مجدي تادروس .. كاتب القرآن مَيَّزَ وفَصَل اليهود عن الذين كفروا والذين أشركوا ..
اليهود فى القرآن .. المقال الرابع عشر ..
اليهود فى القرآن.. المقال 14 .. كاتب القرآن مَيَّزَ وفَصَل اليهود عن الذين كفروا والذين أشركوا والذين في قلوبهم مرض بنصوص صريحة واضحة
مجدي تادروس
فى المقال السابق اليهود فى القرآن.. المقال 13 . يدعى أن إله اليهود والنصارى والمُسلمين واحد.. ويَعِد بني إسرائيل بالفوز والنّجاة .. أستنتجنا فيه أن المقياس للفوز والنجاة ودخول الجنة. .ليس بالإسلام كدين، بل هو إسلام الوجه لله، أي الإيمان به وباليوم الآخر والانقياد لأمره والإخلاص له وحده مع الأعمال الحسنة.
وفي ضوء هذه التفسير السابقة يمكن فَهم ما قاله كاتب القرآن فى (سورة آل عمران 3 : 85):
” وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ “.
وفى هذا المقال الرابع عاشر نضع الأدلة والبراهين التى يؤكدها النص القرآني وأصح التفاسير الإسلامية بأن كاتب القرآن مَيَّزَ وفَصَل اليهود عن الذين كفروا والذين أشركوا والذين في قلوبهم مرض بنصوص صريحة واضحة وهى كالأتي:
- ·فيقول كاتب القرآن في (سورة الحج 22 : 17):
” إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ” .
يقول ابن كثير فى تفسيره النص:
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنِ أَهْلِ هَذِهِ الْأَدْيَانِ الْمُخْتَلِفَةِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ، وَمَنْ سِوَاهُمْ مِنَ الْيَهُودِ وَالصَّابِئِينَ – وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي سُورَةِ ” الْبَقَرَةِ ” التَّعْرِيفَ بِهِمْ ، وَاخْتِلَافَ النَّاسِ فِيهِمْ – وَالنَّصَارَىوَالْمَجُوسِ ،وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا فَعَبَدُوا غَيْرَ اللَّهِ مَعَهُ; فَإِنَّهُ تَعَالَى ( يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)، وَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ بِالْعَدْلِ ، فَيُدْخِلُ مَنْ آمَنَ بِهِ الْجَنَّةَ ، وَمَنْ كَفَرَ بِهِ النَّارَ ، فَإِنَّهُ تَعَالَى شَهِيدٌ عَلَى أَفْعَالِهِمْ ، حَفِيظٌ لِأَقْوَالِهِمْ ، عَلِيمٌ بِسَرَائِرِهِمْ ، وَمَا تُكِنُّ ضَمَائِرُهُمْ .
http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=49&surano=22&ayano=17
ويقول الشوكاني فى تفسيره فتح القدير الجزء الأول ص 957:
قَوْلُهُ : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواأَيْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ، أَوْ بِمَا ذُكِرَ مِنَ الْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ
وَالَّذِينَ هَادُوا هُمُ الْيَهُودُ الْمُنْتَسِبُونَ إِلَى مِلَّةِ مُوسَى
وَالصَّابِئِينَ قَوْمٌ يَعْبُدُونَ النُّجُومَ ، وَقِيلَ : هُمْ مِنْ جِنْسِ النَّصَارَى وَلَيْسَ ذَلِكَ بِصَحِيحٍ بَلْ هُمْ فِرْقَةٌ مَعْرُوفَةٌ لَا تَرْجِعُ إِلَى مِلَّةٍ مِنِ الْمِلَلِ الْمُنْتَسِبَةِ إِلَى الْأَنْبِيَاءِ وَالنَّصَارَىهُمُ الْمُنْتَسِبُونَ إِلَى مِلَّةِ عِيسَى وَالْمَجُوسُهُمُ الَّذِينَ يَعْبُدُونَ النَّارَ ، وَيَقُولُونَ إِنَّ الْعَالَمَ أَصْلَيْنِ : النُّورُ وَالظُّلْمَةُ . وَقِيلَ : هُمْ يَعْبُدُونَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ، وَقِيلَ : هُمْ يَسْتَعْمِلُونَ النَّجَاسَاتِ ، وَقِيلَ : هُمْ قَوْمٌ مِنَ النَّصَارَى اعْتَزَلُوهُمْ وَلَبِسُوا الْمُسُوحَ ، وَقِيلَ : إِنَّهُمْ أَخَذُوا بَعْضَ دِينِ الْيَهُودِ وَبَعْضَ دِينِالنَّصَارَىوَالَّذِينَ أَشْرَكُوا الَّذِينَ يَعْبُدُونَ الْأَصْنَامَ ، وَقَدْ مَضَى تَحْقِيقُ هَذَا فِي الْبَقَرَةِ ، وَلَكِنَّهُ سُبْحَانَهُ قَدَّمَ هُنَالِكَ النَّصَارَى عَلَى الصَّابِئِينَ ،وَأَخَّرَهُمْ عَنْهُمْ هُنَا . فَقِيلَ وَجْهُ تَقْدِيمِ النَّصَارَى هُنَالِكَ أَنَّهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ دُونَ الصَّابِئِينَ ،وَوَجْهُ تَقْدِيمِ الصَّابِئِينَ هُنَا أَنَّ زَمَنَهُمْ مُتَقَدِّمٌ عَلَى زَمَنِ النَّصَارَى ،وَجُمْلَةُ إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ عَلَى أَنَّهَا خَبَرٌ لَإِنَّ الْمُتَقَدِّمَةِ ، وَمَعْنَى الْفَصْلِ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ يَقْضِي بَيْنَهُمْ فَيُدْخِلُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُمْالْجَنَّةَ وَالْكَافِرِينَ مِنْهُمُ النَّارَ .
http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=66&surano=22&ayano=17
- ·ويقول كاتب القرآن في ( سورة المُدّثّر 74 : 31 ):
” وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ” .
- ·ويقول كاتب القرآن في (سورة سبأ 34 : 31 ):
” وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآنِ وَلَا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ“.
يقول فخر الدين الرازي فى تفسيره التفسير الكبير:
وَقَوْلُهُ )وَلَا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ ، وَعَلَى هَذَا فَالَّذِينَ كَفَرُوا الْمُرَادُ مِنْهُمُ الْمُشْرِكُونَ الْمُنْكِرُونَ لِلنُّبُوَّاتِ وَالْحَشْرِ ،
ويقول البغوي فى تفسيره للنص:
(وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآنِ وَلَا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ) يَعْنِي : التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ .
http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=51&surano=34&ayano=31
* ولأن اليهودي يؤمن بالذي بين يديه – إذاً فهم غير الذين كفروا .. ويؤكد كاتب القرآن على أن يهود غير الذين كفروا فيقول فى:
( سورة آل عمران 3 : 186):
” لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ” .
* وفى (سورة البينة 98 : 1):
” لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ و َالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ“.
* وفى (سورة المائدة 5 : 5):
” الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ” .
* ويؤكد كاتب القرآن ماقاله بالنص السابق فى (سورة البقرة 2 : 221):
” وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ” .
ملحوظة هامة:
هناك العشرات من الآحاديث التى تأكد الفرق بين اليهود والمشركين ومنها على سبيل المثال لا الحصر:
- 1.قال ابن كثير فى تفسيره للنص (سورة القصص 28 : 52):
روى الإمام أحمد في مُسنَدِه : عن أبي أمامة قال : إني لَتَحت راحلة رسول الله
يوم الفتح فقال قولاً حسناً جميلاً وقال فيما قال :
” مَن أسلَمَ من أهل الكتاب فله أجره مرتين ، وله ما لنا وعليه ما علينا ، ومَن أسلم من المشركين فله أجره وله ما لنا وعليه ما علينا“.
http://www.iid-alraid.de/enofquran/tafseer/tafseerbooks/kathir/kathir392.htm
- 2.فى سنن الترمذي كتاب القدر بَاب مَا جَاءَ كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَىالْفِطْرَةِ الحديث رقم 2138:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ“
: كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْمِلَّةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُشَرِّكَانِهِ” .
http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=2&bookhad=2138
أنظرإيضاً كتاب (بغية كل مسلم من صحيح الإمام مسلم – ص 270 – طبعة 1389هـ – 1996م – مؤسسة الحلبى للطبع والنشر).
ومما سبق نستنتج أن كاتب القرآن مَيَّزَ وفَصَل اليهود عن الذين كفروا والذين أشركوا والذين في قلوبهم مرض بنصوص صريحة واضحة، وسوف يتعجب القأرئ من التناقض الواضح فى النصوص القرآنية التى ينقلب فيها محمد على اليهود والتى سوف نتعرض لها فى مقالات تالية عن اسباب العداوة بين محمد واليهود والتى تفضح بشرية القرآن وأن كاتبه متقلب المزاج متغير غير ثابت على المبدأ وعنده ظل دوران، وقد دان نفسه فى (سورة آلنساء 4 : 82):
” أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا “.




