سؤالك له جواب

هل حقًا تزوج الله وأنجب ابنًا؟

هل حقًا تزوج الله وأنجب ابنًا؟

 

د. إيهاب ألبرت

 

هل المسيح هو ابن الله..؟

هل تزوج الله القديسة العذراء مريم وأنجب منها الابن يسوع المسيح..؟

هل عقيدتنا المسيحية تؤمن ببنوة جسدية عن طريق ولادة المسيح الذى نحتفل بذكراه هذه الأيام؟

   كيف ندعو المسيح ابن الله؟ لقد أتت البشارة إلى القديسة العذراء مريم “الروح القدس يحل عليك وقوة العلى تظللك، فلذلك أيضًا القدوس المولود منك يدعى ابن الله” (لو1: 35) .

   وللإجابة على هذا السؤال. لابد أن نفهم.

   طبيعة الله: الله روح وحاشاه من التزاوج الجسدانى أو التناسل، لأنه روح: “الله روح والذين يسجدون له فالبروح والحق ينبغى أن يسجدوا” (يو4: 24) . و”أما الرب فهو روح وحيث روح الرب، فهناك حرية” (2كو3: 17) .

   كما أنه أيضًا نور، الذى وحده له عدم الموت، ساكنًا في نور لا يدنى منه، الذى لم يره أحد من الناس ولا يقدر أن يراه، الذى له الكرامة والقدرة الأبدية آمين” (1تى6: 16) .

   لهذا، أراد الله أن يعلن عن ذاته، فقدم هذا الإعلان:

   أولاً بالخليقة: “لأن أموره غير المنظورة ترى منذ خلق العالم مدركة بالمصنوعات قدرته السرمدية ولاهوته حتى إنهم بلا عذر” (رو1: 20) .

   ثانيًا بالأنبياء: “إن كان منكم نبى للرب، فبالرؤيا أستعلن له، في الحلم أكلمه” (عد12: 16) .

   ثالثًا في الابن الوحيد: وهكذا يقول الروح القدس في الكتاب المقدس: “الله بعدما كلم الآباء بالأنبياء قديمًا بأنواع وطرق كثيرة كلمنا في هذه الأيام الأخيرة في ابنه” (عب1: 1) . فكان الإعلان الأعظم عن الله في أقنوم الابن المتجسد.

   ما معنى البنوة؟

   ما معنى أنه ابن الله؟

   إنها ليست بنوة جسدية أرضية تناسلية، فحاشا للإله الأزلى الأبدى أن يكون في علاقة جسدية.. لكنها بنوة روحية تحمل معانٍ لاهوتية عميقة. وكلمة الابن لا تعنى أنه الأصغر أو الأقل من الآب، لأنها بنوة روحية، لكنها تعنى المساواة والوحدة بين الآب والابن “أنا والآب واحد” (يو10: 30) .

   لهذا نؤمن أن هذه البنوة لها علاقة خاصة فريدة بين أقنوم الآب والابن.

   ولكى نقرب هذا المعنى إلى القارىء، فكثيرًا ما نستعمل تعبير (ابن مصر- ابن النيل)، وهذا لا يعنى تزاوج النيل ومصر لينجبا ابنًا، لكن تحمل اللغة العربية بعض المعانى للبنوة.

1-   تأكيد المعنى فمثلاً (رجل ابن رجل).

2-   تفيد المساواة (ابن عشرين سنة) أى أن عمره يساوى عشرين سنة.

3-   تفيد ذات الشىء (ابن الحيوان حيوان).

4-   تفيد ذات المصدر أو المنبع.. ابن مصر.. ابن الأمة.. بنات أفكارى.

وقد كتب القس جرنرد وهو عالم لاهوتى:

“إن الأبوة والبنوة في لاهوت عبارة عن اعتبارات أدبية وعلاقات روحية ومن تلك العلاقة المحبة والاكرام والمفاجأة المتبادلة ووحدة الطبيعة والصفات والإرادة والاتفاق في العمل والوظيفة”.

وفي عجالة، أضع أمامكم المعانى الكتابية لوصف البنوة الروحية للابن.

صفات البنوة ومعانيها:

1-           بنوة أزلية: لا يمكن أن ندرك بدايته لأنه أزلى “منكِ يخرج لى الذى يكون متسلطًا على إسرائيل ومخارجه منذ القديم منذ أيام الأزل” (ميخا5: 2) .

2-           بنوة نورانية: فالنور يخرج منه شعاع نور دون أن يقلل منه أو يضعه، وهكذا وصفها الكتاب المقدس “بهاء مجده ورسم جوهره” (عب1: 3) . ووصفها قانون الإيمان المسيحى النيقاوى (325م) “نور من نور”.

3-           بنوة متساوية: مساو للآب في الجوهر ومعادل لله.. وهذا ما أدركه الشعب اليهودى واتهموا الرب يسوع بالتجديف لأنه “قال أيضًا الله أبوه، معادلاً نفسه بالله” (يو5: 17، 18). ( انظر أيضًا في2: 6).

4-           بنوة اتحادية: فهو الابن المتحد مع الآب، لأنهما واحد. هكذا قال السيد: “الذى رآنى فقد رأى الآب فكيف تقول أنت أرنا الآب ألست تؤمن أنى أنا في الآب والآب فيَّ؟” (يو14: 9) ، “أنا والآب واحد” (يو10: 30) .

5-           بنوة الحب: ففي حادثة معمودية الرب يسوع، كان هناك صوت من السماء قائلاً: “هذا هو ابنى الحبيب الذى به سررت” (مت13: 17) . وهكذا أيضًا على جبل التجلى “إذا سحابة نيرة ظللتهم وصوت من السحابة قائلاً هذا هو ابنى الحبيب الذى به سررت له اسمعوا” (متى17: 5) . وهكذا أيضًا شهد الرسول بولس: “الذى أنقذنا من سلطان الظلمة ونقلنا إلى ملكوت ابن محبته” (كو1: 13) .

6-           بنوة المعرفة: فالابن يعرف الآب والآب هو الذى يعرف الابن عمق المعرفة وهذه هى شهادة الرب يسوع. “ليس أحد يعرف الابن إلا الآب ولا أحد يعرف الآب إلا الابن ومن أراد الابن أن يعلن له” (مت11: 27) ، “كما أن الآب يعرفنى وأنا أعرف الآب وأنا أضع نفسى عن الخراف” (يو10: 15) .

7-           بنوة وحيدة فريدة: فهى علاقة فريدة من نوعها لكى تليق بالله جل جلاله: “الابن الوحيد الذى هو في حضن الآب هو خبر” (يو1: 14) ، “هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد” (يو3: 16) .

8-           بنوة الحلول: أى أن الآب حال في الابن، لأنهما واحد وهذه شهادة الرب يسوع “الكلام الذى أكلمكم به لست أتكلم به من نفسى لكن الآب الحال في هو يعمل الأعمال” (يو14: 10) . لأنه فيه سر أن يحل كل الملء” (كو1: 19) .

9-           بنوة الإرسالية: عندما يريد إنسان أن يتمم عملاً ما في مكان بعيد، يمكنه أن يرسل أقرب الناس والموثوق فيه يقوم العمل. وهكذا يقول الروح القدس: “ولكن لما جاء ملء الزمان أرسل الله ابنه مولودًا من امرأة، مولودًا تحت الناموس ليفتدى الذين تحت الناموس لننال التبنى” (غلا4: 4، 5) .

10-      بنوة الإعلان (أى بنوة معلنة): لقد أرسل الله ابنه إلى العالم ليعلن عن ذاته الإلهية وعن حبه وخلاصه للبشرية. “الله لم يره أحد قط الابن الوحيد الذى هو في حضن الآب هو خبر” (يو1: 18) .

   وأعترف بالضعف والعجز أمام إدراك معنى هذه البنوية كاملاً وأعترف أننا نقف أمام نقطة في عمق اللاهوت العظيم العالى، الذى لا يمكن إدراكه كله، لأننا بشر.

   لكن نحن نؤمن بالله الآب ضابط الكل والابن الوحيد شخص الرب يسوع المسيح والروح القدس روح الله العامل فينا الإله الواحد آمين.

Aisha Ahmad

رئيس تحرير

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى