Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
الإنسانالإيمان المسيحياللهالمرأةحقيقة الإسلامفيديوهات حقوقيةفيديوهات مسيحيةمحمد

عزيز سمعان دعيم .. الزواج المسيحي في خمس حقائق

العبرانيين ٤:١٣ لِيَكُنِ الزِّوَاجُ مُكَرَّمًا عِنْدَ كُلِّ وَاحِدٍ، وَالْمَضْجَعُ غَيْرَ نَجِسٍ. وَأَمَّا الْعَاهِرُونَ وَالزُّنَاةُ فَسَيَدِينُهُمُ اللهُ .

الزواج المسيحي في خمس حقائق:

أولاً .. اسسه الله فى جنة عدن

عزيز سمعان دعيم

عزيز سمعان دعيم .. الزواج في خمس حقائق (جـ1) أسسه الله فى جنة عدنالزواج المبني على مشورة الرّب ووفقًا لمشيئته هو من أروع ما رتبه الرّب الإله للإنسان لحياته على هذه الأرض، وهو من نعمة الرّب المحسنة للبشرية جمعاء. الزواج بداية عهد هام في حياة الإنسان، الرجل والمرأة على حد سواء، وهو بداية تكوين عائلة جديدة، وبناء مصير مشترك بين الرجل والمرأة حتى يفرق بينهما الأجل. وبالتالي على كل من يطلب الزواج أن يتقدم لهذه الشراكة المصيرية، ولا أقول لهذه الخطوة، متأنيًا، واعيًا لعظم المسؤولية المترتبة على الأمر، طالبًا مشورة الرّب وحكمته السماوية الكاشفة لما وراء العيان وللمستقبل المجهول، لكي يحقق الزواج هدفه ومقصده وفقًا للترتيب الإلهي.

فيما يلي خمس حقائق كتابية هامة عن الزواج:

1 – الزواج المقدس أسسه الله في جنة عدن: 

لقد توّج الرّب خليقته في اليوم السادس، بخلقه الإنسان على صورته، إذ خلقهم ذكرًا وانثى، وباركهم وقال لهم أن يثمروا ويكثروا، ورأى الله عمله فإذا هو حسن جدًا (تكوين 1: 26 -31).

عزيز سمعان دعيم .. الزواج في خمس حقائق (جـ1) أسسه الله فى جنة عدنوفي تفصيل خلق الله للإنسان، يصف الاصحاح الثاني من سفر التكوين (سفر التكوين 2: 7 – 24) كيف خلق الله آدم وجبله من تراب الأرض ونفخ فيه نسمة حياة، فصار آدم نفسًا حيّة، وأحضر له الرّب الإله كل حيوانات البرية والطيور، فدعاها آدم بأسماء ولكنه لم يجد من بينها جميعها معينًا نظيره، أي أنّ آدم وصل لقناعة تامة بأنه بحاجة لِمُعين، ويجب أن يكون هذا المعين نظيره تمامًا لكي يكون بالحقيقة معينًا له، وهذا ترتيب الرّب الذي هدف من خلاله أن يهيئ آدم ليصل لهذه القناعة في احتياجه معينًا نظيره وشريكًا له حتى في وجوده في أروع مكان اختبرته البشرية. وبالتالي أحضر الرّب الاله حواء لآدم بعد أن خلقها من عظم من عظامه، وقد سجّل العديد من دارسي الكتاب أن الرّب صنع حواء من أحد أضلاع آدم أي من جنبه وبجانب قلبه لتكون شريكة مساوية له فيبادلها المحبة، ولم يصنعها من عظم من رأسه لئلا تسوده أو ترأسه، ولا من عظم من قدمه، لئلا يفتكر أنها أدنى منه. وهكذا فهم آدم فكر الرّب الاله في الزواج المقدس، زواج اسسه الرّب في جنة عدن لبدء الحياة العائلية، إذ أحضر الرب حواء عروسة لآدم وأعلن آدم قائلا:

“هذِهِ الآنَ عَظْمٌ مِنْ عِظَامِي وَلَحْمٌ مِنْ لَحْمِي. هذِهِ تُدْعَى امْرَأَةً لأَنَّهَا مِنِ امْرِءٍ أُخِذَتْ” وختم الوحي على هذا الزواج بالإعلان التالي: “لِذلِكَ يَتْرُكُ الرَّجُلُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَيَلْتَصِقُ بِامْرَأَتِهِ وَيَكُونَانِ جَسَدًا وَاحِدًا.”

2 – الزواج المقدس، باركه الرّب يسوع بحضوره عرس قانا الجليل:

عزيز سمعان دعيم .. الزواج في خمس حقائق (جـ1) أسسه الله فى جنة عدنبارك الرّب يسوع الزواج بحضوره عرس قانا الجليل، بصنعه أول عجيبة في هذا العرس، إذ حوّل الماء إلى خمر (أنجيل يوحنا 2: 1-11)، رمزًا لأنه هو وحده معطي الفرح الحقيقي والسعادة الغامرة لكل من يطلب حضوره في حياته وزواجه وعائلته، فهو يعطي طعمًا سماويًا مباركًا لحياتنا الأرضية. البركة الحقيقية تتحقق بحضور الرّب يسوع في حياتنا عامة، وحياتنا الزوجية والعائلية خاصة، فمعيته معنا تبدأ بطلب مشورته لشريك الحياة وبدعوته ليسود على العرس بتفاصيله الكبيرة والصغيرة، أي أن يكون هو ربّ وسيّد هذا العرس، وطلب رفقته معنا وفينا على طول الطريق، فـ “الخيط المثلوث لا ينقطع سريعًا” (سفر الجامعة 4: 12).

الوحي المقدس يؤكد بركات الرب العديدة والعظيمة لنا في المسيح يسوع “مُبَارَكٌ اللهُ أَبُو رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي بَارَكَنَا بِكُلِّ بَرَكَةٍ رُوحِيَّةٍ فِي السَّمَاوِيَّاتِ فِي الْمَسِيحِ” (رسالة افسس 1: 3)

3. الزواج المقدس وجهته بناء عائلة مقدسة: 

عزيز سمعان دعيم .. الزواج في خمس حقائق (جـ 2) .. العائلة المقدسةأول وأهم مؤسسة وجدت على وجه الأرض هي العائلة، وقد أسسها الرّب في جنة عدن، إذ بارك الرب آدم وحواء بقوله “أثمروا وأكثروا واملأوا الأرض…” (سفر التكوين 1: 28) . وبدون بركة الرّب وحفظه لا يمكن أن تثبت العائلة لتقوم بدورها لتحقيق مقاصد الرب، “إن لم يبن الرّب البيت فباطلًا يتعب البناؤون. إن لم يحفظ الرّب المدينة فباطلًا يسهر الحارس” (مزمور 127: 1).

عندما يضع الزوجان عائلتهما وبيتهما برعاية الرب وتحت حمايته وسيادته عندها لن تمسه الصعوبات والمشاكل بسوء، مهما هاجت وماجت الأمواج وعصفت وهبت الرياح لأن البيت “مؤسسًا على الصخر” (إنجيل متى 7: 25)، صخر الدهور ربنا وفادينا ومخلصنا الرّب يسوع المسيح.

العائلة المقدسة، أي المخصصة والمكرّسة للرّب، تدرك أن “البنون ميراث من عند الرّب… ( وهم ) كسهام بيد جبّار هكذا أبناء الشبيبة” (المزمور 127: 3 و4). وبالتالي تتعامل معهم بحسب وصيته الحكيمة الصالحة “أَيُّهَا الآبَاءُ، لاَ تُغِيظُوا أَوْلاَدَكُمْ لِئَلاَّ يَفْشَلُوا.” (رسالة كولوسي 3: 21)، وتؤكد أهمية التربية بحسب مشورة الرب “وَأَنْتُمْ أَيُّهَا الآبَاءُ، لاَ تُغِيظُوا أَوْلاَدَكُمْ، بَلْ رَبُّوهُمْ بِتَأْدِيبِ الرَّبِّ وَإِنْذَارِهِ.” (رسالة أفسس 6: 4).

عزيز سمعان دعيم .. الزواج في خمس حقائق (جـ 3) الزواج المقدس كَشَفَ السرّ المقدسالعائلة المقدسة التي احتضنت الطفل الإله، هي مثال العائلة المسيحية الحقّة في عنايتها وتربيتها للأبناء، الذين هم عطية الرّب لهم، وأمانة وضعها في رعايتهم. عندما أسرع الرعاة في البحث عن الطفل المخلص، المسيح الرّب، الذي رنّم له جوق الملائكة، وجدوه في مكان بسيط جدًا، ولكنه كان برعاية وعناية فائقة جدًا “وَجَدُوا مَرْيَمَ وَيُوسُفَ وَالطِّفْلَ مُضْجَعًا فِي الْمِذْوَدِ” (إنجيل لوقا 2: 16)،

فقد اهتمت العائلة ليس فقط بتسديد الاحتياج الجسدي، بل النفسي والروحي أيضًا، فنحن مطالبون بالاهتمام بالطفل فهو إنسان كامل، وكلٌّ مكون من جسد ونفس وروح،

فقد اهتم يوسف البار ( مُربيه ) والعذراء المباركة ( أمه )، بكل أموره حتى سجّل الوحي “وَكَانَ الصَّبِيُّ يَنْمُو وَيَتَقَوَّى بِالرُّوحِ، مُمْتَلِئًا حِكْمَةً، وَكَانَتْ نِعْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ” (أنجيل لوقا 2: 40).

لنطلب نعمة الرّب وارشاده لنربي أولادنا في مخافة الرب، فهي أول ورأس الحكمة، كما فعل أيضًا زكريا واليصابات مع يوحنا، فوثّق الوحي عنه “أَمَّا الصَّبِيُّ فَكَانَ يَنْمُو وَيَتَقَوَّى بِالرُّوحِ” (أنجيل لوقا 1: 80).

4 . الزواج المقدس كَشَفَ السرّ المقدس

عزيز سمعان دعيم .. الزواج في خمس حقائق (جـ 4 والاخير).. الزواج المقدس تأسس على الصخرالزواج المقدس هو شهادة حيّة مرئية عن علاقة المسيح بالكنيسة، فالعلاقة بين الزوجين المسيحيين، أي بين اثنين يعلنان علنًا أمام الناس والله أنهما يتبعان شخص الرّب يسوع في حياتهما وزواجهما، من المفروض أن تكون علاقة سليمة، بناءة ورائعة مع بعضهما، محبة بلا حدود، وخضوع بلا شروط، كنموذج واضح وشهادة حقّة لعلاقة المسيح بكنيسته أي بجماعة المؤمنين، فعلاقتهما من المفروض أن تكون تجسيدًا حيًّا ومرئيًا للجميع، تشهد علنًا من خلال الحياة اليومية المُعاشة عن عمق وأبعاد ارتباط المسيح بعروسته الكنيسة.

في الزواج المسيحي يعلن العريس بأنه يريد أن يتَّخِذ عروسته زوجة له ليعيشا على حسب شريعة الله في حال الزواج الطاهر، وأن يُحبّها، ويهتمّ بِها ويُكرِمها في العسرِ واليُسر، في المَرَض والصحّة، ما داما حَيَّين. كذلك الأمر بخصوص العروسة إذ تعلن بدورها أن تتخذ عريسها زَوجًا لها ليعيشا على حسب شريعة الله في حال الزواج الطاهر، وأن تُحبّه، وتُكرمه وتَحفظه في العُسرِ واليُسر، في المَرَض والصحّة، ما داما حَيَّين. كما يتعهد كل منهما (العريس لعروسته، والعروسة لعريسها) أن يحفظ الآخر من الآن فصاعدًا مَهما كانت الأحوال، صالحة أو سيّئة مِن غِنًى أو فَقر، مِن مَرض أو صحَّة، وأن يحبه ويعتَني به على مَوجب شريعة الله، حتّى يُفرِّق بينهما الأجل، ولهذا يقطَعُ كل منهما عَهده للآخر.

حالة الزواج الطاهر والعيشة الزوجية المسيحية النقية تجسدها الترنيمة المطوّبَة للبيت المسيحي (ما أسعد البيت الذي):

ما أسعدَ البيتَ الّذي — قَد حلَّ فيهِ ابنُ العَليّ
حيثُ المسيحُ المُفتدي — أضحَى رئيسَ المنزِلِ
في ذلكَ البيتِ السّعيد — يَسودُ بِرٌّ ووِئام
إذ روحُ فادينا المَجيد — قَد حَلَّ فيهِ والسّلام

عزيز سمعان دعيم .. الزواج المسيحي في خمس حقائقكلمات القائد الهندي غاندي تبكّت المسيحيين أصدق تبكيت وتوبيخ في قوله المشهور “ أريد مسيحكم لا مسيحيتكم ” أو “ أحب مسيحكم لا مسيحيتكم ”، فتعاليم المسيح أسمى ما سمعته البشرية، وحياته ومعجزاته أورع ما سجله تاريخ البشرية، وأجمل سيرة حياة رأتها المسكونة، ليقتفي أثرها كل من يحب شخصه “لأنكم لهذا دعيتم. فإن المسيح أيضًا تألم لأجلنا، تاركًا لنا مثالًا لكي تتبعوا خطواته ” (رسالة بطرس الأولي 2: 21)، فقد عرف غاندي المسيح الذي كان يتحنن ويرفق على الشعب، عرفه القائد الخادم، ولكن ما رآه غاندي من المسيحيين هو الاستعمار الجشع والاستغلال المميت، الذي يأخذ ويستهلك ما للمسكين والفقير، بدل أن يعطي ويترأف، وبالتالي بدل أن يكون المسيحيون سبب بركة أصبحوا سبب عثرة، فلنتنبه. بل لنجتهد أن تكون حياتنا الزوجية شهادة طيبة وصادقة عن علاقة المسيح بجسده أي كنيسته، وعلاقة الكنيسة برأسها أي المسيح. فلا مجال للطلاق إلا وفق التعليم الكتابي وليس وفق التشريع البشري المتهاون أو المستهتر، الرّب الهنا يكره الطلاق، وكل خلاف يمكن معالجته بنية طيبة من خلال حوار وتفاهم مبني على المحبة والتواضع والخضوع.

فالمسيح أحب الكنيسة محبة لا يمكن سبر أعماقها ولا يمكن فهم أبعادها، أحبها لذاتها، فبذل ذاته لأجلها، هكذا على الرجل أن يحب إمرأته كجسده، ويهتم بها وباحتياجاتها المتنوعة كما يهتم بنفسه، وكما يحب نفسه، ففي هذه العلاقة المُشعّة يشهد الرجل عن محبة المسيح لخاصته.

عزيز سمعان دعيم .. الزواج المسيحي في خمس حقائقوكما تخضع الكنيسة للمسيح خضوع الجسد للرأس، هكذا على الزوجة أن تخضع لرجلها بلا شرط أو قيد، واضعة أمام عينيها مخافة الرّب ومهابته، لتكون شاهدة أمينة عن علاقة ربها بكنيسته “أَيُّهَا النِّسَاءُ اخْضَعْنَ لِرِجَالِكُنَّ كَمَا لِلرَّبِّ … وَلكِنْ كَمَا تَخْضَعُ الْكَنِيسَةُ لِلْمَسِيحِ، كَذلِكَ النِّسَاءُ لِرِجَالِهِنَّ فِي كُلِّ شَيْءٍ. أَيُّهَا الرِّجَالُ، أَحِبُّوا نِسَاءَكُمْ كَمَا أَحَبَّ الْمَسِيحُ أَيْضًا الْكَنِيسَةَ وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لأَجْلِهَا، لِكَيْ يُقَدِّسَهَا، مُطَهِّرًا إِيَّاهَا بِغَسْلِ الْمَاءِ بِالْكَلِمَةِ. هذَا السِّرُّ عَظِيمٌ، وَلكِنَّنِي أَنَا أَقُولُ مِنْ نَحْوِ الْمَسِيحِ وَالْكَنِيسَةِ. وَأَمَّا أَنْتُمُ الأَفْرَادُ، فَلْيُحِبَّ كُلُّ وَاحِدٍ امْرَأَتَهُ هكَذَا كَنَفْسِهِ، وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَلْتَهَبْ رَجُلَهَا.” (رسالة أفسس5: 20 -33) ففي العلاقة الزوجية المسيحية أروع كشف وإعلان لهذا السر العظيم من نحو اتحاد المسيح ( العريس ) بكنيسته ( عروسته ).

5. الزواج المقدس تأسس على الصخر

ختم الرّب يسوع عظته السامية على الجبل بمثل أو تشبيه ملخّص لتعاليمه السماوية ومعايير الايمان الرفيعة والسلوك المسيحي وفقًا للترتيب الإلهي، بتصريح مصيريّ وخطير بقوله “فَكُلُّ مَنْ يَسْمَعُ أَقْوَالِي هذِهِ وَيَعْمَلُ بِهَا، أُشَبِّهُهُ بِرَجُل عَاقِل، بَنَى بَيْتَهُ عَلَى الصَّخْرِ. فَنَزَلَ الْمَطَرُ، وَجَاءَتِ الأَنْهَارُ، وَهَبَّتِ الرِّيَاحُ، وَوَقَعَتْ عَلَى ذلِكَ الْبَيْتِ فَلَمْ يَسْقُطْ، لأَنَّهُ كَانَ مُؤَسَّسًا عَلَى الصَّخْرِ. وَكُلُّ مَنْ يَسْمَعُ أَقْوَالِي هذِهِ وَلاَ يَعْمَلُ بِهَا، يُشَبَّهُ بِرَجُل جَاهِل، بَنَى بَيْتَهُ عَلَى الرَّمْلِ. فَنَزَلَ الْمَطَرُ، وَجَاءَتِ الأَنْهَارُ، وَهَبَّتِ الرِّيَاحُ، وَصَدَمَتْ ذلِكَ الْبَيْتَ فَسَقَطَ، وَكَانَ سُقُوطُهُ عَظِيمًا!». (أنجيل متى 7: 24 – 27)

يمثل البيت الحياة الروحية، فإن كانت حياتي الروحية مبنية على أساس الايمان الحق بالمسيح وفقًا لكلمة الحياة، كلمة الله الموحى بها في الكتاب المقدس، أي بتوبة صادقة وإيمان بعمل المسيح الخلاصي لأجلي وقبول المسيح ربًا وسيدًا لحياتي، والثقة التامة بنعمة الله المخلصة من خلال شخص المسيح، عندها تصمد هذه الحياة في وجه كل الصعوبات والضيقات والتجارب مهما كانت قاسية ومفاجئة، لأن الذي معنا أقوى من الذي علينا “إِنْ كَانَ اللهُ مَعَنَا، فَمَنْ عَلَيْنَا؟” (رسالة رومية 8: 31) بل “فِي هذِهِ جَمِيعِهَا يَعْظُمُ انْتِصَارُنَا بِالَّذِي أَحَبَّنا” (رسالة رومية 8: 37).

عزيز سمعان دعيم .. الزواج المسيحي في خمس حقائقوعلى هذا المستوى أيضًا، نحسب مقدار ثبات الحياة الزوجية المسيحية والبيت المسيحي، فأن كانت حياتنا الزوجية والعائلية مبنية على أساس التعليم الصحيح، وفقًا لإعلان السماء لبطرس الرسول باعترافه «أَنْتَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ الْحَيِّ!» (أنجيل متى 16: 16)، وبالتالي نسمع وندرك تعاليمه ونعمل بها، عندها لا تستطيع أية قوة مهما كانت أن تزعزع هذا البيت فـ “إِنْ رَأَيْتَ ظُلْمَ الْفَقِيرِ وَنَزْعَ الْحَقِّ وَالْعَدْلِ فِي الْبِلاَدِ، فَلاَ تَرْتَعْ مِنَ الأَمْرِ، لأَنَّ فَوْقَ الْعَالِي عَالِيًا يُلاَحِظُ، وَالأَعْلَى فَوْقَهُمَا” (سفر الجامعة  5: 8)، فالأعلى هو شخص الهنا المبارك الذي يلاحظ كل ما يدور حولنا في العيان والخفاء، ويحرسنا كحدقة العين كما أعلن عنايته ورعايته وحفظه للشعب في الماضي “أَحَاطَ بِهِ وَلاَحَظَهُ وَصَانَهُ كَحَدَقَةِ عَيْنِهِ” (سفر التثنية  32: 10)، فمن يحاول أذيتنا يؤذي نفسه “لأَنَّهُ مَنْ يَمَسُّكُمْ يَمَسُّ حَدَقَةَ عَيْنِهِ” (سفر زكريا  2: 8).

وبالتالي “فَإِنِّي مُتَيَقِّنٌ أَنَّهُ لاَ مَوْتَ وَلاَ حَيَاةَ، وَلاَ مَلاَئِكَةَ وَلاَ رُؤَسَاءَ وَلاَ قُوَّاتِ، وَلاَ أُمُورَ حَاضِرَةً وَلاَ مُسْتَقْبَلَةً، وَلاَ عُلْوَ وَلاَ عُمْقَ، وَلاَ خَلِيقَةَ أُخْرَى، تَقْدِرُ أَنْ تَفْصِلَنَا عَنْ مَحَبَّةِ اللهِ الَّتِي فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّنَا” (رسالة رومية 8: 38 و39)، فمحبة الله في المسيح يسوع تحيط بكل واحد منا وتحفظ حياتنا الزوجية والعائلية بكل تفاصيلها في نور حقّه ورعايته، وذلك إن وضعناها بين يديه، ليكون هو الرّب والسيّد.

لذا تجدر الإشارة إلى نقطتين هامتين هما في صُلب الأساس المتين للحياة الزوجية، الأولى مبدأ تعليمي هام جدًا يساهم في أساس مشترك ومتين لبداية واستمرار حياة زوجية منتصرة، والثانية توجه سلوكي يحفظ هذه الحياة ويُغذيها. 

أ‌. الزواج المقدس شركة مقدسة في الرّب بين مؤمن ومؤمنة.

من المهم أن تبنى الحياة الزوجية على شركة وعلاقة متكافئة، وخاصة في مجال الايمان، فالكتاب واضح في هذا الأمر، أن على المؤمن أن يتزوج مؤمنة، والمسؤولية تشمل كلا الطرفين، فكلما كان النير متكافئا، والعلاقة والشركة واضحة وباتفاق، ومشورة الرّب جامعة، كلما كانت الحياة الزوجية راسخة وثابتة غير متزعزعة، فتغمر بركات الرّب هذا البيت، ويتمتع أفراده بالامتيازات والبركات السماوية للحياة الزوجية المسيحية ولعائلتهم.

عزيز سمعان دعيم .. الزواج المسيحي في خمس حقائق“لاَ تَكُونُوا تَحْتَ نِيرٍ مَعَ غَيْرِ الْمُؤْمِنِينَ، لأَنَّهُ أَيَّةُ خِلْطَةٍ لِلْبِرِّ وَالإِثْمِ؟ وَأَيَّةُ شَرِكَةٍ لِلنُّورِ مَعَ الظُّلْمَةِ؟ وَأَيُّ اتِّفَاق لِلْمَسِيحِ مَعَ بَلِيعَالَ؟ وَأَيُّ نَصِيبٍ لِلْمُؤْمِنِ مَعَ غَيْرِ الْمُؤْمِنِ؟ وَأَيَّةُ مُوَافَقَةٍ لِهَيْكَلِ اللهِ مَعَ الأَوْثَانِ؟ فَإِنَّكُمْ أَنْتُمْ هَيْكَلُ اللهِ الْحَيِّ، كَمَا قَالَ اللهُ: إِنِّي سَأَسْكُنُ فِيهِمْ وَأَسِيرُ بَيْنَهُمْ، وَأَكُونُ لَهُمْ إِلهًا، وَهُمْ يَكُونُونَ لِي شَعْبًا” (الرسالة الأولي لأهل كورنثوس 6: 14 -16).

الوحي الإلهي يعبّر عن مبدأ كتابي هام جدًا لنقاوة الحياة المسيحية وديمومة إشعاعها السليم للأخرين. في (التفسير التطبيقي للكتاب المقدس) يوضح أن الرسول بولس يَحُث المؤمنين على عدم تكوين صلات وثيقة مع غير المؤمنين، لأن هذا يُضعف من التزامهم وأمانتهم أو معاييرهم المسيحية، ويؤكد أن هذا ليس معناه عزل أنفسنا تمامًا عن غير المؤمنين (الرسالة الأولي لأهل كورنثوس 5: 9 و10)، بل قد أوصى المؤمنين أن يظل كل واحد مع شريك حياته غير المؤمن (الرسالة الأولي لأهل كورنثوس 7: 12 و13) فقد أراد الرسول بولس بوحي إلهي أن يكون المؤمنون مؤثرين في شهادتهم لغير المؤمنين عن المسيح. 

ويشير خادم الرّب ومعلّم الكلمة ( وليم ماكدونلد ) إلى هذا المقطع من رسالة كورنثوس الثانية، على أنه واحد من المقاطع الرئيسة في كلمة الله، والتي تتناول موضوع الإنفصال، فهو يعلم بوضوح ضرورة أن ينفصل المؤمن عن غير المؤمن، وعن الاثم والظلمة وبليعال والأوثان. ويضيف وليم ماكدونلد أن هذا المقطع يشير بالتأكيد إلى العلاقة الزوجية، فالمؤمن يجب ألا يتزوج شخصًا غير مخلّص، لكن في الحالات التي يكون فيها المؤمن متزوجًا فعلا شخصًا غير مؤمن، فإن هذا المقطع لا يبرر الإنفصال أو الطلاق. إن مشيئة الله في هذه الحالة هي استمرار العلاقة الزوجيّة، لرجاء ايمان وخلاص الطرف غير المخلص (الرسالة الأولي لأهل كورنثوس 7: 12 – 16)

ب. الزواج المقدس محبة مقدسة بلا شروط

عزيز سمعان دعيم .. الزواج المسيحي في خمس حقائقالمحبّة هي عامود أساس وهام في العلاقة بين كل شاب وفتاة يطلبان الارتباط والالتزام بعلاقة زوجية، كما أنّها تزداد عمقًا وتتأصل نوعًا كلما تأصلت الشركة الزوجية. يُعلِّمنا الكتاب المقدّس بِالوحي الإلهي في أُنشودة المحبّة (الرسالة الأولي لأهل كورنثوس 13) على فم الرسول بولس مضامين المحبّة الحقّة وصفاتها وميزاتها وسموها عن كل ما غيرها، وأنه بدونها لا ينفع شيئًا، ومعها بل وبها تُعطى للأشياء والأمور قيمتها الحقيقية.

فليتأمل كل واحد منا، وكل زوجين في طول وعرض وعمق وارتفاع هذه المحبة السامية، التي هي رباط الكمال، لتكمل حياتنا في السعادة والرضا الإلهي. 

( فيما يلي نص انشودة المحبة بـــ (الرسالة الأولي لأهل كورنثوس : 13) وقد حاولت كتابتها بأسلوب التشريح):

“إنْ كُنْتُ أَتَكَلَّمُ بِأَلْسِنَةِ النَّاسِ وَالْمَلاَئِكَةِ
وَلكِنْ لَيْسَ لِي مَحَبَّةٌ،
فَقَدْ صِرْتُ نُحَاسًا يَطِنُّ أَوْ صَنْجًا يَرِنُّ.
وَإِنْ كَانَتْ لِي نُبُوَّةٌ،
وَأَعْلَمُ جَمِيعَ الأَسْرَارِ وَكُلَّ عِلْمٍ،
وَإِنْ كَانَ لِي كُلُّ الإِيمَانِ حَتَّى أَنْقُلَ الْجِبَالَ،
وَلكِنْ لَيْسَ لِي مَحَبَّةٌ،
فَلَسْتُ شَيْئًا.
وَإِنْ أَطْعَمْتُ كُلَّ أَمْوَالِي،
وَإِنْ سَلَّمْتُ جَسَدِي حَتَّى أَحْتَرِقَ،
وَلكِنْ لَيْسَ لِي مَحَبَّةٌ،
فَلاَ أَنْتَفِعُ شَيْئًا.
المحبّة تتأنّى
وتَرفُق
المحبَّة لا تَحسِد
المحبَّة لا تتفاخَر
ولا تَنتَفِخ
ولا تُقبِّح
ولا تطلُب ما لِنفسها
ولا تَحتدّ
ولا تظُنُّ السوء
ولا تفرَحُ بالإثم
بل تفرَحُ بالحقّ
وتحتملُ كلَّ شيء
وتُصدِّقُ كلَّ شيء
وترجو كلَّ شيء
وتصبِرُ على كلِّ شيء
المحبّةُ لا تَسقُطُ أبدًا
أمّا الآنَ فيَثبُتُ الإيمانُ
والرجاءُ
والمحبَّة
هذهِ الثلاثةُ ولكنَّ أعظمَهُنَّ المحبَّة.”

المـــــــــزيد:

الأزل والزمان يلتقيان فى مولد المسيح

المَذْوَدْ أَعْلَان عن الصَليب

المسيح هو الذبح العظيم

تضارب أقوال كاتب القرآن حول مولد المسيح عيسى ابن مريم

بإعتراف القرآن .. المسيح هو إله السماء الارض

كاتب القرآن يؤكد أن المسيح هو خالق كل البشر

كاتب القرآن يقر بأن “المسيح هو الله” والآحاديث تؤكد!

أشهد ألّا إله إلّا الله وأنّ يسوع المسيح صورة الله – ج2 من 2

أشهد ألّا إله إلّا الله وأنّ يسوع المسيح صورة الله – ج1 من 2

يسوع المصلوب، القديسة مريم ويوحناالحبيب

نعم مثل عيسى عند الله كمثل آدم

هل تنبأت التوراة والإنجيل عن محمد؟

كيف تتأكد أن المسيح هو الله؟

ميلاد الرب يسوع المسيح المعجزي العذراوي

التجسد الإلهي في الأديان

طبيعة المسيح .. علي لسان صلاح جاهين الصريح

ماذا لو تجلى الله وصار انساناً؟ جـ 1

ماذا لو تجلى الله وصار انساناً؟ جـ 2

ماذا لو تجلى الله وصار انساناً؟ جـ 3

هل ورث المسيح خطية آدم من بطن العذراء؟

أولئك هم الوارثون

نعم الله فى الإسلام يصلي لذلك صلى يسوع المسيح !!

القرآن يؤكد أن المسيح الرب لم يتكبر أن يكون عبداً لله

1 وحدانية الثالوث في المسيحيّة والإسلام

2 وحدانية الثالوث في المسيحيّة والإسلام

لماذا تحدث الله عن نفسه بصيغة الجمع؟

زكريا ومريم فى المحراب بنصوص الإنجيل والقرآن

لماذا أعفى شيخ الأزهر الدكتور محمد محمد الفحام {عبد المسيح الفحام} من منصبة ؟

القديس المُتنصر.. المُعز لدين الله بن منصور الخليفة الفَاطمي

القديس عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشِ بْنِ رِئَابِ اَلْأَسَدِيِ

تَوحِيد الآلِهة بِإله واحِد.. إيمانٌ أمْ تَقِية وَأطماعٌ سُلطَاوِية

التوحيد والتثليث للشيخ محمد محمد منصور

من هو الحيوان عيسى ابن مريم وأمه الذى يتكلم عنهما القرآن؟

طهَ حُسين وعبوره من الظلمة لنور المسيح

الأسباب الخفية للغزوات المحمدية بين تسديد الأحتياجات والنزوات الملكية والشهوات النسائية – الجزء الثالث (3 من 3)

الأسباب الخفية للغزوات المحمدية بين تسديد الأحتياجات والنزوات الملكية والشهوات النسائية – الجزء الثاني (2 من 3)

الأسباب الخفية للغزوات المحمدية بين تسديد الأحتياجات والنزوات الملكية والشهوات النسائية – الجزء الأول (1 من 3)

نحن إرهابيون.. والإرهاب فرض عين علينا من عند الله

للكبار فقط (+ 18): هل كان الرسول محمد (ص) شاذاً لوطي ؟

الخليفة عمر ابن الخطاب يقر ويعترف بأنه لوطي وشاذ جنسياً

شذوذ النبي محمد (ص) مع زاهر بن حرام (ر)

للكبار فقط (+18) : رهط من الصعاليك العراة ينتهكون عرض النبي محمد (ص) ويركبونه حتى الصباح

 

 

Aisha Ahmad

رئيس تحرير

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى