التوحيددراسات قرأنية

صباح ابراهيم .. ما معنى واصل كلمة الله أكبر

ما معنى واصل كلمة الله أكبر

صباح ابراهيم

رمزيات الله اكبر صور اسلامية مكتوب عليها الله أكبر - ميكساتككتب عدد من المفكرين والكتاب المبدعين المتتبعين للتاريخ الديني، كتبا ومقالات عديدة عن أصل تسمية (الله) ، وللفائد نذكر ايضا اصل تلك التسمية حسب معلوماتنا .

الله كلمة اصلها العبري و الارامي الوها او الاها، وتلفظ ا(الوهيم) باللغة العبرية بصيغة الجمع للتكريم والتبجيل.

عرب اليمن قديماً كانوا يعبدون ألهة كثيرة، وقد كانوا يجاورون نصارى الحبشة ويهود اليمن من اهل الكتاب، وسمعوا بكتابهم المقدس التوراة والانجيل، و عرفوا انهم يعبدون الاها في السماء لا تنظره العيون بل تعرفه العقول ويسمى الوهو أو الاها او الوهيم، حسب اللفظ الشائع لكل قوم .

ولما كان عرب اليمن متوارثين كاسلافهم عبادة الاجرام السماوية ويقدسونها كآلهة لهم، فقد كان الههم المفضل هو القمر، ويجسدونه بصنم كبير يعبدونه ويتشفعون إليه. واطلقوا عليه كلمة اللات، وزوجته هي الشمس وابنائهم النجوم ومن الابناء كوكب الزهرة او الشعرى اليمانية وهي اكثر النجوم سطوعاً وجمالا في السماء .

وقد استبدلت كلمة اللات فيما بعد إلى الله بعد قلب حرف التاء إلى هاء وليصبح اسم الله الوها او الاها معرباً وقريباً من اسم اله النصارى واليهود الذين كانوا يتلفظون الاسم المقدس باللغة العبرية و السريانية أو الارامية.

بعد ان هاجرت قبائل العرب العاربة من اليمن وسكنوا الحجاز اخذوا معهم صنمهم الكبير (الله)، وجدوا الناس هناك يعبدون الهة متعددة ولهم اصنامهم واوثانهم التي يصلون لها ويطلبون شفاعتها ويجسدونها بتماثيل و اصنام يحتفظون بها في بناء الكعبة. وتلك الالهة التي يتعبد لها عرب الحجاز وما يجاورها، هي أيضاً من الأجرام السماوية كالشمس والنجوم والكواكب، فقال عرب اليمن ان صنمهم (الله) هو الاكبر حجماً و قوة و مكانة بين اصنام عرب الحجاز كافة، ولابد ان يعبده الناس و يوقرونه لأنه الأكبرشأنا.

وانتشرت تلك المقولة بين الناس واصبحت معروفة ان الله أكبر الالهة.

ولما جاء الإسلام وانتشرت عبادة الله، استخدم المُسلمون نفس الأسم الوثني السابق والقريب من اسم اله اهل الكتاب واصبح الاسم الرسمي العربي هو- الله- ولكنه وصف ب (أكبر) من كل الهة الناس الذي يستوجب العبادة والتفضيل. وبقى الاسم المتوارث والمتداول إسلامياً – الله أكبر- من غير ان يكملوا القول هو أكبر من اي شئ!

لكن ذكاء محمد نبي الإسلام كان كبيراً، فأدخل هذا المصطلح في نصوص آيات القرآن حتى يصبح اسم – الله أكبر- وصفا قرآنياً ثابتاً، فقال فى (سورة التوبة 9 : 72):

” وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ “.

وتكررت هذه العبارة ثلاث مرات في القرآن فى العنكبوت وغافر والتوبة.

بقى اسم الصنم اليماني الأكبر خالداً في الإسلام تحت اسم الله، والذي يشير إلى عبادة إله القمر، ولهذا قدس المسلمون الهلال و اتخذوه شعارا يثبّت فوق قباب المآذن إلى اليوم. واتخذوا الاشهر القمرية تاريخاً هجرياً لهم لتحديد رؤوس الشهور حيث يصومون ويحجون ويحتفلون بأعيادهم ويقدمون الأضاحي تقرباً إلى (الله الاكبر)عند مشاهدتهم لظهور اله القمر التأريخي مشرقاً في كبد السماء .

كما يكرر المسلمون إلى اليوم اسم (الله أكبرولله الحمد) عند طوافهم حول بيت الأصنام القديم بيت الكعبة في موسم الحج، الذي كان اسمه قديماً هو موسم الحك.

حيث كانت النساء يطفن عرايا حول الكعبة ويحكون اعضائهم التناسلية بالحجر الاسود، تشفعا وطلباً للإخصاب والنسل، كما قال الدكتور جواد علي في كتابه المفصل في تاريخ العرب قبل الاسلام، واصبح لون الحجر النيزكي اسودا بعد ان كان ابيض اللون لكثرة ملامسته لدماء حيض النساء .

ان موسم الحك والطواف هذا كان معروفا ما قبل الإسلام منذ عهد الوثنية، والطواف عرايا مشاعاً حتى حرم بعد الاسلام. (1)

كان العرب ما قبل الإسلام يسمون اولادهم عبد اللات وعبد شمس و عبد الزهرة والزهراء التي هي احدى النجوم المتلالئة في السماء وهي كوكب الزهرة او نجمة الصبح او نجمة الشعرى اليمانية. وهذه تؤيد عبادة الاجرام السماوية مثل (اللات) القمر والشمس والنجوم منذ القدم. واسماء الالهة اتخذت منها.

————————————————————-

(1) لفظ الحروف بغير لفظها الأصلي معروف في لهجات العرب.

جاء في كتاب (المفصل في تاريخ العرب ) د . جواد علي .

– في لغة اليمن، تجعل الكاف شيناً مطلقاً ك ” لبيش اللهم لبيش “، أي ” لبيك اللهم لبيك”.

– لغات القبائل لا تزال مختلفة، فمنهم من يقلب “الجيم” ياء فيقول: “المسيد” بدلاً من “المسجد”، وهم قوم من اليمن والنمور في وادي محرم .

– ويلاحظ أن قبائل جنوب العراق والكويت لا تزال تستعمل مثل هذه اللهجات وغيرها،فيستعمل بعضها حرف العين في موضع الهمزة، فيقولون “سعال” في موضع “سؤال. وتستعمل بعضها الياء في موضع “الجيم”، فتقول: “ريال” في موضع “رجَّال”، أي “رجل”.

ولهذا فالحج اصلها القديم الحك ايضاً.

Aisha Ahmad

رئيس تحرير

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى