مجدي تادروس .. التوحيد الإسلامي هو عين الشِرك بالله ..
صور صارخة لأهتزاز الوحدانية الإسلامية المزعومة فى النصوص القرأنية ..
التوحيد الإسلامي هو عين الشِرك بالله ..
مجدي تادروس
أولاً: معنى كلمة التوحيد فى الإسلام
كلمة التوحيد هي مُصطلح عقائدي عند المُسلمين، والباب الذي يدخل الإنسان منه إلى الإسلام ويفارق على أعتابه طريق الكفر بنطق الشهادة …
وهي أصل الأصول عندهم، ويُبني عليها كل ما يأتي من بعد من عقائد وتكاليف عبادات وأحكام وشرائع ولا يعتبر المُسلم مُسلماً إلا إذا آمن بها وصدقها وعمل بها،
ويعتبر المُسلم كلمة التوحيد هي أصل الدين وأساسه، ولأجلها خلقت الدنيا والآخرة، والجنة والنار، وهي دعوة جميع الأنبياء والرسل، من آدم حتى محمد، وأنواع التوحيد ثلاثة:
1 – توحيد الربوبية:
هو إفراد الله بالخلق والرزق والإِحياء والإِماتة وسائر أنواع التصريف والتدبير لملكوت السماوات والأرض، وإفراده بالحكم والتشريع بإرسال الرسل وإنزال الكتب.
2 – توحيد الألوهية:
هو إفراد الله تعالى بالعبادة فلا يعبد غيره، ولا يدعى سواه، ولا يستغاث ولا يستعان إلاَّ به، ولا ينذر ولا يذبح ولا ينحر إلاَّ له، وكما ورد فى ( سورة الأنعام 6 : 162، 163 ):
“قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ( 162 ) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ( 163 )“.
3 – توحيد الأسماء والصفات:
هو وصف الله وتسميته بما وصف وسمى به نفسه وبما وصفه وسماه به محمد في الأحاديث الصحيحة، وإثبات ذلك له من غير تشبيه ولا تمثيل ومن غير تأويل ولا تعطيل.
ثانياً: معنى التوحيد لغوياً
حسب المعاجم والقواميس اللغوية العربية ان كلمة
تَوحيد: ( اسم )
مصدر وَحَّدَ
سَعَى إلَى تَوْحِيدِ آرَاءِ الفِرَقِ الْمُتَنَاحِرَةِ: إلَى اتِّحَادِهَا، إلَى تَوَحُّدِهَا
وَحَّدَ: ( فعل )
وحَّدَ يوحِّد، توحيدًا، فهو مُوحِّد، والمفعول مُوحَّد وتعني جعل الأمور أو الأشياء فى حكم واحد متمائلة،
موحَّد توحيد كا قولنا: وحَّد المناهِجَ المدرسيَّة جعلها واحدةً، وحّد الأهدافَ / الدُّيونَ / الجهودَ، – برامج تعليميّة، وملابس التلاميذ ( الزى المدرسي الموحد ) بمعنى جعل ملابسهم موحدة فى اللون والشكل والتفصيل،
وقولنا وحد القوم قيادتهم: جمعها وضمها لجهة واحدة، ووحَّد القومَ: جمع بينهم، صيَّرهم صفًّا واحدًا،
وسَعَى إلَى تَوْحِيدِ آرَاءِ الفِرَقِ الْمُتَنَاحِرَةِ: إلَى اتِّحَادِهَا، إلَى تَوَحُّدِهَا. اِجْتَمَعَتْ لَجْنَةُ تَوْحِيدِ البَرامِجِ الدِّرَاسِيَّةِ
وتوحدت الدولتان معاً بمعنى صارت تحت قيادة واحدة،
توحيد الكلمة: الإجماع، الاتفاق على كلمة واحدة،
وَحَّدَ الْمُتَعَدِّدَ: صَيَّرَهُ وَاحِداً، أَيْ كَمَا يُقَالُ: ثَنَّاهُ وَثَلَّثَهُ: أَيْ جَعَلَهُ اثْنَيْنِ وَثَلاَثَةً،
وَحَّدَ العَدَدَ: زَادَ عَلَيْهِ وَاحِداً، نَقُولُ مَثَلاً: وَحَّدْتُ العَشَرَةَ: أَيْ جَعَلْتُهَا أَحَدَ عَشَرَ.
فدلالة كلمة التوحيد تدل بداية على الجمع والتعدد وبعد ذلك يُضم ضم هذا التعدد والجمع لجهة واحدة وهذا هو عين الشرك بذاته.
فهل يصح القول بتوحيد الله ؟
وكيف نوحد الواحد إلا أذا كانت وحدانية الله وحدانية جامعة لثلاث أقانيم كما يقول المسيحيون ” الله واحد مثلث الأقانيم “ وذلك بحسب النص الإنجيلي الوارد فى ( إنجيل متى ١٩:٢٨ ):
” فَاذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ { ليس باسماء } الآب وَالابْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ “.
أو، هل هو التوحيد للجمع بين الألهة فى إله واحد كما قال الكافرون فى ( سورة ص 38: 4 – 6 ):
” وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ ( 4 ) أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ ( 5 ) وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ ( 6 )“.
فلا يصح القول بتوحيد الله والصواب هو آحادية أو وحدانية الله والتوحيد يكون لعبادته فنقول توحيد العبادة لله، بمعني جمع كل تكاليف العبادات لله ولا تصرف عبادة لغيره.
ثالثاً: صور لأهتزاز الوحدانية فى النصوص القرأنية
1 – قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ .. أَحَدٌ مَنْ؟
ورد فى ( سورة الأخلاص 112 : 1 ):
” قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( 1 )“، من المعلوم أن ” أَحَدٌ ” لا تكن واحداً إلا إذاَ أضيفت للعشر كقول كاتب القرآن فى ( سورة يوسف 12: 4 ): ” أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا.. “، و” أحد ” نكرة تحتاج تميز،
فهل يقصد أحد الألهة أو أحد الأقانيم الثلاثة كقول المسيحيين ؟
ولماذا لم يقل النص القرآني ” قُلْ هُوَ اللَّهُ واَحَدٌ “؟
من المعلوم فى اللغة السريانية أن كلمة ” واحد ” ترد بكلمتين هما:
“أخيد” معناها واحد مُركب كعنقود العنب ( الكروم ) الواحد مركب من حبات كثيرة،
و”أخاد” ومعناها واحد مصمت غير مركب..
فهل كان محمد لا يعرف الفرق بين أحد وأحاد باللغة السريانية؟
2 – ضمائر المتكلم:
ورد فى ( سورة النحل 17: 51 ):
” وَقَالَ اللَّهُ { لا نعلم من المتكلم الذى يتكلم عن الله }
لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ { الأصح أنما أنا } إِلَهٌ وَاحِدٌ
فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ { هل هذا إرهابي سيطبق الحد على من يتخذ أكثر من إله؟ }“.
ومن سياق النص نكتشف ضمائر شخصية كثيرة..
فأين الوحدانية فى هذا النص الغريب؟
وهل نستخرج من هذا النص القرآني ” التوحيد الإسلامي ” بان وحد كاتب النص الله مع آخرين يتكلمون فى هذا النص؟
3 – أستخدم حرف التشبيه فجعل لله مثل:
ورد فى ( سورة الشورى 42 : 11 ):
“.. لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ “.
يتضح من ظاهر النص نكتشف أن النفي عائد على مثله وليس على الله نفسه، وأعربها كالأتي:
ليس: أداة نفي للخبر،
الكاف: حرف تشبيه،
مثل: المُشبه به مجرور بالكاف وأداة تشبيه لما يليه،
الهاء: ضمير مضاف إليه مشبه به ثان للمشبه “مثل” أى أن مثل هنا مشبه به للكاف ومُشبه للهاء .
ولو تم أستخدام فعل يشبه بديل لأدوات التشبيه فى النص القرآني لقلنا ” ليس يشبه مثله شيئاً “ وبالتالى الهاء لها شبيه هو المثل ولا يشبه هذا الشبيه شيئ أى أن للفظ الجلالة الذى تعود عليه ضمير الهاء مثلاً وحيد النوع.
فمن هو هذا الشبيه الذى ليس مثله شيء؟
أم أن الكاف حرف زائد كما يقول ” كتاب أعراب القرآن ” للهرب من هذا الشبيه المجهول ؟
أم هو التوحيد بين الله وشبيهه الذى ليس مثله شيئ ؟
4 – فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ
ورد فى (سورة الزخرف 43 : 84):
“وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ”.
يتضح من ظاهر النص ما يلي:
أ– المُتكلم فى هذا النص هو الله، وهذا بأتفاق جميع المفسرين للقرآن .
ب –إله القرآن يشير على أحد قائلاً: ” وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ ” ثم يشير على آخر ويقول ” وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ “.
جـ – وجود نكرتان فى قوله : ” وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الأرْضِ إِلَهٌ “.
د – القاعدة النحوية تقول: تكرار النكرة يفيد الإختلاف، أى أنه أذا تكررت النكرة فى جملة كانت غير الأولى .. كمن يقول ” لقيت رجل وأطعمت رجل ” ولو كان نفس الرجل لقلنا ” لقيت رجل وأطعمته “.
هـ –كان ينبغي على كاتب القرآن أن يقول:
“وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الأرْضِ” أو
“وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ والأرْضِ إِلَهٌ” أو
“وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ والأرْضِ إِلَلهٌ“،
أو كما ورد فى ( سورة الأنعام 6 : 3 ):
” وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَوَاتِ وَفِي الأرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ “.
و –فى النص ثلاث أشخاص هم:
–الأول هو إله القرآن أو كاتب اللوح المحفوظ .
– الثاني هو إله السموات.
–الثالث هو إله الارض .
فهل هو التوحيد القرآني بين ثلاث إلهة وهو عين الشرك بالله أم هى الوحدانية الجامعة ؟
وهناك أمثلة كثيرة لا حصر لها فى النصوص القرآنية يتكلم فيها الله بوصفه كاتب القرآن عن شخص مبني للمجهول، فمثلاً وردت عبارة ” هُوَ الَّذِي “، ( 56 ) مرة فى القرآن ولم يقول ” أَنُاَ الَّذِي “, وأكثر من ( 200 ) مرة يتحدث فيها الله عن نفسة بضمير ” هُوَ ” وعلى سبيل المثال لا الحصر ما ورد فى ( سورة الإسراء 17: 1 ):
“سُبْحَانَ الَّذِي { من هو الذى يتكلم عنه الله بضمير الغائب؟ } أَسْرَى بِعَبْدِهِ { محمد عبد من؟ بضمير الغائب } لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا { أى نحن باركنا أى ضمير المُتكلم } حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا { نحن ضمير المُتكلم } إِنَّهُ هُوَ { ثم ضمير الغائب } السَّمِيعُ الْبَصِيرُ”.. وقس على ذلك أكثر من 70 % من القرآن تحتاج ضمائر المُتكلم والمُخاطب والغائب أن تصحح !!!!!!!
وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا
أخيراً: حكم الشرك بالله فى القرآن
يقول القرآن فى ( سورة النساء 4 : 48 و 116 ):
” إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا ( 48 ) … إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا ( 116 )“.
أى أن الله يغفر كل الذنوب ما عدا الشرك به، ثم يتناقض مع نفسه فيقول فى ( سورة الزمر 39: 53 ):
” قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 53 ) “، فهل هو يغفر الذنوب جميعاً أو بعضها لا يغفر؟
وهنا يشهد القرآن على بشرية كاتبه كما ورد فى ( سورة النساء 4 :82 ):
” أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً ( 82 )“..
المفهوم الحقيقي عن الله والوحدانية الثالوثية الجامعة
نعلم جميعًا أن الله أعظم من ان يُبحث فيه، أو ان يوضع تحت المجهر، فقد ذكر سفر أيوب ” أإلى عمق الله تتصل ؟ أم الى نهاية القدير تنتهي ؟ هو أعلى من السموات فماذا عساك أن تفعل ؟ اعمق من الهاوية فماذا تدري ؟ ( سفر ايوب 7:11و8 ).
وايضًا ” هوذا الله عظيم ولا نعرفه وعدد سنيه لا يفحص ” ( سفر ايوب 26:36 ).
يوجد الكثير من البشر الذين يتحدثون عن الله وذلك بناءً على تجارب فكرية أو فلسفة عقلية أو حسب ديانات وتعاليم الناس، فالله لم يُعلن عن ذاته وطبيعته وصفاته إلا من خلال كلمته أي الكتاب المقدس، فالوحي المقدس هو ما يحدثنا ويخبرنا عن الله، لأن الانسان لا يستطيع إدراكه، فالمنظور لا يستطيع إدراك غير المنظور ، فمكتوب في سفر أشعياء النبي عن الله ” حقًا انت إله محتجب يا إله اسرائيل المخلص “ ( سفر اشعياء 15:45 ).
لقد كانت وما زالت الشعوب والأمم يصورون الله على هيئة جسمية وحسية وكأنه كهيئة البشر وقديماً صوروه على هيئة رموز في تماثيل وأصنام تعبد.
يشرح القديس بولس الرسول هذا الامر ويكتب ” وابدلوا مجد الله الذي لا يفنى بشبه صورة الإنسان الذي يفنى والطيور والدواب والزحافات… واتقوا وعبدوا المخلوق دون الخالق الذي هو مبارك الى الابد آمين ” ( رسالة رومية 23:1 ). وذلك عندما جعلوا البشر ارباب، كذلك الحيوانات والطيور والتماسيح إلهة.
فلنتعرف من خلال الوحي المقدس، ما أعلنه الله للبشر عن ذاته، طبيعته وصفاته:
اولاً: الله روح
لقد طلب كليم الله موسى أن يرى الله وهو بالجسد، فكان رد الرب عليه: انه لا يستطيع أن يراه ويعيش ( سفر خروج 20:33 ). لذلك مكتوب “الله لم يره أحد قط. الابن الوحيد الذي هو في حضن الآب هو خبر. ( انجيل يوحنا 1: 18 ).. وأعلن هذه الحقيقة الرب يسوع نفسه للمرأة السامرية، عندما تحدثت معه عن السجود فقال: ” الله روح. والذين يسجدون له فبالروح والحق ينبغي ان يسجدوا” ( أنجيل يوحنا 24:4 ). وابناء الله ينقادون بروح الله ( رسالة رومية 14:8 ).
الله روح لا تركيب فيه، لأن الشيء المركب ليس أزلي، بل هو مركٌب من أشياء قد سبقته في الوجود.
ثانيًا: الله غير محدود وغير متناه
الله يملأ كل مكان وزمان، لا يخلو منه مكان، وحاضر في كل زمان، بل هو خالق الزمن … قال عن نفسه ” أما أملأ أنا السموات والارض يقول الرب ” ( سفر ارميا 23: 24 ). وعبر عن هذه الحقيقة كاتب ( مزمور 139 ) وقال: ” أين أذهب من روحك ؟ ومن وجهك أين أهرب ؟ إن صعدت الى السماوات فأنت هناك، وإن فرشت في الهاوية فها أنت. إن أخذت جناحي الصبح، وسكنت في أقاصي البحر، فهناك تهديني يدك وتمسكني يمينك “.
ثالثًا: الله سرمدي
أي أزلي أبدي ، أزلي أي لا بداية له ، وأبدي أي لا نهاية له ، لا بداية لأزليته ، ولا نهاية لأبديته، ولذلك قال عن نفسه ” أنا الأول وأنا الآخر ” ( سفر اشعياء 12 :48 ). ” أنا هو الألف والياء ” البداية والنهاية يقول الرب الكائن والذي كان والذي يأتي ( سفر رؤيا 8:1 ).
ويقول اليهو لايوب عن ازلية الله ” هوذا الله عظيم ولا نعرفه وعدد سنية لا يفحص وقال القديس أغسطينوس: ” لله الأزلية الحقيقة “.
رابعًا: الله كلي القدرة
بما أن الله خالق العالم ومدبره، فهو قدير بقدرة لا حد لها. ويقول الكتاب المقدس :” عند الله كل شيء مستطاع ” ( أنجيل متى 26:19 ). وقال أيضًا : ” الله القادر على كل شيء ” ( سفر التكوين 3:48 ). ولذلك خاطبه أحد الأنبياء بالوحي : ” لك ذراع القدرة. قوية يدك. مرتفعة يمينك “( مزمور13:89 ). لقد شهد ايوب عن الله بعد تجربته المريرة وقال: ” قد علمت انك تستطيع كل شيء ولا يعسر عليك أمر “.
وقال لابراهيم ” أنا الله القادر. سر أمامي وكن كاملا ” ( سفر التكوين 17: 1 ).
خامساً: الله كلي الأرادة
بما أنه ليس من المعقول أن يكون الله قد خلق العالم مرغمًا “لأنه ليس هناك من يرغمه على القيام بعمل ما “اذًا فهو مريد، ولذلك يقول الوحي: ” كلَ ما شاء الرب صنع في السماوات وفي الارض، والبحار وفي كل اللجج ” ( مزمور 6:135 ). وقال الرسول بولس عنه: ” الذي يعمل كل شيء حسب رأي مشيئته ” ( رسالة أفسس 1: 11 ).
سادسًا: كلي العلم
الله على علم أزلي تام بجميع الاشياء التي في العالم، كونه خالق العالم، ويعرف كل شيء يمكن أن يطرأ عليه في كل الأزمنة. وينص الكتاب المقدس على علم الله بكل الأشياء، فقد قال: “معلومة عند الرب منذ الأزل جميع أعماله ” ( سفر الاعمال 18:15 ).
وقال بولس الرسول :” يا لعمق غنى الله وحكمته وعلمه! ما أبعد أحكامه عن الفحص وطرقه عن الاستقصاء ! ” ( رسالة رومية 33:11 ). وقال ايضًا “وليست خليقة غير ظاهرة قدامه، بل كل شيء عريان ومكشوف لعيني ذلك الذي معه أمرنا” ( رسالة العبرانيين 13:4 ).
سابعًا: كلي الكمال
بما أن الله هو الذي أوصانا أن نعمل الخير ونتجنب الشر، وهو الذي أودع فينا الضمير الذي نميز به بين هذا وذاك، إذًا فهو كامل ايضًا في صفات القداسة والمحبة، والعداله والرحمة، وغيرها من صفات الكمال. ان الاعجاب بكمال الله قد سبي عقول الأنبياء حتى عجزوا عن الاحاطة به عجزا تامًا، فخاطبه داود النبي “ببرك أي ( استقامتك ) إلى العلياء يا الله الذي صنعت العظائم يا الله من مثلك ” ( مزمور19:71 ). كما خاطبه موسى النبي : “من مثلك… يارب؟… معتزًا في القداسة!” ( سفر الخروج 11:15 ).
وقال الرسول يوحنا عن اتصاف الله بالمحبة: “الله محبة” ( رسالة يوحنا 8:4 ). أي أنه ليس محبًا فقط بل أنه ايضًا محبة، بتعبير آخر ان محبته لا تنضب، أو تقل على الإطلاق. ولا يقصد بالقول ” الله محبة ” أن صفة المحبة هي ذات الله، بل يقصد به أن كيانه يفيض بالمحبة، وان محبته لا حد لها.
ثامنًا: الثبات أو عدم التغير
بما أن الله أزلي أبدي، اذًا فهو لا يتغير، فمثلاً لا تتغير صفاته كالعدل والرحمة والقدرة. وقد شهد بهذه الحقيقة فقال: ” لأني أنا الرب لا أتغير ” ( سفر ملاخي 6:3 ). ولذلك كشف عن عيني بلعام فقال: “ليس الله إنسانًا فيكذب، ولا ابن إنسان فيندم، هل يقول ولا يفعل؟ أو يتكلم ولا يفي؟! ” ( سفر العدد 19:23 ).
وما أصدق ما قاله القديس أغسطينوس في إحدى صلواته: كما نعرف أنك أنت الموجود الحقيقي وحدك، كذلك نعرف أنك أنت وحدك الموجود بلا تغيير، والمريد بلا تغير.
تاسعًا: الحياة
بما أن الصفات السابق ذكرها لا توجد في الجماد بل في الحيَ، إذًا فالله حيَ. بل هو رب الحياة لأنه خالق العالم وكل ما فيه، والشرط الأساسي في الخالق أن يكون حيًا، ولذلك كان الأنبياء عندما يتكلمون عنه يقولون: ” حيَ هو الرب ” ( سفر الملوك الثاني 16:5 ). كما قال أيوب الصديق عنه: ” قد علمت أن وليَي حيَ ” ( سفر أيوب 25:19 ). وقال بولس الرسول: ” رجعتم الى الله من الأوثان لتعبدوا الله الحي الحقيقي ” ( رسالة تسالونيكي الأولى 9:1 ). كما قال الرسول يوحنا: ” يسجدون للحي الى أبد الآبدين ” ( سفر الرؤيا 10:4 ).
القارئ العزيز – هل لك علاقة شخصية بالله كلي القدرة، المحب والذي يحب البشر صنعه يديه ؟ الذي لا يريد ان يهلك أحد، بل يعطي الخلاص للذين يطلبونه، الحي والمعطي الحياة الابدية للذين يسألونه من كل قلوبهم. فهل تطلبه الآن ؟ فهو عنك ليس ببعيد.
ولأن الانسان عدو ما يجهله، فتعالوا معاً لنجيب على بعض أسئلة الأحباء المسلمين حول الثالوث المقدس أي الوحدانية الثالوثية الجامعة مثل:
& – ماهو ” الثالوث المسيحي ” أي الوحدانية الجامعة؟
& – هل يتناقض مع العقل ؟
& – هل يتضمن هذا التصور عن الله أية إشارات لتعدد الآلهة ؟
& – هل المنطق والرياضيات يتعارضان مع الثالوث؟
& – هل هي عقيدة دخيلة على المسيحية؟
& – ما هى الإشكالات التى يتخذها البعض ضد هذا التصور عن الألوهية ؟
لقد كانت عقيدة الوحدانية الثالوثية الجامعة أي الثالوث على مدار تاريخ الفكر المسيحي تُمثل إشكالية ليست فقط بالنسبة لغير المؤمنين بالمسيحية لكن بالنسبة لبعض المُسيحيون أيضاً وهذه الإشكالية ساعدت في فتح أبواب النقد للمسيحية ذاتها بإعتبار أن التصور المسيحيى عن الله غير مفهوم أو متناقض حسب ما يرى الشخص الناقد، وأصبح الكثير من المؤمنين بالمسيحية يؤمنون ” بالوحدانية الجامعة الثالوثية ” إيماناً قلبياً لا يعتمد على البرهان والدليل العقلي وللأسف هذا النوع من الإيمان الذى لا يحتكم إلى الدليل والإستدلال العقلي لن يُجدى نفعاً مع العقول التي تبحث وتُفتش عن الحقيقية وقد يُجلب لصاحبه أيضاً أنواع كثيرة من الشكوك والحيرة والتخبط لأن العقل لا يُمكن أن ينفصل بالكلية عن الذات الإنسانية.
أولاً الوحدانية الجامعة الثالوثية ليس إختراعاً
هناك من يعتقد أن الثالوث هو إختراع لم يكن له أصل في الوحي لكن جاء في وقت متأخر ووضع من قِبل آباء الكنيسة ويأخذون ” مُصطلح الثالوث “ كدليل على أن هذا التصور عن الإله مُجرد إستحداث لشىء لم يكن له وجود في النص كون الكتاب المقدس نفسه لا يرد فيه هذا المُصطلح، ومن يطالع الكتاب المقدس سواء في العهد القديم أو العهد الجديد يجد أن الله حسب التصور اليهودى المسيحيى كياناً واحداً ولكن هذه الوحدة ليست مفردة بل جامعة فنجد ” الآب والأب والروح القدس “ وهؤلاء الثلاثة نجد لهم أدوراً وبينهم حوارات وعلاقات تفاعلية، وعلى سبيل المثال لا الحصر مثلاً نجد ما ورد في ( سفر إشعياء ٤٨ : ١٦ ):
« ١٦ تَقَدَّمُوا إِلَيَّ. اسْمَعُوا هذَا: لَمْ أَتَكَلَّمْ مِنَ الْبَدْءِ فِي الْخَفَاءِ. مُنْذُ وُجُودِهِ أَنَا هُنَاكَ » وَالآنَ السَّيِّدُ الرَّبُّ أَرْسَلَنِي وَرُوحُهُ.».. وهنا نرى أن الابن موجود منذ الأزل أي منذ وجود الآب وكذلك روح الله، .. وفى العهد الجديد نجد في ( إنجيل لوقا ٣ :٢٢ ):
« ٢٢ وَنَزَلَ عَلَيْهِ الرُّوحُ الْقُدُسُ بِهَيْئَةٍ جِسْمِيَّةٍ مِثْلِ حَمَامَةٍ. وَكَانَ صَوْتٌ مِنَ السَّمَاءِ قَائِلاً: «أَنْتَ ابْنِي الْحَبِيبُ، بِكَ سُرِرْتُ »…
وهنا تجلي واضح لا لبس فيه أن وحدانية الله ليست مفردة بل جامعة لثلاثة ” أقانيم ” فالثالوث ليس إختراعاً أو شيء فُرض على النصوص ولكن النصوص هي التي فرضت هذا التصور على العقل ووجود هذا المُصطلح في وقت متأخر ليس إلا لصياغة وشرح ما ورد في النص عن التصور الإلهي فلولا وجود هذا التصور في الوحى ما كان لمُصطلح مثل هذا أن يظهر،
فوجود الشىء لا يتقيد بصياغته أو بتسميته فمن الممكن وجود الشىء ثم بعد ذلك نصيغ مُصطلحات لشرحه ولوصفه، فالنظريات العلمية التي تصيغ مُصطلحات لشرح أمور كونية معينة { كالجاذبية والكثافة وقانون رد الفعل …. } هذا لا يدل على أن هذه الأمور الكونية مُستحدثة بل وجود النظريات والمُصطلحات الهدف منها بناء تصور دقيق مُحكم لشرح ما هو موجود.
ثانياً ماهو ” الثالوث – الوحدانية الجامعة ” ؟
أول من صاغ هذا المُصطلح ” Trinitas ” كان العلامة ” ترتليان – Tertullian في عام 155-240 م ” في كتابه ” الرد على براكسيس – Praxeas ” و الذي كُتبه في القرن الثالث الميلادي أي حوالي 213 م، كان غرضه من هذا الرد هو توضيح وحده الجوهر الإلهي مع تمايز الأقانيم لأن ” براكسيس – Praxeas “ كان قد ألغى التمييز بين الأقانيم وأعتقد أن الآب والابن هما إسمان لوظيفتين مختلفتين لله الواحد » ..
والأقنوم ” هيبوستاسيس – ύπόστασiς أي person أو Hypostasis ” يُعنى ما يقوم عليه الجوهر و حسب الفكر اللاهوتى هو ” شخص ” ولكن ليس شخص بالمعنى الذى نستعمله اليوم فعندما نقول ثلاثة أقانيم لا نقصد ثلاثة أشخاص منفصلين، لهم جواهر وكيانات مختلفة ومتمايزة لكن ثلاثة أشخاص لهم نفس الجوهر والطبيعة الإلهية الواحدة فلا تمايز وإختلاف في الطبيعة الإلهية لأن الثلاثة واحد في الجوهر والتمايز لا يقع إلا في الأدوار بين الأقانيم ” الأشخاص ” .. فالإبن مولود أزلاً كذلك الروح القدس منبثق أزلاً والفرق بين الولادة والإنبثاق ليس فرقاً في جوهرهما الإلهي أو طبيعتهما الأزلية ولكن في صدور كل منهما من الجوهر الواحد.
ثالثاً الفرق بين الأنبثاق والولادة كالفرق بين الإلهام والأعلان ؟
لابد أن نذكر أن الآباء القديسين قد أشاروا إلى أن الفرق بين ولادة الابن وإنبثاق الروح القدس من الآب هو أمر فائق للعقول. ولكن مع ذلك فنحن يمكننا أن نفهم شيئاً عن هذا الأمر من الدور المتمايز لكل أقنوم والخواص الأقنومية المتمايزة؛ مع الحرص فى عدم المساواة أو التطابق بين الإرسال والولادة، أو الإرسال والانبثاق. لأن الإرسال هو فى الزمن أما الولادة والانبثاق فهما قبل كل الدهور وخارج الزمن.
نبدأ ونقول أن “الولادة“ من الآب ينتج عنها “ الإعلان “ بالكلمة. أما “ الانبثاق“ فينتج عنه “ الإلهام ” بالروح القدس. و ” الإعلان ” نقصد به ما هو مرئى منظور ومسموع؛ أما “ الإلهام ” فنقصد به الوحى الداخلى .
عن “ الإعلان ” قال كاتب العبرانيين فى ( رسالة العبرانيين ١: ١، ٢ ): “ ١ بَعْدَ مَا كَلَّمَ الآبَاءَ بِالأَنْبِيَاءِ قَدِيماً، بِأَنْوَاعٍ وَطُرُقٍ كَثِيرَةٍ، ٢ كَلَّمَنَا فِي هَذِهِ الأَيَّامِ الأَخِيرَةِ فِي ابْنِهِ ”… وقال القديس بولس عن الابن في ( رسالة كولوسي ١: ١٥): “ ١٥ الَّذِي هُوَ صُورَةُ اللهِ غَيْرِ الْمَنْظُورِ ”، وأيضاً في ( رسالة كورنثوس الثانية ٤: ٤ ):“ ٤ الْمَسِيحِ الَّذِي هُوَ صُورَةُ اللهِ”.. بمعنى أن الابن الكلمة هو صورة الآب غير المنظور { غير منظور بسبب محدودية حواسنا التى لا تقدر أن تنظر غير المحدود } مثل القول أن { الكلمة هو صورة العقل غير المنظور }.. وكما قال أحد الفلاسفة اليونانيين “ تكلم فأراك ”.
لذلك قال القديس يوحنا الإنجيلي في ( إنجيل يوحنا ١: ١٤ و١٨ ): “ ١٤ وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَدًا وَحَلَّ بَيْنَنَا، وَرَأَيْنَا مَجْدَهُ، مَجْدًا كَمَا لِوَحِيدٍ مِنَ الآبِ، مَمْلُوءًا نِعْمَةً وَحَقًّا… ١٨ اَللهُ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ قَطُّ. اَلابْنُ الْوَحِيدُ الَّذِي هُوَ فِي حِضْنِ الآبِ هُوَ خَبَّرَ.”..
إذن فالآب أعلن لنا عن محبته بصليب ابنه الوحيد وكما قال الرب يسوع المسيح في ( إنجيل يوحنا ٣ : ١٦ ): “ ١٦ لأَنَّهُ هَكَذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ”… وقال الرب يسوع المسيح أيضاً في (إنجيل يوحنا ١٤ : ٩): “الَّذِي رَآنِي فَقَدْ رَأَى الآبَ”… وقال في (إنجيل يوحنا ١٠ : ٣٨): “ ٣٨ إِنْ كُنْتُ أَعْمَلُ فَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا بِي فَآمِنُوا بِالأَعْمَالِ لِكَيْ تَعْرِفُوا وَتُؤْمِنُوا أَنَّ الآبَ فِيَّ وَأَنَا فِيهِ”... أى أننا رأينا فى الرب يسوع المسيح الذى هو الكلمة المتجسد كل ما نحتاج أن نراه عن الآب وقيل عنه في ( رسالة تيموثاوس الأولي٣ : ١٦ ): “ ١٦ وَبِالإِجْمَاعِ عَظِيمٌ هُوَ سِرُّ التَّقْوَى: اللهُ ظَهَرَ فِي الْجَسَدِ ”.
كذلك فإن الابن الوحيد هو الذى كان يظهر فى العهد القديم للآباء والأنبياء مثلما ظهر لإبراهيم، وإسحق، ويعقوب، وجدعون، ومنوح، وموسى … وكل ذلك على مستوى “ الإعلان “. وينبغى أن نلاحظ أن التجسد هو أيضاً ظهور؛ وليس كل ظهور هو تجسد.
الابن فى تجسده قيل عنه في ( رسالة يوحنا الأولي ١: ١ ): “ ١ الَّذِي سَمِعْنَاهُ، الَّذِي رَأَيْنَاهُ بِعُيُونِنَا، الَّذِي شَاهَدْنَاهُ، وَلَمَسَتْهُ أَيْدِينَا ”.. وهو صورة أبيه غير المنظور كما قلنا فله، “ الإعلان “ .
وأما عن الأنبثاق أي“ الإلهام “ نقول أن الروح القدس هو الذى ألهم الأنبياء والرسل وبذلك تمكنوا من كتابة أسفار الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد … وهو يعمل دون أن نراه. وهو يقود القديسين ويرشدهم. لذلك قال القديس بطرس الرسول ( رسالة بطرس الثانية ١: ٢١ ): “ ٢١ لَمْ تَأْتِ نُبُوَّةٌ قَطُّ بِمَشِيئَةِ إِنْسَانٍ، بَلْ تَكَلَّمَ أُنَاسُ اللَّهِ الْقِدِّيسُونَ مَسُوقِينَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ”… كذلك قال القديس بولس في ( رسالة تيموثاوس الثانية ١٦:٣ ): ” ١٦ كُلُّ الْكِتَابِ هُوَ مُوحًى بِهِ مِنَ اللهِ، وَنَافِعٌ لِلتَّعْلِيمِ وَالتَّوْبِيخِ، لِلتَّقْوِيمِ وَالتَّأْدِيبِ الَّذِي فِي الْبِرِّ،”… وعن قيادة الروح القدس قال القديس بولس في ( رسالة رومية ٨ : ١٤ ): “ ١٤ كُلَّ الَّذِينَ يَنْقَادُونَ بِرُوحِ اللهِ فَأُولَئِكَ هُمْ أَبْنَاءُ اللهِ ”…
وعن إرشاد الروح القدس قال الرب يسوع المسيح لتلاميذه في ( إنجيل يوحنا ١٦ : ١٣ ): “ ١٣ وَأَمَّا مَتَى جَاءَ ذَاكَ رُوحُ الْحَقِّ فَهُوَ يُرْشِدُكُمْ إِلَى جَمِيعِ الْحَقِّ ”…
وقال أيضاً في ( إنجيل يوحنا ١٤ : ٢٦ ): “ ٢٦ يُعَلِّمُكُمْ كُلَّ شَيْءٍ وَيُذَكِّرُكُمْ بِكُلِّ مَا قُلْتُهُ لَكُمْ ”.
ومع أن الله روح بمعنى أن الآب هو روح والابن من حيث لاهوته هو روح والروح القدس هو روح ولكن الروح القدس اختص بلقب “ الروح القدس ” لأن الروح عموماً لا يُرى، ولأن الروح القدس يعمل دون أن نراه وله “ الإلهام ”.
فالولادة للإبن والانبثاق للروح القدس كلاهما خروج جوهرى من الآب بلا بداية قبل الأزمنة الأزلية وهما مثل ولادة النور المرئى وانبثاق الحرارة غير المرئية من اللهب النارى؛ الذى هو بنوره وحرارته نار واحدة بغير تقسيم.
رابعاً هل الثالوث تعدد آلهة؟
هذا الإعتراض مبنى على فرضية أن ( 1+1+1= 3 ) ولكن نحن المسيحيين لا نجمع بين جوهر الطبيعة الإلهية في ( 1 × 1 × 1 =1 ).. فالوحدانية الثالوثية الجامعة يكون تعدد آلهة في حالة واحدة إذا قلنا بتعدد جواهر الألوهية ولكن نحن نقول ” بجوهر إلهي واحد وكيان وحيد لا متناهي “.. والذين يؤمنون بتعدد الآلهة يؤمنون بتعدد الكيانات والجواهر والإرادة ويفصلون ويميزون بين كل إله والآخر.
خاساً المنطق والوحدانية الثالوثية الجامعة
من الإشكالات التي يوردها البعض عن ” الثالوث ” القول بأن الثالوث يتناقض مع المنطق كون الإله لا يمكن أن يكون واحداً حسب هذا التصور الثالوثي، لكن نكون متناقضين حقاً في حالة قولنا بعدة كائنات إلهية وفى نفس الوقت نقول إله واحد ولو فعلاً نحن نؤمن بثلاثة آلهة ما لذى يمنعنا ويجعلنا لا نصرح بهذه الحقيقة؟،
لكن الإله المسيحيى ” كائن واحد ثلاثي الأشخاص “.. والتمايز ليس في الأصل والكيان لكن في الفرع أي في كل أقنوم وهذا التمايز في الدور يصنع الكمالية المُطلقة ويقول ” القديس غريغريوس النيسي “: « إن الآب لا يمكن إدراكه بدون الابن ولا الابن بدون الروح القدس »…
أنظر {كتاب الوحدة والتمايز في الثالوث القدوس ص (70) لسعيد حكيم يعقوب ، مطبعة جة سى سنتر}..


ومن الإنتقادات المنطقية الفلسفية التي صاغها ” الفيلسوف الكندي “: إفترض أن الإختلافات بين الأقانيم تدل على تركبيها.. « وكل ما هو مُركب فإنما يكون مركباً لعلة و لا يُمكن أن يكون معلولاً علة قديمة »..
وعقلاً لا يُمكن أن يكون الثالوث قديماً أزلياً لأنه يتضمن تراكيب حسب الكندى، وقد فند الفيلسوف والمنطيق ” يحيى بن عدي ” هذا الدليل لأن الكندي إفترض أن الأقانيم جاءت نتيجة تراكيب وقال يحيى بن عدي:
« الجوهر يتصف بكل واحد من هذه الصفات قديمة ودون أن تكون حاصلة فيه أي الجوهر بعد أن لم تكن »..
أنظر كتاب { فلسفة المتكلمين : هارى .أ. ولفسون : المجلد الأول ص (447) طبعة ثانية المركز القومى للترجمة 2009} ..
سادساً إشكال التعقيد
يُطرح من قبل الكثيرين ومضمون هذا الإشكالية أن هذا التصور الثالوثي أو الوحدانية الجامعة عن الله مُبهم ومُعقد وليس بالبسيط والسهل ويتخذون منه دليل على بطلان هذا التصور عن الله، ومن الناحية العقلية هذا الإشكالية لا يستقيم لانه لا يوجد إقتران بين ما هو صحيح وبين ما هو بسيط لأن من الممكن أن يكون الشىء المُعقد صحيح أيضاً والكثير من النظريات العلمية قد تكون مُعقدة وغير مفهومة بالنسبة للسواد الأعظم من الناس لكنها في نفس ذات الوقت صحيحة، ويجب أن لا ننسى أننا نتحدث عن الإله الغير محدود واللامتناهي .
سابعاً العقل والثالوث في الوحدانية الجامعة
هل من الممكن عقلاً وجود ” كائن واحد ثلاثي الأشخاص”؟
قال ” سى أس لويس – C . S . Lewis ” « تعلمون أنكم في الفضاء ( أو الفراغ ) تستطيعون أن تتحركوا في ثلاثة اتجاهات : إلى اليسار أو اليمين، إلى الوراء أو الأمام، إلى فوق أو إلى تحت. وكل اتجاه فهو إما واحدُ من هذا الثلاثة، وإما منزلة وسط بينها. وتُدعى هذه الاتجاهات “ الأبعاد الثلاثة ”… فلاحظ ما يلي الآن.
& – إذا كنت تستخدم بُعداً واحداً فقط، يمكنك أن ترسم فقط خطاً مستقيماً.
& – إذا كنت تستخدم بُعدين، يمكنك أن ترسم شكلاً مُسطّحاً، كالمربع مثلاً. والمربع يتكون من أربعة خطوط مستقيمة. ولنخط الآن خطوة أخرى إلى الأمام.
& – إذا كان لديك ثلاثة أبعاد، ففي وسعك عندئذ أن تبني ما ندعوه شكلاً مجسّماً، كالمكعب مثلاً: شيئاً يُشبه النرد ( زهر الطاولة ) أو مكعب السُكر. ومعلوم أن المكعب يتكون من ستة مربعات هل فهمت المقصود؟
إن عالماً ذا بعد واحد من شأنه أن يكون خطاً مستقيماً. وفي عالم ذي بُعدين، ما تزال تحصل على خطوط مستقيمة، ولكن بضعة خطوط تكون شكلاً ما. أما في عالم ثلاثي الأبعاد، فإنك ما تزال تحصل على أشكال، ولكن بضعة أشكال تكوّن مجسّماً واحداً.
وبكلمة أخرى: إذا تقدمت إلى مستويات أكثر واقعية وأكثر تعقيداً، فأنت لا تتخلى عن الأشياء التي وجدتها على المستويات الأبسط، بل ما تزال تلك لديك إنما متشكلة بطرق جديد بطرق ما كنت لتتصورها لو لم تعرف سوى المستويات الأبسط»…
أنظر { كتاب المسيحية المجردة: سى أس لويس ص (238، 239) دار أوفير للنشر }.. فالعقل لا يقطع بإستحالة وجود كائن ثلاثي الأشخاص لأن هذا ممكن في عالم الأبعاد وكون عدم وجود كائن ثلاثى الأشخاص في هذا العالم لا يبرهن على عدم مصادقية التصور فلا يوجد كائن نراه في هذا العالم كلي الوجود لكن هذا لا ينفى أن الوجود الإلهي عقلاً هو بالضرورة كلى الوجود فعقلياً لا يوجد ما يمنع أن يكون الإله واحد ثلاثى الأقانيم.
ثامناً التطبيق البراجماتي { العملي } للتصورات عن الله
دعونا نتقدم خطوة عملية إلى الأمام ونحكم على التصورات النظرية عن الله من الناحية التطبيقية ماهو الضرر الذى يقع على الإنسان نتيجه إيمانه بأن الله واحد ثالوثي ؟
خاصة أن البشر يتعاملون مع صفات الإله أكثر من طبيعة تكوينه !!
وإذا كانت صفات الإله الشخصية هي الأهم لأنها هي التي ستنعكس على الوجود البشرى وتغير حياته سواء للأفضل أو للأسوأ و هذا هو الضرورى، فالإنسان في حياتة الروحية والتعبدية يتعامل مع الله كصفات وليس كطبيعة وهذا الصفات هي التي تُشكل الإنسان من الداخل وتكون هي المرجعية الأخلاقية بالنسبة له والمنظور الوجودى الذى من خلاله يرى الإنسان العالم والوجود وهذا،
فالتصور المسيحي عن الله والعالم مبنى على الحب والحب هو علة الوجود وهذه القيمة التي تنبع من اللاهوت المسيحي ليست قيمة ضارة بل على العكس هي المُحركة والأساس للحياة وللوجود، ومن هذه الناحية التطبيقية فلا يمكن أن نستشكل على هذا التصور مادام لا يُخالف العقل أو يبث في الإنسان أي قيمة من الممكن أن تؤثر على وجوده بالسلب بل على العكس يبث كل قيم الحب وهذا يُغير حياة الإنسان إلى الأفضل فينتقل من الشر إلى الحير ومن الكراهية إلى الحب.
https://www.youtube.com/watch?v=dv5ZFZDYEh0
للمزيد:
عصا موسى.. الخشبة التى تنقذ من الموت!
بإعتراف القرآن .. المسيح هو إله السماء الارض
كاتب القرآن يؤكد أن المسيح هو خالق كل البشر
كاتب القرآن يقر بأن “المسيح هو الله” والآحاديث تؤكد!
تضارب أقوال كاتب القرآن حول مولد المسيح عيسى ابن مريم




