تدليس وتهيسمحمد

بولس اسحق .. قُرآنٌ كَرِيم… نِساءُ الفَراعِنة قانتات مُؤمِنات بالله والمَلائكه

قُرآنٌ كَرِيم… نِساءُ الفَراعِنة قانتات مُؤمِنات بالله والمَلائكه

بولس اسحق

قُرآنٌ كَرِيم... نِساءُ الفَراعِنة قانتات مُؤمِنات بالله والمَلائكه islamicbag.comكان المرحوم الشيخ عبد الباسط عبد الصمد يصدح بصوته الجميل وغيره الكثير… عند تلاوته سورة يوسف من القرآن … بقول النسوة الفرعونيات حين رأين يوسف بالقول :{وقلن حاش لله}… فهل كان يجب ان يقول مؤلف القران… حاش للآلهة… حاش لأمون ورع؟ … فزل لسانه وكتب ” لله “… لان النساء على زمن الفراعنة كما هو معروف ومدون كن يعبدن رع وآمون… فكيف يقولن {حاش لله}… فهل هذا اعجاز تاريخي في القرآن… وان كان القرآن يقصد بما نسبه اليهن من لفظة ” لله ” بأن يقلن :حاشا ( لأمون أو رع أو غيره ) فاستخدم لفظ الجلالة ” الله ” على لسانهن… فهنا تعترض المسلمين مشكلة :هل هذا يعني بأنه يجوز ان تطلق لفظ الجلالة ” الله ” على الوثن… والمصيبة ان اله القرآن لم يسردها على لسانهم لمرة واحدة وحسب … وانما اعادها ثانية على لسانهن ولكأنهن من نساء الصحابة في مكة او المدينة… ولسن في مصر الفرعونية… و لنقرأ قولهن أيضا في محضر فرعون… ولكأنهن في محضر امير المؤمنين : {قُلْنَ حَاشَ لِلّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ }(يوسف :51)!!

حاش لله… أي معاذ الله… واسم { الله } عند المسلمين هو اسم الجلالة… ولا يجوز ان يطلق على الاوثان

قُرآنٌ كَرِيم... نِساءُ الفَراعِنة قانتات مُؤمِنات بالله والمَلائكه islamicbag.comفهل النسوة الفرعونيات كن يؤمنَ بالله واسمه هذا… ام ان القرآن قد وضع على لسانهن اسم { الله } للدلالة على الالهة الفرعونية… وهذا بحد ذاته إهانة للاسم الإلهي عندهم … فكيف سقط كاتب القرآن في هذه الزلة الفادحة… اليس هو الله !!!!!؟؟؟

النسوة الفرعونيات لم كن يؤمِنَن بالله فقط. ..وانما كن يؤمنن ” بالملائكة ” أيضا… ولنقرأ من ذات النص :

“وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَراً إِنْ هَذَا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ”…

وجاء في تفاسيرهم{الا ملك كريم}: وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ، عن قتادة رضي الله عنه في قوله { إن هذا إلا ملك كريم} قال: قلن ملك من الملائكة من حسنه(الدر المنثور في التفسير بالمأثور- السيوطي)

فهل الفراعنة كانوا يؤمنون بالملائكة في ديانتهم … وبأنهم على درجة فائقة من الجمال؟… لا بل ان الكثير من المفسرين قد رأوا في قول القرآن :

قُرآنٌ كَرِيم... نِساءُ الفَراعِنة قانتات مُؤمِنات بالله والمَلائكه islamicbag.com“قَالَتِ امْرَأَةُ العزيز الآن حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ”( يوسف : 51-53 )…

وان هذا الكلام هو كلام زليخة زوجة العزيز… وهذا يشكل ضربة أخرى لمصداقية القرآن التاريخية والالهية. ..اذ يصور لنا امرأة العزيز الزانية مؤمنة بالله … بقولها :{ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ }… هذا القول حتى عائشة ام المؤمنين لم تقل مثله بعد حادثة الافك… فأي اله قصدت زليخة… وهل الوثن يقال له : ” الله “؟؟؟…

قُرآنٌ كَرِيم... نِساءُ الفَراعِنة قانتات مُؤمِنات بالله والمَلائكه islamicbag.comوها هو الامام ابن كثير يثبت بأن الكلام هو كلامها هي وليس كلام يوسف ..لأنه الاليق والانسب بسياق القصة (ولم يدري بأن هذا أوقع قرآنه في زلة تاريخية والاهية شنيعة)

لنقرأ : ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب ” تقول إنما اعترفت بهذا على نفسي ليعلم زوجي أني لم أخنه بالغيب في نفس الأمر ولا وقع المحذور الأكبر وإنما راودت هذا الشاب مراودة فامتنع فلهذا اعترفت ليعلم أني بريئة ” وأن الله لا يهدي كيد الخائنين وما أبرئ نفسي “تقول المرأة ولست أبرئ نفسي فإن النفس تتحدث وتتمنى ولهذا راودته لأن ” النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي ” أي إلا من عصمه الله تعالى ” إن ربي غفور رحيم ” وهذا القول هو الأشهر والأليق والأنسب بسياق القصة ومعاني الكلام وقد حكاه الماوردي في تفسيره وانتدب لنصره الإمام أبو العباس رحمه الله فأفرده بتصنيف على حدة، وقد قيل إن ذلك من كلام يوسف عليه السلام يقول ” قال ليعلم أني لم أخنه في زوجته ” بالغيب ” الآيتين أي إنما رددت الرسول ليعلم الملك براءتي وليعلم العزيز ” أني لم أخنه ” في زوجته ” بالغيب وأن الله لا يهدي كيد الخائنين ” الآية وهذا القول هو الذي لم يحك ابن جرير ولا ابن أبي حاتم سواه

قُرآنٌ كَرِيم... نِساءُ الفَراعِنة قانتات مُؤمِنات بالله والمَلائكه islamicbag.comقال ابن جرير : حدثنا أبو كريب حدثنا وكيع عن إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال لما جمع الملك النسوة فسألهن هل راودتن يوسف عن نفسه ؟ ” قلن حاش لله ما علمنا عليه من سوء قالت امرأة العزيز الآن حصحص الحق ” الآية قال يوسف ” ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب ” فقال له جبريل عليه السلام : ولا يوم هممت بما هممت به ؟ فقال ” وما أبرئ نفسي ” الآية

وهكذا قال مجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة وابن أبي الهذيل والضحاك والحسن وقتادة والسدي والقول الأول أقوى وأظهر لأن سياق الكلام كله من كلام امرأة العزيز بحضرة الملك ولم يكن يوسف عليه السلام عندهم بل بعد ذلك أحضره الملك”(تفسير ابن كثير – يوسف :52)

فامرأة العزيز الفرعونية الوثنية تؤمن بالله … وبانه لا يهدي كيد الخائنين… وانه الرب وهو غفور رحيم !!

هذه الالفاظ الإسلامية كلها ترددت على لسان امرأة فرعونية وثنية… وترددت أيضا على السنة النساء الوثنيات {حاش لله}… وكأن المجتمع الفرعوني كان يؤمن بالله وملائكته وبانه غفور رحيم… ولم يعوزه الا القول… ومحمد رسول الله… والمفاجئة وبنفس القران الذي يتضارب بعشوائية… نرى ان يوسف يحدث أصحابه في السجن بأنهم يعبدون الهة لها أسماء بشرية هم اطلقوها عليهم… ولنقرأ :قُرآنٌ كَرِيم... نِساءُ الفَراعِنة قانتات مُؤمِنات بالله والمَلائكه islamicbag.com

“مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ “( يوسف:40)…

فكيف يعبد الوثنيين ” أسماء سموها هم واباؤهم ” ما انزلت بسلطان… بينما نرى بأن اشراف المجتمع الفرعوني… امرأة العزيز ونساء المملكة… يؤمنن بالله وملائكته… ويسمون اللهم باسم : الله … فهل هذا اسم لم ينزل بسلطان ؟!

سؤال خطير نطرحه على اذهان المسلمين… هل هذا كلام الله… ام كلام كاتب حكاية… لا يجيد حبك الأدوار لأبطال روايته… نساء فرعونيات يؤمنن بالله والملائكة… اعجاز تاريخي خارق يا مسلمين … فهل من معين ليدركنا ويسعفنا بما أشكل علينا!!

 

Aisha Ahmad

رئيس تحرير

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى