سؤالك له جواب

تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” ويشوع

تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” و يشوع

 

دكتور أوسم وصفي حنا

 

لقد راودتني فكرته أكثر من مرة مُنذ عدة شهور كرد فعل لتنامي خطر ذلك التنظيم الإرهابي البَشِع “داعش” لكنني كنت اؤجل، إما تكاسُلاً أو اهتماماً بشؤون وكتابات أخرى، أو رُبما لعدم الاستعداد لمواجهة عواصف الجدل التي رُبما تنشأ. لكن الآن لا مفر من الكتابة.

أكتب هذا الصباح كرد فعل لثلاثة أحداث متتالية:

الأول هو حرق داعش للطيار الأردني حَيّاً،

 

ورد فعل الإعلامي الكبير إبراهيم عيسى على ذلك مُشيراً إلى أنا ما تفعله “داعش” موجودٌ بحذافيره في كُتب التُراث الإسلامي وفعله من يُسَمّون “بالخلفاء الراشدين” مثل أبو بكر الصديق الذي حَرَق هو أيضاً أحد “المعارضين” حَيّاً، وبالتالي فإن “داعش” لا تفعل سوى أنها تتأسى بما يُسمى “السَلَف الصالح”.

 

الحدث الثالث الذي أكتب كرد فعل له هو تعليق شبيه بتعليق ابراهيم عيسى، كتبته صديقة (لا أعرفها شخصياً) على موقع “فيسبوك” تعليقاً على ما كتبته هناك حول داعش وحرقها للطيار الأردني.

 

ها هو ما كتبته الصديقة (بأخطائه الإملائية كما هي):

للأسف كل بتعمله داعش مكتوب بالحرف في كُتُب التُراث .. داعش بتنفذ سُنَن السَلَف بحذفيرها..

أنا مسلمه ومش عارفه ايه اللي بيحصل وللأسف بدور وبقرا وبلاقي كل اللي بيعملوه موجود في الدين ….

وبسال نفسي ليه حظ جيلي كده انه تتكشف ادامه كل ده وانه يقرأ ويبحث ويتأكد..

كان نفسي أبقى زي أمي وابويا كل اللي يعرفوه عن الدين إن ربنا في السما والصلاة والصوم في رمضان والأكل الحلال.

بس ليه اتحكم علينا تبقى عقولنا متفتحة ونعرف اللي عمرنا ما نتخيل اننا نعرفه ونتأكد منه.

سامحوني أنا متلخبطة ومش عارفة اقول إيه بس حابة أتكلم هنا معاكم يمكن ألاقي كلمة تريحني .

 

أعود لمقالي الذي أكتب فيه لهذه الصديقة ولأمثالها من المسيحيين الذين رُبما يتساءلون:

“إذا كانت داعش تتأسى بأبو بكر الصديق والخلفاء الراشدين، أوَ لا يُمكن أن نقول أنهم أيضاً يتأسّون بموسى ويشوع ابن نون الذي أمرهما الله أن يقوما “بتحريم” مُدناً بأكملها وقتل شعوباً بأسرها بنسائها وأطفالها؟” ثُم ألا يعنينا هذا كمسيحيين نؤمن بموسى ويشوع وبالعهد القديم ؟

 

لقد حاولت في مقالٍ سابق التعليق على “حروب العهد القديم” لكن “داعش” تعود وتجعل ذلك السؤال أكثر إلحاحاً.

 

وفي تصوري، أن ما تفعله “داعش” يُجيب عن السؤال.

بل أكثر من ذلك فما تفعله “داعش” هو أكثر ما يُبَرِّئ موسى ويشوع من تُهمة الوحشية وليس العكس.

قبل أن أحاول الإجابة عن هذا التساؤل، دعني أسأل سؤالاً آخر وهو:

“ماذا ينبغي أن يفعل المجتمع الدولي بداعش؟”

هل يقضي عليهم تماماً أم يتحاور معهم بالحُسنى ويقنعهم بالتوبة؟

سؤالي هذا مغزاه هو أننا عندنا نُقارِن داعش بيشوع، فالمقارنة، رُبما للوهلة الأولى تبدو أنها مُنطَبِقَة لكنها في الواقع معكوسة.

لا ينبغي أن يوضَع يشوع في مُقابل داعش، وإنما من قام يشوع بقتلِهِم، هُم الذين ينبغي أن يُقارَنوا بداعش. دعني اقولها بطريقة أخرى:

إذا قام جيشٌ ما، سواء كان جيشاً أُمَمياً تُشَكِّلُهُ الأُمم المتحدة، أو جيش دولة قوية مثل الولايات المتحدة بقتال داعش و”تحريمهم تماماً” والقضاء تماماً على نسائهم وأطفالهم (الذين يُدَرِّبونهم على الذبح ويجعلونهم يلعبون الكُرة برؤوس البشر، والذين بالطبع قد لقنوهم هذه المبادئ وتلك المُمارسات باعتبارها الأمر الوحيد الذي يُرضي الله). في ذلك الوقت، فإن هذا الجيش هو الذي تُقارِنه بيشوع وليس داعش.

 

اكتمال الذَنب

عندما تُصبِحُ الخطية ديناً، ويُرتَكَب الشَرُّ باعتباره الخير، وباعتباره أمراً يُرضي “الله” كيف يُمكن للإنسان (أو الجماعة) أن تتوب عن ذلك؟

 

إنهم لا يفعلون ما يرونه شراً ، بل يفعلون ما يعتبرونه الخير والذي به “يتقربون” إلى الله كما يظنونه. عندما يُصبِحُ الشَرّ ديناً، يُتَعَلَّم ويُعَلَّم للأجيال التالية، عندئذ يكون قد “اكتمل الذنب” ولا سبيل مع جماعة أو ثقافة كهذه إلا الاستئصال التام.

إنها تصبح مثل الغنغرينة في جسد البشرية.

والغنغرينة عندما تُصيب قدماً. بالرغم من أنها قدم بشرية.

 

نعم داعش من المفترض أنهم بشر، لكنهم لم يعودوا “بشراً” بالمعنى المفهوم للبشر.

 

وهذه القدم “الميتة” لم تعد قدماً بالمعنى المفهوم للقدم، وإنما هي مستودعٌ للسموم، ينبغي قطعها لئلا تقضي على الجسد البشري كله.

إنهم مثل بشر أصابهم فيروسٌ حَوَّلهم إلى وحوش ضارية وليسوا حتى حيوانات أليفة.

 

لكي نعرف كيف ينبغي أن تكون المُقارنة، رُبما يكون من المناسب إلقاء بعض الضوء على هذه العبادات الكنعانية الوثنية التي كانت منتشرة في تلك المنطقة في تلك الحقبة من الزمن، والتي قام شعب إسرائيل بسببها بالقضاء على هذه الشعوب قضاءًا تاماً. خاصة عندما نُدرك أن هذه الممارسات انتشرت في العالم القديم كُله، وكان على شعب إسرائيل لكي يؤسس لعبادة الله الواحد الأخلاقي المُحب، كان عليه أن يقضي تماماً (بمعونة الله) على عبادة هذه الأوثان التي تُحَقِّر البشرية وتحُط من شأنها.

 

البعل. الاسم حرفياً يعني “رب”. وكان البعل معروفاً لدى الكنعانيين أنه ابن عيل الذي هو الإله الرئيسي في مجموعة الآلهة الكنعانية كلها.

أيضاً عبده الفينقيون بصفته ابن الإله داجون، أما في آرام (سورية) فقد سُمِيّ نفس الإله باسم “هَدَد” (وقد كان شائعاً في العالم القديم أن يتم عبادة نفس الإله في بلدان مختلفة بأسماء مختلفة).

 

ولما كان من المعتقد أن هذا الإله يهب الرحم الخصوبة وينزل على التربة الأمطار الواهبة للحياة فقد صُوِّرَ كإله واقف فوق ثور، وقد كان الثور رمزاً شائعاً للخصوبة والقوة والعنفوان، والبرق رمحه وسهامه. تضمنت عبادة البعل ممارسة العهارة الجنسية وأحياناً تقديم الأطفال كذبائح، كما نقرأ في الأصحاح التاسع عشر من نبوة إرميا: َقُلِ:

3اسْمَعُوا كَلِمَةَ الرَّبِّ يَا مُلُوكَ يَهُوذَا وَسُكَّانَ أُورُشَلِيمَ. هكَذَا قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ إِلهُ إِسْرَائِيلَ: هأَنَذَا جَالِبٌ عَلَى هذَا الْمَوْضِعِ شَرًّا، كُلُّ مَنْ سَمِعَ بِهِ تَطِنُّ أُذْنَاهُ. 4مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ تَرَكُونِي، وَأَنْكَرُوا هذَا الْمَوْضِعَ وَبَخَّرُوا فِيهِ لآلِهَةٍ أُخْرَى لَمْ يَعْرِفُوهَا هُمْ وَلاَ آبَاؤُهُمْ وَلاَ مُلُوكُ يَهُوذَا، وَمَلأُوا هذَا الْمَوْضِعَ مِنْ دَمِ الأَزْكِيَاءِ، 5وَبَنَوْا مُرْتَفَعَاتٍ لِلْبَعْلِ لِيُحْرِقُوا أَوْلاَدَهُمْ بِالنَّارِ مُحْرَقَاتٍ لِلْبَعْلِ، الَّذِي لَمْ أُوْصِ وَلاَ تَكَلَّمْتُ بِهِ وَلاَ صَعِدَ عَلَى قَلْبِي” .

 

عشتاروت

كانت عشتاروت هي الإلهة الأنثى وهي زوجة البعل. ومن هُنا جاءت تسمية الزوج بالبعل. وعشيراه زوجة عيل (الذي هو كما ذكرنا الإله الرئيسي لمجموعة الآلهة الكنعانية). ارتبطت عشتاروت بنجم المساء كما كانت الإلهة الجميلة للحرب والخصوبة، وقد عُبِدَت في بابل تحت اسم “عشتار” و”عستارت” في آرام وكانت بالنسبة لليونانيين هي أفروديت، وبالنسبة لليونان فينوس. وكل هذه الآلهة كانت تُمارَس عبادتها من خلال ممارسات جنسية فاضحة ومفرطة.

 

من هذه المُمارسات كانت هناك أيضاً ممارسات جنسية مثلية أيضاً كما نقرأ في الأصحاح الرابع عشر من نفس السفر:

24وَكَانَ أَيْضًا مَأْبُونُونَ فِي الأَرْضِ، فَعَلُوا حَسَبَ كُلِّ أَرْجَاسِ الأُمَمِ الَّذِينَ طَرَدَهُمُ الرَّبُّ مِنْ أَمَامِ بَنِي إِسْرَائِيلَ ” .

فالمأبون هو الذي يمارس الدعارة المثلية في الهيكل.

 

وسفر أيوب أيضاً يشير إليهم ويشير إلى موتهم المُبكر، الذي نفهم الآن أنه كان بسبب الأمراض الجنسية الشديدة والسريعة الانتشار من خلال الجنس المثلي بالذات. فنقرأ في الأصحاح السادس والثلاثين من سفر أيوب كلام “أليهو” وهو أحد أصدقاء أيوب عن الأشرار ما يلي:

13أَمَّا فُجَّارُ الْقَلْبِ فَيَذْخَرُونَ غَضَبًا.

لاَ يَسْتَغِيثُونَ إِذَا هُوَ قَيَّدَهُمْ.

14تَمُوتُ نَفْسُهُمْ فِي الصِّبَا وَحَيَاتُهُمْ بَيْنَ الْمَأْبُونِينَ.

15يُنَجِّي الْبَائِسَ فِي ذِلِّهِ، وَيَفْتَحُ آذَانَهُمْ فِي الضِّيقِ ” .

 

مولك

مولك ومولوك وملكوم هما اسمان لنفس الإله الوثني.

لم تكن عبادة هذا الإله تُشَكِّل مُجرد خطر أمام الاعتراف المستمر بحُكم الله المطلق لشعبه.

ولكنها أيضاً كانت تتضمن (في مناسبات نادرة) تلك المُمارسة البغيضة التي تقر بتقديم أطفال قرابين.

ولعله من المُهِم تَتَبُّع هذه العبادة مُنذ أن وَرَد ذكرها في سفر التكوين، لأنها من أهم الأسباب التي من أجلها قضى الله على هذه الشعوب مستخدماً شعب إسرائيل.

 

في الأصحاح الخامس عشر من سفر التكوين عندما يذكر العهد الذي أقامه الرب مع أبرام، هناك إشارة إلى أن الله يصبر على الآموريين (الذين يعبدون هذه الآلهة الكنعانية) حتى يتوبوا، لكن عندما يكتمل اثمهم سوف يستخدم نسل إبراهيم ليُنقي الأرض منهم ويهب هذه الأرض لنسل إبراهيم (بني إسرائيل).

 

12وَلَمَّا صَارَتِ الشَّمْسُ إِلَى الْمَغِيبِ، وَقَعَ عَلَى أَبْرَامَ سُبَاتٌ، وَإِذَا رُعْبَةٌ مُظْلِمَةٌ عَظِيمَةٌ وَاقِعَةٌ عَلَيْهِ. 13فَقَالَ لأَبْرَامَ: «اعْلَمْ يَقِينًا أَنَّ نَسْلَكَ سَيَكُونُ غَرِيبًا فِي أَرْضٍ لَيْسَتْ لَهُمْ، وَيُسْتَعْبَدُونَ لَهُمْ. فَيُذِلُّونَهُمْ أَرْبَعَ مِئَةِ سَنَةٍ. 14ثُمَّ الأُمَّةُ الَّتِي يُسْتَعْبَدُونَ لَهَا أَنَا أَدِينُهَا، وَبَعْدَ ذلِكَ يَخْرُجُونَ بِأَمْلاَكٍ جَزِيلَةٍ. 15وَأَمَّا أَنْتَ فَتَمْضِي إِلَى آبَائِكَ بِسَلاَمٍ وَتُدْفَنُ بِشَيْبَةٍ صَالِحَةٍ. 16وَفِي الْجِيلِ الرَّابعِ يَرْجِعُونَ إِلَى ههُنَا، لأَنَّ ذَنْبَ الأَمُورِيِّينَ لَيْسَ إِلَى الآنَ كَامِلاً».17ثُمَّ غَابَتِ الشَّمْسُ فَصَارَتِ الْعَتَمَةُ، وَإِذَا تَنُّورُ دُخَانٍ وَمِصْبَاحُ نَارٍ يَجُوزُ بَيْنَ تِلْكَ الْقِطَعِ” .

 

ملحوظة:

في هذه الخلفيات التاريخية تمت الاستعانة بالكتاب المقدس الدراسي (شركة ماستر ميديا) والذي أهداني نسخة مجانية منه الصديق العزيز الأستاذ صبري بطرس.

 

رُبما كان المقصود بعبارة: ” ذنب الآموريين ليس إلى الآن كاملاً” أن هذه العقيدة لم تصر بعد متغلغلة ومنتشرة وكان لا يزال هناك أشخاصاً مثل صديقتنا الفيسبوكية يُفكرون ويتساءلون حول جدوى عبادة هذه “الآلهة” التي تقضي على البشر بدلاً من أن تخلصهم ويفتدونها بدلاً من أن تفتديهم.

 

نقرأ أيضاً في سفر اللاويين من الأصحاح الثامن عشر والعدد الحادي والعشرين، أن من ضمن المُحرمات أن يقدم الإنسان أولاده كقرابين لهذه الآلهة لإجازتهم في النار من أجل أن تمنح هذه الآلهة لهم خصوبة الأرض.

21وَلاَ تُعْطِ مِنْ زَرْعِكَ لِلإِجَازَةِ لِمُولَكَ لِئَلاَّ تُدَنِّسَ اسْمَ إِلهِكَ. أَنَا الرَّبُّ” .

 

وفي سفر ملوك الثاني نقرأ في الأصحاح السادس عشر ومن العدد الأول إلى الثالث عن آحاز الملك أنه :

1فِي السَّنَةِ السَّابِعَةَ عَشْرَةَ لِفَقْحَ بْنِ رَمَلْيَا، مَلَكَ آحَازُ بْنُ يُوثَامَ مَلِكِ يَهُوذَا. 2كَانَ آحَازُ ابْنَ عِشْرِينَ سَنَةً حِينَ مَلَكَ، وَمَلَكَ سِتَّ عَشَرَةَ سَنَةً فِي أُورُشَلِيمَ. وَلَمْ يَعْمَلِ الْمُسْتَقِيمَ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ إِلهِهِ كَدَاوُدَ أَبِيهِ، 3بَلْ سَارَ فِي طَرِيقِ مُلُوكِ إِسْرَائِيلَ، حَتَّى إِنَّهُ عَبَّرَ ابْنَهُ فِي النَّارِ حَسَبَ أَرْجَاسِ الأُمَمِ الَّذِينَ طَرَدَهُمُ الرَّبُّ مِنْ أَمَامِ بَنِي إِسْرَائِيلَ” .

 

وفي نفس السفر والأصحاح السابع عشر نقرأ الأعداد من السابع للسابع عشر الذي يصف كل خطية وتعديات بني إسرائيل على الرب فيقول:

7وَكَانَ أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَخْطَأُوا إِلَى الرَّبِّ إِلهِهِمِ الَّذِي أَصْعَدَهُمْ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ مِنْ تَحْتِ يَدِ فِرْعَوْنَ مَلِكِ مِصْرَ، وَاتَّقَوْا آلِهَةً أُخْرَى، 8وَسَلَكُوا حَسَبَ فَرَائِضِ الأُمَمِ الَّذِينَ طَرَدَهُمُ الرَّبُّ مِنْ أَمَامِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَمُلُوكِ إِسْرَائِيلَ الَّذِينَ أَقَامُوهُمْ. 9وَعَمِلَ بَنُو إِسْرَائِيلَ سِرًّا ضِدَّ الرَّبِّ إِلهِهِمْ أُمُورًا لَيْسَتْ بِمُسْتَقِيمَةٍ، وَبَنَوْا لأَنْفُسِهِمْ مُرْتَفَعَاتٍ فِي جَمِيعِ مُدُنِهِمْ، مِنْ بُرْجِ النَّوَاطِيرِ إِلَى الْمَدِينَةِ الْمُحَصَّنَةِ. 10وَأَقَامُوا لأَنْفُسِهِمْ أَنْصَابًا وَسَوَارِيَ عَلَى كُلِّ تَلّ عَال وَتَحْتَ كُلِّ شَجَرَةٍ خَضْرَاءَ. 11وَأَوْقَدُوا هُنَاكَ عَلَى جَمِيعِ الْمُرْتَفَعَاتِ مِثْلَ الأُمَمِ الَّذِينَ سَاقَهُمُ الرَّبُّ مِنْ أَمَامِهِمْ، وَعَمِلُوا أُمُورًا قَبِيحَةً لإِغَاظَةِ الرَّبِّ. 12وَعَبَدُوا الأَصْنَامَ الَّتِي قَالَ الرَّبُّ لَهُمْ عَنْهَا: «لاَ تَعْمَلُوا هذَا الأَمْرَ». 13وَأَشْهَدَ الرَّبُّ عَلَى إِسْرَائِيلَ وَعَلَى يَهُوذَا عَنْ يَدِ جَمِيعِ الأَنْبِيَاءِ وَكُلِّ رَاءٍ قَائِلاً: «ارْجِعُوا عَنْ طُرُقِكُمُ الرَّدِيئَةِ وَاحْفَظُوا وَصَايَايَ، فَرَائِضِي، حَسَبَ كُلِّ الشَّرِيعَةِ الَّتِي أَوْصَيْتُ بِهَا آبَاءَكُمْ، وَالَّتِي أَرْسَلْتُهَا إِلَيْكُمْ عَنْ يَدِ عَبِيدِي الأَنْبِيَاءِ». 14فَلَمْ يَسْمَعُوا بَلْ صَلَّبُوا أَقْفِيَتَهُمْ كَأَقْفِيَةِ آبَائِهِمِ الَّذِينَ لَمْ يُؤْمِنُوا بِالرَّبِّ إِلهِهِمْ. 15وَرَفَضُوا فَرَائِضَهُ وَعَهْدَهُ الَّذِي قَطَعَهُ مَعَ آبَائِهِمْ وَشَهَادَاتِهِ الَّتِي شَهِدَ بِهَا عَلَيْهِمْ، وَسَارُوا وَرَاءَ الْبَاطِلِ، وَصَارُوا بَاطِلاً وَرَاءَ الأُمَمِ الَّذِينَ حَوْلَهُمُ، الَّذِينَ أَمَرَهُمُ الرَّبُّ أَنْ لاَ يَعْمَلُوا مِثْلَهُمْ. 16وَتَرَكُوا جَمِيعَ وَصَايَا الرَّبِّ إِلهِهِمْ وَعَمِلُوا لأَنْفُسِهِمْ مَسْبُوكَاتٍ عِجْلَيْنِ، وَعَمِلُوا سَوَارِيَ، وَسَجَدُوا لِجَمِيعِ جُنْدِ السَّمَاءِ، وَعَبَدُوا الْبَعْلَ. 17وَعَبَّرُوا بَنِيهِمْ وَبَنَاتِهِمْ فِي النَّارِ، وَعَرَفُوا عِرَافَةً وَتَفَاءَلُوا، وَبَاعُوا أَنْفُسَهُمْ لِعَمَلِ الشَّرِّ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ لإِغَاظَتِهِ” .

 

وفي سفر ملوك الثاني الأصحاح الواحد والعشرين أيضاً نقرأ كيف أن الملك الشرير مَنَسّى، هو أيضاً عَبِّر ابنه في النار تَقَرُّباً لهذه الآلهة. ” 1كَانَ مَنَسَّى ابْنَ اثْنَتَيْ عَشَرَةَ سَنَةً حِينَ مَلَكَ، وَمَلَكَ خَمْسًا وَخَمْسِينَ سَنَةً فِي أُورُشَلِيمَ، وَاسْمُ أُمِّهِ حَفْصِيبَةُ. 2وَعَمِلَ الشَّرَّ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ حَسَبَ رَجَاسَاتِ الأُمَمِ الَّذِينَ طَرَدَهُمُ الرَّبُّ مِنْ أَمَامِ بَنِي إِسْرَائِيلَ. 3وَعَادَ فَبَنَى الْمُرْتَفَعَاتِ الَّتِي أَبَادَهَا حَزَقِيَّا أَبُوهُ، وَأَقَامَ مَذَابحَ لِلْبَعْلِ، وَعَمِلَ سَارِيَةً كَمَا عَمِلَ أَخْآبُ مَلِكُ إِسْرَائِيلَ، وَسَجَدَ لِكُلِّ جُنْدِ السَّمَاءِ وَعَبَدَهَا. 4وَبَنَى مَذَابحَ فِي بَيْتِ الرَّبِّ الَّذِي قَالَ الرَّبُّ عَنْهُ: «فِي أُورُشَلِيمَ أَضَعُ اسْمِي». 5وَبَنَى مَذَابحَ لِكُلِّ جُنْدِ السَّمَاءِ فِي دَارَيْ بَيْتِ الرَّبِّ. 6وَعَبَّرَ ابْنَهُ فِي النَّارِ، وَعَافَ وَتَفَاءَلَ وَاسْتَخْدَمَ جَانًّا وَتَوَابعَ، وَأَكْثَرَ عَمَلَ الشَّرِّ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ لإِغَاظَتِهِ “.

 

في النهاية إذا تأملنا الصورة الكاملة سوف نجد أن مجموعة الآلهة الوثنية سواء في كنعان وبابل (الشرق) أو اليونان والرومان (الغرب) كانت تدور عبادتها حول هذين الأمرين:

الجنس والعُنف. أو بالتحديد عبادة الإنسان لذلك الرُكن المُظلم من نفسه.

نفس هاتين الغريزتين اللتين بدون ترويضهما من خلال عبادة الله الواحد وإطاعة شريعته الروحية، من المُمكن أن يُدمرا الإنسان تماماً.

ولا يزال الإنسان البعيد عن الله يعبدهما حتى الآن ولاتزالا تُدمرانه. أوليس الإيدز والحروب هما التحديان الأكبر أمام البشرية الآن؟

 

وها هي داعش تعيد لنا “الصورة التقليدية” لهذه العبادات، بل وتنسبها، لا إلى إله وثني مثل بعل ومولوك، وإنما لما هو مفترض أنه الله الواحد غير المنظور خالق السماء والأرض.

عندئذ يكون القضاء عليها وعلى فكرها واجب الجميع مسلمين ومسيحيين، بل وملحدين أيضاً.

 

حوار مهم:

ماجد فاروق رداً على د. أوسم :

أولاً فلسفياً: من له الحق أن يجزم أن من يعبده هو الإله الحقيقي؟

من هذا الإله الذي يخلقني حُرّاً ثم يأمر من يعبُدُه أن يقتلني لأني لا أعبُدًهُ؟

 

هادي نبيل :

أين قال د. أوسم أن الله أمر بقتل من لا يعبده؟

 

ماجد فاروق :

عندما قال: “من قام يشوع بقتلهم هم الذين ينبغي أن يُقارَنوا بداعش” .

 

هادي نبيل :

داعش جماعة ترتكب الفظائع وعقابها حتى بحسب القوانين البشرية هو القتل إن رفضوا التوقف والتوبة وهذا تماماً كان حال من قتلهم يشوع .

 

ماجد فاروق :

القوانين البشرية على حد علمي تقول أن من قَتَلَ يُقتَل. ليس لها علاقة بالتوبة ولا عبادة البعل. غير مقبول القتل باسم الدين ولا من داعش ولا من شعب الله المختار ولا من غيرهم .

 

د . أوسم وصفي :

عادةً أنا لا أتَدَخَّل في النقاش لكن هذه النقطة بالذات مهمة.

مشكلة قبائل كنعان لم تكن أنهم لا يعبدون إله إسرائيل (يهوه) وإنما كانت المُمارسات اللاإنسانية المُصاحِبة لعباداتهم (جرائم ضد الإنسانية) وهي بالتحديد تقديم البشر ذبائح، والأقل أهمية هي الممارسات الجنسية (التي تؤدي أيضاً لانتشار الأمراض في بيئة لم تعرف المضادات الحيوية).

كانت هُناك أمماً كثيرة لا تعبد إله بني إسرائيل.

لكنه لم يأمر الشعب بالتَعَرُّض لها.

حتى قبائل كنعان نفسها قد تم إعطاؤها فُرصاً كثيرة حتى عندما لم يعد هناك أمل وصارت هذه القبائل (وهذه الثقافة) خطراً على البشرية.

وهذا هو مفهوم “إكتمال الذنب” (راجع المقال).

يجب أن نُدرِك أننا نتكلم عن تاريخ (أربعة آلاف سنة مضت) ولكن داعش كما لو كانت تعيدنا للوراء أربعة آلاف سنة.

السؤال الآن في الحاضر وليس في التاريخ:

“ما الذي ينبغي أن يفعله العالم مع “داعش” ؟

قتال داعش والتخلص منها واجِبٌ باسم الإنسانية وليس باسم الدين.

وكما ختمت المقال، هو واجبٌ حتى على المُلحدين.

داعش الآن تُجَسِّد مفهوم “اكتمال الذنب” وهذا عندما ترتكب جرائم ضد الإنسانية باعتبارها أوامر الخالق. كيف يُمكن أن يتوبوا وهم يعتقدون أننا نحن الذين ينبغي أن نتوب ونفعل مثلهم.

صحيح فَرديّاً من المُمكن أن يتعامل الله روحياً مع أفرادٍ منهم (وقد حدث وقت يشوع أن تعامل الله مع شخصيات مثل “راحاب” مثلاً وخرجت من زُمرة شعبها) لكن على المستوى العام لا ينبغي أن يقف العالم مكتوف الأيدي أمام داعش .

 

ماجد فاروق :

داعش كفكر يُحارَب بالفكر.

داعش كأفراد تُحاكَم بالقانون.

داعش كدولة معتدية تحارب بجيش دولي من الأمم المتحدة بغض النظر عن دينهم، حتى وإن كانوا من “شعب الله المختار”.

 

د .أوسم وصفي :

أتَّفِق تماماً. و “شعب الله المختار” نفسه عندما تبنوا هذه العبادات (راجع المقال) سَمَحَ الله لشعوب لا تعبده (مثل آشور وبابل) أن تسبي إسرائيل وتُنكل بها.

وهذا يعترف به أنبياء اله من بني إسرائيل.

وبالنسبة للجيش الدولي ففي ذلك الوقت (مُنذ أربعة آلاف سنة) كانت إسرائيل هي الدولة الوحيدة التي يُمكن أن تفعل ذلك وتؤمن بذلك بنص دستورها وهو “الشريعة” (راجع المقال).

أما داعش وما تُمَثِّله فهي انحراف وتزييف لهذه الشريعة واستخدام (نُسخة مُحَوَّرة منها) لقتال المخالفين من كل أمة ودين.

أما الشريعة فقد كانت أقدم ميثاق لما نسميه الآه “حقوق الإنسان” مُعطاة مباشرة من الله في وقت كانت البشرية لا تُقيم وزناً للبشر أنفسهم.

ولعل أحد أشكالها شريعة “السبت” التي كانت تعطي حقوقاً للعبيد على سادتهم ألا يجعلونهم يعملون يوماً في الأسبوع هو السبت.

فيُصبح في يوم في الأسبوع لا سُلطان للسيد على العبد لكي يستريح، والسيد الذي يُخالِف ذلك يُقتل.

لاحظ أننا نتأفف من فكرة القتل في عصرنا الحالي وذلك بسبب المستوى الروحي الأعلى الذي وصل إليه البشر فنحن نعيش في عصر ما بعد العهد الجديد ونحكم على العهد القديم لكن هكذا كانت الحياة منذ أربعة آلف سنة وعندما نحكم يجب أن ندرك هذا الفارق التاريخي الرهيب.

Sakr EL Majid

رئيس تحرير

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى