Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
اساسيات الإيمان المسيحيالإنسانالإيمان المسيحياللهحقيقة الإسلامسؤالك له جوابفيديوهات عامةفيديوهات مسيحيةكاريكاتيرمقالاتنا

مجدي تادروس .. هل يوجد إله للعهد القديم وإله آخر للعهد الجديد ؟

هل إله العهد القديم إله عنف وقساوة وإله العهد الجديد إله سلام ومحبة ؟ وإن كان الله هو المُطلق والثابت فكيف يتغير من عصر للعصر؟

هل إله العهد القديم إله عنف وقساوة وإله العهد الجديد إله سلام ومحبة ؟ وإن كان الله هو المُطلق والثابت فكيف يتغير من عصر للعصر ؟ا

مجدي تادروس

مجدي تادروس .. هل يوجد إله للعهد القديم وإله آخر للعهد الجديد ؟قبل أن نجيب على هذا السؤال الهام نقول نعم إله العهد القديم هو نفسه إله العهد الجديد ( رسالة يعقوب ۱ : ۱٧ ) .. والمُتغير هو الإنسان، فالقاضي في المحكمة هو نفسه الابن والزوج والأخ والأب والصديق … في البيت وخارج المحكمة … وعلينا أن لا ننسي أن العهد القديم هو توصيف وتوثيق لحالة الانسان الساقط الميت المسجون في قبضة ابليس رئيس العالم وإله دهر وتحت سلطان الخطية والموت، ماقبل الصليب وتجسد ابن الله وأتحادة ببشريتنا… وعلينا أن لا ننسي ما قاله الرب للحية { رمز للملكة إبليس والشيطان } في ( سفر التكوين ٣ : ۱٤ –  ۱٦ ): « ۱٤ فَقَالَ الرَّبُّ الإِلهُ لِلْحَيَّةِ: «لأَنَّكِ فَعَلْتِ هذَا، مَلْعُونَةٌ أَنْتِ مِنْ جَمِيعِ الْبَهَائِمِ وَمِنْ جَمِيعِ وُحُوشِ الْبَرِّيَّةِ. عَلَى بَطْنِكِ تَسْعَيْنَ وَتُرَابًا تَأْكُلِينَ كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِكِ. ۱٥ وَأَضَعُ عَدَاوَةً اللغة الاصلية: אֵיבָה – عربي: عداوة – انچليزي : enmity – قراءة حرفية: ʼêybâh – العداوة والكراهية } بَيْنَكِ وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ، وَبَيْنَ نَسْلِكِ وَنَسْلِهَا. هُوَ يَسْحَقُ رَأْسَكِ، وَأَنْتِ تَسْحَقِينَ عَقِبَهُ» . ۱٦ وَقَالَ لِلْمَرْأَةِ: «تَكْثِيرًا أُكَثِّرُ أَتْعَابَ حَبَلِكِ، بِالْوَجَعِ تَلِدِينَ أَوْلاَدًا. وَإِلَى رَجُلِكِ يَكُونُ اشْتِيَاقُكِ وَهُوَ يَسُودُ عَلَيْكِ»… ومن هذا الوقت وحتى الأن وهذه العداوة قائمة: بين الحية والمرأة ( الكنيسة امرأة الخروف )، بين نسل الحية ونسل المرأة، حتي يخرج النسل الرب يسوع المسيح وتجسده وإتحاده ببشريتنا وصلبه وموته وقيامته ويأتي بنسل تطول أيامه وكل هذا نسل يسترد الصورة الألهية وشبهه حامل سمات المسيح في أعضائه.. ومازال وطيس الحرب متقد إلي أن يأتي ملك المجد في المجيء الثاني .. وفي دراستنا سنلاحظ أن الصراع والحرب كان من نسل مملكة ابليس الحية القديمة حتي يبيد مملكة يهوذا ، نسل المرأة بالقتل أو بالخلط في الشعوب أو بالأخصاء .. لكن نشكر الرب الذي أبطل مؤامرة ابليس وتمم الله تدبيره وخطته الأزلية في النسل ربنا يسوع المسيح الذي سحق رأس الحية الشيطان وكل جنوده …  في العهد القديم نتعرّف على الله الرّحيم الغفور طويل الروح، البطيء الغضب والمُحِبّ والحنّان فقال الوحي ( سِفر الخروج ٣٤: ٥ – ٧ ): ” ٥ فَنَزَلَ الرَّبُّ فِي السَّحَابِ، فَوَقَفَ عِنْدَهُ هُنَاكَ وَنَادَى بِاسْمِ الرَّبِّ. ٦ فَاجْتَازَ الرَّبُّ قُدَّامَهُ، وَنَادَى الرَّبُّ: «الرَّبُّ إِلهٌ رَحِيمٌ وَرَؤُوفٌ، بَطِيءُ الْغَضَبِ وَكَثِيرُ الإِحْسَانِ وَالْوَفَاءِ. ٧ حَافِظُ الإِحْسَانِ إِلَى أُلُوفٍ. غَافِرُ الإِثْمِ وَالْمَعْصِيَةِ وَالْخَطِيَّةِ. وَلكِنَّهُ لَنْ يُبْرِئَ إِبْرَاءً. مُفْتَقِدٌ إِثْمَ الآبَاءِ فِي الأَبْنَاءِ، وَفِي أَبْنَاءِ الأَبْنَاءِ، فِي الْجِيلِ الثَّالِثِ وَالرَّابعِ»… وفي ( سفر التثنية ٤: ٣۱ ): « ٣١ لأَنَّ الرَّبَّ إِلهَكَ إِلهٌ رَحِيمٌ، لاَ يَتْرُكُكَ وَلاَ يُهْلِكُكَ وَلاَ يَنْسَى عَهْدَ آبَائِكَ الَّذِي أَقْسَمَ لَهُمْ عَلَيْهِ.»…وفي ( سفر المزامير ۸٦: ۱٥ – ١٧ ): « ١٥ أَمَّا أَنْتَ يَا رَبُّ فَإِلهٌ رَحِيمٌ وَرَؤُوفٌ، طَوِيلُ الرُّوحِ وَكَثِيرُ الرَّحْمَةِ وَالْحَقِّ.  ١٦ الْتَفِتْ إِلَيَّ وَارْحَمْنِي. أَعْطِ عَبْدَكَ قُوَّتَكَ، وَخَلِّصِ ابْنَ أَمَتِكَ. ١٧ اصْنَعْ مَعِي آيَةً لِلْخَيْرِ، فَيَرَى ذلِكَ مُبْغِضِيَّ فَيَخْزَوْا، لأَنَّكَ أَنْتَ يَا رَبُّ أَعَنْتَنِي وَعَزَّيْتَنِي.»… وفي ( سفر المزامير ١٠۸: ٣ – ٤ ): « ٣ أَحْمَدُكَ بَيْنَ الشُّعُوبِ يَا رَبُّ، وَأُرَنِّمُ لَكَ بَيْنَ الأُمَمِ.  ٤ لأَنَّ رَحْمَتَكَ قَدْ عَظُمَتْ فَوْقَ السَّمَاوَاتِ، وَإِلَى الْغَمَامِ حَقُّكَ.»…

ولكن كثيراً ما يطل علينا غير الدارسين لإساسيات الإيمان المسيح ليسألونا:

مجدي تادروس .. هل يوجد إله للعهد القديم وإله آخر للعهد الجديد ؟هل يوجد إله للعهد القديم وإله آخر للعهد الجديد؟ هل إله العهد القديم إله عنف وقساوة وإله العهد الجديد إنه سلام ومحبة؟ وإن كان الله هو المُطلق والثابت فكيف يتغير من عصر للعصر؟

إنه سؤال قديم جديد لم يخل عصر من ترديد ذلك السؤال بل إن بعض اللاهوتيين يتبنون الفكرة وبني عليها رفض العهد القديم جملة..  وما يزيد المشكلة التساؤل عن مصدر الشر والألم وما يعقدها أكثر ظهور فلسفات في القرون للمسيحية الأولى تؤمن بالثنائية أي ثنائية الإله – إله للخير وإله للشر ..

في سنة ١٤٤ ميلادي أي في منتصف القرن الثاني الميلادي، ظهرت الماركونيَّة في النصف الأول من القرن الثاني الميلادي على يد ماركيون ابن أسقف سينوب بأسيا الصغرى، ورغم ذكاء ماركيون الحاد، وميله للتقشف والصلاة والتأمل، فإنه سقط في بدعة خطيرة، حيث اعتقد بالثنائية أي أن هناك إلهين للكون هما:

  • الإله الخالق: وهو إله إسرائيل الذي خلق العالم، وهو أقل درجة من الإله الصالح، وقد إختار اليهود شعبًا له، وأعطاهم الناموس والأنبياء، ومع إنه إله بار إلاَّ أنه إلهًا قاسيًّا سريع الغضب والانتقام، يحارب ويسفك دماء أعدائه بلا رحمة، وهو يعاقب بقسوة الذين تعدُّوا الناموس، وقد ترك بقية الشعوب فريسة للوثنية والمادية، فهو السبب في كل الحروب، وهو إله كل شر.

2- الإله الفادي: وهو الإله العالي الصالح الذي يسكن في السماء الثالثة، فلا يعرفه أحد، ولا صلة له بالعالم لأنه منفصل عن المادة، ولم يخلق العالم، وفي السنة الخامسة عشر من حكم الإمبراطور طيباريوس قيصر ظهر هذا الإله الفادي في شخص السيد المسيح ليخلص الناس من الشر، وقد حرَّك إله اليهود أتباعه لصلب المسيح، وبعد الموت بالصليب ذهب مباشرة إلى الهادس لإعلان الإنجيل للوثنيين ولأسرى الإله اليهودي، وبعد أن بشَّر السيد المسيح هؤلاء صعد إلى السماء مباشرة بدون قيامة على الأرض، وفي اليوم الأخير سيحكم على إله اليهود، ويطرحه في الهادس (1) (2).

مجدي تادروس .. هل يوجد إله للعهد القديم وإله آخر للعهد الجديد ؟وبسبب نظرة ماركيون الخاطئة لإله العهد القديم، رفض أسفار العهد القديم رفضًا كليًّا وجزئيًا، لأنها في نظره هي وحي من إله اليهود القاسي المُنتقم وليست وحيًا من الإله المحب السامي، ووضع ماركيون كتابه ” المتناقضات ” سجل فيه اعتراضاته وقال إن إله العهد القديم هو خالق الشر كما ورد في ( سفر إشعياء ٤٥  : ٦ – ٧ ): ” ٦ لِكَيْ يَعْلَمُوا مِنْ مَشْرِقِ الشَّمْسِ وَمِنْ مَغْرِبِهَا أَنْ لَيْسَ غَيْرِي. أَنَا الرَّبُّ وَلَيْسَ آخَرُ. ٧ مُصَوِّرُ النُّورِ وَخَالِقُ الظُّلْمَةِ، صَانِعُ السَّلاَمِ وَخَالِقُ الشَّرِّ. أَنَا الرَّبُّ صَانِعُ كُلِّ هذِهِ.”…  بينما إله العهد الجديد هو صانع الخيرات ولم يدرك ماركيون أن المقصود بكلمة ” الشر – רע – رَع ” هنا هو ثمر الخطية أو عقوبتها، وهذا ما شرحه القديس يوحنا ذهبي الفم فيما بعد إذ قال ” يوجد شر هو بالحقيقة شر: الزنا، الدعارة، الطمع، وأشياء أخرى مخفية بلا عدد تستحق التوبيخ الشديد والعقوبة. كما يوجد أيضًا شر هو في الحقيقة ليس شرًا، إنما يُدعى كذلك مثل المجاعة، الكارثة، الموت، المرض وما أشبه ذلك، فإن هذه ليست شرورًا وإنما تُدعى هكذا. ولماذا؟ لأنها لو كانت شرورًا لما كانت تصبح مصدرًا لخيرنا، إذ تؤدب كبرياءنا وتكاسلنا، وتقودنا إلى الغيرة وتجعلنا أكثر يقظة ” ( That Demans do not govern the world – Ham 1: 15 ) (3) كما قال ماركيون أن إله العهد القديم القاسي دفع بالدبتين لإفتراس ٤٢ صبيًا صغيرًا لأنهم عيَّروا نبيه إليشع (سفر ملوك الأول  ٢: ٢٣ – ٢٥) بينما إله العهد الجديد تكلم في المسيح قائلًاً في ( أنجيل متى ١٤:١٩ ): ” ١٤ أَمَّا يَسُوعُ فَقَالَ: « دَعُوا الأَوْلاَدَ يَأْتُونَ إِلَيَّ وَلاَ تَمْنَعُوهُمْ لأَنَّ لِمِثْلِ هؤُلاَءِ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ »…

هذا غير صعوبة استيعاب غير المَسيحيين لفكر الكتاب المقدس حول الهنا الأزلي الأبدي السرمدي وكما أعلنت ( رسالة يعقوب ١٧:١ ): ١٧ كُلُّ عَطِيَّةٍ صَالِحَةٍ وَكُلُّ مَوْهِبَةٍ تَامَّةٍ هِيَ مِنْ فَوْقُ، نَازِلَةٌ مِنْ عِنْدِ أَبِي الأَنْوَارِ، الَّذِي لَيْسَ عِنْدَهُ تَغْيِيرٌ وَلاَ ظِلُّ دَوَرَانٍ.” …

فهل فعلا إله العهد القديم هو إله آخر مختلف عن إله العهد الجديد؟ هل حدث تغيير في ذات الله أو في أسلوب تعامله مع البشر؟ وكيف وهو المنزه عن التغيير الأزلي الأبدي؟ وهل يمكن أن يكون الله واحد ولكنه في العهد الجديد يتعامل بطريقة مختلفة عن العهد القديم؟ وما هي صورة الله التي يقدمها لنا العهد القديم ؟ هل هو إله عنصري. لذلك اختارهم شعبا له وفضلهم عن بقية شعوب العالم؟ يتحيز لبني إسرائيل دون الشعوب الأخرى؟ يجعلهم يتفوقون في الحروب على كل الشعوب المجاورة لهم؟ هل إله العهد القديم لا يرضيه إلا الذبائح الحيوانية أو البشرية؟ هل هو إله الحروب وسفك دماء؟ هل هو فعلا لا يعرف الرأفة ولا الرحمة؟

فهل هو إله دموي؟ كان يطلب من بني إسرائيل قتل وإبادة الشعوب المجاورة لهم ؟ وهل يُعقل أن الله المحب يصدر أوامره بالفتك والقتل والإبادة الجماعية ؟ عندما نقول: إن إنسان متجرداً من المشاعر الإنسانية قد ارتكب مثل هذه الجرائم الوحشية أمر مقبول، بينما القول: إن إنسان قام بمثل هذه الأعمال الوحشية ليحقق مشيئة الله وينفذ أوامره فهذا أمر آخر… فما هو اله العهد القديم كماا يقدمه الروح القدس في الكتاب المقدس؟ 

ولكن ما الفرق بين الحروب فى العهد القديم والغزوات فى الإسلام؟ وهل الله يتغير ؟

(۱) انتهاء عهد الحروب في العهد الجديد

مجدي تادروس .. هل يوجد إله للعهد القديم وإله آخر للعهد الجديد ؟

قبل أن نتكلم عن الحروب في العهد القديم والفرق بينها وبين الحروب في الإسلام ينبغي أولاً أن نوضح نقطة جوهرية وهى انتهاء عهد الحروب في العهد الجديد { أي بعد مجيء السيد المسيح }.

(أولاً) في العهد القديم كان هناك حروب فعلاً، وكما قولنا في الاول أن هذه الحروب كانت بسبب اصرار أعداء الشعب القضاء على سبط يهوذا حتي يفسد الخطة الالهية للخلاص بواسطة  الرب يسوع المسيح ” نسل المرأة ” .. وكانت تدار هذه الحرب بثلاث طرق، أولها الحروب والقتل.. وثانياً بالسبي وخلط سبط يهوذا بالشعوب.. وثالثهما بالأخصاء لمنع التكاثر والنسل { فقد كان دانيال والفتية الثلاثة قد تم أخصائهم ( أنظر سفر دانيال ص ١ ) }… وأما الأن في العهد الجديد وبعد الصليب وموت المسيح وقيامته أصبحت الحرب روحية في عهد النعمة عهد الكمال، انتهت مسألة الحروب هذه، وأصبحنا غير مطالبين بإقامة حرب مع الأشرار أو أي أحد، و قد أعطانا الله المحب روح المحبة التي بها نحب كل الناس، حتي أعدائنا، وطبعاً إن كنت تحب أعدائك فأنك لم ولن تحاربهم: وكما ورد في (إنجيل متى ٥ : ٤٤ ): ٤٤ وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ. بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ. أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ وَيَطْرُدُونَكُمْ “… وفي ( إنجيل لوقا ٦ : ٢۷ ) : « ٢۷ لَكِنِّي أَقُولُ لَكُمْ أَيُّهَا السَّامِعُونَ: أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ ” 

مجدي تادروس .. هل يوجد إله للعهد القديم وإله آخر للعهد الجديد ؟” بَلْ أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ وَأَحْسِنُوا وَأَقْرِضُوا وَأَنْتُمْ لاَ تَرْجُونَ شَيْئاً فَيَكُونَ أَجْرُكُمْ عَظِيماً و َتَكُونُوا بَنِي الْعَلِيِّ فَإِنَّهُ مُنْعِمٌ عَلَى غَيْرِ الشَّاكِرِينَ وَالأَشْرَارِ ” (إنجيل لوقا ٦ : ۳ ٥ ).

وفى (إنجيل متى ٥ : ۳٨  – ۳٩ ): “«سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ: عَيْنٌ بِعَيْنٍ وَسِنٌّ بِسِنٍّ. وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: لاَ تُقَاوِمُوا الشَّرَّ، بَلْ مَنْ لَطَمَكَ عَلَى خَدِّكَ الأَيْمَنِ فَحَوِّلْ لَهُ الآخَرَ أَيْضًا. “.

وفى (إنجيل متى ٥ : ٢١ ٢٢)«قَدْ سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ لِلْقُدَمَاءِ: لاَ تَقْتُلْ، وَمَنْ قَتَلَ يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ الْحُكْمِ. وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كُلَّ مَنْ يَغْضَبُ عَلَى أَخِيهِ بَاطِلاً يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ الْحُكْمِ، وَمَنْ قَالَ لأَخِيهِ: رَقَا، يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ الْمَجْمَعِ، وَمَنْ قَالَ: يَا أَحْمَقُ، يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ نَارِ جَهَنَّمَ. “.

لقد كان السامرين واليهود أعداء، وكان أقصى حد للتحقير بإنسان أن يوصف بأنه سامري، لذلك قال اليهود للمسيح له المجد في ( إنجيل يوحنا ٨٤٨ ): ” «أَلَسْنَا نَقُولُ حَسَناً إِنَّكَ سَامِرِيٌّ وَبِكَ شَيْطَانٌ؟»… وقد أعطى السيد المسيح مثلاً رائعاً عن كيفية معاملة الأعداء، قائلاً في مثل السامري الصالح في (إنجيل لوقا ١۰ : ۳۰ – ۳۷):

۳۰  فَأَجَابَ يَسُوعُ: «إِنْسَانٌ كَانَ نَازِلاً مِنْ أُورُشَلِيمَ إِلَى أَرِيحَا (يهودي) فَوَقَعَ بَيْنَ لُصُوصٍ فَعَرَّوْهُ وَجَرَّحُوهُ وَمَضَوْا وَتَرَكُوهُ بَيْنَ حَيٍّ وَمَيْتٍ. ۳١ فَعَرَضَ أَنَّ كَاهِناً نَزَلَ فِي تِلْكَ الطَّرِيقِ فَرَآهُ وَجَازَ مُقَابِلَهُ. ۳٢  وَكَذَلِكَ لاَوِيٌّ أَيْضاً إِذْ صَارَ عِنْدَ الْمَكَانِ جَاءَ وَنَظَرَ وَجَازَ مُقَابِلَهُ. ۳۳  وَلَكِنَّ سَامِرِيّاً (عدواً له) مُسَافِراً جَاءَ إِلَيْهِ وَلَمَّا رَآهُ تَحَنَّنَ. ۳٤  فَتَقَدَّمَ وَضَمَدَ جِرَاحَاتِهِ وَصَبَّ عَلَيْهَا زَيْتاً وَخَمْراً وَأَرْكَبَهُ عَلَى دَابَّتِهِ وَأَتَى بِهِ إِلَى فُنْدُقٍ وَاعْتَنَى بِهِ. ۳٥  وَفِي الْغَدِ لَمَّا مَضَى أَخْرَجَ دِينَارَيْنِ وَأَعْطَاهُمَا لِصَاحِبِ الْفُنْدُقِ وَقَالَ لَهُ: اعْتَنِ بِهِ وَمَهْمَا أَنْفَقْتَ أَكْثَرَ فَعِنْدَ رُجُوعِي أُوفِيكَ. ۳٦  فَأَيُّ هَؤُلاَءِ الثَّلاَثَةِ تَرَى صَارَ قَرِيباً لِلَّذِي وَقَعَ بَيْنَ اللُّصُوصِ؟». ۳۷  فَقَالَ: « الَّذِي صَنَعَ مَعَهُ الرَّحْمَةَ». فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: « أذْهَبْ أَنْتَ أَيْضاً وَاصْنَعْ هَكَذَا»..

(ثانياً) العهد الجديد، عهد النعمة

مجدي تادروس .. هل يوجد إله للعهد القديم وإله آخر للعهد الجديد ؟عهد عمل الله مع هذه الشعوب، إذ فتح الله باب الإيمان والتوبة أمام هذه الشعوب، بدل هلاكهم، وذلك كما قال بولس الرسول للأمم : فقد ورد في ( رسالة غلاطية  ٤ : ٩ ): ” ٩ وَأَمَّا الآنَ إِذْ عَرَفْتُمُ اللهَ، بَلْ بِالْحَرِيِّ عُرِفْتُمْ مِنَ اللهِ “… فجعل الله شعب اليهود وشعوب الأمم شعباً واحداً له، حسب قول الرب يسوع المسيح في ( إنجيل يوحنا ١۷ : ٢١ ): ” لِيَكُونَ الْجَمِيعُ وَاحِداً كَمَا ” أَنَّكَ أَنْتَ أَيُّهَا الآبُ فِيَّ وَأَنَا فِيكَ لِيَكُونُوا هُمْ أَيْضاً وَاحِداً فِينَا لِيُؤْمِنَ الْعَالَمُ أَنَّكَ أَرْسَلْتَنِي “… وفي ( إنجيل يوحنا ١۷ : ٢۳ ): ” أَنَا فِيهِمْ وَأَنْتَ فِيَّ لِيَكُونُوا مُكَمَّلِينَ إِلَى وَاحِدٍ وَلِيَعْلَمَ الْعَالَمُ أَنَّكَ أَرْسَلْتَنِي وَأَحْبَبْتَهُمْ كَمَا أَحْبَبْتَنِي “.

وفي ( إنجيل يوحنا ۱۰  : ١٦ ):” ١٦ وَلِي خِرَافٌ أُخَرُ لَيْسَتْ مِنْ هَذِهِ الْحَظِيرَةِ يَنْبَغِي أَنْ آتِيَ بِتِلْكَ أَيْضاً فَتَسْمَعُ صَوْتِي وَتَكُونُ رَعِيَّةٌ وَاحِدَةٌ وَرَاعٍ وَاحِدٌ “…

(ثالثاُ) والسيد المسيح قد نهى عن استخدام السيف

حتى لو عن طريق الدفاع عن النفس، فالسيد المسيح حينما جاء اليهود ليقبضوا عليه وأراد بطرس الرسول أن يدافع عنه خاطبه قائلًا في ( إنجيل متى ٢٦ : ٥٢ ): ٥٢ « رُدَّ سَيْفَكَ إِلَى مَكَانِهِ. لأَنَّ كُلَّ الَّذِينَ يَأْخُذُونَ السَّيْفَ بِالسَّيْفِ يَهْلِكُونَ!”.

وقيل في (سفر الرؤيا ۱۳  :۱۰ ): ۱۰ إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَجْمَعُ سَبْياً فَإِلَى السَّبْيِ يَذْهَبُ. وَإِنْ كَانَ أَحَدٌ يَقْتُلُ بِالسَّيْفِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقْتَلَ بِالسَّيْفِ. هُنَا صَبْرُ الْقِدِّيسِينَ وَإِيمَانُهُمْ”.

(رابعاً) في العهد الجديد تحولت الحرب من حرب مادية إلى حرب روحية

، قال عنها بولس الرسول في ( رسالة افسس ٦ : ۱٢ ): ۱٢ فَإِنَّ مُصَارَعَتَنَا لَيْسَتْ مَعَ دَمٍ وَلَحْمٍ، { أي ليست حرباً مادية } بَلْ مَعَ الرُّؤَسَاءِ، مَعَ السَّلاَطِينِ، مَعَ وُلاَةِ الْعَالَمِ، عَلَى ظُلْمَةِ هَذَا الدَّهْرِ، مَعَ أَجْنَادِ الشَّرِّ الرُّوحِيَّةِ فِي السَّمَاوِيَّاتِ ” .

(٢) لماذا سمح الله بالحروب في العهد القديم؟

العهد القديم كان يعلن عدل الله، وبغضته للخطية، ومعاقبة الله للأشرار، وتنفذ حكمه على الخاطئ موتاً تموت، فكانت سياسة الله مع الشعوب الشريرة بصفة عامة في العهد القديم، هي إبادتها عن وجه الأرض ومن أمثلة ذلك:

(1) الطوفان:

قيل عنه في ( سفر التكوين ٦ : ٥  و٦  و ۱۱ و ۱٢ ): ” وَرَأَى الرَّبُّ أَنَّ شَرَّ الإِنْسَانِ قَدْ كَثُرَ فِي الأَرْضِ وَأَنَّ كُلَّ تَصَوُّرِ أَفْكَارِ قَلْبِهِ إِنَّمَا هُوَ شِرِّيرٌ كُلَّ يَوْمٍ. فَحَزِنَ الرَّبُّ أَنَّهُ عَمِلَ الإِنْسَانَ فِي الأَرْضِ وَتَأَسَّفَ فِي قَلْبِهِ …… وَفَسَدَتِ الأَرْضُ أَمَامَ اللهِ وَامْتَلَأَتِ الأَرْضُ ظُلْماً….. وَرَأَى اللهُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ قَدْ فَسَدَتْ إِذْ كَانَ كُلُّ بَشَرٍ قَدْ أَفْسَدَ طَرِيقَهُ عَلَى الأَرْضِ “.

وكان حكم الله الذي ورد في ( سفر التكوين ۷ و۱۳ ): ۷ فَقَالَ الرَّبُّ: “أَمْحُو عَنْ وَجْهِ الأَرْضِ الإِنْسَانَ الَّذِي خَلَقْتُهُ: الإِنْسَانَ مَعَ بَهَائِمَ وَدَبَّابَاتٍ وَطُيُورِ السَّمَاءِ. لأَنِّي حَزِنْتُ أَنِّي عَمِلْتُهُمْ”…. ۱۳ نِهَايَةُ كُلِّ بَشَرٍ قَدْ أَتَتْ أَمَامِي لأَنَّ الأَرْضَ امْتَلَأَتْ ظُلْماً مِنْهُمْ. فَهَا أَنَا مُهْلِكُهُمْ مَعَ الأَرْضِ.”… ولكن الله قد استثني نوح وبنيه من الهلاك لأجل برهم، فقيل في ( سفر التكوين ۷ : ۱ ): ۱ وَقَالَ الرَّبُّ لِنُوحٍ: ” ادْخُلْ أَنْتَ وَجَمِيعُ بَيْتِكَ إِلَى الْفُلْكِ لأَنِّي إِيَّاكَ رَأَيْتُ بَارّاً لَدَيَّ فِي هَذَا الْجِيلِ “…  وقد أكد الكتاب على صلاح نوح مرة آخري قائلاً في ( سفر التكوين ٦  : ٩ ) : ” كَانَ نُوحٌ رَجُلاً بَارّاً كَامِلاً فِي أَجْيَالِهِ. وَسَارَ نُوحٌ مَعَ اللهِ “….

إذاً عاقب الله هؤلاء الناس بالهلاك، فلم يكن هناك دافعاً سوى شرهم، وإن كان قد نجي نوح وبنيه، فلأجل برهم فقط،

(٢) سدوم وعموره:

قيل عن أهل سدوم وعموره وكما ورد في ( سفر التكوين ۱۳ : ۱۳ ): ” وَكَانَ أَهْلُ سَدُومَ أَشْرَاراً وَخُطَاةً لَدَى الرَّبِّ جِدّا ” ،

وقال الله عنهم الله لإبراهيم في ( سفر التكوين ۱٦ : ٢۰ )” إِنَّ صُرَاخَ سَدُومَ وَعَمُورَةَ صعد إليّ قَدْ كَثُرَ وعملهم قَدْ عَظُمَ جِدّاً.” ،

وقد علق على هذا الأمر القديس بطرس قائلاً في (رسالة بطرس الثانية ٢ : ٦ ): ” وَإِذْ رَمَّدَ مَدِينَتَيْ سَدُومَ وَعَمُورَةَ حَكَمَ عَلَيْهِمَا بِالاِنْقِلاَبِ، وَاضِعاً عِبْرَةً لِلْعَتِيدِينَ أَنْ يَفْجُرُوا “.

وقد استثني الله من الهلاك لوط وبنيه فقط لأجل بره ويوضح بطرس الرسول هذا الأمر قائلاً في ( رسالة بطرس الثانية ٢ : ٦ و۷ ): ” وَأَنْقَذَ لُوط اًالْبَارَّ مَغْلُوباً مِنْ سِيرَةِ الأَرْدِيَاءِ فِي الدَّعَارَةِ. إِذْ كَانَ الْبَارُّ بِالنَّظَرِ وَالسَّمْعِ وَهُوَ سَاكِنٌ بَيْنَهُمْ يُعَذِّبُ يَوْماً فَيَوْما ًنَفْسَهُ الْبَارَّةَ بِالأَفْعَالِ الأَثِيمَةِ.”.

(۳) مدينة نينوى

مجدي تادروس .. هل يوجد إله للعهد القديم وإله آخر للعهد الجديد ؟لقد حكم الله على مدينة نينوى بالهلاك إذ قال ليونان النبي في (سفر يونان ۱ : ٢ ): ” « قُمِ اذْهَبْ إِلَى نِينَوَى الْمَدِينَةِ الْعَظِيمَةِ وَنَادِ عَلَيْهَا لأَنَّهُ قَدْ صَعِدَ شَرُّهُمْ أَمَامِي »..

ولكن بالنسبة لمدينة نينوى فالله لم يستثنى أحد منها من الهلاك فقط، بل قد صفح عنها كلها ولم يهلكها والسبب في ذلك قال الكتاب في ( سفر يونان ۳ : ۱۰ ) :” فَلَمَّا رَأَى اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ أَنَّهُمْ رَجَعُوا عَنْ طَرِيقِهِمِ الرَّدِيئَةِ نَدِمَ اللَّهُ عَلَى الشَّرِّ الَّذِي تَكَلَّمَ أَنْ يَصْنَعَهُ بِهِمْ فَلَمْ يَصْنَعْهُ “.

(٤) شعب كنعان

بالنسبة للشعوب الكنعانية فقد أستخدم الله السيف لإبادتها لأجل شرورها، والدليل على ذلك فقد قال الله لأبينا إبراهيم حينما وعده أن يعطى أرضهم لنسله في (سفر التكوين ۱٦ : ۱۳ و ۱٦): ” اعْلَمْ يَقِيناً أَنَّ نَسْلَكَ سَيَكُونُ غَرِيباً فِي أَرْضٍ لَيْسَتْ لَهُمْ وَيُسْتَعْبَدُونَ لَهُمْ فَيُذِلُّونَهُمْ أَرْبَعَ مِئَةِ سَنَةٍ….. وَفِي الْجِيلِ الرَّابِعِ يَرْجِعُونَ إِلَى هَهُنَا لأَنَّ ذَنْبَ الأَمُورِيِّينَ لَيْسَ إِلَى الآنَ كَامِلاً”.” .

وقال الله عن هذا الشعب محذراً شعبه إسرائيل بعد أن عدد مجموعة من خطايا هذه الشعوب في ( سفر اللاويين ۱۸ :٢٤  ـ ۳۰  ): ٢٤ «بِكُلِّ هَذِهِ لاَ تَتَنَجَّسُوا لأَنَّهُ بِكُلِّ هَذِهِ قَدْ تَنَجَّسَ الشُّعُوبُ الَّذِينَ أَنَا طَارِدُهُمْ مِنْ أَمَامِكُمْ. ٢٥  فَتَنَجَّسَتِ الأَرْضُ. فَأَجْتَزِي ذَنْبَهَا مِنْهَا فَتَقْذِفُ الأَرْضُ سُكَّانَهَا. ٢٦  لَكِنْ تَحْفَظُونَ أَنْتُمْ فَرَائِضِي وَأَحْكَامِي وَلاَ تَعْمَلُونَ شَيْئا مِنْ جَمِيعِ هَذِهِ الرَّجَاسَاتِ لاَ الْوَطَنِيُّ وَلاَ الْغَرِيبُ النَّازِلُ فِي وَسَطِكُمْ. ٢۷  لأَنَّ جَمِيعَ هَذِهِ الرَّجَاسَاتِ قَدْ عَمِلَهَا أَهْلُ الأَرْضِ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ فَتَنَجَّسَتِ الأَرْضُ. ٢۸  فَلاَ تَقْذِفُكُمُ الأَرْضُ بِتَنْجِيسِكُمْ إِيَّاهَا كَمَا قَذَفَتِ الشُّعُوبَ الَّتِي قَبْلَكُمْ. ٢٩   بَلْ كُلُّ مَنْ عَمِلَ شَيْئا مِنْ جَمِيعِ هَذِهِ الرَّجَاسَاتِ تُقْطَعُ الأَنْفُسُ الَّتِي تَعْمَلُهَا مِنْ شَعْبِهَا. ۳۰  فَتَحْفَظُونَ شَعَائِرِي لِكَيْ لاَ تَعْمَلُوا شَيْئاً مِنَ الرُّسُومِ الرَّجِسَةِ الَّتِي عُمِلَتْ قَبْلَكُمْ وَلاَ تَتَنَجَّسُوا بِهَا. أَنَا الرَّبُّ إِلَهُكُمْ »…

وفي (سفر اللاويين ٢۰ : ٢٢  ـ ٢٤)  ” ٢٢   « فَتَحْفَظُونَ جَمِيعَ فَرَائِضِي وَجَمِيعَ أَحْكَامِي وَتَعْمَلُونَهَا لِكَيْ لاَ تَقْذِفَكُمُ الأَرْضُ الَّتِي أَنَا آتٍ بِكُمْ إِلَيْهَا لِتَسْكُنُوا فِيهَا. ٢۳  وَلاَ تَسْلُكُونَ فِي رُسُومِ الشُّعُوبِ الَّذِينَ أَنَا طَارِدُهُمْ مِنْ أَمَامِكُمْ. لأَنَّهُمْ قَدْ فَعَلُوا كُلَّ هَذِهِ فَكَرِهْتُهُمْ. ٢٤  وَقُلْتُ لَكُمْ: تَرِثُونَ أَنْتُمْ أَرْضَهُمْ وَأَنَا أُعْطِيكُمْ إِيَّاهَا لِتَرِثُوهَا أَرْضاً تَفِيضُ لَبَناً وَعَسَلاً. أَنَا الرَّبُّ إِلَهُكُمُ الَّذِي مَيَّزَكُمْ مِنَ الشُّعُوبِ.” .

* ويتضح من هذه الآيات أن الرب:

(أ) قد أعطى فرصة آخري للاموريين للتوبة بلغت حوالي 400 سنة ولم يتوبوا.

(ب) وإن السبب في حكم الهلاك الصادر ضدهم هو أثمهم الذي اكتمل أمام الله.

فالعهد القديم هو عهد الناموس أي الشريعة ( أفعل ولا تفعل )، فالشعب الذي يفجر وراء الخطية كان الله يحكم عليه بالهلاك، بل إن عهد الله مع شعبه كان عهداً مشروطاً بحفظ وصاياه، وفي حالة عدم العمل بوصايا الرب، كان الله يعاقبهم.

ونلاحظ مما أوردناه الآتي:

(أ) إن الشعوب التي تفجر في الخطية كان يحكم عليها بالهلاك، وأما البار فينجيه الله لأجل بره، فلا يميز الناجي من الهلاك عن غيره سوى بره فقط .

(ب) إن طريقة الله في هلاك هذه الشعوب اختلفت ولم تكن واحده، فمره كان الهلاك عن طريق الطوفان، ومرة عن طريق نزول نار من السماء، ومرة بالسيف، ولم نعلم كيف كان الله سيبيد مدينة نينوى التي تابت.

(۳) معاملة الله لشعب إسرائيل بالمثل

بالنسبة لشعب إسرائيل الذي استخدمه الله للقضاء على هذه الشعوب بالسيف، فقد كانت معاملة الله لهم بالمثل أيضاً، إذ قال لهم الله بكل صراحة بأنهم إن أخطئوا لديه مثل هذه الشعوب، فإن قضائه على هذه الشعوب سوف يشملهم هم أيضاً إن أخطئوا مثلهم إذ قال لهم في ( سفر الخروج ٢٢ : ٢٤ ): ” ٢٤ فَيَحْمَى غَضَبِي وَأَقْتُلُكُمْ بِالسَّيْفِ فَتَصِيرُ نِسَاؤُكُمْ أَرَامِلَ وَأَوْلاَدُكُمْ يَتَامَى “… وفي ( سفر اللاويين ٢٦ : ۳۳ ) :۳۳ وَأُذَرِّيكُمْ بَيْنَ الأُمَمِ وَأُجَرِّدُ وَرَاءَكُمُ السَّيْفَ فَتَصِيرُ أَرْضُكُمْ مُوحِشَةً وَمُدُنُكُمْ تَصِيرُ خَرِبَةً “.

وفعلاً قد حكم الله على شعب إسرائيل أكثر من مرة بالهلاك لأجل شرورهم:

(۱) فبعد عبادتهم للعجل الذهبي حكم الله عليهم بالهلاك:

لولا شفاعة موسي النبي، فأقتصر الأمر على هلاك ثلاثة آلاف رجل فقط راجع ( سفر الخروج ۳٢ : ٢٦ ٢۸ ).

(٢) معاقبتهم عند طلبهم لحم عوض المن:

مجدي تادروس .. هل يوجد إله للعهد القديم وإله آخر للعهد الجديد ؟و قال الكتاب في ( سفر العدد ۱۱ : ۳۳ و ۳٤ ): ” وَإِذْ كَانَ اللحْمُ بَعْدُ بَيْنَ أَسْنَانِهِمْ قَبْل أَنْ يَنْقَطِعَ حَمِيَ غَضَبُ الرَّبِّ عَلى الشَّعْبِ وَضَرَبَ الرَّبُّ الشَّعْبَ ضَرْبَةً عَظِيمَةً جِدّاً. فَدُعِيَ اسْمُ ذَلِكَ المَوْضِعِ «قَبَرُوتَ هَتَّأَوَةَ» لأَنَّهُمْ هُنَاكَ دَفَنُوا القَوْمَ الذِينَ اشْتَهُوا “.

(۳) معاقبة الله لهم بالموت بالوباء حينما عبدوا إلهة مؤاب:

فقتل منهم ٢٤ ألفاً ، وقتل مرة أخرى ۱٤ إلف بالوباء  كما ورد في ( سفر العدد ۱٤ : ٤٩ ): ” فَكَانَ الذِينَ مَاتُوا بِالوَبَإِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ أَلفاً وَسَبْعَ مِئَةٍ عَدَا الذِينَ مَاتُوا بِسَبَبِ قُورَحَ.” .

(٤) وقتل الرب من شعب إسرائيل الخارج من مصر كل ما هو فوق العشرين عاماً في ( سفر العدد ۱٤ : ٢۷  –  ۳٢ ) :” ٢۷  «حَتَّى مَتَى أَغْفِرُ لِهَذِهِ الجَمَاعَةِ الشِّرِّيرَةِ المُتَذَمِّرَةِ عَليَّ؟ قَدْ سَمِعْتُ تَذَمُّرَ بَنِي إِسْرَائِيل الذِي يَتَذَمَّرُونَهُ عَليَّ. ٢۸   قُل لهُمْ: حَيٌّ أَنَا يَقُولُ الرَّبُّ لأَفْعَلنَّ بِكُمْ كَمَا تَكَلمْتُمْ فِي أُذُنَيَّ. ٢٩  فِي هَذَا القَفْرِ تَسْقُطُ جُثَثُكُمْ جَمِيعُ المَعْدُودِينَ مِنْكُمْ حَسَبَ عَدَدِكُمْ مِنِ ابْنِ عِشْرِينَ سَنَةً فَصَاعِداً الذِينَ تَذَمَّرُوا عَليَّ. ۳۰ لنْ تَدْخُلُوا الأَرْضَ التِي رَفَعْتُ يَدِي لآسْكِنَنَّكُمْ فِيهَا مَا عَدَا كَالِبَ بْنَ يَفُنَّةَ وَيَشُوعَ بْنَ نُونٍ. ۳٢– فَجُثَثُكُمْ أَنْتُمْ تَسْقُطُ فِي هَذَا القَفْرِ ……….. فَمَاتَ الرِّجَالُ الذِينَ أَشَاعُوا المَذَمَّةَ الرَّدِيئَةَ عَلى الأَرْضِ بِالوَبَإِ أَمَامَ الرَّبِّ.“...

(٥) معاقبة الله لهم حينما شكوا في قدرته على أعطائهم أرض كنعان:

وكانت هذه اكبر معاقبه لهم، إذ أفنا الرب كل جيل شعب إسرائيل الخارج من مصر فوق العشرين عاماً، وقال الله في ( سفر العدد ۳٢ : ۱۱ ـ ۱۳ ): ” لنْ يَرَى النَّاسُ الذِينَ صَعِدُوا مِنْ مِصْرَ مِنِ ابْنِ عِشْرِينَ سَنَةً فَصَاعِداً الأَرْضَ التِي أَقْسَمْتُ لآبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ لأَنَّهُمْ لمْ يَتَّبِعُونِي تَمَاماً ….. فَحَمِيَ غَضَبُ الرَّبِّ عَلى إِسْرَائِيل وَأَتَاهَهُمْ فِي البَرِّيَّةِ أَرْبَعِينَ سَنَةً حَتَّى فَنِيَ كُلُّ الجِيلِ الذِي فَعَل الشَّرَّ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ “…

وحينما كان الله مزمعاً أن يسلم شعبه للسيف، وللسبي قال عن سبب ذلك في (سفر أشعياء ٥ : ٢٤٢٥ ): ” ٢٤  لِذَلِكَ كَمَا يَأْكُلُ لَهِيبُ النَّارِ الْقَشَّ وَيَهْبِطُ الْحَشِيشُ الْمُلْتَهِبُ يَكُونُ أَصْلُهُمْ كَالْعُفُونَةِ وَيَصْعَدُ زَهْرُهُمْ كَالْغُبَارِ لأَنَّهُمْ رَذَلُوا شَرِيعَةَ رَبِّ الْجُنُودِ وَاسْتَهَانُوا بِكَلاَمِ قُدُّوسِ إِسْرَائِيلَ. ٢٥ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ حَمِيَ غَضَبُ الرَّبِّ عَلَى شَعْبِهِ وَمَدَّ يَدَهُ عَلَيْهِ وَضَرَبَهُ حَتَّى ارْتَعَدَتِ الْجِبَالُ وَصَارَتْ جُثَثُهُمْ كَالزِّبْلِ فِي الأَزِقَّةِ. مَعَ كُلِّ هَذَا لَمْ يَرْتَدَّ غَضَبُهُ بَلْ يَدُهُ مَمْدُودَةٌ بَعْدُ “…

(6) وقد عاقبهم الله أيضاً بالسبي والجلاء عن أرضهم عدة مرات، وكان أخرها سنة 70 م حسب نبوءة السيد المسيح،

(٤) تحديد الشعوب التي أمر الله بمعاقبتها وأخذ أرضها

بالرغم من كون هذه الحرب تأديب لله لهذه الشعوب وعقاباً لهم، فلم تكن الحرب في العهد القديم حرباً مفتوحة، يصنعها بني إسرائيل مع أي شعب، وفي أي مكان، بل لقد حدد الله الشعب الذي أراد أن يعاقبه، وحدد أرضه وقد استخدّم الله شعب إسرائيل لإبادة هذه الشعوب بالسيف، واليك هذه الشعوب كما حددها الله لأبينا إبراهيم قبل أن يعطيه نسل في ( سفر التكوين ٢۰ : ۱٩ ـ ٢۰ ): ” الْقِينِيِّينَ وَالْقَنِزِّيِّينَ وَالْقَدْمُونِيِّينَ. وَالْحِثِّيِّينَ وَالْفِرِزِّيِّينَ وَالرَّفَائِيِّينَ. وَالأَمُورِيِّينَ وَالْكَنْعَانِيِّينَ. وَالْجِرْجَاشِيِّينَ وَالْيَبُوسِيِّين ” .

وقد حدد الله حدودها قائلاً في (سفر التكوين  ۱٥ : ۱۸): ” مِنْ نَهْرِ مِصْرَ إِلَى النَّهْرِ الْكَبِيرِ” .

مجدي تادروس .. هل يوجد إله للعهد القديم وإله آخر للعهد الجديد ؟فهذه القبائل قد تكلم عنها الله لأبينا إبراهيم بأنه سيعطيها فرصة للتوبة 400 سنة، وذلك أما أن يتوبوا، أو أن يحكم عليهم بالهلاك، ويعطى أرضهم لأبناء إبراهيم، قال الله لإبراهيم في ( سفر التكوين ۱٥ : ۱٥ و ۱٦ ): ” وَأَمَّا أَنْتَ فَتَمْضِي إِلَى آبَائِكَ بِسَلاَمٍ وَتُدْفَنُ بِشَيْبَةٍ صَالِحَةٍ. وَفِي الْجِيلِ الرَّابِعِ يَرْجِعُونَ إِلَى هَهُنَا لأَنَّ ذَنْبَ الأَمُورِيِّينَ لَيْسَ إِلَى الآنَ كَامِلاً “.” .

فكانت أرض محدده فقط ، فلم تكن أي أرض يعجب بها شعب إسرائيل يغزوها،

وهذه الأرض هي مدن وقبائل أرض كنعان،

ولنرجع لدائرة المعارف، وقاموس الكتاب المقدس لنعرف أين كانت تقع هذه الشعوب

(1) القينيون : كان القينيون إحدى القبائل التي كانت تعيش في كنعان أيام إبراهيم ( سفر التكوين ۱٩:۱٥ ).

(2) القنزيون : قبيلة في كنعان أيام إبراهيم .

(3) القدمونيون : استوطنوا بلاد أدوم شرقي الأردن .

(4) الحثيين : قد عاش بنو حث في كنعان في أيام الآباء الأولين وإلى ما بعد الغزو الإسرائيلي لأرض كنعان .

(5) الفرزيين : كان الفرزيون من أوائل الشعوب التي استوطنت أرض كنعان منذ عصور سابقة لعصر إبراهيم ( سفر التكوين ۱۳ : ۷، ۱٥ : ٢۰ ، انظر أيضاً ۳٤ : ۳۰ ، سفر نحميا ٩ : ۸ ).

(6) الرفائيون – وادي الرفائيين: وهو واد خصيب بالقرب من أورشليم في اتجاه بيت لحم ( سفر يشوع ۱٥ : ۸ ، ۱۸ : ۱٦ ، سفر صموئيل الثاني ٥  : ۱۸  و ٢٢ ، ٢۳ : ۱۳ ، سفر أخبار الأيام الأول ۱۱ : ۱٥ ).

(7) الأموريين: وهو المنطقة الجبلية من بلاد الامورين، ( سفر التثنية ۱  : ۷ و ٢۰  و ٢٤، مع سفر العدد ۱۳ : ٢٩، سفر يشوع ۱۰  : ٦ .. الخ )…. التقليدي أصبحت تعرف فيما بعد بجبل يهوذا وافرايم. ولكن كثيرا ما كان اسم الاموريين يطلق على كل سكان كنعان ( سفر التكوين ۱٥ : ۱٦، سفر يشوع ٢٤ : ۸  و ۱۸.. الخ).

(8) الكنعانيين: يطلق اسم كنعان علي فلسطين ( أرض الموعد ) الواقعة غربي نهر الأردن، والتي استوطنها بنو إسرائيل بعد عبورهم نهر الأردن بقيادة يشوع .

(9) جرجاشي ـ جرجاشيون: يذكر الجرجاشي بين قبائل الكنعانيين في جدول الأمم (سفر التكوين ۱۰ : ۱٦).

(10) اليبوسيين:ا سم ينسب إلى أورشليم إذاً الشعوب التي أمر الله شعب إسرائيل بمحاربتها هي قبائل أرض كنعان فقط وليس غيرها، وهذا الأمر يثبته شئآ أخر وهو : منع الله لشعب إسرائيل بمحاربة الشعوب والقبائل التي لم تدخل تحت القائمة التي ذكرها الله لإبراهيم،

مجدي تادروس .. هل يوجد إله للعهد القديم وإله آخر للعهد الجديد ؟ومن أمثلة هذه الشعوب:

(أ) بني عيسو:

فقد قال الله عنهم لشعب إسرائيل في ( سفر التثنية ٢  : ٥ ) :” لا تَهْجِمُوا عَليْهِمْ. لأَنِّي لا أُعْطِيكُمْ مِنْ أَرْضِهِمْ وَلا وَطْأَةَ قَدَمٍ لأَنِّي لِعِيسُو قَدْ أَعْطَيْتُ جَبَل سَعِيرَ مِيرَاثاً” .

(ب) شعب مؤاب:

ورد في (سفر التثنية ٢ : ٩): « فَقَال لِي الرَّبُّ: لا تُعَادِ مُوآبَ وَلا تُثِرْ عَليْهِمْ حَرْباً لأَنِّي لا أُعْطِيكَ مِنْ أَرْضِهِمْ مِيرَاثاً. لأَنِّي لِبَنِي لُوطٍَ قَدْ أَعْطَيْتُ «عَارَ» مِيرَاثاً “… ورد في (سفر التثنية ٢ : ۱٩):” فَمَتَى قَرُبْتَ إِلى تُجَاهِ بَنِي عَمُّونَ لا تُعَادِهِمْ وَلا تَهْجِمُوا عَليْهِمْ لأَنِّي لا أُعْطِيكَ مِنْ أَرْضِ بَنِي عَمُّونَ مِيرَاثاً- لأَنِّي لِبَنِي لُوطٍ قَدْ أَعْطَيْتُهَا مِيرَاثاً ” .

(جـ) استثناء شعب الاموريين، وشعب باشان بإقامة حرب معهم:

لقد حارب شعب إسرائيل شعب الاموريين، وشعب باشان بالرغم من عدم ورود أسمائهم في القائمة، ويشرح الكتاب المقدس بأن السبب في ذلك، هو أن هذه الشعوب خرجت لمحاربة شعب إسرائيل، فكان على شعب إسرائيل أن تدافع عن نفسها أمامهم : (راجع سفر العدد ٢۱ : ٢۱ و ٢٢ و ۳۳ إلخ).

(د) عدم احتلال شعب إسرائيل لأي أرض بخلاف التي ذكرها الله لهم:

هذا الأمر يوضح لنا أيضاً التزام شعب إسرائيل بالسكني بأرض الموعد فقط ، وعدم محاربتهم لأي دولة أو شعب لاحتلال أرضهم.

(٥) ارتباط الحرب بوقت معين

كما ارتبطت الحرب بشعب معين، ارتبطت أيضاً بزمن معين فقط ، وهو زمن خروج شعب إسرائيل من مصر لامتلاك أرض كنعان (زمن موسى ويشوع)، لأن من بقي من هذه الشعوب لم يتم القضاء عليه فيما بعد، والدليل على ذلك قول الكتاب عن سليمان في معاملته مع أبناء هذه الشعوب : ” جَمِيعُ الشَّعْبِ الْبَاقِينَ مِنَ الأَمُورِيِّينَ وَالْحِثِّيِّينَ وَالْفِرِزِّيِّينَ وَالْحِوِّيِّينَ وَالْيَبُوسِيِّينَ الَّذِينَ لَيْسُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، أَبْنَاؤُهُمُ الَّذِينَ بَقُوا بَعْدَهُمْ فِي الأَرْضِ، الَّذِينَ لَمْ يَقْدِرْ بَنُو إِسْرَائِيلَ أَنْ يُحَرِّمُوهُمْ، ( أثناء حربهم معهم )، جَعَلَ عَلَيْهِمْ سُلَيْمَانُ تَسْخِيرَ عَبِيدٍ إِلَى هَذَا الْيَوْمِ ” (سفر الملوك الأول ٩ : ٢۰ و ٢۱ )،

سؤال : الم تكن هناك حروب في زمان القضاة وداود ؟!!

مجدي تادروس .. هل يوجد إله للعهد القديم وإله آخر للعهد الجديد ؟بالنسبة للحروب التي قامت في عصر القضاة وعصر داود، وهو الزمن الذي تلي زمن موسي ويشوع، فقد كانت حرباً مع شعب كنعان، أي القبائل الذين التي أمر الله قبلاً بإبادتهم، ولكن بني إسرائيل لم يسمعوا لكلام الله وتركوهم في الأرض، فكانوا يصعدون عليهم للمحاربة، فكانت حرباً لتأديب شعب إسرائيل نفسه على عدم سماعهم لكلام الله ، وعلى شرورهم، وقد أوضح الله هذا الأمر إذ قيل عن شعب إسرائيل بعد موت يشوع في ( سفر القضاة ٢  : ۱٩ ـ ٢۳ ): ” وَعِنْدَ مَوْتِ الْقَاضِي كَانُوا يَرْجِعُونَ وَيَفْسُدُونَ أَكْثَرَ مِنْ آبَائِهِمْ بِالذَّهَابِ وَرَاءَ آلِهَةٍ أُخْرَى لِيَعْبُدُوهَا وَيَسْجُدُوا لَهَا. لَمْ يَكُفُّوا عَنْ أَفْعَالِهِمْ وَطَرِيقِهِمِ الْقَاسِيَةِ. فَحَمِيَ غَضَبُ الرَّبِّ عَلَى إِسْرَائِيلَ وَقَالَ: «مِنْ أَجْلِ أَنَّ هَذَا الشَّعْبَ قَدْ تَعَدُّوا عَهْدِيَ الَّذِي أَوْصَيْتُ بِهِ آبَاءَهُمْ وَلَمْ يَسْمَعُوا لِصَوْتِي. فَأَنَا أَيْضاً لاَ أَعُودُ أَطْرُدُ إِنْسَاناً مِنْ أَمَامِهِمْ مِنَ الأُمَمِ الَّذِينَ تَرَكَهُمْ يَشُوعُ عِنْدَ مَوْتِهِ. لأَمْتَحِنَ بِهِمْ إِسْرَائِيلَ: أَيَحْفَظُونَ طَرِيقَ الرَّبِّ لِيَسْلُكُوا بِهَا كَمَا حَفِظَهَا آبَاؤُهُمْ, أَمْ لاَ». فَتَرَكَ الرَّبُّ أُولَئِكَ الأُمَمَ وَلَمْ يَطْرُدْهُمْ سَرِيعاً وَلَمْ يَدْفَعْهُمْ بِيَدِ يَشُوعَ ” .

(٦) لم تكن حرب للسلب والنهب أو لنشر الدين 

بالنسبة لحرب شعب إسرائيل مع شعوب كنعان، فهناك نقطة أخري تميزها عن غيرها من الحروب، فلم تكن حرب يحل فيهم سلب ونهب هذه الشعوب، بحجة أنهم شعب كافر، ويحل مالهم، بل على العكس تماماً:

  1. (1) بالنسبة للشعوب التي أقام شعب إسرائيل حرباً معها، فقد منعهم الله من أن يمدوا أيدهم لأي شئ من أملاك هذه الشعوب، والدليل على ذلك : ” حينما أخطأ واحد من الشعب وهو عخان ابن كرمي، وأخذ من غنيمة الأعداء، سخط الله على الشعب كله بسببه، ( راجع سفر يشوع ۷ ).
  2. (2) وظل هذا الأمر يعمل به، ففي عهد شاول أيضاً حينما حارب الكنعانيين وأخذ من غنيمتهم عاقبه الله بأن رفضه من الملك ( راجع سفر صموئيل ۱٤ ).

لأجل ذلك فأنه حتى بالنسبة للشعوب التي تم غزوها، فلم يكن هناك مبدأ أسمه دفع الجزية مقابل البقاء حياً وهو مبدأ دافعه أولاً وأخيراً الربح المادي، وهو السماح بالكفر بشرط الدفع.

  1. (3) أما بالنسبة للشعوب التي كان شعب إسرائيل يريد فقط أن يمر بها ليصل إلي ارض الموعد، فلم يكن يمدون أيديهم لأي شئ من خيرات هذه البلاد، ولا حتى يأكلوا منها خبزاً مجانا، والدليل على ذلك أن الله خاطبهم حينما كانوا مزمعين أن يمروا بشعب عيسوا قائلاً في ( سفر التثنية ٢ : ۳ ) :” طَعَاماً تَشْتَرُونَ مِنْهُمْ بِالفِضَّةِ لِتَأْكُلُوا وَمَاءً أَيْضاً تَبْتَاعُونَ مِنْهُمْ بِالفِضَّةِ لِتَشْرَبُوا.”.

وهكذا كانت طلبة موسي النبي من هذه الشعوب هي: ” «دَعْنِي أَمُرَّ فِي أَرْضِكَ. لا نَمِيلُ إِلى حَقْلٍ وَلا إِلى كَرْمٍ وَلا نَشْرَبُ مَاءَ بِئْرٍ. فِي طَرِيقِ المَلِكِ نَمْشِي حَتَّى نَتَجَاوَزَ تُخُومَكَ» ( سفر العدد ٢۱ : ٢٢ ).

(۷) لم يكن هناك شئ اسمه إرسال سارية للقتل

أيضاً لم نسمع أن موسي النبي، أو يشوع تلميذه أرسلوا سارية لقطع الطريق على أحد من قوافل التجار لقتلهم ونهب ما معهم، فلم يحدث هذا الأمر مطلقاً، لا قبل دخول أرض الموعد، ولا بعده،

(8) لم نسمع عن شئ أسمه حرب الاغتيالات

هناك أمر آخر في حروب العهد القديم يميزها عن غيرها من الحروب، وهو أمراً خطير جداً، وهو إننا لم نسمع مطلقاً عن شئ أسمه حرب الاغتيالات وتصفية الأعداء، لم نسمع مطلقاً أن موسي النبي، أويشوع تلميذه، أنهم أرسل مجموعة رجال ليغتالوا رجلاً أو امرأة تكلموا عيهم بالسوء من أعدائهم، وهكذا لم لم تكن الأسباب الشخصية، دافعاً أو محركاً لأي حرب أو اغتيال لأحد .

(9) لم تكن حرباً دينية

هناك نقطة أخري لحروب شعب إسرائيل تميزها عن غيرها من الحروب، فلم تكن حرب دينية،

فلم تكن حرباً دافعها ديني، بمعنى أن يعرضوا اليهودية على الشعوب والشعب الذي يرفض التهود يتم محاربتهم وقتلهم بالسيف.

(10) هل تغيرت طبيعة الله في العهد الجديد

مجدي تادروس .. هل يوجد إله للعهد القديم وإله آخر للعهد الجديد ؟(1) ـ الكتاب المقدس يعلن لنا أن طبيعة الله ثابتة غير متغيره فقال ( رسالة العبرانيين ۱۳ : ۸ ): ” يَسُوعُ الْمَسِيحُ هُوَ هُوَ أَمْساً وَالْيَوْمَ وَإِلَى الأَبَدِ “.

وفي ( رسالة يعقوب ۱ : ۱۷ ):” كُلُّ عَطِيَّةٍ صَالِحَةٍ وَكُلُّ مَوْهِبَةٍ تَامَّةٍ هِيَ مِنْ فَوْقُ، نَازِلَةٌ مِنْ عِنْدِ أَبِي الأَنْوَارِ، الَّذِي لَيْسَ عِنْدَهُ تَغْيِيرٌ وَلاَ ظِلُّ دَوَرَانٍ ” .

(2) ـ العهد القديم كان يعلن عدل الله وكراهيته للخطية من خلال قصاص الله من الخطاة، وهذا هو الأساس الذي أقام فيه الله عهده مع شعبه،

قال لشعبه حينما أعطاهم الناموس في (  سفر الاويين ٢٦ ):١ «لاَ تَصْنَعُوا لَكُمْ أَوْثَانًا، وَلاَ تُقِيمُوا لَكُمْ تِمْثَالاً مَنْحُوتًا أَوْ نَصَبًا، وَلاَ تَجْعَلُوا فِي أَرْضِكُمْ حَجَرًا مُصَوَّرًا لِتَسْجُدُوا لَهُ. لأَنِّي أَنَا الرَّبُّ إِلهُكُمْ.  ٢ سُبُوتِي تَحْفَظُونَ وَمَقْدِسِي تَهَابُونَ. أَنَا الرَّبُّ. ٣ «إِذَا سَلَكْتُمْ فِي فَرَائِضِي وَحَفِظْتُمْ وَصَايَايَ وَعَمِلْتُمْ بِهَا، ٤ أُعْطِي مَطَرَكُمْ فِي حِينِهِ، وَتُعْطِي الأَرْضُ غَلَّتَهَا، وَتُعْطِي أَشْجَارُ الْحَقْلِ أَثْمَارَهَا، ٥ وَيَلْحَقُ دِرَاسُكُمْ بِالْقِطَافِ، وَيَلْحَقُ الْقِطَافُ بِالزَّرْعِ، فَتَأْكُلُونَ خُبْزَكُمْ لِلشِّبَعِ وَتَسْكُنُونَ فِي أَرْضِكُمْ آمِنِينَ. ٦ وَأَجْعَلُ سَلاَمًا فِي الأَرْضِ، فَتَنَامُونَ وَلَيْسَ مَنْ يُزْعِجُكُمْ. وَأُبِيدُ الْوُحُوشَ الرَّدِيئَةَ مِنَ الأَرْضِ، وَلاَ يَعْبُرُ سَيْفٌ فِي أَرْضِكُمْ. ٧ وَتَطْرُدُونَ أَعْدَاءَكُمْ فَيَسْقُطُونَ أَمَامَكُمْ بِالسَّيْفِ. ٨ يَطْرُدُ خَمْسَةٌ مِنْكُمْ مِئَةً، وَمِئَةٌ مِنْكُمْ يَطْرُدُونَ رَبْوَةً، وَيَسْقُطُ أَعْدَاؤُكُمْ أَمَامَكُمْ بِالسَّيْفِ. ٩ وَأَلْتَفِتُ إِلَيْكُمْ وَأُثْمِرُكُمْ وَأُكَثِّرُكُمْ وَأَفِي مِيثَاقِي مَعَكُمْ، ١٠ فَتَأْكُلُونَ الْعَتِيقَ الْمُعَتَّقَ، وَتُخْرِجُونَ الْعَتِيقَ مِنْ وَجْهِ الْجَدِيدِ. ١١ وَأَجْعَلُ مَسْكَنِي فِي وَسَطِكُمْ، وَلاَ تَرْذُلُكُمْ نَفْسِي. ١٢ وَأَسِيرُ بَيْنَكُمْ وَأَكُونُ لَكُمْ إِلهًا وَأَنْتُمْ تَكُونُونَ لِي شَعْبًا. ١٣ أَنَا الرَّبُّ إِلهُكُمُ الَّذِي أَخْرَجَكُمْ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ مِنْ كَوْنِكُمْ لَهُمْ عَبِيدًا، وَقَطَّعَ قُيُودَ نِيرِكُمْ وَسَيَّرَكُمْ قِيَامًا. ١٤ «لكِنْ إِنْ لَمْ تَسْمَعُوا لِي وَلَمْ تَعْمَلُوا كُلَّ هذِهِ الْوَصَايَا، ١٥ وَإِنْ رَفَضْتُمْ فَرَائِضِي وَكَرِهَتْ أَنْفُسُكُمْ أَحْكَامِي، فَمَا عَمِلْتُمْ كُلَّ وَصَايَايَ، بَلْ نَكَثْتُمْ مِيثَاقِي، ١٦ فَإِنِّي أَعْمَلُ هذِهِ بِكُمْ: أُسَلِّطُ عَلَيْكُمْ رُعْبًا وَسِلاًّ وَحُمَّى تُفْنِي الْعَيْنَيْنِ وَتُتْلِفُ النَّفْسَ. وَتَزْرَعُونَ بَاطِلاً زَرْعَكُمْ فَيَأْكُلُهُ أَعْدَاؤُكُمْ. ١٧ وَأَجْعَلُ وَجْهِي ضِدَّكُمْ فَتَنْهَزِمُونَ أَمَامَ أَعْدَائِكُمْ، وَيَتَسَلَّطُ عَلَيْكُمْ مُبْغِضُوكُمْ، وَتَهْرُبُونَ وَلَيْسَ مَنْ يَطْرُدُكُمْ. ١٨ «وَإِنْ كُنْتُمْ مَعَ ذلِكَ لاَ تَسْمَعُونَ لِي، أَزِيدُ عَلَى تَأْدِيبِكُمْ سَبْعَةَ أَضْعَافٍ حَسَبَ خَطَايَاكُمْ، ١٩ فَأُحَطِّمُ فَخَارَ عِزِّكُمْ، وَأُصَيِّرُ سَمَاءَكُمْ كَالْحَدِيدِ، وَأَرْضَكُمْ كَالنُّحَاسِ، ٢٠ فَتُفْرَغُ بَاطِلاً قُوَّتُكُمْ، وَأَرْضُكُمْ لاَ تُعْطِي غَلَّتَهَا، وَأَشْجَارُ الأَرْضِ لاَ تُعْطِي أَثْمَارَهَا. ٢١ «وَإِنْ سَلَكْتُمْ مَعِي بِالْخِلاَفِ، وَلَمْ تَشَاءُوا أَنْ تَسْمَعُوا لِي، أَزِيدُ عَلَيْكُمْ ضَرْبَاتٍ سَبْعَةَ أَضْعَافٍ حَسَبَ خَطَايَاكُمْ. ٢٢ أُطْلِقُ عَلَيْكُمْ وُحُوشَ الْبَرِّيَّةِ فَتُعْدِمُكُمُ الأَوْلاَدَ، وَتَقْرِضُ بَهَائِمَكُمْ، وَتُقَلِّلُكُمْ فَتُوحَشُ طُرُقُكُمْ ٢٣ «وَإِنْ لَمْ تَتَأَدَّبُوا مِنِّي بِذلِكَ، بَلْ سَلَكْتُمْ مَعِي بِالْخِلاَفِ، ٢٤ فَإِنِّي أَنَا أَسْلُكُ مَعَكُمْ بِالْخِلاَفِ، وَأَضْرِبُكُمْ سَبْعَةَ أَضْعَافٍ حَسَبَ خَطَايَاكُمْ. ٢٥ أَجْلِبُ عَلَيْكُمْ سَيْفًا يَنْتَقِمُ نَقْمَةَ الْمِيثَاقِ، فَتَجْتَمِعُونَ إِلَى مُدُنِكُمْ وَأُرْسِلُ فِي وَسَطِكُمُ الْوَبَأَ فَتُدْفَعُونَ بِيَدِ الْعَدُوِّ. ٢٦ بِكَسْرِي لَكُمْ عَصَا الْخُبْزِ. تَخْبِزُ عَشَرُ نِسَاءٍ خُبْزَكُمْ فِي تَنُّورٍ وَاحِدٍ، وَيَرْدُدْنَ خُبْزَكُمْ بِالْوَزْنِ، فَتَأْكُلُونَ وَلاَ تَشْبَعُونَ. ٢٧ «وَإِنْ كُنْتُمْ بِذلِكَ لاَ تَسْمَعُونَ لِي بَلْ سَلَكْتُمْ مَعِي بِالْخِلاَفِ، ٢٨ فَأَنَا أَسْلُكُ مَعَكُمْ بِالْخِلاَفِ سَاخِطًا، وَأُؤَدِّبُكُمْ سَبْعَةَ أَضْعَافٍ حَسَبَ خَطَايَاكُمْ، ٢٩ فَتَأْكُلُونَ لَحْمَ بَنِيكُمْ، وَلَحْمَ بَنَاتِكُمْ تَأْكُلُونَ. ٣٠ وَأُخْرِبُ مُرْتَفَعَاتِكُمْ، وَأَقْطَعُ شَمْسَاتِكُمْ، وَأُلْقِي جُثَثَكُمْ عَلَى جُثَثِ أَصْنَامِكُمْ، وَتَرْذُلُكُمْ نَفْسِي ٣١ وَأُصَيِّرُ مُدُنَكُمْ خَرِبَةً، وَمَقَادِسَكُمْ مُوحِشَةً، وَلاَ أَشْتَمُّ رَائِحَةَ سَرُورِكُمْ. ٣٢ وَأُوحِشُ الأَرْضَ فَيَسْتَوْحِشُ مِنْهَا أَعْدَاؤُكُمُ السَّاكِنُونَ فِيهَا. ٣٣ وَأُذَرِّيكُمْ بَيْنَ الأُمَمِ، وَأُجَرِّدُ وَرَاءَكُمُ السَّيْفَ فَتَصِيرُ أَرْضُكُمْ مُوحَشَةً، وَمُدُنُكُمْ تَصِيرُ خَرِبَةً. ٣٤ حِينَئِذٍ تَسْتَوْفِي الأَرْضُ سُبُوتَهَا كُلَّ أَيَّامِ وَحْشَتِهَا وَأَنْتُمْ فِي أَرْضِ أَعْدَائِكُمْ. حِينَئِذٍ تَسْبِتُ الأَرْضُ وَتَسْتَوْفِي سُبُوتَهَا. ٣٥ كُلَّ أَيَّامِ وَحْشَتِهَا تَسْبِتُ مَا لَمْ تَسْبِتْهُ مِنْ سُبُوتِكُمْ فِي سَكَنِكُمْ عَلَيْهَا. ٣٦ وَالْبَاقُونَ مِنْكُمْ أُلْقِي الْجَبَانَةَ فِي قُلُوبِهِمْ فِي أَرَاضِي أَعْدَائِهِمْ، فَيَهْزِمُهُمْ صَوْتُ وَرَقَةٍ مُنْدَفِعَةٍ، فَيَهْرُبُونَ كَالْهَرَبِ مِنَ السَّيْفِ، وَيَسْقُطُونَ وَلَيْسَ طَارِدٌ. ٣٧ وَيَعْثُرُ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ كَمَا مِنْ أَمَامِ السَّيْفِ وَلَيْسَ طَارِدٌ، وَلاَ يَكُونُ لَكُمْ قِيَامٌ أَمَامَ أَعْدَائِكُمْ،  ٣٨ فَتَهْلِكُونَ بَيْنَ الشُّعُوبِ وَتَأْكُلُكُمْ أَرْضُ أَعْدَائِكُمْ. ٣٩ وَالْبَاقُونَ مِنْكُمْ يَفْنَوْنَ بِذُنُوبِهِمْ فِي أَرَاضِي أَعْدَائِكُمْ. وَأَيْضًا بِذُنُوبِ آبَائِهِمْ مَعَهُمْ يَفْنَوْنَ. ٤٠ لكِنْ إِنْ أَقَرُّوا بِذُنُوبِهِمْ وَذُنُوبِ آبَائِهِمْ فِي خِيَانَتِهِمِ الَّتِي خَانُونِي بِهَا، وَسُلُوكِهِمْ مَعِيَ الَّذِي سَلَكُوا بِالْخِلاَفِ، ٤١ وَإِنِّي أَيْضًا سَلَكْتُ مَعَهُمْ بِالْخِلاَفِ وَأَتَيْتُ بِهِمْ إِلَى أَرْضِ أَعْدَائِهِمْ. إِلاَّ أَنْ تَخْضَعَ حِينَئِذٍ قُلُوبُهُمُ الْغُلْفُ، وَيَسْتَوْفُوا حِينَئِذٍ عَنْ ذُنُوبِهِمْ، ٤٢ أَذْكُرُ مِيثَاقِي مَعَ يَعْقُوبَ، وَأَذْكُرُ أَيْضًا مِيثَاقِي مَعَ إِسْحَاقَ، وَمِيثَاقِي مَعَ إِبْرَاهِيمَ، وَأَذْكُرُ الأَرْضَ. ٤٣ وَالأَرْضُ تُتْرَكُ مِنْهُمْ وَتَسْتَوْفِي سُبُوتَهَا فِي وَحْشَتِهَا مِنْهُمْ، وَهُمْ يَسْتَوْفُونَ عَنْ ذُنُوبِهِمْ لأَنَّهُمْ قَدْ أَبَوْا أَحْكَامِي وَكَرِهَتْ أَنْفُسُهُمْ فَرَائِضِي. ٤٤ وَلكِنْ مَعَ ذلِكَ أَيْضًا مَتَى كَانُوا فِي أَرْضِ أَعْدَائِهِمْ، مَا أَبَيْتُهُمْ وَلاَ كَرِهْتُهُمْ حَتَّى أُبِيدَهُمْ وَأَنْكُثَ مِيثَاقِي مَعَهُمْ، لأَنِّي أَنَا الرَّبُّ إِلهُهُمْ. ٤٥ بَلْ أَذْكُرُ لَهُمْ الْمِيثَاقَ مَعَ الأَوَّلِينَ الَّذِينَ أَخْرَجْتُهُمْ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ أَمَامَ أَعْيُنِ الشُّعُوبِ لأَكُونَ لَهُمْ إِلهًا. أَنَا الرَّبُّ». ٤٦ هذِهِ هِيَ الْفَرَائِضُ وَالأَحْكَامُ وَالشَّرَائِعُ الَّتِي وَضَعَهَا الرَّبُّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي جَبَلِ سِينَاءَ بِيَدِ مُوسَى...

(3) ـ العهد القديم بالرغم من أنه كان يعلن كراهية الله للخطية وقصاصه منها

إلا أنه كان يعلن أيضاً في نفس الوقت عن مجيء عهد النعمة والصفح عن الخطية لذلك قيل في ( سفر ارميا  ٣١ : ٣ ): ” تَرَاءَى لِي الرَّبُّ مِنْ بَعِيدٍ: وَمَحَبَّةً أَبَدِيَّةً أَحْبَبْتُكِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ أَدَمْتُ لَكِ الرَّحْمَةَ.”.

ويتكلم أرميا النبي عن رحمة الله مع شعبه في عهده الجديد الذي سيقطعه معهم الله قائلاً في ( سفر أرميا  ٣١  : ٣٥  ٣٦ ): ” ٣١  هَا أَيَّامٌ تَأْتِي يَقُولُ الرَّبُّ وَأَقْطَعُ مَعَ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ وَمَعَ بَيْتِ يَهُوذَا عَهْداً جَدِيداً. ٣٢  لَيْسَ كَالْعَهْدِ الَّذِي قَطَعْتُهُ مَعَ آبَائِهِمْ يَوْمَ أَمْسَكْتُهُمْ بِيَدِهِمْ لأُخْرِجَهُمْ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ { عهد العقوبات ،القائم على القصاص من الخطاة } حِينَ نَقَضُوا عَهْدِي فَرَفَضْتُهُمْ يَقُولُ الرَّبُّ. ٣٣ بَلْ هَذَا هُوَ الْعَهْدُ الَّذِي أَقْطَعُهُ مَعَ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ بَعْدَ تِلْكَ الأَيَّامِ يَقُولُ الرَّبُّ: أَجْعَلُ شَرِيعَتِي فِي دَاخِلِهِمْ وَأَكْتُبُهَا عَلَى قُلُوبِهِمْ وَأَكُونُ لَهُمْ إِلَهاً وَهُمْ يَكُونُونَ لِي شَعْباً. ٣٤ وَلاَ يُعَلِّمُونَ بَعْدُ كُلُّ وَاحِدٍ صَاحِبَهُ وَكُلُّ وَاحِدٍ أَخَاهُ قَائِلِينَ: اعْرِفُوا الرَّبَّ لأَنَّهُمْ كُلَّهُمْ سَيَعْرِفُونَنِي مِنْ صَغِيرِهِمْ إِلَى كَبِيرِهِمْ يَقُولُ الرَّبُّ. لأَنِّي أَصْفَحُ عَنْ إِثْمِهِمْ وَلاَ أَذْكُرُ خَطِيَّتَهُمْ بَعْدُ.{ إذاً طالما صفح الله عن خطايا شعبه وآثامهم، إذاً من الطبيعي أيضاً أن يرفع عقوبة الخطية عنهم.. } ٣٥ هَكَذَا قَالَ الرَّبُّ الْجَاعِلُ الشَّمْسَ لِلإِضَاءَةِ نَهَاراً وَفَرَائِضَ الْقَمَرِ وَالنُّجُومِ لِلإِضَاءَةِ لَيْلاً الزَّاجِرُ الْبَحْرَ حِينَ تَعِجُّ أَمْوَاجُهُ رَبُّ الْجُنُودِ اسْمُهُ:  ٣٦ إِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْفَرَائِضُ تَزُولُ مِنْ أَمَامِي يَقُولُ الرَّبُّ فَإِنَّ نَسْلَ إِسْرَائِيلَ أَيْضاً يَكُفُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ أُمَّةً أَمَامِي كُلَّ الأَيَّامِ.”…

معنى هذا الكلام إن الله وعد شعبه بإقامة عهداً جديداً معهم، غير العهد القديم الذي قطعه معهم { عهد العقوبات }، في هذا العهد الجديد وعد الله بأنه سيعمل داخل قلب الإنسان ليغيره، وأيضاً في هذا العهد الجديد وعد الله بالمحافظة على شعب إسرائيل ، (( جماعة المؤمنين )) بمعنى أنه لن يعود يقتص منهم ليشتتهم بين الأمم، كما كان يفعل معهم في العهد القديم (وهو ما كان يحدث لهم في كل مرة يسبي شعب إسرائيل فيها، وطبعاً كان الذين سبوهم يستخدمون السيف في ذلك { وهو كلام صريح عن أن العهد الجديد قائم على النعمة وليس العقوبات } … يعلق بولس الرسول على هذه النبوة قائلاً في ( رسالة العبرانيين ٨١٢ –  ١٣ ): ” ١٢ لأَنِّي أَكُونُ صَفُوحاً عَنْ آثَامِهِمْ، وَلاَ أَذْكُرُ خَطَايَاهُمْ وَتَعَدِّيَاتِهِمْ فِي مَا بَعْدُ». ١٣  فَإِذْ قَالَ «جَدِيداً» { أي العهد الذي فيه يكون الله صفوحاً عن آثامهم وخطاياهم } عَتَّقَ الأَوَّلَ. وَأَمَّا مَا عَتَقَ وَشَاخَ فَهُوَ قَرِيبٌ مِنَ الاِضْمِحْلاَلِ { لآن عهد النعمة هو عهد كمال العمل الإلهي مع الإنسان }

(4) ـ وأعلن الله عن انتهاء زمن الحروب، وزمن العقوبات، وحلول عهد السلام قائلاً في ( سفر أشعياء ٦٥ : ١٧ – ٢٥ ): ” ١٧ «لأَنِّي هَئَنَذَا خَالِقٌ سَمَاوَاتٍ جَدِيدَةً وَأَرْضاً جَدِيدَةً فَلاَ تُذْكَرُ الأُولَى وَلاَ تَخْطُرُ عَلَى بَالٍ. ١٨ بَلِ افْرَحُوا وَابْتَهِجُوا إِلَى الأَبَدِ فِي مَا أَنَا خَالِقٌ لأَنِّي هَئَنَذَا خَالِقٌ أُورُشَلِيمَ بَهْجَةً وَشَعْبَهَا فَرَحاً. ١٩  فَأَبْتَهِجُ بِأُورُشَلِيمَ وَأَفْرَحُ بِشَعْبِي وَلاَ يُسْمَعُ بَعْدُ فِيهَا صَوْتُ بُكَاءٍ وَلاَ صَوْتُ صُرَاخٍ. ٢٠  لاَ يَكُونُ بَعْدُ هُنَاكَ طِفْلُ أَيَّامٍ وَلاَ شَيْخٌ لَمْ يُكْمِلْ أَيَّامَهُ. { بمعنى أنه سيعطى فرصة للجميع لاكتمال زمن توبتهم، فلن يأمر بهلاك لا طفل ولا شيخ } لأَنَّ الصَّبِيَّ يَمُوتُ ابْنَ مِئَةِ سَنَةٍ وَالْخَاطِئَ يُلْعَنُ ابْنَ مِئَةِ سَنَةٍ.{ بمعني أن الله لن يستعجل على القصاص من الإنسان الخاطئ، بل سيتركه هو أيضاً ليكمل زمان خطيئة }.٢١  وَيَبْنُونَ بُيُوتا ًوَيَسْكُنُونَ فِيهَا وَيَغْرِسُونَ كُرُوماً وَيَأْكُلُونَ أَثْمَارَهَا. { هنا نلاحظ أن الله لم يفرق بين الخاطئ وبين غير الخاطئ }. ٢٢ لاَ يَبْنُونَ وَآخَرُ يَسْكُنُ وَلاَ يَغْرِسُونَ وَآخَرُ يَأْكُلُ. لأَنَّهُ كَأَيَّامِ شَجَرَةٍ أَيَّامُ شَعْبِي وَيَسْتَعْمِلُ مُخْتَارِيَّ عَمَلَ أَيْدِيهِمْ. ٢٣ لاَ يَتْعَبُونَ بَاطِلاً وَلاَ يَلِدُونَ لِلرُّعْبِ لأَنَّهُمْ نَسْلُ مُبَارَكِي الرَّبِّ وَذُرِّيَّتُهُمْ مَعَهُمْ. ٢٤  وَيَكُونُ أَنِّي قَبْلَمَا يَدْعُونَ أَنَا أُجِيبُ وَفِيمَا هُمْ يَتَكَلَّمُونَ بَعْدُ أَنَا أَسْمَعُ. ٢٥   الذِّئْبُ وَالْحَمَلُ يَرْعَيَانِ مَعاً وَالأَسَدُ يَأْكُلُ التِّبْنَ كَالْبَقَرِ. أَمَّا الْحَيَّةُ فَالتُّرَابُ طَعَامُهَا. لاَ يُؤْذُونَ وَلاَ يُهْلِكُونَ فِي كُلِّ جَبَلِ قُدْسِي» قَالَ الرَّبُّ.”.

بمعني أن الله لن ولم يطالبنا بإقامة حرب مع أي أحد،

(5) ـ وهنا يبقى السؤال:

ولكن كيف يتمم المسيح هذا الأمر أن يأتي بعهد النعمة بدون أن يكون على حساب عدل الله الذي يطلب القصاص من الخطاة ؟!!!

الجواب : هو أن كان الشريعة طالبة موت الإنسان الخاطئ، والقصاص منه، فالسيد المسيح ، بموته عنا ، أوفي مطالب العدل الإلهي { الذي كان يطالب بالقصاص من الإنسان الخاطئ، موتاً تموت }وقد شرح القديس بولس الرسول هذا الأمر قائلاً في ( رسالة العبرانيين ٩ : ١٥  ) :  ” ١٥  وَلأَجْلِ هَذَا هُوَ وَسِيطُ عَهْدٍ جَدِيدٍ، لِكَيْ يَكُونَ الْمَدْعُّوُونَ إِذْ صَارَ مَوْتٌ لِفِدَاءِ التَّعَدِّيَاتِ الَّتِي فِي الْعَهْدِ الأَوَّلِ { إذاً المسيح مات ليفدينا من تعديات العهد الأول الذي طالب بموت الخاطئ والقصاص منه } تَنَالُونَ وَعْدَ الْمِيرَاثِ الأَبَدِيِّ. .

ويقول أيضاً في ( الرسالة الثانية لأهل كورنثوس ٦  :٣ ): ” الذي جعلنا كفاة لان نكون خدام عهد جديد لا الحرف { معنى هذا الكلام أن العهد القديم كان عهد الحرف، أفعل ولا تفعل } بل الروح لان الحرف يقتل { هو ما كان في العهد القديم عهد } ولكن الروح يحيي .

فالمسيح أبطل العداوة التي بين الله والإنسان التي سببتها الخطية، التي كانت الدافع للقصاص لذلك قال بولس الرسول في ( رسالة أفسس  ٢ : ١٣ –  : ” ١٣ وَلَكِنِ الآنَ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ، أَنْتُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ قَبْلاً بَعِيدِينَ صِرْتُمْ قَرِيبِينَ بِدَمِ الْمَسِيحِ. ١٤   لأَنَّهُ هُوَ سَلاَمُنَا، الَّذِي جَعَلَ الِاثْنَيْنِ وَاحِداً، وَنَقَضَ حَائِطَ السِّيَاجِ الْمُتَوَسِّطَ. ١٥  أَيِ الْعَدَاوَةَ. مُبْطِلاً بِجَسَدِهِ نَامُوسَ الْوَصَايَا فِي فَرَائِضَ، لِكَيْ يَخْلُقَ الِاثْنَيْنِ فِي نَفْسِهِ إِنْسَاناً وَاحِداً جَدِيداً، صَانِعاً سَلاَماً،. { بين الله والإنسان } ١٦  وَيُصَالِحَ الِاثْنَيْنِ فِي جَسَدٍ وَاحِدٍ مَعَ اللهِ بِالصَّلِيبِ، قَاتِلاً الْعَدَاوَةَ بِهِ. ١٧  فَجَاءَ وَبَشَّرَكُمْ بِسَلاَمٍ، أَنْتُمُ الْبَعِيدِينَ وَالْقَرِيبِينَ..”.

(11) خلاصة الموضوع

مجدي تادروس .. هل يوجد إله للعهد القديم وإله آخر للعهد الجديد ؟وللخلاصة نقول:

بأن الحرب في العهد القديم أختلف عن الحروب في الإسلام بالآتي :

(1) كانت حرباً لتأديب ومعاقبة الشعوب التي تمادت في الخطية { سواء كانت هذه الشعوب شعوب أممية، أو شعب الله نفسه } ،فأنها سياسة واحدة أتبعها الله مع الجميع.

(2) كانت حرباً التزمت بشعوب معينة، وليست حرباً مع كل من يكفر بالله أو نبي من الأنبياء.

(3) حرباً التزمت بزمن معين فقط .

(4) لم تكن حرباً دينية لنشر الإيمان.

(5) لم تكن حرب للنهب والسلب.

(6) لم يكن هناك شئ أسمه نهب للقوافل.

(7) لم يكن هناك شئ اسمه حرب الاغتيالات.

مجدي تادروس .. هل يوجد إله للعهد القديم وإله آخر للعهد الجديد ؟

المراجع: 

(1) كتاب بونيفاس ص 99 – 102 الطبعة الفرنسية.

(2) راجع القس حنا جرجس الخضري – تاريخ الفكر المسيحي جـ1 ص 484.

(3) القمص تادرس يعقوب – تفسير سفر إشعياء ص 413، 414.

(4) وليم باركلي تفسير إنجيل يوحنا الجزء الأول صـ ١٩٧.

(5) جون ستوت الموظة على الجبل، صـ ۱۱۹.

المـــــــــزيد:

الإسلام عقيدة أيدولوجية أخطر من النازية والفاشية وعلى الجميع كشفها ومحاربتها – المقدمة

الإسلام عقيدة أيدولوجية أخطر من النازية والفاشية وعلى الجميع كشفها ومحاربتها جـ 1

الإسلام عقيدة أيدولوجية أخطر من النازية والفاشية وعلى الجميع كشفها ومحاربتها جـ 2

الإسلام عقيدة أيدولوجية أخطر من النازية والفاشية وعلى الجميع كشفها ومحاربتها جـ 3

Tad Alexandrian

رئيس تحرير

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى