الإنسانالإيمان المسيحي

القس لبيب ميخائيل.. معبود الملايين

معبود الملايين

الدكتور القس لبيب ميخائيل

القس لبيب ميخائيل.. معبود الملايينقال المسيح – له المجد – في عظته على الجبل: “لاَ يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَخْدِمَ سَيِّدَيْنِ، لأَنَّهُ إِمَّا أَنْ يُبْغِضَ الْوَاحِدَ وَيُحِبَّ الآخَرَ، أَوْ يُلاَزِمَ الْوَاحِدَ وَيَحْتَقِرَ الآخَرَ. لاَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَخْدِمُوا اللهَ وَالْمَالَ.” (أنجيل متى 24:6).

لقد أصبح المال اليوم معبود الملايين! ففي سبيله يضحي الناس بأجمل وأسمى ما في هذه الحياة، وفي هيكله يسجدون ويتعبّدون.

عرف قدماء اليونان سلطان المال فصنعوا له تمثالاً أسموه “مامون”، وضمّوه إلى قائمة آلهتهم، ووضعوه في هياكلهم، وقدموا له العبادة والسجود؛ وعرف هارون قيمة الذهب فصنع منه عجلاً مسبوكًا قال عنه الشعب القديم العاصي: “هذِهِ آلِهَتُكَ يَا إِسْرَائِيلُ الَّتِي أَصْعَدَتْكَ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ… وأصعدوا محرقات وقدّموا ذبائح سلامة.” (سفر الخروج 4:32 و6) وسأتحدث عن المال في ثلاث كلمات:

أولاً: سر عبادة المال

1المال يشبع دافع السيادة

خلق الله الإنسان سيدًا حرًّا عاقلاً، وخاطبه بالكلمات: “أثمروا وأكثروا واملأوا الأرض، وأخضعوها، وتسلّطوا على سمك البحر وعلى طير السماء وعلى كل حيوان يدبّ على الأرض.” (سفر التكوين 28:1) فلما فقد الإنسان سيادته على الخليقة بالعصيان، أراد أن يشبع دافع السيادة في حياته باقتناء المال، فالمال يشبع دافع السيادة في الإنسان، فيصوّر له أنه به يقدر على كل شيء. لذا قال كاتب سفر الأمثال: “ثَرْوَةُ الْغَنِيِّ مَدِينَتُهُ الْحَصِينَةُ، وَمِثْلُ سُورٍ عَال فِي تَصَوُّرِهِ… بِتَضَرُّعَاتٍ يَتَكَلَّمُ الْفَقِيرُ، وَالْغَنِيُّ يُجَاوِبُ بِخُشُونَةٍ.” (سفر الأمثال 11:18 و23) فالإنسان يتعبّد للمال ليشبع في نفسه دافع السيادة. وقديمًا، قال شاعر عربي: رأيت الناس قد ذهبوا إلى من عنده ذهب.”

2المال يشبع دافع العبادة

القس لبيب ميخائيل.. معبود الملايينالإنسان مخلوق متديّن بطبيعته، وهو لا يمكن أن يستريح إلا إذا أشبع دافع العبادة في نفسه، وهو إما أن يعبد الله الحي الحقيقي، أو يصنع لنفسه إلهًا يبخّر في هيكله، ويعبده. وكثيرون جعلوا من “المال” إلهًا لهم. إن الشخص الذي يفتح يديه للرشوة، ويبيع شرفه، ويُسكت صوت ضميره في سبيل الحصول على المال… يعبد المال!

إن الذي يضع ربحه للمال فوق عبادته لله… يعبد المال!

لما هاجر الناس إلى أميركا، أرادوا أن يبنوا بلدًا على أساس عبادة الله، وحرية الإنسان، ولاقوا في سبيل ذلك الكثير من الألم والعذاب، وحين استتبّ الأمر لأولئك الرواد صكّوا نقودهم وكتبوا عليها الشعار الجميل: “ثقتنا في الله ” In God we Trust، وباركهم الرب وأغنى بلادهم، ورفع قدرهم، ولكن معظمهم اليوم قد أبدلوا الشعار القديم بشعار جديد هو “ثقتنا في الذهب.” أمثال هؤلاء يعبدون المال لأنه يشبع فيهم دافع العبادة.

3المال يشبع دافع الامتلاك

ودافع الامتلاك من الدوافع التي خلقها الله في البشر، لتدفعهم إلى السعي والعمل، وكل إنسان طبيعي في هذا الوجود يحب أن يملك شيئًا، بل يحب أن يملك كل شيء. والدوافع الإنسانية ليست شرًا في ذاتها. إنما الشر هو في وسائل إشباعها، والانحراف بها. ودافع الامتلاك يمكن أن ينحرف فيصبح طمعًا، وأنانية قتالة، وتكالبًا على الحصول على المال بكل وسيلة، شريفة كانت أم لا! لذا قال سليمان الحكيم: “مَنْ يُحِبُّ الْفِضَّةَ لاَ يَشْبَعُ مِنَ الْفِضَّةِ، وَمَنْ يُحِبُّ الثَّرْوَةَ لاَ يَشْبَعُ مِنْ دَخْل.” (سفر الجامعة 10:5) فلنحذر من انحرافاتنا، ولنخترْ الرب وحده نصيبًا لنا، هذا النصيب الصالح الذي اختارته مريم أخت لعازر، التي قال عنها الرب: “فاختارت مريم النصيب الصالح الذي لن يُنزع منها.” (أنجيل لوقا 42:10).

ثانياً: شرور محبة المال

كتب بولس الرسول لتيموثاوس قائلاً: “وَأَمَّا الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَكُونُوا أَغْنِيَاءَ، فَيَسْقُطُونَ فِي تَجْرِبَةٍ وَفَخٍّ وَشَهَوَاتٍ كَثِيرَةٍ غَبِيَّةٍ وَمُضِرَّةٍ، تُغَرِّقُ النَّاسَ فِي الْعَطَبِ وَالْهَلاَكِ. لأَنَّ مَحَبَّةَ الْمَالِ أَصْلٌ لِكُلِّ الشُّرُورِ، الَّذِي إِذِ ابْتَغَاهُ قَوْمٌ ضَلُّوا عَنِ الإِيمَانِ، وَطَعَنُوا أَنْفُسَهُمْ بِأَوْجَاعٍ كَثِيرَةٍ.” (1تيموثاوس 9:6-10).

نظر إلى الشجرة من أصولها فرأى “محبة المال أصل لكل الشرور.” فسبب الشرور المحيطة بنا هو “محبة المال.

ثم يقول: “أَنَّهُ فِي الأَيَّامِ الأَخِيرَةِ سَتَأْتِي أَزْمِنَةٌ صَعْبَةٌ، لأَنَّ النَّاسَ يَكُونُونَ مُحِبِّينَ لأَنْفُسِهِمْ، مُحِبِّينَ لِلْمَالِ.” (2تيموثاوس 1:3-2) فما هي الشرور النابعة من محبة المال؟

1شر الذمم الخربة

وهل هناك أشرّ من خراب الذمم؟ لقد اتسعت الذمم بسبب ما يسمونه “تضخّم النقد”. واليوم يبيع الناس أجمل ما في الحياة: الشرف، والعفاف، والحب الخالص، وكل عاطفة كريمة في سبيل المال.

في سبيل المال ترك “فيلكس الوالي” بولس الرسول الجليل مقيّدًا. وعن هذا قال كاتب سفر أعمال الرسل: “وكان أيضًا يرجو أن يعطيه بولس دراهم ليطلقه.” (سفر أعمال الرسل 26:24).

وفي سبيل المال يُعوَّج القضاء، وتُعمى العيون المبصرة. لذلك أوصى الله شعبه قائلاً: “ولا تأخذ رشوة، لأن الرشوة تُعمي المبصرين، وتعوّج كلام الأبرار.” (سفر الخروج 8:23).

2شرّ الضلال عن الإيمان

القس لبيب ميخائيل.. معبود الملايينلأَنَّ مَحَبَّةَ الْمَالِ أَصْلٌ لِكُلِّ الشُّرُورِ، الَّذِي إِذِ ابْتَغَاهُ قَوْمٌ ضَلُّوا عَنِ الإِيمَانِ.” إن المال يضلّ حتى خادم الله الذي يخضع لتأثيره.

في القديم أرسل بالاق رسلاً لبلعام ليأتي ويلعن شعب الله القديم، ولكن الله وضع البركة في فم بلعام فقال: “كيف ألعن من لم يلعنه الله؟” (سفر العدد 8:23) وأظهر بالاق لبلعام الأجرة التي سيعطيها له لو أمكنه من هزيمة شعب الله. وضلّ بلعام بسبب المال، وعلَّمَ بالاق أن يلقي معثرة للشعب القديم ليأكلوا ما ذُبح للأوثان ويزنوا حتى يغضب الله عليهم ويفنيهم. وعن هذا الضلال، كتب بطرس الرسول: “لهم قلب متدرّب في الطمع. أولاد اللعنة. قَدْ تَرَكُوا الطَّرِيقَ الْمُسْتَقِيمَ، فَضَلُّوا، تَابِعِينَ طَرِيقَ بَلْعَامَ… الَّذِي أَحَبَّ أُجْرَةَ الإِثْمِ.” (2بطرس 14:2-15).

وقال الرب وهو يخاطب ملاك الكنيسة التي في برغامس: “وَلكِنْ عِنْدِي عَلَيْكَ قَلِيلٌ: أَنَّ عِنْدَكَ هُنَاكَ قَوْمًا مُتَمَسِّكِينَ بِتَعْلِيمِ بَلْعَامَ، الَّذِي كَانَ يُعَلِّمُ بَالاَقَ أَنْ يُلْقِيَ مَعْثَرَةً أَمَامَ بَنِي إِسْرَائِيلَ: أَنْ يَأْكُلُوا مَا ذُبِحَ لِلأَوْثَانِ، وَيَزْنُوا.” (سفر الرؤيا 14:2).

فهل ضللت والتويت في عقائدك وتعاليمك لأجل المال والربح غير الحلال؟

3   – شر الأوجاع الكثيرة

مَحَبَّةَ الْمَالِ أَصْلٌ لِكُلِّ الشُّرُورِ، الَّذِي إِذِ ابْتَغَاهُ قَوْمٌ ضَلُّوا عَنِ الإِيمَانِ، وَطَعَنُوا أَنْفُسَهُمْ بِأَوْجَاعٍ كَثِيرَةٍ.” أجل، إن محبة المال أصل لأوجاع كثيرة… إنه سلاح بتّار في يد صاحبه. وهو يطعن به نفسه بأوجاع كثيرة: وجع في الجسم، ووجع في القلب، ووجع في الضمير، ووجع في العقل، ووجع في كل نواحي الحياة.

رفض أليشع أن يأخذ مالاً من نعمان السرياني لئلا يظنّ الرجل أنه اشترى الشفاء بماله الفاني، ولكن الطمع دخل قلب جيحزي غلام أليشع وأراد أن يأخذ مالاً من الرجل. “وَلَمَّا مَضَى مِنْ عِنْدِهِ مَسَافَةً مِنَ الأَرْضِ، قَالَ جِيحْزِي غُلاَمُ أَلِيشَعَ رَجُلِ اللهِ: «هُوَذَا سَيِّدِي قَدِ امْتَنَعَ عَنْ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ يَدِ نُعْمَانَ الأَرَامِيِّ هذَا مَا أَحْضَرَهُ. حَيٌّ هُوَ الرَّبُّ، إِنِّي أَجْرِي وَرَاءَهُ وَآخُذُ مِنْهُ شَيْئًا». فَسَارَ جِيحْزِي وَرَاءَ نُعْمَانَ. وَلَمَّا رَآهُ نُعْمَانُ رَاكِضًا وَرَاءَهُ نَزَلَ عَنِ الْمَرْكَبَةِ لِلِقَائِهِ وَقَالَ: «أَسَلاَمٌ؟». فَقَالَ: «سَلاَمٌ. إِنَّ سَيِّدِي قَدْ أَرْسَلَنِي قَائِلاً: هُوَذَا فِي هذَا الْوَقْتِ قَدْ جَاءَ إِلَيَّ غُلاَمَانِ مِنْ جَبَلِ أَفْرَايِمَ مِنْ بَنِي الأَنْبِيَاءِ، فَأَعْطِهِمَا وَزْنَةَ فِضَّةٍ وَحُلَّتَيْ ثِيَابٍ». فَقَالَ نُعْمَانُ: «اقْبَلْ وَخُذْ وَزْنَتَيْنِ». وَأَلَحَّ عَلَيْهِ، وَصَرَّ وَزْنَتَيْ فِضَّةٍ فِي كِيسَيْنِ، وَحُلَّتَيِ الثِّيَابِ، وَدَفَعَهَا لِغُلاَمَيْهِ فَحَمَلاَهَا قُدَّامَهُ. وَلَمَّا وَصَلَ إِلَى الأَكَمَةِ أَخَذَهَا مِنْ أَيْدِيهِمَا وَأَوْدَعَهَا فِي الْبَيْتِ وَأَطْلَقَ الرَّجُلَيْنِ فَانْطَلَقَا. وَأَمَّا هُوَ فَدَخَلَ وَوَقَفَ أَمَامَ سَيِّدِهِ.

فَقَالَ لَهُ أَلِيشَعُ: «مِنْ أَيْنَ يَا جِيحْزِي؟» فَقَالَ: «لَمْ يَذْهَبْ عَبْدُكَ إِلَى هُنَا أَوْ هُنَاكَ». فَقَالَ لَهُ: «أَلَمْ يَذْهَبْ قَلْبِي حِينَ رَجَعَ الرَّجُلُ مِنْ مَرْكَبَتِهِ لِلِقَائِكَ؟ أَهُوَ وَقْتٌ لأَخْذِ الْفِضَّةِ وَلأَخْذِ ثِيَابٍ وَزَيْتُونٍ وَكُرُومٍ وَغَنَمٍ وَبَقَرٍ وَعَبِيدٍ وَجَوَارٍ؟ فَبَرَصُ نُعْمَانَ يَلْصَقُ بِكَ وَبِنَسْلِكَ إِلَى الأَبَدِ». فَخَرَجَ مِنْ أَمَامِهِ أَبْرَصَ كَالثَّلْجِ.” (سفر الملوك الثاني 19:5-27).

لقد كذب جيحزي على نعمان وعلى أليشع والكذب يوجع الضمير.

وامتلأ خوفًا حين سأله أليشع، أين كان؟ والخوف يوجع القلب.

ولصق به برص نعمان السرياني وبنسله، والبرص يوجع الجسد.

لقد طعن نفسه بسبب محبة المال بأوجاع كثيرة.

هذا يذكرنا أيضًا بعاخان بن كرمي الذي دخلت محبة المال إلى قلبه، فأخذ من الحرام واعترف ليشوع قائلاً: “رَأَيْتُ فِي الْغَنِيمَةِ رِدَاءً شِنْعَارِيًّا نَفِيسًا، وَمِئَتَيْ شَاقِلِ فِضَّةٍ، وَلِسَانَ ذَهَبٍ وَزْنُهُ خَمْسُونَ شَاقِلاً، فَاشْتَهَيْتُهَا وَأَخَذْتُهَا. وَهَا هِيَ مَطْمُورَةٌ فِي الأَرْضِ فِي وَسَطِ خَيْمَتِي، وَالْفِضَّةُ تَحْتَهَا.” (سفر يشوع 25:7)

لقد كدّر الرب عاخان وبيته بسبب محبة المال، وكم من أناس كدّروا أنفسهم، وبيوتهم، وأولادهم، وزوجاتهم بسبب المال، كما قال كاتب سفر الأمثال: “اَلْمُولَعُ بِالْكَسْبِ يُكَدِِّّرُ بَيْتَهُ، وَالْكَارِهُ الْهَدَايَا يَعِيشُ.” (سفر الأمثال 27:15)،

هل أتاكم خبر الأطباء الذين أنفق والديهم على تعليمهم دماء قلوبهم، ثم أحبوا المال، فتاجروا في حقن المورفين، وحوكموا وسُجنوا، وهكذا طعنوا أنفسهم بأوجاع كثيرة.

ادرسوا قضية القنابل المشهورة، وقضية الخوذات المقلّدة، وكل قضايا السرقات والاختلاسات وأنتم ترون صدق الكلمات “محبة المال أصل لكل الشرور.”

4شر الحرمان الشخصي:

القس لبيب ميخائيل.. معبود الملايينعندما يقع الإنسان تحت سلطان محبة المال، يصاب بمرض البخل، فيبخل حتى على نفسه، ويصبح كالثور يدرس الحنطة لتوضع في المخازن وهو نفسه لا يأكل منها كما قال كاتب سفر الأمثال “ثروة الخاطئ تُذخر للصدّيق.” (سفر الأمثال 22:13) وكما قال في سفر الجامعة: “أَمَّا الْخَاطِئُ فَيُعْطِيهِ شُغْلَ الْجَمْعِ وَالتَّكْوِيمِ.” (سفر الجامعة 26:2).

كتب بولس الرسول لتيموثاوس قائلاً: “أوصِ الأغنياء في الدهر الحاضر أن لا يستكبروا ولا يُلقوا رجاءهم على غير يقينية الغنى بل على الله الحي الذي يمنحنا كل شيء بغنى للتمتّع.” (1تيموثاوس 17:6).

5 – شر الخيانة:

كم من أشخاص باعوا أخلص أصدقائهم، وأقرب المقرّبين إليهم من أجل محبة المال، تمامًا كما فعل يهوذا حين “ذهب… إلى رؤساء الكهنة وقال: ماذا تريدون أن تعطوني وأنا أسلّمه إليكم؟ فجعلوا له ثلاثين من الفضة. ومن ذلك الوقت كان يطلب فرصة ليسلّمه.” (أنجيل متى 14:26-16).

لقد باع يهوذا سيده بالمال… باع المعلم الصالح… باع من رافقه أكثر من ثلاث سنين، وأمثال يهوذا اليوم يعدّون بالملايين.

6شر التعرّض للهلاك الأبدي:

عندما طلب الرب من الشاب الغني قائلاً: “بِعْ كل ما لك وأعطِ الفقراء، فيكون لك كنز في السماء، وتعال اتبعني حاملاً الصليب.” فاغتمّ على القول ومضى حزينًا لأنه كان ذا أموال كثيرة.” (أنجيل مرقس 21:10-22) قال يسوع: “يا بني، ما أعسر دخول المتكلين على الأموال إلى ملكوت الله. مرور جملٍ من ثقب إبرة أيسر من أن يدخل غنيّ إلى ملكوت الله.” (أنجيل مرقس 24:10-25).

إن الاتكال على الأموال، ومحبة المال قد تعرّض الإنسان للهلاك الأبدي.

ثالثاً: الاستخدام السليم للمال

يخطئ من يعتقد أن المال شر في ذاته، فالمسيح – له المجد – لم يقل إن المال شر، بل قال إن الاتكال على المال ومحبته هو الشر.

والمال ككل عطايا الله، يمكن استخدامه استخدامًا سليمًا، فهو كالجمال إما أن يكون لعنة أو بركة، وكالعقل الذكي، إما أن نستخدمه للخير أو لابتكار الشرور، وكالصوت الموسيقي، إما أن نستعمله في الغناء الضار، أو في تسبيح الله البار.

وإذا وضعنا المال عند قدمَي المسيح المصلوب يمكننا أن نستخدمه استخدامًا صالحًا. فكيف يمكن استخدام المال استخدامًا صالحًا؟

1صنع الأصدقاء:

قال الرب، له المجد: وأنا أقول لكم: اصنعوا لكم أصدقاء بمال الظلم حتى إذا فنيتم يقبلونكم في المظال الأبدية.” (أنجيل لوقا 9:16) وقد يسأل أحدهم: لماذا أطلق المسيح على المال اسم “مال الظلم؟” والسبب هو أن الناس في الدنيا قسمان: قسم مظلوم في ما يصل إليه من المال، وقسم ظالم فيما يأخذه من المال. والمال هو “القاسم المشترك الأعظم” في هذا الظلم. ولذلك أسماه المسيح “مال الظلم”، لا لأننا نحصل عليه بطريق الظلم، بل لأنه في ذاته “القاسم المشترك الأعظم” بين الظالم والمظلوم، وواجبنا أن نصنع أصدقاء بهذا المال، لا أصدقاء نشتريهم هنا بالهدايا والعطايا، بل أصدقاء نجدهم هناك في المظال الأبدية، ولا يمكن صناعة مثل هؤلاء الأصدقاء إلا بتوصيل رسالة الإنجيل إليهم عن طريق عطايانا في سبيل انتشار الإنجيل، وبعدئذ سوف نجد هؤلاء الذين تجددوا بالإنجيل خير أصدقاء لنا في المظال الأبدية.

2كنز في السماء:

القس لبيب ميخائيل.. معبود الملايين“لاَ تَكْنِزُوا لَكُمْ كُنُوزًا عَلَى الأَرْضِ حَيْثُ يُفْسِدُ السُّوسُ وَالصَّدَأُ، وَحَيْثُ يَنْقُبُ السَّارِقُونَ وَيَسْرِقُونَ. بَلِ اكْنِزُوا لَكُمْ كُنُوزًا فِي السَّمَاءِ، حَيْثُ لاَ يُفْسِدُ سُوسٌ وَلاَ صَدَأٌ، وَحَيْثُ لاَ يَنْقُبُ سَارِقُونَ وَلاَ يَسْرِقُونَ، لأَنَّهُ حَيْثُ يَكُونُ كَنْزُكَ هُنَاكَ يَكُونُ قَلْبُكَ أَيْضًا.” (أنجيل متى 19:6-21).

أين تكنز مالك؟ هل تكنزه حيث يفسد السوس والصدأ وحيث ينقب السارقون ويسرقون؟ (عدد ١٩-٢١) أو تكنزه في السماء حيث لا يفسد سوس ولا صدأ وحيث لا ينقب سارقون ولا يسرقون؟ وأين هو قلبك؟ هل هو في الأرضيات أو في السماويات؟

كتب بولس لتيموثاوس قائلاً: “أوصِ الأغنياء في الدهر الحاضر أن… يصنعوا صلاحًا وأن يكونوا أغنياء في أعمال صالحة وأن يكونوا أسخياء في العطاء كرماء في التوزيع. مدّخرين لأنفسهم أساسًا حسنًا للمستقبل لكي يمسكوا بالحياة الأبدية.” (1تيموثاوس 17:6-19).

3التعبير عن عواطف الحب والنقاء:

الله “صَنَعَ مِنْ دَمٍ وَاحِدٍ كُلَّ أُمَّةٍ مِنَ النَّاسِ يَسْكُنُونَ عَلَى كُلِّ وَجْهِ الأَرْضِ.” (سفر الأعمال 26:17) فاحذر كبرياء الغنى. “إن زاد الغنى فلا تضعوا عليه قلبًا.” (سفر المزامير 10:62) لأنه “لا ينفع الغنى في يوم السخط.” (سفر الأمثال 4:11) و “لأن الغنى ليس بدائم.” (سفر الأمثال 24:27) “لاَ تَتْعَبْ لِكَيْ تَصِيرَ غَنِيًّا. كُفَّ عَنْ فِطْنَتِكَ. هَلْ تُطَيِّرُ عَيْنَيْكَ نَحْوَهُ وَلَيْسَ هُوَ؟ لأَنَّهُ إِنَّمَا يَصْنَعُ لِنَفْسِهِ أَجْنِحَةً. كَالنَّسْرِ يَطِيرُ نَحْوَ السَّمَاءِ.” (سفر الأمثال 4:23-5).

في قصة لعازر والغني، أرانا المسيح رجلاً غنيًا كان يلبس الأرجوان والبزّ، وأمام بيته جلس رجل لم يعطه الله مالاً ولا صحة ولا بيتًا، وضع الله هذا الرجل المسكين أمام بيت الغني ليعطيه فرصة لتحويل أمواله إلى بنك السماء، لكن الغني أهمل العناية بأخيه الإنسان المريض الفقير… كان جامد القلب، وجامد الشعور، فلم يعبّر بماله عن أسمى وأنقى العواطف الإنسانية عاطفة الحب، والرحمة و”طوبى للرحماء لأنهم يُرحمون.”

حدثتنا السيدة “فلورنس تاون” مديرة ملجأ “بيت قريبي” في شيكاغو عن امرأة زارت “البيت” كانت تقيم في قرية قريبة من شيكاغو، لم يكن لها فستان جديد مناسب منذ عشر سنوات، ورأى زوجها وأولادها أنها يجب أن تشتري فستانًا، واقتصدت المرأة خمسة دولارات من بيع البيض، وقبلما زارت “البيت”، كانت قد مرّت بمحلّ بيع الفساتين واختارت ثوبًا ثمنه أربعة دولارات ونصف، وعزمت على أخذه بعد الزيارة. ولكنها عندما رأت عمل “مس تاون” في الملجأ، تأثرت كثيرًا، وأعلنت أنها ترغب كثيرًا في أن تتبرّع بالدولارات الخمسة، قائلة أنها ليست في حاجة شديدة إلى الفستان، ولم تشأ “مس تاون” أن تقبل المال في أول الأمر، ولكنها إذ رأت وجه المرأة وهو يتألّق بضياء الفرح لتقديم شيء لسيدها لم تستطع أن تحرمها ذلك الفرح.

والذين اختبروا نعمة العطاء يعرفون جيدًا أنه “مغبوط هو العطاء أكثر من الأخذ.”

في إحدى ضواحي باريس تعيش أرملة ورثت عن زوجها ثروة طائلة، فاحتارت في ثروتها، ولم ترد أن تجمدها أو تضاعفها… فراحت تفكر بعقلها وفؤادها، فهداها التفكير إلى أن الوسيلة المثلى لإنفاق ثروتها هي النهوض المادي والمعنوي بعدد من أبناء العمال الفقراء أثناء عطلاتهم الدراسية بحيث تجمع بين التربية الروحية والترفيه الرياضي.

فاستأجرت فيلا فخمة على ساحل “الكوت دازور” في نيس، أثثتها بكل المعدات اللازمة لعدد كبير من الطلاب والطالبات، وبنت في حديقتها ملاعب للرياضة كالتنس والجولف وكرة القدم، ووجهت الدعوة، وظلت في كل عطلة تستضيف حوالي مائة من التلاميذ، ممن لا تتيح لهم مواردهم المحدودة أن يستمتعوا بعطلة شيّقة على شاطئ البحر، وعينت الأرملة الجليلة مشرفين ومشرفات يقومون بخدمة ضيوفها الصغار أثناء إقامتهم، كما عينت لهم طبيبًا مقيمًا في الفيلا يسهر على صحتهم الجسدية، وقسيسًا يسهر على صحتهم الروحية. ونجحت هذه الفكرة الإنسانية نجاحًا عظيمًا… فرأت السيدة الجليلة أن تتوسّع فيها إلى حدّ إنشاء مدينة على ساحل البحر الأبيض المتوسط لاستضافة أكبر عدد من الشباب لحفظه من التعرّض للشرّ الذي يتولّد عن الفراغ.

فليتنا نتعلم أن نجعل من أموالنا وسيلة تعبير عن عواطفنا الإنسانية.

عرض تاجر على غنيّ أن يشتري سجادة بثلاثة آلاف جنيه، فقال الغني: “كلا، لأنني كلما دست على هذه السجادة أحسّ أن أدوس على حقّ كثير من الفقراء الذين يمكن أن أعطيهم هذا المبلغ.

4المناداة بإنجيل الفداء:

القس لبيب ميخائيل.. معبود الملايينأجل يجب أن ننفق المال لإبلاغ رسالة الإنجيل للمحتاجين إليها. قال بولس الرسول: “وأما أنا فبكل سرور أنفق وأُنفق لأجل أنفسكم.” (2كورنثوس 15:12).

اعرفْ كيف تحصل على المال، ولتكن وسائلك شريفة نظيفة… واعرف كيف تقتصد في المال، وليكن اقتصادك معقولاً لأنه “يوجد من يفرّق فيزداد ومن يمسك أكثر قد يزداد تعرُّضُه إلى الفقر. النَّفْسُ السَّخِيَّةُ تُسَمَّنُ، وَالْمُرْوِي هُوَ أَيْضًا يُرْوَى.” (سفر الأمثال 24:11-25).

أنفِقْ في سبيل ملكوت الله

استخدم مالك لتبليغ الإنجيل للنفوس المحتاجة، واحذر من عبادة المال، فإنه في عالم اليوم “معبود الملايين.”.

خلقتني ليه؟

انت وبس 

للمزيد : 

عصا موسى.. الخشبة التى تنقذ من الموت!

بإعتراف القرآن .. المسيح هو إله السماء الارض

كاتب القرآن يؤكد أن المسيح هو خالق كل البشر

كاتب القرآن يقر بأن “المسيح هو الله” والآحاديث تؤكد!

تضارب أقوال كاتب القرآن حول مولد المسيح عيسى ابن مريم

أولئك هم الوارثون

نعم الله فى الإسلام يصلي لذلك صلى يسوع المسيح !!

القرآن يؤكد أن المسيح الرب لم يتكبر أن يكون عبداً لله

Tad Alexandrian

رئيس تحرير

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى