اساسيات الإيمان المسيحيالإنسانالإيمان المسيحيالله

نافع شابو وعادل حنالله  .. اكتشافات اثرية لشهادات عينية لحياة الرب يسوع المسيح – الجزء الثاني

رسالة بيلاطس البنطي إلى قيصر روما عن صلب الرب يسوع المسيح وقيامته

اكتشافات اثرية لشهادات عينية لحياة السيد المسيح – الجزء الثاني – رسالة بيلاطس البنطي الى قيصر روما عن صلب المسيح وقيامته

لمراجعة الجزء الأول راجع الموقع الاتي:(1)

 نافع شابو

رسالة بيلاطس البنطي إلى قيصر روما عن صلب الرب يسوع المسيح وقيامتهملاحظة : هذا البحث بالتعاون مع زميلي عادل حنا الله

مقدمة

بيلاطس البنطي ( باللاتينية:Pontius Pilatus)

ولد في سنة 10 قبل الميلاد.

كان الحاكم الروماني لمقاطعة «يهودا» – التي تعرف كذا باسم أيوديا – بين عامي 26 إلى 36  م . وحسب ماهو مكتوب في  الأناجيل  الأربعة المعتمدة من قبل الكنيسة، فإنه قد تولى محاكمة المسيح، وأصدر الحكم بصلبه.

كان بيلاطس البنطي والياً على ولاية أيوديا في عهد طيباريوس قيصر الأمبراطور الروماني، وكان بيلاطس شخصية ذات مكانة، حيث كان في الحرس الملكي الخاص بالقيصر، وقد اختير ليكون والياً على اليهودية سنة 26 م. وقد أمضى في منصبه هذا حوالي عشرة أعوام، وخلال هذه الفترة تمت محاكمة الرب يسوع المسيح تلبية لرغبة اليهود. وقد اتسم عهد بيلاطس البنطي بالكثير من الثورات اليهودية، وقد تلطخت يداه بالكثير من الدماء.

لم يحبه اليهود أبدًا، وقد أصدر الحكم بصلب المسيح ليس عن قناعة بذنبه، بل – كما تخبرنا الأناجيل – خوفًا من اليهود الذين هددوا برفع الأمر إلى الإمبراطور، واتهام بيلاطس بالخيانة بسبب تبرئته المسيح الذي صرّح بأنه ملك، وهي تهمة سياسية خطيرة تحت حكم الرومان.(ويكيبيديا بيلاطس البنطي)

اكتشافات اثرية لشهادات عينية لحياة الرب يسوع المسيح

لقد شعرنا بأهمية هذه الوثيقة التي تثبت بما لا يدع للشك كلمات الكتاب المقدس عن صلب الرب يسوع المسيح وقيامته، كما تظهر مشاعر بيلاطس البنطي وسبب تصرفاته وما يراه من افعالهم ومشاعرهم وشهاداتهم في ذلك الوقت. وقد حاولنا توخى الدقة في ترجمة هذه الوثيقة حسب قدراتنا لتكون متاحه للمتكلمين باللغة العربية، ويمكن بالطبع الرجوع الى الكتاب لمن يريد حيث يمكن تنزيله من جوجل.

undefined

Archaeology writings of the Sanhedrin

And the Talmuds of the Jews

TAKENFROM THE ANCIENT PARCHMENTS AND SCROLLS AT CONSTANTINOPLE AND THE VATICAN AT ROME, BEING THE RECORD MADE BY THE ENEMIES OF JESUS OF NAZARETH IN HIS DAY. THE MOST INTERESTING HISTORY EVER READ BY MAN. By Rave W.D.MAHAN,

كتابات علم الآثار من السنهدرين والتلمود اليهودي (’Mahan, 1884)

مأخوذة من االمخطوطات القديمة في القسطنطينية والفاتيكان في روما، وهي السجل الذي سجله أعداء يسوع الناصري في أيامه. التاريخ الأكثر إثارة للاهتمام الذي قرأه الإنسان على الإطلاق.         بقلم القس و .د. ماهان

التقرير يضاف تفاصيل جديدة لدور بيلاطس والظروف المحيطة بالأحداث. ففي عام 100- 165 م اشار الشهيد جاستن، أب الكنيسة الأولى لرسالة بيلاطس إلى الإمبراطور الروماني أنطونيوس بيوس..

هذا التقرير الدقيق دليل رئيسي للذين يشككون في الكتاب المقدس ويبحثون عن ادلة من خارج التراث المسيحي. ومن الواضح أن التقرير كان معروفًا في حوالي عام 150 بعد الميلاد وتم حفظه في الأرشيف الإمبراطوري في روما حتى يتمكن الإمبراطور بيرس من قراءته.

يوستينيوس الشهيد ( (100- 165 م)
يوستينيوس الشهيد (100- 165 م)                       

وأشار إليه يوستينيوس الشهيد ( (100- 165 م ) في كتاباته عن الرسالة الى قيصر.  ٌقال: “وبعدما صلبه (أي الرب يسوع المسيح)، ألقى الذين صلبوه قرعة على ثيابه واقتسموها فيما بينهم ليكونوا أكثر شبعا “.

ثم نقل أب كنيسة آخر رواية للقديس جوليان الإسبتارية، مفادها أن تيبيريوس قيصر حاول إضافة الرب يسوع إلى الحزب الروماني في قائمة  الآلهة بناء على تقرير بيلاطس.  سواء كان ذلك صحيحًا أم لا، لا نعرف. ولا يوجد سجل لها في الأرشيف الروماني. لكنه يبدوا أن المسيحيين الأوائل على الأقل كانوا يكنون تقديرًا كبيرًا لأعمال بيلاطس. ولم يكن المسيحيون يحترمون الصليب فحسب، بل كان أعداء الصليب كذلك.

تعتبر رسالة بيلاطس البُنطي إلى الإمبراطور تيبيريوس بمثابة قطعة أثرية تاريخية مهمة. تسلط الضوء على الأحداث المحيطة بصلب السيد المسيح. وقد تم التأكيد على أهميتها من خلال جهود الإمبراطور ماكسيميان في عام 311 م. (Guy, 2024)

الفصل التاسع من الكتاب تقرير بيلاطس عن اعتقال يسوع ومحاكمته وصلبه. (’Mahan, 1884)

في بداية هذا الجزء يشرح الكاتب وبالوثائق كيف استطاع ان يحصل على نسخة مترجمة من المخطوطة من إدارة مكتبة الفاتيكان، وهو امر لم يكن سهلاً وتطلب الكثير من الجهد والمال بمعاونة اخصائيين في المخطوطات وقراءتها وترجمتها من اللاتينية.

كما تم السماح بنشر هذه المخطوطات على أساس ان معظم المعلومات التي تحتويها معروفة في الدراسات المسيحية، ولكن نشرها كوثيقة من خلال الاحداث والأشخاص الذين شاهدوها وكان لهم دور فيها يعطيها أهمية قصوى تاريخيا ودينيا.

بدأت قصة الحصول على هذه الوثيقة عام 1856م، ويعلق الكاتب بالآتي:

رسالة بيلاطس البنطي إلى قيصر روما عن صلب الرب يسوع المسيح وقيامته“. ومع أن الوثيقة ليس وحيًا، إلا أن الكلمات اشتعلت في قلبي ككلمات الرب يسوع المسيح في قلوب التلاميذ. وأنا راضٍ بالروح، فإنه لا بد أن يكون صحيحًا. أنا يقظ لذلك. ومع أن اليهود كانوا خاضعين للرومان، إلا أنهم ظلوا محتفظين بسلطتهم الكنسية، ولم يذعن الرومان لقراراتهم فحسب، بل نفذوا المراسيم على رعاياهم. مع العلم أنه لا يوجد مثل هذا الجزء من التاريخ يمكن العثور عليه في جميع أنحاء العالم، ولأنني مهتم جدًا بنفسي وكذلك مئات الآخرين الذين قرأته لهم، فقد قررت أن أعطيه للجمهور.” دبليو دي ماهان.”

“بعد حصولي على تقرير بيلاطس هذا ووجدته مثيرًا للاهتمام للغاية بالنسبة لي ولآلاف آخرين، بدأت التحقيق. فيما يتعلق بهذا الموضوع، وبعد سنوات عديدة من التجربة وإنفاق أموال كبيرة، وجدت أن هناك العديد من هذه السجلات لا تزال محفوظة في الفاتيكان فى روما، وفي قسطنطينة. التي حملها إمبراطور روما إلى هناك في منتصف القرن الثالث تقريبًا. ولذلك قمت بتوفير المساعدة اللازمة، وفي يوم 21 سبتمبر 1883 أبحرت من أجلهم الى الأراضي الأجنبية لإجراء التحقيق شخصياً، ومحتويات هذا الكتاب هي النتيجة.  

كان فاليوس باتركولوس، وهو مؤرخ روماني، في التاسعة عشرة من عمره عندما ولد الرب يسوع. ويعتقد أن أعماله انقرضت. أعرف اثنين فقط من المؤرخين الذين أشاروا إلى كتاباته؛ أي بريسيان وتاسيتوس، اللذان يتحدثان عنه على أنه سليل عائلة فروسية في كامبانيا. ومما نجمعه من هؤلاء الرجال، لا بد أنه كان صديقًا عظيمًا للقيصر، فقد رفعه درجات حتى أصبح أحد رجال روما العظماء، وقاد الجيش لمدة ستة عشر عامًا. وعاد إلى روما سنة 31م ، وكتب أو أنهى كتابه الذي كان يسمى ” تاريخ رومانيا “. شغل منصب القاضي عندما توفي أغسطس، وبينما كان فينسيوس قنصلًا. ويقول إنه التقى برجل في اليهودية، يُدعى يسوع الناصري، وكان من أكثر الشخصيات الغريبة التي رآها على الإطلاق، وكان يخاف منه أكثر من الجيش كله، لأنه كان يشفي جميع أنواع الأمراض، أقام الموتى، بل ولعن البساتين أو الأشجار المثمرة لعقمها، وعلى الفور ذبلت إلى جذورها. هذه هي كتابات Vallieus Paterculus، بتاريخ 72 م، كما هو موجود في الفاتيكان في روما” (’Mahan, 1884, p. 207)

رسالة بيلاطس الى تيبيريوس قيصر:

هذه الرسالة هي وثيقة تاريخية عن حقيقة صلب المسيح وقيامته من الحاكم الروماني بيلاطس البنطي الذي حاكم الرب يسوع المسيح وكان قرار الحكم هو صلب الرب يسوع المسيح. وهي إحدى أهم الشهادات لشخصيات تاريخية خارج ما دون في ألأناجيل الأربعة ورسائل الرسل في العهد الجديد، عن حقيقة صلب المسيح وموته وقيامته التي استشهدن بها عبر سلسلة من المقالات السابقة…

*(راجع الهامش).

 وهذه الشهادة تدحض كُلّ الحجج والأعتراضات عن حقيقة صلب وموت وقيامة ربنا يسوع المسيح .وفيما يلي نص الرسالة :

تيبيريوس قيصر، إمبراطور روما الشريف
تيبيريوس قيصر، إمبراطور روما الشريف                 

“إلى تيبيريوس قيصر، إمبراطور روما الشريف …

                 تحية لسيادتكم. لقد كانت أحداث الأيام القليلة الماضية في مقاطعتي حدث ذات طابع خاص لدرجة أنني سأقدم التفاصيل بالكامل كما حدثت، حيث لا ينبغي أن أتفاجأ إذا كانت قد تغير مصير أمتنا بمرور الوقت (بسبب ذلك)، لأنه يبدو مؤخرا أن جميع الآلهة لم تعد ترحم.

أنا على استعداد تقريباً لأقول لعنة اليوم الذي خَلفت ُ فيه ” فاليريوس فلاسيوس ” في حكومة يهودا، لأنه منذ ذلك الحين كانت حياتي واحدة من القلق والضيق المستمر.

عند وصولي إلى أورشليم، استحوذت على البريتوريوم (قاعة المحكمة)، وأمرت بإعداد وليمة رائعة، دعوت إليها حاكم الجليل مع رئيس الكهنة وضباطه. في الساعة المحددة، لم يظهر أي ضيوف. اعتبرته إهانة لكرامتي وللحكومة بأكملها التي أنتمي إليها. بعد أيام قليلة تكرم رئيس الكهنة بزيارتي. كان تفسيره خطيراً ومخدعاً. تظاهر بأن دينه منعه هو ومرافقيه من الجلوس على مائدة الرومان ويأكلون ويشربون نخبهم. لكن هذا كان مجرد مظهر مقدس، لأن وجهه نفسه اظهر نفاقه. لكنني اعتقدت أنه كان من المناسب قبول عذره.

تيبيريوس قيصر، إمبراطور روما الشريف                 
تيبيريوس قيصر، إمبراطور روما الشريف                 

لكن منذ تلك اللحظة كنت مقتنعاً بأن المحتلين قد أعلنوا أنفسهم العدو للغزو والحروب وأود أن أحذر الرومان من الحذر من كبار الكهنة في هذا البلد. كانوا يخونون أمهم للحصول على مكسب والحصول على معيشة فاخرة. بدا لي ان من المدن المحتلة، كانت القدس هي الأصعب في الحكم. كان الناس مضطربين للغاية لدرجة أنني عشت في خوف مؤقت من الانتفاضة… لم يكن لدي جنود كافيون لقمعها. لم يكن لدي سوى قائد للمئة واحد و 100 رجل تحت قيادتي. طلبت تعزيزا من محافظ  سوريا، الذي أبلغني أنه بالكاد لديه قوات كافية للدفاع عن محافظته. أخشى أن التعطش النهم للغزو لتوسيع إمبراطوريتنا إلى ما هو أبعد من وسائل الدفاع عنها، سيكون سبب الإطاحة النهائية بحكمنا بأكمله. لقد عشت في غموض من الجماهير لأنني لم أكن أعرف تأثير هؤلاء الكهنة على الرعاع ليفعلوه. ومع ذلك، فإنني أسعى إلى التأكد، قدر المستطاع، من عقل الناس ومكانتهم.

من بين الشائعات المختلفة التي جاءت إلى أذني ، كانت هناك شائعة جذبت انتباهي على وجه الخصوص. قيل إن شابا ظهر في الجليل ، يعظ بأمر نبيل وشريعة جديدة باسم الله الذي أرسله. في البداية كنت متخوفا من أن يكون محرضا على إثارة الناس ضد الرومان، لكن سرعان ما تبدَّدت مخاوفي. يسوع الناصري صار صديق الرومان بدلا من اليهود.

رسالة بيلاطس البنطي إلى قيصر روما عن صلب الرب يسوع المسيح وقيامتهفي أحد الأيام أثناء مروري بمكان صومعة الحبوب، حيث كان هناك تجمع كبير من الناس،لاحظت في الوسط شباب من هذه المجموعة. كان يتكئ على شجرة ويخاطب الجموع بهدوء؟

قيل لي إنه يسوع هذا.

كان يمكن أن يتميز بسهولة.

كان الفرق بينه وبين أولئك الذين كانوا يستمعون إليه كبيراً جداً. أعطى شعره الذهبي اللون ولحيته اشبه بظاهرة سماوية.

  يبدو أنه يبلغ من العمر حوالي 30 عاماً. لم أرى أبدا وجها أحلى أو أكثر هدوء.

يا له من تناقض بينه وبين سامعيه بلحاهم السوداء وبشرتهم السمراء.

غير راغب في مقاطعته بوجودي، واصلت مسيرتي، لكنني أشرت إلى سكرتيري للانضمام إلى المجموعة والاستماع.

رسالة بيلاطس البنطي إلى قيصر روما عن صلب الرب يسوع المسيح وقيامتهكان اسم سكرتيري ” مانليوس “. كان حفيد رئيس قسم التآمر والتجسس الذي سبق واختبأ في ايتوريا في انتظار كاتيالينا.

كان مانليوس من سكان يهودا القدامى وعلى دراية جيدة باللغة العبرية.

كان مخلصاً لي ويستحق ثقتي. عند دخولي إلى البريتوريوم (قاعة المحكمة)، وجدت مانليوس، الذي روى الكلمات التي نطق بها يسوع في الصومعة. لم أقرأ أبدا في أعمال الفلاسفة، أي شيء يمكن مقارنته بمبادئ يسوع.

أحد اليهود المتمردين، وهم كثيرون جداً في أورشليم، بعد أن سأله عما إذا كان من القانوني إعطاء الجزية لقيصر، أجاب يسوع ، أعط لقيصر الأشياء التي لقيصر، ولله الأشياء التي له.

بسبب حكمة أقواله، مَنَحتُ الكثير من الحرية للناصري، لأنه كان في وسعي أن ألقي القبض عليه ونفيه إلى بونيتو. لكن هذا كان سيكون على عكس العدالة التي ميزت  الحكومة الرومانية دائماً، في جميع تعاملاتها مع الرجال. لم يكن هذا الرجل مثيرا للفتنة ولا متمرداً. مددت له حمايتي، ربما بغير معرفة لنفسه.

كان حراً أيضا فى التحدث، والتجمع ومخاطبة الناس، واختيار التلاميذ غير المقيدين بأي تفويض قضائي. إذا حدث ذلك في أي وقت، فلتحمنا الآلهة. إذا حدث ذلك، أقول إن دين أجدادنا يجب أن يستكمل بدين يسوع. سيكون لهذا التسامح النبيل أن روما مدينة لها بالخجل بينما أنا بائس التعيس أبديته نحوه. وهذا الامر يسميه المسيحيون العناية الإلهية، نحن نسميها القدر. هذه الحرية غير المحدودة الممنوحة ليسوع قد استثار اليهود. ليس الفقراء، ولكن الأغنياء والأقوياء.

  رسالة بيلاطس البنطي إلى قيصر روما عن صلب الرب يسوع المسيح وقيامتهوالحقيقة ان يسوع كان صارماً جداً حيال اتباع العقيدة اليهودية القديمة، وهذا، حسب رأيي، كان سببا جيداً لحصول الناصري على الحرية. ” الكتبة والفريسيّون ” كان هو ينعتهم ” أنتم ابناء الافاعي، انتم تشبهون القبور المطلية بالكلس – الجير”. وفي مناسبات اخرى كان يفضحهم لأجل مناصبهم الفخرية والتبرعات السخية للاغنياء ويقول لهم ” ان فلسي الارملة هما أثمن من المبلغ الوفير الذي يعطونه هم…”.

في كل يوم كانت تصل إلى قاعة المحكمة شكاوى من اعمال الخيانة لليهود. وقد أُعلمت ان هذا الانسان سيحصل له مكروه. ولكن هذا لم يكن ليحدث للمرة الاولى لديهم. فاورشليم كانت قد قتلت رجما بالحجارة كثيراً ممن يسمّون انبياء. وحينما كان يحدث ان يرفض رئيس الكهنة شكاوى اليهود عن بعض الانبياء، كانوا يتوجهون إلى الامبراطور. ان حكمي هو مدعوم من قبل مجلس الشيوخ، وقد وُعدت بمساعدتي بقوة دعم عسكرية بعد نهاية الحرب البارابونية. وبسبب عجزي الشديد عن مواجهة أحد التمردات، فقد قررت اتخاذ تدابير، من شأنها ان تضمن الهدوء في المدينة، بدون ان استثني القصر من القيام ببعض التنازلات المتواضعة. كتبت إلى يسوع، طالبا مقابلة معه في دار المحكمة.

ولقد جاء (أي استجاب الرب يسوع لدعوة بيلاطس). أنت تعرف أن في عروقي يتدفق دم الإسبان، الممزوج بالدم الروماني، غير قادر على الخوف بقدر ما هو من المشاعر الحقيقية الخالصة. عندما ظهر الناصري، كنت أسير في القصر، وبدت قدماي مثبتتين بيد حديدية على الأرصفة الرخامية، وارتجفت في كل طرف كمذنب، رغم أنه كان هادئاً. كان الناصري هادئاً مثل البراءة نفسها. عندما اقترب مني، توقف، وبعلامة إشارة بدا أنه يقول لي، أنا هنا، على الرغم من أنه لم يتكلم بكلمة. لبعض الوقت فكرت بإعجاب وكل هذا النوع الاستثنائي من الرجال نوع من الرجال غير المعروفين للعديد من الرسامين لدينا، الذين أعطوا الشكل والقوام لجميع الآلهة والأبطال. لم يكن هناك شيء عنه ذلك. كان منفردا في شخصيته، لكنني شعرت بالتفكير والارتعاش للاقتراب منه.

رسالة بيلاطس البنطي إلى قيصر روما عن صلب الرب يسوع المسيح وقيامته قلت له يسوع أخيراً… بلسان متعثر. يا يسوع الناصري، لقد منحتك على مدى السنوات الثلاث الماضية حرية تعبير واسعة.

كما أنني لست نادماً على ذلك… كلماتك هي كلمات حكيم. لا أعرف ما إذا كنت قد قرأت سقراط أو أفلاطون، لكن أعلم هذا أن هناك في خطاباتك بساطة مهيبة ترفعك فوق هؤلاء الفلاسفة.

لقد تم إبلاغ الإمبراطور بذلك، وأنا، ممثله المتواضع في هذا البلد، سعيد لأنني سمحت لك بتلك الحرية التي تستحقها. ومع ذلك، يجب ألا أخفي عنك أن خطاباتكم قد أثارت ضدكم أعداء أقوياء ومتأصلين. وهذا ليس غريباً، كان لسقراط أعداؤه ايضاً، ووقع ضحية لكراهيتهم. إن غضبهم يتضاعف ضدكم بسبب أن خطاباتكم شديدة جدا ضد سلوكهم، وهم ضدي بسبب الحرية التي منحتها لكم. حتى اتّهموني بأنَّ لي علاقة معك بشكل غير مباشر بغرض حرمان العبرانيين من القوة المدنية الصغيرة التي تركتها لهم روما.

 طلبي، لا أقول أمري، هو أن تكون أكثر حذراً واعتدالاً في خطاباتكم في المستقبل، وأكثر عطاء تجاههم، لئلا تثيروا كبرياء أعدائكم، ويثيرون ضدكم الجماهير الغبية، ويضطرونني إلى استخدام أدوات القانون.

وأجابني الناصري بهدوء: “ايها الحاكم الارضي، ان الكلمات لا تخرج من حكمة حقيقية. قل للعاصفة: “قفي على قمة الجبل، والا فستقتلع الاشجار في الوادي!” ستجيب العاصفة:

رسالة بيلاطس البنطي إلى قيصر روما عن صلب الرب يسوع المسيح وقيامته“ينبغي ان اخضع لقوانين الخالق”.. الله وحده يعلم طريق العاصفة. الحق اقول لك، انه قبل ان تتفتح الزهرة الشارونية، سوف يسفك دم الصدّيق”.

 لن يسفك دمك، ” قلت بعاطفة عميقة “. أنت أثمن، في تقديري، بسبب حكمتك، من جميع الفريسيين المضطربين والمتكبرين الذين يسيئون استخدام الحرية التي منحها لهم الرومان. إنهم يتآمرون على قيصر ويحوّلون فضله إلى خوف، مما يثير إعجاب غير المتعلمين بأن قيصر طاغية، ويسعى إلى دمارهم. البؤساء الوقحون. إنهم لا يدركون أن ذئب التيبر يلبس نفسه أحيانا بجلد الخراف لتحقيق غاياته الشريرة..

انا سوف أُخلِّصُكَ منهم، وقاعة محكمتي هي مفتوحة لخلاصك. هز يسوع رأسه بلامبالاة، وحتى بابتسامة إلهية اجاب:

“حينما يأتي ذلك اليوم، فإن ابن الانسان لن يكون له مكان خلاص على الارض. ان مسكن الصدّيق هو هناك “، واشار إلى السماء. “هذا، الذي هو مكتوب في كتب الانبياء، وينبغي ان يتحقق”.

“أيها الشاب، ـ ” اجبته انا ” ـ انت تجبرني ان أبدّل رجائي البسيط إلى أمر. ان الامن المنطقي، المعهود به ليكون تحت اشرافي، يتطلب ذلك. كن معتدلاً في مواعظك، حتى لا تسيء إلى الاخرين، هذا ما آمرك به! سرّني ان ارافقك! اذهب بسلام..!”

“أيها الحاكم الارضي، ـ اجابني يسوع، ـ انا لم آت الى العالم لأحمل الحرب، بل السلام، والحب والنعمة. انا ولدت في اليوم ذاته الذي أعلن فيه أغسطس قيصر السلام للرومانيين في العالم. ان الذي سيحدث لن يكون بسبب مني. انا اتوقعه من الغير وسوف استقبله بخضوع، حسب مشيئة ابي، الذي اشار لي الطريق. ولهذا، ركـّـز قليلاً حكمتك العلمانية وسترى انه ليس بمقدورك ان تنتزع الضحية من مذبح الرحمة”.

رسالة بيلاطس البنطي إلى قيصر روما عن صلب الرب يسوع المسيح وقيامتهوبعد ان تلفظ بهذه الكلمات، توارى خلف ستائر النخيل، كغيمة مضيئة. وتوجه اعداء يسوع نحو هيرودوس، الذي كان في ذلك الوقت حاكماً للجليل. ولو شاء هيرودوس ان ينفذ رغباته الخاصة فيما يتعلق بذلك، لكان نطق فوراً بالحكم بالموت على يسوع. ومع انه خلال حكمه كان مزهواً بنفسه، فانه مع ذلك كان يخشى مجلس الشيوخ، فيخشى ان يقدم على عمل يمكنه بالنتيجة ان يقضي على نفوذه امامه.

وفي أحد الايام جاء هيرودوس إلي في قاعة المحكمة. ولدى افوله عائداً، وبعد عدة كلمات غير ذات اهمية، سألني ما هو رأيي بيسوع الناصري. فأجبته ان يسوع هو فيلسوف عظيم، نادراً ما تلد الامم العظمى مثيلاً له، وان تعاليمه لا تمثل هرطقة وكلمته لا تشكل خطراً وان روما هي تقريباً موافقة ان تمنحه حرية كاملة. وهو جدير بذلك فقط بفضل اعماله الطيبة. تبسم هيرودوس هازئاً، وابتعد وهو يسلم عليّ بتكلـّف.

اقترب موعد العيد الكبير لدى اليهود. وفى هذا الوقت كان الزعماء الدينيون يبحثون عن الاستفادة من المناسبة ـ الهياج الشعبي ، الذي يحصل دائماً في ايام احتفالات الفصح. كانت المدينة مزدحمة بالسكان المتهيجين {في حالة هياج}، الذين يطالبون بموت الناصري.

كتبت إلى محافظ سوريا طالباً ان يرسل لي مائة جندي مشاة ومثلهم من الفرسان. لكنه رفض. رأيت نفسي وحدي مع حفنة من قدامى المحاربين في وسط مدينة متمردة، أضعف من أن أقمع الفوضى ولم يتبق لدي خيار آخر سوى تحملها. لقد استولوا على يسوع ورافيل (باراباس) المثير للفتنة، على الرغم من أنه لم يكن لديهم ما يخشونه من بريتوريوم (قاعة المحكمة)، معتقدين كما أخبرهم قادتهم أنني ملت لفكرهم. هل يجب أن يصلبه استمرار الصوت؟

اصلبه ….

رسالة بيلاطس البنطي إلى قيصر روما عن صلب الرب يسوع المسيح وقيامتهوبلغني ان رؤساء الكهنة والفريسيين كانوا يأخذون نقوداً من خزنة الهيكل ويرشون الشعب. والخطر كان يتزايد كل ساعة. وتمت مهاجمة وحدة مئوية (centurion) رومانية. بقيت لوحدي وسط مدينة مهتاجة ومعي قبضة من الحراس العجزة. ونظراً لعجزي عن قمع هذا الهياج، فقد تحملته… أمسك المهتاجون بيسوع. لم يكونوا يخشون احدا، كما انهم فهموا انني انا اقف الى جانب قادتهم، اي انني متفق معهم فيما يتعلق بهذه القضية، ولذلك استمروا بمزيد من الالحاح يصرخون: ” أصلبه ! “.

لقد إتَّحَدت ثلاثة احزاب ضد يسوع: الهيرودوسيون، الفريسيّون والصدوقيّون، الذين توضح توجههم التمردي لسببين ـ كانوا يكرهون يسوع ويريدون التحرر من النير الروماني. انهم لا يستطيعون ابداً ان ينسوا دخولي في مدينتهم المقدسة رافعا الاعلام التي تظهر عليها صورة الامبراطور الروماني. وبالرغم من انني بذلك كنت قد ارتكبت خطأ كبيرا بسبب الجهل، ولكن هذا التدنيس لم يخفت شأنه حتى الان في اعينهم. كما انهم كانوا يضمرون لي نكران جميل آخر، وهو اقتراحي استخدام قسم من خزنة الهيكل من اجل تشييد مبنى لمصلحة السكان. وقد استبد بهم الغضب بسبب اقتراحي هذا.

كما ان الفريسيين كانوا اعداء سافرين ليسوع. وهم لم يقيموا وزناً كبيرا لإدارتنا. ولمدة ثلاث سنوات ونصف السنة كان عليهم ان يستمعوا علناً وفي كل مكان حيث يذهبون إلى كلمات يسوع، التي كانت مريرة تماماً حيالهم. ولكن بسبب ضعفهم وعدم شجاعتهم وعدم امتلاكهم الجرأة الكافية للقيام بأنفسهم بما يرغبون القيام به حيال هذه الشخصية، فانهم الان فرحون جداً لتوحدهم مع الهيرودوسيين رسالة بيلاطس البنطي إلى قيصر روما عن صلب الرب يسوع المسيح وقيامتهوالصدوقيين. وفيما عداً هذه الاحزاب الثلاثة، فأنا كان عليَّ ان اصارع سكاناً متشبثين، مستعدين دوما للتمرد، مستفيدين من الاضطرابات وعدم التفاهم. وبعد القبض عليه قُدِّمَ يسوع إلى رئيس الكهنة وحُكِمَ عليه بالموت. وبهذا الصدد فإن رئيس الكهنة قيافا نفذ بتواضع قضية تُعبّر عن الخضوع لإرادة الشعب. وقام بأرسال اسيره إلي، حتى أصدر انا الحكم النهائي بالموت عليه. واجبته انا بما ان يسوع هو جليلي فإن القضية تختص بالحكم القانوني لهيرودوس. ولهذا أمرت ان يرسل إليه.

ولكن هذا الماكر (الملك هيرودس) عَبَّرَ عن تواضعه بحجة انه يحترمني وبواسطة قائد المئة القيصري أوكل إلي مصير هذا الشخص. وفجأة أصبح قصري يشبه مدينة محاصرة. وفي كل لحظة تمر كان يرتفع عدد المهتاجين. وامتلأت اورشليم بالسكان القادمين من جبال الناصرة. وتولَّدَ انطباع بأن كل اليهودية قد تدفقت الى اورشليم.

وكُنتُ قد اتخذت لي زوجة امرأة من غالي، وكانت لها رؤية للمستقبل. وقد جاءتني باكية وألقت نفسها عند قدمي وقالت:

“احذر ان تمس هذا الانسان، لأنه مقدس. كان يمشي فوق الماء. ويطير فوق اجنحة الريح، ويتكلم مع العواصف وسمك البحر، والكل كان يخضع له. حتى ان النهر المنحدر من جبل قدرون كان مليئا بالدم. وتماثيل القيصر كانت مغطاة بالقاذورات من الجلجلة. وانشق ستار الهيكل وأعتمت الشمس، كما لو انها مغطاة بحجاب ضبابي قاتم. آه، يا بيلاطس، ان شرّا مستطيرا ينتظرك، إذا لم تسمع الى امرأتك. أخشى من قوة السماء!”..

وفي هذه الاثناء فإن الدرجات الرخامية كانت تئن تحت ثقل الجمع، وكانوا قد عادوا بالناصري مجددا الي. وتوجهت الى قاعة المحكمة، يتبعني حرسي. وسألت الشعب بنبرة حادة ماذا يريدون. “الموت للناصري!” ـ كان الجواب.

” ما هي الجريمة التي اقترفها ؟”….  التجديف على الله والتنبؤ بتدمير الهيكل. ويسمي نفسه ابن الله، المسيح، ملك اليهود… وانا اجبتهم: “ان القضاء الروماني لا يصدر حكما بالموت لاجل مثل هذه القضايا”. “اصلبه!”،

انفجرت الصيحات من الجمع الغاضب. وارتجت القاعة من الاساس بفعل الصيحات الغاضبة للحشود. ووسط هذا الاهتياج الذي لا ينسى كان هناك شخص واحد هادئاً. انه يسوع الناصري.

بعد الكثير من الجهود غير المجدية لتخليصه من غضب هؤلاء المطاردين المسعورين لجأت الى وسيلة، بدت لي لحظتها انها ستساعدني على انقاذ حياته. اعطيت الامر بأن يجلد، ثم طلبت طشتاً (أناء يستخدم في عسل الأيدي)، وغسلت يدي امام الجمع لأبين عدم موافقتي على هذه القضية… ولكن كل شيء ذهب سدى. فإن هؤلاء الاوغاد لم يكونوا يرضون إلا بالقضاء على حياته.

رسالة بيلاطس البنطي إلى قيصر روما عن صلب الرب يسوع المسيح وقيامتهفي الاضطرابات المدنية التي مررنا بها غالبا ما كنت شاهداً على غضب الشعب، ومع انني رأيت الكثير من هذه الاضطرابات، ولكن لا يمكن مقارنة اي منها بهذا الاضطراب… يمكن القول بالتأكيد انه في هذه المناسبة فإن جميع الارواح الشريرة للمناطق الجهنمية المتمردة قد اجتمعت في اورشليم. وكان يبدو وكأن الغالبية بالكاد تقف على اقدامها.

في هذه اللحظة كان المشهد يبدو وكأنه بحرهائج يتماوج ممتداً بين ابواب مجلس الشيوخ وغابة صهيون. وكانت الصيحات واصوات الصفير، التي لم أر او اسمع مثلها في تاريخ روما، تُمزّق الهواء. وأعتم النهار، كما جرى يوم موت يوليوس قيصر العظيم في اواسط شهر اذار. ووقفت انا، حاكم الولاية المتمردة، مستنداً إلى أحد الاعمدة في القصر، افكّر في الاعمال الفظيعة لهؤلاء الابالسة الافظاظ، الذين كانوا يجرّون يسوع البريء إلى الأعدام. ومن ثم اختفى الجميع من امام عينيّ.

لقد أفرغت إورشليم جميع سكانها، الذين كانوا الان يتدافعون في الاماكن الجنائزية، التي تقود إلى الجلجثة. وكان جو من الحزن والأسى يلفني. وكان حرسي يواكبون الجموع، وكان قائد المئة، ولأجل ان يعطي انطباعاً بالقوة، يجاهد كي يحافظ على النظام.

 كنت متروكاً وحيداً، وبقلب مُحطم كنت أُفكِّر ان هذا الذي يحصل في هذه اللحظة هو بالأحرى يحصل بقوة الآلهة أكثر مما بقوة الاشخاص… وفجأة تناهت ضجة كبرى، آتية من صوب الجلجثة، ومحمولة على اجنحة الريح …. وكانت (تعبّر) تنبئ عن احتضار ما، لم تسمع بمثله اذن بشرية من قبل. وهبطت غيوم سود وغطت جانب الهيكل، وألقت ظلها على المدينة التي بدت وكأنها متلفحة بحجاب قاتم. وكانت مخيفة تلك العلائم التي ظهرت حينذاك كما في السماء كذلك على الارض… ويقال ان ديونيسيوس أيروفغول صرخ في تلك الساعة الرهيبة بالكلمات التالية: ” أمّا انَّ خالق الطبيعة يتألم، وأمّا انَّ الكون يتمزق ! “.

رسالة بيلاطس البنطي إلى قيصر روما عن صلب الرب يسوع المسيح وقيامتهتلفحتُ ردائي واتجهت ماشياً نحو مداخل الجلجثة… كانت الضحية قد قدمت، وغالبية الناس بدأت بالعودة إلى المدينة، ولكنهم كانوا لا يزالون مستثارين، ووجوههم كالحة ويائسة. وكانت الاكثرية قد اخذها الرعب ووخز الضمير حيال ما رأوا.

ولاحظتُ مجموعتي الصغيرة من الجند، الذين كانوا حينذاك يسيرون بكثير من الحزن، أمّا حامل العلم فكان يغطي رأسه علامة على الأسى. وسمعت أحد الجنود وهو يتمتم ويعبر عن غضبه، ولكنه لما كان يتكلم لغة اجنبية فلم أستطع ان افهم ما يقول. وهنا وهناك كانت ترى مجموعات من الرجال والنساء، الذين يتوجهون بأنظارهم نحو جبل الجلجثة (الجلجلة – الجمجمة) وهم واقفين بدون حراك منتظرين حدثا طبيعيا آخر.

 حزينا وممتلئا بالأفكار التي كانت تقلقني وتبث الرعب في نفسي، عدت الى مقر مجلس الشيوخ.  وفيما أنا صاعد السلالم رأيت عليها بعض قطرات الدم التي سقطت من الناصري. وبعد قليل جاءني أحد العجائز ومعه مجموعة من النساء، وهن يبكين. ووقفت النسوة على الباب، اما هو فارتمى عند قدمي باكيا بمرارة. من المؤثر جداً ان تنظر إلى عجوز يبكي. سألته ماذا يريد.

فقال لي: “انا يوسف من الرامة، جئت لأطلب منك السماح لي بأن ادفن يسوع الناصري“….

قلت له: “ان طلبك سيستجاب”. وحينذاك أمرت مانيليوس ان يأخذ معه بعض الجنود ويذهب لمراقبة الدفن، حتى لا يتعرض لهم أحد.   

بعد بضعة أيام، تم العثور على القبر فارغاً. نشر تلاميذه في جميع أنحاء البلاد أن يسوع قد قام من بين الأموات كما فعل وتنبأ.

خلق هذا التقرير الأخير المزيد من الإثارة أكثر من الاول… فيما يتعلق بحقيقتها، لا أستطيع أن أقول على وجه اليقين، لكنني أجريت بعض التحقيقات في الأمر حتى تتمكن من الفحص بنفسك ومعرفة ما إذا كنت متورطاً لأن هيرودس يمثلني. دفن يوسف الرامي يسوع في قبره. سواء كان يفكر في قيامته أو يحسب لشيء آخر، لا أستطيع أن أقول.

رسالة بيلاطس البنطي إلى قيصر روما عن صلب الرب يسوع المسيح وقيامتهفي اليوم التالي، بعد دفنه، جاء أحد الكهنة إلى بريتوريا وقال إنهم كانوا خائفين من أن تلاميذه كانوا ينوون سرقة جسد يسوع وإخفائه، ثم جعله يبدو أنه قام من بين الأموات كما تنبأ، كنت مقتنع بشكل فعال. أرسلته إلى قائد الحرس الملكي، مالكوس، لأخبره أن يأخذ الجنود اليهود مكانا حول القبر حسب الحاجة. أي شيء يجب أن يحدث. سوف يلومون أنفسهم وليس الرومان…

عندما نشأت الإثارة الكبيرة حول العثور على القبر فارغاً، شعرت باهتمام أعمق من أي وقت مضى. قلت لمالكوس الذي أخبرني انه كان قد وضع ملازمه بن إيشام مع 100 جندي حول القبر. هو أخبرني أن ايشام والجنود انزعجوا كثيراً مما حدث هناك ذلك الصباح. أرسلت لهذا الرجل، إيشام، الذي ارتبط بي … قال أقرب ما أتذكر الظروف التالية، قال في البداية تقريباً. في الربع الأخير من الليل رأوا الضوء الناعم والجميل فوق القبر. كان يعتقد في البداية أن النساء قد جئن لتحنيط جسد يسوع كما كانت عادتهم، لكنه لم يستطع أن يرى كيف مروا عبر الحراس.

 بينما كانت هذه التأملات تمر في ذهنه، هوذا المكان كله مضاء وبدا أن هناك حشودا من الموتى في ملابس قبورهم. بدا الجميع وكأنهم يصرخون ويمتلئون بالنشوة ، بينما كانت أجمل موسيقى سمعها على الإطلاق ، وبدت الأذن كلها مليئة بالأصوات التي تُسبّح الله. في هذا الوقت بدا أن هناك ترنحا وتسبح قبالة الأرض، بحيث أصبح مريضاً وباهتاً لدرجة أنه لم يستطع الوقوف على قدميه. قال إن الأرض بدت وكأنها تسبح من تحته، وتركته حواسه حتى لا  يعرف ماذا يحدث !… 

سألته في أي حالة كان عندما افاق.

قال إنه كان مستلقياً على الأرض ووجهه إلى أسفل.

سألته إذا كان لا يمكن أن يكون مخطئاً فيما يتعلق بالضوء. ألم يكن اليوم الذي كان قادماً في الشرق؟

قال في البداية إنه فكَّر في ذلك، لكن عند القبر كان الظلام شديداً، ثم تذكر أنه كان مبكراً جداً ليوم واحد.

سألته عما إذا كانت دوخته قد لا تأتي من الاستيقاظ والاستيقاظ فجأة، حيث كان لها هذا التأثير في بعض الأحيان. قال إنه لم يكن ولم يكن نائماً طوال الليل لأن العقوبة كانت الإعدام بالنسبة له للنوم أثناء الخدمة.

قال إنه ترك بعض الجنود ينامون في كل مرة. كان البعض نائما في ذلك الوقت. سألته كم من الوقت استمر المشهد. قال إنه لا يعرف، لكنه فكر ما يقرب من ساعة واحدة. قال إنه أصيب بضوء النهار.

سألته إذا كان قد ذهب إلى القبر بعد أن عاد إلى نفسه. قال لا، لأنه كان خائفاً وبمجرد وصول الإغاثة، ذهبوا جميعاً إلى مساكنهم. سألته إن كان قد استجوبه الكهنة. قال إنهم فعلوا. أرادوا منه أن يقول إنه زلزال وأن يقول إنهم كانوا نائمين، وعرضوا عليه المال ليخبره أن التلاميذ جاءوا وسرقوه. لكنه لم ير تلاميذ. لم يكن يعلم أن الجثة قد اختفت حتى قيل له ذلك.

سألته عن الرأي الخاص لهؤلاء الكهنة الذين تحدث معهم. قال إن بعضهم اعتقد أن يسوع لم يكن إنساناً، وأنه ليس إنساناً، وأنه ليس ابن مريم، وأنه ليس هو نفسه الذي كان من المقرر أن يولد من العذراء في بيت لحم، وأن نفس الشخص كان على الأرض من قبل مع إبراهيم ولوط وفي أوقات وأماكن كثيرة. يبدو لي، إذا كانت النظرية اليهودية صحيحة، فإن هذه الاستنتاجات ستكون صحيحة لتلخيص حياته،

سيكون ذلك متوافقا مع حياة هذا الرجل، كما هو معروف ويشهد عليه كل من الأصدقاء والأعداء. لأن العناصر لم تكن في يديه أكثر من الطين في يد الخزاف. يمكنه تحويل الماء إلى نبيذ. يمكنه تحويل الموت إلى حياة. المرض إلى الصحة. يمكنه تهدئة البحار. ومع ذلك، يوقف العواصف، تأتى الأسماك بأمره بعملة فضية في فمها. الآن أقول إذا كان بإمكانه فعل كل هذه الأشياء، وهو ما فعله، وأكثر من ذلك بكثير، كما يشهد اليهود جميعاً، وكان فعل هذه الأشياء هو الذي خلق هذه العداوة ضده، لم يتم اتهامه بارتكاب جرائم جنائية ، ولم يتهم بانتهاك أي قانون ، ولا بظلم أي فرد شخصياً.

كل هذه الحقائق معروفة للآلاف. وكذلك بأصواته كما بأصدقائه…  لذلك أنا على استعداد تقريباً للقول، كما فعل الرجال كالثور على الصليب. حقاً، كان هذا ابن الله.

 أيها الملك النبيل، هذا أقرب ما يكون إلى الحقائق في القضية بقدر ما يمكنني الوصول إليها، وقد بذلت هذا الجهد لجعل البيان أكثر اكتمالاً، حتى تتمكن من الحكم على سلوكي بشكل عام، كما أسمع أن أنتيباتر قال عني أشياء صعبة كثيرة في هذا الشأن.

مع وعد… الإخلاص والتمنيات الطيبة لسيادتك النبيلة.

خادمك الأكثر طاعة،

بيلاطس البنطي

اورشليم، 28 مارس سنة 4174 من الخليق

الاثار التاريخية لبيلاطس البنطي

الاثار التاريخية لبيلاطس البنطي
الاثار التاريخية لبيلاطس البنطي (حجر بيلاطس)            

حجر بيلاطس هو حاجز تالف (82 سم × 65 سم) من الحجر الجيري المنحوت مع نقش سليم جزئيًا يُنسب إلى بيلاطس البنطي حاكم مقاطعة يهودا الرومانية من 26 إلى 36 م. تم اكتشافه في موقع قيسارية ماريتيما الأثري في عام 1961. تعتبر هذه القطعة الأثرية مهمة بشكل خاص لأنها اكتشاف أثري لنقش روماني أصيل من القرن الأول يذكر اسم « بيلاطس البنطي » ومعاصر لحياة بيلاطس ، ويتوافق مع ما هو معروف عن منصبه المذكور في الواقع ، يشكل النقش أقدم سجل مكتشف معاصر لبيلاطس،، والذي كان معروفًا في العهد الجديد، وفي كتابات المؤرخ  اليهودي يوسيفوس والكاتب فيلون، ومراجع موجزة من قبل المؤرخين الرومان مثل تاسيتوس (حجر بيلاطس، 2024

صورة الحكم الذي أصدره بيلاطس البنطي على يسوع الناصري بالموت صلباً

في السنة السابعة عشر من حكم الأمبراطور طيباريوس يوم الخامس والعشرين من شهر آذار بمدينة أورشليم في عهد الحبرين حنان وقيافا. حكم بيلاطس والي الجليل الجالس للقضاء في دار ندوة مجمع البروتوريين على يسوع الناصري بالموت صلباً بناءً على الشهادات الكثيرة المبينة والمقدمة من الشعب. المثبتة أن يسوع الناصري:

مُضل يسوق الناس إلى الضلال، يُغري الناس على الشغب والهياج، عدو للناموس، يدعو نفسه إبن الله ،،يدعو نفسه ملك أسرائيل ،دخل الهيكل ومعه جمع غفير من الناس حاملين سعف النخل.

فلهذا يأمر بيلاطس البنطي كورتيتيوس كرنيليوس قائد المئة الأولى أن يأتي يسوع إلى المحل المُعد لقتله. وعليه أيضاً أن يمنع كل من يتعدى لتنفيذ هذا الحكم فقيراً كان أم غنياً. وأن يؤتى به خارج مدينة أورشليم من باب الطوراني (لموقع الرسمى لدير الانبا بشوى بوادى النطرون، 2023)

شهادة القديس الشهيد لونجينوس قائد المئة

شهادة القديس الشهيد لونجينوس قائد المئة
القديس الشهيد لونجينوس قائد المئة                    

هو جندي روماني، خدم في اليهودية تحت قيادة الوالي بيلاطس البنطي. عندما صُلب مخلصنا الرب يسوع المسيح، كانت كتيبة من الجنود بقيادة لونجينوس هي التي وقفت على الجلجلة عند أسفل الصليب المقدس. وكان لونجينوس وجنوده شهود عيان للحظات الأخيرة من حياة الرب على الأرض، وللعلامات العظيمة والرهيبة التي ظهرت عند موته. هزت هذه الأحداث روح قائد المئة. آمن لونجينوس بالمسيح، واعترف أمام الجميع قائلاً: “حقاً كان هذا ابن الله” (أنجيل متى 27: 54).

وبحسب التقليد الكنسي، فإن لونجينوس هو الجندي الذي طعن جنب المخلص المصلوب بحربة، فنال الشفاء من  إصابة في العين عندما تدفق الدم والماء من الجرح.

وبعد صلب ودفن المخلص، وقف لونجينوس مع رفاقه يراقبون قبر الرب. كان هؤلاء الجنود حاضرين في قيامة المسيح المشعة. ورشاهم اليهود ليكذبوا ويقولوا إن تلاميذه قد سرقوا جسد المسيح، لكن لونجينوس واثنين من رفاقه رفضوا أن يغويهم الذهب اليهودي. كما رفضوا السكوت عن معجزة القيامة.

بعد أن آمنوا بالمخلص، تلقى الجنود المعمودية من الرسل وقرروا ترك الخدمة العسكرية. غادر القديس لونجينوس اليهودية ليبشر بالسيد المسيح ابن الله في وطنه (كبادوكيا)، وتبعه رفيقاه.

رسالة بيلاطس البنطي إلى قيصر روما عن صلب الرب يسوع المسيح وقيامتهالكلمات النارية لأولئك الذين شاركوا بالفعل في الأحداث الكبرى في اليهودية أثرت في قلوب وعقول الكبادوكيين؛ وبدأت المسيحية تنتشر بسرعة في جميع أنحاء المدينة والقرى المحيطة بها. وعندما علم شيوخ اليهود بذلك، أقنعوا بيلاطس بإرسال سرية من الجنود إلى كبادوكيا لقتل لونجينوس ورفاقه. وعندما وصل الجنود إلى قرية لونجينوس، خرج قائد المئة السابق بنفسه للقاء الجنود وأخذهم إلى منزله. وبعد تناول الطعام، كشف الجنود عن غرض زيارتهم، دون أن يعلموا أن سيد المنزل هو نفس الرجل الذي كانوا يبحثون عنه. ثم عرّف لونجينوس وأصدقاؤه عن أنفسهم وطلبوا من الجنود المذهولين القيام بواجبهم.

أراد الجنود إطلاق سراح القديسين ونصحوهم بالهروب، لكنهم رفضوا ذلك، مظهرين عزمهم الثابت على التألم من أجل المسيح. وقطعت رؤوس الشهداء القديسين ودفنت أجسادهم في المكان الذي استشهد فيه القديسون. ولكن تم إرسال رأس القديس لونجينوس إلى بيلاطس.

فأمر بيلاطس بإلقاء رأس الشهيد في سلة المهملات خارج أسوار المدينة. وبعد فترة وصلت أرملة عمياء من كبادوكية إلى أورشليم مع ابنها لتصلي في الأماكن المقدسة وتطلب أن ترد بصرها. وبعد أن أصيبت بالعمى، طلبت مساعدة الأطباء لعلاجها، لكن كل جهودهم باءت بالفشل.

أصيب ابن المرأة بالمرض بعد وقت قصير من وصوله إلى القدس، وتوفي بعد أيام قليلة. حزنت الأرملة على فقدان ابنها الذي كان بمثابة مرشدها.

وظهر لها القديس لونجينوس في المنام وعزّاها. وأخبرها أنها سوف ترى ابنها في المجد السماوي، وسوف تبصر أيضًا. طلب منها أن تخرج خارج أسوار المدينة وهناك ستجد رأسه وسط كومة كبيرة من القمامة. قاد المرشدون المرأة العمياء إلى كومة القمامة، وبدأت في الحفر بيديها. وما إن لمست رأس الشهيد حتى أبصرت المرأة، ومجدت الله والقديس لونجينوس.

فرفعت الرأس وأتت به إلى المكان الذي كانت فيه وغسلته. وفي الليلة التالية ظهر لها القديس لونجينوس مرة أخرى، وهذه المرة مع ابنها. وأحاط بهم نور ساطع، فقال القديس لونجينوس: “يا امرأة، هوذا الابن الذي أنت حزينة عليه. انظري مجد وكرامة له الآن وتعزى. وقد أحصاه الله مع الذين في ملكوته السماوي. والآن خذي رأسي وجسد ابنك وادفنيهما في نفس النعش. لا تبكي على ابنك، فإنه سيبتهج إلى الأبد بمجد وسعادة عظيمة».

فنفذت المرأة تعليمات القديس وعادت إلى بيتها في كبادوكيا. وهناك دفنت ابنها ورأس القديس لونجينوس. وقد غلبها الحزن على ابنها ذات مرة، لكن بكاءها تحول إلى فرح عندما رأته مع القديس لونجينوس. لقد طلبت الشفاء لعينيها، ونالت أيضًا شفاء روحه (church, 12/10/2000)

 نافع شابو وعادل حنالله  .. إعترافات قيافا – رئيس مجمع السنهدرين اليهودي – بقيامة المسيح   الجزء الأول

 

 مراجع References

1-Mahan, R. W. (1884). Archaeology writtings of the Sanhedrin. Perrin & Smith,St. Louis, USA.

2- church, A. A. (12/10/2000). Martyr Longinus the Centurion, who stood at the Cross of the Lord. Arthodox church of America.

3-Guy, H. (2024). Youtybe. Retrieved from The Extremely SHOCKING Letter Pilate wrote on JESUS’ Crucifixion:

https://www.youtube.com/watch?v=i3vhjH-9e4E&ab_channel=HistoryGuy

4- www.marfa.org. (2024). نقاش:بيلاطس البنطي. معرفة. تم الاسترداد من

https://www.marefa.org/%D8%A8%D9%8A%D9%84%D8%A7%D8%B7%D8%B3_%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%B7%D9%8A

5- حجر بيلاطس. (2024). Retrieved from ويكيبيديا:

https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AD%D8%AC%D8%B1_%D8%A8%D9%8A%D9%84%D8%A7%D8%B7%D8%B3

6- لموقع الرسمى لدير الانبا بشوى بوادى النطرون. (9 ابريل, 2023). تم الاسترداد من صورة الحكم الذي أصدره بيلاطس على يسوع الناصري بالموت صَلْبًا:

http://avabishoy.com/index.php/2017-06-19-15-22-21/2017-06-19-15-22-52/5746-2023-04-09-16-29-33

7- وردا أسحاق عيسى القلًو. (29-4-2017). رسالة مهمة عن المسيح من الوالي يوليوس الى قيصر روما. قناة عشتار الفضائية. تم الاسترداد من https://www.ishtartv.com/

المـــــــــزيد:

يسوع المصلوب – إِلهي لماذا تركتني؟

ثقافة الصليب

ماذا تفيدني قيامة المسيح عمليًا؟

المسيح هو الذبح العظيم

بإعتراف القرآن .. المسيح هو إله السماء الارض

كاتب القرآن يؤكد أن المسيح هو خالق كل البشر

كاتب القرآن يقر بأن “المسيح هو الله” والآحاديث تؤكد!

أ؟ من الذي جاءها بشرا سويا؟ جبريل أم المسيح ؟

يسوع المصلوب، القديسة مريم ويوحناالحبيب

نعم مثل عيسى عند الله كمثل آدم

Magdios Alexandrian

رئيس مجلس إدارة الموقع

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى