حقيقة الإسلامدراسات قرأنية

نافع شابو .. كيف تطورت عقيدة المسلمين من النصرانية إلى الإسلام الحالي؟

كيف تطورت عقيدة المسلمين من النصرانية إلى الإسلام الحالي؟

نافع شابو

مقدمة

نافع شابو .. كيف تطورت عقيدة المسلمين من النصرانية إلى الإسلام الحاليفي مقدّمة كتابه “التاريخ السرّي للإسلام ” يحاول المؤلف “اولاف” ان يكشف عن الخدعة الكبرى التي حبكها باتقان كبار الكتبة المأجورين من طرف صانعي القرارات السياسية، خاصة في العصر العباسي، والتي لازالت تُقرأ وتُعتمد وتُستهلك، كما لو كانت فعلا هي التاريخ الحقيقي للأسلام

إنّ الذين درسوا الفلسفة والفكر الإسلامي، كما يقدمه الأرث الثقافي الرسمي، في الجامعات الأسلامية، سيفاجؤون بحجم الهوّة التي تفصل المعارف التي لديهم وما يقدّمه هذا الكاتب. لأنّهُ يُسلط الضوء على غموض النص، القرآني ويحاول الأجابة على التساؤلات الكثيرة، من قبيل:

 لماذا لا نفهم القرآن؟

ما سرُّ هذا الغموض؟ لماذا كتاب المسلمين المقدس (القرآن) مرتبك وغير متناسق؟ لماذا هو متقطّع بهذا الشكل، ولا يتوفّر، في أغلب سوره، على ابسط شروط النص الأدبي (كوحدة النص مثلاً) ؟ لماذا يعجُّ بالتناقضات؟

ماهو أصل العبارات والمصطلحات الغامضة، التي يكرّرُها المسلمون دون فهم معانيها كــــــــ “المسجد الحرام”، الأرض الموعودة، الكفّار، وآيات الحقد على اليهود؟”(1)

العقيدة الأسلامية الحالية هي عقيدة أسست في العصر العباسي وكان غالبية فقهاء المسلون عجم فارسيون من بخارى وطبرستان ونيسابور …الخ. لم يكونوا ضليعين في اللغة العربية، والتي أصلا استمدت لغة وجذور القرآن من اللغة السريانية الآرامية.

نافع شابو .. كيف تطورت عقيدة المسلمين من النصرانية إلى الإسلام الحاليالبحوث الأركولوجية تُشير الى كون العباسيين ينحدرون من العنصر الأفغاو- طاجيكي – توركماني. أو بأختصار ما يُعرف ب (العنصر الطوراني)، ينحدر العبّاسيون من الفراغنة والأوشروسانيين، ما تعرف حاليا بآسيا الوسطى وفي الأدببيات تسمى حصريا بلاد ما وراء النهر (خراسان الكبرى)، والتي عرفت تواجدا قويّا للمسيحية النسطورية، واليهودية، والبوذيّة، والمانوية. وينطبق الأمر كذلك على الأغلبية الساحقة من عُلماء وفقهاء العصر العباسي المشهورين، نافع شابو .. كيف تطورت عقيدة المسلمين من النصرانية إلى الإسلام الحاليكالبخاري الذي يُعتبر كتابه (الجامع الصحيح) أقدس كتاب عند المسلمين السُنّة، محمد البخاري الذي نشأ وترعرع في مدينة بُخارى في أوزبكستان، إحدى اهم مدن بلاد ما وراء النهر هي ” مرو” التاريخية (التي اتى منها عبد الملك بن مروان مؤسّس الدولة الأموية المروانية، وكذلك المأمون مؤسس الأسلام الحالي). كانت مدينة مرو احدى عواصم الطورانيين في خوراسان الكبرى، وكانت مركزا رئيسيا لتعليم البوذية ومقرا للأبرشية النسطورية وملجأ لاتباع المانوية وقد عرفت تواجدا مهما للزرادشتية حيث أنّ المدينة ذُكرت في كتاب (أفستا) ، الكتاب المقدس عند الزرادشتيين ، كما عرفت واحات مرو تواجدا مكثّفا ليهود خوراسان ، لذلك بُنيت “مدينة السلام ” وهو الأسم الرسميّ لبغداد في العصر العبّاسي باللغة الفارسية ! تقليدا وتكريما لمدينة مرو على نفس الشكل المدور وعلى نفس النمط المعماري لمدينة مرو. (لهذا السبب سنكتشف ، من خلال الأبحاث الحديثة تأثر الأسلام بالديانة الزرادشتية والمزدكية والبوذيّة بالأضافة الى كون أساس الأسلام بدعة يهو – نصرانية في عهد محمد والخلفاء الراشدين والأمويين). (2)

جاء العباسيون وانتقموا من كل ما هو ماضي وقتلوا الخلفاء الأمويين النصارى ومحوا وزوّروا التاريخ لابل زوّروا القران وكتبوا السيرة النبوية والأحاديث والسنة النبوية رجوعا. وهكذا انشأوا دينا جديدا سمّوه” ألإسلام “ليخدم أهدافهم السياسية. هكذا أنشأ الفقهاء العباسيون سواء السنة والشيعة ما سمّيت الديانة الأسلامية الحالية. فقبلها لم يكن هناك دين اسمه الأسلام. وهكذا اليوم المسلمون يتبعون هذه العقيد الجديدة وتم محو حتى عقيدتهم النصرانية وتم تحريف التفاسير القرآنية القديمة بتفاسير تخدم مصالح الخلفاء العباسيين وما بعدهم. ليس هذا فقط، بل حتى القرآن ثبت بالأبحاث الحديثة انه مرّ بخمسة مراحل من التطور، كما يقول عالم اللغات السامية “كريستوفر لوكسنبرغ”.

نافع شابو .. كيف تطورت عقيدة المسلمين من النصرانية إلى الإسلام الحالييقول جون وان سبيرو: يجب ان لاننطلق من النص (القرآني) لتفسير القرآن، بل على علم الآثار والمخطوطات واللغات، لأنّ النص القرآني لم يشكّل دفعة واحدة، بل تطور. حتى بداية المسيحية كان هناك تطور اللاهوت، ولكن المسيحية بدأت في عهد المسيح وانّ شهود كتبوا السيرة واقوال المسيح (تلاميذ يسوع المسيح شهود عيان عاشوا مع المسيح)، وهي بقيت ثابة ولم تتغيّر، والذي تغيّر (ليس النص) بل فهم النص الكتابي. هذا بالأستناد الى مخطوطات خاصة، مخطوطات القرن الأول للمسيحية. هذه المخطوطات تستند الى أمور كثيرة منها تاريخية وجغرافية واثرية لاثبات ان هذه النصوص هي للكتاب المقدس.

 وقد اثبتت هذه المخطوطات ظهور بدع وهرطقات في القرون الأولى للمسيحية خرجت من الفكر المسيحي الذي كان يعتنقه غالبية المسيحيين إبتداء من كتبة الأناجيل مرورا بتلاميذ المسيح والجيل الأول من المسيحيين كانوا يؤمنون بلاهوت المسيح وبالثالوث (الله الجامع في ثلاثة).

عليه لايمكن ان نقارن تطور الديانة الأسلامية وجعل حالها حال اليهودية والمسيحية للأسباب التي ذكرناه، ولكون الأسلام كان في البداية هرطقة مسيحية (يهو- نصرانية) والقرآن تم حرقه وتم إضافة وحذف الكثير من نصوصه وقد جاء العباسيون وانتقموا من كل ماهو ماضي وزوروا التاريخ وأحدثوا دينا جديدا اسمه الأسلام. وهذا غير موجود عند اليهود عامة والمسيحيين خاصة، بل احتفظوا بكل كتبهم وكانوا بين فترة وأخرى ينقّحون هذه الكتب، ولكن لم يشوّهوا جوهر المعتقد. بيما كان هناك نقص في مصادر الأسلام (كمخطوطات واثار كادلة على ان القران كتب في عهد محمد). واولى بدايات سيرة حياة محمد كتبت بعد 170 من حياته. (انتهى الأقتباس).

  المؤرخ توم هويلند يقول:

نافع شابو .. كيف تطورت عقيدة المسلمين من النصرانية إلى الإسلام الحالي“إذا كان ما تُخبرنا به سيرة محمد صحيحا وكانت “مكة “(الحالية) مدينة وثنية (كما جاء في السيرة) خالية من أي وجود يهودي او مسيحي، وتقع في وسط صحراء شاسعة. إذن كيف لنا ان نفسّر الظهور المفاجئ لتوحيد كامل في تلك المنطقة مع ذكر ابراهيم وموسى ويسوع؟

ويضيف فيقول: “هنا تكمن المشكلة منذ ان بدأ المؤرخون الغربيون الكتابة عن أصول الأسلام كان ألأجابة على هذا السؤال هو المشكل الذي كان عليهم مواجهته”. (انتهى الأقتباس)

في الحقيقة ظهرت أبحاث حديثة تستبعد مكة كونها مدينة الرسول محمد ولا علاقة لرسول المسلمون ولا حتى الخلفاء الراشدين ولا الأمويين بكون الكعبة في مكة الحالية قبلة المسلمين، بل ان العباسيين مؤسسوا الأسلام الحالي هم الذين غيروا القبلة الى كعبة مكة الحالية وقبلها كانت اورشليم قبلة النصارى، ومحمد والصحابا والأمويين كانوا “يهو- نصارى.”. (3)

ما معنى  كلمة “الأسلام ”  في القرآن؟ وهل كلمة الأسلام الورادة في القران تعني ديانة اسمها الأسلام ؟.هل كان الأسلام موجودا قبل العصر العباسي؟  كيف اسّسَ  العباسيّون في زمن المأمون العقيدة ألأسلامية ؟ ولماذا؟

 

هذه الأسئلة وغيرها يجاوب عليها  المؤرخ كرِستوف لُكسنبرغ عالم عربيات وساميات ألماني، اشتهر بكتابه قراءة آرامية سريانية للقرآن التي افترض فيها كتابة أجزاء من القرآن باللغة السريانية  في الحلقتين 34، 35 من سلسلة ابحاثه في ” تحليل لسان القرآن العربي المبين”والذي يشمل اللغتين العربية والآرامية السريانية في زمن تدوينه . يقول لوسنبرغ:

“خلاصة شرحنا لنقش قبة الصخرة المدون للرسم الكوفي على مدى 240 مترا على المثمن الداخلي باستخلاص ما ينتج عنه من فوائد لغويه ولا هوتية وتاريخيه. ذكرنا في أخر الحلقة السابقة (34) كيف فهم علماء القرآن الغربيون عبارة “إن الدين عند الله الإسلام “. أي الدين الوحيد المعتبر عند الله هو الإسلام.

نافع شابو .. كيف تطورت عقيدة المسلمين من النصرانية إلى الإسلام الحاليليس القرآن الذي يدعي أن الإسلام هو الدين الوحيد المعترف به عند الله لأن هذا الادعاء يخالف قول القرآن مرات عديدة في تصديقه الكتاب الذي بين يديه في سورة النساء 47 مثلا “يا أيها (أو يا إن هل) الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما أنزلنا مصدقا لما معكم”.  أو (سورة فاطر 31) “والذي أوحينا إليك من الكتاب هو الحق مصدقا لما بين يديه”. فكلام القرآن يخالفون فهمه المفسرون من لسان القرآن العربي المبين الذي يشمل السريانية وهذا ما لم يأخذه بعين الاعتبار كل من حاول تفسير القرآن من أهل التأويل وأهل العلم شرقا وغربا اعتمادا على مجرد مفهومه العربي.

يقول القرآن بـــــ تصديق الكتاب يوضح لنا معنى الإسلام الموافق أو المصادق للدين أي لتفسير الكتاب الصحيح، ويبين لنا هذا المفهوم أن الدين بمعنى الديانة أو المذهب المسمى إسلام لم يكن له وجود في العصر الأموي وان عبد الملك ابن مروان كان ينتمي إلى طائفة نصرانية عربية سريانية وأن الإسلام لم يظهر إلا في العصر العباسي والدليل على أنتماء الأمويين إلى النصرانية أو المسيحية السريانية قبل مجمع نيقيا سنة 325 ميلادية وبعده:

 أولا: رفض مذهب الثالوث بقول نقش قبة الصخرة “لا تقول ثلاثة إنتهوا خير لكم ” وهذا مذهب المسيحية السريانية قبل نيقيا.

نافع شابو .. كيف تطورت عقيدة المسلمين من النصرانية إلى الإسلام الحاليثانيا: والأعتراف ضمنا بوحدانية الثالوث بعد نيقية بقول القرآن في سورة الإخلاص “الله الأحد هو الله الصمد” ولم يفهم أهل التأويل ولا أي من أهل العلم حتى يومنا ما معنى الصمد ،مع وجود فعل صَمَد َوصمَّد بالدارجة العربية بمعنى جمّع. أما الله الصمد فهو مصطلح لاهوتي سرياني يعبر عن جمع أو توحيد الثالوث.

 فدعاء المسيحية العربية “بسم الله والابن والروح القدس” يتبعه “إله واحد آمين”(راجع قانون الأيمان المسيحي). الأصح أن يقال “إله صمد آمين” وهذا هو مفهوم الله الصمد في سورة الإخلاص المعتبرة أساس عقيدة المذهب المسمى “إسلام”، وهو بالحقيقة مذهب مسيحي وبالتحديد سرياني لعدم وجود مصطلح الصمد خارج اللاهوت السرياني.

  فمن سمّى الدين الجديد دين الإسلام نقلا عن نقش قبة الصخرة وعن مفهومه الخاطئ لعبارة “إن الدين عند الله الإسلام” لا يمكن أن يكون رجل دين خبيرا باللاهوت، بل الإنسان الأمي أي من العامة لا علم له باللاهوت وأرجح تقديرهو الخليفة العباسي” المأمون “زمن عهده من سنة 813 م الى سنة 833 ميلادية الذي استشار بعض علمائه عن مضمون نقش قبة الصخرة فكان الجواب “إن الدين عند الله الإسلام” بمفهومه العربي وليس السرياني فرأى أن الإسلام أفضل اسم لدينه الجديد لطمس ذكر دين اعداءه الأمويين المسيحي.

نافع شابو .. كيف تطورت عقيدة المسلمين من النصرانية إلى الإسلام الحاليوبذلك يعود إنشاء دين الإسلام بمفهومه العربي إلى قرار رجل سياسة ليجعل منه عقيدة أو أيدلوجيا سياسية لدعم سلطة الدولة العباسية العربية ولذا يقال: “إن الإسلام دين ودولة” وهو بالأساس دولة معتمدة على الدين فمن قال “اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا “سورة المائدة ألآية 3 ” دون ذكر في أي يوم تم ذلك لا يمكن أن يكون من كلام الله المخالف لقوله “إن الدين عند الله الإسلام” آل عمران الآية 19″ بمفهومه السرياني وليس العربي كما رأينا.

 ويعارض القرآن هذا الادعاء في سورة البقرة 78 و79 “ومنهم أميّون (أي عاميّون من عامة الشعب) لا يعلمون الكتاب إلا أمانيا (من السريانية جمع ناثا أي إلّا جزئيا) وإن هم الا يظنون فويل الذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا ” إشارة إلى المصلحة السياسية “فويلٌ لهم مما كتبت أيديهم وويلٌ لهم مما يكسبون”.

نافع شابو .. كيف تطورت عقيدة المسلمين من النصرانية إلى الإسلام الحاليوكذلك قول القرآن في سورة آل عمران 85 “ومن يتبع غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخر من الخاسرين” يتعارض مع قوله مرات عديدة عن تصديق أهل الكتاب في سورة يونس 37 مثلا “وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله، ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل الكتاب” أي ترجمته وتفسيره لا ريب فيه من رب العالمين. ويمكن أن يعني بمن يبتغي غير الإسلام دينا سريانيا بمعنى من يبتغي غير الوفاق مع تفسير الكتاب فلن يقبل منه فلا يكون المقصود به المعنى العربي لدين الإسلام والدليل على أن إنشاء الدين الإسلامي يعود إلى عهد الخليفة العباسي المأمون 813- 833ميلاديه.

 استبدال اسم عبد الملك الأموي باسم الخليفة المأمون العباسي المدون على قبة الصخرة دون تغيير تاريخ بناء قبة الصخرة سنة 72 للحكم العربي وليس الهجري وهذا يعني أن التقويم الهجري لم يبتديء سنة 622 ميلادية لعدم وجود شواهد تاريخية عن هجرة الرسول من مكة إلى المدينة في هذه السنة بل ابتداء من العصر العباسي مما يستوجب تصحيح التاريخ الإسلامي تمييزا عن تاريخ الحكم العربي بطرح سنوات العصر الأموي الذي يقارب ال90 سنة وعلى الباحث في التاريخ تحديد هذه المدة فينتج عن ذلك أن التاريخ الهجري الحالي يجعل من العصر الأموي بداية الإسلام وهذا يخالف الحقائق التاريخية.

 فإذا اعتبر التاريخ الإسلامي الأمويين مسلمين فعلينا حين أذن أن نميز بين الإسلام الأول الذي هو مذهب نصراني والإسلام الثاني الذي يدل على بداية الإسلام بمفهومه العربي في العصر العباسي وفي أيام الخليفة المأمون أي ما بين سنة 813 وبين 833 وهذا يعني بداية الإسلام الحقيقي في القرن التاسع ميلادي مما يدعم ما نتج عن دراسة أقدم المخطوطات القرآنية وتاريخ تدوينها ابتداء من هذا التاريخ أي من العصر العباسي وليس من العصر الأموي.

نافع شابو .. كيف تطورت عقيدة المسلمين من النصرانية إلى الإسلام الحاليهذه أول خلاصة نستنتجها من نقش قبة الصخرة وأهمها مفهوم إن الدين عند الله الإسلام الذي يبين لنا أن الدين لا يعني عربيا الديانة أو المذهب، بل سريانيا يعني تفسير الكتاب الصحيح، والإسلام ليس اسم علم للدين بمفهومه العربي، بل سريانيا الموافقة مع الكتاب ولا علاقة له بدين الإسلام كما درج وانتشر ابتداءا من العصر العباسي. ومفهوم الإسلام بمعنى الوفاق أو الموافقة على الكتاب له نفس معنى تصديق الكتاب الوارد في القران 19 مرة. ولأن القرآن واثق بأن الكتاب منزل يعتبر نفسه منزل بقوله في سورة المائدة 48 “وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه “، قريب منه عليه لا يعني متفوق أو متسلط عليه كما درج عليه المعنى في العربية الفصحى، بل سسريانيا معتمدا عليه (راجع قاموس منا صفحة 172)

القرآن يعتبر نفسه تفسير للكتاب وتفسير الكتاب يعني سريانيا (اودالا) أي “الذكر” من فعل أهيب الذي يعني أولا: ذَكَرَ ثانيا: نَصَحَ، وَعَظَ نَبّهَ ثالثا: شَرَحَ فَسَرَ الكتاب المقدس (راجع قاموس منّا صفحة 530 )

وهذا من معاني “الذكر” في القرآن ويتضح هذا المعنى من قوله في سورة النحل 44 ” وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما أنزل إليهم ولعلهم يتفكرون”. وفي نفس (السورة النحل 43) “فاسألوا أهل الذكر ” أي اهل التفسير إن كنتم لا تعلمون وفي (سورة الحجر الآية 6) “يا أيها (او يااين) الذين نُزل عليهم الذكر” والآية 9

“إنّ نحن نزلنا الذكر وإنَّ له لحافظون” (سورة الأنبياء 50) “وهذا ذكر مبارك انزلناه أفأنتم له منكرون” (وسورة المؤمنون 71) “بل اتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون”.

 فالمقصود بالذكر في هذه الآيات تفسير الكتاب.

 وهناك شواهد أخرى في القرآن تعبر عن تفسير وشرح الكتاب فيتبين من ذلك أن هدف القرآن الأساسي هو الإيمان بالكتاب وليس إنشاء دين جديد اسمه الإسلام.

 ولذا يناشد الذين آمنوا بقوله مرات عديدة يا أيها (أو يا أين ها) الذين آمنوا وما قال مرة واحدة يا أيها الذين أسلموا ومما يدل على الإيمان بالكتاب قوله في (سورة آل عمران 119)

نافع شابو .. كيف تطورت عقيدة المسلمين من النصرانية إلى الإسلام الحالي“ها أنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم وتؤمنون بالكتاب كله”. تصحيح الهاء في “ها أنتم ” مختصرة من أداة الشرط الآرامية القديمة “هين” والواردة بالمندائية بلفظ هي بمعنى “إن” بحذف النون ف “ها أنتم ” تُلفظ ب “هي أنتم ” اي ان انتم أولائي ” أضيفت الهمزة في المرحلة الخامسة وتلفظ أولي وفي بعض اللهجات السورية هولي أي حسب العربية الفصحى هؤلاء أي “إن أنتم هؤلاء تحبونهم” يتبعها الواو الدالة على الخبر ولا يحبونكم أي فإنهم لا يحبونكم يتبعها واو الاستدراك وتؤمنون بالكتاب كله أي مع أنكم تؤمنون بالكتاب كله.

 فكل هذه الشواهد القرآنية تدلُّ على الإيمان بالكتاب.

ومصطلح الإسلام في سياق نقش قبة الصخرة له معنى الوفاق أو الموافقة مع الكتاب أي الإيمان بالكتاب والذي يميز نص قبة الصخرة هو عدم انتماءه إلى أي من الطوائف المسيحية المعروفة وهو ينتقدها معتمدا على الكتاب وهذا يعني أن الأمويين كانو طائفة نصرانية مستقلة غير معروف اسمها. ومن شواهد هذه الطائفة الحروف المقطعة في القرآن الذي أو إلي  يجهل أهل التأويل معناها حتى يومنا لأنقراض أصحاب هذه الطائفة النصرانية قبل الإسلام إنما يتبين من محتوى القرآن إن مرجعها هو الكتاب والإيمان بالكتاب ولذا اتخذ رؤساء هذه الطائفة تسمية “أمير المؤمنين” أي المؤمنين بالكتاب وليس “أمير المسلمين” مع أن فعل أسلم يرد غالبا في القرآن كمرادف لآمن كما  في سورة المائدة111 مثلا :قالوا آمنا وأشهد بأننا مسلمون” أي مؤمنون وكذلك (سورة الذاريات 35 و36 ) “فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين” أي من المؤمنين فيتبين من هذه الأمثلة أن مسلمين مرادف ل مؤمنين وليس بمعنى اتباع دين الإسلام المبتدع في العصر العباسي بأغراض سياسية لتوطيد سلطتهم بسم الله .

نافع شابو .. كيف تطورت عقيدة المسلمين من النصرانية إلى الإسلام الحاليومما يزيد من انتساب القرآن للكتاب وأعتبار المرجع الوحيد قوله في (سورة النساء 82) عن القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلاف كثيرا ويعني بالاختلاف نسبة إلى الكتاب وهذا يعني أن كل ما أضيف على القرآن في العصر العباسي أو قبله بخلاف ما جاء في الكتاب ليس من عند الله.

وهذا ما يستنكره القرآن بقوله في (سورة البقرة 79) “فويل ٌ للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم ما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون” . وكل هذه الشواهد القرآنية تدعم مفهوم الإسلام ب مطابقته وملاءمته لما ورد في الكتاب. والمقصود بأهل الكتاب في نقش قبة الصخرة أهل الإنجيل لأن الموضوع يقتصر على “عيسى” أو “إيشا”(بالسريانية) إبن مريم وعلى عقيدة الثالوث المسيحية ومختلف معاني أسلم وإسلام ومسلم ومسلمين الواردة مرات عديدة في القرآن يستوجب شرحها في حلقة خاصة. (4)

الأسئلة المطروحة على المسلمين:

اين أنتم، أيُّها المسلمون من عقيدتكم التي تؤمن بالكتب السابقة المنزلة على الأنبياء السابقين، أي التوراة والأنجيل   وهي أحد الأركان الخمسة في الأسلام؟

هل بحثتم عن جذور العقيدة الأسلامية التي خلطت بين الكتب السابقة للأسلام بكتب الزرادشتية والمانوية والبوذية وحتى الوثنية؟

لماذا تسلّمون عقولكم لفقهاء المسلمين “العجم “، في تفسيرهم للقرآن، والذين لايفهمون لغة القرآن ذات الجذور السريانية، وجاءوا بعد الرسول محمد بحوالي 200 سنة واسسوا عقيدة غريبة عن عقيدة الرسول والخلفاء الراشدين؟

 كيف تقبلون، أيها المسلمون، بان يتم تزوير عقيدتكم من قبل الخلفاء العباسيون الذين استعانوا بفقهاه عجم في تفسير القران وتدوين السيرة النبوية وكتابة السنة دون الرجوع الى منابع القران السرياني الأصيل؟

هل راجعتم كتب التاريخ والأبحاث المعاصرة للأجابة على سؤال كيف تحوّل العرب النصارى الى الأسلام؟ هل بالحجة والأقناع ام بسيف العباسيين ذوي الجذور العجميّة “الطورانية” كما ثبت في الأبحاث المعاصرة؟

كل هذه الأسئلة نظيفها الى الأسئلة السابقة وننتظر الأجابات .

——————————————————————————————–

المصادر

1- تأليف أولاف  _ ترجمة دكتور عبدالعزي عساوي

2 – راجع مقال بعنوان “تاريخ الأسطورة والأديان  الحلقة 74: إماطة اللثام عن البدايات المُبكرة لنشوء دين ألأسلام ، العبّأسيون من أصول طورانية ، مغول أواسط اسيا ج13”

3 – توم هويلند في كتابه ” الأسلام القصة التي لم تروى”

4 – كريستوفر لوكسمبرغ   الحلقة (35) : خلاصة نقش قبة الصخرة (6)

للمزيد:

نافع شابو وعادل حنالله .. إضاءات تاريخية على بدايات الأسلام .. الجزء الأول

الباحثان نافع شابو وعادل حناالله ..  اضاءات تاريخية على بدايات الإسلام – الجزء الثاني

نافع شابو و عادل حنالله .. اضاءات تاريخية على بدايات الإسلام – الجزء الثالث

نافع شابو وعادل حنااللة .. إضاءات تاريخية على بدايات الإسلام .. الجزء الرابع 

نافع شابو وعادل حنالله … اضاءات تاريخية في بدايات الإسلام – الجزء الخامس 

للباحثين نافع شابو وعادل حنالله .. اضاءات على التاريخ المبكر للإسلام – الجزء السادس

للباحثين نافع شابو وعادل حنالله … أضاءات تاريخية على بدايات الإسلام .. الجزء السابع

نافع شابو وعادل حنالله  .. أضاءات تاريخية على بدايات الإسلام . الجزء الثامن  

Magdios Alexandrian

رئيس مجلس إدارة الموقع

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى