Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
آخبار عاجلةالإنسانالبرلمان القبطيتعليقات على الآخبارفيديوهات حقوقيةفيديوهات سياسيةفيديوهات عامةفيديوهات للعابرينفيديوهات مسيحيةكاريكاتير

الأوليجاركية ὀλιγαρχία – Oligarkhia الدينية في المسيحية ..

عندما تفقد القيادة روح الخدمة .. ويتحول الرعاة لأجراء ..

الأوليجاركية ὀλιγαρχία – Oligarkhia الدينية في المسيحية: عندما تفقد القيادة روح الخدمة .. ويتحول الرعاة لأجراء ..

د . هاني نعيم

الأوليجاركية ὀλιγαρχία - Oligarkhia الدينية في المسيحية ..أصل كلمة ( الأوليجاركية – ὀλιγαρχία – Oligarkhia) مشتقة من اللغة اليونانية القديمة . تتكون من شقين Oligos ) ὀλίγος ) وتعني ” قليل ” أو ” قلة … ​Arkho ( ἄρχω ) أو Arkhein : وتعني ” الحكم ” أو ” السلطة ” أو ” القيادة “..       و​المعنى الحرفي: ” حكم القلة ” ( Rule by a few ) … و​تاريخياً أول من صاغ وناقش هذا المفهوم بعمق هم الفلاسفة الإغريق مثل أرسطو وأفلاطون؛ حيث اعتبر أرسطو الأوليجاركية هي ” النسخة الفاسدة والمنحرفة ” من حكم الأرستقراطية ( التي تعني حكم النخبة الفضلى )، لأن القلة في الأوليجاركية تحكم لمصالحها الشخصية وتجميع الثروة وليس لمصلحة الشعب … واحتكار كامل للسلطة والثروة والقرار. وتتميز بالتالي:

& – ​حكم النخبة المغلقة: تنحصر القرارات المصيرية للدولة في يد فئة محددة جداً (عائلات إقطاعية، رجال أعمال متنفذين، قادة عسكريين مثل المجلس العسكري بمصر، أو رجال دين ).

& – ​التوريث أو التعيين الذاتي: لا تختار الجماهير هذه القلة عبر انتخابات حرة، بل يتم توريث السلطة داخل نفس الفئة، أو يقوم الأعضاء الحاليون بتعيين واختيار الأعضاء الجدد بأنفسهم لضمان استمرار سيطرتهم

& – ​دمج الثروة بالسلطة: في العالم المعاصر، تطلق الأوليجاركية كثيراً على ” أباطرة المال ” الذين يستغلون نفوذهم الاقتصادي الهائل لتوجيه السياسة وصناعة القوانين التي تخدم مصالحهم التجارية الخاصة (مثلما يوصف بعض رجال الأعمال المتنفذين في روسيا وبعض رجال الكنائس التقليدية “).

هل الأوليجاركية ὀλιγαρχία – Oligarkhia هي ” المركزية ” أو ” البيروقراطية “؟

​هناك خلط شائع بين هذه المُصطلحات، لكنها في العلوم السياسية والإدارية تعبر عن أشياء مختلفة تماماً …

مشكلة الأوليجاركية – ὀλιγαρχία – Oligarkhia ليست في وجود قيادات كناسية، فالكتاب المقدس يوضح أهمية وجود شيوخ ( قساوسة ) أو رعاة لخدمة الكنيسة وبنيان جسد المسيح، وقد ارتبطت بهم في بعض نصوص العهد الجديد وظيفة الإشراف أو الأسقفية وعلي سبيل المثال لا الحصر:

& – (سفرأعمال الرسل ٢٣:١٤): ” وَانْتَخَبَا لَهُمْ قُسُوسًا فِي كُلِّ كَنِيسَةٍ، ثُمَّ صَلَّيَا بِأَصْوَامٍ وَاسْتَوْدَعَاهُمْ لِلرَّبِّ الَّذِي كَانُوا قَدْ آمَنُوا بِهِ.”.

& – (سفر أعمال الرسل ١٧:٢٠): “وَمِنْ مِيلِيتُسَ أَرْسَلَ إِلَى أَفَسُسَ وَاسْتَدْعَى قُسُوسَ الْكَنِيسَةِ.”. 

& – ( رسالة تيطس ٥:١ ): ” مِنْ أَجْلِ هذَا تَرَكْتُكَ فِي كِرِيتَ لِكَيْ تُكَمِّلَ تَرْتِيبَ الأُمُورِ النَّاقِصَةِ، وَتُقِيمَ فِي كُلِّ مَدِينَةٍ شُيُوخًا كَمَا أَوْصَيْتُكَ.”.

& – (رسالة أفسس ٤ :  ١١ –  ١٢ ) :” ١١ وَهُوَ أَعْطَى الْبَعْضَ أَنْ يَكُونُوا رُسُلاً، وَالْبَعْضَ أَنْبِيَاءَ، وَالْبَعْضَ مُبَشِّرِينَ، وَالْبَعْضَ رُعَاةً وَمُعَلِّمِينَ، ١٢ لأَجْلِ تَكْمِيلِ الْقِدِّيسِينَ لِعَمَلِ الْخِدْمَةِ، لِبُنْيَانِ جَسَدِ الْمَسِيحِ،”.

الأوليجاركية ὀλιγαρχία - Oligarkhia الدينية في المسيحية ..غير أن المشكلة تبدأ عندما تنحرف القيادة عن غايتها، فتتحول من خدمة إلى احتكار للسلطة، ومن رعاية إلى سيطرة، ومن مسؤولية مقدسة إلى امتياز شخصي .. ليتحول الراعي لأجير وكما قال الرب في (سفر حزقيال ٣٤ : ١ –  ٣١ ): ” ١ وَكَانَ إِلَيَّ كَلاَمُ الرَّبِّ قَائِلاً: ٢ «يَا ابْنَ آدَمَ، تَنَبَّأْ عَلَى رُعَاةِ إِسْرَائِيلَ، تَنَبَّأْ وَقُلْ لَهُمْ: هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ لِلرُّعَاةِ: وَيْلٌ لِرُعَاةِ إِسْرَائِيلَ الَّذِينَ كَانُوا يَرْعَوْنَ أَنْفُسَهُمْ. أَلاَ يَرْعَى الرُّعَاةُ الْغَنَمَ؟  ٣ تَأْكُلُونَ الشَّحْمَ، وَتَلْبَسُونَ الصُّوفَ وَتَذْبَحُونَ السَّمِينَ، وَلاَ تَرْعَوْنَ الْغَنَمَ.  ٤ الْمَرِيضُ لَمْ تُقَوُّوهُ، وَالْمَجْرُوحُ لَمْ تَعْصِبُوهُ، وَالْمَكْسُورُ لَمْ تَجْبُرُوهُ، وَالْمَطْرُودُ لَمْ تَسْتَرِدُّوهُ، وَالضَّالُّ لَمْ تَطْلُبُوهُ، بَلْ بِشِدَّةٍ وَبِعُنْفٍ تَسَلَّطْتُمْ عَلَيْهِمْ.  ٥ فَتَشَتَّتَتْ بِلاَ رَاعٍ وَصَارَتْ مَأْكَلاً لِجَمِيعِ وُحُوشِ الْحَقْلِ، وَتَشَتَّتَتْ.  ٦ ضَلَّتْ غَنَمِي فِي كُلِّ الْجِبَالِ، وَعَلَى كُلِّ تَلّ عَال، وَعَلَى كُلِّ وَجْهِ الأَرْضِ. تَشَتَّتَتْ غَنَمِي وَلَمْ يَكُنْ مَنْ يَسْأَلُ أَوْ يُفَتِّشُ.  ٧ «فَلِذلِكَ أَيُّهَا الرُّعَاةُ اسْمَعُوا كَلاَمَ الرَّبِّ: ٨ حَيٌّ أَنَا، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ، مِنْ حَيْثُ إِنَّ غَنَمِي صَارَتْ غَنِيمَةً وَ صَارَتْ غَنَمِي مَأْكَلاً لِكُلِّ وَحْشِ الْحَقْلِ، إِذْ لَمْ يَكُنْ رَاعٍ وَلاَ سَأَلَ رُعَاتِي عَنْ غَنَمِي، وَرَعَى الرُّعَاةُ أَنْفُسَهُمْ وَلَمْ يَرْعَوْا غَنَمِي، ٩ فَلِذلِكَ أَيُّهَا الرُّعَاةُ اسْمَعُوا كَلاَمَ الرَّبِّ:  ١٠ هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: هأَنَذَا عَلَى الرُّعَاةِ وَأَطْلُبُ غَنَمِي مِنْ يَدِهِمْ، وَأَكُفُّهُمْ عَنْ رَعْيِ الْغَنَمِ، وَلاَ يَرْعَى الرُّعَاةُ أَنْفُسَهُمْ بَعْدُ، فَأُخَلِّصُ غَنَمِي مِنْ أَفْوَاهِهِمْ فَلاَ تَكُونُ لَهُمْ مَأْكَلاً. ١١ لأَنَّهُ هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: هأَنَذَا أَسْأَلُ عَنْ غَنَمِي وَأَفْتَقِدُهَا. ١٢ كَمَا يَفْتَقِدُ الرَّاعِي قَطِيعَهُ يَوْمَ يَكُونُ فِي وَسْطِ غَنَمِهِ الْمُشَتَّتَةِ، هكَذَا أَفْتَقِدُ غَنَمِي وَأُخَلِّصُهَا مِنْ جَمِيعِ الأَمَاكِنِ الَّتِي تَشَتَّتَتْ إِلَيْهَا فِي يَوْمِ الْغَيْمِ وَالضَّبَابِ.  ١٣ وَأُخْرِجُهَا مِنَ الشُّعُوبِ وَأَجْمَعُهَا مِنَ الأَرَاضِي، وَآتِي بِهَا إِلَى أَرْضِهَا وَأَرْعَاهَا عَلَى جِبَالِ إِسْرَائِيلَ وَفِي الأَوْدِيَةِ وَفِي جَمِيعِ مَسَاكِنِ الأَرْضِ.  ١٤ أَرْعَاهَا فِي مَرْعًى جَيِّدٍ، وَيَكُونُ مَرَاحُهَا عَلَى جِبَالِ إِسْرَائِيلَ الْعَالِيَةِ. هُنَالِكَ تَرْبُضُ فِي مَرَاحٍ حَسَنٍ، وَفِي مَرْعًى دَسِمٍ يَرْعَوْنَ عَلَى جِبَالِ إِسْرَائِيلَ.  ١٥ أَنَا أَرْعَى غَنَمِي وَأُرْبِضُهَا، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ.  ١٦ وَأَطْلُبُ الضَّالَّ، وَأَسْتَرِدُّ الْمَطْرُودَ، وَأَجْبِرُ الْكَسِيرَ، وَأَعْصِبُ الْجَرِيحَ، وَأُبِيدُ السَّمِينَ وَالْقَوِيَّ، وَأَرْعَاهَا بِعَدْل.  ١٧ وَأَنْتُمْ يَا غَنَمِي، فَهكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: هأَنَذَا أَحْكُمُ بَيْنَ شَاةٍ وَشَاةٍ، بَيْنَ كِبَاشٍ وَتُيُوسٍ.  ١٨ أَهُوَ صَغِيرٌ عِنْدَكُمْ أَنْ تَرْعَوْا الْمَرْعَى الْجَيِّدَ، وَبَقِيَّةُ مَرَاعِيكُمْ تَدُوسُونَهَا بِأَرْجُلِكُمْ، وَأَنْ تَشْرَبُوا مِنَ الْمِيَاهِ الْعَمِيقَةِ، وَالْبَقِيَّةُ تُكَدِّرُونَهَا بِأَقْدَامِكُمْ؟  ١٩ وَغَنَمِي تَرْعَى مِنْ دَوْسِ أَقْدَامِكُمْ، وَتَشْرَبُ مِنْ كَدَرِ أَرْجُلِكُمْ!  ٢٠ « لِذلِكَ هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ لَهُمْ: هأَنَذَا أَحْكُمُ بَيْنَ الشَّاةِ السَّمِينَةِ وَالشَّاةِ الْمَهْزُولَةِ. ٢١ لأَنَّكُمْ بَهَزْتُمْ بِالْجَنْبِ وَالْكَتِفِ، وَنَطَحْتُمُ الْمَرِيضَةَ بِقُرُونِكُمْ حَتَّى شَتَّتْتُمُوهَا إِلَى خَارِجٍ.  ٢٢ فَأُخَلِّصُ غَنَمِي فَلاَ تَكُونُ مِنْ بَعْدُ غَنِيمَةً، وَأَحْكُمُ بَيْنَ شَاةٍ وَشَاةٍ. ٢٣ وَأُقِيمُ عَلَيْهَا رَاعِيًا وَاحِدًا فَيَرْعَاهَا عَبْدِي دَاوُدُ، هُوَ يَرْعَاهَا وَهُوَ يَكُونُ لَهَا رَاعِيًا.  ٢٤ وَأَنَا الرَّبُّ أَكُونُ لَهُمْ إِلهًا، وَعَبْدِي دَاوُدُ رَئِيسًا فِي وَسْطِهِمْ. أَنَا الرَّبُّ تَكَلَّمْتُ.  ٢٥ وَأَقْطَعُ مَعَهُمْ عَهْدَ سَلاَمٍ، وَأَنْزِعُ الْوُحُوشَ الرَّدِيئَةَ مِنَ الأَرْضِ، فَيَسْكُنُونَ فِي الْبَرِّيَّةِ مُطْمَئِنِّينَ وَيَنَامُونَ فِي الْوُعُورِ.  ٢٦ وَأَجْعَلُهُمْ وَمَا حَوْلَ أَكَمَتِي بَرَكَةً، وَأُنْزِلُ عَلَيْهِمِ الْمَطَرَ فِي وَقْتِهِ فَتَكُونُ أَمْطَارَ بَرَكَةٍ.  ٢٧ وَتُعْطِي شَجَرَةُ الْحَقْلِ ثَمَرَتَهَا، وَتُعْطِي الأَرْضُ غَلَّتَهَا، وَيَكُونُونَ آمِنِينَ فِي أَرْضِهِمْ، وَيَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ عِنْدَ تَكْسِيرِي رُبُطَ نِيرِهِمْ، وَإِذَا أَنْقَذْتُهُمْ مِنْ يَدِ الَّذِينَ اسْتَعْبَدُوهُمْ.  ٢٨ فَلاَ يَكُونُونَ بَعْدُ غَنِيمَةً لِلأُمَمِ، وَلاَ يَأْكُلُهُمْ وَحْشُ الأَرْضِ، بَلْ يَسْكُنُونَ آمِنِينَ وَلاَ مُخِيفٌ.  ٢٩ وَأُقِيمُ لَهُمْ غَرْسًا لِصِيتٍ فَلاَ يَكُونُونَ بَعْدُ مَفْنِيِّي الْجُوعِ فِي الأَرْضِ، وَلاَ يَحْمِلُونَ بَعْدُ تَعْيِيرَ الأُمَمِ.  ٣٠ فَيَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ إِلهُهُمْ مَعَهُمْ، وَهُمْ شَعْبِي بَيْتُ إِسْرَائِيلَ، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ.  ٣١ وَأَنْتُمْ يَا غَنَمِي، غَنَمُ مَرْعَايَ، أُنَاسٌ أَنْتُمْ. أَنَا إِلهُكُمْ، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ».

& – وقد عبّر القديس أغسطينوس عن هذا المعنى بدقة حين قال في (عظة 340):

« بالنسبة إليكم أنا أسقف، ولكن معكم أنا مسيحي. الأولى اسم وظيفة، أما الثانية فاسم نعمة. الأولى تحمل خطرًا، والثانية تمنح خلاصًا.»

فالقائد في الكنيسة لا يفقد هويته كأحد أعضاء جسد المسيح، بل يحمل مسؤولية أثقل وحسابًا أعظم.

عندئذٍ تظهر ما يمكن أن نسميه الأوليجاركية – ὀλιγαρχία – Oligarkhia الدينية، وهي حالة تتركز فيها السلطة الفعلية في يد فئة محدودة تحتكر القرار، وتصبح عمليًا فوق المساءلة، بينما يُهمَّش دور بقية المؤمنين ويُختزل في التلقي بدل المشاركة الفاعلة في حياة الكنيسة. ويطغى سلطان البشر على خضوع الكنيسة للمسيح رأسها.

ولم يكن هذا الخطر غائبًا عن العهد الجديد، بل حذّر منه منذ القرن الأول. فقد رفض المسيح أن تكون الكنيسة نسخة من أنظمة الحكم في العالم عندما قال لتلاميذه في ( إنجيل متى ٢٠: ٢٥، ٢٦): “رُؤَسَاءَ الأُمَمِ يَسُودُونَهُمْ، وَالْعُظَمَاءَ يَتَسَلَّطُونَ عَلَيْهِمْ. فَلاَ يَكُونُ هكَذَا فِيكُمْ. بَلْ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ فِيكُمْ عَظِيمًا فَلْيَكُنْ لَكُمْ خَادِمًا.” .

ولم يرَ آباء الكنيسة في هذه الكلمات مجرد دعوة إلى التواضع، بل دستورًا دائمًا للقيادة… لذلك يقول القديس يوحنا الذهبي الفم:

« الذي يرأس يجب أن يكون آخر الجميع في طلب الكرامة، وأول الجميع في احتمال المشقات.» فكلما ازدادت المسؤولية، ازداد الالتزام بالخدمة والتضحية، لا بالمكانة والامتياز.

كما أوصى الرسول بطرس في ( رسالة بطرس الأولي  ٥: ٣)، الشيوخ أن يرعوا رعية الله ” لاَ كَمَنْ يَسُودُ عَلَى الأَنْصِبَةِ، بَلْ صَائِرِينَ أَمْثِلَةً لِلرَّعِيَّةِ “. 

ويقدم الرسول يوحنا مثالًا مبكرًا لهذه الروح في شخصية ديوتريفِس،في ( رسالة يوحنا الثالثة ١: ٩): ” الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ الأَوَّلَ “. الأوليجاركية ὀλιγαρχία - Oligarkhia الدينية في المسيحية ..إذ رفض استقبال الرسول يوحنا ومن معه، ومنع الذين يريدون، وأخرجهم من الكنيسة ليكشف كيف يمكن أن تتحول محبة الصدارة إلى عائق أمام الشركة والخدمة.

وعبر تاريخ الكنيسة، وباختلاف تقاليدها ونظمها الكنسية، ظهرت في بعض الأزمنة والأماكن صور مختلفة لتركيز السلطة في يد قلة من القادة. ولم تكن هذه الظاهرة حكرًا على تقليد كنسي معين، بل ارتبطت بطبيعة الإنسان وإغراء السلطة أكثر من ارتباطها بشكل كنسي بعينه… وعن هؤلاء حذر الروح القدس ملاك كنيستي أفسس و برغامس في ( سفر الرؤيا ٢ :  ٦ و ١٥): ٦ وَلكِنْ عِنْدَكَ هذَا: أَنَّكَ تُبْغِضُ أَعْمَالَ النُّقُولاَوِيِّينَ الَّتِي أُبْغِضُهَا أَنَا أَيْضًا …. ١٥ هكَذَا عِنْدَكَ أَنْتَ أَيْضًا قَوْمٌ مُتَمَسِّكُونَ بِتَعْلِيمِ النُّقُولاَوِيِّينَ الَّذِي أُبْغِضُهُ. “. و ” النيقولايين في اللغة الاصلية: Νικολαΐτης انچليزي: Nicolaitan – قراءة حرفية: Nikolaḯtēs .. وكلمة ” نيقولاوس ” معناها السيادة على الشعب ولعلها تشير إلى دخول الرياسة البشرية في الكنيسة. تقسيم الجماعة إلى إكليروس وعلمانيين، وهم يشبهون الفريسيين ( أرجع لأنجيل متي ٢٣ ) الذين يتمسكون بالمراكز الدينية الرئيسية مع إباحية في العيشة… وقد كرر الرب الروح القدس القول مرتين لملاكي كنيستي أفسس و برغامس ” الذي أبغضه ” والمؤمنون يجب أن يبغضوا ما يبغضه الرب

وفي المقابل، لم يخلُ أي عصر من قديسين ومُصلحين ورعاة أمناء قاوموا روح التسلط، ودعوا باستمرار إلى العودة إلى روح الإنجيل وإلى نموذج القيادة التي أسسها المسيح ليتم تفعيلها قوة الروح القدس في داخل القديسين.

ومن أبرزهم القديس غريغوريوس الكبير الذي كتب في القانون الرعوي ( القانون الرعوي، الجزء الأول ):

«من دُعي راعيًا فليحذر أن يطلب مجد الرئاسة أكثر من تعب الخدمة.»..

الأوليجاركية ὀλιγαρχία - Oligarkhia الدينية في المسيحية ..فالقيمة الحقيقية للقيادة ليست فيما تمنحه من نفوذ، بل فيما تتطلبه من بذل ومسؤولية… ولهذا فإن الأوليجاركية ὀλιγαρχία – Oligarkhia الدينية ليست مشكلة تخص طائفة بعينها، بل خطر يمكن أن يتسلل إلى أي كنيسة إذا غابت الشفافية والمساءلة، مهما كان نظامها الكنسي.

وتظهر هذه الروح في بعض رجال الإكليروس بكل رتبهم والذين يعتبرون أنفسهم أسياد الشعب في احتكار القرار، وغياب الشفافية، وتقديس المنصب أو الأشخاص، ومنع الحوار أو الاختلاف المشروع، وربط الطاعة لله بالطاعة غير المشروطة لهؤلاء القادة، رافعين شعار أبن الطاعة تحل عليه البركة “، بل وتفضيل الولاء الشخصي على الكفاءة والقداسة، ومقاومة الإصلاح، وتحويل القيادة إلى امتياز دائم بدل أن تكون خدمة وأمانة روحية وإحاطة القيادة بدائرة مغلقة تمنع المشاركة أو المشورة…

ولهذا حذّر القديس باسيليوس الكبير قائلًا:

«ليس شيء أخطر من أن يظن الإنسان أنه وُضع فوق الآخرين لا ليخدمهم، بل ليتسلط عليهم.»

فكل قيادة تنفصل عن روح الخدمة تبدأ تدريجيًا في فقدان صورتها الإنجيلية… في المقابل، يقدم العهد الجديد نموذجًا مختلفًا تمامًا للقيادة الكنسية… فهو يعلن أن المسيح وحده هو رأس الكنيسة كما قال القديس بولس في ( رسالة أفسس ٢٣:٥ ):” لأَنَّ الرَّجُلَ هُوَ رَأْسُ الْمَرْأَةِ كَمَا أَنَّ الْمَسِيحَ أَيْضًا رَأْسُ الْكَنِيسَةِ، وَهُوَ مُخَلِّصُ الْجَسَدِ.”،

الأوليجاركية ὀλιγαρχία - Oligarkhia الدينية في المسيحية ..

وأن الكنيسة جسد واحد تتكامل فيه الأعضاء، ولا يستطيع عضو أن يستغني عن بقية الأعضاء أو يحتكر دور الجسد كله كما قال القديس بولس الرسول في ( رسالة كورنثوس الأولي  ١٢  : ١٢  –  ٢٨ ): ١٢ لأَنَّهُ كَمَا أَنَّ الْجَسَدَ هُوَ وَاحِدٌ وَلَهُ أَعْضَاءٌ كَثِيرَةٌ، وَكُلُّ أَعْضَاءِ الْجَسَدِ الْوَاحِدِ إِذَا كَانَتْ كَثِيرَةً هِيَ جَسَدٌ وَاحِدٌ، كَذلِكَ الْمَسِيحُ أَيْضًا. ١٣ لأَنَّنَا جَمِيعَنَا بِرُوحٍ وَاحِدٍ أَيْضًا اعْتَمَدْنَا إِلَى جَسَدٍ وَاحِدٍ، يَهُودًا كُنَّا أَمْ يُونَانِيِّينَ، عَبِيدًا أَمْ أَحْرَارًا، وَجَمِيعُنَا سُقِينَا رُوحًا وَاحِدًا. ١٤ فَإِنَّ الْجَسَدَ أَيْضًا لَيْسَ عُضْوًا وَاحِدًا بَلْ أَعْضَاءٌ كَثِيرَةٌ.  ١٥ إِنْ قَالَتِ الرِّجْلُ:«لأَنِّي لَسْتُ يَدًا، لَسْتُ مِنَ الْجَسَدِ». أَفَلَمْ تَكُنْ لِذلِكَ مِنَ الْجَسَدِ؟ ١٦ وَإِنْ قَالَتِ الأُذُنُ:«لأِنِّي لَسْتُ عَيْنًا، لَسْتُ مِنَ الْجَسَدِ». أَفَلَمْ تَكُنْ لِذلِكَ مِنَ الْجَسَدِ؟ ١٧ لَوْ كَانَ كُلُّ الْجَسَدِ عَيْنًا، فَأَيْنَ السَّمْعُ؟ لَوْ كَانَ الْكُلُّ سَمْعًا، فَأَيْنَ الشَّمُّ؟  ١٨ وَأَمَّا الآنَ فَقَدْ وَضَعَ اللهُ الأَعْضَاءَ، كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهَا فِي الْجَسَدِ، كَمَا أَرَادَ. ١٩ وَلكِنْ لَوْ كَانَ جَمِيعُهَا عُضْوًا وَاحِدًا، أَيْنَ الْجَسَدُ؟ ٢٠ فَالآنَ أَعْضَاءٌ كَثِيرَةٌ، وَلكِنْ جَسَدٌ وَاحِدٌ. ٢١ لاَ تَقْدِرُ الْعَيْنُ أَن تَقُولَ لِلْيَدِ:«لاَ حَاجَةَ لِي إِلَيْكِ!». أَوِ الرَّأْسُ أَيْضًا لِلرِّجْلَيْنِ:«لاَ حَاجَةَ لِي إِلَيْكُمَا!».  ٢٢ بَلْ بِالأَوْلَى أَعْضَاءُ الْجَسَدِ الَّتِي تَظْهَرُ أَضْعَفَ هِيَ ضَرُورِيَّةٌ.  ٢٣ وَأَعْضَاءُ الْجَسَدِ الَّتِي نَحْسِبُ أَنَّهَا بِلاَ كَرَامَةٍ نُعْطِيهَا كَرَامَةً أَفْضَلَ. وَالأَعْضَاءُ الْقَبِيحَةُ فِينَا لَهَا جَمَالٌ أَفْضَلُ.  ٢٤ وَأَمَّا الْجَمِيلَةُ فِينَا فَلَيْسَ لَهَا احْتِيَاجٌ. لكِنَّ اللهَ مَزَجَ الْجَسَدَ، مُعْطِيًا النَّاقِصَ كَرَامَةً أَفْضَلَ، ٢٥ لِكَيْ لاَ يَكُونَ انْشِقَاقٌ فِي الْجَسَدِ، بَلْ تَهْتَمُّ الأَعْضَاءُ اهْتِمَامًا وَاحِدًا بَعْضُهَا لِبَعْضٍ. ٢٦ فَإِنْ كَانَ عُضْوٌ وَاحِدٌ يَتَأَلَّمُ، فَجَمِيعُ الأَعْضَاءِ تَتَأَلَّمُ مَعَهُ. وَإِنْ كَانَ عُضْوٌ وَاحِدٌ يُكَرَّمُ، فَجَمِيعُ الأَعْضَاءِ تَفْرَحُ مَعَهُ. ٢٧ وَأَمَّا أَنْتُمْ فَجَسَدُ الْمَسِيحِ، وَأَعْضَاؤُهُ أَفْرَادًا. ٢٨ فَوَضَعَ اللهُ أُنَاسًا فِي الْكَنِيسَةِ: أَوَّلاً رُسُلاً، ثَانِيًا أَنْبِيَاءَ، ثَالِثًا مُعَلِّمِينَ، ثُمَّ قُوَّاتٍ، وَبَعْدَ ذلِكَ مَوَاهِبَ شِفَاءٍ، أَعْوَانًا، تَدَابِيرَ، وَأَنْوَاعَ أَلْسِنَةٍ. “.

. كما يضع الرب يسوع المسيح نفسه المثال الأعلى للقيادة عندما غسل أرجل تلاميذه، معلنًا أن العظمة الحقيقية تُقاس بالخدمة والاتضاع لا بالمكانة والسلطان… وهو الراعي الصالح والذي قال عن نفسه في ( إنجيل يوحنا ١٠  :  ٩  – ١٦) :٩ أَنَا هُوَ الْبَابُ. إِنْ دَخَلَ بِي أَحَدٌ فَيَخْلُصُ وَيَدْخُلُ وَيَخْرُجُ وَيَجِدُ مَرْعًى. ١٠ اَلسَّارِقُ لاَ يَأْتِي إِلاَّ لِيَسْرِقَ وَيَذْبَحَ وَيُهْلِكَ، وَأَمَّا أَنَا فَقَدْ أَتَيْتُ لِتَكُونَ لَهُمْ حَيَاةٌ وَلِيَكُونَ لَهُمْ أَفْضَلُ. ١١ أَنَا هُوَ الرَّاعِي الصَّالِحُ، وَالرَّاعِي الصَّالِحُ يَبْذِلُ نَفْسَهُ عَنِ الْخِرَافِ. ١٢ وَأَمَّا الَّذِي هُوَ أَجِيرٌ، وَلَيْسَ رَاعِيًا، الَّذِي لَيْسَتِ الْخِرَافُ لَهُ، فَيَرَى الذِّئْبَ مُقْبِلاً وَيَتْرُكُ الْخِرَافَ وَيَهْرُبُ، فَيَخْطَفُ الذِّئْبُ الْخِرَافَ وَيُبَدِّدُهَا. ١٣ وَالأَجِيرُ يَهْرُبُ لأَنَّهُ أَجِيرٌ، وَلاَ يُبَالِي بِالْخِرَافِ. ١٤ أَمَّا أَنَا فَإِنِّي الرَّاعِي الصَّالِحُ، وَأَعْرِفُ خَاصَّتِي وَخَاصَّتِي تَعْرِفُنِي، ١٥ كَمَا أَنَّ الآبَ يَعْرِفُنِي وَأَنَا أَعْرِفُ الآبَ. وَأَنَا أَضَعُ نَفْسِي عَنِ الْخِرَافِ. ١٦ وَلِي خِرَافٌ أُخَرُ لَيْسَتْ مِنْ هذِهِ الْحَظِيرَةِ، يَنْبَغِي أَنْ آتِيَ بِتِلْكَ أَيْضًا فَتَسْمَعُ صَوْتِي، وَتَكُونُ رَعِيَّةٌ وَاحِدَةٌ وَرَاعٍ وَاحِدٌ. “.

وحتى الرسل لم يكونوا فوق المساءلة، إذ واجه بولس الرسول بطرس عندما رأى أن سلوكه لا ينسجم مع حق الإنجيل كما ورد في (رسالة غلاطية ٢  : ١١ – ١٤ ): ١١ وَلكِنْ لَمَّا أَتَى بُطْرُسُ إِلَى أَنْطَاكِيَةَ قَاوَمْتُهُ مُواجَهَةً، لأَنَّهُ كَانَ مَلُومًا. ١٢ لأَنَّهُ قَبْلَمَا أَتَى قَوْمٌ مِنْ عِنْدِ يَعْقُوبَ كَانَ يَأْكُلُ مَعَ الأُمَمِ، وَلكِنْ لَمَّا أَتَوْا كَانَ يُؤَخِّرُ وَيُفْرِزُ نَفْسَهُ، خَائِفًا مِنَ الَّذِينَ هُمْ مِنَ الْخِتَانِ. ١٣ وَرَاءَى مَعَهُ بَاقِي الْيَهُودِ أَيْضًا، حَتَّى إِنَّ بَرْنَابَا أَيْضًا انْقَادَ إِلَى رِيَائِهِمْ ١٤ لكِنْ لَمَّا رَأَيْتُ أَنَّهُمْ لاَ يَسْلُكُونَ بِاسْتِقَامَةٍ حَسَبَ حَقِّ الإِنْجِيلِ، قُلْتُ لِبُطْرُسَ قُدَّامَ الْجَمِيعِ:« إِنْ كُنْتَ وَأَنْتَ يَهُودِيٌّ تَعِيشُ أُمَمِيًّا لاَ يَهُودِيًّا، فَلِمَاذَا تُلْزِمُ الأُمَمَ أَنْ يَتَهَوَّدُوا؟».. مؤكدًا أن الجميع يجب أن يخضعون لكلمة الله.

وتنشأ الأوليجاركية ὀλιγαρχία – Oligarkhia غالبًا عندما يجتمع الخوف من الانقسام مع حب السيطرة، ويترافق ذلك مع تقديس الأشخاص، وضعف التعليم الكتابي، وغياب الشفافية، وتراكم السلطة عبر الزمن حتى تصبح جزءًا من ثقافة المؤسسة.

لذلك فإن مقاومة هذه الظاهرة لا تكون بإلغاء القيادة، بل بإصلاحها وفق نموذج المسيح؛ حيث يبقى المسيح وحده الرأس الحقيقي للكنيسة، ويخضع الجميع لسلطان كلمة الله، وتُمارس القيادة في إطار من المحاسبة والشفافية والمشاركة، دون أن يتحول احترام القادة إلى حصانة تضعهم فوق الحوار أو المساءلة.

الأوليجاركية ὀλιγαρχία - Oligarkhia الدينية في المسيحية ..إن الكنيسة تحتاج إلى قيادة، لكنها لا تحتاج إلى احتكار للقيادة. وكلما اقترب القادة من نموذج المسيح الذي حمل المنشفة قبل أن يحمل الصليب، ابتعدوا عن روح الأوليجاركية ὀλιγαρχία – Oligarkhia. فالعلاج الحقيقي ليس في إلغاء السلطة، بل في إعادة تعريفها بحسب الإنجيل، لتكون خدمة تُمارس باتضاع، ومسؤولية تُؤدى بأمانة، وسلطانًا يخضع لكلمة الله، بينما يبقى المسيح وحده الرأس الحقيقي والمرجع الأعلى للكنيسة.

فمهما اختلفت التقاليد الكنسية، تبقى الدعوة واحدة: أن تكون القيادة على مثال الرب يسوع المسيح، الراعي الصالح الذي لم يأتِ ليُخدَم بل ليَخدِم، ويبذل نفسه عن كثيرين. وعندما تتذكر الكنيسة أن أعظم قائد فيها هو الذي غسل الأرجل قبل أن يحمل الصليب، فإنها تستعيد المعنى الحقيقي للسلطان الروحي، وتصبح القيادة مرة أخرى خدمةً لبنيان كنيسة المسيح، لا وسيلةً للسيطرة عليها.

فحيث يكون المسيح هو الرأس، تتحول السلطة إلى خدمة، والعظمة إلى اتضاع، والقيادة أمانة تُمارس بمحبة أمام الله والناس.

مجدي تادروس .. الزيت على الحيط .. الآيات والعجائب والمعجزات فى الكنيسة اليوم ..

الاردن .. مجلس الكنائس: نحترم العهدة العمرية ..

المسيحيون الأكثر اضطهاداً في العالم : 380 مليون مؤمن تحت الخطر ..

مجدي تادروس .. مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ .. وهل يأكل المسيحيين إلههم ويشربون دمه ؟

مصر .. أزمة دير سانت كاترين ومحاكم الغزاة المحتالين المظلمين ..

مصر .. خمسة هجمات شرسة على كنائس محافظة المنيا خلال سبعة أشهر، تحت أشراف الضابط المسئول عن الملف القبطي بمديرية أمن المنيا

للمزيد : 

عصا موسى.. الخشبة التى تنقذ من الموت!

بإعتراف القرآن .. المسيح هو إله السماء الارض

كاتب القرآن يؤكد أن المسيح هو خالق كل البشر

كاتب القرآن يقر بأن “المسيح هو الله” والآحاديث تؤكد!

تضارب أقوال كاتب القرآن حول مولد المسيح عيسى ابن مريم

أولئك هم الوارثون

نعم الله فى الإسلام يصلي لذلك صلى يسوع المسيح !!

Aisha Ahmad

رئيس تحرير

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى