الأنبياءسؤالك له جواب

أنور يسى منصور .. هل استفاد موسى النبى من حكمة المصريين،فى بعض ما كتب؟!

هل استفاد موسى النبى من حكمة المصريين،فى بعض ما كتب؟!

المتنيح / أنور يسى منصور

برنامج اجراس الخطريقول أحد الأستاذة القسوس فى أحد كتبه: (ولا يضيرنا إذا كان موسى استفاد من حكمة المصريين التى تعلمها فى بعض ما كتب).

     ولم يذكر الدكتور القس مثلاً واحدًا لاستفادة موسى من حكمة المصريين التى تعلمها فى بعض ما كتب!).

     وللرد – بنعمة الله – نقول:

     إن موسى النبى لم يستفد من حكمة المصريين التى تعلمها فى بعض ما كتب، رغم ثقافته الخاصة كما يتضح فيما يأتى:

1التوحيد:

مصـــر الـيـــوم: قصة نبي الله موسى عليه السلام     أ – نادى موسى النبى”بالتوحيد” الذى لم يعرفه المصريون، بل كانوا ينادون “بتعدد الآلهة“.

   ب – نادى أخناتون بعبادة قرص الشمس، ولكن موسى نادى بعبادة “الله خالق الشمس” وحده.

   جـ – وجه أخناتون نشيده إلى “رع” الشمس، التى اعتبرها الإله الأول وجميع الآلهة الأخرى صور ومظاهر لها.

     إذًا فالزعم إنه مبدع التوحيد فى زمانه، إنما هى فكرة مضللة،لأنه قد أتجه إلى الجانب الأدنى من الأوصاف الآلهية دون أن يبلغ مقام الجانب الأعلى الخاص بالإله الواحد القدير).

     د – اليهود يعرفون التوحيد بواسطة المعلنات السماوية التى أعلنها الله تعالى للبطاركة الأولين إبراهيم وإسحق ويعقوب ومن قبلهم شيث وأخنوخ ومتوشالح وغيرهم من الآباء.

     هذه الإعلانات السماوية التى انطبعت على الضمائر وتوارثت من القديم على مدى العصور السابقة لنزول الشريعة، إلى أن ظهر وحى الكتاب المقدس- وكما يقول العلامة الكبير أوبرشيم- اليهودى المتنصر: “تسلمت الأجيال المتعاقبة إلى عصر موسى نور الحق بعضها من بعض.

2الخلق:

No photo description available.     أ- أسفار موسى الخمسة التى كتبها لم تحو شيئًا من الخرافات التى كانت سائدة فى مصر فى عصره . كانت هناك خرافات كثيرة شائعة ولو لم تكن هذه الكتابة بإلهام من الروح القدس لظهرت الخرافات فيما كتبه موسى.

     ب- وإن كانت الأساطير المصرية قد تضمنت روايات عن الخلق، إلا إنها كما يقول الأستاذ “بشنس” خالية مما يحملنا على الاعتقاد بأن كاتب سفر التكوين قد استعار منها شيئًا.

     ففى تلك الاعتقادات القديمة أن السماوات والأرض قد ظهرت فى الوجود فجأة- حسب الرواية المصرية – وبدأ التاريخ دون أن تخلق خلقًا من قبل الآلهة المتعددة.

     جـ – موسى فى كلامه عن خلق العالم فى بداية سفر التكوين، قسم أعمال الله على ست فترات من الزمن، مبتدئًا بالنباتات البسيطة “العشب” ثم البقل،ثم الشجر … بعد ذلك ظهرت الحيوانات المائية ثم الطيور وأخيرًا الإنسان.. هذا الترتيب هو نفس الترتيب الذى يصفه علم الحياة للكائنات الحية، الأمر الذى لا تعرفه حكمة المصريين.

3الشرائع :

Stream موسى النبي ولوحي الشريعة by Samir El Kedwany | Listen online for free on SoundCloudيوجد فرق شاسع بين شرائع المصريين الوضعية وبين الشريعة السماوية التى كتبها موسى بالوحى الإلهى:

     أ- الوصايا العشر تحث على الروحيات. وليس على التقاليد. وتتضمن بكلمات قليلة واجبات الإنسان الدينية والأدبية وتضع أمام الناس قانونًا أدبيًا ساميًا وهذا القانون يسمو على كل شرائع المصريين الوثنية، بل إن حقائق الوصايا العشر الأدبية فوق كل ما عرفه حكماء أمم الأرض من القواعد الأدبية.

     ب- يوجد فرق شاسع بين الاعترافات السلبية الواردة فى “كتاب الموتى”وبين الوصايا العشر. فلا يوجد أى تشابه بينهما، كما زعم بعضهم زورًا.

     جـ – شريعة مثل شريعة “الختان” التى أعطاها موسى، لم يأخذها من المصريين، بل من إبراهيم ، أول من مارس الختان من رجال الكتاب المقدس بناء على أمر إلهى.

4 مكان العبادة:

خيمـة الإجتمــاع     أ- خيمة الاجتماع التى أخذ موسى مثالها من الله، تختلف اختلافًا جوهريًا مع هياكل المصريين المتنقلة، فى من يقدم إليه العبادة فيها، وفى نظام العبادة والذبائح وفى محتويات الخيمة. هذه الأمور الأكثر أهمية من الخيمة ذاتها ، وهذه الأمور قصد بها أن تكون رمزًا وظلاً للمسيح وللبركات التى اشتراها بدمه.

     ب- لا يوجد تمثال للإله فى قدس الأقداس (كما كان يفعل المصريون)، كما أن الله لا يسكن فى خيمة الاجتماع “العلى لا يسكن فى هياكل الأيادى” (أع 7: 48). لكن مجد الرب كان يملأ المكان بين حين وآخر.

     جـ – المقادس المتنقلة عند المصريين لا تشابه بينها وبين تابوت العهد فى أى شئ، إلا أن كليهما تنتقل (فجهاز التليفون المحمول، وحقيبة السفر، لا تشابه بينهما إلا أن كليهما متنقل!).

     د- الكروبان الموضوعان فوق تابوت العهد، وتماثيل أبى الهول المجنحة، لا يوجد أي تشابه بينهما… فالأول رتبة ملائكية، أما الثانى فهو جسم حيوان له رأس إنسان وأجنحة طائر.

5الذبائح:

     أ- وأما شريعة الذبائح فلم يكن موسى قد أخذها عن التفكير المصرى القديم لأنه لم يكن يقدر الدم أو يفهم معنى الذبائح التعويضية.

   ب- نظام الذبائح معروف للبشر منذ أيام آدم وهابيل إلى نوح إلى إبراهيم… وانتشر إلى كل قبائل الأسرة البشرية بأديانها الوثنية بعد انحرافها عن الله. فلم يأخذ موسى نظامًا من المصريين، لكنه نظام متوارث عن الأجيال.

6موسى نفسه:

     من هو موسى؟ إنه نبى الله وكليم الله وهو ذلك الوسيط العظيم بين الله والشعب اليهودى فى القرون القديمة . وهو قائد الأمة العبرانية. الذى أيده الله بالآيات والعجائب فى خروج بنى إسرائيل من مصر بقيادته. وهو كاتب التوراة بالوحى الإلهى”أسفار موسى الخمسة”وقد سلمه الله شريعته الإلهية والتى يعلن فيها عن ذاته الإلهية وتوحيده كما جاء فى الوصية الأولى من الوصايا العشر.

Exodus 3:2 - "And the angel of the LORD appeared unto him in a flame of fire out of the midst of a bush: and he looked, and, beho… | Bible pictures,     كما حفلت التوراة بنبوات ورموز عديدة عن المسيح – له كل المجد- وقد تحققت جميعًا – كما شهد أنبياء العهد القديم فى ثلاثة عشر موضعا أن موسى النبى هو كاتب التوراة ، كما استشهد رسل العهد الجديد بتسعة وثمانين شاهدًا من أسفار موسى الخمسة. وقال الرب يسوع المسيح نفسه عن موسى: “لأنكم لو كنتم تصدقون موسى لكنتم تصدقوننى لأنه كتب عنى، فإن كنتم تصدقون كتب ذاك، فكيف لا تصدقون كلامى؟” (إنجيل يوحنا الأصحاح 5 والأعداد 46-47) ويشهد الوحى عن موسى فى آخر أصحاحات سفر التثنية. ذلك الأصحاح الذى كتبه يشوع النبى “ولم يقم بعد نبى فى إسرائيل مثل موسى الذى عرفه الرب وجهًا لوجه” (تث10:34).

     موسى هذا لا يمكن أن يتأثر بحكمة المصريين فى بعض ما كتب بالرغم أنه “تهذب موسى بكل حكمة المصريين” (أعمال 22:7)، لما يأتى:

أ- كتب الوحى الإلهى عن موسى: “بالإيمان موسى لما كبر أبى أن يدعى ابن ابنة فرعون مفضلاً بالأحرى أن يذل مع شعب الله على أن يكون له تمتع وقتى بالخطية “(عبرانيين 11والأعداد 24-25)”. فالذي انفصل عن قصر فرعون، كيف يتأثر بحكمته؟!

     ب- استخدم الله موسى فى ضربات لم تكن موجهة إلى المصريين، بل كانت كل ضربة موجهة إلى آلهة المصريين أو عبادة من عباداتهم الوثنية، فكيف يتأثر بحكمة هؤلاء الوثنيين؟

     جـ – حينما عبد بنو إسرائيل العجل الذهبى وهو يشبه العجل أبيس الذى يعبده المصريون (حمى غضب موسى وطرح اللوحين “لوحى الشريعة”من يديه وكسرهما في أسفل الجبل … ثم أخذ العجل الذى صنعوه وأحرقه بالنار وطحنه حتى صار رمادًا وذراه على وجه الماء وسقى بنى إسرائيل” (خروج32والأعداد 19-20). فكيف يتأثر بحكمة المصريين؟!

     د- يقول ألبرايت: “إنه شئ مؤسف أن ينكر أحد السمة الشخصية الواضحة لموسى فيما هو مسجل فى التقاليد التوراتية! “.

     هـ – موسى النبى لم يستفد فى بعض ما كتب من حكمة بشر وثنيين “لأن أفكارى ليست أفكاركم ولا طرقى طرقكم يقول الرب” (إش55: 8)، ذلك لأن كل ما كتب، كُتب بالوحى الإلهى.

Majid Alsaeed

رئيس تحرير

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى