البرلمان القبطيتعليقات على الآخبار

مجدي خليل .. المطالبة بعودة ” جلسات النصح والإرشاد” … وحرية العقيدة

المطالبة بعودة ” جلسات النصح والإرشاد” … وحرية العقيدة

مجدي خليل

جلسات النصح والإرشاد... وحرية العقيدةفى اطار بناء مصر كدولة حديثة، والتى بدأها محمد على باشا الذى تولى حكم مصر فى 13 مايو 1805 واستكملها من بعده أفراد أسرته وخاصة الخديو سعيد ووالخديو اسماعيل، جاءت المواطنة لتحل محل الذمية التى كانت تحكم الأقباط منذ دخول عمرو بن العاص مصر، فجاء قرار سعيد باشا بالغاء الذمية فى ديسمبر عام 1855 ، ثم أقره الباب العالى بدخول الأقباط الجيش الصادر فى يناير 1856 والذى جاء نصه:

“على أن أبناء أعيان القبط سوف يدعون إلى حمل السلاح أسوة بابناء أعيان المُسلمين وذلك مراعاة لمبدأ المساواة” .(1)

ومن قبله كان محمد على باشا اول حاكم مُسلم يمنح الأقباط رتبة البكوية وتعيينهم كحكام اقاليم (رتبة المحافظ ورئيس المدينة حالياً)، فقام بتعيين بطرس أغا ارمانيوس حاكماً على برديس، وفرج أغا ميخائيل حاكماً على دير مواس، وميخائيل أغا عبده حاكماً على الفشن ببني سويف، ومكرم أغا حاكما لشرق أطفيح، وتكلا سيد لبهجورة، ورزق أغا حاكماً على الشرقية… وباسليوس ابن المعلم غالى مديراً لحسابات الحكومة، وحنا المنقبادى سكرتيرا لمديرية عموم قبلى، والمعلمون جرجس ويعقوب وبشارة وجرجس الطويل وأخيه حنا الطويل ومنقريوس البتانونى وابراهيم نخلة كتبة فى ديوان محمد على (2).

وكان كبير كتبة( منصب رئيس ديوان رئيس الجمهورية حالياً) محمد على قبطياً وهوالمعلم وهبة ابراهيم ومن بعده المعلم نخلة(3).

ومع نشوء اول مجلس نيابى فى مصر عام 1866 شمل قانون الترشيح المصريين عموماً بغير تفريق بسبب الدين فى حق الترشيح لعضوية المجلس، وأخذ فى تحديد المصرية بواقعة الميلاد وحدها وقد ذكر نوبار باشا:

“عندنا أقباط أيضاً من المُنتخبين وقد فتحنا الأبواب للمسلمين والأقباط بدون تمييز (4). بعد إلغاء وضع الذمية، وفى ظل أجواء إعمال مبدأ المواطنة كمعيار للدولة الحديثة تراجعت بشكل كبير حركة الأسلمة الواسعة بين الأقباط والتى كانت نتيجة للإذلال الناتج عن وضع الذمية ونتيجة لحركات الإضطهاد الجماعية الواسعة التى كانت تقع عليهم بين الحين والاخر، بل وحدث تطور مهم فى عهد سعيد باشا حيث منع إقامة الأفراح فى حالة اعتناق قبطى للديانة الإسلامية، وسمح للجنود الأقباط فى الجيش أن يمارسوا ديانتهم المسيحية علانية وعين حاكما مسيحياً على السودان”(5).

وفى عهد اسماعيل باشا بدأ لأول مرة تطبيق جلسات النصح والإرشاد على القبطى الذى يرغب فى التحول للإسلام بأمر صادر من الخديوى نفسه سنة 1863 حيث جاء فى الإفادة الخديوية الصادرة بتاريخ 10 محرم 1280هجرية (1863) ميلادية:

“إن خليل عوض الحاوى، من أهالى قرية السلمية مركز فوة بمحافظة كفر الشيخ، ومن طائفة الأقباط، قدم عرضاً يطلب فيه الخروج على الدين المسيحى، برغبته وبدون إجبار،واعتناقه الدين الإسلامى. فأنه يجب استحضاركم قسيس من قسس الأقباط وكَم عمدة من عمد الأقباط لأجل إقرار خليل عوض الحاوى أمامهم بأنه راغب اعتناق دين الإسلام من غير أن يجبره أحد فى ذلك لأجل ألا تكون هذه المسألة وسيلة فيما بعد للتشكى، وبعد إقراره أمامهم يصير التصديق منهم على الإقرار ويحفظ بالمديرية (6).

المطالبة بعودة " جلسات النصح والإرشاد" ... وحرية العقيدةومع مجئ نكبة حكم العسكر فى 23 يوليو عام 1952 الغيت الأوامر الخديوية وحلت محلها التعليمات الدورية والقرارات الوزارية لمأموريات الشهر العقارى بشأن تنظيم جلسات النصح والإرشاد ومنها الكتاب الدورى رقم 40 لسنة 1969 الذى أصدرته وزارة الداخلية، والمنشور 5 لسنة 1970، والمنشوررقم 5 لسنة 1971 بتحديد إجراءات إشهار الإسلام وفقا للقواعد الاتية:

1 –  يتقدم المسيحى الراغب فى اعتناق الإسلام بطلب إلى مديرية الأمن التابع لها أو التى يباشر أعماله فى نطاق اختصاصها، ولا تقبل الطلبات التى تخالف ذلك إلا إذا تبين لمدير الأمن وجود خطر على المتقدم فى حالة إبداء رغبته فى اعتناق الإسلام فى موطنه الأصلى.

2 –  تقوم مديرية الأمن بتحديد موعد له يحضر فيه إلى مقر المديرية ويتم إخطار رئيس المذهب التابع له الطالب فى المحافظة بإخطار كتابى مسجل لإرسال واعظ لإسداء النصح والإرشاد، فإذا لم يحضر الواعظ أو القسيس تحدد المديرية موعداً آخر وتخطره به مع إرسال خطاب للبطريركية المختصة وتسير الإجراءات فى طريقها المعتاد إذا لم يحضر.

3 – خلال جلسات النصح والإرشاد تكلف مديرية الأمن مندوبا تكون مهمته التثبت من هدوء الاجتماع وصحة ما جرى فيه، ولا يجوز أن يحضر الاجتماع غير المندوب الذى يعينه مدير الأمن، فإذا قبل المتقدم الاستمرار فى دينه الأصلى يتم حفظ الطلب، وإذا أصر على إشهار إسلامه يتم توثيقه فى مكاتب الشهر العقارى (7).

وفى سنة 1997 صدر القرار الوزارى رقم 304 وفيه تكرار لنفس الخطوات السابقة فى المادة 159 المحددة لإشهار غير المُسلمين، على أن تكون الخطوات السابقة بالنسبة لمواطنى جمهورية مصر العربية فقط.

وقد تم التفاهم بين وزارة الداخلية ومشيخة الأزهرعلى أن تقوم لجنة الفتوى بالأزهر بإرسال أوراق طالبى إشهار الإسلام من مواطني جمهورية مصر العربية إلى مديرية الأمن الواقع بدائرتها محل إقامة طالب إشهار الإسلام.

وسارت هذه الإجراءت بشكلها المعتاد، ولكن فى ظل تشجيع وتواطئ رجال أمن الدولة (جهاز الأمن الوطني بوزارة الداخلية المصرية) فى حالات أسلمة الأقباط لمحاولة تفريغ هذه الإجراءات من مضمونها الحقيقى ومن هدفها وهو التأكد من الإرادة الحرة للمتحول ومن إنتفاء الغش أو التدليس أو الإكراه أو الضغوط أوالإجبار أو كون المتحول قاصراً لا يمتلك الإرادة القانونية الحرة، ومما يؤسف له كان الغش والتدليس والاكراه والترغيب والترهيب والضغوط فى كثير من الحالات تأتى من رجال الأمن انفسهم، ومع هذا كانت إجراءت النصح والإرشاد تمنح الأسر المكلومة حق رؤية ذويهم والتحدث إليهم وفى احيان كثيرة كان يعود البعض إلى صوابه ورشده أو يتشجع ويهرب من الضغوط الواقعة عليه ويعود إلى دينه الأصلى قبل إجراءات الإشهار الرسمية.

ولكن بعد حادثة وفاء قسطنطين وبتحريض من االكثيرين وعلى رأسهم السيد محمد سليم العوا الذى يرى أن الإسلام يتم بالنطق بالشهادتين، والإشهار إجراء حكومى ولكنه ليس شرطاً للدخول فى الإسلام وليس هناك قانون يوجب إجراءات النصح والإرشاد قبله.

المطالبة بعودة " جلسات النصح والإرشاد" ... وحرية العقيدةإن الذى يحدد من دخل الإسلام هو “الشرع الإسلامي” لا القانون ولا التعليمات الإدارية ولا الإجراءات الحكومية، ويشاركه فى هذا نسيبه المستشار طارق البشرى وصديقه محمد عمارة وغيرهم.. وبناء على هذا التحريض وبعد الإنكشاف الواسع للتواطئ الأمني فى حالات أسلمة الأقباط، أوقفت وزارة الداخلية جلسات النصح والإرشاد، وكانت آخر جلسة، حسب المتابعين، هى التى عقدت للسيدة وفاء قسطنطين فى 8 ديسمبر 2004. وإيقاف جلسات النصح والإرشاد لم يتم بقرار وزارى آخر يلغي الأول وأنما تم الإيقاف عنوة بتجاهل تنفيذ القرار الوزارى، أى خروج وزارة الداخلية وكسرها للوائح والقواعد التى تنظم إجراءات إشهار الإسلام للمصريين الأقباط.، فالقاعدة إنه إذا كانت الإدارة حرة فى تغيير اللوائح الإدارية وإستبدالها بغيرها وتعديلها، فأنها ملزمة بتنفيذ تلك اللوائح حتى يتم هذا التغيير.

وامتد الإيقاف أيضا إلى الإجراءات المتبعة فى حالة زواج القبطية من مسلم حيث كان يشترط الحصول على “شهادة خلو الموانع” من الكنيسة القبطية والتى بموجبها تعرف مأمورية الشهر العقارى التابعة لوزارة العدل الحالة: لم يسبق لها الزواج، مطلقة، أو ما زالت على ذمة رجل، أو ارملة وكلها امور ضرورية حيث تعتبر هذه الشهادة بمثابة إقرار حالة من الكنيسة القبطية بعدم وجود سبب يمنع إتمام الزواج، حتى لا يتم الجمع بين زوجين فى نفس الوقت ولمعرفة صلاحية المراة للزواج(8).

وهنا قد يتساءل البعض لماذا التفريق ومحاباة الأقباط حيث لا توجد جلسات للنصح والإرشاد فى حالة إرتداد المسلم عن دينه؟.

والحقيقة إنه لا يُقبل أصلا ترك المسلم لإسلامه فى مصر، رغم أن الدستور أقر حرية العقيدة وأحكام المحكمة الدستورية العليا تصب فى نفس الاتجاه، ومع هذا فأن الإجراء الوحيد المجاني فى الشهر العقارى هو إشهار الإسلام ولا تقبل الحالة العكسية مطلقاً، فبعد التعديل الاول للدستور فى عصر الرئيس محمد أنور السادات عام 1971 وإضافة المادة الثانية للشريعة كمصدر للتشريع، أصدرت مصلحة الشهر العقارى المنشور رقم 5 لسنة 1971مبينة إنه حيث أن الردة عن الإسلام إجراء لا تقره الشريعة الإسلامية فلا يجوز لمكاتب الشهر العقارى أن تصدر هذه الشهادات، باعتبار أن الشريعة الإسلامية هى القانون العام فى مسائل الأحوال الشخصية، ومن ثم لا يجوز إصدار شهادات غير جائزة شرعا.

هذا المنشور ومعه الأحكام القضائية المعوقة للحريات الدينية هو الذى يقف ضد حرية العقيدة وضد المادة 46 من الدستور وضد تفسير المحكمة الدستورية العليا لحرية العقيدة وليست جلسات النصح والإرشاد، حيث أن هذه الجلسات لا تقف أمام إرادة الشخص وإنما للتأكد من تطابق التحول مع إرادته الحقيقية الحرة فى حين أن الأمتناع عن تسجيل ديانة المُسلم المتحول يقف عائقاً حقيقياً أمام حرية العقيدة.

على أثر الغاء “جلسات النصح والإرشاد” تقدم مكتب المحامى رمسيس النجار باربعة قضايا أمام القضاء الإدارى ضد هذا التعسف الذى يؤدى إلى أسلمة جبرية لكثير من الضحايا المكرهين أو المغرر بهم، بل وتقدم محامون أقباط أخرون بقضايا فى نفس الإتجاه.. والمثير للعجب هو تضامن المبادرة المصرية للحقوق الشخصية مع وزارة الداخلية فى القضايا المرفوعة ضدها، وادعى حسام بهجت كما جاء فى جريدة “المصرى اليوم” بتاريخ 23 فبراير 2007 أن جلسات النصح والإرشاد ضد حرية العقيدة ،وأن إلغاءها من اهم القرارات التى أتخذتها وزارة الداخلية لكفالة حرية العقيدة!!!، ولا اعرف عن أى حرية عقيدة يتحدث الاخ حسام؟

هل حرية التستر والتواطئ والمشاركة الامنية فى أسلمة الأقباط؟،

اوليس من اعجوبة العجائب أن تتضامن منظمة المفروض إنها تعمل فى حقل حقوق الإنسان مع وزارة الداخلية التى تعتبر العائق الرئيسي لحرية العقيدة والمنتهك الأول لحقوق الإنسان؟!!.

إن “جلسات النصح والإرشاد” كما يقول رمسيس النجار المحامي فى مذكرته :

” أصبحت صمام أمان لفتيات كثيرات أصبحن فى طى الغياهب دون أن يعلم ذويهن عنهن شيئا سوى مخاطبة شفهية من جهاز أمن الدولة التابع للمعلن إليه بصفته بقوله بنتك أسلمت”(9).

لقد كتب الدكتور مصطفى الفقى بجريدة الأهرام :

“ان هناك عشرات الحالات من خطف الفتيات القاصرات من بعض الأسر المسيحية فى مصر”(10)،

ومع هذا لم تقدم وزارة الداخلية المصرية حالة واحدة إلى القضاء من كل هذه الحالات والتى تعد من ابشع الجرائم وهو خطف والاعتداء على فتاة قاصر.

إن هذا السلوك من قبل وزارة الداخلية المصرية يعتبر مشاركة كاملة فى جريمة خطف وإغتصاب فتيات قبطيات قاصرات، فلماذا لم تتحرك منظمات حقوق الإنسان المصرية لمقاضأة وزارة الداخلية المصرية إزاء هذا الفعل المشين؟؟، فى كثير من حالات أسلمة الفتيات القبطيات يتآمر جهاز أمن الدولة (الأمن الوطني) ويتواطئ لتسهيل الفعل الاجرامى ويضلل العائلات المكلومة ويحولهم من ضحايا إلى متهمين!!

نحن هنا إزاء سلوك معيب يقول أن نصرة الإسلام فوق القانون وفوق الوطن وفوق الوطنية وفوق المواطنة وفوق المواثيق الدولية وفوق المشاعر الإنسانية.

تتواطئ الدولة بكل أجهزتها من آجل الأسلمة وتقف بكل قوتها ضد خروج المسلم عن دينه سواء بالتعذيب فى اقسام الشرطة ولدى مباحث أمن الدولة وبرفض ذلك أمام الشهر العقارى ورفض ذلك أيضا أمام القضاء كما حدث فى حالة المتنصر محمد حجازى (المتنصر باسم بيشوى أرميا بولس) مؤخراً. والجديد هو تضامن منظمة حقوق إنسان مع الجلاد ضد الضحية.

والمتابع لسلوك وزارة الداخلية ومباحث أمن الدولة ووفقاً لتقارير منظمات حقوق إنسان مصرية ودولية يجد أن هناك تحيزاً فجا ضد الأقباط فى مصر والامثلة كثيرة:

فقد جاء في تقرير الجمعية المصرية لمناهضة التعذيب حول ما جرى في قرية العديسات والذي نشر في فبراير 2006 :

“كانت أصابع الإتهام تشير إلى تواطؤ إجهزة الأمن بمستوي غير مسبوق أضيف إليه فيما بعد تواطؤ النيابة وشل ليد العدالة. لقد فوجئنا بأن الأمر تجاوز الكنيسة لعقاب جماعي للمسيحيين شمل غلتهم ومزروعاتهم وبهائمهم ووصل لبيوتهم وتهديد بناتهم ونسائهم. مع مؤشرات قوية تدل على أن دور الأمن كان أكبر من التواطؤ بكثير إلى حد وجود شبهات قوية حول كونهم طرف مباشر في الأحداث سواء من حيث المساهمة في ترويع اقباط القرية أو من حيث إعطاء الضوء الأخضر للعديسي لجمع أعوانه من القرية والقرى المجاورة لشن الهجوم، وأخيرا التقاعس في تفريق المهاجمين وأطفاء الحرائق لأربع ساعات متصلة. لم تكن المرة الأولى وللأسف يبدو أنها لن تكون المرة الأخيرة التي تشتعل فيها نيرات الفتنة الطائفية في مصر تحت سمع وبصر قوات الأمن بل وبتحريض وتواطؤ منهم… المشكلة فى الحقيقة أن البلطجية والأمن كانوا في ناحية والأقباط من ناحية أخرى في سياسة التوازنات المعتاد”.(11)

وفي تقرير لمركز القاهرة عن أحداث الإسكندرية بعنوان “فتنة الإسكندرية.. ليست نهاية المطاف” يقول التقرير:

المطالبة بعودة " جلسات النصح والإرشاد" ... وحرية العقيدة“تكشف أحداث الإسكندرية على الأقل عن تقاعس، إن لم يكن تواطؤ، أجهزة الأمن في التصدي للإعتداءات التي طالت ممتلكات وسيارات ومحال عدد من الأقباط فضلاً عن كنيستهم بمنطقة العصافرة بشرق الإسكندرية” (12).

ويقول البيان الصحفى لمفوضية هلسنكي للتعاون الأوروبي الأمريكي الذي صدر بتاريخ 9 نوفمبر 2005 .. ” في أكتوبر 2005 قام ما يزيد عن خمسة آلاف مسلم بمهاجمة المسيحيين في الإسكندرية بعد أن قام أحد المسلمين بالشكوي من مسرحية مسيحية تهاجم الإسلام إلى مباحث أمن الدولة التي قالت له: أذهبوا وانتقموا لدينكم من الأقباط…

وهناك أعمال اختطاف وإغتصاب للبنات المسيحيات لإجبارهم على الإسلام.. والحكومة المصرية لا تقوم بعمل جاد لإيقاف هذه الهجمات والاضطهادات ضد الأقباط سوى كلام لا يترجم إلى أعمال (13).

ولماذا نذهب بعيداً فقد رصد تقرير “هيومان رايتس ووتش” بالاشتراك مع المبادرة المصرية للحريات الشخصية فى تقرير من 98 صفحة بعنوان:

هويات ممنوعة: إنتهاك الدولة لحرية المعتقد ” إنتهاكات جسيمة لحرية العقيدة فى مصر وتدخل سافر فى أحد أهم الحريات الأساسية الواردة بالإعلان العالمى لحقوق الإنسان وكما ذكر التقرير نصياً،”

يوثق التقرير الاسلوب الانتقائي الذى تنتهجة الحكومة المصرية فى إستخدام الشريعة من أجل تبرير حرمان بعض المواطنين من حقوقهم التى يكفلها لهم القانون المصرى وقانون حقوق الإنسان بشأن حرية الإعتقاد الدينى دونما تفرقة او عقوبة”.

ويعلق جو ستوراك، نائب مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فى “هيومن رايتس ووتش” بقوله يبدو أن مسئولى وزارة الداخلية المصرية يعتقدون أن من حقهم إختيار ديانة المواطن حين لا تعجبهم الديانة التى يختارها “. إذا كذبت سنعطيك الوثائق التى تحتاجها لكن إذا قلت الحقيقة بشأن ديانتك فسوف نجعل حياتك تعيسة لأننا سنمنعها عنك . وذكرت سيدة أسمها جلسن صبحى كامل من القاهرة فى التقرير ما يلى:

“سألوني فى أمن الدولة عن سبب رغبتك فى العودة للمسيحية، وقالوا إن كان حظك سيئاً مع زوجك الأول كان يجب عليك أن تجدى رجلاً مسلماً آخر”، وعرضوا على المساعدة والخدمات حيث قالوا:

“يمكن أن أجد رجلاً مسلماً طيباً . وإن كان الأمر يتعلق بالنقود يمكن أن نساعدك فى العثور على عمل إذا كنت تريدين العودة إلى أسرتك بسبب عدم وجود بديل سنساعدك فى العثور على شقة “.. وعندما صممت على أن أبقى مسيحية قال لي:

“حسناً إذن علينا أن نفتح تحقيقاً فى تهمة التزوير “…

وقالت سيدة أخرى من مصر الجديدة :

سحر الجعارة.. غزوة تكفير الأقباط – Islamic Bag“حاولوا فى أمن الدولة إقناعنا نحن الاثنين بأن نكون مسلمين كنا فى غاية الإرهاق، لم نأكل أى شىء منذ أكثر من 24 ساعة وعندما فشلوا فى إقناعنا بأن نكون مسلمين أحالونا إلى التحقيق ومن الساعة الخامسة صباحاً حتى الخامسة مساءً كان يتم استجوابنا فى أمن الدولة قالوا انهم سيوجهون لنا تهماً بالتزوير (14).

إن تفسير المحكمة الدستوريا العليا للمادة 46 من الدستور المصرى المتعلقة بحرية العقيدة جاء فيه: “حرية العقيدة فى أصلها تعنى ألا يُحمل الشخص على القبول بعقيدة لا يؤمن بها أو التنصل من عقيدة دخل فيها أو الإعلان عنها أو ممالاة إحداها تحاملاً على غيرها سواء بإنكارها أو التهوين منها أو ازدرائها، بل تتسامح الأديان فيما بينها ويكون احترامها متبادلاً. ولا يجوز كذلك فى المفهوم الحق لحرية العقيدة للدولة ان يكون تدخلها بالجزاء عقاباً لمن يلوذون بعقيدة لا تصطفيها” (15).

وجلسات “النصح والإرشاد” ليست ضد حرية العقيدة فى مصر بل على العكس مع حرية العقيدة حيث إنها تحد من التواطئ والاكراه ضد المسيحين لكى يتركوا دينهم. إن الدلائل والشواهد فى مجملها تشير إلى أن الأمن المصرى (وزارة الداخلية المصرية) يسيطر على عملية الحريات الدينية من طرفيها، فهو يسهل الأسلمة بكل الطرق من ناحية ويقف بصلابة ضد التحول عن الإسلام من ناحية أخرى، فالكثير من عمليات الأسلمة ليست قانونية ولا اخلاقية بل وراء الكثير من الحالات جرائم من نوع ما، ويرجح الغاء “جلسات النصح والإرشاد” نتيجة لإنكشاف التواطئ الأمنى الواسع خلف عمليات الأسلمة فى مصر(16).

وللعلم تحدث أشياء مشابهة لجلسات النصح والإرشاد الدينى فى أعرق الديموقراطيات الغربية وقد شاهدتها بنفسي فى بعض الأسر الأمريكية التى تنصح فرد منها يريد أن يغير دينه، ولكن لأن الحرية هنا متاحة، ولان عملية التحول شخصية ولا يترتب عليها اثار تذكر، فهى تتم فى اطار النصائح العائلية لمن يقتنع وفى جو من الحرية الكاملة، وهذا يحدث وحدث كثيراً فى الغرب ،وخاصة قبل 11 سبتمبر 2001، مع الكثير من الفتيات اللواتى رغبن من الزواج من شباب مسلمين والتحول للإسلام على عكس رغبة عائلاتهن.

الخلاصة:

المطالبة بعودة " جلسات النصح والإرشاد" ... وحرية العقيدةلقد طالبت بعد حادثة القبطية وفاء قسطنطين بأن تتخلى أجهزة الأمن عن جلسات النصح والإرشاد ويتولى المجلس القومى لحقوق الإنسان الإشراف عليها وفى مقر المجلس وفى جو من الحياد يسمح للمتحول أن يختار طريقه بحرية.

واليوم اعود واقدم الأقتراح مرة آخرى مع أضافة، مع إشراف المجلس القومى لحقوق الإنسان على هذا الموضوع أن يتم أيضا برقابة مجموعة منتقاة من المنظمات الحقوقية المصرية واقترح فى هذا الصدد مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، ومنتدى الشرق الأوسط للحريات، ومؤسسة مصريون ضد التمييز الدينى، على أن تنسق هذه المنظمات الثلاثة مع بعضها لمراقبة هذا الإجراء لكى يتم فى شفافية وهدوء وبحياد تام… وسوف يتقدم منتدى الشرق الأوسط للحريات بهذا الأقتراح رسمياً سواء للمجلس القومى أو للجهات المعنية فى مصر.

 __________________________  

المراجع والهوامش

1 جاك تاجر: أقباط ومسلمون منذ الفتح العربى إلى عام 1922،ص236.

2 – امير نصر،المشاركة الوطنية للأقباط فى العصر الحديث ،ص21.

3 – ايريس حبيب المصرى: قصة الكنيسة القبطية، الجزء الرابع، ص262 .

4 – طارق البشرى: المسلمون والأقباط فى إطار الجماعة الوطنية، دار الشرق بالقاهرة 2004، ص39

5 – مجدى خليل: أقباط المهجر، دراسة ميدانية حول هموم الوطن والمواطنة، دار الخيال- القاهرة 1999،ص101.

6 – جاك تاجر: أقباط ومسلمون منذ الفتح العربى إلى عام 1922، مرجع سابق،ص239.

7 – محمد جمال عرفة: إشهار إسلام الأقباط وموقف الأزهر، إسلام أون لاين.

8 – يوسف سيدهم: وأهلاً بتجاوزات الإجراءات فى الزواج المختلط، جريدة وطنى 5 نوفمبر 2006.

9 – من صحيفة الدعوى المقدمة من السيد رمسيس النجار أمام محكمة القضاء الإدارى متضامنا مع والد الفتاة القاصر ماريهان مجدى نوار نصيف والتى أسلمت منذ عام 2006 بدون جلسات نصح وإرشاد وهى قاصرأى لم تتعدى السابعة عشر من عمرها وقتها.

10 مصطفى الفقى: حوار العصر.. الكل فى واحد، جريدة الاهرام 8 يناير 2008.

11 – تقرير الجمعية المصرية لمناهضة التعذيب عن أحداث قرية العديسات، فبراير 2006 .

12 –  مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، فتنة الإسكندرية .. ليست نهاية المطاف، ورقة موقف .

Helsinki Commission, Press Release, Nov.9,2006 13

14 – HRW (November,12,07) :Egypt: Allow Citizens to List Actual Religion on ID Cards

15  المحكمة الدستورية العليا: الطعن رقم 8 لسنة 17 قضائية: تاريخ الجلسة 18 مايو 1996، مكتب فنى7 .

16 مجدى خليل: مصر بين الأسلمة والتحول عن الإسلام، جريدة الدستور المصرية،ابريل 2007.

 

مدير منتدى الشرق الأوسط للحريات

Magdi.khalil@yahoo.com

Magdios Alexandrian

رئيس مجلس إدارة الموقع

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى