مجدي تادروس .. تعلم السرقة واللصوصية بحسب النصوص القرآنية وجوازه في الفقه السني والشيعي ..
لا تقبل شهادة أهل الدين على غير أهل دينهم إلا المسلمين فإنَّهم عدول عليهم وعلى غيرهم
تعلم السرقة واللصوصية بحسب النصوص القرآنية وجوازه في الفقه السني والشيعي ..
مجدي تادروس

قال كاتب القرآن الصلعومي في ( سورة النور : 27 – 61 ):
” يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا { خطأ نًساخ والأصل – حَتَّى تَسْتَأْذِنُوا } وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 27 ) فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا { لا يوجد بها أحد } فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّىٰ يُؤْذَنَ لَكُمْ ۖ{ مِن مَن ؟ } وَإِن قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا ۖ هُوَ أَزْكَىٰ لَكُمْ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (28) لَّيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ { لا ذنب عليكم } أَن تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ { لا نعلم إلي أين ذهب ساكنيها ؟} فِيهَا مَتَاعٌ لَّكُمْ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ (29) قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (30) وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ { وهنا نلاحظ أن كاتب القرآن يتهم كل المؤمنات بأنهن عاهرات ويطالبهن بغض البصر عن الفحشاء وحفظ فرجوهن }….. فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ { الخبل الرسمي لكاتب القرآن ولا نعلم كيف سيسلم على نفسه } تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (61)..
قال ابن كثير في تفسيره للنص:
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ : ( لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا ) [ ص: 38 ] قَالَ : إِنَّمَا هِيَ خَطَأٌ مِنَ الْكَاتِبِ، ” حَتَّى تَسْتَأْذِنُوا وَتُسَلِّمُوا ” .
وَهَكَذَا رَوَاهُ هُشَيْمٌ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ – وَهُوَ جَعْفَرُ بْنُ إِيَاسٍ – بِهِ . وَرَوَى مُعَاذُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسٍ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، بِمِثْلِهِ ، وَزَادَ : وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقْرَأُ : ” حَتَّى تَسْتَأْذِنُوا وَتُسَلِّمُوا “ ، وَكَانَ يَقْرَأُ عَلَى قِرَاءَةِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .
وَهَذَا غَرِيبٌ جِدًّا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ .
وَقَالَ هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا مُغِيرَةُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : فِي مُصْحَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ: ” حَتَّى تُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا وَتَسْتَأْذِنُوا “ . وَهَذَا أَيْضًا رِوَايَةٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنُ جَرِيرٍ .
وَقَالَ هُشَيْمٌ : قَالَ مُغِيرَةُ : قَالَ مُجَاهِدٌ : جَاءَ ابْنُ عُمَرَ مِنْ حَاجَةٍ ، وَقَدْ آذَاهُ الرَّمْضَاءُ ، فَأَتَى قُسْطَاطَ امْرَأَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ ، فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ ، أَأَدْخُلُ؟ قَالَتِ : ادْخُلْ بِسَلَامٍ . فَأَعَادَ، فَأَعَادَتْ ، [ ص: 39 ] وَهُوَ يُرَاوِحُ بَيْنَ قَدَمَيْهِ ، قَالَ : قُولِي : ادْخُلْ . قَالَتِ: ادْخُلْ ، فَدَخَلَ .
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْأَحْوَلُ ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ إِيَاسٍ ، حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي أُمُّ إِيَاسٍ قَالَتْ : كُنْتُ فِي أَرْبَعِ نِسْوَةٍ نَسْتَأْذِنُ [ عَلَى عَائِشَةَ ] فَقُلْتُ : نَدْخُلُ؟ قَالَتْ : لَا ، قُلْنَ لِصَاحِبَتِكُنَّ : تَسْتَأْذِنُ . فَقَالَتِ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ ، أَنَدْخُلُ؟ قَالَتِ : ادْخُلُوا ، ثُمَّ قَالَتْ : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ) [ الْآيَةَ ] .
وَقَالَ هُشَيْمٌ : أَخْبَرَنَا أَشْعَثُ بْنُ سَوَّارٍ ، عَنْ كُرُدُوسٍ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : عَلَيْكُمْ أَنْ تَسْتَأْذِنُوا عَلَى أُمَّهَاتِكُمْ وَأَخَوَاتِكُمْ . قَالَ أَشْعَثُ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ : إِنَّ امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي أَكُونُ فِي مَنْزِلِي عَلَى الْحَالِ الَّتِي لَا أُحِبُّ أَنْ يَرَانِي أَحَدٌ عَلَيْهَا ، وَالِدٌ وَلَا وَلَدٌ ، وَإِنَّهُ لَا يَزَالُ يَدْخُلُ عَلَيَّ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِي ، وَأَنَا عَلَى تِلْكَ الْحَالِ؟ قَالَ : فَنَزَلَتْ : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ) .
[ وَ ] قَالَ مُجَاهِدٌ : ( حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا ) قَالَ : تَنَحْنَحُوا – أَوْ تَنَخَّمُوا .
وَقَالَ قَتَادَةُ فِي قَوْلِهِ : ( حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا ) قَالَ : هُوَ الِاسْتِئْذَانُ . [ قَالَ : وَكَانَ يُقَالُ : الِاسْتِئْذَانُ ] ثَلَاثٌ ، فَمَنْ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِيهِنَّ ، فَلْيَرْجِعْ . أَمَّا الْأُولَى : فَلْيُسْمِعِ الْحَيَّ ، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ : فَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ ، وَأَمَّا الثَّالِثَةُ : فَإِنْ شَاءُوا أَذِنُوا وَإِنْ شَاءُوا رَدُّوا . وَلَا تَقِفَنَّ عَلَى بَابِ قَوْمٍ رَدُّوكَ عَنْ بَابِهِمْ; فَإِنَّ لِلنَّاسِ حَاجَاتٍ وَلَهُمْ أَشْغَالٌ ، وَاللَّهُ أَوْلَى بِالْعُذْرِ .
وَقَوْلُهُ : ( فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ ) ، وَذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنَ التَّصَرُّفِ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، فَإِنْ شَاءَ أَذِنَ ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَأْذَنْ ( وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ ) أَيْ : إِذَا رَدُّوكُمْ مِنَ الْبَابِ قَبْلَ الْإِذْنِ أَوْ بَعْدَهُ ( فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ ) أَيْ : رُجُوعُكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ ( وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ) .
وَقَالَ قَتَادَةُ : قَالَ بَعْضُ الْمُهَاجِرِينَ : لَقَدْ طَلَبْتُ عُمْرِي كُلَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ فَمَا أَدْرَكْتُهَا : أَنْ أَسْتَأْذِنَ عَلَى بَعْضِ إِخْوَانِي ، فَيَقُولُ لِي : ” ارْجِعْ ” ، فَأَرْجِعُ وَأَنَا مُغْتَبِطٌ [ لِقَوْلِهِ ] ، ( وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ) .
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ : ( وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا ) أَيْ : لَا تَقِفُوا عَلَى أَبْوَابِ النَّاسِ .
وَقَوْلُهُ : ( لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ ) هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ أَخَصُّ مِنَ الَّتِي قَبْلَهَا ، وَذَلِكَ أَنَّهَا تَقْتَضِي جَوَازَ الدُّخُولِ إِلَى الْبُيُوتِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا أَحَدٌ ، إِذَا كَانَ لَهُ فِيهَا مَتَاعٌ ، بِغَيْرِ إِذْنٍ ، كَالْبَيْتِ الْمُعَدِّ لِلضَّيْفِ ، إِذَا أُذِنَ لَهُ فِيهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ ، كَفَى .
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : ( لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ ) ، ثُمَّ نَسَخَ وَاسْتَثْنَى فَقَالَ ( لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ ) : وَكَذَا رُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ .
وَقَالَ آخَرُونَ : هِيَ بُيُوتُ التُّجَّارِ ، كَالْخَانَاتِ وَمَنَازِلِ الْأَسْفَارِ ، وَبُيُوتِ مَكَّةَ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ . وَاخْتَارَ ذَلِكَ ابْنُ جَرِيرٍ ، وَحَكَاهُ ، عَنْ جَمَاعَةٍ . وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَقَالَ مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ : هِيَ بُيُوتُ الشَّعْرِ … ومما سبق نستستنج من ظاهر النص (سورة النور : 29 ) جواز الإستلاء على أي بيت غير مسكون وسرقة كل متاع في داخله .. وهذا ترخيص عام لسرقة والأستلاء على هذا البيت !!!!
الضرورات تبيح المحظورات والترخيص للمُسلم بأباحة كل ما تم تحريمه في القرآن:
هذه القاعدة أدرجها السيوطي وابن نجيم تحت قاعدة ( الضرر يـــزال ) ولكن لما كانت قاعدة ( الضرورات تبيح المحظورات ) نصاً في الترخص للاضطرار، بالرخص والتخفيضات الشرعية رأيت أن قاعدة ( الضرورات ) أولى بها أن تكون مندرج’ تحت قاعدة المشقة، ومتفرعة عليها، وسنرى أن قاعدة ( الضرر يزال ) أو قاعدة ( لا ضرر ولا ضرار ) فيها دفع ضرر مع الاعتراف باختلاف أسباب الأضرار وعواملها ونتائجها في كل منهما، هذه القاعدة فقهية أصولية… وأصل هذه القاعدة ودليلها من القرآن:
١. ( سورة الأنعام : ١١٩ ): ” وقد فصَّل لكُم ما حَرَّم عليكُم إلا ما اضطررتُم إليهِ”.
٢. ( سورة البقرة: ١٧٣): ” فَمَن اضطرَّ غير باغٍ ولا عادٍ فلا إثم عَلَيهِ إن اللهَ غفورٌ رحيمٌ “.
٣. ( سورة المائدة: ٣): ” فمن اضطرَّ في مَخمصةٍ غير متجانفٍ لإثمٍ فإن اللهَ غفورٌ رحيمٌ “.
٤. ( سورة الأنعام: ١٤٥): ” فمن اضطرَّ غير باغٍ ولا عادٍ فإنَّ ربكَ غفورٌ رحيمٌ” .
٥. ( سورة النحل: ١١٥): ” فمن اضطرَّ غير باغٍ ولا عادٍ فإن الله غفورٌ رحيمٌ ” .
معنى الضرورات لغوياً وهي جمع ضرورة مأخوذة من الإضطرار وهو الحاجة الشديدة.
والضروري هنا ما لا يحصل وجود الشيء إلا به كالغذاء الضروري بالنسبة للإنسان. والمحظورات جمع محظورة والمراد بها هنا الحرام المنهي عن فعله… ومعنى القاعدة على ذلك اصطلاحاً .. إن الممنوع شرعاً يباح عند الحاجة الشديدة، وهي الضرورة … من الأحكام التي تتعلق بفعل المُكلف حكم يتعلق به أولاً وبالذات مقاصد أخروية، وهي إما عزيمة أو رخصة، وهذه القاعدة تتعلق بالرخص الشرعية.
أنواع الرخص التي تتخرَّج على قاعدة الضرورة:
النوع الأول: يفيد إباحة المرخص به ( أي تغيير حكم الفعل ووصفه ) ما دامت حالة الضرورة قائمة، وذلك كأكل الميتة للمضطر بقدر دفع الهلاك عند المجاعة، وأكل لحم الخنزير، وإساغة اللقمة عن الغصة بالخمر، أو عند العطش، أو عند الإكراه التام لا الناقص.
هذه الأشياء تباح عند الاضطرار لقوله تعالى: ( إلا ما اضطررتم إليه ). أي دعتكم شدة الحاجة لأكلها، والاستثناء من التحريم إباحة.
وكما رأينا فإن الاضطرار كما يتحقق بالمجاعة يتحقق أيضاً بالإكراه التام فيباح التناول ( وقد يصبح واجباً ) ويحرم الامتناع حتى لو امتنع حتى مات أو قتل كان آثماً؛ لأنه بالامتناع صار ملقياً بنفسه إلى التهلكة وقد نهى عن ذلك.
وأما إن كان الإكراه ناقصاً كحبس أو ضرب لا يخاف منه التلف، فلا يحل له أن يفعل.
النوع الثاني: نوع من الرخص لا تسقط حرمته بحال أي أن الفعل يبقى حراماً لكن رخص في الإقدام عليه لحالة الضرورة كإتلاف مال المسلم أو القذف في عرضه أو إجراء كلمة الكفر على لسانه مع اطمئنان القلب بالإيمان ( إذا كان الإكراه تاماً ) فهذه الأفعال في نفسها محرمة مع ثبوت الرخصة، فأثر الرخصة في تغيير حكم الفعل وهو المؤاخذة فقط ( لا في تغييره وصفه أي حرمته، والامتناع عن الفعل ) في هذا النوع أفضل حتى لو امتنع فقتل كان مأجوراً.
النوع الثالث: أفعال لا تباح بحال ولا يرخص فيها أصلاً لا بالإكراه التام ولا غيره كقتل المُسلم أو قطع عضو منه أو الزنا أو ضرب الوالدين أو أحدهما، فهذه الأفعال لا يباح الإقدام عليها ولا ترتفع المؤاخذة ولا الإثم لو فعل مع الإكراه، لأنه قد تعارض هنا مفسدتان روعي أشدهما بارتكاب أخفهما: فقتل المسلم أشد من تهديده بالقتل، ولو قُتِلَ في هذه الحالة كان مأجوراً ولو قَتلَ كان ظالماً.
لكن لو قتل في هذه الحال هل يقتص منه أو من المكره أو من كليهما؟ خلاف بين الفقهاء، ولو زنا تحت الإكراه التام فإنه يسقط عنه الحد للشبهة لكن لا يرفع الإثم.
وعلى هذا: فالضرورة في النوع الأول: ترفع حكم الفعل وصفته، فالفاعل لا يؤاخذ ولا يأثم، لأن الفعل أصبح مباحاً بل واجباً كما رأينا، ولكن لو اضطر لأكل مال الغير فعليه ضمانه؛ لأن الاضطرار لا يبطل حق الغير كما سبق وكما سيأتي.
والنوع الثاني: ترفع الضرورة فيه المؤاخذة فقط فالفاعل لا يأثم لكن لا ترفع الضرورة صفة الفعل ولا الضمان، إذ يبقى الفعل حراماً.
والنوع الثالث: لا ترفع الضرورة فيه المؤاخذة ولا الصفة ولا الضمان ولكن يدرأ الحد بالشبهة.
وبناء على ذلك فهذه القاعدة لا تتناول النوع الأخير لأنه لا يباح بحال من الأحوال فهو مستثنى من هذه القاعدة، ولكن يذكر هنا لبيان خروجه حتى لا يلتبس بالنوعين الأولين، ولأن بعض فروعه ومسائله وقع فيها الخلاف بين الفقهاء.
فالقاعدة إنما تتناول النوع الأول مع ثبوت إباحته، والنوع الثاني مع بقاء حرمته، والترخيص إنما هو في رفع الإثم كنظر الطبيب إلى ما لا يجوز انكشافه شرعاً من مريض أو جريح، فإنه ترخيص في رفع الإثم لا الحرمة، وكالاضطرار لأكل مال الغير عند المخمصة، فإنه لا يسقط حرمة مال الغير بل يسقط الإثم، ويجب عليه ضمانه أو الاستحلال من صاحبه.
غزوة بدر كانت سطو مسلح على عير قريش:
تُجمع المصادر التاريخية والإسلامية على أن التحرك الأولي للمُسلمين قبل غزوة بدر كان بالفعل بهدف اعتراض قافلة تجارية كبرى لقريش يقودها أبو سفيان بن حرب، ولم يكن التحرك في البداية موجهاً لقتال جيش عسكري. اعتبر المُسلمون استهداف قوافل قريش بمثابة رد اقتصادي واسترداد لبعض حقوقهم ( الإستحلال ).
الأحاديث والنصوص الواردة في السيرة
إليك أبرز الأحاديث والنصوص الصحيحة التي تُبين أن الهدف الأولي كان القافلة ( العِير ) وكيف تحول الأمر إلى مواجهة مع الجيش (النفير):
1. حديث الإمام مسلم في صحيحه
يروي أنس بن مالك رضي الله عنه عن انطلاق النبي ﷺ وكيف أعلن للصحابة عن الخروج للقافلة:
” أَنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ انْطَلَقَ حتَّى نَزَلَ بَدْرًا… فَقَالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: هذِهِ عِيرُ قُرَيْشٍ فِيهَا أَمْوَالُهُمْ، فَاخْرُجُوا إِلَيْهَا لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُنَفِّلَكُمُوهَا .”(صحيح مسلم)
وفي رواية أخرى في صحيح مسلم أيضاً، يوضح الحديث كيف استشار النبي ﷺ أصحابه عندما علم بنجاة القافلة وقرب وصول جيش مكة:
”أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَاوَرَ حِينَ بَلَغَهُ إِقْبَالُ أَبِي سُفْيَانَ، قَالَ: فَتَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ تَكَلَّمَ عُمَرُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ فَقَالَ: إِيَّانَا تُرِيدُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَمَرْتَنَا أَنْ نُخِيضَهَا الْبَحْرَ لَأَخَضْنَاهَا…”
2. ما ورد في صحيح البخاري
يوضح كعب بن مالك رضي الله عنه في حديثه الطويل عن غزوة تبوك، سياق خروج النبي ﷺ في بدر قائلاً:
”…وَلَمْ أَتَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا إِلَّا فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، غَيْرَ أَنِّي قَدْ تَخَلَّفْتُ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ، وَلَمْ يُعَاتَبْ أَحَدٌ تَخَلَّفَ عَنْهَا، إِنَّمَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُسْلِمُونَ يُرِيدُونَ عِيرَ قُرَيْشٍ، حَتَّى جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عَدُوِّهِمْ عَلَى غَيْرِ مِيعَادٍ.”..(صحيح البخاري)..
حرق بيوت من لا يصلي صلاة العشاء والفجر حاضر
& – ورد فى الصحيحين (البخاري ومسلم)، وهو حديث نبوي مشهور يتناول عقوبة التخلف عن صلاة الجماعة في المسجد، وتحديداً صلاتي العشاء والفجر، لما فيهما من ثقل على المنافقين في ذلك الوقت.
1. رواية صحيح البخاري
عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله ﷺ قال: ” وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِحَطَبٍ فَيُحْطَبَ، ثُمَّ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَيُؤَذَّنَ لَهَا، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيَؤُمَّ النَّاسَ، ثُمَّ أُخَالِفَ إِلَى رِجَالٍ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ يَجِدُ عَرْقًا سَمِينًا، أَوْ مِرْمَاتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ لَشَهِدَ الْعِشَاءَ.”..
2. رواية صحيح مسلم (الأكثر تفصيلاً وسياقاً)
في رواية الإمام مُسلم، يظهر بوضوح سياق تفقد النبي ﷺ للناس في المسجد وهو ما طابق وصفك تماماً، حيث يروي أبو هريرة أن رسول الله ﷺ قال:
”إِنَّ أَثْقَلَ صَلَاةٍ عَلَى الْمُنَافِقِينَ صَلَاةُ الْعِشَاءِ وَصَلَاةُ الْفَجْرِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا، وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَتُقَامَ، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا يُصَلِّي بِالنَّاسِ، ثُمَّ أَنْطَلِقَ مَعِي بِرِجَالٍ مَعَهُمْ حُزَمٌ مِنْ حَطَبٍ إِلَى قَوْمٍ لَا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ، فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ.“..
الإستحلال في الاسلام
نصوص من القرآن والسنة لتبرير مفهوم ” الاستحلال ” ( أي جعل دماء وأموال وأعراض المخالفين لهم حلالاً )… كل الجماعات الجهادية لم تأتِ بقرآن جديد، بل أخذت نصوصاً وردت في سياق حالة الحرب التاريخية بين المسلمين الأوائل ومشركي مكة، وقامت بإسقاطها على المجتمعات الحديثة بعد أن حكمت على هذه المجتمعات بالردة أو الكفر ( بناءً على أفكار ” الحاكمية ” و” الجاهلية ” التي وردت في كتب أبي الأعلى المودودي وسيد قطب مثل ” معالم في الطريق “…. وهي دعوة مباشرة للسرقة والقتل، إلا أن الجماعات التكفيرية اتخذت من مقدماتهم نتائج عملية )… وأهم النصوص القرآنية التي توظفها جماعات الاستحلال الأموال والدماء:

& – آية السيف ( سورة التوبة : 5 ): ” فَإِذَا انسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ…”.. وقد أجمع أهل التأويل بأن هذه الآية نسخت كل آيات العفو والصفح والتعايش، وأنها تعطي ضوءاً أخضر لاستحلال دماء وأموال من يروه مشركاً أو مرتداً.
& – آية الغنائم والأنفال ( سورة الأنفال : 65 – 69 ): ” يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ ۚ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ۚ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَفْقَهُونَ (65) الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا ۚ فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ۚ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (66) مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَىٰ حَتَّىٰ يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ ۚ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (67) لَّوْلَا كِتَابٌ مِّنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (68) فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (69)…”..
لذلك يسمون سرقة البنوك أو المحلات ” استحلالاً ” أو ” غنائم “.
ثانياً: الأحاديث النبوية التي يستندون إليها

تأخذ هذه الجماعات أحاديث قيلت في سياق المواجهة العسكرية والتأسيس السياسي للدولة الإسلامية الأولى، وتنزع عنها سياقها الزمني والقانوني:
حديث ” أمرت أن أقاتل الناس “: عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال: « أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّ الْإِسْلَامِ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ» (رواه البخاري ومسلم).
حديث “جعل رزقي تحت ظل رمحي”:
« بُعِثْتُ بالسَّيْفِ حتَّى يُعْبَدَ اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وجُعِلَ رِزْقِي تَحْتَ ظِلِّ رَمْحِي »..
وماذا لو سرق مُسلم مَسيحي وهل تقبل شهادة الذمي على مسلم؟
لو سرق مُسلم مسيحي فحسب الفقه السني لا يجوز للمسيحي اتهام المُسلم إلا بشاهد مسلم وإلا سقطت شهادته..(كفيل يعني).. والسبب أن شهادة الكافر لا تجوز على المسلم إلا في حالة واحدة هي الوصية في السفر .. وقد حرم فقهاء السنة شهادة المسيحي على المُسلم ..
قال ابن المنذر – أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري في كتابة ” الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف “
وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ : لَا يَحِلُّ لِحَاكِمٍ مِنْ حُكَّامِ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُجِيزَ شَهَادَةَ غَيْرِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ ، وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ أَهْلِ الْكِتَابِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي قَوْلِ اللَّهِ : ( وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ ) ،
وَقَوْلِهِ : ( وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ ) دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ اللَّهَ [ ص: 315 ] عَنَى بِهَا الْمُسْلِمِينَ دُونَ غَيْرِهِمْ ، وَمَنْ أَجَازَ شَهَادَةَ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَأَعْدَلُهُمْ عِنْدَهُمْ أَعْظَمُهُمْ بِاللَّهِ شِرْكًا أَسْجَدُهُمْ لِلصَّلِيبِ ، وَأَلْزَمُهُمْ لِلْكَنِيسَةِ ، فَإِنِ احْتَجَّ مُحْتَجٌّ بِقَوْلِهِ : ( اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ ) فَقَدْ سَمِعْتُ بَعْضَ مَنْ يَتَأَوَّلُ هَذِهِ الْآيَةَ عَلَى مَنْ غَيَّرَ قَبِيلَتَكُمْ وَيَحْتَجُّ فِيهَا بِقَوْلِ اللَّهِ ( تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ ) الْآيَةَ ، فَيَقُولُ الصَّلَاةُ لِلْمُسْلِمِينَ ، وَالْمُسْلِمُونَ يَتَأَثَّمُونَ مِنْ كِتْمَانِ الشَّهَادَةِ لِلْمُسْلِمِينَ ، فَأَمَّا الْمُشْرِكُونَ فَلَا صَلَاةَ لَهُمْ قَائِمَةً ، وَلَا يَتَأَثَّمُونَ مِنْ كِتْمَانِ الشَّهَادَةِ لِلْمُسْلِمِينَ وَلَا عَلَيْهِمْ . وَسَمِعْتُ مَنْ يَذْكُرُ أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ .
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ أَهْلِ الْكِتَابِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ ، وَلَا تَجُوزُ فِي شَيْءٍ ، لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا بِعُدُولٍ ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ ، وَالْمُزَنِيِّ .
وَحَكَى الشَّافِعِيُّ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَهَذَا هُوَ الْقَوْلُ الْمَعْمُولُ بِهِ; لِأَنَّ مَنْ قَالَهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَكْثَرُ ، فَإِنَّ مَنْ رَأَى إِسْقَاطَهَا بِتَأْوِيلِ قَوْلِ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ
: ( اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ ) ، وَبِقَوْلِهِ : ( مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ ) فَقَدْ كَانَ مَنْ سَمَّيْنَا مِمَّنْ أَجَازَ شَهَادَتَهُمْ لَا يَجْهَلُونَ هَذَا ، وَلَكِنِّي أَحْسَبُهُمْ مِمَّنْ يَرُدُّ الْآيَةَ ، فَوَجَدُوهَا إِنَّمَا تُبْطِلُ شَهَادَةَ أَهْلِ الْمِلَلِ عَلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ ، وَلَا تُبْطِلُهَا فِيمَا بَيْنَهُمْ; لِأَنَّ صَدْرَ الْآيَةِ إِنَّمَا هُوَ عَلَى مُخَاطَبَةِ الْمُؤْمِنِينَ ، اسْمَعْ قَوْلَهُ : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ) ، وَ ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ ) فَجَعَلَهَا جَلَّ جَلَالُهُ خَاصَّةً لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَّا يُؤْتَمَنَ عَلَيْهِمْ غَيْرُهُمْ ثُمَّ اسْتَثْنَى فَقَالَ : ( أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ ) فَتَأَوَّلَ أَكْثَرُ مَنْ نَعْرِفُهُ مِنْ أَكَابِرِ الْعُلَمَاءِ الْمَاضِينَ أَنَّهَا شَهَادَةُ أَهْلِ الذِّمَّةِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِي السَّفَرِ عَلَى الْوَصِيَّةِ خَاصَّةً عِنْدَ الِاضْطِرَارِ إِلَيْهَا ، ثُمَّ هِيَ بَاطِلٌ هَدْرٌ عَنِ الْمُسْلِمِينَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْطِنِ ، فَلَمَّا وَجَدُوا شَهَادَةَ أَهْلِ الذِّمَّةِ مَقْبُولَةً فِي حَالٍ وَاحِدَةٍ مِنَ الْحَالَاتِ عَلَى أَهْلِ [ ص: 317 ] الْإِسْلَامِ رَأَوْا أَنَّهَا فِيمَا بَيْنَهُمْ مِنْ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ أَوْكَدُ وَأَكْثَرُ فَهَذِهِ الْآيَةُ هِيَ عِنْدَنَا الْأَصْلُ فِي إِجَازَةِ شَهَادَةِ أَهْلِ الذِّمَّةِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ ثُمَّ جَاءَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ فِي حَدِيثٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُفَسَّرًا فَفِيهِ دَلِيلٌ .
6739 – حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ الْيَهُودَ جَاؤُوا بِرَجُلٍ مِنْهُمْ وَامْرَأَةٍ قَدْ زَنَيَا . . . . ثُمَّ ذَكَرَ رَجْمَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُمَا فِي حَدِيثٍ فِيهِ بَعْضُ الطُّولِ .
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : فَقَوْلُهُ : جَاؤُوا بِرَجُلٍ مِنْهُمْ وَامْرَأَةٍ (سُئِلَ عَنْ) شَهَادَتِهِمْ عَلَيْهِمَا وَلَوْ كَانَ بِإِقْرَارٍ لَقَالَ : جَاءَ يَهُودِيَّانِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَجِيءِ مَاعِزٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَجْلِ الْحُدُودِ وَالْمُقِرِّينَ بِهَا ، وَمَا قِيلَ : جَاؤُوا بِهِمَا . فَهَذَا يَدْخُلُ عَلَى مَنْ أَبْطَلَ شَهَادَةَ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ ، وَأَمَّا إِجَازَتُهَا مَعًا عَلَى أَنَّ الشِّرْكَ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ ، فَإِنَّا وَجَدْنَا حُكْمَ الْقُرْآنِ قَدْ فَرَّقَ بَيْنَ أَهْلِ مِلَلِ الشِّرْكِ ، وَإِنْ كَانَ الْكُفْرُ يَجْمَعُهَا ، أَلَا تَرَى أَنَّ اللَّهَ خَصَّ أَهْلَ الْكِتَابِ بِإِحْلَالِ نِسَائِهِمْ وَذَبَائِحِهِمْ لَنَا وَكَذَلِكَ فَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَهْلِ الْكِتَابِ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْعَرَبِ ، فَخَصَّ أَهْلَ الْكِتَابِ بِقَبُولِ الْجِزْيَةِ مِنْهُمْ ، وَلَمْ يَقْبَلْ مِنْ عَرَبِيٍّ سِوَاهُمْ إِلَّا الْإِسْلَامَ أَوِ الْقَتْلَ ، فَأَيُّ أَصْلٍ يُؤْخَذُ فِي التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْمِلَلِ أَكْثَرُ مِنَ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ – جَلَّ ثَنَاؤُهُ – قَدْ وَصَفَهُمْ بِعَدَاوَةٍ لَابُدَّ فِيمَا بَيْنَهُمْ فَقَالَ : ( فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ) . [ ص: 318 ]
6740 – وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ فِي أَهْلِ [الضَّغِينَةِ] : “لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ ذِي غِمْرٍ عَلَى أَخِيهِ ” .
6741 – وَقَالَ عُمَرُ : أَيُّمَا قَوْمٍ شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ بِحَدٍّ ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ يَحْضُرُهُ صَاحِبُ الْحَدِّ ، فَإِنَّمَا شَهِدُوا عَنْ ضِغْنٍ .
فَإِذَا كَانَ أَهْلُ مِلَّتِنَا – وَهُمْ إِخْوَانٌ مُسْلِمُونَ – تُرَدُّ شَهَادَتُهُمْ عِنْدَ الْأَضْغَانِ وَالسُّخَامِ ، فَهِيَ بِأَرَدَّ بَيْنَ مِلَلِ الْكُفْرِ الْمُخْتَلِفَةِ ، وَهُمْ أَعْدَاءٌ مُشْرِكُونَ أَحْرَى .
فَالْأَمْرُ عِنْدِي عَلَى مَا قَالَ مَنْ سَمَّيْنَا فِي إِجَازَةِ شَهَادَةِ كُلِّ مِلَّةٍ عَلَى أَنْفُسِهَا خَاصَّةً دُونَ غَيْرِهَا إِذَا كَانُوا عُدُولًا عِنْدَ أَهْلِ مِلَّتِهِمْ مَرْضِيِّينَ ، إِلَّا أَهْلَ الْإِسْلَامِ فَإِنَّهُمْ عُدُولٌ عَلَى الْمِلَلِ كُلِّهَا .
والمعنى أن شهادة غير المسلم ساقطة شرعاً كونه كاذب وخائن دائماً … وأمواله حلال يجوز للمسلمين الاعتداء عليها بلزوم الحكم فلا تكفي شهادة المسيحي حينها للرد !!!
ليس السنة وحدهم من يعانون من هذا الكذب في حق الله، ولكن الشيعة أيضاً كذبوا حين زعموا أن الله يُجيز سلب حقوق غير المسلمين وسرقتهم بنفس اللزوم..
روى الطبرسي..” قال النبي صلى الله عليه وآله: لا تقبل شهادة أهل الدين على غير أهل دينهم إلا المسلمين فإنَّهم عدول عليهم وعلى غيرهم”..( مستدرك الوسائل، ج 17 باب 32 ) ,
مجدي تادروس .. القرآن يقر ويعترف بأن كل المؤمنات به عاهرات ..
للمـــــــــزيد:
ما قيل عن محمد رسول المُسلمين كما وُرِدَ في الكتب الأسلامية
عائشة أم المؤمنين تصف محمّد ابن أمنه الصلعومي.. بالكلب الذي يلهث!
الأدلة على سوء أخلاق محمد رسول الإسلام
حريم الصلعوم.. غزوات ونزوات محمد ابن أمنة النسائية
محاولة إنتحار (محمد) وعلاقتة بمرض BPD
البوسطجي صلي الراسل عليه وسلم (1)
البوسطجي صلي الراسل عليه وسلم (2)
كاتب القرآن يقر ويعترف بألوهية محمد فى القرآن
عبير ورؤى القدير.. آختبار الأخت ماري عبد المسيح – عبير على عبد الفتاح
إيران تعتقل (مريم) فاطمة محمدي (21 عام) ناشطة سبق سجنها بعد ان تحولت إلى المسيحية
القديسة المسيحية “بنين أحمد قطايا” التى أسلمها المطران لحزب الله الإرهابي
القرآن آجندة الشيطان لقتل كل البشر
للكبار فقط (+ 18): هل كان الرسول محمد (ص) شاذاً لوطي ؟
الخليفة عمر ابن الخطاب يقر ويعترف بأنه لوطي وشاذ جنسياً
شذوذ النبي محمد (ص) مع زاهر بن حرام (ر)
للكبار فقط (+18) : رهط من الصعاليك العراة ينتهكون عرض النبي محمد (ص) ويركبونه حتى الصباح




