Uncategorizedالإيمان المسيحيالله

نافع شابو .. شهادة شهود عن حقيقة شخصية يسوع المسيح  – الجزء الأول 

شهادة شهود عن حقيقة شخصية يسوع المسيح  – الجزء الأول 

نافع شابو

مقدمة

نافع شابو .. شهادة شهود عن حقيقة شخصية يسوع المسيح  - الجزء الأول 

“إنّ الحقيقة التي يشهد لها الأناجيل – وكل الكتاب المقدس – تتجاوز بكثير الحقيقة التي يسعى اليها المؤرخون، فهي تقوم على كشف المسيح وإعلان خلاصه. جاء في المجمع الفاتيكاني الثاني دستور عقائدي في الوحي الإلهي 2 :1”:

“إنّ الحقيقة الكاملة، التي يكشفها الوحي، بشأن الله وبشأن خلاص الانسان تجلّت لنا في المسيح، وهو وسيط الوحي كُلّه وكماله في آنٍ واحد”. (انتهى الاقتباس)

 في كتابه “يسوع المسيح الذي لم أكن اعرفه يقول فيليب يانسي:

” لقد حدّد العالِم اليهودي “كلود مونتي فيوري” خصوصيّة المسيحية في قوله هذا: “بينما تصف الديانات الأخرى الإنسانيّة بأنها تسعى إلى الله، فإن المسيحيّة تعلن عن إله يبحث عن الإنسانيّة… علَّم يسوع أن الله لا ينتظر توبة الخاطئ؛ بل يذهب يطلبه ليدعوه إلى نفسه”.  لَيْسَ أَنَّنَا نَحْنُ أَحْبَبْنَا اللهَ، بَلْ أَنَّهُ هُوَ أَحَبَّنَا، وَأَرْسَلَ ابْنَهُ كَفَّارَةً لِخَطَايَانَا”(رسالة يوحنا الرسول الأولى 4: 10).

 

تميل كتب اللاهوت لتعريف الله بتعريفات خاطئة: “الذي لايموت”، الذي لانراهُ، غير المحدود. ولكن ماذا يشبه الله؟ بالنسبة للمسيحي، فإن يسوع أجاب على مثل هذه الأسئلة الهامة. لقد قال الرسول بولس عن يسوع إنّه:

“صورة الله غير المنظور”. لقد كان يسوع هو نسخة طبق الأصل من الله:”لانّ الله سُرَّ ان يعطيه كُلِّ الملء”. وأقول كلمة واحدة: إنّ الله هو شبه المسيح. لقد قدّم لنا المسيح الله مجسّدا.. ففي هذا النموذج المجسّم يمكننا ان نرى ملامح الله بوضوح أكثر. وشهادة الأبن للآب هي “ما من أحد رأى الله. الإله الأوحد الذي في حضن الآب هو الذي أُخبر عنهُ “ (أنجيل يوحنا 1 :18)

إنّ يسوع يكشف لنا عن إله يبحث عنّا إله منحنا الحرية إله حسّاس وسريع التأثير، وفوق كل هذا فإنّ يسوع كشف لنا عن الله الذي هو محبّة.

يقول القس هنري نووين:”إنّ يسوع نفسه أصبح مثل الأبن الضال من أجلنا “ترك بيت الأب، وجاء الى الأرض، وفعل كل هذا لا كابن متمرّد على أبيه، ولكن كالأبن المطيع. ولقد أُرسل لكي يأتي بكل الأبناء الضالين الى الله. “وَهذِهِ هِيَ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ: أَنْ يَعْرِفُوكَ أَنْتَ الإِلهَ الْحَقِيقِيَّ وَحْدَكَ وَيَسُوعَ الْمَسِيحَ الَّذِي أَرْسَلْتَهُ.” (إنجيل يوحنا 17: 3).

إنّ يسوع هو الابن الذي تخلّى عن كل شيء منحه إيّاه الآب حتى أصير أنا مثله وأعود معه لبيت الآب. وباختصار شديد فإنّ الكتاب المقدس يُخبرنا عن قصة إله له الرغبة الشديدة لكي يسترد عائلته. لقد أدهش الله البشرية عندما أعلن عن المصالحة بإرساله ابنه في رحلته الطويلة الى كوكبنا. وكان المشهد الأخير في الكتاب يشبه مثل الأبن الضال. وينتهي بفرح شديد إذ يعود مرة أخرى الى بيت الآب “.(1)

الرسول بولس يعرض أيضا قصد الله في العالم. يعرض هذا “السر” الذي يقوم في ان يجعل من البشر أبناءه بالتبني في المسيح يسوع، وأن يصالح كل شيء في المسيح لحمد مجده. ذاك هو المعنى الأخير للخليقة “(رسالة افسس 1 :3-14)

إنّ الله نفسه قد إرتضى لفرط حبّه، أن ينحدر بنفسه الى الكون الذي هو مبدعه، وأن يتّحد نفسه به بشكل فائق التماس ّ، ليجدّده لا بالأغتصاب بل بهذا الحضور المكثّف بالذات، وكأنّه يعيد خلقه من جديد . رأينا انّه سمة أساسية في تعاطي الله مع الكون، هو أنّه، لما انحدر اليه، لم يتّخذ شكلا فائقا، بل شكل انسان كسائر الناس ” الَّذِي إِذْ كَانَ فِي صُورَةِ اللهِ، لَمْ يَحْسِبْ خُلْسَةً أَنْ يَكُونَ مُعَادِلًا للهِ.لكِنَّهُ أَخْلَى نَفْسَهُ، آخِذًا صُورَةَ عَبْدٍ، صَائِرًا فِي شِبْهِ النَّاسِ”(رسالة فيلبي 2 :6 ،7).(2)

فأيماننا بالرب يسوع المسيح قائم على حقيقة هذا الشخص كونه “كلمة الله “، ابن الله الذي تجسّد وولد من مريم العذراء وصار انسانا مثلنا قبل حوالي 2000 سنة وعاش حوالي 30-33 سنة وصُلب ومات وقام في اليوم الثالث وظهر لتلاميذه ولعشرات، بل المئات من الإخوة، وكانوا التلاميذ شهود عيان ودوّنوا احداث تاريخية وأدبية ولاهوتية وايمانية عن يسوع المسيح. واخرون نقلوا شهادتهم عن شهود عيان.

كشف الوحي الإلهي عن سرّ الرب يسوع المسيح للتلاميذ فشهوده يدركون أنّ مشروع الله تحقّق على يده، تلك الحال مع عماد يسوع: السماوات تنشق، صوت من السماء يُسمع فيكشف (ليسوع أو للشهود بحسب الروايات المختلفة) سرّ الأبن ومعنى رسالته “وَلِلْوَقْتِ وَهُوَ صَاعِدٌ مِنَ الْمَاءِ رَأَى السَّمَاوَاتِ قَدِ انْشَقَّتْ، وَالرُّوحَ مِثْلَ حَمَامَةٍ نَازِلًا عَلَيْهِ. وَكَانَ صَوْتٌ مِنَ السَّمَاوَاتِ: «أَنْتَ ابْنِي الْحَبِيبُ الَّذِي بِهِ سُرِرْت.”  (أنجيل مرقس 1 :10-11).

وهكذا الحال مع التجلّي على الجبل: فالرؤيا التي تلقاها بطرس ويعقوب ويوحنا، كشفت لهم مجد الأبن الذي يجب أن يسمعوه ويتبعوهُ، حتى وإن أنبأ هو عن آلامه. ويحدث أحيانا ان نكشف رؤيا لشخص معين المعنى الذي تنطوي عليه حياته كُلّها، أي الدعوة التي يوجهها الله إليه. تلك هي الحال مع روايتي البشارة: الى زكريا، وقد أنبئ بمولد يوحنا المعمذان (أنجيل لوقا  1 :8-20) وإلى مريم ، وقد بُشّرت بميلاد المسيح ، إبن الله (أنجيل لوقا 1 : 26-38). وهكذا أيضا رؤيا بولس، على طريق دمشق (سفر أعمال الرسل 9 : 22 ، 26 ) حين قلبت حياته وأعادت توجيهها بشكل تام.

نحنُ اليوم مدعوون للتأمل بقصة تجلّي حب الله الفريدة في شخص “إبنه الحبيب” يسوع الذي رسم ألأنجيليون (شهود عيان) ملامحه، إنطلاقا من وحي القيامة، وفي ضوء الأسفار المقدسة، وبنور الروح القدس للأسباب التالية:

1 – ليرسّخ أيماننا بالمسيح القائم

أتذكر قول أحد شُرّأح الكتاب المقدس يقول:”يمكن أن يموت الناس من أجل ما يؤمنون أنّهُ حقيقي، ولكن لايموت أحد من أجل ما يعلم أنّه ليس حقيقي”.

2- ويجيب على تساؤلاتنا

يسوع المسيح هو الشخص الوحيد الذي يجاوب على كُلّ أسئلتنا عن الخلق وهدف الحياة والوجود وما بعد الموت …. الخ

3 – ويسندها في مسيرة حياتنا وراء يسوع الحي

عندما نجعله يرافقنا في الطريق، على غرار تلميذي عمّاوس ، ويفسّر لنا الكتب ، ليفتح عيوننا وآذاننا ، لنفهم سرّ ملكوت الله والخلاص الذي اتى به يسوع المسيح ، فنشعر مثل تلميذي عماوس كيف “كان قلبنا مُتّقدا فينا وهو يحدّثنا في الطريق” (أنجيل لوقا 24 :32).

تلك هي، صورة خلاصنا، وذاك هو طريق الحياة الذي أعلنه الأنبياء، ورتّبه المسيح، ونقله الرسل (كشهود عيان اختبروه وعاشوه في حياتهم) وتبلّغهُ الكنيسة الى أبنائها، في الأرض كلها. (3)

يسوع ليس مُرسلٌ بسيط من السماء. ومخطّط الله هذا يبقى خارج العقل البشري ولا معنى له بمعزل عن ابن الله.

 الله يتدخَّل ليحقّق مواعيدهُ (سفر اشعياء 63: 19)، فيفعل بأرسال الروح القدس، نلاحظ في هذا المشهد، ألأقانيم الثلاثة: الآب يتكلم، الأبن يعمَّد. الروح القدس ينزل على ألأبن. حين حلّ الروح على الأبن، دلّ على أنّه المخلّص الموعود به.

 مشروع الله لخلاص العالم هو “سرّ”. والمسيح هو الذي جاء يكشف عن هذا “السر”، سرّ الأنجيل، كمشروع الله. وبحسب بولس الرسول نحن وكلاء أسرار الله. وقد عرّفنا الله سرّ مشيئته (رسالة افسس 1 :9). يُشدّد العهد الجديد مرارا على ان سر الله الذي صوّر منذ البدء، قد ظلّ مخفيا زمنا طويلا وبقي مجهولا لدى رؤساء هذا العالم. أمّا اليوم وبسبب مجيء المسيح، فقد كُشف هذا السرّ بالروح، لا للقديسين وحسب، بل للوثنيين الذين وُجّه اليهم الأنجيل (رسالة رومية  16: 25). وتدل لفظة “سر” أيضا على حقيقة خاصة ابقاها الله خفيّة، ثم كشفها للمؤمنين. هذا يدخل في إطار الفداء الذي حقّه.

في يسوع المسيح أعطيت المعرفة التامة، التي وُعِد بها لزمن العهد الجديد:

أولا : في الأناجيل الأزائية.

كان يسوع وحده قادرا على كشف الآب (أنجيل لوقا 10 :22)،

وحده شرح سرّ الملكوت “ملكوت الله” (أنجيل متى 13 :11)، 

وحده علّم بسلطان (أنجيل متى 7 :29) فأعجب الناس بتعليمه (أنجيل متى 7 :29)،

رفض يسوع ان يرضي الفضول الباطل (سفر اعمال الرسل 1 :7)، فما كان تعليمه نظريا، بل بدا بشكل “خبر طيب” ونداء الى التوبة (أنجيل مرقس 1 :14-15). بيسوع صار الله قريبا ، يبقى علينا ان نكتشف حضوره ، ونفهم علامات الأزمنة (أنجيل لوقا 12 :15) ونستعد ان نتقبّله (أنجيل متى 25 :10). وقد أضاف يسوع الى أقواله المعجزات التي هي علامة رسالته.

ولكن كل هذا كان تهيئة وإعدادا. ما فهم أعداءه (أنجيل مرقس 3 :5). بل تلاميذه أنفسهم لم يفهموا (أنجيل مرقس 6 :22) . ولكن حين يُهرق دم العهد الجديد (أنجيل لوقا 22 :2) يظهر النور كاملا “حينئذ فتح أذهانهم ليفهموا الكتب (أنجيل لوقا 24 :45). وأفاض الروح القدس (سفر أعمال 2 :33). وهكذا اقيمت الأزمنة الأخيرة، ازمنة معرفة الله الحقيقية. 

ثانيا : في انجيل يوحنا

كان يوحنا أوضح من الأناجيل الأدائيين. فدلّ على مراحل هذا الوحي. يجب أولا ان نترك الآب يُعلّمنا. فالذين يطيعونه يجتذبون إلى الرب يسوع المسيح

يعرفهم الرب يسوع ويعرفونه فيقودهم الى ابيه

غير ان كل ما يقول يسوع وما يفعل يبقى بالنسبة إليهم لغزاً (أنجيل يوحنا 16 :25)، الى ان يرتفع على الصليب . فهذا الأرتفاع المجيد وحده يعرفونه. وحده هذا الأرتفاع يحصل للتلاميذ على عطيّة الروح. والروح يكشف لهم كل بُعد أقوال يسوع واعماله، ويقودهم الى الحقيقة كله (أنجيل يوحنا 16 :13). هكذا يعرف التلاميذ يسوع، وبواسطة يسوع يعرفون الآب (أنجيل يوحنا 14 : 7 ،20)،

شهادة يوحنا تقوم على ان هناك علاقة جديدة تقوم مع الله: جاء ابن الأنسان فأعطانا الفهم لكي نعرف الله الحقيقي (رسالة يوحنا الأولي  5: 20 ) فلا تحديد آخر للحياة الأبدية : هي تقوم بان “نعرفك أنت الإله الحقيقي والذي أرسلته يسوع المسيح “(أنجيل يوحنا 17 :3). هي معرفة مباشرة تجعل المسيحيين بدون حاجة الى من يُعلّمهم ولكن هذه المعرفة يسميها يوحنا اتحادا (رسالة يوحنا الأولي 2 :27)، راجع (سفر ارميا 31 34. أنجيل متى 23 :8). لأنّها مشاركة في ذات الحياة ، ووحدة تامة في حقيقة المحبة  .يقول الله على لسان ارميا النبي:”اجعل شريعتي في ضمائرهم وأكتبها في قلوبهم”(سفر ارميا 31 :34).(4)

الشهود في العهد القديم

الشاهد في العهد القديم هو الذي يشهد حدثا، أو يكون حاضرا امام معاملة قانونية (بيع وشراء التزام). وهو يستطيع ان يؤدي شهادته في المحكمة، او الله نفسه شاهد. وقد يكون المدافع أيضا. من اجل شهادة يصدر عنها حكم الأعدام لابدّ من شاهدين اثنين، وهما اللذان يرميانه بأول حجر في حالة الرجم. والشاهد هو الذي يكون بحياته ذاتها، علامة عن عمل الله أو كلمته.

يقول الله لبني إسرائيل (في العهد القديم) على لسان اشعيا النبي:” أنتم شهودي … ذرية عبدي الذي أخترته لأنكم علمتم وآمنتم بي وفهمتم أنّي “أنا هو”… (سفر اشعياء 43 :10) …. وقال لخادمه” أجعل منك نور الأمم (سفر اشعياء 49 :6)،

كانت مهمّة بني إسرائيل هي أن يكونوا شهودا (سفر اشعياء  44: 8) يُخبرون العالم عمَّن هو الله وعمّا فعله. معرفة الرب تتعدّى أرض يهوذا. ومن يقوم بهذه المهمة؟ النبي، بل الشعب كله يُطلب منهم أن يكونوا جماعة أنبياء يعلنون تدخل الله في التاريخ، هكذا يكونون شهودا له.

مفهوم الشهادة في المسيحيّة (العهد الجديد)

نافع شابو .. شهادة شهود عن حقيقة شخصية يسوع المسيح  - الجزء الأول 

ترد اللفظة اليونانية “مرتيس”(شاهد) 35 مرة في العهد الجديد. إنّ ألأناجيل الأزائية والرسائل البولسيّة تستعمل اللفظة في معناها العادي كشاهد عيان، وفي معناها القانوني كشاهد في المحكمة. ونرى أيضا المعنى القانوني في عبارات يؤخذ فيها الله كشاهد (رسالة رومية 1 :9، الرسالة الثانية لأهل كورنتوس 1:23. رسالةفلبي 1 :8. الرسالة الأولي لأهل تسالونيكي 3: 5 ،10).

هناك بديهية فرضت نفسها، بالنسبة الى المسيحيين الأولين، شهود قيامة يسوع: فيسوع، بالرغم من موته على الصليب، هو حقا ذاك الذي أتمَّ مواعيد الله. ومنذئذ راحوا يعيدون، دون كلل قراءة الأسفار المقدسة، ويكتشفون فيها كيف أنّ العهد الجديد بيسوع المسيح هو تمام العهد الأول (العهد القديم) واكتماله.

في العهد الجديد صار الله يسكن مع شعبه ويعاني ما يعانيه الشعب ويتألم ويصلب ويموت ويقوم في اليوم الثالث بشهادة شهود رأوه بعيونهم، وسمعوه بآذانهم ولمسوه وفهموا سرّ ملكوته، وقبل صعوده الى السماء قال لتلاميذه “اذهبوا الى العالم كُلِّه، وأعلنوا البشارة (بشارة الخلاص) الى الناس اجمعين (أنجيل مرقس 16 و 15). في العهد الجديد يسوع المسيح هو نور العالم والتلاميذ يعكسون نوره.

قبل أن يولد عبد الرب، المسيّا، أختاره الله ليأتي بنور الأنجيل (بشارة الخلاص) للعالم (سفر اعمال الرسل 13: 27). فقد وهب المسيح الخلاص لكل الأمم، وبدأ رُسله في حركة الكرازة لحمل الأنجيل الى كل أطراف الأرض، وهم يواصلون العمل كمرسلين الآن، ارسالية الرب يسوع العظيمة، حاملين نور الأنجيل الى كُلّ الأمم، والى اقصى الأرض، كما وصّى يسوع تلاميذه قبل أن يصعد الى أبيه السماوي “لكِنَّكُمْ سَتَنَالُونَ قُوَّةً مَتَى حَلَّ الرُّوحُ الْقُدُسُ عَلَيْكُمْ، وَتَكُونُونَ لِي شُهُودًا فِي أُورُشَلِيمَ وَفِي كُلِّ الْيَهُودِيَّةِ وَالسَّامِرَةِ وَإِلَى أَقْصَى الأَرْضِ».” (سفر أعمال الرسل  1: 8).

يسوع هو الذي اختار تلاميذه وهو يختار المؤمنين ليشهدوا له:”لَيْسَ أَنْتُمُ اخْتَرْتُمُونِي، بَلْ أَنَا اخْتَرْتُكُمْ، وَأَقَمْتُكُمْ لِتَذْهَبُوا وَتَأْتُوا بِثَمَرٍ، وَيَدُومَ ثَمَرُكُمْ، لِكَيْ يُعْطِيَكُمُ الآبُ كُلَّ مَا طَلَبْتُمْ بِاسْمِي.”(إنجيل يوحنا 15: 16).

بدأت بشارة يسوع الميسح كما كتب النبي اشعيا “ها أنا أرسل رسولي قدّامك ليهيء طريقُكَ. صوتٌ صارخٌ في البريّة:هيئوا طريق الربّ، وأجعلوا سبله مستقيمة (أنجيل مرقس 1 : 2 ،3). طريق الربّ الإله، كما جاء على لسان النبي ملاخي، صار هنا طريق المسيح. (سفر ملاخي 3 :21)،

هذا يعني أنّ المسيح هو الإله الذي يعدُّ له يوحنا المعمدان الطريق. وكان يوحنا يبشّر ويقول: «يَأْتِي بَعْدِي مَنْ هُوَ أَقْوَى مِنِّي، الَّذِي لَسْتُ أَهْلًا أَنْ أَنْحَنِيَ وَأَحُلَّ سُيُورَ حِذَائِهِ. أَنَا عَمَّدْتُكُمْ بِالْمَاءِ، وَأَمَّا هُوَ فَسَيُعَمِّدُكُمْ بِالرُّوحِ الْقُدُس».(أنجيل مرقس 1 :7).

أولا: شهود حياة يسوع

انطلق بطرس الرسول (وهو احد تلاميذ يسوع المسيح وشاهد عيان) في خطبته من نبوءة يوئيل النبي ” أفيضُ روحي على كُلّ بشر ….وكُل من يدعو باسم الربّ يخلص “(سفر يوئيل 3 :1-5) فكشف المعنى المسيحاني  في حدث العنصرة، يوم حلول الروح القدس على التلاميذ ،  وأعلن جوهر التعليم المسيحي : حياة يسوع ، نشاطه في تحرير الأنسان ، قيامته التي حملت الخلاص الى العالم ،  وعطية الروح . فشهادة بطرس تتضمن موت يسوع وقيامته (سفر اعمال الرسل  2 :24)، وصعوده (سفر اعمال 2 : 33،36)، ثمّ تفاصيل حول مهمّته التي بدأت مع يوحنا المعمدان ، وحول التعاليم والمعجزات وانتهاءا بظهورات القائم من الموت وفيض الروح القدس

قال بطرس في خطابه: “يسوع هذا أقامه الله، ونحن جميعا شهود لذلك ” (سفر اعمال الرسل 2 : 32).(5)

هناك بديهية فرضت نفسها، بالنسبة الى المسيحيين الأولين، شهود قيامة يسوع: فيسوع، بالرغم من موته على الصليب، هو حقا ذاك الذي أتمَّ مواعيد الله. ومنذئذ راحوا يعيدون، دون كلل قراءة الأسفار المقدسة، ويكتشفون فيها كيف أنّ العهد الجديد بيسوع المسيح هو تمام العهد الأول (العهد القديم) واكتماله.

في (أنجيل لوقا 24 :48)، اعمال الرسل، وسفر الرؤيا تَتّخِذ لفظة الشاهد معنى مسيحيا خاصا. هي تدلُّ عند لوقا دوما على الرسل، ما عدا في (سفر اعمال 22: 20).

 الرسل هم الشهود الذين أقامهم الله وسلّمهم رسالة (سفر اعمال الرسل 1 :11، 5 :32). وهذا المدلول للشاهد يتضمّن عند لوقا عناصر مختلفة.

1 – الشاهد هو بالضرورة شاهد عاين أو سمع، فيشهد بما رأى وسمع. هو يشهد لواقع تاريخي (أنجيل لوقا 24 :48)، (سفر اعمال الرسل 1 :8) وموضوع الشهادة خاص بلوقا: يتلخّص منذ البداية في قيامة المسيح (سفر اعمال الرسل 1 :22، 4 :33). وهذا ما نفهمه بالانقلاب الروحيّ الذي احدثه رؤية القائم من الموت لدى الرسل، ثم لدى بولس، وبأنّ كرازة الرسل كانت باطلة لولا قيامة المسيح (رسالة كورنثوس الأولي  15 :15). ولكن ما عتّم موضوع الشهادة أن توسّع نرى آثاره في (سفر أعمال الرسل 1: 21) حيث تفرض الجماعة: ان يكون الرسول عاش مع يسوع ويشهد على حياته الأرضية كلها وهذا ما ورد في عظة بطرس الورادة في سفر اعمال الرسل عندما يقول:”.. ونحن شهودٌ على كُلّ ما عَمِلَ (يسوع) من الخير في بلاد اليهود وفي أورشليم. وهو الذي صلبوهُ وقتلوهُ. ولكن الله أقامه في اليوم الثالث وأعطاهُ أن يظهر، لا للشعب كلّهُ بل للشهود الذين اختبارهم الله من قبلُ، أي لنا نحنُ الذين أكلوا وشربوا معه بعد قيامته من بين الأموات ” (سفر اعمال الرسل  10: 39- 41 و 13 :31).

2 – بالأضافة الى ذلك احتفظت لفظة “شاهد” عند لوقا بالوجهة القانونيّة. لهذا كانت العبارة “شهود المسيح” (سفر اعمال الرسل  1 :8 و2 :32 ،3 :15) اتخذ الرسل موقفا بالنسبة الى المسيح ضدّ العدالة اليهودية وضدّ الشعب الذي طلب قتله. لهذا نال الشهود موهبة الروح، التي أنبأ بها الأنبياء للأزمنة المسيحانية. شهود العيان شهدوا بتأييد الروح القدس ودفاعه عنهم. ألهمهم الروح في أجوبتهم أمام المحاكم (أنجيل متى  10 :18). بل شهد الروحُ معهم (سفر اعمال الرسل  5 :32). فالروح القدس هو المحامي المدافع عن الشهود وأعطاهم القوّة والشجاعة اللتين بهما أدّوا شهادتهم (سفر اعمال الرسل 4: 33) في الاضطهادات التي تميّز الأزمنة المسيحانية (أنجيل متى 10 :18). (4)

الروح هو الذي يعطي التلاميذ النور والقوة فيكونون الشهود وحملة عمل يسوع حتى اقاصي الأرض. فابتداء بدء رسالة يسوع حين عماده على يد يوحنا المعمدان، هناك حل الروح القدس على يسوع ، وسيحل الروح على التلاميذ في العنصرة . فمع الروح يصل التلاميذ الى الحق كله الذي يتجلّى في شخص الأبن المتجسد. “فمتى جاء هو، أي روح الحق، أرشدكم الى الحقّ كُلَّهُ لانَّه لن يتكلم من عنده، بل يتكلّم بما يسمع ويُخبركم بما سيحدث (أنجيل يوحنا 16 :12-13).

الروح يجعل حضور يسوع الى جانب التلاميذ متواصلا. وهو بصفته “روح الحق” يكشف عن سرّ الله ويجعل المؤمنين يفهمون أنّ يسوع هو مُرسل الآب. كما يُمكِّن التلاميذ من أن يشهدوا بحق، ويؤيّدهم ضد العالم الذي نال دينونته مسبقا (أنجيل يوحنا 16 :10-11)،

إحتجّ اليهود بأنَّ دعوة يسوع فاسدة شرعا، لأنّ ليس لديه شهود. فأجاب يسوع بأنّ شاهدهُ المصدّق على كلامه هو الله ذاته. ويُشكّل هو مع الله شاهدين وهو العدد المطلوب للشهود في الشريعة، (سفر التثنية 19 :15)،

يوحنا المعمدان “لم يكن هو النور، بل شاهدا للنور” (أنجيل مرقس 2 :16 ،17).

 “جاء يشهد للنور (أي ليسوع المسيح) حتى يؤمن الناس على يده”(أنجيل يوحنا 1 :7)،

إنّنا مثل يوحنا المعمدان، لسنا مصدر نور الله، لكننا نعكس فقط ذلك النور. أمّا النور الحقيقي فهو يسوع المسيح. إلّا أنّ المسيح قد اختار ان يعكس نوره من أتباعه على العالم غيرالمؤمن، رُبّما لأنّ غير المؤمنين لايقدرون على احتمال المجد الكامل المبهر لنوره مباشرة.

 إنّ كلمة “شاهد” تشير الى دورنا (اليوم) كافراد نعكس نور المسيح (أنجيل يوحنا 1 :8) على العالم الغير المؤمن، ربّما لان غير المؤمنين لايقدرون على احتمال المجد الكامل المبهر لنور يسوع المسيح مباشرة (أنجيل يوحنا 1 :18).. إنّنا لن نقدّم أنفسنا أبدا الى الآخرين على أننا النور، بل نوجّههم دائما الى المسيح النور الحقيقي.

اليوم نستطيع ان نرى ونؤمن، شأننا شأن الشعب اليهودي. ولكن هنيئا لنا إن آمنا دون أن نرى الآيات التي قام بها يسوع المسيح، وهذا هو وضع الكنيسة اليوم. ترافقها كلمة الله فتواصل مسيرة المسيح في الشهادة للآب بفعل الروح القدس. فالروح القدس يُذكّرنا بكل ما قاله يسوع المسيح، (أنجيل يوحنا 14 :26)،

نافع شابو .. شهادة شهود عن حقيقة شخصية يسوع المسيح  - الجزء الأول 

والروح القدس، الساكن فينا، يلهمنا عند الحديث عن المسيح، (أنجيل متى 10 :19، 20) والروح القدس هو استمرار لوجود يسوع المسيح معنا (أنجيل متى 18 :19، 20). والروح القدس “يكشف الحقيقة” ويجعلها تتجلّى. ففيما يترك يسوع أحبّاءه، يؤكدّ لهم أنّ “له أشياء كثيرة يقولها” . “هذه الأشياء” هي ذاتها ينقلها شهود يسوع في الأناجيل بعد أن فقهوا كامل معانيها، على ضوء ما جرى للمسيح من أحداث مجيدة، وعلى ضوء ما استناروا به من اشراقة روح الحق” (المجمع الفاتيكاني الثاني، دستور في الوحي الإلهي، عدد 19)،

لقد أتاح لهم روح “الحق” أن يفهموا الحقائق الآتية (أنجيل يوحنا 16 :13)، ويقدّموها بعد ان أعلنت في الكتاب المقدس، وتحقّقَت في يسوع. لهذا يقول يسوع لتلاميذه الذين عاشوا معه وسمعوا أقواله،

“وَلكِنْ طُوبَى (هنيئا) لِعُيُونِكُمْ لأَنَّهَا تُبْصِرُ، وَلآذَانِكُمْ لأَنَّهَا تَسْمَعُ. فَإِنِّي الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ أَنْبِيَاءَ وَأَبْرَارًا كَثِيرِينَ اشْتَهَوْا أَنْ يَرَوْا مَا أَنْتُمْ تَرَوْنَ وَلَمْ يَرَوْا، وَأَنْ يَسْمَعُوا مَا أَنْتُمْ تَسْمَعُونَ وَلَمْ يَسْمَعُوا.”(إنجيل متى 13: 16-17).

ثانيا: شهود الخلاص

يجب ان نفهم في الخط عينه شهادة استتفانوس (سفر اعمال الرسل 22:20)، مع العلم اننا لم نعد امام شاهد عيان لقيامة المسيح، بل امام شهادة اُدّيت لحقيقة الخلاص الذي تمّ بموت المسيح وقيامته. ونفهم بالطريقة عينها مدلول الشهادة في (سفر الرؤيا 2 :13 ،11:3). مع انّ بولس الرسول كان بشكل خاص الكارز بالخلاص، فقد جعل لوقا من كرازته شهادة على مثال شهادة الأثني عشر. وهكذا التقى لوقا مع أفكار معلمه الذي استند الى رؤيته للرب القائم من الموت (رسالة كورنثوس الأولي  9 :1-3)، فطالب بالحق بأن يُدعى رسولا، شأنه شأن الأثني عشر.إنّ الشاهد يخبر بما رأى وسمع، وذاك هو وضع بولس كما كان وضع الرسل الأثني عشر .هذا الخلاص الذي حمّله يسوع بآلامه وموته وقيامته:”إله آبائنا اقام يسوع الذي علقتّموهُ على خشبةٍ وقتلتموهُ” (سفر اعمال الرسل 5 :  30).(4)

الحقبات الثلاثة في تاريخ الخلاص

1-  إسرائيل، وهو الشعب المختار الذي تلقى مواعيد الأنبياء ويوجز إنجيل الطفولة (أنجيل لوقا 1-2) تاريخ إسرائيل برمته ،عبر عدد من الوجوه : الكاهن زكريا ، ويوحنا المعمدان بصفته آخر نبي  ، ولكن أيضا الشيخ سمعان والنبية حنة ، وكُلّهُم حيوا ، في يسوع الطفل ، الإله الذي اتى ليفتقد شعبه (نشيد زكريا ):”يا ربُّ ، تمَّمت الآن وعدَكَ لي ، فاطلق عبدك بسلام . عينايَ رأتا الخلاص الذي هيَّئتهُ للشعوب كُلَّها نورا لهداية الأُمم ومجدا لشعبك إسرائيل”(أنجيل لوقا 2 : 29-32). وتمثل مريم مساكين الرب الذين قبلوا المسيح (نشيد مريم):
“فَقَالَتْ مَرْيَمُ: «تُعَظِّمُ نَفْسِي الرَّبَّ، وَتَبْتَهِجُ رُوحِي بِاللهِ مُخَلِّصِي، لأَنَّهُ نَظَرَ إِلَى اتِّضَاعِ أَمَتِهِ. فَهُوَذَا مُنْذُ الآنَ جَمِيعُ الأَجْيَالِ تُطَوِّبُنِي، لأَنَّ الْقَدِيرَ صَنَعَ بِي عَظَائِمَ، وَاسْمُهُ قُدُّوسٌ، وَرَحْمَتُهُ إِلَى جِيلِ الأَجْيَالِ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَهُ. صَنَعَ قُوَّةً بِذِرَاعِهِ. شَتَّتَ الْمُسْتَكْبِرِينَ بِفِكْرِ قُلُوبِهِمْ. أَنْزَلَ الأَعِزَّاءَ عَنِ الْكَرَاسِيِّ وَرَفَعَ الْمُتَّضِعِينَ. أَشْبَعَ الْجِيَاعَ خَيْرَاتٍ وَصَرَفَ الأَغْنِيَاءَ فَارِغِينَ. عَضَدَ إِسْرَائِيلَ فَتَاهُ لِيَذْكُرَ رَحْمَةً، كَمَا كَلَّمَ آبَاءَنَا. لإِبْراهِيمَ وَنَسْلِهِ إِلَى الأَبَدِ» (أنجيل لوقا 1 :46 – 55)، 

2 –  يسوع هو المركز من كلّ التاريخ. إنّه يتم المواعيد التي قيلت لإسرائيل:” رُوحُ الرَّبِّ عَلَيَّ، لأَنَّهُ مَسَحَنِي لأُبَشِّرَ الْمَسَاكِينَ، أَرْسَلَنِي لأَشْفِيَ الْمُنْكَسِرِي الْقُلُوبِ، لأُنَادِيَ لِلْمَأْسُورِينَ بِالإِطْلاَقِ ولِلْعُمْيِ بِالْبَصَرِ، وَأُرْسِلَ الْمُنْسَحِقِينَ فِي الْحُرِّيَّةِ” وَأَكْرِزَ بِسَنَةِ الرَّبِّ الْمَقْبُولَةِ». (أنجيل لوقا 4 :18-21)، ويحمل الخلاص الى جماعة التلاميذ الذين يؤمنون به. إنهم يعترفون انه المسيح، وهو صاعد الى اورشليم (أنجيل لوقا 19: 38)، ولكنه، على غرار الأنبياء ،رفضه شعبه ، في الناصرة (أنجيل لوقا 4 :28 – 30) ومن ثم في اورشليم (أنجيل لوقا 19 :41-44)،

3 – الكنيسة: لقد فتحت القيامة زمن الكنيسة وزمن الوثنيين. فيسوع الرب أرسل روحه الى شهوده (العنصرة – سفر اعمال الرسل 2) ليؤسسوا جماعات تعيش من وحيه. وامتدت الرسالة، إنطلاقا من اورشليم، اليهودية والسامرة وحتى اقاصي الأرض (سفر اعمال الرسل 1 :8).(4)

السؤال كيف، اليوم،نجذب النفوس الى المسيح؟ (أنجيل متى 4 :18-20)، 

السؤال كيف، نكون اليوم شهود لنجذب النفوس الى المسيح؟

طلب الرب يسوع من بطرس وأندراوس ان يتركا صيد السمك ليربحا الناس الى ملكوت الله “اتبعاني، أجعلكما صيّادي بشرٍ” (أنجيل متى 4 :18-20)،

وكان معنى هذا أنّه يستطيع أن يعلّمهم كيف يأتون بالآخرين الى الله. فكان يسوع يدعوهم من أعمالهم المريحة، ليكونوا منتجين روحيا. وجميعنا في حاجة الى السعي لاصطياد النفوس من قبضة الشيطان. فلو أنّنا أتبعنا مثال المسيح وتعاليمه، ومارسناها عمليا، فإننا نستطيع أن نجذب من حولنا الى المسيح، مثل الصياد الذي يجذب السمك بالشباك الى قاربه.

والمؤمنون الآن يشاركون في مسؤولية أن يكونوا شهودا لله. فهل يعلم الناس من هو الله، من خلال كلماتك وقدوتك؟ فهم لايستطيعوا ان يروا الله مباشرة، ولكنهم يستطيعوا ان يروه فيك. وكما قال الرب يسوع لتلاميذه “أنتم نور العالم “. (أنجيل متى 5 :14)،

أحيانا، يتعلّل المسيحيّون ويعتذرون عن الشهادة بحجة أنّ أهلهم أو أصدقائهم غير مستعدين للأيمان إلّا أنّ الرب يسوع يعلن الأمر بصراحة ووضوح، أنّ حولنا حصادا مستمرا ينتظر جمعه وحصده (أنجيل يوحنا 4 :35). فـأحرص الّا يجدك الرب يسوع تتلمس الأعذار. تلفَّت حولك، وستجد أناسا مستعدين لسماع كلمة الله.

نافع شابو .. شهادة شهود عن حقيقة شخصية يسوع المسيح  - الجزء الأول 

عرفنا من خلال هؤلاء الشهود أنَّ الله محبّة وان الجهاد ليس بالسيف والحروب (كما هو دارج عند بعض الديانات)، فسلوك يسوع المسيح عبّر نهائيا عن وجه الله الحقيقي في إنسانية المسيح “اغمد سيفك….”(أنجيل متى 26: 52). الله يحترم حريّة المحبوب الى حدّ القبول بمعاناة رفضه الكامل، القاتل لها. الله يحترم حريّة المخلوق.

هكذا مثَّل يسوع المسيح حقيقة الله عند القاء القبض عليه. والتلاميذ شهدوا ذلك الحدث المريع. فبعد ان كانت صورة المسيح مقترنة في الذهنية اليهودية التي نشا عليها التلاميذ وتشبّعوا بها والتي كانت مقترنة بصورة الاقتدار الكلي والجبروت. فالمسيح، بموجب هذه الذهنية، وأن لم يكن قد اتضح جليا بعد أصله الإلهي، إنّما يعتبر بحق ممثل الله في الأرض والمنفّذ الأسمى لمقاصده في التاريخ. فالمسيح كشف لنا صورة الله الحقيقية، بحيث تبيّن بأن الله ليس الإله المنتقم الذي يقابل الشر بالشرّ، بل هو ذاك الذي يُنعم بخيراته على الأخيار والأشرار على حدّ سواء، ذاك الذي هو “رحيم” أي واسع القلب الى حدّ أنَّه يشمل برحابة الأبرار والأثمة.

المحبة تُفترض إختيارا متبادلا بين واحد وآخر، ولكن يسوع يشدّد هنا أنّه هو الذي بدأ واختارنا. هكذا فعل مع كُلّ التلاميذ: اتبعني، فتبعه. اختار التلميذ، أقامه، أي أعطاه وظيفة ودورا ومهمّة مع الوسائل الكفيلة بالقيام بما يطلب منه.

معنى الأنجيل

جاء في مقدمة الكتاب المقدس العهد الجديد “القراءة الرعائية”

كلمة “انجيل” هي إحدى مفردات اللغة اليونانية التي وُضِعت بها الأناجيل وتعني “البشارة السارة” او”الخبر الطيب”الذي يحدّثنا عن خلاص قدّمه الله عبر حياة يسوع وموته وقيامته. وقد وُضِعت هذه الكلمة أصلا، للدلالة على الرسالة التي كلَّفَ الله يسوع تأديتها لشعبه. وقوام هذه الرسالة أن يُرسّخ يسوع ملكوت الله بين بني البشر. فهي اذن ملازمة ليسوع المسيح الى درجةٍ يُمكن معها القول: إنَّ يسوع نفسه هو الأنجيل، البشرى السارة، التي أُعلنت للناس أجمعين.

ومدلول كلمة إنجيل لم يتّسع الا في القرن الثاني من عهدنا الجديد ليشمل الكتب الأربعة المختصّة بحياة المسيح يسوع وموته وقيامته. فالأناجيل إعلان لرسالة المسيح على يد متى ومرقس ولوقا ويوحنا الذين دوّنوا كتبهم بوحي من “روح الله” فغدت هذه الكتب، بفضل هذا الوحي، كلام الله المكتوب، وهذا الكلام يكشف لنا عن حقيقة يسوع “الكلمة” الحي.

فانجيل متى يؤكد على ان يسوع المسيح هو من حقق النبوءات في العهد القديم، ويؤكّد ان يسوع هو مصدر الشريعة. فالمسيح هو إبن  الله الحي وابن داود أي إبن الأنسان. لم يأتي المسيح ليملك في هذا العالم، بل “ليخدم” ويبذل حياته عن آخرين . والمسيح هو عبد الرب وخادمه جاء يحمل عاهاتنا وامراضنا.

 أمّا مرقس فيؤكّد على انّ هذا الشخص هو كمال الأنسان والصورة الحقيقية لما يريده الله من البشر، فيكتب عن هذا الشخص في مقدمة انجيله:”بشارة يسوع المسيح إبن الله (أنجيل مرقس 1 :1). اي بدء بشارة (انجيل) (راجع سفر التكوين 1 :1 في البدء خلق). نحن أمام خلق جديد ليصل الى انّ هذا الشخص هو أيضا إبن الله بقهره الموت والشيطان.

وتلميذ آخر هو لوقا لكونه طبيب ومؤرخ يركّز على المشاعر الأنسانية لشخص يسوع منذ طفولته الى يوم صلبه وقيامته، فهو يخبرنا على تجسد الله في التاريخ ليؤكد لنا ان يسوع المسيح فعلا يجسّد حقيقة الله الذي يبكي ويحزن ويتألم من اجل البشرية.

 ويأتي التلميذ الآخر، يوحنا، ليصف لنا مشاعره وعلاقته مع يسوع المسيح ويرفعنا من عالم الجسديات الى عالم الروحانيات، ليسمو بنا كالنسر الذي يحلّق في السماء ويرى ما لا يراه الآخرون في شخص يسوع المسيح.” … والكلمة صار بشرا فسكن بيننا فرأينا مجده” (أنجيل يوحنا 1 :14)،

الكلمة لدى الله الخالق، الحياة والنور الذي لايُدرك ولا يُفهم. يوحنا الأنجيلي، هو مرسل، شاهد الكلمة حاضر في العالم ولكن العالم لم يعرف الأبن الوحيد، في الله، كشف عن غنى الله واشركنا فيه . يوحنا، شهادته أنّ الكلمة صار بشرا جعلنا نرى المجد الذي من الآب (6)

نافع شابو .. شهادة شهود عن حقيقة شخصية يسوع المسيح  - الجزء الأول 

فشهادة يوحنا هدفها كما يقول “لتؤمنوا بأنّ يسوع هو ابن الله، ولتكون لكم، إذا آمنتم، الحياة باسمه”. واسم يسوع يعني “المخلّص”. هو المولود من الله. حينما تجمَّع عليه الجند، في جسيماني، قال يسوع “أنا هو”، فسقطوا كلهم الى الأرض ساجدين أمام هذه العظمة التي ظهرت لحظة في كُلّ بهائها، (أنجيل يوحنا  18 :5،6). ولكن بما ان الكلمة هو الله، فهذا يعني ان الله جاء يقيم بيننا (أنجيل يوحنا 1 :14)، فرأينا مجده. فحينما يقول يسوع “أنا هو ” يعود بنا الى ألإسم الإلهي الذي أوحى لموسى في سيناء (سفر الخروج 3 :14)،

 فشهادة التلاميذ والرسل هي تتلخّص في البشارة لشخص يسوع المسيح. فيسوع هم اسم بشري يعني “المخلّص”. أما لقبه المسيح يدلُّ على الصفة الملوكية وكل هذا ينتهي بلقب إبن الله.

 أعلن بطرس، احد تلاميذ المسيح، أنّ يسوع هو المسيح، وقائد المئة الذي كان آمر الجنود الذين صلبوا المسيح شهد وقال” حقا كان هذا الأنسان ابن الله” (أنجيل مرقس 15: 39)،

والأناجيل يمكن أن تُعتبر أيضا كلام أُناس نقلوا بأمانةٍ كلام الله تحت توجيه الروح القدس. والأنجيليون لم يكونوا مجرّد ناقلين لنصوص سمعوها او أحداث عاشوها، بل كانوا تلامذة يسوع المسيح، فشاركوا في الخدمة والشهادة ليسوع الكلمة. وكتبهم ليست مجرّد وثائق تاريخية معدّة لإعلام القُرّاء، بنوع خاص عن الثلاث سنوات الأخيرة التي عاشها يسوع المسيح على الأرض، وإنَّما هي كتابات ملتزمة تستوجب تفاعل مع من وُجّهت إليهم.

الله وحده يُعلن الخلاص ويمنحه، لأنّه الإله الحقيقي، لأنّه المخلّص وحده. لا خلاص الّا بيسوع، “فما من اسم اخر تحت السماء وهبه الله للناس نقدرُ به أن نُخلّص” اعمال 4:12”. الخلاص الذي أعلنه الرسل في الكرازة والشهادة ليسوع المسيح وفتحوا الطريق لجميع البشر بالأيمان به سيكون السؤال المركزي في “مجمع ” اورشليم، (سفر اعمال الرسل 5 :31 و 13 :23). إنّ الحقيقة التي تشهد لها الأناجيل – وكُلّ الكتاب المقدَّس- تتجاوز بكثير الحقيقة التي يسعى إليها المؤرخون، فهي تقوم على كشف المسيح وإعلان خلاصنا.

شهادة الرسل هي “للحقيقة” أي التعليم عن موت المسيح وقيامته (رسالة افسس 4 :21). ذكر بولس الرسول ” يسوع ” وما ذكر المسيح، ليدّل على انّ الحقيقة (الحق)  تجسَّدت في حياة يسوع على الأرض.

الرسول : هو من كَلَّفَهُ يسوع بمهمة خاصة ، (أنجيل مرقس 6 :30).إنَّ الخليقة الجديدة المدعوّة لتكون صورة المسيح ، تدفعنا الى ان نلبس المسيح ، في التصرف الجديد الذي نكتشفه عند المؤمن الجديد.

لماذا اناجيل أربعة؟

قد يقول قائل لماذا في المسيحية وجود أربعة اناجيل وليس انجيلا واحدا؟ الأجابة على هذا السؤال يمكن ان يكون معكوس وهو: أليس من الأفضل في المحاكم أن يكون هناك أكثر من شاهد واحد لتحقيق العدالة لحكم القاضي في المحكمة؟

هل الأصح أن تكتب عن سيرة إنسان في التاريخ بمصدر واحد أم عدّة مصادر، إذا عرفنا ان كل انسان اعطاه الله أسلوبه الخاص وشخصية متميّزة عن الآخر؟ المهم هو المضمون، فطالما هناك اتفاق في الأناجيل الأربعة على شخصية يسوع المسيح (كونه انسان واله ) فهذا يعزّز شهادة شهود عيان قانونيا .

الأناجيل الأربعة تعتبر قانونية في المحاكم كشهادة شهود اربعة على حقيقة المسيح التاريخي واعماله,وقد قام القاضي المعروف سام جرين ليف بفحص الأناجيل الأربعة بطريقة قانونية وقام بتحليل الأدلة. وقد لاحظ تنوع روايات شهود العيان الموجودة في الأناجيل الأربعة. والتي نجد فيها إتفاقاً برغم تنوع إختيار الكاتب لإضافة أو حذف التفاصيل، ولكنها مصادر موثوق بها ويمكن قبولها في أي ساحة من ساحات القضاء كأدلة نافذة. ولو كانت الأناجيل تحتوي على نفس المعلومات، وكتبت من نفس وجهة النظر، لكانت أظهرت أن الكُتّاب قد تجمعوا معاً “وحاولوا توحيد القصص” لمحاولة تعضيد مصداقية ما قاموا بكتابته. ولكن التنوع القصصي الموجود في الأناجيل يدل على الإستقلالية الكتابية. وهكذا فإن الطبيعة المستقلة للأناجيل، وإن كانت من حيث الإتفاق في التفاصيل وتنوع وجهة النظر، والعدد المحتوى من التفاصيل، تدل على أن السجل الكتابي الموجود بين يدينا اليوم هو سجل دقيق وموثوق به.(6)

 فلا اختلاف في الأناجيل طالما مضمون الأناجيل الأربعة متوافقة. إنّ جمال الكتاب المقدس هو في هذا التنوع في الخوض في تفاصيل حياة الرب يسوع.

 ان أربعة اناجيل هي لأربعة شهود عاشوا في زمن المسيح ورأوه وسمعوه عدى شهود اخرين رافقوا شهود عيان وسمعوا عنهم وكتبوا ما قالوه هؤلاء الشهود ومنهم الرسول لوقا وبولس ويعقوب أخو الرب وكاتب الرسالة الى العبرانيين. اما بطرس فهو تلميذ المسيح كاتب رسالتين باسمه.

هذا هو السبب الذي من اجله تقدّم لنا الأناجيل أربعة رسوما متنوعة وانما متكاملة، وكأنّها أربعة ابعاد تجسّم وتجسّد حقيقة يسوع المسيح، التاريخية واللاهوتية، بدلا من ان تقتصر على منظور تاريخي محض وتنحصر فيه. وهذا هو سبب التباين والتشابه فيما بينها. الهرم يمكن النظر اليه في اتجاهات أربعة، لكون له أربع واجهات، ليتم رسم الصورة الحقيقية المجسّمة للهرم، وقد يكون الوصف للهرم وصف مجازي، ولكن الأناجيل الأربعة تعطينا شهادات لأربعة اشخاص هم شهود عيان لأحداث عاشوها وشاهدوها وسمعوها واختبروها عن شخص يسوع المسيح.

“إنّ كل الكتاب هو موحى به من الله ..” (رسالة تيموثاوس الثانية 16:3)، فقد إستخدم الله أشخاص لهم خلفيات وشخصيات مختلفة لتحقيق أهدافه من خلال كتاباتهم. كان لكل ممن كتبوا الأناجيل هدف مميز من الإنجيل الذي كتبه، وللوصول إلى ذلك الهدف قام كل منهم بالتركيز على جوانب مختلفة في شخصية وخدمة الرب يسوع المسيح.

لم يستطع بولس الرسول ان يقول ما رأى وما سمع (سفر أعمال الرسل 22:15) لانّه لم يعرف يسوع خلال حياته على الأرض، ولكنه يقول أنّ الشهود الأثنى عشر ظهر لهم يسوع وهم الآن شهود له عند الشعب “فظهر أيّاما كثيرة للذين صعدوا معه من الجليل الى اورشليم. وهم الآن شهودٌ عند الشعب (سفر اعمال الرسل 13: 31 ،32)،

هؤلاء التلاميذ الأثنى عشر هم شهود قيامة يسوع المسيح من بين الأموات. وها هو بولس الرسول يقول:”نُبشّركم” نحنُ أيضا (بولس وبرنابا) كما الرسل. كذلك يكرز بولس وبرنابا اللذان هما ايضا رسولان.

كاتب رسالة العبريانيين يشهد من خلال العهد القديم عن حقيقة يسوع المسيح كونه لايتحدث بلسان الله فقط، بل هو الله ذاته وهو أزلي أبدي، به خلق الله العالم (رسالة عبرانيين 1:1،2)(أنجيل يوحنا 1 :3) (رسالة كولوسي 1 :16) . وهو الأعلان الكامل لله، ولن يجد الأنسان صورة لله أوضح من ان يتطلع الى يسوع المسيح. إنّ يسوع المسيح هو التجسّد الكامل لله.

نافع شابو .. شهادة شهود عن حقيقة شخصية يسوع المسيح  - الجزء الأول 

يقدّم سفر أعمال الرسل رواية وشهادة عيان لانتشار لهيب عمل الروح القدس او مولد الكنيسة وانتشارها. وإذ إبتدأت بجماعة صغيرة من التلاميذ في اورشليم إنتقلت الرسالة الى ارجاء الأمبرواطورية الرومانية، وأجرت معجزات الشفاء، وأظهرت الحبّ، وقد عملت كُلّ هذا في المجامع والبيوت والأسواق والمحاكم، في الطرقات وعلى التلال وفي السفن، وفي الطرق البريّة، وأينما أرسله الله، فتغيَّرت حياة آلاف الناس وتبدَّل التاريخ.

لم يكن هؤلاء الرسل فقط شهود للمسيح، بل قاموا بمعجزات باسم يسوع المسيح وعندما قام بطرس بشفاء الكسيح أصاب الناس الحيرة فلما رآهم بطرس على هذه الحال قال لهم:”يا بني إسرائيل ما بالكم تتعجبون مما جرى؟ “اعمال 3 :12″وهذا السؤال وغيره مطروح الى يومنا على البشرية كلها:

 لماذا يتعجّبون عن انتشار الأيمان بشخص ولد قبل 2000 سنة؟ من هو هذا الأنسان؟ ولماذا المؤمنون به يشهدون له دون خوف حتى من الموت؟

تاريخ الكنيسة يشهد ان المؤمنين كانوا يشهدون ويستشهدون، وخير دليل استشهاد غالبية تلاميذ المسيح الذين لم يكن لهم ذنب سوى أنّهم تمسكوا بايمانهم بشخص المسيح ولأنهم كانوا شهود عيان على تعاليمه ومعجزاته وصلبه والأهم قيامته ولقاءه بهم قبل صعوده الى السماء.

لقد شّهِد بطرس ويوحنا وفيليبس (تلاميذ المسيح) وبولس الرسول وبرنابا وآلاف اخوة آخرون لايمانهم بالمسيح، وبالشهادة الشخصية والتبشير والدفاع أمام السلطات. أُضطُهِدَ المسيحيّون من اليهود والأمميّين وعوقبوا بالسجن والجلد والمؤآمرات والهياج ضدهم والتمرد عليهم. إلّا أنّ المقاومة صارت محفّزا لنشر المسيحية. وقد أظهر ذلك أنّ المسيحية ليست من عمل الأنسان، بل الله (لانه نادرا ان يضحي الأنسان بنفسه في قول الحقيقة الّا إذا كان قد اختبر حضور الله في حياته).

لهذا طرح ويطرح هذا السؤال حول كيان يسوع ورسالته “لماذا تتعجّبون مما جرى “؟ ذلك هو قلب كرازة الرسل الأساسية. يسوع، فتى (عبد) آبائنا، الذي لم تفهمه امته فقتلته، ولكنه صار يسوع حياة. والله يدعو شعب إسرائيل (وشعوب العالم اجمع) لكي يتقبل تعليم المسيح الذي جاء يتمّ قصد الله في شعبه وفي العالم (سفر اعمال الرسل 3 :12).

 الحقيقة هو أنّ المسيحية بدأت في نقطة صغيرة من الكرة الأرضية قبل 2000 سنة وهي اليوم تصل الى أقاصي الأرض وتنتشر مثل النار في السعير لان الكتاب المقدس صالح لكل زمان ومكان. وكُلِّ مؤمن هو رسول وشاهد يحمل الروح القدس الذي به يستطيع ان يُميّز الأرواح والحق عن الباطل ويوصل كلمة الله الى الآخرين.

“المسيحية الكتابية لاتحصر الدين الى مجرّد مسائل أخلاقيات، لكن كُتّاب الكتاب المقدَّس لم يروا أنَّه من المناسب أن يحصروا تأكيداتهم عن الله الى المجال الغير الواقعي –كما توصف كُلّ الديانات- لكن المسيحية الكتابية –لأنَّها ليست مجرَّد مبنية على ألأيمان، بل وعلى الحقائق أيضا- الكتاب المقدس يرسم بوضوح  ظهورات يسوع كأحداث تاريخية . والمسيحية تؤكّد هذه الأحداث قد حدثت فعلا “.(7)

وسوف نأتي بتفاصيل شهادات هؤلاء التلاميذ والرسل عن حقيقة شخصية يسوع المسيح.

تابعونا في الجزء الثاني 

المراجع الرئيسية

1-      التفسير التطبيقي للكتاب المقدس

2-       الكتاب المقدس – قراءة رعائيّة

3-      المحيط الجامع في الكتاب المقدس والشرق القديم

مراجع أخرى

1 – فيليب يانسي كتاب “يسوع المسيح الذي لم اكن اعرفه”

2 – “كوستي بندلي “الله والشر والمصير”

3 – راجع سلسلة أبحاث كتابية [6] قراءة في العهد الجديد الجزء 2

4 – راجع المحيط الجام

5 – المصدر 3 اعلاه خطاب الوداع ص 232

6 –لماذا أعطانا الله أربعة أناجيل؟راجع الموقع التالي

https://www.gotquestions.org/Arabic/Arabic-four-gospels.html

7 – القضية … الخالق لي ستروبل (العالم الطبيعي والفيلسوف ستيفن مير) ص 98 

للمزيـــــــــــــــــــــــد:

القرآن يقر ويؤكد ان المسيح يصلي ويتشفع ليخرج المسلمين من الظلمات للنور

قوس القزح عهد الأمان لنوح وعائلته كان رمزاً لتجسد الرب يسوع المسيح

الأبوة والبنوة والمعاير المغلوطة عند محمد يتيم مكة

الأديب والمفكر محمد زكي عبد القادر.. عندما دخل المسيح قلبها!

القرآن يقر ويعترف بان المسيح هو الرحمن

كلمة السر فى مثل العذارى الحكيمات والعذارى الجاهلات

عصا موسى.. الخشبة التى تنقذ من الموت!

الصليب هو “شهادة الوفاة” التى تجعلك وارثاً للحياة الأبدية

القرآن يقر ويعترف بان المسيح هو الرحمن

فلك نوح رمزاً للمسيح الذى أجتاز بنا طوفان الهلاك الأبدي ليهب لنا الحياة والخلود

كلمة السر فى “مثل العشاء العظيم” لو 14

اسْمُ اللَّهِ الْأَعْظَمُ “الْحَيُّ الْقَيُّومُ” من أسماء المسيح فى الكتاب المقدس

قصة “ضرب الصخرة – الحجر” التى ذكرها القرآن كانت رمز نبوي لصلب المسيح

الله لا يسمح بالشر.. فمن أين أتت علينا عقيدة السماح الإلهي؟

التوحيد الإسلامي هو عين الشِرك بالله

القديس المُتنصر.. المُعز لدين الله بن منصور الخليفة الفَاطمي 

Magdios Alexandrian

رئيس مجلس إدارة الموقع

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى