مجدي تادروس .. كاتب القرآن لا يمثل الإسلام !!

كاتب القرآن لا يمثل الإسلام!!
مجدي تادروس
يقول كاتب القرآن الصلعومي فى (سورة التوبة 9 : 29):
“قَاتِلُوا {فعل أمر بالقتل} الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ {أى الإسلام} مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ {أى اليهود والمسيحيين} حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ {أى أذلاء حقراء}“.. وهناك الكثير من هذه النصوص التي تحرض المسلمين على القتال والغزو لنشر هذا الدين العنصري الشيطاني ..
وعندما تدخل في حوار مع المُسلم الكيوت يلف ويدور ويحاول الهجوم عليك والتحول لشخصنة الحوار لأنه يري أن الإسلام دين السلام ولا يحرض على قتل اليهود أوالمسيحيين أى الذين أوتوا الكتاب !!!
ويحاول يثبت لك أنك مش فاهم وأن القرآن لا يعلم تأويله إلا الله … لدرجة أن أحدهم قال لي أن كاتب القرآن لا يمثل الإسلام فلا أكراه فى الدين !!!
والمثير جداً للاهتمام، وقد يبدو غريباً للوهلة الأولى .. لأن الفكرة السائدة والأساسية في العقيدة الإسلامية هي أن ” القرآن هو كلام الله المنزل، وهو المصدر الأول والأساسي للإسلام “… مردداً النص القرآني في (سورة ال عمران : 7 و8 ):
” هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ۖ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ۗ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ۗ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (7) رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً ۚ إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ (8) “..
الغريب أن القول بأن ” كاتب القرآن لا يمثل الإسلام الحقيقي ” يبدو منطقياً عبارة متناقضة تماماً مع أصول الدين. لكن، لفهم لماذا قد يلجأ بعض المحاورين المُسلمين إلى مثل هذا التعبير ( الذي قد يخونهم التعبير فيه أو يكون ناتجاً عن خلط مفاهيمي )،
المعطيات والإستدلالات والخلفيات الفكرية التي قد تجعل شخصاً ما يقول ذلك:
1. إشكالية التعبير الفلسفي ( الخلط بين النص والتمثيل ) في الحوارات الفكرية الحديثة، هناك تيار يحاول التمييز بين ” الإسلام كدين / كنص إلهي مطلق ” وبين ” التاريخ الإسلامي وممارسات البشر الذين طبقوه “. ومن المُحتمل أن الشخص الذي يحاورك كان يحاول قول : “الآيات المجتزأة من سياقها التاريخي والقتالي لا تمثل جوهر الإسلام السلمي العام “… قد يُقصد به أحياناً ( لدى بعض التيارات العقلانية أو الحداثية ) أن القرآن نص حمال أوجه، وأن القراءة الحرفية لآيات القتال مثل نص التحريض الذي ورد في (سورة الأنفال : 65 ):” يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ ۚ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ۚ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَفْقَهُونَ (65)“.. في غير سياقها الحربي ضد المُعتدين، هي التي لا تمثل ” الإسلام الحقيقي ” الذي يرونه دين سلام وتعايش.
2. سياق آيات القتال (أو السبب والظرفية) عندما يُواجه الُمسلم بالنص الوارد في (سورة الأنفال: 39 – 40) : ” وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ ۚ فَإِنِ انتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (39) وَإِن تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلَاكُمْ ۚ نِعْمَ الْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ النَّصِيرُ (40) “… فإن الرد التقليدي والمؤصل علمياً لا ينفي المعني الحقيقي للنص، بل يضعها في سياقها: القتال هنا يعني: الشحذ والتشجيع والمعونة النفسية في حالة الحرب القائمة بالفعل، بل وتحريض عشوائي على قتل الأبرياء في حالات السلم… وهذه النصوص نزلت في ظروف مواجهات عسكرية واضحة ( مثل غزوة بدر أو غزوة أحد ) لحث المقاتلين على الثبات أمام جيوش تفوقهم عدداً.
لذلك، عندما يرى المُسلم المُعاصر أن هذه الآيات تُستغل للإيحاء بأن الإسلام يدعو للقتل المُطلق، يصاب بنوع من ” الدفاعية النفسية ” التي قد تجعله يطلق عبارات غير دقيقة معرفياً لمجرد نفي تهمة الإرهاب أو العنف عن دينه.
3. وجود تيارات فكرية ” قرآنية ” أو ” حداثية ” هناك تيار يُعرف بـ ” القرآنيين ” أو مفكرين حداثيين يعيدون قراءة النص. بعضهم يرى أن: الأحكام القتالية في القرآن كانت ” أحكاماً ظرفية تاريخية ” مرتبطة بزمن النبي محمد وصراعه مع أهله قبيلة قريش والقبائل المحيطة، وليست أحكاماً عابرة للزمان والمكان… أي غير صالحة لكل زمان وزمان …
من هذا المنطلق، قد يرى بعضهم أن إقحام هذه النصوص القرآنية التاريخية في تأسيس ” الإسلام المعاصر الكيوت ” هو خطأ، فيعبر عن ذلك بطريقة مشوشة مفادها أن جوهر الإسلام شيء، وهذه النصوص الظرفية شيء آخر.
خلاصة القول بأن ” كاتب القرآن الصلعومي لا يمثل الإسلام ” هو تناقض معرفي وعقائدي صريح؛ فالقرآن عند المُسلمين هو الإسلام نفسه في أسمى تجلياته …
وحقيقة ما يحدث في حواراتنا هو نوع من الصدمة المعرفية أو الهروب من الإحراج؛ فالشخص المحاور، بدلاً من أن يشرح لنا ” فقه الجهاد وهو فرض عين على كل مُسلم ” وسياق النصوص التاريخي وأسباب النزول ( وهو الرد العلمي المفترض )، يختار الطريق الأسهل أو الأكثر ارتباكاً بفصل النص عن جوهر الدين، لحماية الصورة الذهنية للإسلام كدين سلام ….




