سؤالك له جواب

ما الفرق بين الحروب فى العهد القديم والغزوات فى الإسلام؟ وهل الله يتغير؟

ما الفرق بين الحروب فى العهد القديم والغزوات فى الإسلام؟

وهل الله يتغير؟

 

 

  1. (1) انتهاء عهد الحروب في العهد الجديد

أولاً : قبل أن نتكلم عن الحروب في العهد القديم والفرق بينها وبين الحروب في الإسلام ينبغي أولاً أن نوضح نقطة جوهرية وهى انتهاء عهد الحروب في العهد الجديد (أي بعد مجيء السيد المسيح)

(أولاً) ولكي نوضح هذا الأمر نعطى مثالاً لذلك وهو:

لو هناك مثلاً عالم رياضيات هل يستطيع أحد أن يقول له، أنت لا تعرف واحد + واحد يساوى كام، والدليل على ذلك ما ورد في سجل حياتك الشخصية أنك كنت تدرس في السنين الأولى لدراستك هذا الأمر، وقال المدرس الفلاني انه كان يعلمك هذا الأمر،

بالتأكيد أن من يعاير عالم الرياضيات بهذا الأمر راجع لقلة في الفهم وضعف فى التفكير؟

ولكن لماذا؟!

لأن عالم الرياضيات من الوضع الطبيعي له أن يضطر لدراسة هذه المناهج لكي يصل إلى ما هو فيه من العلم، ولكنه بعد تخرجه من الدراسات العليا أصبحت معرفته أكمل، وأشمل، و فوق مستوى هذه المعرفة البسيطة، ولا يستطيع أحد أن يعيره بعدم المعرفة، لأنه اضطر يوماً لدراسة واحد + واحد يساوى 2

تطبيق المثل : في العهد القديم كان هناك حروب فعلاً، أما الآن في عهد النعمة عهد الكمال (العهد الجديد) انتهت مسألة الحروب هذه، وأصبحنا غير مطالبين بإقامة حرب مع أي أحد، و قد أعطانا الله المحب روح المحبة التي بها نحب كل الناس، حتي أعدائنا، وطبعاً إن كنت تحب أعدائك فأنك لم ولن تحاربهم :

” وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ. بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ. أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ وَيَطْرُدُونَكُمْ ” (إنجيل متى 5 : 44).

«لَكِنِّي أَقُولُ لَكُمْ أَيُّهَا السَّامِعُونَ: أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ ” (إنجيل لوقا 6 : 27).

” بَلْ أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ وَأَحْسِنُوا وَأَقْرِضُوا وَأَنْتُمْ لاَ تَرْجُونَ شَيْئاً فَيَكُونَ أَجْرُكُمْ عَظِيماً و َتَكُونُوا بَنِي الْعَلِيِّ فَإِنَّهُ مُنْعِمٌ عَلَى غَيْرِ الشَّاكِرِينَ وَالأَشْرَارِ ” (إنجيل لوقا 6 : 35).

وفى (إنجيل متى 5: 38 – 39 ) : “«سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ: عَيْنٌ بِعَيْنٍ وَسِنٌّ بِسِنٍّ. وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: لاَ تُقَاوِمُوا الشَّرَّ، بَلْ مَنْ لَطَمَكَ عَلَى خَدِّكَ الأَيْمَنِ فَحَوِّلْ لَهُ الآخَرَ أَيْضًا. “.

وفى (إنجيل متى 5: 21- 22)«قَدْ سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ لِلْقُدَمَاءِ: لاَ تَقْتُلْ، وَمَنْ قَتَلَ يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ الْحُكْمِ. وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كُلَّ مَنْ يَغْضَبُ عَلَى أَخِيهِ بَاطِلاً يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ الْحُكْمِ، وَمَنْ قَالَ لأَخِيهِ: رَقَا، يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ الْمَجْمَعِ، وَمَنْ قَالَ: يَا أَحْمَقُ، يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ نَارِ جَهَنَّمَ. ” .

لقد كان السامرين واليهود أعداء، وكان أقصى حد للتحقير بإنسان أن يوصف بأنه سامري، لذلك قال اليهود للمسيح له المجد:

” «أَلَسْنَا نَقُولُ حَسَناً إِنَّكَ سَامِرِيٌّ وَبِكَ شَيْطَانٌ؟»” ( إنجيل يوحنا 8 : 48).

وقد أعطى السيد المسيح مثلاً رائعاً عن كيفية معاملة الأعداء، قائلاً في مثل السامري الصالح:

30– فَأَجَابَ يَسُوعُ: «إِنْسَانٌ كَانَ نَازِلاً مِنْ أُورُشَلِيمَ إِلَى أَرِيحَا (يهودي) فَوَقَعَ بَيْنَ لُصُوصٍ فَعَرَّوْهُ وَجَرَّحُوهُ وَمَضَوْا وَتَرَكُوهُ بَيْنَ حَيٍّ وَمَيْتٍ.

31– فَعَرَضَ أَنَّ كَاهِناً نَزَلَ فِي تِلْكَ الطَّرِيقِ فَرَآهُ وَجَازَ مُقَابِلَهُ.

32– وَكَذَلِكَ لاَوِيٌّ أَيْضاً إِذْ صَارَ عِنْدَ الْمَكَانِ جَاءَ وَنَظَرَ وَجَازَ مُقَابِلَهُ.

33– وَلَكِنَّ سَامِرِيّاً (عدواً له) مُسَافِراً جَاءَ إِلَيْهِ وَلَمَّا رَآهُ تَحَنَّنَ.

34– فَتَقَدَّمَ وَضَمَدَ جِرَاحَاتِهِ وَصَبَّ عَلَيْهَا زَيْتاً وَخَمْراً وَأَرْكَبَهُ عَلَى دَابَّتِهِ وَأَتَى بِهِ إِلَى فُنْدُقٍ وَاعْتَنَى بِهِ.

35– وَفِي الْغَدِ لَمَّا مَضَى أَخْرَجَ دِينَارَيْنِ وَأَعْطَاهُمَا لِصَاحِبِ الْفُنْدُقِ وَقَالَ لَهُ: اعْتَنِ بِهِ وَمَهْمَا أَنْفَقْتَ أَكْثَرَ فَعِنْدَ رُجُوعِي أُوفِيكَ.

36– فَأَيُّ هَؤُلاَءِ الثَّلاَثَةِ تَرَى صَارَ قَرِيباً لِلَّذِي وَقَعَ بَيْنَ اللُّصُوصِ؟».

37– فَقَالَ: «?لَّذِي صَنَعَ مَعَهُ الرَّحْمَةَ». فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «?ذْهَبْ أَنْتَ أَيْضاً وَاصْنَعْ هَكَذَا». (إنجيل لوقا 10 : 30 – 37).

 

(ثانياً) العهد الجديد فهو عهد النعمة

عهد عمل الله مع هذه الشعوب، إذ فتح الله باب الإيمان والتوبة أمام هذه الشعوب، بدل هلاكهم، وذلك كما قال بولس الرسول للأمم :

” وَأَمَّا الآنَ إِذْ عَرَفْتُمُ اللهَ، بَلْ بِالْحَرِيِّ عُرِفْتُمْ مِنَ اللهِ ” (رسالة غلاطية  4 : 9).

فجعل الله شعب اليهود وشعوب الأمم شعباً واحداً له، حسب قول السيد المسيح :

” لِيَكُونَ الْجَمِيعُ وَاحِداً كَمَا ” أَنَّكَ أَنْتَ أَيُّهَا الآبُ فِيَّ وَأَنَا فِيكَ لِيَكُونُوا هُمْ أَيْضاً وَاحِداً فِينَا لِيُؤْمِنَ الْعَالَمُ أَنَّكَ أَرْسَلْتَنِي ” (إنجيل يوحنا 17 : 21).

” أَنَا فِيهِمْ وَأَنْتَ فِيَّ لِيَكُونُوا مُكَمَّلِينَ إِلَى وَاحِدٍ وَلِيَعْلَمَ الْعَالَمُ أَنَّكَ أَرْسَلْتَنِي وَأَحْبَبْتَهُمْ كَمَا أَحْبَبْتَنِي “(إنجيل يوحنا 17 : 23) .

” وَلِي خِرَافٌ أُخَرُ لَيْسَتْ مِنْ هَذِهِ الْحَظِيرَةِ يَنْبَغِي أَنْ آتِيَ بِتِلْكَ أَيْضاً فَتَسْمَعُ صَوْتِي وَتَكُونُ رَعِيَّةٌ وَاحِدَةٌ وَرَاعٍ وَاحِدٌ ” (إنجيل يوحنا 10 : 16).

(ثالثاُ) والسيد المسيح قد نهى عن استخدام السيف

حتى لو عن طريق الدفاع عن النفس، فالسيد المسيح حينما جاء اليهود ليقبضوا عليه وأراد بطرس الرسول أن يدافع عنه خاطبه قائلًا :

” «رُدَّ سَيْفَكَ إِلَى مَكَانِهِ. لأَنَّ كُلَّ الَّذِينَ يَأْخُذُونَ السَّيْفَ بِالسَّيْفِ يَهْلِكُونَ!” (إنجيل متى 26 : 52).

وقيل في سفر الرؤيا :

“إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَجْمَعُ سَبْياً فَإِلَى السَّبْيِ يَذْهَبُ. وَإِنْ كَانَ أَحَدٌ يَقْتُلُ بِالسَّيْفِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقْتَلَ بِالسَّيْفِ. هُنَا صَبْرُ الْقِدِّيسِينَ وَإِيمَانُهُمْ” (سفر الرؤيا 13 : 10).

(رابعاً) في العهد الجديد تحولت الحرب من حرب مادية إلى حرب روحية

، قال عنها بولس الرسول:

” فَإِنَّ مُصَارَعَتَنَا لَيْسَتْ مَعَ دَمٍ وَلَحْمٍ، (يعني ليست حرباً مادية) بَلْ مَعَ الرُّؤَسَاءِ، مَعَ السَّلاَطِينِ، مَعَ وُلاَةِ الْعَالَمِ، عَلَى ظُلْمَةِ هَذَا الدَّهْرِ، مَعَ أَجْنَادِ الشَّرِّ الرُّوحِيَّةِ فِي السَّمَاوِيَّاتِ ” (رسالة افسس 6 : 12).

  1. (2) لماذا سمح الله بالحروب في العهد القديم؟

العهد القديم كان يعلن عدل الله، وبغضته للخطية، ومعاقبة الله للأشرار، وتنفذ حكمه على الخاطئ موتاً تموت، فكانت سياسة الله مع الشعوب الشريرة بصفة عامة في العهد القديم، هي إبادتها عن وجه الأرض ومن أمثلة ذلك:

 

(1) الطوفان:

قيل عنه:

” وَرَأَى الرَّبُّ أَنَّ شَرَّ الإِنْسَانِ قَدْ كَثُرَ فِي الأَرْضِ وَأَنَّ كُلَّ تَصَوُّرِ أَفْكَارِ قَلْبِهِ إِنَّمَا هُوَ شِرِّيرٌ كُلَّ يَوْمٍ. فَحَزِنَ الرَّبُّ أَنَّهُ عَمِلَ الإِنْسَانَ فِي الأَرْضِ وَتَأَسَّفَ فِي قَلْبِهِ …… وَفَسَدَتِ الأَرْضُ أَمَامَ اللهِ وَامْتَلَأَتِ الأَرْضُ ظُلْماً….. وَرَأَى اللهُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ قَدْ فَسَدَتْ إِذْ كَانَ كُلُّ بَشَرٍ قَدْ أَفْسَدَ طَرِيقَهُ عَلَى الأَرْضِ ” (سفر التكوين 6 : 5 و6 و 11 و 12).

وكان حكم الله هو :

” فَقَالَ الرَّبُّ: “أَمْحُو عَنْ وَجْهِ الأَرْضِ الإِنْسَانَ الَّذِي خَلَقْتُهُ: الإِنْسَانَ مَعَ بَهَائِمَ وَدَبَّابَاتٍ وَطُيُورِ السَّمَاءِ. لأَنِّي حَزِنْتُ أَنِّي عَمِلْتُهُمْ”…. نِهَايَةُ كُلِّ بَشَرٍ قَدْ أَتَتْ أَمَامِي لأَنَّ الأَرْضَ امْتَلَأَتْ ظُلْماً مِنْهُمْ. فَهَا أَنَا مُهْلِكُهُمْ مَعَ الأَرْضِ.” (سفر التكوين 7و13).

ولكن الله قد استثني نوح وبنيه من الهلاك لأجل برهم، فقيل:

” وَقَالَ الرَّبُّ لِنُوحٍ: “ادْخُلْ أَنْتَ وَجَمِيعُ بَيْتِكَ إِلَى الْفُلْكِ لأَنِّي إِيَّاكَ رَأَيْتُ بَارّاً لَدَيَّ فِي هَذَا الْجِيلِ ” (سفر التكوين 7 : 1)،

وقد أكد الكتاب على صلاح نوح مرة آخري قائلاً :

” كَانَ نُوحٌ رَجُلاً بَارّاً كَامِلاً فِي أَجْيَالِهِ. وَسَارَ نُوحٌ مَعَ اللهِ ” (سفر التكوين 6 : 9).

إذاً إذا كان الله عاقب هؤلاء الناس بالهلاك، فلم يكن هناك دافعاً سوى شرهم، وإن كان قد نجي نوح وبنيه، فلأجل برهم فقط،

 

(2) سدوم وعموره:

قيل عن أهل سدوم وعموره:

” وَكَانَ أَهْلُ سَدُومَ أَشْرَاراً وَخُطَاةً لَدَى الرَّبِّ جِدّا ” (سفر التكوين 13 : 13)،

وقال الله عنهم الله لإبراهيم :

” إِنَّ صُرَاخَ سَدُومَ وَعَمُورَةَ صعد إليّ قَدْ كَثُرَ وعملهم قَدْ عَظُمَ جِدّاً.” (سفر التكوين 16 : 20)،

وقد علق على هذا الأمر القديس بطرس قائلاً:

” وَإِذْ رَمَّدَ مَدِينَتَيْ سَدُومَ وَعَمُورَةَ حَكَمَ عَلَيْهِمَا بِالاِنْقِلاَبِ، وَاضِعاً عِبْرَةً لِلْعَتِيدِينَ أَنْ يَفْجُرُوا ” (رسالة بطرس الثانية 2 : 6).

وقد استثني الله من الهلاك لوط وبنيه فقط لأجل بره ويوضح بطرس الرسول هذا الأمر قائلاً : ” وَأَنْقَذَ لُوط اًالْبَارَّ مَغْلُوباً مِنْ سِيرَةِ الأَرْدِيَاءِ فِي الدَّعَارَةِ. إِذْ كَانَ الْبَارُّ بِالنَّظَرِ وَالسَّمْعِ وَهُوَ سَاكِنٌ بَيْنَهُمْ يُعَذِّبُ يَوْماً فَيَوْما ًنَفْسَهُ الْبَارَّةَ بِالأَفْعَالِ الأَثِيمَةِ.” (رسالة بطرس الثانية 2 : 6 و7).

 

(3) مدينة نينوى

لقد حكم الله على مدينة نينوى بالهلاك إذ قال ليونان النبي:

” «قُمِ اذْهَبْ إِلَى نِينَوَى الْمَدِينَةِ الْعَظِيمَةِ وَنَادِ عَلَيْهَا لأَنَّهُ قَدْ صَعِدَ شَرُّهُمْ أَمَامِي». (سفر يونان 1 : 2).

ولكن بالنسبة لمدينة نينوى فالله لم يستثنى أحد منها من الهلاك فقط، بل قد صفح عنها كلها ولم يهلكها والسبب في ذلك يقول الكتاب:

” فَلَمَّا رَأَى اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ أَنَّهُمْ رَجَعُوا عَنْ طَرِيقِهِمِ الرَّدِيئَةِ نَدِمَ اللَّهُ عَلَى الشَّرِّ الَّذِي تَكَلَّمَ أَنْ يَصْنَعَهُ بِهِمْ فَلَمْ يَصْنَعْهُ ” (سفر يونان 3 : 10).

 

(4) شعب كنعان

بالنسبة للشعوب الكنعانية فقد أستخدم الله السيف لإبادتها لأجل شرورها، والدليل على ذلك فقد قال الله لأبينا إبراهيم حينما وعده أن يعطى أرضهم لنسله :

” اعْلَمْ يَقِيناً أَنَّ نَسْلَكَ سَيَكُونُ غَرِيباً فِي أَرْضٍ لَيْسَتْ لَهُمْ وَيُسْتَعْبَدُونَ لَهُمْ فَيُذِلُّونَهُمْ أَرْبَعَ مِئَةِ سَنَةٍ….. وَفِي الْجِيلِ الرَّابِعِ يَرْجِعُونَ إِلَى هَهُنَا لأَنَّ ذَنْبَ الأَمُورِيِّينَ لَيْسَ إِلَى الآنَ كَامِلاً”.” (سفر التكوين 16 : 13 و 16).

وقال الله عن هذا الشعب محذراً شعبه إسرائيل بعد أن عدد مجموعة من خطايا هذه الشعوب:

24– «بِكُلِّ هَذِهِ لاَ تَتَنَجَّسُوا لأَنَّهُ بِكُلِّ هَذِهِ قَدْ تَنَجَّسَ الشُّعُوبُ الَّذِينَ أَنَا طَارِدُهُمْ مِنْ أَمَامِكُمْ.

25– فَتَنَجَّسَتِ الأَرْضُ. فَأَجْتَزِي ذَنْبَهَا مِنْهَا فَتَقْذِفُ الأَرْضُ سُكَّانَهَا.

26– لَكِنْ تَحْفَظُونَ أَنْتُمْ فَرَائِضِي وَأَحْكَامِي وَلاَ تَعْمَلُونَ شَيْئا مِنْ جَمِيعِ هَذِهِ الرَّجَاسَاتِ لاَ الْوَطَنِيُّ وَلاَ الْغَرِيبُ النَّازِلُ فِي وَسَطِكُمْ.

27– لأَنَّ جَمِيعَ هَذِهِ الرَّجَاسَاتِ قَدْ عَمِلَهَا أَهْلُ الأَرْضِ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ فَتَنَجَّسَتِ الأَرْضُ.

28– فَلاَ تَقْذِفُكُمُ الأَرْضُ بِتَنْجِيسِكُمْ إِيَّاهَا كَمَا قَذَفَتِ الشُّعُوبَ الَّتِي قَبْلَكُمْ.

29– بَلْ كُلُّ مَنْ عَمِلَ شَيْئا مِنْ جَمِيعِ هَذِهِ الرَّجَاسَاتِ تُقْطَعُ الأَنْفُسُ الَّتِي تَعْمَلُهَا مِنْ شَعْبِهَا.

30– فَتَحْفَظُونَ شَعَائِرِي لِكَيْ لاَ تَعْمَلُوا شَيْئاً مِنَ الرُّسُومِ الرَّجِسَةِ الَّتِي عُمِلَتْ قَبْلَكُمْ وَلاَ تَتَنَجَّسُوا بِهَا. أَنَا الرَّبُّ إِلَهُكُمْ» (سفر اللاويين 18 : 24 ـ 30).

22– «فَتَحْفَظُونَ جَمِيعَ فَرَائِضِي وَجَمِيعَ أَحْكَامِي وَتَعْمَلُونَهَا لِكَيْ لاَ تَقْذِفَكُمُ الأَرْضُ الَّتِي أَنَا آتٍ بِكُمْ إِلَيْهَا لِتَسْكُنُوا فِيهَا.

23– وَلاَ تَسْلُكُونَ فِي رُسُومِ الشُّعُوبِ الَّذِينَ أَنَا طَارِدُهُمْ مِنْ أَمَامِكُمْ. لأَنَّهُمْ قَدْ فَعَلُوا كُلَّ هَذِهِ فَكَرِهْتُهُمْ.

24– وَقُلْتُ لَكُمْ: تَرِثُونَ أَنْتُمْ أَرْضَهُمْ وَأَنَا أُعْطِيكُمْ إِيَّاهَا لِتَرِثُوهَا أَرْضاً تَفِيضُ لَبَناً وَعَسَلاً. أَنَا الرَّبُّ إِلَهُكُمُ الَّذِي مَيَّزَكُمْ مِنَ الشُّعُوبِ.” (سفر اللاويين 20 : 22 ـ 24).

* ويتضح من هذه الآية أن الله:

(أ) قد أعطى فرصة آخري للاموريين للتوبة بلغت حوالي 400 سنة ولم يتوبوا.

(ب) وإن السبب في حكم الهلاك الصادر ضدهم هو أثمهم الذي اكتمل أمام الله.

فالعهد القديم هو عهد الناموس (أفعل ولا تفعل)، فالشعب الذي يفجر وراء الخطية كان الله يحكم عليه بالهلاك، بل إن عهد الله مع شعبه كان عهداً مشروطاً بحفظ وصاياه، وفي حالة عدم العمل بوصايا الرب، كان الله يعاقبهم.

ونلاحظ مما أوردناه الآتي :

(أ) إن الشعوب التي تفجر في الخطية كان يحكم عليها بالهلاك، وأما البار فينجيه الله لأجل بره، فلا يميز الناجي من الهلاك عن غيره سوى بره فقط .

(ب) إن طريقة الله في هلاك هذه الشعوب اختلفت ولم تكن واحده، فمره كان الهلاك عن طريق الطوفان، ومرة عن طريق نزول نار من السماء، ومرة بالسيف، ولم نعلم كيف كان الله سيبيد مدينة نينوى التي تابت.

 

  1. (3) معاملة الله لشعب إسرائيل بالمثل

بالنسبة لشعب إسرائيل الذي استخدمه الله للقضاء على هذه الشعوب بالسيف، فقد كانت معاملة الله لهم بالمثل أيضاً، إذ قال لهم الله بكل صراحة بأنهم إن أخطئوا لديه مثل هذه الشعوب، فإن قضائه على هذه الشعوب سوف يشملهم هم أيضاً إن أخطئوا مثلهم إذ قال لهم : ” فَيَحْمَى غَضَبِي وَأَقْتُلُكُمْ بِالسَّيْفِ فَتَصِيرُ نِسَاؤُكُمْ أَرَامِلَ وَأَوْلاَدُكُمْ يَتَامَى ” (سفر الخروج 22 : 24).

” وَأُذَرِّيكُمْ بَيْنَ الأُمَمِ وَأُجَرِّدُ وَرَاءَكُمُ السَّيْفَ فَتَصِيرُ أَرْضُكُمْ مُوحِشَةً وَمُدُنُكُمْ تَصِيرُ خَرِبَةً “(سفر اللاويين 26 : 33).

وفعلاً قد حكم الله على شعب إسرائيل أكثر من مرة بالهلاك لأجل شرورهم:

(1) فبعد عبادتهم للعجل الذهبي حكم الله عليهم بالهلاك:

لولا شفاعة موسي النبي، فأقتصر الأمر على هلاك ثلاثة آلاف رجل فقط راجع (سفر الخروج 32 26 : 28).

 

(2) معاقبتهم عند طلبهم لحم عوض المن:

و قال الكتاب في ذلك:

” وَإِذْ كَانَ اللحْمُ بَعْدُ بَيْنَ أَسْنَانِهِمْ قَبْل أَنْ يَنْقَطِعَ حَمِيَ غَضَبُ الرَّبِّ عَلى الشَّعْبِ وَضَرَبَ الرَّبُّ الشَّعْبَ ضَرْبَةً عَظِيمَةً جِدّاً. فَدُعِيَ اسْمُ ذَلِكَ المَوْضِعِ «قَبَرُوتَ هَتَّأَوَةَ» لأَنَّهُمْ هُنَاكَ دَفَنُوا القَوْمَ الذِينَ اشْتَهُوا ” (سفر العدد 11 : 33 و 34).

 

(3) معاقبة الله لهم بالموت بالوباء حينما عبدوا إلهة مؤاب:

فقتل منهم 24 ألفاً ، وقتل مرة أخرى 14 إلف بالوباء :

” فَكَانَ الذِينَ مَاتُوا بِالوَبَإِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ أَلفاً وَسَبْعَ مِئَةٍ عَدَا الذِينَ مَاتُوا بِسَبَبِ قُورَحَ.” (سفر العدد 14 : 49).

 

(4) وقتل الرب من شعب إسرائيل الخارج من مصر كل ما هو فوق العشرين عاماً:

27– «حَتَّى مَتَى أَغْفِرُ لِهَذِهِ الجَمَاعَةِ الشِّرِّيرَةِ المُتَذَمِّرَةِ عَليَّ؟ قَدْ سَمِعْتُ تَذَمُّرَ بَنِي إِسْرَائِيل الذِي يَتَذَمَّرُونَهُ عَليَّ.

28– قُل لهُمْ: حَيٌّ أَنَا يَقُولُ الرَّبُّ لأَفْعَلنَّ بِكُمْ كَمَا تَكَلمْتُمْ فِي أُذُنَيَّ.

29– فِي هَذَا القَفْرِ تَسْقُطُ جُثَثُكُمْ جَمِيعُ المَعْدُودِينَ مِنْكُمْ حَسَبَ عَدَدِكُمْ مِنِ ابْنِ عِشْرِينَ سَنَةً فَصَاعِداً الذِينَ تَذَمَّرُوا عَليَّ.

30– لنْ تَدْخُلُوا الأَرْضَ التِي رَفَعْتُ يَدِي لآسْكِنَنَّكُمْ فِيهَا مَا عَدَا كَالِبَ بْنَ يَفُنَّةَ وَيَشُوعَ بْنَ نُونٍ.

32– فَجُثَثُكُمْ أَنْتُمْ تَسْقُطُ فِي هَذَا القَفْرِ ……….. فَمَاتَ الرِّجَالُ الذِينَ أَشَاعُوا المَذَمَّةَ الرَّدِيئَةَ عَلى الأَرْضِ بِالوَبَإِ أَمَامَ الرَّبِّ. (سفر العدد 14 : 28 – 32).

 

(5) معاقبة الله لهم حينما شكوا في قدرته على أعطائهم أرض كنعان:

وكانت هذه اكبر معاقبه لهم، إذ أفنا الرب كل جيل شعب إسرائيل الخارج من مصر فوق العشرين عاماً، وقال الله في ذلك:

” لنْ يَرَى النَّاسُ الذِينَ صَعِدُوا مِنْ مِصْرَ مِنِ ابْنِ عِشْرِينَ سَنَةً فَصَاعِداً الأَرْضَ التِي أَقْسَمْتُ لآبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ لأَنَّهُمْ لمْ يَتَّبِعُونِي تَمَاماً ….. فَحَمِيَ غَضَبُ الرَّبِّ عَلى إِسْرَائِيل وَأَتَاهَهُمْ فِي البَرِّيَّةِ أَرْبَعِينَ سَنَةً حَتَّى فَنِيَ كُلُّ الجِيلِ الذِي فَعَل الشَّرَّ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ ” (سفر العدد 32 : 11 ـ 13).

 

وحينما كان الله مزمعاً أن يسلم شعبه للسيف، وللسبي قال عن سبب ذلك:

24– لِذَلِكَ كَمَا يَأْكُلُ لَهِيبُ النَّارِ الْقَشَّ وَيَهْبِطُ الْحَشِيشُ الْمُلْتَهِبُ يَكُونُ أَصْلُهُمْ كَالْعُفُونَةِ وَيَصْعَدُ زَهْرُهُمْ كَالْغُبَارِ لأَنَّهُمْ رَذَلُوا شَرِيعَةَ رَبِّ الْجُنُودِ وَاسْتَهَانُوا بِكَلاَمِ قُدُّوسِ إِسْرَائِيلَ.

25– مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ حَمِيَ غَضَبُ الرَّبِّ عَلَى شَعْبِهِ وَمَدَّ يَدَهُ عَلَيْهِ وَضَرَبَهُ حَتَّى ارْتَعَدَتِ الْجِبَالُ وَصَارَتْ جُثَثُهُمْ كَالزِّبْلِ فِي الأَزِقَّةِ. مَعَ كُلِّ هَذَا لَمْ يَرْتَدَّ غَضَبُهُ بَلْ يَدُهُ مَمْدُودَةٌ بَعْدُ ” (سفر أشعياء 5 : 24 – 25).

 

(6) وقد عاقبهم الله أيضاً بالسبي والجلاء عن أرضهم عدة مرات، وكان أخرها سنة 70 م حسب نبوءة السيد المسيح،

 

  1. (4) تحديد الشعوب التي أمر الله بمعاقبتها وأخذ أرضها

بالرغم من كون هذه الحرب تأديب لله لهذه الشعوب وعقاباً لهم، فلم تكن الحرب في العهد القديم حرباً مفتوحة، يصنعها بني إسرائيل مع أي شعب، وفي أي مكان، بل لقد حدد الله الشعب الذي أراد أن يعاقبه

،وحدد أرضه وقد استخدّم الله شعب إسرائيل لإبادة هذه الشعوب بالسيف،

واليك هذه الشعوب كما حددها الله لأبينا إبراهيم قبل أن يعطيه نسل:

” الْقِينِيِّينَ وَالْقَنِزِّيِّينَ وَالْقَدْمُونِيِّينَ. وَالْحِثِّيِّينَ وَالْفِرِزِّيِّينَ وَالرَّفَائِيِّينَ. وَالأَمُورِيِّينَ وَالْكَنْعَانِيِّينَ. وَالْجِرْجَاشِيِّينَ وَالْيَبُوسِيِّين ” (سفر التكوين 20 : 19 ـ 20).

وقد حدد الله حدودها قائلاً:

” مِنْ نَهْرِ مِصْرَ إِلَى النَّهْرِ الْكَبِيرِ” (سفر التكوين 15 : 18).

فهذه القبائل قد تكلم عنها الله لأبينا إبراهيم بأنه سيعطيها فرصة للتوبة 400 سنة، وذلك أما أن يتوبوا، أو أن يحكم عليهم بالهلاك، ويعطى أرضهم لأبناء إبراهيم، قال الله لإبراهيم:

” وَأَمَّا أَنْتَ فَتَمْضِي إِلَى آبَائِكَ بِسَلاَمٍ وَتُدْفَنُ بِشَيْبَةٍ صَالِحَةٍ. وَفِي الْجِيلِ الرَّابِعِ يَرْجِعُونَ إِلَى هَهُنَا لأَنَّ ذَنْبَ الأَمُورِيِّينَ لَيْسَ إِلَى الآنَ كَامِلاً”.” (سفر التكوين 15 : 15 و 16).

فكانت أرض محدده فقط ، فلم تكن أي أرض يعجب بها شعب إسرائيل يغزوها،

وهذه الأرض هي مدن وقبائل أرض كنعان،

ولنرجع لدائرة المعارف، وقاموس الكتاب المقدس لنعرف أين كانت تقع هذه الشعوب

(1) القينيون

كان القينيون إحدى القبائل التي كانت تعيش في كنعان أيام إبراهيم (سفر التكوين 19:15).

(2) القنزيون

قبيلة في كنعان أيام إبراهيم .

(3) القدمونيون

استوطنوا بلاد أدوم شرقي الأردن .

(4) الحثيين

قد عاش بنو حث في كنعان في أيام الآباء الأولين وإلى ما بعد الغزو الإسرائيلي لأرض كنعان .

(5) الفرزيين

كان الفرزيون من أوائل الشعوب التي استوطنت أرض كنعان منذ عصور سابقة لعصر إبراهيم (سفر التكوين 13: 7، 15: 20، انظر أيضاً34: 30، سفر نحميا 9: 8).

(6) الرفائيون – وادي الرفائيين

وهو واد خصيب بالقرب من أورشليم في اتجاه بيت لحم (سفر يشوع 15 : 8 ، 18 : 16 ، سفر صموئيل الثاني 5 : 18 و 22 ، 23 : 13 ، سفر أخبار الأيام الأول 11 : 15).

(7) الأموريين

وهو المنطقة الجبلية من بلاد الامورين، (سفر التثنية 1 : 7 و 20 و 24، مع سفر العدد 13 : 29، سفر يشوع 10 : 6.. الخ ).

التقليدي أصبحت تعرف فيما بعد بجبل يهوذا وافرايم. ولكن كثيرا ما كان اسم الاموريين يطلق على كل سكان كنعان (سفر التكوين 15 : 16، سفر يشوع 24 : 8 و 18.. الخ).

(8) الكنعانيين

يطلق اسم كنعان علي فلسطين (أرض الموعد) الواقعة غربي نهر الأردن، والتي استوطنها بنو إسرائيل بعد عبورهم نهر الأردن بقيادة يشوع .

(9) جرجاشي ـ جرجاشيون

يذكر الجرجاشي بين قبائل الكنعانيين في جدول الأمم (سفر التكوين 10 : 16).

(10) اليبوسيين

اسم ينسب إلى أورشليم

إذاً الشعوب التي أمر الله شعب إسرائيل بمحاربتها هي قبائل أرض كنعان فقط وليس غيرها، وهذا الأمر يثبته شئآ أخر وهو : منع الله لشعب إسرائيل بمحاربة الشعوب والقبائل التي لم تدخل تحت القائمة التي ذكرها الله لإبراهيم،

ومن أمثلة هذه الشعوب:

(أ) بني عيسو:

فقد قال الله عنهم لشعب إسرائيل ” لا تَهْجِمُوا عَليْهِمْ. لأَنِّي لا أُعْطِيكُمْ مِنْ أَرْضِهِمْ وَلا وَطْأَةَ قَدَمٍ لأَنِّي لِعِيسُو قَدْ أَعْطَيْتُ جَبَل سَعِيرَ مِيرَاثاً ” (سفر التثنية 2 : 5).

(ب) شعب مؤاب:

«فَقَال لِي الرَّبُّ: لا تُعَادِ مُوآبَ وَلا تُثِرْ عَليْهِمْ حَرْباً لأَنِّي لا أُعْطِيكَ مِنْ أَرْضِهِمْ مِيرَاثاً. لأَنِّي لِبَنِي لُوطٍَ قَدْ أَعْطَيْتُ «عَارَ» مِيرَاثاً “(سفر التثنية 2 : 9).

فَمَتَى قَرُبْتَ إِلى تُجَاهِ بَنِي عَمُّونَ لا تُعَادِهِمْ وَلا تَهْجِمُوا عَليْهِمْ لأَنِّي لا أُعْطِيكَ مِنْ أَرْضِ بَنِي عَمُّونَ مِيرَاثاً- لأَنِّي لِبَنِي لُوطٍ قَدْ أَعْطَيْتُهَا مِيرَاثاً ” (سفر التثنية 2 : 19).

(جـ) استثناء شعب الاموريين، وشعب باشان بإقامة حرب معهم:

لقد حارب شعب إسرائيل شعب الاموريين، وشعب باشان بالرغم من عدم ورود أسمائهم في القائمة، ويشرح الكتاب المقدس بأن السبب في ذلك، هو أن هذه الشعوب خرجت لمحاربة شعب إسرائيل، فكان على شعب إسرائيل أن تدافع عن نفسها أمامهم : (راجع سفر العدد 21 : 21 و 22 و 33 إلخ).

(د) عدم احتلال شعب إسرائيل لأي أرض بخلاف التي ذكرها الله لهم:

هذا الأمر يوضح لنا أيضاً التزامشعب إسرائيل بالسكني بأرض الموعد فقط ، وعدم محاربتهم لأي دولة أو شعب لاحتلال أرضهم.

 

  1. (5) ارتباط الحرب بوقت معين

كما ارتبطت الحرب بشعب معين، ارتبطت أيضاً بزمن معين فقط ، وهو زمن خروج شعب إسرائيل من مصر لامتلاك أرض كنعان (زمن موسى ويشوع)، لأن من بقي من هذه الشعوب لم يتم القضاء عليه فيما بعد، والدليل على ذلك قول الكتاب عن سليمان في معاملته مع أبناء هذه الشعوب : ” جَمِيعُ الشَّعْبِ الْبَاقِينَ مِنَ الأَمُورِيِّينَ وَالْحِثِّيِّينَ وَالْفِرِزِّيِّينَ وَالْحِوِّيِّينَ وَالْيَبُوسِيِّينَ الَّذِينَ لَيْسُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، أَبْنَاؤُهُمُ الَّذِينَ بَقُوا بَعْدَهُمْ فِي الأَرْضِ، الَّذِينَ لَمْ يَقْدِرْ بَنُو إِسْرَائِيلَ أَنْ يُحَرِّمُوهُمْ، (أثناء حربهم معهم)، جَعَلَ عَلَيْهِمْ سُلَيْمَانُ تَسْخِيرَ عَبِيدٍ إِلَى هَذَا الْيَوْمِ ” (سفر الملوك الأول 9 : 20 و 21)،

 

سؤال : الم تكن هناك حروب في زمان القضاة وداود؟!!

بالنسبة للحروب التي قامت في عصر القضاة وعصر داود، وهو الزمن الذي تلي زمن موسي ويشوع، فقد كانت حرباً مع شعب كنعان، أي القبائل الذين التي أمر الله قبلاً بإبادتهم، ولكن بني إسرائيل لم يسمعوا لكلام الله وتركوهم في الأرض، فكانوا يصعدون عليهم للمحاربة، فكانت حرباً لتأديب شعب إسرائيل نفسه على عدم سماعهم لكلام الله ، وعلى شرورهم، وقد أوضح الله هذا الأمر إذ قيل عن شعب إسرائيل بعد موت يشوع:    

” وَعِنْدَ مَوْتِ الْقَاضِي كَانُوا يَرْجِعُونَ وَيَفْسُدُونَ أَكْثَرَ مِنْ آبَائِهِمْ بِالذَّهَابِ وَرَاءَ آلِهَةٍ أُخْرَى لِيَعْبُدُوهَا وَيَسْجُدُوا لَهَا. لَمْ يَكُفُّوا عَنْ أَفْعَالِهِمْ وَطَرِيقِهِمِ الْقَاسِيَةِ. فَحَمِيَ غَضَبُ الرَّبِّ عَلَى إِسْرَائِيلَ وَقَالَ: «مِنْ أَجْلِ أَنَّ هَذَا الشَّعْبَ قَدْ تَعَدُّوا عَهْدِيَ الَّذِي أَوْصَيْتُ بِهِ آبَاءَهُمْ وَلَمْ يَسْمَعُوا لِصَوْتِي. فَأَنَا أَيْضاً لاَ أَعُودُ أَطْرُدُ إِنْسَاناً مِنْ أَمَامِهِمْ مِنَ الأُمَمِ الَّذِينَ تَرَكَهُمْ يَشُوعُ عِنْدَ مَوْتِهِ. لأَمْتَحِنَ بِهِمْ إِسْرَائِيلَ: أَيَحْفَظُونَ طَرِيقَ الرَّبِّ لِيَسْلُكُوا بِهَا كَمَا حَفِظَهَا آبَاؤُهُمْ, أَمْ لاَ». فَتَرَكَ الرَّبُّ أُولَئِكَ الأُمَمَ وَلَمْ يَطْرُدْهُمْ سَرِيعاً وَلَمْ يَدْفَعْهُمْ بِيَدِ يَشُوعَ ” (سفر القضاة 2 :19 ـ 23).

 

 

  1. (6) لم تكن حرب للسلب والنهب

بالنسبة لحرب شعب إسرائيل مع شعوب كنعان، فهناك نقطة أخري تميزها عن غيرها من الحروب، فلم تكن حرب يحل فيهم سلب ونهب هذه الشعوب، بحجة أنهم شعب كافر، ويحل مالهم، بل على العكس تماماً:

  1. (1) بالنسبة للشعوب التي أقام شعب إسرائيل حرباً معها، فقد منعهم الله من أن يمدوا أيدهم لأي شئ من أملاك هذه الشعوب، والدليل على ذلك : ” حينما أخطأ واحد من الشعب وهو عخان ابن كرمي، وأخذ من غنيمة الأعداء، سخط الله على الشعب كله بسببه، (راجع سفر يشوع 7).
  1. (2) وظل هذا الأمر يعمل به، ففي عهد شاول أيضاً حينما حارب الكنعانيين وأخذ من غنيمتهم عاقبه الله بأن رفضه من الملك (راجع سفر صموئيل 14).

لأجل ذلك فأنه حتى بالنسبة للشعوب التي تم غزوها، فلم يكن هناك مبدأ أسمه دفع الجزية مقابل البقاء حياً وهو مبدأ دافعه أولاً وأخيراً الربح المادي، وهو السماح بالكفر بشرط الدفع.

  1. (3) أما بالنسبة للشعوب التي كان شعب إسرائيل يريد فقط أن يمر بها ليصل إلي ارض الموعد، فلم يكن يمدون أيديهم لأي شئ من خيرات هذه البلاد، ولا حتى يأكلوا منها خبزاً مجانا، والدليل على ذلك أن الله خاطبهم حينما كانوا مزمعين أن يمروا بشعب عيسوا قائلاً : ” طَعَاماً تَشْتَرُونَ مِنْهُمْ بِالفِضَّةِ لِتَأْكُلُوا وَمَاءً أَيْضاً تَبْتَاعُونَ مِنْهُمْ بِالفِضَّةِ لِتَشْرَبُوا.”(سفر التثنية 2 : 3).

وهكذا كانت طلبة موسي النبي من هذه الشعوب هي: ” «دَعْنِي أَمُرَّ فِي أَرْضِكَ. لا نَمِيلُ إِلى حَقْلٍ وَلا إِلى كَرْمٍ وَلا نَشْرَبُ مَاءَ بِئْرٍ. فِي طَرِيقِ المَلِكِ نَمْشِي حَتَّى نَتَجَاوَزَ تُخُومَكَ» (سفر العدد 21 : 22).

 

  1. (7) لم يكن هناك شئ اسمه إرسال سارية للقتل

أيضاً لم نسمع أن موسي النبي، أو يشوع تلميذه أرسلوا سارية لقطع الطريق على أحد من قوافل التجار لقتلهم ونهب ما معهم، فلم يحدث هذا الأمر مطلقاً، لا قبل دخول أرض الموعد، ولا بعده،

 

  1. (8) لم نسمع عن شئ أسمه حرب الاغتيالات

هناك أمر آخر في حروب العهد القديم يميزها عن غيرها من الحروب، وهو أمراً خطير جداً، وهو إننا لم نسمع مطلقاً عن شئ أسمه حرب الاغتيالات وتصفية الأعداء، لم نسمع مطلقاً أن موسي النبي، أويشوع تلميذه، أنهم أرسل مجموعة رجال ليغتالوا رجلاً أو امرأة تكلموا عيهم بالسوء من أعدائهم، وهكذا لم لم تكن الأسباب الشخصية، دافعاً أو محركاً لأي حرب أو اغتيال لأحد .

  1. (9) لم تكن حرباً دينية

هناك نقطة أخري لحروب شعب إسرائيل تميزها عن غيرها من الحروب، فلم تكن حرب دينية،

فلم تكن حرباً دافعها ديني، بمعنى أن يعرضوا اليهودية على الشعوب والشعب الذي يرفض التهود يتم محاربتهم وقتلهم بالسيف.

 

 

  1. (10)هل تغيرت طبيعة الله في العهد الجديد

(1) ـ الكتاب المقدس يعلن لنا أن طبيعة الله ثابتة غير متغيره فيقول:

” يَسُوعُ الْمَسِيحُ هُوَ هُوَ أَمْساً وَالْيَوْمَ وَإِلَى الأَبَدِ ” (رسالة العبرانيين 13 : 8).

” كُلُّ عَطِيَّةٍ صَالِحَةٍ وَكُلُّ مَوْهِبَةٍ تَامَّةٍ هِيَ مِنْ فَوْقُ، نَازِلَةٌ مِنْ عِنْدِ أَبِي الأَنْوَارِ، الَّذِي لَيْسَ عِنْدَهُ تَغْيِيرٌ وَلاَ ظِلُّ دَوَرَانٍ ” (رسالة يعقوب 1 : 17).

(2) ـ العهد القديم كان يعلن عدل الله وكراهيته للخطية من خلال قصاص الله من الخطاة، وهذا هو الأساس الذي أقام فيه الله عهده مع شعبه،

قال لشعبه حينما أعطاهم الناموس في سفر الاويين 26:

3– «إِذَا سَلَكْتُمْ فِي فَرَائِضِي وَحَفِظْتُمْ وَصَايَايَ وَعَمِلْتُمْ بِهَا.

4– أُعْطِي مَطَرَكُمْ فِي حِينِهِ وَتُعْطِي الأَرْضُ غَلَّتَهَا وَتُعْطِي أَشْجَارُ الْحَقْلِ أَثْمَارَهَا.

5– وَيَلْحَقُ دِرَاسُكُمْ بِالْقِطَافِ وَيَلْحَقُ الْقِطَافُ بِالزَّرْعِ فَتَأْكُلُونَ خُبْزَكُمْ لِلشَّبَعِ وَتَسْكُنُونَ فِي أَرْضِكُمْ آمِنِينَ.

6– وَأَجْعَلُ سَلاَماً فِي الأَرْضِ فَتَنَامُونَ وَلَيْسَ مَنْ يُزْعِجُكُمْ. وَأُبِيدُ الْوُحُوشَ الرَّدِيئَةَ مِنَ الأَرْضِ وَلاَ يَعْبُرُ سَيْفٌ فِي أَرْضِكُمْ.

7– وَتَطْرُدُونَ أَعْدَاءَكُمْ فَيَسْقُطُونَ أَمَامَكُمْ بِالسَّيْفِ.

8– يَطْرُدُ خَمْسَةٌ مِنْكُمْ مِئَةً وَمِئَةٌ مِنْكُمْ يَطْرُدُونَ رَبْوَةً وَيَسْقُطُ أَعْدَاؤُكُمْ أَمَامَكُمْ بِالسَّيْفِ.

9– وَأَلْتَفِتُ إِلَيْكُمْ وَأُثْمِرُكُمْ وَأُكَثِّرُكُمْ وَأَفِي مِيثَاقِي مَعَكُمْ.

10– فَتَأْكُلُونَ الْعَتِيقَ الْمُعَتَّقَ وَتُخْرِجُونَ الْعَتِيقَ مِنْ وَجْهِ الْجَدِيدِ.

11– وَأَجْعَلُ مَسْكَنِي فِي وَسَطِكُمْ وَلاَ تَرْذُلُكُمْ نَفْسِي.

12– وَأَسِيرُ بَيْنَكُمْ وَأَكُونُ لَكُمْ إِلَهاً وَأَنْتُمْ تَكُونُونَ لِي شَعْباً.

13– أَنَا الرَّبُّ إِلَهُكُمُ الَّذِي أَخْرَجَكُمْ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ مِنْ كَوْنِكُمْ لَهُمْ عَبِيداً وَقَطَّعَ قُيُودَ نِيرِكُمْ وَسَيَّرَكُمْ قِيَاماً.

14– «لَكِنْ إِنْ لَمْ تَسْمَعُوا لِي وَلَمْ تَعْمَلُوا كُلَّ هَذِهِ الْوَصَايَا.

15– وَإِنْ رَفَضْتُمْ فَرَائِضِي وَكَرِهَتْ أَنْفُسُكُمْ أَحْكَامِي فَمَا عَمِلْتُمْ كُلَّ وَصَايَايَ بَلْ نَكَثْتُمْ مِيثَاقِي.

16– فَإِنِّي أَعْمَلُ هَذِهِ بِكُمْ: أُسَلِّطُ عَلَيْكُمْ رُعْباً وَسِلاًّ وَحُمَّى تُفْنِي الْعَيْنَيْنِ وَتُتْلِفُ النَّفْسَ. وَتَزْرَعُونَ بَاطِلاً زَرْعَكُمْ فَيَأْكُلُهُ أَعْدَاؤُكُمْ. (أي سيسمح لأعدائهم أن تحتل أرضهم)

17– وَأَجْعَلُ وَجْهِي ضِدَّكُمْ فَتَنْهَزِمُونَ أَمَامَ أَعْدَائِكُمْ وَيَتَسَلَّطُ عَلَيْكُمْ مُبْغِضُوكُمْ وَتَهْرُبُونَ وَلَيْسَ مَنْ يَطْرُدُكُمْ.

18– «وَإِنْ كُنْتُمْ مَعَ ذَلِكَ لاَ تَسْمَعُونَ لِي أَزِيدُ عَلَى تَأْدِيبِكُمْ سَبْعَةَ أَضْعَافٍ حَسَبَ خَطَايَاكُمْ.

19– فَأُحَطِّمُ فَخَارَ عِزِّكُمْ وَأُصَيِّرُ سَمَاءَكُمْ كَالْحَدِيدِ وَأَرْضَكُمْ كَالنُّحَاسِ.

20– فَتُفْرَغُ بَاطِلاً قُوَّتُكُمْ وَأَرْضُكُمْ لاَ تُعْطِي غَلَّتَهَا وَأَشْجَارُ الأَرْضِ لاَ تُعْطِي أَثْمَارَهَا.

21– «وَإِنْ سَلَكْتُمْ مَعِي بِالْخِلاَفِ وَلَمْ تَشَاءُوا أَنْ تَسْمَعُوا لِي أَزِيدُ عَلَيْكُمْ ضَرْبَاتٍ سَبْعَةَ أَضْعَافٍ حَسَبَ خَطَايَاكُمْ.

22– أُطْلِقُ عَلَيْكُمْ وُحُوشَ الْبَرِّيَّةِ فَتُعْدِمُكُمُ الأَوْلاَدَ وَتَقْرِضُ بَهَائِمَكُمْ وَتُقَلِّلُكُمْ فَتُوحَشُ طُرُقُكُمْ.

23– «وَإِنْ لَمْ تَتَأَدَّبُوا مِنِّي بِذَلِكَ بَلْ سَلَكْتُمْ مَعِي بِالْخِلاَفِ.

24– فَإِنِّي أَنَا أَسْلُكُ مَعَكُمْ بِالْخِلاَفِ وَأَضْرِبُكُمْ سَبْعَةَ أَضْعَافٍ حَسَبَ خَطَايَاكُمْ.

25– أَجْلِبُ عَلَيْكُمْ سَيْفاً يَنْتَقِمُ نَقْمَةَ الْمِيثَاقِ فَتَجْتَمِعُونَ إِلَى مُدُنِكُمْ وَأُرْسِلُ فِي وَسَطِكُمُ الْوَبَأَ فَتُدْفَعُونَ بِيَدِ الْعَدُوِّ.

26– بِكَسْرِي لَكُمْ عَصَا الْخُبْزِ. تَخْبِزُ عَشَرُ نِسَاءٍ خُبْزَكُمْ فِي تَنُّورٍ وَاحِدٍ وَيَرْدُدْنَ خُبْزَكُمْ بِالْوَزْنِ فَتَأْكُلُونَ وَلاَ تَشْبَعُونَ.

27– «وَإِنْ كُنْتُمْ بِذَلِكَ لاَ تَسْمَعُونَ لِي بَلْ سَلَكْتُمْ مَعِي بِالْخِلاَفِ.

28– فَأَنَا أَسْلُكُ مَعَكُمْ بِالْخِلاَفِ سَاخِطاً وَأُؤَدِّبُكُمْ سَبْعَةَ أَضْعَافٍ حَسَبَ خَطَايَاكُمْ.

29– فَتَأْكُلُونَ لَحْمَ بَنِيكُمْ وَلَحْمَ بَنَاتِكُمْ تَأْكُلُونَ.

30– وَأُخْرِبُ مُرْتَفَعَاتِكُمْ وَأَقْطَعُ شَمْسَاتِكُمْ وَأُلْقِي جُثَثَكُمْ عَلَى جُثَثِ أَصْنَامِكُمْ وَتَرْذُلُكُمْ نَفْسِي.

31– وَأُصَيِّرُ مُدُنَكُمْ خَرِبَةً وَمَقَادِسَكُمْ مُوحِشَةً وَلاَ أَشْتَمُّ رَائِحَةَ سُرُورِكُمْ.

32– وَأُوحِشُ الأَرْضَ فَيَسْتَوْحِشُ مِنْهَا أَعْدَاؤُكُمُ السَّاكِنُونَ فِيهَا.

33– وَأُذَرِّيكُمْ بَيْنَ الأُمَمِ وَأُجَرِّدُ وَرَاءَكُمُ السَّيْفَ فَتَصِيرُ أَرْضُكُمْ مُوحِشَة ًوَمُدُنُكُمْ تَصِيرُ خَرِبَةً.

34– حِينَئِذٍ تَسْتَوْفِي الأَرْضُ سُبُوتَهَا كُلَّ أَيَّامِ وَحْشَتِهَا وَأَنْتُمْ فِي أَرْضِ أَعْدَائِكُمْ. حِينَئِذٍ تَسْبِتُ الأَرْضُ وَتَسْتَوْفِي سُبُوتَهَا.

38– فَتَهْلِكُونَ بَيْنَ الشُّعُوبِ وَتَأْكُلُكُمْ أَرْضُ أَعْدَائِكُمْ.

39– وَالْبَاقُونَ مِنْكُمْ يَفْنُونَ بِذُنُوبِهِمْ فِي أَرَاضِي أَعْدَائِكُمْ. وَأَيْضاً بِذُنُوبِ آبَائِهِمْ مَعَهُمْ يَفْنُونَ.

46– هَذِهِ هِيَ الْفَرَائِضُ وَالأَحْكَامُ وَالشَّرَائِعُ الَّتِي وَضَعَهَا الرَّبُّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي جَبَلِ سِينَاءَ بِيَدِ مُوسَى

 

(3) ـ العهد القديم بالرغم من أنه كان يعلن كراهية الله للخطية وقصاصه منها

إلا أنه كان يعلن أيضاً في نفس الوقت عن مجيء عهد النعمة والصفح عن الخطية لذلك قيل: ” تَرَاءَى لِي الرَّبُّ مِنْ بَعِيدٍ: وَمَحَبَّةً أَبَدِيَّةً أَحْبَبْتُكِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ أَدَمْتُ لَكِ الرَّحْمَةَ (سفر ارميا 31 : 3).

 

ويتكلم أرميا النبي عن رحمة الله مع شعبه في عهده الجديد الذي سيقطعه معهم الله قائلاً:

31– هَا أَيَّامٌ تَأْتِي يَقُولُ الرَّبُّ وَأَقْطَعُ مَعَ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ وَمَعَ بَيْتِ يَهُوذَا عَهْداً جَدِيداً.

32– لَيْسَ كَالْعَهْدِ الَّذِي قَطَعْتُهُ مَعَ آبَائِهِمْ يَوْمَ أَمْسَكْتُهُمْ بِيَدِهِمْ لأُخْرِجَهُمْ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ (عهد العقوبات،القائم على القصاص من الخطاة) حِينَ نَقَضُوا عَهْدِي فَرَفَضْتُهُمْ يَقُولُ الرَّبُّ.

33– بَلْ هَذَا هُوَ الْعَهْدُ الَّذِي أَقْطَعُهُ مَعَ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ بَعْدَ تِلْكَ الأَيَّامِ يَقُولُ الرَّبُّ: أَجْعَلُ شَرِيعَتِي فِي دَاخِلِهِمْ وَأَكْتُبُهَا عَلَى قُلُوبِهِمْ وَأَكُونُ لَهُمْ إِلَهاً وَهُمْ يَكُونُونَ لِي شَعْباً.

34– وَلاَ يُعَلِّمُونَ بَعْدُ كُلُّ وَاحِدٍ صَاحِبَهُ وَكُلُّ وَاحِدٍ أَخَاهُ قَائِلِينَ: اعْرِفُوا الرَّبَّ لأَنَّهُمْ كُلَّهُمْ سَيَعْرِفُونَنِي مِنْ صَغِيرِهِمْ إِلَى كَبِيرِهِمْ يَقُولُ الرَّبُّ. لأَنِّي أَصْفَحُ عَنْ إِثْمِهِمْ وَلاَ أَذْكُرُ خَطِيَّتَهُمْ بَعْدُ.

 

 

ملحوظة:

إذاً طالما صفح الله عن خطايا شعبه وآثامهم، إذاً من الطبيعي أيضاً أن يرفع عقوبة الخطية عنهم:

35– هَكَذَا قَالَ الرَّبُّ الْجَاعِلُ الشَّمْسَ لِلإِضَاءَةِ نَهَاراً وَفَرَائِضَ الْقَمَرِ وَالنُّجُومِ لِلإِضَاءَةِ لَيْلاً الزَّاجِرُ الْبَحْرَ حِينَ تَعِجُّ أَمْوَاجُهُ رَبُّ الْجُنُودِ اسْمُهُ:

36– إِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْفَرَائِضُ تَزُولُ مِنْ أَمَامِي يَقُولُ الرَّبُّ فَإِنَّ نَسْلَ إِسْرَائِيلَ أَيْضاً يَكُفُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ أُمَّةً أَمَامِي كُلَّ الأَيَّامِ. (سفر أرميا 31 : 35 – 36).

معنى هذا الكلام إن الله وعد شعبه بإقامة عهداً جديداً معهم، غير العهد القديم الذي قطعه معهم (عهد العقوبات)، في هذا العهد الجديد وعد الله بأنه سيعمل داخل قلب الإنسان ليغيره، وأيضاً في هذا العهد الجديد وعد الله بالمحافظة على شعب إسرائيل ، ((جماعة المؤمنين)) بمعنى أنه لن يعود يقتص منهم ليشتتهم بين الأمم، كما كان يفعل معهم في العهد القديم (وهو ما كان يحدث لهم في كل مرة يسبي شعب إسرائيل فيها، وطبعاً كان الذين سبوهم يستخدمون السيف في ذلك:

(وهو كلام صريح عن أن العهد الجديد قائم على النعمة وليس العقوبات)

يعلق بولس الرسول على هذه النبوة قائلاً : “

12– لأَنِّي أَكُونُ صَفُوحاً عَنْ آثَامِهِمْ، وَلاَ أَذْكُرُ خَطَايَاهُمْ وَتَعَدِّيَاتِهِمْ فِي مَا بَعْدُ».

13– فَإِذْ قَالَ «جَدِيداً» {أي العهد الذي فيه يكون الله صفوحاً عن آثامهم وخطاياهم} عَتَّقَ الأَوَّلَ. وَأَمَّا مَا عَتَقَ وَشَاخَ فَهُوَ قَرِيبٌ مِنَ الاِضْمِحْلاَلِ {لآن عهد النعمة هو عهد كمال العمل الإلهي مع الإنسان} (رسالة العبرانيين 8).

 

(4) ـ وأعلن الله عن انتهاء زمن الحروب، وزمن العقوبات، وحلول عهد السلام قائلاً :

17– «لأَنِّي هَئَنَذَا خَالِقٌ سَمَاوَاتٍ جَدِيدَةً وَأَرْضاً جَدِيدَةً فَلاَ تُذْكَرُ الأُولَى وَلاَ تَخْطُرُ عَلَى بَالٍ.

18– بَلِ افْرَحُوا وَابْتَهِجُوا إِلَى الأَبَدِ فِي مَا أَنَا خَالِقٌ لأَنِّي هَئَنَذَا خَالِقٌ أُورُشَلِيمَ بَهْجَةً وَشَعْبَهَا فَرَحاً.

19– فَأَبْتَهِجُ بِأُورُشَلِيمَ وَأَفْرَحُ بِشَعْبِي وَلاَ يُسْمَعُ بَعْدُ فِيهَا صَوْتُ بُكَاءٍ وَلاَ صَوْتُ صُرَاخٍ.

20– لاَ يَكُونُ بَعْدُ هُنَاكَ طِفْلُ أَيَّامٍ وَلاَ شَيْخٌ لَمْ يُكْمِلْ أَيَّامَهُ. {بمعنى أنه سيعطى فرصة للجميع لاكتمال زمن توبتهم، فلن يأمر بهلاك لا طفل ولا شيخ} لأَنَّ الصَّبِيَّ يَمُوتُ ابْنَ مِئَةِ سَنَةٍ

وَالْخَاطِئَ يُلْعَنُ ابْنَ مِئَةِ سَنَةٍ.{بمعني أن الله لن يستعجل على القصاص من الإنسان الخاطئ، بل سيتركه هو أيضاً ليكمل زمان خطيئة}.

21– وَيَبْنُونَ بُيُوتا ًوَيَسْكُنُونَ فِيهَا وَيَغْرِسُونَ كُرُوماً وَيَأْكُلُونَ أَثْمَارَهَا. {هنا نلاحظ أن الله لم يفرق بين الخاطئ وبين غير الخاطئ}

22– لاَ يَبْنُونَ وَآخَرُ يَسْكُنُ وَلاَ يَغْرِسُونَ وَآخَرُ يَأْكُلُ. لأَنَّهُ كَأَيَّامِ شَجَرَةٍ أَيَّامُ شَعْبِي وَيَسْتَعْمِلُ مُخْتَارِيَّ عَمَلَ أَيْدِيهِمْ.

23– لاَ يَتْعَبُونَ بَاطِلاً وَلاَ يَلِدُونَ لِلرُّعْبِ لأَنَّهُمْ نَسْلُ مُبَارَكِي الرَّبِّ وَذُرِّيَّتُهُمْ مَعَهُمْ.

24– وَيَكُونُ أَنِّي قَبْلَمَا يَدْعُونَ أَنَا أُجِيبُ وَفِيمَا هُمْ يَتَكَلَّمُونَ بَعْدُ أَنَا أَسْمَعُ.

25– الذِّئْبُ وَالْحَمَلُ يَرْعَيَانِ مَعاً وَالأَسَدُ يَأْكُلُ التِّبْنَ كَالْبَقَرِ. أَمَّا الْحَيَّةُ فَالتُّرَابُ طَعَامُهَا. لاَ يُؤْذُونَ وَلاَ يُهْلِكُونَ فِي كُلِّ جَبَلِ قُدْسِي» قَالَ الرَّبُّ (سفر أشعياء 65).

بمعني أن الله لن تطالب بإقامة حرب مع أحد،

 

(5) ـ وهنا يبقى السؤال:

ولكن كيف يتمم المسيح هذا الأمر أن يأتي بعهد النعمة بدون أن يكون على حساب عدل الله الذي يطلب القصاص من الخطاة ؟!!!

الجواب: هو أن كان الشريعة طالبة موت الإنسان الخاطئ، والقصاص منه، فالسيد المسيح ، بموته عنا ، أوفي مطالب العدل الإلهي (الذي كان يطالب بالقصاص من الإنسان الخاطئ، موتاً تموت)،

 

وقد شرح بولس الرسول هذا الأمر قائلاً:

15– وَلأَجْلِ هَذَا هُوَ وَسِيطُ عَهْدٍ جَدِيدٍ، لِكَيْ يَكُونَ الْمَدْعُّوُونَ إِذْ صَارَ مَوْتٌ لِفِدَاءِ التَّعَدِّيَاتِ الَّتِي فِي الْعَهْدِ الأَوَّلِ {إذاً المسيح مات ليفدينا من تعديات العهد الأول الذي طالب بموت الخاطئ والقصاص منه} تَنَالُونَ وَعْدَ الْمِيرَاثِ الأَبَدِيِّ. (رسالة العبرانيين 9 : 15) .

ويقول أيضاً:

” الذي جعلنا كفاة لان نكون خدام عهد جديد لا الحرف {معنى هذا الكلام أن العهد القديم كان عهد الحرف، أفعل ولا تفعل} بل الروح لان الحرف يقتل {وهو ما كان في العهد القديم عهد} ولكن الروح يحيي (الرسالة الثانية لأهل كورنثوس 3:6).

فالمسيح أبطل العداوة التي بين الله والإنسان التي سببتها الخطية، التي كانت الدافع للقصاص لذلك قال بولس الرسول :

13– وَلَكِنِ الآنَ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ، أَنْتُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ قَبْلاً بَعِيدِينَ صِرْتُمْ قَرِيبِينَ بِدَمِ الْمَسِيحِ.

14– لأَنَّهُ هُوَ سَلاَمُنَا، الَّذِي جَعَلَ الِاثْنَيْنِ وَاحِداً، وَنَقَضَ حَائِطَ السِّيَاجِ الْمُتَوَسِّطَ.

15– أَيِ الْعَدَاوَةَ. مُبْطِلاً بِجَسَدِهِ نَامُوسَ الْوَصَايَا فِي فَرَائِضَ، لِكَيْ يَخْلُقَ الِاثْنَيْنِ فِي نَفْسِهِ إِنْسَاناً وَاحِداً جَدِيداً، صَانِعاً سَلاَماً،. {بين الله والإنسان}

16– وَيُصَالِحَ الِاثْنَيْنِ فِي جَسَدٍ وَاحِدٍ مَعَ اللهِ بِالصَّلِيبِ، قَاتِلاً الْعَدَاوَةَ بِهِ.

17– فَجَاءَ وَبَشَّرَكُمْ بِسَلاَمٍ، أَنْتُمُ الْبَعِيدِينَ وَالْقَرِيبِينَ. أف2.

 

 

  1. (11) خلاصة الموضوع

وللخلاصة نقول :

بأن الحرب في العهد القديم أختلف عن الحروب في الإسلام بالآتي :

(1) كانت حرباً لتأديب ومعاقبة الشعوب التي تمادت في الخطية {سواء كانت هذه الشعوب شعوب أممية، أو شعب الله نفسه } ،فأنها سياسة واحدة أتبعها الله مع الجميع.

(2) كانت حرباً التزمت بشعوب معينة، وليست حرباً مع كل من يكفر بالله أو نبي من الأنبياء.

(3) حرباً التزمت بزمن معين فقط .

(4) لم تكن حرباً دينية لنشر الإيمان .

(5) لم تكن حرب للنهب والسلب .

(6) لم يكن هناك شئ أسمه نهب للقوافل

(7) لم يكن هناك شئ اسمه حرب الاغتيالات .

p

Tad Alexandrian

رئيس تحرير

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى