البرلمان القبطي

الدكتور رفعت السعيد.. مدارسنا وكيف تعلّم تلاميذها الدين؟

مدارسنا وكيف تعلّم تلاميذها الدين؟

 

الدكتور رفعت السعيد

قال الرئيس إنه طلب وضع كتاب عن المواطنة يصلح للتدريس لكل الطلاب والتلاميذ، مسلمين ومسيحيين، فتذكرت هذه القصة.

والمسألة تمتد بالنسبة لى إلى عديد من سنوات خلت، عندما كان حفيدى يردد بصوت شبه مرتفع آية يحاول جاهداً أن يستوعبها دون أن يفهم حرفاً منها:

«من شر الوسواس الخناس الذى يوسوس فى صدور الناس من الجنة والناس»،

وسألته هل يفهم المعنى؟

فنفى، وحاولت أن أشرح له معنى الآية، لكنه تململ قائلاً: «المِس» مبتسألش فى ده، «المِس» عايزانا نحفظ وبس.

واتصلت بمدرّسة الدين وهى ذاتها مدرسة اللغة العربية، فقالت بذات التململ:

«منهج الوزارة هو حفظ قصار السور».

وحاولت إقناعها بأن الأهم هو أن يحفظ التلميذ ما يفهمه حتى يقترب من القرآن ويحبه ويلتزم بتعاليمه بوجدان وصفاء.

فزاد تململها، وقالت والله ده مش شغلى، حضرتك كلم الوزير.

وبالفعل كان من حسن الحظ أيامها يوجد وزير مستنير ومنفتح على تطوير أساليب التعليم، لكن الأمر لم يكن سهلاً.

المهم شكوت لوزير التربية والتعليم، وكان الدكتور حسين كامل بهاء الدين، فشكا لى قائلاً: هناك الكثير الذى يستحق التغيير ودعانى لمقابلته، فذهبت وقد جمعت معى عدة آيات قرآنية كريمة سهلة الحفظ، وسهلة التأثير فى عقل التلميذ، فتكون هداية ورحمة، مثل:

■ «فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر».

■ «وليس عليك هداهم ولكن الله يهدى من يشاء».

■ «ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة»، صدق الله العظيم.

وعشرات غيرها من الآيات، فأمسك بالورقة، وقال: إن عشنا للسنة الجاية نحاول، وأضاف لكن المسألة أكثر تعقيداً.

■ وقال إنه يتألم كلما يتذكر حصة الدين فى المدرسة، حيث يحشد الفراش التلاميذ المسيحيين، صائحاً:

«المسيحيين يتلموا فى فصل كذا فنحفر بذلك خندقاً بين التلميذ المسلم وزميله المسيحى». وسألته هل من حل آخر؟

فقال الآخر هو الأسوأ أن نجمع التلاميذ المسلمين فى فصول، والتلاميذ المسيحيين فى فصول مستقلة فيتسع الخندق، ويقام عليه سور عازل.

ويتأكد لكل منهم أنه غير الآخر، وأن ثمة شيئاً عزيزاً فى قلوبهم يفصلهم عن بعضهم البعض. ثم يمتد الحوار، لنكتشف ما هو أسوأ، فالذى يدرس الدين الإسلامى مدرس اللغة العربية «وثمة سؤال اعتراضى: هل يوجد مسيحى يدرس اللغة العربية؟»، والذى يدرّس الدين المسيحى مدرس الرياضيات أو الكيمياء بشرط أن يكون مسيحياً طبعاً.

وهنا نجد أنفسنا أمام من لا يعرف إلا النزر اليسير من أمر الدين وتعاليمه، ومقصود هذه التعاليم، وتفسير الآيات وتأويلها إن تحتم التأويل وأسباب التنزيل وآراء الفقهاء وتضاربها، وفى الناحية الأخرى نجد مدرس كيمياء قد لا يعرف ولو بأقل قدر تعاليم المسيحية أو حقائق اللاهوت المسيحى أو كيفية تفسير جوهر المسيحية.

وهنا وهناك يكون الجهل بحقائق الدين سبيلاً لإخفاء عدم المعرفة بأبسط أوجه الاتفاق وأوجه الخلاف عبر ستار من الطعن فى الآخر، فقلة المعرفة وضحالتها تؤدى بأصحابها إلى تحويل دروسهم ربما إلى جمل حماسية وربما متشددة أو حتى متعصبة ينسى فيها المدرس المسلم وذاك المسيحى دوره التعليمى الصحيح، ويتناسى أو لعله لا يعرف أسس التسامح والمشتركات بين الدينين، وربما كان هو نفسه لا يؤمن بمثل هذا التسامح ولا يتقبل الآخر، وفيما كنت أستعد لدعوة عدد من المثقفين المستنيرين للبحث عن حل لهذه الإشكالية اقتحمت مكتبى سيدة باكية تشكو من أن ابنها، الطالب بالإعدادية، يرفض الذهاب إلى المدرسة، لأن مدرس اللغة العربية يتقصده باللوم والتقريع والتهكم أمام طلاب الفصل، فهو غير قادر، ولعله غير راغب فى حفظ قطعة نصوص وردت فى كتاب القراءة عبارة عن صفحة كاملة من آيات من القرآن.

والولد المسيحى يتعرض كل صباح لتهكم المدرس، فما إن يدخل الفصل حتى يسأله:

«حفظت الآيات وإلا أنت لسه مسيحى؟»

ويضحك المدرس، ويضحك التلاميذ والفتى يرفض الإجابة ويكتفى بالبكاء.

طلبت منها أن تحضر الابن وبدأت أشرح له أن القرآن هو بذاته قمة فى البلاغة، وأن حفظ القرآن ليس مجرد واجب دينى، وإنما هو وعى باللغة وتعمق فى فهمها، ومضيت قائلاً: مكرم عبيد مثلاً، وهنا انفجر الفتى:

«مين مكرم عبيد؟ الأستاذ مستقصدنى ويتهكم على وأنا المسيحى الوحيد فى الفصل، وكل يوم الصبح يضحّك الفصل علىّ»،

وطعنتنى فكرة أن هذا المدرس الجاهل والجهول يستخدم القرآن الكريم بدلاً من أن يكون سبيلاً للهداية والتراحم إلى أداة تعذيب لفتى مسيحى.

وتحدثت مع مدير المدرسة تليفونياً، فكان رده أصل المدرس ده «سخيف»، ولما عاتبته، صاح إحنا بندرس كتاب الوزارة واللى مش عاجبه يشتكى للوزارة.

ومرة أخرى فتحت الموضوع مع الوزير الصبور والمستنير، وقلت له: هل هناك ما يمنع أن يتضمن كتاب القراءة ولو سطراً واحداً من الإنجيل مثلاً «هأنتذا ترى القشة فى عين أخيك، ولا ترى الخشبة فى عينك»، وبهذا لا يكون التلميذ المسيحى هو الآخر المتعرض للتهكم الغبى، ووافقنى معالى الوزير، وفى مواجهة المد المتأسلم فى مدارس الوزارة ومواجهة السكوت عنه كانت كوارث عدة.

مثلاً أمر الوزير بتنقية مكتبات المدارس من كتب التأسلم، وخاصة بعد أن علم بشراء كميات كبيرة من كتب سيد قطب «معالم فى الطريق»، و«فى ظلال القرآن» من دار نشر شهيرة كانت ولم تزل توالى حتى الآن طبعها.

وأن هذه الكتب تسللت إلى مكتبات المدارس، فصدرت التعليمات، ثم ذهبت لجنة للمعاينة فى بعض المدارس لتجد كتب التأسلم متربعة على الأرفف وروايات نجيب محفوظ وكتب طه حسين وعلى عبدالرازق والعقاد وكتابى عن حسن البنا، وعن الإخوان توجد فى لفائف تمهيداً لإعدامها.

وباختصار أصبحت الاستنارة مشاكسة ومواجهة التأسلم خروجاً على سياسة الدولة، وبهذه المناسبة تلقيت رسالة من د. وسيم مجدى تقول: «إذا تحدثنا عن ضرورة توافق العملية التعليمية مع متطلبات المواطنة، خاصة فى فصول التعليم الأساسى، فإننا بحاجة إلى خط واضح وموحد فى تطوير المناهج وأسلوب التدريس بما يستهدف تعويد التلاميذ على التفكير العلمى والبعد عن الخرافات وتعليم التلميذ أن يربط النتائج بأسبابها المنطقية وتدريس مادة خاصة بحقوق الإنسان مع التأكيد أن الحقيقة، فيما عدا حقيقة وجوده سبحانه وتعالى، هى حقيقة نسبية، ومن ثم تكون ضرورة احترام الآخر وتعويد التلاميذ على التسامح مع الآخر المختلف فى الدين أو فى الرأى. وكذلك الاهتمام بالتعليم الأساسى باعتباره بداية تكوين العقل الجماعى وتكوين الحس الوطنى واحترام الآخر وحقوق المواطنة والتأكيد على المساواة بين المرأة والرجل وبين المسلم والمسيحى. وكذلك الاهتمام بوضع مناهج جديدة لعلم التاريخ تؤكد المواطنة المشتركة والانتماء الوطنى».

 

ورحل الوزير

ثم تذكرت ذات يوم الأم الباكية وابنها، فكلمتها تليفونياً، فصرخت فى وجهى: «إنت لسه فاكر، منكم لله، الولد هج سافر كندا عند عمه وأنا رايحة له، وخليهم يشبعوا بيها»، وتظل مكالمتها الباكية تطاردنى، فهل نتلقن الدرس؟

 

https://www.youtube.com/watch?v=v=ouLm85LGfCs

https://www.youtube.com/watch?v=v=WuXuC939JKM&t=1296s

https://www.youtube.com/watch?v=v=FXfFeNB4P90&t=19s

 

المـــــــــزيد:

الأسباب الخفية للغزوات المحمدية بين تسديد الأحتياجات والنزوات الملكية والشهوات النسائية – الجزء الثالث (3 من 3)

الأسباب الخفية للغزوات المحمدية بين تسديد الأحتياجات والنزوات الملكية والشهوات النسائية – الجزء الثاني (2 من 3)

الأسباب الخفية للغزوات المحمدية بين تسديد الأحتياجات والنزوات الملكية والشهوات النسائية – الجزء الأول (1 من 3)

نحن إرهابيون.. والإرهاب فرض عين علينا من عند الله

للكبار فقط (+ 18): هل كان الرسول محمد (ص) شاذاً لوطي ؟

الخليفة عمر ابن الخطاب يقر ويعترف بأنه لوطي وشاذ جنسياً

شذوذ النبي محمد (ص) مع زاهر بن حرام (ر)

للكبار فقط (+18) : رهط من الصعاليك العراة ينتهكون عرض النبي محمد (ص) ويركبونه حتى الصباح

الشَّبَقُ الْجِنْسِيُّ عِنْدَ قَثْم بْن عَبْدِ اللَّات المكني بمحمد ابن أمنه

مُحاكَمَة صَلعَم مُدَّعِي النَبُوة.. مَطلَبٌ وَنَصرٌ للإنسانِية

سقوط سورة كاملة تعادل سورة براءة فى الطول والشدة من القرآن

قنابل النصوص القرآنية وإلغام السنن المحمدية
كيف تصنع قنبلة بشرية ؟

القرآن آجندة الشيطان لقتل كل البشر

إرهابي بمجرد الإيمان بهذا الرسالة التى تحرضك على القتل

يا أيُها النَبي حَرِّض المُؤمنينَ عَلى القِتال

إِلْهَاً وَحْشِيًّا يَلدْ أُمْة من اَلْقَتَلة

الإسلام و العداء الحتمي للحضارة الإنسانية جـ 1 من 2

الإسلام و العداء الحتمي للحضارة الإنسانية جـ 2 من 2

الإسلام العامل الأساسي للتخلف فى المجتمعات الإسلامية

الإسلام عقيدة أيدولوجية أخطر من النازية والفاشية وعلى الجميع كشفها ومحاربتها – المقدمة

الإسلام عقيدة أيدولوجية أخطر من النازية والفاشية وعلى الجميع كشفها ومحاربتها جـ 1

الإسلام عقيدة أيدولوجية أخطر من النازية والفاشية وعلى الجميع كشفها ومحاربتها جـ 2

الإسلام عقيدة أيدولوجية أخطر من النازية والفاشية وعلى الجميع كشفها ومحاربتها جـ 3

 

Aisha Ahmad

رئيس تحرير

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى