Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
اساسيات الإيمان المسيحيالإنسانالإيمان المسيحياللهسؤالك له جوابفيديوهات عامةفيديوهات مسيحية

د . ايهاب صادق .. هل الله مصدر ( خالق ) الشر ؟

ماذا قال القديس يوحنا ذهبي الفم في عظته " خالق الشر " ؟

هل الله مصدر ( خالق ) الشر ؟

ايهاب صادق

د . ايهاب صادق .. هل الله مصدر ( خالق ) الشر ؟نقرأ في ( سفر اشعياء 45: 7 ) هذا الاعلان عن الله انه هو ” مصور النور وخالق الظلمة صانع ‏السلام وخالق الشر”‏

يرتبط بهذا العدد بعض الاعداد الآخرى التي تبدو وكأنها تعلن ان الله هو مصدر الشر ‏( سفر عاموس 3: 6 ) و ( سفر مراثي ارميا 3: 38 ).

الكثير من الناس في العالم لا يؤمنون بالله، ومن ضمن ‏اسباب عدم ايمانهم، اعتقادهم بأنه طالما الشر موجود في العالم فلابد ان الله غير موجود، اذ ‏ان الله هو خير والله الكامل لا يمكن ان يخلق كوناً به شر، وطالما ان الله هو الذي خلق كل ‏شيء فلابد اذن انه هو الذي خلق الشر … واله مثل هذا لا يمكن ان يكون هو الله، هذا هو ‏تفكير المُلحدون.‏

دعونا نبدأ هذا التحليل بشرح لمعنى كلمة شر كما وردت في ( سفر اشعياء 45: 7) لانه النص الأهم ‏حتى يمكننا فهم ما هو المقصود من هذا التعبير ” خالق الشر “.‏

معنى كلمه الشر:‏

ليس المقصود دائما بكلمة الشر عندما ترد في العهد القديم ان يكون المعنى هو الشر الادبي ‏والانحراف عن كل ما هو مستقيم. فهذا المعنى هو احد معانى كلمه ” רע – رَع ” العبرية ‏وهذه المعاني كما يوردها جيزنس صـ  772 كلمه رقم 7453 كالتالي :‏ ‏

1 -‏ شيء ما رديء ( سفر اللاويين 27 : 10 ، سفر التثنية  17 : 1 ، سفر الملوك الثاني  2 :19 ) ‏.

2 -‏ سوء الحظ ( سفر اشعياء  3 : 11 ) ‏.

3 -‏ اما الكلمة في المؤنث ” רעה – رعه ” وهي الواردة في ( سفر اشعياء 45 : 7 ) بحسب ما يقول ‏جيزنس صـ 773 كلمه رقم 7451، فهي اما ان تشير إلى ذلك الشر الذي يصنعه اي ‏انسان ( سفر ايوب 20 : 12 – سفر المزامير  97 : 10) او الشر الذي يحدث لأي إنسان، وبذلك يكون هذا ‏الشر هو المُصيبة او البلوى او المأساة التي تصيب الانسان.

د . ايهاب صادق .. هل الله مصدر ( خالق ) الشر ؟فالمعنى الاول هو من ‏الاتجاه الادبي أما الثاني فهو يشير إلى ما هو من نتاج الأول أو عقاباً بسببه ..  في ‏( سفر عاموس 3: 6 ) ترد ذات الكلمة وتترجم ” بلية ” ..  وفي ( سفر مراثي ارميا 3: 38 ) نقرأ ” من فم العلي ‏الا تخرج الشرور والخير ” ونجد في هذا النص ان فم العلي يشير إلى انه لا يحدث شيء ‏على الارض والله لم يكن محدداً له قبل ذلك، لا يوجد من يمكنه ان ينفذ اراده له ‏ويصدر امر وهو ضد المشيئة الالهية المُعينه من قبل، لذلك فالخير والشرور ” المصائب ” ‏هما تحت السيطره الالهية “.. كما ورد ‏في ( سفر الجامعه اصحاح 5 : 1 – 2 ) : ” ١ اِحْفَظْ قَدَمَكَ حِينَ تَذْهَبُ إِلَى بَيْتِ اللهِ، فَالاسْتِمَاعُ أَقْرَبُ مِنْ تَقْدِيمِ ذَبِيحَةِ الْجُهَّالِ، لأَنَّهُمْ لاَ يُبَالُونَ بِفَعْلِ الشَّرِّ. ٢ لاَ تَسْتَعْجِلْ فَمَكَ وَلاَ يُسْرِعْ قَلْبُكَ إِلَى نُطْقِ كَلاَمٍ قُدَّامَ اللهِ، لأَنَّ اللهَ فِي السَّمَاوَاتِ وَأَنْتَ عَلَى الأَرْضِ، فَلِذلِكَ لِتَكُنْ كَلِمَاتُكَ قَلِيلَةً.”… بل يؤكد على ان يوم الولادة ويوم الممات لهم وقت محدد من قَبل، ‏وكل ما بينهما هو ايضا محدد من قَبل … 

ما نفمهه اذاً ان المقصود بكلمة ” ‏الشر ” هنا ليس الخطية ولكن ” المأسى” وبهذا المعنى ترجمتها غالبية الترجمات الحدثية الى ‏الكلمات الانجليزية إلى ‏calamity , disaster‏ اشار بارنس الى انه يجب ان يفهم العدد من ‏خلال المقطع الذي فيه، وفي ( سفر اشعياء  45 : 7 ) نفهم ان الله سوف يُنجح الملك كورش وان الامم التي ‏سوف يقهرها سوف تنال عواقب وخيمه، فهذا عقاب الله لها بواسطة اداتهِ الملك كورش وكل ما ‏يحدث لها هو من مآسي هو تحت التوجيه والسيطرة الالهية. هو ليس من عمل الصدفة ولا ‏من صنع الهةٌ اخرى، انه من ارادة الله، وبهذا المعنى يكون الله هو الذي خلق الشر أي ‏عاقب شر البشر باصابتهم بمآسي .‏

الشر ليس مخلوق:‏

لا تشير كلمة خلق هنا في ( سفر اشعياء 45: 7 ) إلى تكوين شيء من لا شيء، او إلى خلق مادة ما ‏تخضع لقوانين الطبيعة، فالشر ليس مخلوقاً فيزيائياً له ابعاد ممكن ادراكه كمادة ما يمكن ‏رؤيته او سماعه إو لمسه.‏.. النور عكس الظلمة لكن الشر ليس عكس السلام :‏

د . ايهاب صادق .. هل الله مصدر ( خالق ) الشر ؟استخدم الشعر العبري في الكتاب المقدس اسلوب سمي التوازي، وهذا التوازي قد يكون ‏متشابه ويسمى توازي متشابه وذلك بان يكون هناك مقطعين احداهما له نفس معنى الاخر ‏مع اختلاف الكلمات، او يسمى توازي مضاد، اي ان احد المقطعين مضاد للاخر، وهنا في ( سفر ‏اشعياء 45: 7 ) نجد ان النور مُضاد للظلام ولكن الشر ليس المضاد للسلام بل الخير، لذلك ‏ليس المقصود من الشر هنا هو ما عكس الخير ولكن ما هو عكس السلام اي الاضطراب ‏والقلق والمآسي.‏ في ( سفر الجامعة اصحاح 3  : 1 – 11 ): ١ لِكُلِّ شَيْءٍ زَمَانٌ، وَلِكُلِّ أَمْرٍ تَحْتَ السَّمَاوَاتِ وَقْتٌ: ٢ لِلْوِلاَدَةِ وَقْتٌ وَلِلْمَوْتِ وَقْتٌ. لِلْغَرْسِ وَقْتٌ وَلِقَلْعِ الْمَغْرُوسِ وَقْتٌ. ٣ لِلْقَتْلِ وَقْتٌ وَلِلشِّفَاءِ وَقْتٌ. لِلْهَدْمِ وَقْتٌ وَلِلْبِنَاءِ وَقْتٌ.  ٤ لِلْبُكَاءِ وَقْتٌ وَلِلضَّحْكِ وَقْتٌ. لِلنَّوْحِ وَقْتٌ وَلِلرَّقْصِ وَقْتٌ.  ٥ لِتَفْرِيقِ الْحِجَارَةِ وَقْتٌ وَلِجَمْعِ الْحِجَارَةِ وَقْتٌ. لِلْمُعَانَقَةِ وَقْتٌ وَلِلانْفِصَالِ عَنِ الْمُعَانَقَةِ وَقْتٌ.  ٦ لِلْكَسْبِ وَقْتٌ وَلِلْخَسَارَةِ وَقْتٌ. لِلصِّيَانَةِ وَقْتٌ وَلِلطَّرْحِ وَقْتٌ.  ٧ لِلتَّمْزِيقِ وَقْتٌ وَلِلتَّخْيِيطِ وَقْتٌ. لِلسُّكُوتِ وَقْتٌ وَلِلتَّكَلُّمِ وَقْتٌ.  ٨ لِلْحُبِّ وَقْتٌ وَلِلْبُغْضَةِ وَقْتٌ. لِلْحَرْبِ وَقْتٌ وَلِلصُّلْحِ وَقْتٌ.  ٩ فَأَيُّ مَنْفَعَةٍ لِمَنْ يَتْعَبُ مِمَّا يَتْعَبُ بِهِ؟ ١٠ قَدْ رَأَيْتُ الشُّغْلَ الَّذِي أَعْطَاهُ اللهُ بَنِي الْبَشَرِ لِيَشْتَغِلُوا بِهِ. ١١ صَنَعَ الْكُلَّ حَسَنًا فِي وَقْتِهِ، وَأَيْضًا جَعَلَ الأَبَدِيَّةَ فِي قَلْبِهِمِ، الَّتِي بِلاَهَا لاَ يُدْرِكُ الإِنْسَانُ الْعَمَلَ الَّذِي يَعْمَلُهُ اللهُ مِنَ الْبِدَايَةِ إِلَى النِّهَايَةِ.” …

ولاحظ أن الحكيم تكلم عن 14 مريزم ” الشيء وضده ” من التضاد وهذا ‏الاسلوب يسمى في العبرية מריזם ‏- merismوهي د . ايهاب صادق .. هل الله مصدر ( خالق ) الشر ؟كالتالي:‏ ‏

1-    الولاده والموت ‏

2-    الغرس والقلع ‏

3-    القتل والشفاء ‏

4-    الهدم والبناء ‏

5-    البكاء والفرح ‏ ‏

6-    النوح والرقص ‏

7-    التفريق والجمع ‏ ‏

8-    المعانقه والانفصال ‏

9-    التمزيق والتخييط ‏

10-   السكوت والتكلم ‏ ‏

11-   الكسب والخساره ‏

12-   الصيانه والطرح ‏ ‏

13-   الحب والبغضه ‏

14- الحرب والصلح

وهذه الكلمة الاخيرة ” الصلح ” تأتي في النص العبري ” שלום – شلوم ” وهي الكلمة ذاتها ‏المستخدمة ” السلام ” في الكتاب، اذن عكس السلام هو الحرب وليس الشر فالمقصود اذن في (‏ سفر اشعياء  45: 7) هو المأسى وليس الشر الادبي.‏ الله يكره الشر الادبي :‏ لا يمكن ان يكون الله هو مصدر الشر الادبي ” الخطية ” فقد اعلن كثيراً في كتابه انه يكره ‏الخطية والشر ( قارن سفر اخبار الأيام الثاني  19 : 7 ، سفر ايوب 34 : 10 ، مزمور 5 : 4 ، 92 : 15 ، سفر ارميا 2 : 25 ، ‏رسالة تيطس 1 : 2 ، سفر الجامعة 12 : 14 ، رسالة روميه 13 : 4 ، سفر حبقوق 1 : 13 )‏ كان ايوب يفهم هذا المعنى جيداً لذلك قال لزوجته عندما حلت به المصائب ( سفر ايوب 2 : 10 ): ” الخير نقبل ‏من عند الله والشر لا نقبل “.

ويقول القديس يوحنا ذهبي الفم في عظته ” خالق الشر ” (نعرضها كاملة) *

د . ايهاب صادق .. هل الله مصدر ( خالق ) الشر ؟قال ( سفر إشعياء  45:  6 – 7 ): ” أنا الرب وليس آخر، مُصوِّر النور وخالق الظلمة، صانع السلام وخالق الشر” 

في الواقع، هذه الآية تبعث على القلق العميق في الشخص الغير منتبه إنتباهاً شديداً. لذلك، انصتوا بإهتمام، اشحذوا السمع، واصغوا لما يقال بإنصرافكم عن كل إهتمام دنيوي … ” أنا الرب وليس آخر، مُصوِّر النور وخالق الظلمة، صانع السلام وخالق الشر”…. اني استمر في ترديدها حتى تصبح محفورة في ذهنكم، وبعد ذلك نبحث عن الحل. انه ليس الشخص الوحيد الذي قال هذا، كاتب آخر أيضاً كان على إتفاق معه عندما قال ( سفر عاموس 3 : 6 ): “هل تحدث بليَّة في المدينة والرب لم يصنعها؟”.

ما معنى هذا النص؟

يجب أن يكون هناك حل واحد للاثنين … فما هو الحل؟

لنستمع جيداً وبإنتباه شديد. ليس بشكل عشوائي أو بلا غرض نوصيكم بهذا باستمرار، بل لأننا الآن ماضون إلى عمق المعنى. هناك بعض الأمور جيدة، البعض الآخر سيئ، والبعض الآخر ما بين هذا وذاك ـــ بينما يعتقد الكثير من الناس بشأنه أنه سيئ، إلا أنه في واقع الأمر هو ليس كذلك، بل فقط يتم وصفه واعتباره كذلك. 

ولكن لكي أوضح ما أقوله، دعونا نُحلِّل وجهة نظرنا بإستخدام الأمثلة أيضاً. بينما يعتقد كثير من الناس أن الفقر شراً، هو في الواقع ليس كذلك، بل بالأحرى قد يكون له مفعول إزالة الشرور، إذا نظرتم إليه بتجرد وبقيَّم سليمة. وبالمثل، بينما يعتقد الكثير من الناس أن الثروة حسنة، في واقع الأمر هي ليست كذلك من جميع النواحي، إذا لم يتم استعمالها بشكل صحيح. لو كانت الثروة حسنة من جميع النواحي، لكان الذين يمتلكوها أيضاً صالحين، لكن بما أنه ليس جميع الأغنياء صالحين بل فقط أولئك الذين يستخدمون الثروة بشكل جيد، فمن الواضح أن الثروة ليست حسنة في ذاتها بل هي في وضع متوسط.

د . ايهاب صادق .. هل الله مصدر ( خالق ) الشر ؟لنفكر ملياً في هذا: هناك صفات في الجسد تعطي نعتها للناس الذين يمتلكونها. على سبيل المثال، جمال الطلعة ليس جوهر بل خاصية، شيء ينتمي للجوهر بشكل عرضي، وإذا أصاب شخص ما فإننا ندعو هذا الشخص جميلاً. وبالمثل، المرض هو أيضاً خاصية تحدث عرضاً، وإذا أصاب شخص ما فإننا ندعو هذا الشخص مريضاً. هكذا أيضاً إذا كانت الثروة فضيلة لكان يتبع ذلك أن يكون الشخص الغني كذلك ويُدعى فاضلاً. لكن لو كان الغني ليس بفاضل على الاطلاق، تكون الثروة ليست فضيلة من كل الأوجه ولا حسنة من كل الأوجه، بل تصير كذلك فقط بحسب عقلية من يستخدمها.

وبالمثل، لو كان الفقر شراً، لكان يتبع ذلك أن يكون جميع الفقراء أشراراً، لكن إذا كان الكثير من الفقراء قد بلغوا السماء، فالفقر بالتأكيد ليس شراً. 

قد تسأل، لماذا إذن يدفع الفقر الكثير من الناس للتجديف ؟

إن الفقر ليس هو السبب، بل هم يفعلون ذلك من قلة وعيهم ووضاعة مستواهم الروحي. وأيوب الطوباوي دليل على ذلك: بالرغم من كونه قد صار في فقر مدقع، بعيداً عن أي تجديف استمر في مباركة الله قائلاً في ( سفر أيوب ٢١:١ ): ” وَقَالَ: «عُرْيَانًا خَرَجْتُ مِنْ بَطْنِ أُمِّي، وَعُرْيَانًا أَعُودُ إِلَى هُنَاكَ. الرَّبُّ أَعْطَى وَالرَّبُّ أَخَذَ، فَلْيَكُنِ اسْمُ الرَّبِّ مُبَارَكًا».

وربما تقول أيضاً فيما يخص الأغنياء أن الكثير منهم جشعين وطماعين. هذا ليس بسبب الثروة بل بسبب إفتقارهم للإحساس. ونفس الرجل ( أيوب ) يشهد أيضاً لذلك: بالرغم من أنه كان يتمتع بمثل هذه الثروة الكبيرة، لم يأخذ ما يُخصَّ الآخرين، بل أعطى مما له وأعدَّ مأوى وملاذاً للغرباء، قائلاً في ( سفر أيوب ٣٢:٣١ ): ” غَرِيبٌ لَمْ يَبِتْ فِي الْخَارِجِ. فَتَحْتُ لِلْمُسَافِرِ أَبْوَابِي.”. 

د . ايهاب صادق .. هل الله مصدر ( خالق ) الشر ؟إبراهيم أيضاً الذي كان عنده مثل هذه الثروة الكبيرة صرفها كلها على عابري السبيل. الثروة لم تجعل الأول أو الثاني جشعَين، كما أن الفقر لم يجعل أيوب أو لعازر يُجدفان، بل على العكس، على الرغم من عدم توفر الغذاء الضروري لهما، بَرزَّت فضيلة كل منهما، فواحد تلقى شهادة حسنة من الله ــ الذي له معرفة واضحة بالأفكار الخفيَّة ـــ والآخر حُمِلَّ من ههنا بواسطة موكب ملائكة، جاعلين مسكنه في رفقة البطريرك ليتنعم بنفس الخيرات مثله. 

إذاً تلك الأمور هي في الوسط ـــ الفقر والغنى، الصحة والمرض، الحياة والموت، المجد والشرف، العبودية والحرية، وما إلى ذلك. ليست هناك حاجة للعبور عليها كلها، لئلا تصير الخطبة طويلة جداً، بل يكفي هذه الأمثلة لكي تكون لنا الفرصة أن نبلغ إلى قضايا أكثر إلحاحاً. يقول الكتاب المقدس في ( سفر الأمثال 9  : 9) : ” أعطِ حكيماً فيكون أوفر حكمَةً “.

إذاً كل تلك الأمور هي بَينَ بَينَ، وبالتالي يمكن للناس إستخدامها للخير أو الشر. والدليل على ذلك قدمه لنا إبراهيم الذي استخدم غناه بشكل صحيح. أيضاً في حالة الغني ولعازر، نرى أن الغني قد برهن على ذلك أيضاً، منفقاً ممتلكاته على خراب ذاته. لذلك، الغِنىَ ليس شيئاً جيداً أو سيئاً في جميع الحالات. لو كان حسناً في جميع الحالات وليس بَينَ بَينَ، ما كان الرجل الغني قد عانى تلك العقوبات الفظيعة، ولو كان سيئاً ما كان إبراهيم بغناه قد تمتَّع بمثل هذه السمعة الطيبة. 

المرض هو شيء مماثل. لو كان المرض أمر سيء لكان يتبع ذلك أن يكون كل مريض أيضاً سيء. ولكان مُقدَراً لشخص مثل تيموثاوس أن يكون سيئاً بلا شك، إذ كان يقاوم مرضاً شديداً .. كما يقول الكتاب في ( الرسالة الأولي لتيموثاوس ٢٣:٥ ): ” لاَ تَكُنْ فِي مَا بَعْدُ شَرَّابَ مَاءٍ، بَلِ اسْتَعْمِلْ خَمْرًا قَلِيلاً مِنْ أَجْلِ مَعِدَتِكَ وَأَسْقَامِكَ الْكَثِيرَةِ.”. 

د . ايهاب صادق .. هل الله مصدر ( خالق ) الشر ؟لكن بما أن تيموثاوس حقاً لم يكن سيئاً، بل في الواقع نال مكافأة إضافية بوفرة من خلال تحمله للمرض بنبل، فمن الواضح أن المرض ليس أمراً سيئاً. كاتب مُلهَّم آخر عانى من ضعف البصر، لكن بدلاً من أن يكون سيئاً لهذا السبب، كان في الواقع شخصاً مُلهماً، وتنبأ بالمستقبل، وبرهن أن المرض ليس عائقاً أمام الفضيلة. من الناحية الأخرى، الصحة ليست جيدة من كل الأوجه، ما لم يستعملها الشخص بشكل صحيح وليس للأغراض الشريرة أو للخمول الطائش الذي لا يخلو من الأخطاء، لذا قال بولس أيضاً في ( الرسالة الثانية لأهل تسالونيكي ١٠:٣ ): ” فَإِنَّنَا أَيْضًا حِينَ كُنَّا عِنْدَكُمْ، أَوْصَيْنَاكُمْ بِهذَا: «أَنَّهُ إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يُرِيدُ أَنْ يَشْتَغِلَ فَلاَ يَأْكُلْ أَيْضًا».

هذه الأمور هي بَينَ بَينَ، فتبرهن أنها على هذا الجانب في هذا الظرف، وعلى الجانب الآخر في ظرف آخر، وهذا يتوقف على الاستخدام الذي نتخذه بشأنها. لماذا نذكر فقط الصحة والمرض، الغنى والفقر؟ بل حتى الأمور التي بحسب تقدير عامة الناس تقع على قمة الأمور الجيدة أو في قاع الأمور السيئة، أعني الموت والحياة، ليست هكذا في جميع الحالات، بل هي في الوسط، مبرهنة أنها جيدة أو سيئة إعتماداً على توجه الذين يستخدمونها. وكمثال على ذلك: الحياة جيدة عندما يستخدمها الشخص بشكل صحيح، لكن عندما تُستخدم للخطية والفوضى، لا تُعَد جيدة، بل على العكس يكون من الأفضل لمثل هذا الشخص أن يفارق الحياة. مرة أخرى، ما هو في تقدير عامة الناس أنه ينبغي تجنبه ( الموت ) قد يكون مصدر خيرات لا تعد ولا تحصى، عندما يكون الدافع مناسب. تأملوا الشهداء المباركين أكثر من أي شخص آخر بسبب موتهم. هذا هو سبب عدم إشتياق بولس أن يكون على قيد الحياة في المسيح لأي غاية، بل فقط لأن ذلك كان له ثمر عمله. إذ يقول في ( رسالة فيلبي ٢١:١  – ٢٤ ): ٢١ لأَنَّ لِيَ الْحَيَاةَ هِيَ الْمَسِيحُ وَالْمَوْتُ هُوَ رِبْحٌ. ٢٢ وَلكِنْ إِنْ كَانَتِ الْحَيَاةُ فِي الْجَسَدِ هِيَ لِي ثَمَرُ عَمَلِي، فَمَاذَا أَخْتَارُ؟ لَسْتُ أَدْرِي!  ٢٣ فَإِنِّي مَحْصُورٌ مِنْ الاثْنَيْنِ: لِيَ اشْتِهَاءٌ أَنْ أَنْطَلِقَ وَأَكُونَ مَعَ الْمَسِيحِ، ذَاكَ أَفْضَلُ جِدًّا. ٢٤ وَلكِنْ أَنْ أَبْقَى فِي الْجَسَدِ أَلْزَمُ مِنْ أَجْلِكُمْ.”.

لذلك قال أيضاً الكاتب المُلهم في ( سفر المزامير ١٥:١١٦ ): ” ١٥ عَزِيزٌ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ مَوْتُ أَتْقِيَائِهِ. “… أي ليس أي موت بل هذا النوع من الموت ـــ وأيضاً في موضع آخر في ( سفر المزامير ٢١:٣٤ ) : ” ٢١ الشَّرُّ يُمِيتُ الشِّرِّيرَ، وَمُبْغِضُو الصِّدِّيقِ يُعَاقَبُونَ.“… أي موت الأشرار رديء . 

د . ايهاب صادق .. هل الله مصدر ( خالق ) الشر ؟ألا ترون أن هذا الأمر ( الموت ) أيضاً هو في الوسط، لا خيراً من كل النواحي ولا شراً من كل النواحي، بل يعتمد على سلوك من يجتازه ؟ لهذا السبب سليمان الحكيم أيضاً عند سرده للأمور الحيادية يُبيِّن أنها ليست جيدة أو سيئة من كل الأوجه، بل تُصبح كذلك في الوقت المناسب، بل تصير حتى عبئاً عندما يكون الوقت لم يحن بعد: ” ٤ لِلْبُكَاءِ وَقْتٌ وَلِلضَّحْكِ وَقْتٌ. لِلنَّوْحِ وَقْتٌ وَلِلرَّقْصِ وَقْتٌ. “. بكلمات أخرى، الابتهاج ليس دائماً حسناً، بل هناك أوقات يكون فيها ضاراً، ولا الحزن دائماً حسناً بل هناك أوقات يكون فيها فادح ومدمر. قال القديس بولس الرسول أيضاً ليوضَّح هذه النقطة قائلاً في ( سفر الثانية لأهل كورنثوس ١٠:٧ ): ” ١٠ لأَنَّ الْحُزْنَ الَّذِي بِحَسَبِ مَشِيئَةِ اللهِ يُنْشِئُ تَوْبَةً لِخَلاَصٍ بِلاَ نَدَامَةٍ، وَأَمَّا حُزْنُ الْعَالَمِ فَيُنْشِئُ مَوْتًا.”… ألا ترون أن هذا الأمر أيضاً يقع ضمن الأمور الـوسط ؟ لذلك لم يوصينا بالفرح دون قيد أو شرط، بل بالفرح في الرب كما قال في ( رسالة فيلبي ٤:٤ ) : ” ٤ اِفْرَحُوا فِي الرَّبِّ كُلَّ حِينٍ، وَأَقُولُ أَيْضًا: افْرَحُوا.”. 

إن معالجتنا قد قدمت لكم توضيحاً كافياً عن الأمور التي في الوسط. حان الوقت لكي نمضي قدماً للحديث لا عن الأمور الوسط بل عن الأمور الحسنة التي لا يمكن أن تكون رديئة، والأمور الرديئة التي لا يمكن أن تكون حسنة. ما ذكرته قبلاً، يكون بهذا النوع في وقت ما، وبنوع آخر في وقت آخر، مثل الغنى الذي يكون سيئاً في بعض الأحيان عندما يتم إنفاقه على الجشع، ويكون حسناً في أحيان أخرى عندما يتم استهلاكه في عمل الصدقة. وهكذا، بالنسبة للأمور الأخرى المشابهة وفقاً لهذه القاعدة. هناك أمور أخرى لا يمكن أن تكون سيئة في أي وقت من الأوقات، وأمور عكسها لا يمكن أن تكون حسنة في أي وقت من الأوقات، مثل المعصية، والتجديف، والفجور، والوحشية، واللاإنسانية، والشراهة، وما شابه. أنا لا أقول أن الشخص الرديء لا يمكن أن يصير صالحاً في أي وقت من الأوقات، أو أن الصالح لا يمكن أن يصير رديئاً في أي وقت من الأوقات. فبينما تلك الأمور لها فئة خاصة بها، البعض حسن، والبعض رديء، إلا أن البشر خلافاً لذلك يكونون صالحين عندما يختارون الأمور الحسنة، وأردياء عندما يختارون عكس ذلك. 

هناك إذن، ثلاثة أنواع:

د . ايهاب صادق .. هل الله مصدر ( خالق ) الشر ؟& – بعض الأمور حسنة ولا يمكن أبداً أن تكون رديئة، مثل ضبط النفس، عمل الصدقة، وما شابه.

& – بعض الأمور رديئة ولا يمكن أبداً أن تكون حسنة، مثل الفسق والقسوة.

& – هناك أمور أخرى تصير حسنة أو رديئة بحسب توجه الشخص الذي يستخدمها.

على سبيل المثال، الغنى أحياناً يُساهم في الطمع وأحياناً في العطاء، إعتماداً على سلوك المستخدم. الفقر أحياناً يُساهم في التجديف وأحياناً في البركة والاعتزال. غير أن معظم الناس غير الحكماء يصنفون كرديء ليس فقط الأمور الرديئة التي لا يمكن أن تكون حسنة بل أيضاً الأمور التي في الوسط، مثل الفقر، الأسر، العبودية، والتي قد أظهرنا أنها لا تنتمي للأمور الرديئة بل لتلك الفئة المتوسطة، في حين أن كثير من الناس ــ كما قلت قبلاً ــ يصنفون كرديء ما هو ليس رديئاً بالفعل، والتي بشأنها يقول الكاتب الملهم ( إشعياء ) أنها ليست رديئة في واقع الأمر، بالرغم من تصنيفها كذلك بحسب تقدير عامة الناس، مثل الأسر، والعبودية، والجوع، وما شابه. 

والدليل على أن هذه الأمور ليست رديئة، بل ربما تساعد على طرد الأمور الرديئة، دعونا نركز أولاً على الجوع، والذي يعتقد الجميع أنه فظيع ومخيف. لنرى إذاً، كيف أنه ليس رديئاً، ولنتعلم التمسك بالقيم الصحيحة. عندما انحدر العبرانيون بسلوكهم إلى الافراط في الشر، نجد إيليا العظيم ــ الجدير بالسماء ــ في رغبته أن يتغلَّب على مرض اللامبالاة ويُقوِّمه، يقول ( سفر الملوك الأول 17 : 1 ): ” 1 حَيُّ هو الرب إله إسرائيل الذي وقفت أمامه، إنه لا يكون طلٌّ ولا مطرٌ في هذه السنين إلاعند قولي”. على الرغم من إمتلاكه فقط عباءة واحدة، أغلق السماء، وكان لديه مثل هذه الثقة في الله. ألا ترون أن الفقر ليس رديئاً ؟ لو كان الأمر كذلك، ما كان سيتمتع أكثر الناس إحتياجاً بمثل هذه الثقة، بحيث يبرهن بكلمة واحدة على مثل هذا السلطان الرائع، بينما لا يزال يخطو على الأرض. بقوله هذا، أَدخَلَ الجوع كمربي ممتاز ومُصلِح للشرور العارضة. وكما تضرب الجسم حمى مُستعرَّة، جفَّت السيول سوياً مع النباتات، وصارت الأرض منذ ذلك الحين عقيمة. ومن ثم، ربح الناس فائدة ليست بقليلة بالتخلص من فيضان الشرور، وتيقظوا، وصاروا أكثر قبولاً للإنقياد، وأصبحوا أكثر إستجابة للنبي. وأولئك الذين ذهبوا وراء الأصنام وضحوا بأطفالهم للشياطين صاروا ليس لديهم اعتراضاً على ذبح كهنة البعل، وبدلاً من الإنزعاج تحمَّلوا الحَدَث في صمت وخوف، وأصبحوا على نحو أفضل من خلال الجوع. 

د . ايهاب صادق .. هل الله مصدر ( خالق ) الشر ؟ألا ترون أن الجوع ليس فقط غير رديء بل يعمل حتى على إلغاء الشرور، مُصححاً الأمراض على غرار الدواء ؟ إذا كنتم تعتبرون العبودية أيضاً كأمر رديء، تأملوا ما كان عليه اليهود قبل السبي، وما كانوا عليه أثناء الأسر، حتى تتعلم أنه لا الحرية حسنة من كافة النواحي ولا الأسر سيئ. تذكروا أنهم عندما كانوا يتمتعون بالحرية، وكانت لهم بلدهم الخاصة، ارتكبوا مثل هذه الأمور الفظيعة، حتى كان الأنبياء يحتَّجون عليهم يوماً بعد يوماً لكون الناموس يُداس تحت الأقدام، والأصنام تُعبَّد ، ووصايا الله تُنتَهَك . لكن عندما اقتيدوا إلى أرض غريبة وعاشوا في بلاد أناس قساة، تأدبوا وتغيروا للأفضل وخضعوا للناموس. ومن الممكن إدراك حقيقة ذلك من المزمور الذي يتعيَّن علينا أن نُركِّز عليه اليوم، حتى نتعلم ثمار السبي . أي مزمور هذا ؟ … ( سفر المزامير ١:١٣٧ – ٤ ): ” ١ عَلَى أَنْهَارِ بَابِلَ هُنَاكَ جَلَسْنَا، بَكَيْنَا أَيْضًا عِنْدَمَا تَذَكَّرْنَا صِهْيَوْنَ.  ٢ عَلَى الصَّفْصَافِ فِي وَسَطِهَا عَلَّقْنَا أَعْوَادَنَا.  ٣ لأَنَّهُ هُنَاكَ سَأَلَنَا الَّذِينَ سَبَوْنَا كَلاَمَ تَرْنِيمَةٍ، وَمُعَذِّبُونَا سَأَلُونَا فَرَحًا قَائِلِينَ: «رَنِّمُوا لَنَا مِنْ تَرْنِيمَاتِ صِهْيَوْنَ».  ٤ كَيْفَ نُرَنِّمُ تَرْنِيمَةَ الرَّبِّ فِي أَرْضٍ غَرِيبَةٍ ؟

ألا ترون كيف أدبهم السبي؟

أما قبل الأسر { السبي }، ما كانوا يتحملون دوي مناشدة الأنبياء بعدم خرق الناموس. بينما بعد الأسر، بالرغم من ضغوط الشعب القاسي، وإصرار أسيادهم، لم يستجيبوا لهم، بل قالوا: ” لن نرنم ترنيمة الرب في أرض غريبة، نظراً لأن الناموس لا يسمح بذلك “. تأملوا أيضاً الثلاثة فتية الذين ليس فقط لم يتضرروا من الأسر بل صاروا أكثر تميُّزاً بواسطته، ودانيال كذلك.

وماذا عن يوسف ؟ أي شر قد عاناه، بالرغم من أنه صار منفياً وعبداً وأسيراً ؟ ألم يكتسب بسبب ذلك سمعة طيبة وصار مشهوراً ؟ وتلك المرأة الأجنبية ( إمرأة فوطيفار )، التي كانت تعيش في ثراء وبهاء وحرية، أي خير حصلت عليه من كل ذلك؟ ألم تكن إمرأة بائسة أحقَّر من جميع النساء، لعدم رغبتها في إستعمال كل ذلك إستعمالاً سليماً ؟ 

د . ايهاب صادق .. هل الله مصدر ( خالق ) الشر ؟وهكذا، ظهر لكم بوضوح أن هناك بعض أمور رديئة والبعض حسنة والبعض في الوسط، وحقيقة أن الكاتب المُلهم ( إشعياء) يقول أن الأمور الوسط ليست حقاً سيئة بل يُظَّن أنها كذلك بواسطة عامة الناس، كالأسر والعبودية والنفي. الآن، من الضروري أن نوضَّح السبب وراء هذه العبارة. فالله كليّ المحبة والسريع في إظهار الرحمة، بينما بطيء في ممارسة العقوبة، أرسل الأنبياء وذلك لكي يتجنب تسليم اليهود للعقاب، معتزماً أن يخيفهم بالكلمات حتى لا يعاقبهم بالفعل. وقد فعل ذلك أيضاً في حالة أهل نينوى، عندما هددَّ بقلب المدينة، ليس بقصد الإطاحة بها بل لتجنب الإطاحة بها، كما تم بالفعل في واقع الأمر. هذا ما فعله في هذه الحالة أيضاً، إذ أرسل الأنبياء مهدداً بقدوم البرابرة، واندلاع الحروب، والسبي، والعبودية، والنفي، والعيش في أرض غريبة. تماماً كما يفعل الأب المحب مع طفل متمرد كسول، راغباً في إعادته إلى رشده، إذ يبحث عن السوط ويهدد بالكلمات عن الجلدات: سوف أربطك، أجلدك، أتخلص منك، فيصير خائفاً فزعاً، وبهذه الطريقة يُخضع الصبي ويبعده عن طريقه الشريرة، هكذا أيضاً الله يهدِّد بشكل مستمر، راغباً في تغييرهم إلى نحو أفضل من خلال الخوف. أما الشيطان في رغبته لتقويض التغيير الناتج عن هذا التهديد، فقد أرسل أنبياء كذبة، ومما يتعارض مع تهديدات الأنبياء بالأسر والعبودية والمجاعة، بشروا خلافاً لذلك أي بالسلام والازدهار والتمتع بالخيرات الكثيرة. ومن ثم، سَخَرَ منهم الأنبياء أيضاً، بقولهم في ( سفر إرميا ١٤:٦ ) : ” ١٤ وَيَشْفُونَ كَسْرَ بِنْتِ شَعْبِي عَلَى عَثَمٍ قَائِلِينَ: سَلاَمٌ، سَلاَمٌ. وَلاَ سَلاَمَ.”. وتكرر نفس الكلام في ( سفر إرميا ١١:٨ ) : ” ١١ وَيَشْفُونَ كَسْرَ بِنْتِ شَعْبِي عَلَى عَثَمٍ، قَائِلِينَ: سَلاَمٌ، سَلاَمٌ. وَلاَ سَلاَمَ.”…  وكل شيء تمَّ كما تنبأ الأنبياء ضد الأنبياء الكذبة ( كما يعرف كل باحث )، الذين كانوا يزعزعون حماسة الشعب. 

لذا، عندما زعزعزوا الناس بهذه الطريقة وأفسدوهم، قال الله بواسطة الأنبياء ( سفر إشعياء ٤٥  : ٥  –  ١٨ )٥ أَنَا الرَّبُّ وَلَيْسَ آخَرُ. لاَ إِلهَ سِوَايَ. نَطَّقْتُكَ وَأَنْتَ لَمْ تَعْرِفْنِي.  ٦  لِكَيْ يَعْلَمُوا مِنْ مَشْرِقِ الشَّمْسِ وَمِنْ مَغْرِبِهَا أَنْ لَيْسَ غَيْرِي. أَنَا الرَّبُّ وَلَيْسَ آخَرُ.  ١٨  لأَنَّهُ هكَذَا قَالَ الرَّبُّ : « خَالِقُ السَّمَاوَاتِ هُوَ اللهُ. مُصَوِّرُ الأَرْضِ وَصَانِعُهَا. هُوَ قَرَّرَهَا. لَمْ يَخْلُقْهَا بَاطِلاً. لِلسَّكَنِ صَوَّرَهَا. أَنَا الرَّبُّ وَلَيْسَ آخَرُ. “…. أي نوع من الشر؟ تلك المذكورة: العبودية، الأسر، وما شابه. لا الزنا أو الفسق أو الطمع أو أي شيء آخر من هذا القبيل.

لهذا قال نبي آخر في ( سفر عاموس ٦:٣ ) : ” ٦ أَمْ يُضْرَبُ بِالْبُوقِ فِي مَدِينَةٍ وَالشَّعْبُ لاَ يَرْتَعِدُ؟ هَلْ تَحْدُثُ بَلِيَّةٌ فِي مَدِينَةٍ وَالرَّبُّ لَمْ يَصْنَعْهَا؟ “، فهو يُشير إلى هذه المحَّن: المجاعة، الأمراض، الأوبئة، المرسلة من الله.

د . ايهاب صادق .. هل الله مصدر ( خالق ) الشر ؟هكذا أيضاً السيد المسيح بقوله في ( إنجيل متى ٣٤:٦ ) : ” ٣٤ فَلاَ تَهْتَمُّوا لِلْغَدِ، لأَنَّ الْغَدَ يَهْتَمُّ بِمَا لِنَفْسِهِ. يَكْفِي الْيَوْمَ شَرُّهُ.“..  كان يشير إلى العمل والجهد والصعوبات… 

هذا إذاً هو ما يقصده النبي : لا تدع الأنبياء الكذبة يضعفوك، فالله قادر أن يعطيك السلام ويدفعك للأسر. هذا هو معنى ” صانع السلام وخالق الشر “. ولكي تعلم أن هذا الأمر صحيح، لنفحص نص الآية بتدقيق، إذ بعد أن قال ” أنا الرب وليس آخر، مُصوِّر النور وخالق الظلمة “، استطرد قائلاً: “صانع السلام وخالق الشر”. لقد استشهد بنقيضين أولاً، ثم بنقيضين بعد ذلك، لكي تعلم أنه لا يشير إلى الزنى بل للكوارث. أعني، ما هو الشيء المعاكس للسلام؟

بكل وضوح، هو الأسر والسبي لا الفسق أو الزنى أو الطمع. وكما استشهد بنقيضين أولاً، هكذا أيضاً في الحالة الثانية، ونقيض السلام ليس الزنا أو الفجور أو غيرها من الرذائل بل السبي والعبودية. 

وكما خلق الله النور والظلمة، ومعظم الناس يعتقدون أن النور لطيف والظلام غاشم، ويسيئون فهم الليل كشيء شرير، هكذا في هذه الحالة أيضاً. غير أنه لا ينبغي أن يساء فهم الليل أو الظلام، ولا أيضاً الأسر أو العبودية في جميع الحالات. أخبرني، أين الرداءة في الظلام؟ أليس فيه إستراحة من العمل؟ أليس فيه إغاثة من الهموم ؟ أليس فيه إزالة الشدَّة؟ أليس فيه زيادة في القوة؟ من ناحية أخرى، لو لم يكن هناك ظلام وليل فهل كان من الممكن أن نتمتع بالنور؟ ألا كان هذا الإنسان الحي قد دُمِّر وفُقِدَ؟ هكذا، كما يعتقد الناس الحمقى أن الظلام شراً، وهو ليس كذلك، بل يفيدنا ويجعل الذين يستريحون أثناءه أكثر نشاطاً للعمل، هكذا أيضاً الأسر ليس عديم القيمة ـــ وقد كان النبي يتكلم عنه عندما قال ” صانع السلام وخالق الشر ” ــ بل هو على العكس، له فائدة ومنفعة لأولئك الذين يستعملونه بشكل صحيح، جاعلاً إياهم أكثر إعتدالاً وعقلانية، بإزالة حماقتهم. 

هكذا نرى، أن الفضيلة لا تُقيَّد، ولا شيء يستطيع أن يسود عليها، لا أسر، لا فقر، لا مرض، ولا حتى ما هو أكثر جبروتاً من أي شيء، الموت ذاته. هذا واضح من جميع الذين تحمَّلوا كل هذه الأشياء، وصاروا بواسطتها أكثر سطوعاً: فأي ضرر أصاب يوسف ( ليس هناك ما يمنعنا أن نركز على نفس الشخص مرة أخرى ) ؟ من قيوده؟ من سلاسله؟ من الإفتراء عليه؟ من المكائد؟ من العيش في بلد غريبة؟ أي ضرر أصاب أيوب من فقدانه لقطعان الماشية، موت أبنائه القاسي والمفاجئ، البلاء الجسدي، حشود الديدان، الألم الذي لا يطاق، الجلوس في المزبلة، تآمر زوجته عليه، سخرية الأصدقاء، سوء معاملة الخدم ؟ أي ضرر أصاب لعازر من اضطجاعه عند البوابة، د . ايهاب صادق .. هل الله مصدر ( خالق ) الشر ؟لحس جسده بواسطة ألسنة الكلاب، الجوع المستمر، إزدراء الرجل الغني، الجروح، المرض الغير المحتمل، الحرمان من الأصدقاء، الاحتقار من جانب المساعدين ؟ أي ضرر أصاب بولس من تعاقب تلك السجون، والاعتقالات، والميتات، والغرق، وجميع التجارب الأخرى التي يستحيل تعدادها ؟ 

بمراعاة كل هذه الأمور، دعونا نتجنب الشر ونسعى وراء الفضيلة. وبينما نحن نصلي أن لا ندخل في تجربة، دعونا لا نتعثر أو نضطرب إذا سقطنا في وقت ما. هذه الأمور ( التجارب ) هي أسلحة الفضيلة بالنسبة لأولئك الذين يستخدمونها بشكل صحيح، وسوف ننجح في الحصول على الاستحسان من خلالها، ونتمتع بالخيرات الأبدية، لو كنا ساهرين. ليكن هذا نصيبنا جميعاً أن نُحقِّق هذا، في المسيح يسوع ربنا، الذي له المجد إلى أبد الآبدين آمين.

*  المرجع: دورية المركز الأرثوذكسي للدراسات الآبائية بالقاهرة، العدد الواحد والثلاثون، يناير 2013، ترجمة المدونة الآبائية

Reference: John Chrysostom, Old Testament Homilies, translated by  Robert Charles Hill, Holy Cross Orthodox Press.

للمزيـــــــــــــــــــــــد:

القرآن يقر ويؤكد ان المسيح يصلي ويتشفع ليخرج المسلمين من الظلمات للنور

قوس القزح عهد الأمان لنوح وعائلته كان رمزاً لتجسد الرب يسوع المسيح

الأبوة والبنوة والمعاير المغلوطة عند محمد يتيم مكة

الأديب والمفكر محمد زكي عبد القادر.. عندما دخل المسيح قلبها!

القرآن يقر ويعترف بان المسيح هو الرحمن

كلمة السر فى مثل العذارى الحكيمات والعذارى الجاهلات

عصا موسى.. الخشبة التى تنقذ من الموت!

الصليب هو “شهادة الوفاة” التى تجعلك وارثاً للحياة الأبدية

القرآن يقر ويعترف بان المسيح هو الرحمن

فلك نوح رمزاً للمسيح الذى أجتاز بنا طوفان الهلاك الأبدي ليهب لنا الحياة والخلود

كلمة السر فى “مثل العشاء العظيم” لو 14

اسْمُ اللَّهِ الْأَعْظَمُ “الْحَيُّ الْقَيُّومُ” من أسماء المسيح فى الكتاب المقدس

قصة “ضرب الصخرة – الحجر” التى ذكرها القرآن كانت رمز نبوي لصلب المسيح

الله لا يسمح بالشر.. فمن أين أتت علينا عقيدة السماح الإلهي؟

التوحيد الإسلامي هو عين الشِرك بالله

القديس المُتنصر.. المُعز لدين الله بن منصور الخليفة الفَاطمي

Aisha Ahmad

رئيس تحرير

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى