اساسيات الإيمان المسيحيالإنسانالإيمان المسيحياللهحقيقة الإسلامفيديوهات إسلاميةفيديوهات حقوقيةفيديوهات سياسيةفيديوهات عامةفيديوهات للعابرينفيديوهات مسيحيةكاريكاتير

نافع شابو .. ” المحبة ” هي جوهر الكتاب المقدس وطبيعة الله ..

المسيحة حالة حب لله المحبة ..

” المحبة ” هي جوهر الكتاب المقدس وطبيعة الله

 نافع شابو

نافع شابو .. " المحبة " هي جوهر الكتاب المقدس وطبيعة اللهطبيعة الله  الخالق هي ” المحبة ” 

طبيعة جوهرية أزلية قبل أن يخلق ( الله ) العالم، فهي علاقة موجودة تربط الآب بالابن، والابن بالآب بالروح القدس ( أي الله الثالوث الجامع في وحدانية واحدة ).

يقول العلاّمة بولص الفغالي ( عالم مختص بشرح الكتاب المقدس ) في إعلان الله، أنه ” محبّة ” (رسالة يوحنا الأولي 4 : 8) قال عن معنى المحبة، وكيفية وجود المحبة في الله ( الثالوث ) “: ” الحُب هو الحياة في سبيل الآخر ( للعطاء )، والحياة بالآخر ( القبول ). الحب هو الكف ّ عن الحياة في النفس وبالنفس وفي سبيل النفس”. من هنا تبرز حقيقتان جوهريّتان في المحبة، وهما: القبول والعطاء. فالحب المتوجّه نحو النفس هو أنانية لا محبة، ولا يَفيض منه شيء. أمّا الحب المتوجه نحو الآخر فهو خروج من النفس وعطاء.. عطاء ماذا ؟ لا أشياء، بل الجوهر ” هذا هو جوهر سر الثالوث. إن كان الحب عطاء وقبول، فلا بد أن يكون هناك عدّة أشخاص في الله. لا يعطي الانسان نفسه لنفسه، ولا يقبل الانسان نفسه بنفسه.. وحياة الله هي حياة القبول والعطاء هذه ” وهكذا عندما نقول الله محبة، نقول أنّه عطاء وقبول، وكمال المحبة هي بذل الذات من أجل المحبوب، وهكذا نرى تجسد المحبة في شخص الرب يسوع المسيح الذي بذل ذاته من أجل العالم كُلِّه “هكذا أحب الله العالم، حتى وهب أبنه ألأوحد، فلا يهلك كُلّ من يؤمن به، بل تكون له الحياة الأبدية “(أنجيل يوحنا 3:16).. اهـ 

هذه هي المحبة بأسمى درجاتها .. وقلّما يموت ُأحدٌ من أجل أنسان بار، أمّا من أجل أنسان صالح فرُبّما جرُؤ َواحدٌ أن يموت. ولكن الله برهن عن محبته لنا بأنِّ المسيح مات من أجلنا ونحنُ بعدُ خاطئون ” (رسالة رومية 5 :7، 8)

أنّ طبيعة الله ” محبة ” هي طبيعة جوهرية أزلية قبل أن يخلق ( الله ) العالم، فهي علاقة موجودة تربط الآب بالابن، والابن بالآب بالروح القدس ( أي الله الثالوث الجامع ), فلا يمكن أن يكون الله ” مجرد ” فكرة فلسفية كما يعتقد الكثيرون بل هو مصدر ومنبع المحبة , فبدون المحبة لا توجد حياة , بل المحبة هي الحياة.

٢٦ وَقَالَ اللهُ: « نَعْمَلُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِنَا كَشَبَهِنَا،(سفر التكوين 1 :26)… آباء الكنيسة رأوا في هذا الجمع ( نعمل ) ما سوف يُدعى الثالوث في أقانيمه الثلاثة. ألآب خلق بكلمته بالإبن ( قال ) والروح القدس ” رف “. والإنسان خلقه الله على صورته ( رجلاً وإمرأة ) . لهذا يمثل الانسان الله على الأرض. وهو يستطيع أن يقيم علاقة حب مع الله ، مثل علاقة الولد بوالديه .

الله ليس مُجرّد او مُركّب، بل ثلاثة أقانيم ( اشخاص ) متميّزين في جوهر واحد، أي الآب والابن والروح القدس، يشتركون في طبيعة واحدة يجمعهم الحب قبل أن يخلق الله بكلمته السماوات والأرض ” كُلّ شيء خلق به وله ” (رسالة كولوسي 1 :16). الله خلق الأنسان على صورته كشبهه ٢٦ وَقَالَ اللهُ: « نَعْمَلُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِنَا كَشَبَهِنَا،(سفر التكوين 1 :26).

نافع شابو .. " المحبة " هي جوهر الكتاب المقدس وطبيعة اللهخلق الله الانسان ليكون إبنا له ويبني هذه العلاقة بالمحبة.. نحن صورة الله وشبه الرب يسوع المسيح كشبهه، والروح القدس الذي يحقق فينا هذه الصورة لتصبح شبه الصورة الأساسية.. آباء الكنيسة رأوا في هذا الجمع ( لنعمل ) ما سوف يُدعى الثالوث في اقانيمه الثلاثة : الآب خلق بكلمته، بالابن ( قال ) ، والروح القدس ( رفَّ ) أي أحتضن وصنع أجواء الخلق كما يحتضن الطائر بيضه حتي تخرج أفراخه.

يقول القديس بولس الرسول ” فاختارنا ( الله ) فيه قبل انشاء العالم لنكون عنده قدّيسين بلا لوم في المحبة “(رسالة أفسس 1:4)، اننا خُلقنا على صورة الله كشبهه، يقول الله. فنحن نطمح في أن نعكس طبيعة الله عن طريق محبتنا وصبرنا ولطفنا وصفحنا وأمانتنا ونشاركه الكثير من صفاته وعواطفه. وأدراكنا لهذا هو أساس قيمتنا. فقيمة الانسان ليس في الشهرة أو الجمال أو ما يملكه من المال أو المنصب أو الإنجازات أو النجاح التي يحقّقها في حياته، بل قيمته هي في أدراكه أنّ الله خلقه على صورته كشبهه، وغاية الله أساسها المحبة لأن الله ” محبة “، والكتاب المقدس لا يقول انَّ الله لديه محبة ، بل انّهُ محبة! أي طبيعته المحبة وانّ المحبة هي جوهر صفات الله، وان هناك محبّة كاملة في شركة الثالوث…  وعندما نَدرك أنّ لنا قيمة غير محدودة عند الله عندها يمنحنا هذا الأدراك، الحرية أن نحب الله وأن نعرفه معرفة شخصية وأن نحب أخوتنا في البشرية، والله الذي أعطانا هذه القيمة وأحبنا فلا بد له هدف عظيم لحياتنا، لأنّ الله لا يفعل شيئا مصادفة بل له سببا لكل شيء يخلقه، وأنَّ سبب خلقه للكون والانسان هو أظهار مجده” السموات تنطُق بمجد الله والفلك يُخبر بعمل يديه “(مزمور19:1)، لا نستطيع أن نتصور ما أعده الله لنا سواء في هذا العالم أو في الأبدية ” الذي ما رأته عين ولا سمعت به أذن ٌ ولا خطر على قلب بشر أعدّه الله للذين يحبّونه “(رسالة كورنثوس الأولي 2:9).

مجد الأبن هو الحبّ الذي يجمع الآب والابن، قبل ان يكون العالم. اي قبل الخلق، وهذا الحب يجمع الآب بالابن بالروح القدس منذ الأزل، عندما كان الابن في حضن الآب.

عندما نقول الله ” محبّة ” ليست فقط محبّة لنا، بل عاش المحبّة أقصى الحدود.. هو العطاء المُعطي للحياة، وهو مصدر الحياة. في قانون ايماننا المسيحي النقاوي نقول: ” نؤمن باله واحد ضابط الكُل خالق السماء والأرض وكُلِّ ما يُرى وما لا يُرى، وبربٍّ واحد يسوع المسيح ابن الله الوحيد المولود من الآب قبل كُلِّ الدهور . إله من اله نورٌ من نور إله حقّ من إله حق مولود غير مخلوق مساوٍ للآب في الجوهر.. ونؤمن بالروح القدس المنبثق من الآب والابن …”.
الله أعد لنا الحياة الأبدية لنشاركه في ملكوته. ” مُبَارَكٌ اللهُ أَبُو رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي بَارَكَنَا بِكُلِّ بَرَكَةٍ رُوحِيَّةٍ فِي السَّمَاوِيَّاتِ فِي الْمَسِيحِ، كَمَا اخْتَارَنَا فِيهِ قَبْلَ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ، لِنَكُونَ قِدِّيسِينَ وَبِلاَ لَوْمٍ قُدَّامَهُ فِي الْمَحَبَّةِ “(رسالة أفسس 1: 3 – 4).

يعرض القديس بولس الرسول قصد الله في العالم، يعرض هذا ” السر ” الذي يقوم في ان يجعل من البشر أبناءه بالتبنّي في المسيح يسوع ربنا، وان يصالح كُلّ شيء في المسيح لحمد مجده. ذاك هو المعني الأخير للخليقة. هذا المشروع يضمّ جميع البشر. ولكن يا للأسف الكثيرين أحبوا هذا العالم وخانوا الذي أحبهم ونسوا هدفهم الحقيقي وتعلقوا بما هو زائل.

يقول الرب يسوع المسيح في خطبته بعد العشاء السري وهي صلاة يتلوها االرب يسوع من اجل تلاميذه الحاضرين ومن اجل المؤمنين به وهي وصية قبل موته على الصليب: ” أَيُّهَا الآبُ أُرِيدُ أَنَّ هؤُلاَءِ الَّذِينَ أَعْطَيْتَنِي يَكُونُونَ مَعِي حَيْثُ أَكُونُ أَنَا، لِيَنْظُرُوا مَجْدِي الَّذِي أَعْطَيْتَنِي، لأَنَّكَ أَحْبَبْتَنِي قَبْلَ إِنْشَاءِ الْعَالَمِ.” (أنجيل يوحنا 17: 24).
ونحنُ، كمؤمنين، فينا كُلِّ إمكانية الله، ولكن لازلنا لم نصبح مشاركين بالحياة مع الله بسبب الكبرياء الذي يتكلم عنها الكتاب المقدس عندما نزيح الله من حياتنا ونصبح نحن مكانه هذه هي الخطيئة الأصلية..
الانسان في الكتاب المقدس شخص فريد بنظر الله. فهو مخلوق ليعيش الحياة الأبدية مع الله او ينفصل عن الله بكامل حريّته. الانسان جسد ونفس وروح، أي ان الانسان في المفهوم المسيحي شخص كامل.
المسيحية قائمة على ثلاثة أركان هي: الإيمان، الرجاء، المحبة. وأعظم هذه الثلاثة هي المحبّة. فنحنُ مُخَلِّصون بالإيمان، ولكن المحبة لله و للآخرين ، هي ردة الفعل عند من غفر الله لهم، وغفران الله كامل… قال الرب يسوع المسيح انّ من يُغفر لهم كثيرا يحبّون كثيرا “(أنجيل لوقا 7:47) وحيث انّ الإيمان يُظهر في المحبّة، فيمكننا أن نفحص ونختبر محبّتنا لنعرف حقيقة إيماننا” (رسالة غلاطية 5:6) وهكذا ومع أنه لنا اليقين من جهة خلاصنا، فأننا مازلنا نتطلّع في رجاء ويقين الى ما وراء الحياة، إلي مالا نستطيع رؤيته الآن ولكننا نعلم أنه أعجب من كلّ ما ندرك أو نتصوّر. فكلمة الرجاء تطلع من قلب المحبّة.

ريك وارين مؤلف كتاب ” لماذا أنا موجود هنا على هذه الأرض ” كتب يقول: 

نافع شابو .. " المحبة " هي جوهر الكتاب المقدس وطبيعة الله” أنّ أسهل الطرق لأكتشاف الهدف من آختراع ما، هو سؤال صاحب الأختراع. ويصح ذلك أيضا على اكتشاف الهدف من حياتك : اسأل الله”، من خلال الكتاب المقدس، سنعرف من نحنُ ولماذا خُلقنا وإلى أين نحن ذاهبون ؟، بينما عجز الفلاسفة والعلماء والمفكرين عبر التاريخ أن يُجيبوا على هذه الأسئلة الوجودية . أنّ دافع الله لخلقنا هو محبته لنا فنحن ( كبشر) مركز محبّته والأكثر قيمة في كلِّ خليقته.

قال الرسول يوحنّا في رسالته الأُولى: “ الله محبّة ومَن يثبت في المحبّة يثبت في الله والله فيه “(رسالة يوحنا الأولي 4 :16)،

 الرب يسوع المسيح هو القدوة لنا في محبته لله الآب ومحبته للبشرية فهو المعيار والمقياس للعطاء والحب المُضحي من أجل الآخر وقد توّج وتجلّى هذا الحب على قمة الجلجلة عندما مات من أجل العالم كله ولكن حبه كان أقوى من الموت فقام من بين الأموات ليقول لنا نحن أيضا عندما نحب الله ونحب الآخرين نستطيع نحن أيضا ًأن ننتصر على الموت بقوة محبتنا انّ مشهد الصليب هو تجسد للمحبة الحقيقية، اذ نرى المسيح باسطاً يديه ليحتضن العالم بيديه الممدودتين وطالباً من أبيه السماوي ان يغفر للذين صلبوه، ومشهد أمّه القديسة مريم وهي واقفة تحت الصليب تنظر إلي إبنها الوحيد وهو يعاني من تلك الآلام الرهيبة لهو مشهد آخر لأم تتمزق أحشائها في كُلّ مسمار يدق في يدي ورجلي ابنها فقد كانت تحس بنبضات قلب إبنها المَحبوب وهو يتألم فكان قلبها ينزف دماً لأوجاع ابنها، هذا المشهد هو قمة تجسد العطاء حتى بذل الذات والتضحية التي لا حدود لها، انها كالنار التي تحرق سهام الموت لتنتصر الحياة. وهكذا فالذي يحب عليه أن يحمل صليبه ويسير في درب الجهاد لينتصر على الموت.

في هذه الأيام أصبحت كلمة ” المحبة ” مشوّشة ضَحلة المعني بل هناك، في الكثير من المجتمعات المنحلّة ادبياً، من الذين لا يعرفون معنى المحبة الحقيقية ويختلط مفهوم المحبة والشهوة عند الكثيرين من الناس، ولكن عندما يسير الإيمان والرجاء جنباً إلى جنب عندها يستطيع الأنسان أن يحب حقيقة لأنّ الإيمان هو أدراك أنّ الله محبة، فكُلّما اقتربنا من المسيح ، نظهر محبة أكثر للآخرين، فعندما نفقد هذا الإيمان تبرد محبتنا.

يقول القديس بولس الرسول في ( رسالة كولوسي ٣ :  ١٢ – ١٤ ): ” ١٢ فَالْبَسُوا كَمُخْتَارِي اللهِ الْقِدِّيسِينَ الْمَحْبُوبِينَ أَحْشَاءَ رَأْفَاتٍ، وَلُطْفًا، وَتَوَاضُعًا، وَوَدَاعَةً، وَطُولَ أَنَاةٍ، ١٣ مُحْتَمِلِينَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، وَمُسَامِحِينَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا إِنْ كَانَ لأَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ شَكْوَى. كَمَا غَفَرَ لَكُمُ الْمَسِيحُ هكَذَا أَنْتُمْ أَيْضًا. ١٤ وَعَلَى جَمِيعِ هذِهِ الْبَسُوا الْمَحَبَّةَ الَّتِي هِيَ رِبَاطُ الْكَمَالِ.” ..  ثمّ يؤكّد القديس بولس الرسول على كون المحبة هي الأعظم إذ قال في ( رسالة كورنثوس الأولي ١٣ : ١٣): ” ١٣ َمَّا الآنَ فَيَثْبُتُ: الإِيمَانُ وَالرَّجَاءُ وَالْمَحَبَّةُ، هذِهِ الثَّلاَثَةُ وَلكِنَّ أَعْظَمَهُنَّ الْمَحَبَّةُ..“. 
الإيمان هو طريق للوصول إلي الملكوت، وهو أساس ومحتوى رسالة الله، أمّا المحبة فهي العمل والتطبيق لترجمة هذا الإيمان وهي مفتاح الملكوت، وأمّا الرجاء فهو التركيز على الهدف الأسمى للحياة في اليقين مما سنحصل عليه في ما وراء هذه الحياة.

لأنّه مهما كان الإيمان والرجاء عظيمين، فالمحبّة أعظم. الإيمان بدون المحبّة بارد، والرجاء بدون المحبّة عابس.

قبل أن نخوض في فهم مفهوم المحبة في الكتاب المقدس يجب ان نعرف ما هو هدف ومقصد وجودنا في هذه الحياة.

 أمّا الرجاء فهو التركيز على الهدف، وعندما تتشتت الأفكار وتكثر الأهداف يصبح الانسان يدور في حلقة مفرغة ودوّامة لا يستطيع الخروج منها ويفقد الهدف الرئيسي في حياته ألا وهو التركيز على حياته الأبدية.

المحبة هي العمل والممارسة وهي أعظم المواهب ( الفضائل ) الروحية، فالمحبة هي أعظم السجايا البشرية، فهي تعني الخدمة الخالية من الأنانية للآخرين، ومن الممتع أن علم النفس ( المستمد أصلا من الكتاب المقدس ) يؤكّد على أنّ الناس الذين يهتمّون بالآخرين أكثر مما على أنفسهم يندر أن يعانوا من الإحساس بقلة تقدريهم لأنفسهم وهم يشعرون بسعادة وفرح داخلي.

نافع شابو .. " المحبة " هي جوهر الكتاب المقدس وطبيعة الله المحبة هي ثمر الروح القدس ولا يستطيع الانسان أن يُحب الاّ بالولادة الجديدة ( الولادة الروحية ) عندها تتغيّر نظرة الانسان إلى الحياة فينظر إلى الناس بنظرة المحبة وينظر إلى الله نظرة الابن للآب وليس نظرة العبد إلى السيد فعندما تسيطر علينا قوة الروح القدس فلا بدَّ أن نثمر ثمار المحبة أمّا في حفظ الناموس فلن نسطيع أن نُحب لانّ هناك قوى خارجية، نتيجة الخطيئة، هي التي تسيطر علينا فنعجز عن حفظ الناموس وبالتالي فالناموس يديننا “(رسالة غلاطية 5:22).. { راجع قصة الشاب الغني في انجيل لوقا حيث لم يستطع أن يتبع المسيح لتعلق قلبه بالمال بالرغم من حفظه للناموس ، لكن فشل في اول أمتحان مع السيد المسيح }. فالمحبة هي خلاصة الناموس والشرائع، فهي تسمو فوق القوانين الدينية والمدنية، فعلى المؤمنين أن يذهبوا إلى ما هو أبعد من مطَاليب العدالة البشرية متي أقتضت المحبة ذلك متمثلين بمحبة الله.

المحبّة ذروة الفضائل في الإيمان المسيحي.. هي الطبيعة الخالدة اللامحدودة. المحبة ليست أحساساً بل أختباراً، فهي ليست مشاعر وعواطف بل عزم على عمل الخير للآخرين فالرب يسوع المسيح كان يقول ويفعل ( يطبق ماي قوله في أعمال الخير ) ” كان يجول ويفعل خيرا ” يصف الرسول بولس المحبة في اروع صورها في ( رسالة كورنثوس الأولي ١٣ : ١ – ٨ ): ١ إِنْ كُنْتُ أَتَكَلَّمُ بِأَلْسِنَةِ النَّاسِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَلكِنْ لَيْسَ لِي مَحَبَّةٌ، فَقَدْ صِرْتُ نُحَاسًا يَطِنُّ أَوْ صَنْجًا يَرِنُّ. ٢ وَإِنْ كَانَتْ لِي نُبُوَّةٌ، وَأَعْلَمُ جَمِيعَ الأَسْرَارِ وَكُلَّ عِلْمٍ، وَإِنْ كَانَ لِي كُلُّ الإِيمَانِ حَتَّى أَنْقُلَ الْجِبَالَ، وَلكِنْ لَيْسَ لِي مَحَبَّةٌ، فَلَسْتُ شَيْئًا. ٣ وَإِنْ أَطْعَمْتُ كُلَّ أَمْوَالِي، وَإِنْ سَلَّمْتُ جَسَدِي حَتَّى أَحْتَرِقَ، وَلكِنْ لَيْسَ لِي مَحَبَّةٌ، فَلاَ أَنْتَفِعُ شَيْئًا. ٤ الْمَحَبَّةُ تَتَأَنَّى وَتَرْفُقُ. الْمَحَبَّةُ لاَ تَحْسِدُ. الْمَحَبَّةُ لاَ تَتَفَاخَرُ، وَلاَ تَنْتَفِخُ، ٥ وَلاَ تُقَبِّحُ، وَلاَ تَطْلُبُ مَا لِنَفْسِهَا، وَلاَ تَحْتَدُّ، وَلاَ تَظُنُّ السُّؤَ، ٦ وَلاَ تَفْرَحُ بِالإِثْمِ بَلْ تَفْرَحُ بِالْحَقِّ، ٧ وَتَحْتَمِلُ كُلَّ شَيْءٍ، وَتُصَدِّقُ كُلَّ شَيْءٍ، وَتَرْجُو كُلَّ شَيْءٍ، وَتَصْبِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ. ٨ اَلْمَحَبَّةُ لاَ تَسْقُطُ أَبَدًا. وَأَمَّا النُّبُوَّاتُ فَسَتُبْطَلُ، وَالأَلْسِنَةُ فَسَتَنْتَهِي، وَالْعِلْمُ فَسَيُبْطَلُ.” .

 انها أنشودة المحبة التي يستلهم منها الشعراء وعاشقين الحب الإلهي عبر التاريخ، فهي كلمات نابعة من قلب هذا الرسول الذي أحب المسيح حتى الموت واحب الناس حتى كان يتمنى الموت من أجل خلاصهم. العالم يخلط بين المحبة والشهوة، ولكن على النقيض من الشهوة، نجد أن المحبة، التي هي من الله، تتجه إلى الخارج ، إلى الآخرين وليس إلى الداخل، إلى أنفسنا، فلا أنانية فيها بالمرة… أما الشهوة فهي الرغبة الشرهة وغير الطبيعية لأي شيء، وليس الجنس البهيمي فقط، تجعل العين أقل حساسية، بل وتعمي من نور وجود الرب يسوع المسيح الذي قال في (إنجيل لوقا ٣٤:١١): ” سِرَاجُ الْجَسَدِ هُوَ الْعَيْنُ، فَمَتَى كَانَتْ عَيْنُكَ بَسِيطَةً فَجَسَدُكَ كُلُّهُ يَكُونُ نَيِّرًا، وَمَتَى كَانَتْ شِرِّيرَةً فَجَسَدُكَ يَكُونُ مُظْلِمًا”...  

هناك أمثلة ( عن المحبة )، ولو ضعيفة، أمام العلاقة مع الرب يسوع المسيح، يمكن أن نراها في العلاقات الإنسانية:

& – مثلا علاقة المحبة بين الرجل والمرأة،

& – علاقة المحبة بين الوالدين والأولاد،

& – علاقة المحبة بين الأصدقاء الحميمين فهناك تدرُّج للمحبة، من حب مَصلحي إلى حب متبادل، إلى أسمىَّ حب هو الحب المُطلق وهذا الأخير لا يخضع لشروط ولا لحدود فهو حب حتى للأعداء و الخطأة لأنّ الله ” محبة ” فلا يستطيع الّا أن يحب وهذا ما نراه قد تجسد في شخص الرب يسوع المسيح أذ هو على الصليب أحب حتى الذين كانوا يصلبونه فقال قولاً لا يستطيع الإنسان ( في طبيعته الخاطئة ) أن يقول ما قاله الرب يسوع المسيح إلّا من له محبة غير محدودة في (إنجيل لوقا ٣٤:٢٣): ” ٣٤ فَقَالَ يَسُوعُ: «يَا أَبَتَاهُ، اغْفِرْ لَهُمْ، لأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ مَاذَا يَفْعَلُونَ». وَإِذِ اقْتَسَمُوا ثِيَابَهُ اقْتَرَعُوا عَلَيْهَا.”… الحب الحقيقي ليس ساكناً ولا ذاتي التمركز، لكنه يسعى إلى الآخرين ويصل اليهم ويجذبهم… أنها المحبة التي تكلم عنها القديس بولس في (رسالة رومية ٥:٥): ” ٥ وَالرَّجَاءُ لاَ يُخْزِي، لأَنَّ مَحَبَّةَ اللهِ قَدِ انْسَكَبَتْ فِي قُلُوبِنَا بِالرُّوحِ الْقُدُسِ الْمُعْطَى لَنَا.”.

 القديس يوحنا البشير هو يمثل البشرية كُلها لأنّ الرب يسوع المسيح وهو على الصليب سلّم أُمِّه ( القديسة مريم العذراء ) لهذا التلميذ عندما قال لأمّه مريم “هذا هو أبنك “(أنجيل يوحنا 19 :26) .. وكانه يقول لنا أنتم أصبحتم أخوتي وأنا لن أدعوكم من الآن عبيداً بل أخوة ترثون ملكوت الآب معي، وهذا التلميذ هو نفسه من قال على لسان الرب يسوع المسيح في (إنجيل يوحنا ١٢:١ – ١٣ ) : ١٢ وَأَمَّا كُلُّ الَّذِينَ قَبِلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ سُلْطَانًا أَنْ يَصِيرُوا أَوْلاَدَ اللهِ، أَيِ الْمُؤْمِنُونَ بِاسْمِهِ. ١٣ اَلَّذِينَ وُلِدُوا لَيْسَ مِنْ دَمٍ، وَلاَ مِنْ مَشِيئَةِ جَسَدٍ، وَلاَ مِنْ مَشِيئَةِ رَجُل، بَلْ مِنَ اللهِ. “.

في (إنجيل يوحنا ٣:١٧): “ وَهذِهِ هِيَ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ: أَنْ يَعْرِفُوكَ أَنْتَ الإِلهَ الْحَقِيقِيَّ وَحْدَكَ وَيَسُوعَ الْمَسِيحَ الَّذِي أَرْسَلْتَهُ.” … قدم الرب يسوع المسيح لنا الحياة الأبدية. وكُلنا مدعوون إلى أن نبدأ الحياة في علاقة شخصية وابدية معه تبدأ من الآن؟؟ 

ويقول هذا الشاهد ( الذي كان يتكيء على صدر الرب يسوع المسيح وكان يسوع يحبه)، في (رسالة يوحنا الأولي  ١٢:٥): ” ١٢ مَنْ لَهُ الابْنُ فَلَهُ الْحَيَاةُ، وَمَنْ لَيْسَ لَهُ ابْنُ اللهِ فَلَيْسَتْ لَهُ الْحَيَاةُ.”… أيضاً في (رسالة يوحنا الأولي  ٤  : ٨  و ١٦): ” ٨ وَمَنْ لاَ يُحِبُّ لَمْ يَعْرِفِ اللهَ، لأَنَّ اللهَ مَحَبَّةٌ…. ١٦ وَنَحْنُ قَدْ عَرَفْنَا وَصَدَّقْنَا الْمَحَبَّةَ الَّتِي ِللهِ فِينَا. اَللهُ مَحَبَّةٌ، وَمَنْ يَثْبُتْ فِي الْمَحَبَّةِ، يَثْبُتْ فِي اللهِ وَاللهُ فِيهِ.”.. 

أما قمّة أسفار العهد القديم هو ( سفر نشيد الأناشيد ) الذي وصف المحبة بانها قويّة كالموت كما قال الملك سليمان في (سفر نشيد الأنشاد ٨ :  ٦ – ٧): ” ٦ اِجْعَلْنِي كَخَاتِمٍ عَلَى قَلْبِكَ، كَخَاتِمٍ عَلَى سَاعِدِكَ. لأَنَّ الْمَحَبَّةَ قَوِيَّةٌ كَالْمَوْتِ. الْغَيْرَةُ قَاسِيَةٌ كَالْهَاوِيَةِ. لَهِيبُهَا لَهِيبُ نَارِ لَظَى الرَّبِّ. ٧ مِيَاهٌ كَثِيرَةٌ لاَ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُطْفِئَ الْمَحَبَّةَ، وَالسُّيُولُ لاَ تَغْمُرُهَا. إِنْ أَعْطَى الإِنْسَانُ كُلَّ ثَرْوَةِ بَيْتِهِ بَدَلَ الْمَحَبَّةِ، تُحْتَقَرُ احْتِقَارًا.”.. 

نعم المحبّة مثل ينبوع يتدفّق والرب يسوع المسيح هو مصدر هذا الينبوع ونحن نرتوي من هذه المحبة الطاهرة ربنا يسوع المسيح يقول جئت لكي أعطي لكم الحياة ( اي المحبة ). المحبّة أهم من المواهب الروحية، فالإيمان العظيم والتكلم بالألسنة والقدرة على صنع قوات بلا محبة لا تجدي كثيراً. اذ يقول الرسول بولسفي ( رسالة كورنثوس الأولي ١٣ : ١ ): ” ١ إِنْ كُنْتُ أَتَكَلَّمُ بِأَلْسِنَةِ النَّاسِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَلكِنْ لَيْسَ لِي مَحَبَّةٌ، فَقَدْ صِرْتُ نُحَاسًا يَطِنُّ أَوْ صَنْجًا يَرِنُّ.”.. بهذه الآية الرائعة لخّص القديس بولس الرسول معنى أن يفقد الانسان المحبة، أي المحبة لله والمحبة لأخيه الأنسان، فالأنسان يفقد إنسانيته بفقدان غذاء الروح أي المحبّة، فالكتاب المقدس موضوعه يُلخّص بكلمة واحدة هي” المحبّة ” ، فهو يتكلم عن أعظم قصة حبِّ عرفتها البشرية ، بين الله وبين الأنسان ، حتى وصلت هذه القصة ببذل الآب أبنه من أجل محبوبه ” الأنسان ” أنظر (أنجيل يوحنا 3 :  16)..

 الله طبيعته “ المحبّة ” وهو مصدر المحبة، كالشمس التي هي مصدر النور، فلا يُمكن أن نعيش بغير محبّة الله لنا، كما لا يستطيع الأنسان أن يعيش دون الماء والغذاء، ولكن الطعام والماء لا يسدّان الاّ احتياجاتنا الجسدية الفانية، أما محبة الله لنا فهو غذاء الروح، فبدون الطعام الروحي سوف نتضور جوعا وعطشاً، كما نتضور جوعاً وعطشاً اذا لم نحصل على طعامنا اليومي الجسدي. انّ المحبّة التي تربط الآب بالابن هي كالشمس التي تتفجر كلِّ لحظة نتيجة الحرارة والنار المشتعلة فيها ولكننا نحن أيضا نحصل من هذا الحب على شكل شعاع منبثق من هذا الانفجار فنحصل على دفئ وحرارة المحبة في حياتنا، فكما أنّ الكائنات ومنها الأنسان لا يعيش دون نور وحرارة الشمس هكذا نحنُ نصبح أمواتا دون محبة الله لنا. آدم الأوّل أختار الموت وحجب عن نفسه نور الحياة ( الله ) أمّا ادم الثاني يسوع المسيح جاء ليجعل في داخلنا نوراً ( الروح القدس ) يتفجر بنار المحبة.

 فمحبة الله لنا هي مصدر كُلِّ محبة بشرية وهي تنتشر كالنار في الهشيم والقش، وبمحبة الله لأبنائه يشعل جذوة المحبة في قلوبهم وهم بدورهم يحبون الآخرين الذين يستدفئون بحب الله وحنانه من خلال أولاده.

الله يرغب في علاقة شخصية لنشاركة قداسته، الله يريد الأرتباط بنا، والرب يسوع المسيح قال للمرأة السامرية  في (إنجيل يوحنا  ٤  : ١٣ –   ١٤): ” ١٣ أَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهاَ:«كُلُّ مَنْ يَشْرَبُ مِنْ هذَا الْمَاءِ يَعْطَشُ أَيْضًا. ١٤ وَلكِنْ مَنْ يَشْرَبُ مِنَ الْمَاءِ الَّذِي أُعْطِيهِ أَنَا فَلَنْ يَعْطَشَ إِلَى الأَبَدِ، بَلِ الْمَاءُ الَّذِي أُعْطِيهِ يَصِيرُ فِيهِ يَنْبُوعَ مَاءٍ يَنْبَعُ إِلَى حَيَاةٍ أَبَدِيَّةٍ».”.. نعم يسوع المسيح هو نبع الحياة الذي يشبعنا بحبه فيصير فينا نبعا للحياة الأبدية.

يقول اسحاق النينوي: “عندما نكون قد اكتشفنا المحبة ونأكل الخبز السماوي ونستلم غذاء بدون عمل أو تعب، لأنّ الخبز السماوي هو المن النازل من السماء والواهب الحياة للعالم.. “ (أنجيل يوحنا 6 : 33 ) فهذا هو طعام الملائكة ( مزمور 78 :25) انّ الذي اكتشف المحبة، هو ذلك الذي يأكل السيد المسيح في كل الأوقات ويصبح خالدا من ذلك الحين فصاعداً

بماذا تتمييز المسيحية عن بقية الديانات والمعتقدات؟
الأجابة بكل بساطة لهذا السؤال هو ” المحبة “. فكلّ الديانات التي جاءت قبل الرب يسوع المسيح وبعده لم تشفي غليل الأنسان المتعطّش، ليس الى شرائع وقوانين النهي وفرائض للعقاب والثواب, بل كان الأنسان ولازال متعطش الى شئ أسمى من الأوامر والشرائع , كان ولا يزال متعطشا الى من يحبُّه ويبادله المحبة وهذه كانت غاية جميع الشرائع الألهية, لأن الله زرع فينا هذا الشوق الى المحبة.
” المحبة ” هي شريعة المسيحية ” أي العلاقة بين الله والانسان وبين الانسان وأخيه الانسان وكما قال القديس بولس الرسول في (رسالة
غلاطية ٦:٥): ” لأَنَّهُ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ لاَ الْخِتَانُ يَنْفَعُ شَيْئًا وَلاَ الْغُرْلَةُ، بَلِ الإِيمَانُ الْعَامِلُ بِالْمَحَبَّةِ.. “. فما أعظم تأثير المحبّة في قصة حياتنا مع الله وما أعظم محبة الله لنا حتّى أنه بذل حياة أبنه يسوع المسيح من أجلنا”.

نافع شابو .. " المحبة " هي جوهر الكتاب المقدس وطبيعة اللهالله في المسيحية ليس غايته تخويفنا ولكنه يُظهر لنا عبر التاريخ عظمته وقدرته لكي ننتبه ونتأمّل ونعيد مراجعة حياتنا معه ولا ننسى أنّه غيور على هذه المحبّة، ولا يقبل أن نخون هذه المحبة بل علينا أن نُبادله المحبة، فهو يريد أن نتبعه عن محبة لا عن خوف. فلا نخاف من دينونة الله، لأنَّ الحُب الخالص يُثبِّتُنا في الخلاص وكما قال يوحنا الحبيب في (رسالة يوحنا الأولي ٤ : ١٦ – ٢١)١٦ وَنَحْنُ قَدْ عَرَفْنَا وَصَدَّقْنَا الْمَحَبَّةَ الَّتِي ِللهِ فِينَا. اَللهُ مَحَبَّةٌ، وَمَنْ يَثْبُتْ فِي الْمَحَبَّةِ، يَثْبُتْ فِي اللهِ وَاللهُ فِيهِ. ١٧ بِهذَا تَكَمَّلَتِ الْمَحَبَّةُ فِينَا: أَنْ يَكُونَ لَنَا ثِقَةٌ فِي يَوْمِ الدِّينِ، لأَنَّهُ كَمَا هُوَ فِي هذَا الْعَالَمِ، هكَذَا نَحْنُ أَيْضًا. ١٨ لاَ خَوْفَ فِي الْمَحَبَّةِ، بَلِ الْمَحَبَّةُ الْكَامِلَةُ تَطْرَحُ الْخَوْفَ إِلَى خَارِجٍ لأَنَّ الْخَوْفَ لَهُ عَذَابٌ. وَأَمَّا مَنْ خَافَ فَلَمْ يَتَكَمَّلْ فِي الْمَحَبَّةِ. ١٩ نَحْنُ نُحِبُّهُ لأَنَّهُ هُوَ أَحَبَّنَا أَوَّلاً. ٢٠ إِنْ قَالَ أَحَدٌ:«إِنِّي أُحِبُّ اللهَ» وَأَبْغَضَ أَخَاهُ، فَهُوَ كَاذِبٌ. لأَنَّ مَنْ لاَ يُحِبُّ أَخَاهُ الَّذِي أَبْصَرَهُ، كَيْفَ يَقْدِرُ أَنْ يُحِبَّ اللهَ الَّذِي لَمْ يُبْصِرْهُ؟ ٢١ وَلَنَا هذِهِ الْوَصِيَّةُ مِنْهُ: أَنَّ مَنْ يُحِبُّ اللهَ يُحِبُّ أَخَاهُ أَيْضًا.”…

تقول رابعة العدويّة ( التي لُقِّبت بأميرة الحب وكانت من المتصوفين ):

” ان أحببتُكَ طمعا في جنّتُكَ فأحرمني منها وان أحببتك خوفا من نارك فأطرحني فيها، ولكني أحببتُ ذاتك ، فأسكني في جنتك وأبعدني من نارك “.

هناك عبادة خوف في بعض الديانات أما في المسيحية، المحبة تطرد الخوف. بينما نجد في بعض المعتقدات والديانات الآخرى عدم ايمانها بهذه المحبة بين الله والأنسان وبين الأنسان وأخيه الأنسان، فهناك حواجز بين الله كسيد الكون جالس على العرش بينما الخليقة ، ومنهم الأنسان، هو عبد مطيع وما عليه الاّ أن يقوم بفرائض وأعمال لكي يكسب ودّ الله ويتجنب غضبه . أي انها علاقة بين سيد وعبد. بينما جاء المسيح ليعطينا الحق أن نصبح أبناء الله ويحررنا من العبودية كما قال في (إنجيل يوحنا 1 :12- 13).

المحبّة “في مفهوم المسيحية” هي حياة الإيمان، والعبادة في المسيحية هي تعبير عن المحبة وليس خوفاً والمسيح لا يسمّينا عبيدا بل أبناء الله، سادة أحرار، فقصْدْ الله من خلقنا لم يكن لكي نعبده ( والا كان هذا الإله أناني وحاشى لله أن يكون كذلك)، بل أنه لم يرى أجمل من صورته فخلقنا على صورته كشبهه ليحبنا. فنحن مُخلوقين لنكون كاملين ولنشاركه في ملكوته لإلى الأبد. وما علينا الا أن نقيم علاقة محبة معه. فعلاقة الحب الذي يجمعنا مع الله هي من صميم هدف الحياة لتمجيد اسم الله والتمتع بملكوته ونحن في هذه الأرض.
يقول ” الأب هوفلان” مرشد القديس شارل دي فوكو: لقد جعل ( يقصد القديس شارل فوكو ) الديانة حُبّا عندما يقول ” الحب ديني وأيماني”.
ويقول الرسول بولس في مكان آخر بما معناه أنّ شهوات هذا العالم أعمت عيون الأمم ( أي غير المؤمنين بالمسيح ) فلا يستطيعوا أن يميزوا بين الخير والشر بين المحبة والشهوة، فهناك المحبة الحقيقية الصافية النقية التي هي عطاء. وهناك الشهوة الشريرة التي هي الامتلاك، الأولى سماوية والثانية هي من الشرير.

الكتاب المقدس قائم على ثلاثة ركائز، يستند عليها الإيمان المسيحي، تتعلق بالمحبة وهي:

أولا : محبة الله للإنسان.

ثانيا: محبّة الإنسان لله.

ثالثا: محبّة الإنسان لأخيه الإنسان

أولاً محبة الله للإنسان

1- الله خلق الكون بكلمته والانسان على صورته وشبهه
لقد خلقنا الله لمحبته لنا، فنحن مع الله لنا قيمة خاصة وعندما نكون بعيدين عنه فنحن لا شيء، بل أموات، لأننا بذلك لا نتمِّمْ القصد الذي صَنَعنا من أجله. جاء في (سفر التكوين 1 :2): “ 2 وكانت الأرض خاوية خالية ًوعلى وجه الغمر ظلام، وروح الله يَرِفُّ على وجه المياه “… وهناك تفسير رائع لقول كاتب سفر التكوين، لروح الله الذي يرفرف على وجه المياه، ويشبّهه بطائر النسر الذي يرفرف على فراخه ليحميها ويفرش جناحيه ليأخذ صغاره ويحملهم على ريشه (سفر التثنية 32:11 و سفر اشعياء 31:5).. هكذا يهتم بنا الله .

الله يحبنا, وليس لمحبته بداية, كما أنها متأنية لحدود لا تصدق, وكل ما نحن في حاجة إليه هو أن نتجاوب معه. إنّ محبة الله لنا تتجلى بنعمة الحياة التي منحنا وبها نتمتع بجمال الله وجمال الخليقة والعشرة مع أخوتنا البشر. الله خلق الكون كلُّه فلا شيء يصعب عليه فهمه. ومشروع الله هو مشروع حياة ( رمز شجرة الحياة )..

نافع شابو .. " المحبة " هي جوهر الكتاب المقدس وطبيعة الله إنّ هذه المحبة تحررنا من كل قيود الخطيئة. وعندما نعرف أننا محبوبين، من الله خالقنا، فعندها نتحرر ولا يستطيع الخوف ولا الموت أن يزحزح علاقتنا معه.

“ليس من مبدأين للوجود، إنّما هناك مبدأ واحد، وهو الله الذي هو بطبيعته ملء الخير والصلاح.. الخليقة من حيث أنّها تستمدُّ وجودها من الله، إنّما هي صالحة في الأساس وكما قال الوحي في (سفر التكوين ٣١:١): ” ٣١ وَرَأَى اللهُ كُلَّ مَا عَمِلَهُ فَإِذَا هُوَ حَسَنٌ جِدًّا. وَكَانَ مَسَاءٌ وَكَانَ صَبَاحٌ يَوْمًا سَادِسًا.”… الله يحب شعبه حتى وهو في حالة الخطيئة ولكنه يكره الخطيئة، الله عاش قصة حبِّ فاشلة مع شعبه اسرائيل، هذا الشعب الذي خان الله ولكن الله كان أميناً على محبته وعهده الذي قطعه مع أبينا ابراهيم وموسى والأنبياء بأن يُرسل ابنه الوحيد ليكون وسيطاً للصلح بين الله وشعبه المتمرد ليعيد تلك العلاقة ( علاقة المحبة ). ولكن هذا الشعب بدل أن يرجع إلى عهده مع الله بقي متمسكاً بعنادهِ وتمردهِ، بل ان هذا الشعب قام بصلب ابنه الوحيد…

انّ الله كان مع شعب أسرائيل باستمرار كالأب الذي يحنُّ على أبنائه ويعوّلهم ويرعاهم ويحميهم ومع ذلك رفض هذا الشعب النعم الكثيرة التي أنعم الله لهم وأنكروا الجميل الذي صنعه لهم. ويعبّر الله عن محبّته على لسان النبي هوشع بأروع تعبير فيقول (سفر هوشع  ١١ :  ٣ – ١١): ٣ وَأَنَا دَرَّجْتُ أَفْرَايِمَ مُمْسِكًا إِيَّاهُمْ بِأَذْرُعِهِمْ، فَلَمْ يَعْرِفُوا أَنِّي شَفَيْتُهُمْ.  ٤ كُنْتُ أَجْذِبُهُمْ بِحِبَالِ الْبَشَرِ، بِرُبُطِ الْمَحَبَّةِ، وَكُنْتُ لَهُمْ كَمَنْ يَرْفَعُ النِّيرَ عَنْ أَعْنَاقِهِمْ، وَمَدَدْتُ إِلَيْهِ مُطْعِمًا إِيَّاهُ. ٥ «لاَ يَرْجعُ إِلَى أَرْضِ مِصْرَ، بَلْ أَشُّورُ هُوَ مَلِكُهُ، لأَنَّهُمْ أَبَوْا أَنْ يَرْجِعُوا. ٦ يَثُورُ السَّيْفُ فِي مُدُنِهِمْ وَيُتْلِفُ عِصِيَّهَا، وَيَأْكُلُهُمْ مِنْ أَجْلِ آرَائِهِمْ.  ٧ وَشَعْبِي جَانِحُونَ إِلَى الارْتِدَادِ عَنِّي، فَيَدْعُونَهُمْ إِلَى الْعَلِيِّ وَلاَ أَحَدٌ يَرْفَعُهُ.  ٨ كَيْفَ أَجْعَلُكَ يَا أَفْرَايِمُ، أُصَيِّرُكَ يَا إِسْرَائِيلُ؟! كَيْفَ أَجْعَلُكَ كَأَدَمَةَ، أَصْنَعُكَ كَصَبُويِيمَ؟! قَدِ انْقَلَبَ عَلَيَّ قَلْبِي. اضْطَرَمَتْ مَرَاحِمِي جَمِيعًا.  ٩ «لاَ أُجْرِي حُمُوَّ غَضَبِي. لاَ أَعُودُ أَخْرِبُ أَفْرَايِمَ، لأَنِّي اللهُ لاَ إِنْسَانٌ، الْقُدُّوسُ فِي وَسَطِكَ فَلاَ آتِي بِسَخَطٍ.  ١٠ «وَرَاءَ الرَّبِّ يَمْشُونَ. كَأَسَدٍ يُزَمْجِرُ. فَإِنَّهُ يُزَمْجِرُ فَيُسْرِعُ الْبَنُونَ مِنَ الْبَحْرِ.  ١١ يُسْرِعُونَ كَعُصْفُورٍ مِنْ مِصْرَ، وَكَحَمَامَةٍ مِنْ أَرْضِ أَشُّورَ، فَأُسْكِنُهُمْ فِي بُيُوتِهِمْ، يَقُولُ الرَّبُّ.”… 

نعم شعب إسرائيل تركوا الرب، ولكن الرب امين مازال يحبهم، وما قاله الرب لشعبه ” أنا الله “.  لا أتصرف كما يتصرّف الانسان، فالحب يتغلّب على الغضب. فالهنا إله الحب وليس ذاك الإله المخيف.
يقول الله على لسان النبي اشعياء في
(سفر إشعياء  ٤٩ : ١٥ – ١٦): ١٥ «هَلْ تَنْسَى الْمَرْأَةُ رَضِيعَهَا فَلاَ تَرْحَمَ ابْنَ بَطْنِهَا؟ حَتَّى هؤُلاَءِ يَنْسَيْنَ، وَأَنَا لاَ أَنْسَاكِ. ١٦ هُوَذَا عَلَى كَفَّيَّ نَقَشْتُكِ. أَسْوَارُكِ أَمَامِي دَائِمًا.”.

ويقول الله على لسان اشعياء النبي في (سفر إشعياء ٦٦ : ١٢  –  ١٣): ١٢  لأَنَّهُ هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: «هأَنَذَا أُدِيرُ عَلَيْهَا سَلاَمًا كَنَهْرٍ، وَمَجْدَ الأُمَمِ كَسَيْل جَارِفٍ، فَتَرْضَعُونَ، وَعَلَى الأَيْدِي تُحْمَلُونَ وَعَلَى الرُّكْبَتَيْنِ تُدَلَّلُونَ. ١٣ كَإِنْسَانٍ تُعَزِّيهِ أُمُّهُ هكَذَا أُعَزِّيكُمْ أَنَا، وَفِي أُورُشَلِيمَ تُعَزَّوْنَ.”.. كُلنا يعرف حنان الأم على طفلها وسهرها الليالي في أرضاعه والأهتمام به بحنانها المعهود, ولكن قد تغفو الأم أحيانا وقد تنشغل بهموم الحياة أحيانا أخرى فلا تستطيع أن تبقى مع طفلها في كُلّ حين, ولكن الله يقول لشعبه أنّه لا ينساهم مطلقاً, ولكن أحيانا كثيرة نشعر بأنّ الله قد تركنا, ولكن في الحقيقة هو لم يتركنا ولكننا نحنُ الذين تركناه ( راجع الأبن الَضال في إنجيل لوقا 15 ). ويقول الله عن شعبه على لسان النبي هوشع في (سفر هوشع ٨:١١): ٨ كَيْفَ أَجْعَلُكَ يَا أَفْرَايِمُ، أُصَيِّرُكَ يَا إِسْرَائِيلُ؟! كَيْفَ أَجْعَلُكَ كَأَدَمَةَ، أَصْنَعُكَ كَصَبُويِيمَ؟! قَدِ انْقَلَبَ عَلَيَّ قَلْبِي. اضْطَرَمَتْ مَرَاحِمِي جَمِيعًا.”.

الله لا يتصرف مثل الانسان، فالحب يتغلّب على الغضب

نافع شابو .. " المحبة " هي جوهر الكتاب المقدس وطبيعة اللهفالله يقول أيضا على لسان اشعياء النبي في (سفرإشعياء ٨:٥٥):« ٨ لأَنَّ أَفْكَارِي لَيْسَتْ أَفْكَارَكُمْ، وَلاَ طُرُقُكُمْ طُرُقِي، يَقُولُ الرَّبُّ...  فهو أعظم منا بما لا يقاس. فمعزّة الله لشعبه ومحبته لهم جائت في أجمل تعبير على لسان النبي زكريا فقد سمع النبيّ الله يقول عن شعبه الذي تعرَّض لغزوات أمم أخرى وتنكيلها به، عبارة نلمس فيها منتهى التماهي والحنان في (سفر زكريا ٨:٢): ٨ لأَنَّهُ هكَذَا قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ: بَعْدَ الْمَجْدِ أَرْسَلَنِي إِلَى الأُمَمِ الَّذِينَ سَلَبُوكُمْ، لأَنَّهُ مَنْ يَمَسُّكُمْ يَمَسُّ حَدَقَةَ عَيْنِهِ.”… ويقول الرب على لسان ارميا النبي في (سفر إرمياء ٣٢ : ٤٠ – ٤١): ٤٠ وَأَقْطَعُ لَهُمْ عَهْدًا أَبَدِيًّا أَنِّي لاَ أَرْجِعُ عَنْهُمْ لأُحْسِنَ إِلَيْهِمْ، وَأَجْعَلُ مَخَافَتِي فِي قُلُوبِهِمْ فَلاَ يَحِيدُونَ عَنِّي.  ٤١ وَأَفْرَحُ بِهِمْ لأُحْسِنَ إِلَيْهِمْ، وَأَغْرِسَهُمْ فِي هذِهِ الأَرْضِ بِالأَمَانَةِ بِكُلِّ قَلْبِي وَبِكُلِّ نَفْسِي..”.

2 – ماذا يُخبرنا العهد الجديد عن محبة الله للأنسان؟
في العهد الجديد سوف نقرأ ونلمس تجسّد محبة الله للعالم كُلّه حتى التضحية والموت من أجل كُلّ الذين يقبلون يسوع المسيح أبنه الوحيد. قال الرسول يوحنا تلميذ يسوع المسيح
في (إنجيل يوحنا ١٥:٣ –  ١٦): ١٥ لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ.  ١٦ لأَنَّهُ هكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ، لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ، بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ.

إنّ آلام الرب يسوع المسيح من أجل البشرية هي أهم مراحل حياة الرب يسوع المسيح معنا في هذه الأرض، فهي مرحلة تتويج لمحبة الله لنا، لأنّ المُحِب يجب أن يتألم من أجل مُحبيّهِ، هذه المحبَّة المُضحيّة، حتى الموت، هي لكي نعرف عظم هذه المحبة الغير المشروطة ، حتى التضحية بالذات، لأنّ المحبة الحقيقية، هي بذل الذات من أجل المحبوب.. 

قال الأب هنري بولاد اليسوعي في كتابه ” الولادة في الموت “:
“إنّ الحُبّ هو سرُّ الوجود ومُحرّك الحياة، به خُلِقَ الإنسان وانبثق من العدم، وبه أيضا يعيش ويتخطى الموت ويخلد في المسيح. من الممكن ان نشبّه الحياة بتيّار جارف من الحبّ يحملنا، والله هو نبع هذا التيّار ومُحرّكهُ، وكلّ انسان يُخلق يأتي به الحبّ من المجهول إلى هذا التيّار. ومن يموت لا ينفصل عن تيّار الحياة إن كان قد عاش الحبّ في حياته الأرضية، بل يتخطّى الموت ليصل إلى الخلود “… الحب هو جوهر الوحي المسيحي. ووحدة حُبّ الله للبشر يدلُّ على دافع الخلاص. هذا الحب الذي كشفه المسيح، يُحرّك الحبُّ فينا. المحبّة الإلهية تجلَّت في سرّ التجسّد، إذ صار الله بشراً ليسكن بيننا ويبذل نفسه من اجل خلاصنا.. أهـ

في سر الشكر ( الأفخارستيا ) والتأمل في هذا السر نستطيع الغوص في محبة الرب يسوع المسيح لنا بلا حدود حتى أنه بذل نفسه وسفك دمه ليصير لنا قرباناً وخبزاً نأكله ليتّحد معنا.. 
إنّ محبة الله للانسان تجلّت في الرب يسوع المسيح, فهو أظهر للبشرية محبّة غير محدودة وغير مشروطة, بل أعطانا المحبة الحقيقية التي ليس فيها غش ولا مصلحة، انّها محبة بذل الذات والتضحية بحياته من أجل العالم كُلّه, وهذه التضحية تجسّدت على خشبة الصليب . فصليب المسيح هو رمز لمحبة الله للبشرية كُلّها، ومن يريد أن يتأمّل في محبة الله له فعليه أن يسجد تحت الصليب ويتأمّل الرب يسوع المسيح المصلوب من أجله.

الرب يسوع المسيح حوَّل الألم بالحب الذي في قلبه فصار الصليب شعار المسيح، والله أظهر محبته لنا بتجسد المسيح متحداً ببشريتنا جمعاء.. وكما قال القديس بولس الرسول في (رسالة رومية ٣٢:٨ ): ٣٢ اَلَّذِي لَمْ يُشْفِقْ {لم يمسك عنا ابنه} عَلَى ابْنِهِ، بَلْ بَذَلَهُ لأَجْلِنَا أَجْمَعِينَ، كَيْفَ لاَ يَهَبُنَا أَيْضًا مَعَهُ كُلَّ شَيْءٍ؟ “.. فالرب يسوع المسيح لم يذهب إلى الموت مذلولاً وخاضعاً، فهو، في الحقيقة، أقوى من الموت وهو القائل في (إنجيل يوحنا  ١٠ :  ١٧ –  ١٨): ١٧ لِهذَا يُحِبُّنِي الآبُ، لأَنِّي أَضَعُ نَفْسِي لآخُذَهَا أَيْضًا. ١٨ لَيْسَ أَحَدٌ يَأْخُذُهَا مِنِّي، بَلْ أَضَعُهَا أَنَا مِنْ ذَاتِي. لِي سُلْطَانٌ أَنْ أَضَعَهَا وَلِي سُلْطَانٌ أَنْ آخُذَهَا أَيْضًا. هذِهِ الْوَصِيَّةُ قَبِلْتُهَا مِنْ أَبِي». ” …

إنّ محبّة الله هي لكلّ انسان حتى الخطاة, فكان الرب يسوع المسيح يحنُّ على الفقراء والأغنياء ويغفر بمحبَّته اللامتناهية خطايا الناس ويشفي المرضي ويشبع الجياع ويحضن الأطفال بحنانه فقال في (إنجيل متي  ١٨ :  ٢ –  ٥ ):  ٢ فَدَعَا يَسُوعُ إِلَيْهِ وَلَدًا وَأَقَامَهُ فِي وَسْطِهِمْ ٣ وَقَالَ:«اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنْ لَمْ تَرْجِعُوا وَتَصِيرُوا مِثْلَ الأَوْلاَدِ فَلَنْ تَدْخُلُوا مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ.  ٤ فَمَنْ وَضَعَ نَفْسَهُ مِثْلَ هذَا الْوَلَدِ فَهُوَ الأَعْظَمُ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ. ٥ وَمَنْ قَبِلَ وَلَدًا وَاحِدًا مِثْلَ هذَا بِاسْمِي فَقَدْ قَبِلَنِي. “.. 

نافع شابو .. " المحبة " هي جوهر الكتاب المقدس وطبيعة اللهلقد برهن الرب يسوع المسيح أقواله بأعماله فهو على الصليب طلب من أبيه السماوي أن يغفر للذين كانوا يصلبونه، وهو في قمة الآلام، قال فى (إنجيل لوقا ٣٤:٢٣ ): ” ٣٤ فَقَالَ يَسُوعُ: «يَا أَبَتَاهُ، اغْفِرْ لَهُمْ، لأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ مَاذَا يَفْعَلُونَ». وَإِذِ اقْتَسَمُوا ثِيَابَهُ اقْتَرَعُوا عَلَيْهَا.”.. إنّ محبة الله لنا هي اساس لقيمة الأنسان، فقيمتنا الحقيقية تنبع من تقدير الله لنا وليس من تقدير الناس . الناس يقدّروننا حسب عملنا ونجاحنا وإنجازاتنا ومظهرنا، أمّا محبة الله فتعطينا ألأساس الحقيقي الفعلي لقيمتنا واستحقاقنا, وهو أننا ننتمي اليه. فمحبة الله عظيمة لكل أنسان وكما قال القديس بولس الرسول فى (رسالة رومية ٨:٥ )٨ وَلكِنَّ اللهَ بَيَّنَ مَحَبَّتَهُ لَنَا، لأَنَّهُ وَنَحْنُ بَعْدُ خُطَاةٌ مَاتَ الْمَسِيحُ لأَجْلِنَا.”.

ويقول الرسول بولس فى (رسالة غلاطية ٤ :٤ – ٦ )٤ وَلكِنْ لَمَّا جَاءَ مِلْءُ الزَّمَانِ، أَرْسَلَ اللهُ ابْنَهُ مَوْلُودًا مِنِ امْرَأَةٍ، مَوْلُودًا تَحْتَ النَّامُوسِ، ٥ لِيَفْتَدِيَ الَّذِينَ تَحْتَ النَّامُوسِ، لِنَنَالَ التَّبَنِّيَ. ٦ ثُمَّ بِمَا أَنَّكُمْ أَبْنَاءٌ، أَرْسَلَ اللهُ رُوحَ ابْنِهِ إِلَى قُلُوبِكُمْ صَارِخًا:«يَا أَبَا الآبُ»..”.

يقول كوستي بندلي عن معاناة الله مع الكون
“على حدّ تعبير الفيلسوف المعاصر “عمانوئيل لافيناس “، يعاني الله، على طريقته التي تفوق تصوّرنا، حيال شرّ الكون فمعاناة الله مع الكون تجلّت باجلى بيان في صليب يسوع. هذه المعاناة الإلهية، إنّما هي نتيجة طبيعية لحب الله للكون الذي خلقه. وإنّ هذا الحب ” الجنوني ” ،على حدّ تعبير مكسيموس المعترف ونقولا كاباسيلاس، وبعدهما في عصرنا، هذا الحب ”  الجنوني ” تجلّى بأجلى بيان في صليب الر يسوع المسيح ، الذي شاء الله أن يذوق في إنسانيّة ” الحبيب ” كلّ عجز الانسان أمام القوى الجبّارة، من كونيّة وأجتماعية ، التي تتآزر عليه لتسحقه، أن ينحدر الى جحيمنا ويتجرَّع مرارته حتى الثمالة، حتى ذلك الخوف والضيق النفسيّ المبرّح اللذين يعتريان الانسان إذا تعرَّض لاقسى الشدّة والكرب.
لذا حُقَّ للكاتب المسيحي ” ليون بلوي ” أن يصوغ هذه العبارة التي طالما استشهد بها برديلييف : ” إنَّ وجه الله تسيل منه الدماء في الظلمة “… أهـ . 

الرب يسوع المسيح جاء يعيش معنا، ويسكن بيننا، كما الرب وسط شعبه في برّية سيناء. والمسيح ككلمة الله المُتَجسّد هو الكائن منذُ الأزل.. ولكن بما أنّ الكلمة هو الله، فهذا يعني أنّ الله جاء يُقيم بيننا “(أنجيل يوحنا 1 :14).. ” فرأينا مجدهُ مجداً “.. 

الرب يسوع المسيح جاء لخلاص العالم, وتحرير الأنسان من عبودية الخطيئة, فهو ليس لفئة معينة من البشر بل للعالم كله:
 قال
فى (إنجيل مرقس ١٥:١٦): ١٥ وَقَالَ لَهُمُ:«اذْهَبُوا إِلَى الْعَالَمِ أَجْمَعَ وَاكْرِزُوا بِالإِنْجِيلِ لِلْخَلِيقَةِ كُلِّهَا. “… ويقول القديس بولس الرسول أيضا كما ورد في (سفر أعمال الرسل ٢٧:١٧٢٨): ٢٧ لِكَيْ يَطْلُبُوا اللهَ لَعَلَّهُمْ يَتَلَمَّسُونَهُ فَيَجِدُوهُ، مَعَ أَنَّهُ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا لَيْسَ بَعِيدًا. ٢٨ لأَنَّنَا بِهِ نَحْيَا وَنَتَحَرَّكُ وَنُوجَدُ. كَمَا قَالَ بَعْضُ شُعَرَائِكُمْ أَيْضًا: لأَنَّنَا أَيْضًا ذُرِّيَّتُهُ. “.….وفي (رسالة أفسس ٢ :  ٤ – ٦): ٤ اَللهُ الَّذِي هُوَ غَنِيٌّ فِي الرَّحْمَةِ، مِنْ أَجْلِ مَحَبَّتِهِ الْكَثِيرَةِ الَّتِي أَحَبَّنَا بِهَا، ٥ وَنَحْنُ أَمْوَاتٌ بِالْخَطَايَا أَحْيَانَا مَعَ الْمَسِيحِ ­ بِالنِّعْمَةِ أَنْتُمْ مُخَلَّصُونَ ­٦ وَأَقَامَنَا مَعَهُ، وَأَجْلَسَنَا مَعَهُ فِي السَّمَاوِيَّاتِ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ، “… 


و قد شهد يوحنا في (رسالة يوحنا الأولي
٣ : ١ – ٢): ” ١ اُنْظُرُوا أَيَّةَ مَحَبَّةٍ أَعْطَانَا الآبُ حَتَّى نُدْعَى أَوْلاَدَ اللهِ! مِنْ أَجْلِ هذَا لاَ يَعْرِفُنَا الْعَالَمُ، لأَنَّهُ لاَ يَعْرِفُهُ. ٢ أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، الآنَ نَحْنُ أَوْلاَدُ اللهِ، وَلَمْ يُظْهَرْ بَعْدُ مَاذَا سَنَكُونُ. وَلكِنْ نَعْلَمُ أَنَّهُ إِذَا أُظْهِرَ نَكُونُ مِثْلَهُ، لأَنَّنَا سَنَرَاهُ كَمَا هُوَ.” … وفي سفر الرؤيا يخبرنا البشير يوحنا عن سكن الله مع شعبه في الحياة ألأبدية في (سفر الرؤيا  ٢١ : ٣ – ٤): ٣ وَسَمِعْتُ صَوْتًا عَظِيمًا مِنَ السَّمَاءِ قَائِلاً: «هُوَذَا مَسْكَنُ اللهِ مَعَ النَّاسِ، وَهُوَ سَيَسْكُنُ مَعَهُمْ، وَهُمْ يَكُونُونَ لَهُ شَعْبًا، وَاللهُ نَفْسُهُ يَكُونُ مَعَهُمْ إِلهًا لَهُمْ. ٤ وَسَيَمْسَحُ اللهُ كُلَّ دَمْعَةٍ مِنْ عُيُونِهِمْ، وَالْمَوْتُ لاَ يَكُونُ فِي مَا بَعْدُ، وَلاَ يَكُونُ حُزْنٌ وَلاَ صُرَاخٌ وَلاَ وَجَعٌ فِي مَا بَعْدُ، لأَنَّ الأُمُورَ الأُولَى قَدْ مَضَتْ»… كُلِّ هذه الآيات (وغيرها) تؤكد لنا نحن المؤمنين بالرب يسوع المسيح أنّ الله ومنذ أن خلقنا فهو يريد منا أن نشاركه في ملكوته كأبناء، وليس كعبيد، وأن نستمتع بمحبته وحنانه الذي لا يمكن أن يدركها العقل ولا نستطيع أن نصل الى أعماقها.


يقول القديس بولس الرسول في رسالته الى مؤمني افسس:
(رسالة
أفسس ١٨:٣- ١٩)١٨ لِيَحِلَّ الْمَسِيحُ بِالإِيمَانِ فِي قُلُوبِكُمْ،وَأَنْتُمْ مُتَأَصِّلُونَ وَمُتَأَسِّسُونَ فِي الْمَحَبَّةِ، حَتَّى تَسْتَطِيعُوا أَنْ تُدْرِكُوا مَعَ جَمِيعِ الْقِدِّيسِينَ، مَا هُوَ الْعَرْضُ وَالطُّولُ وَالْعُمْقُ وَالْعُلْوُ، ١٩ وَتَعْرِفُوا مَحَبَّةَ الْمَسِيحِ الْفَائِقَةَ الْمَعْرِفَةِ، لِكَيْ تَمْتَلِئُوا إِلَى كُلِّ مِلْءِ اللهِ”.. 

انّ محبة الله لنا تفوق المعرفة فهي محبة كاملة وشاملة, تمتد إلى كل ركن في كياننا, طويلة تمتد طيلة حياتنا, عميقة لأنّها تصل إلى أعماق فشلنا ويأسنا, واسعة تُغطّي كُلّ أختباراتنا وتمتد إلى كلّ العالم, عالية تصل إلى قمة أفراحنا وأعجابنا… فمحبة الله لنا ليس لها حدود ولا تُستقصى وتفوق المعرفة. فالرب يسوع المسيح يهتم بكل احتياجاتنا, لا يمكن أن نسقط من حسابه, فلا نخشى التهديدات ولا التجارب العسيرة, فكل هذه لا يمكن أن تنزع محبة الله أو روحه من داخلنا, فلا شيء يقدر أن يحرمنا من حب الله الثابت.

يقول الرب يسوع المسيح لتلاميذه، وكُل المؤمنين به في (إنجيل لوقا ٧:١٢): ” ٧ بَلْ شُعُورُ رُؤُوسِكُمْ أَيْضًا جَمِيعُهَا مُحْصَاةٌ. فَلاَ تَخَافُوا! أَنْتُمْ أَفْضَلُ مِنْ عَصَافِيرَ كَثِيرَةٍ!”.. فإلهنا اله حي غيور، حبّه أكبر من أيّ مشكلة تواجهنا، والحياة الأبدية في المسيح ابنه هي نوراً لكل البشرية, لأنّ الموت يجلب الظلمة الأبدية بينما يسوع المسيح هو نور الحياة الذي يزيل ظلام الموت.. (إنجيل يوحنا ٤:١ – ٥): ٤ فِيهِ كَانَتِ الْحَيَاةُ، وَالْحَيَاةُ كَانَتْ نُورَ النَّاسِ، ٥ وَالنُّورُ يُضِيءُ فِي الظُّلْمَةِ، وَالظُّلْمَةُ لَمْ تُدْرِكْهُ.”.

بالكلمة أعطيت الحياة للخليقة، وبه أُعطيت لنا الحياة الفائقة الطبيعة، حياة اللقاء مع الله.

ترد لفظة حياة 32 مرة في إنجيل يوحنا و 127 مرة في العهد الجديد. الحياة هي عطية المسيح والمسيح هو ” الحياة “.
الله يدعو كلّ من يتقبّل حبّهِ إلى ان يقاسمه حياته وكما قال القديس بولس الرسول في
(رسالة رومية ٨ : ٢٨ –  ٣٥): ” ٢٨ وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ الأَشْيَاءِ تَعْمَلُ مَعًا لِلْخَيْرِ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَ اللهَ، الَّذِينَ هُمْ مَدْعُوُّونَ حَسَبَ قَصْدِهِ. ٢٩ لأَنَّ الَّذِينَ سَبَقَ فَعَرَفَهُمْ سَبَقَ فَعَيَّنَهُمْ لِيَكُونُوا مُشَابِهِينَ صُورَةَ ابْنِهِ، لِيَكُونَ هُوَ بِكْرًا بَيْنَ إِخْوَةٍ كَثِيرِينَ. ٣٠ وَالَّذِينَ سَبَقَ فَعَيَّنَهُمْ، فَهؤُلاَءِ دَعَاهُمْ أَيْضًا. وَالَّذِينَ دَعَاهُمْ، فَهؤُلاَءِ بَرَّرَهُمْ أَيْضًا. وَالَّذِينَ بَرَّرَهُمْ، فَهؤُلاَءِ مَجَّدَهُمْ أَيْضًا. ٣١ فَمَاذَا نَقُولُ لِهذَا؟ إِنْ كَانَ اللهُ مَعَنَا، فَمَنْ عَلَيْنَا؟ ٣٢ اَلَّذِي لَمْ يُشْفِقْ عَلَى ابْنِهِ، بَلْ بَذَلَهُ لأَجْلِنَا أَجْمَعِينَ، كَيْفَ لاَ يَهَبُنَا أَيْضًا مَعَهُ كُلَّ شَيْءٍ؟ ٣٣ مَنْ سَيَشْتَكِي عَلَى مُخْتَارِي اللهِ؟ اَللهُ هُوَ الَّذِي يُبَرِّرُ. ٣٤ مَنْ هُوَ الَّذِي يَدِينُ؟ اَلْمَسِيحُ هُوَ الَّذِي مَاتَ، بَلْ بِالْحَرِيِّ قَامَ أَيْضًا، الَّذِي هُوَ أَيْضًا عَنْ يَمِينِ اللهِ، الَّذِي أَيْضًا يَشْفَعُ فِينَا. ٣٥ مَنْ سَيَفْصِلُنَا عَنْ مَحَبَّةِ الْمَسِيحِ؟ أَشِدَّةٌ أَمْ ضَِيْقٌ أَمِ اضْطِهَادٌ أَمْ جُوعٌ أَمْ عُرْيٌ أَمْ خَطَرٌ أَمْ سَيْفٌ؟ “.

ليس سوى حياة المسيح ألأبدية المغروسة فينا، يمكن أن تبقينا أحياء في ملكوته الجديد إلى الأبد.. في (إنجيل يوحنا ١ : ٢ – ٥): ” ٢ هذَا كَانَ فِي الْبَدْءِ عِنْدَ اللهِ. ٣ كُلُّ شَيْءٍ بِهِ كَانَ، وَبِغَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِمَّا كَانَ. ٤ فِيهِ كَانَتِ الْحَيَاةُ، وَالْحَيَاةُ كَانَتْ نُورَ النَّاسِ، ٥ وَالنُّورُ يُضِيءُ فِي الظُّلْمَةِ، وَالظُّلْمَةُ لَمْ تُدْرِكْهُ.”… عندما خلق الله الخلق فإنّه خلق كل شيئاً من لا شيء بالكلمة “الرب يسوع المسيح “… ولأننا كائنات مُخلوقة، فليس لنا ما نفتخر به. فتذكّر أنّك وُجدت فقط لأن الله صنعك. وقد خلقك الله، وهو حي اليوم، وحبّه اكبر من أي مشكلة قد تواجهك.


السؤال هو لماذا كانت الحياة الأبدية في المسيح نورا لكل البشر؟
الجواب :لأنّ الموت يجلب الظلمة ألأبدية. وليس سوى حياة الرب يسوع المسيح هي الأبدية المغروسة فينا كما قال الوحي في
(سفر الجامعة ١١:٣):  ١١ صَنَعَ الْكُلَّ حَسَنًا فِي وَقْتِهِ، وَأَيْضًا جَعَلَ الأَبَدِيَّةَ فِي قَلْبِهِمِ، الَّتِي بِلاَهَا لاَ يُدْرِكُ الإِنْسَانُ الْعَمَلَ الَّذِي يَعْمَلُهُ اللهُ مِنَ الْبِدَايَةِ إِلَى النِّهَايَةِ.”… نعم حياة المسيح تبقينا احياء في ملكوته الجديد إلى الأبد.. وكما قال كاتب (رسالة العبرانيين ٨:١٣ ): ” ٨ يَسُوعُ الْمَسِيحُ هُوَ هُوَ أَمْسًا وَالْيَوْمَ وَإِلَى الأَبَدِ.”.. فالمسيح حيٌّ إلى الأبد لانه هو الله. وقد جاء إلى الأرض ليهب البشرية رجاء حياته الأبدية ونورها.. الرب يسوع المسيح هو خالق الحياة وحياته تمنح النور للبشرية. وقد أزال ظلمة الخطيئة من حياتنا… فبعد مجيء الرب يسوع المسيح قد امكن للناس ان يعرفوا الله بالكامل لانه صار ملموساً ومرئياً لهم في المسيح. وكما قال الحبيب يوحنا في (رسالة يوحنا الأولي ١ : ١ – ٥): “١ اَلَّذِي كَانَ مِنَ الْبَدْءِ، الَّذِي سَمِعْنَاهُ، الَّذِي رَأَيْنَاهُ بِعُيُونِنَا، الَّذِي شَاهَدْنَاهُ، وَلَمَسَتْهُ أَيْدِينَا، مِنْ جِهَةِ كَلِمَةِ الْحَيَاةِ. ٢ فَإِنَّ الْحَيَاةَ أُظْهِرَتْ، وَقَدْ رَأَيْنَا وَنَشْهَدُ وَنُخْبِرُكُمْ بِالْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَ الآبِ وَأُظْهِرَتْ لَنَا. ٣ الَّذِي رَأَيْنَاهُ وَسَمِعْنَاهُ نُخْبِرُكُمْ بِهِ، لِكَيْ يَكُونَ لَكُمْ أَيْضًا شَرِكَةٌ مَعَنَا. وَأَمَّا شَرِكَتُنَا نَحْنُ فَهِيَ مَعَ الآبِ وَمَعَ ابْنِهِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ. ٤ وَنَكْتُبُ إِلَيْكُمْ هذَا لِكَيْ يَكُونَ فَرَحُكُمْ كَامِلاً. ٥ وَهذَا هُوَ الْخَبَرُ الَّذِي سَمِعْنَاهُ مِنْهُ وَنُخْبِرُكُمْ بِهِ: إِنَّ اللهَ نُورٌ وَلَيْسَ فِيهِ ظُلْمَةٌ الْبَتَّةَ.”…

فالرب يسوع المسيح هو الذي كشف لنا حقيقة أنّ المحبّة والعدل وجهان لطبيعة الله يستخدمها للتعامل معنا. ركّز موسى على شريعة الله وعدله، بينما جاء الرب يسوع المسيح مؤكّدا على رحمة الله ومحبّته وغفرانه.. كان الله يتصل بالناس في العهد القديم من خلال مختلف الناس وعادة من خلال الأنبياء، الذين كانوا يتلقون رسائل خاصة لتوصيلها… إلّا ان ” الله لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ قَطُّ. اَلابْنُ الْوَحِيدُ الَّذِي هُوَ فِي حِضْنِ الآبِ هُوَ خَبَّرَ.”  يو 1: 18… في المسيح كشف الله عن طبيعته وجوهره بطريقة يمكن رؤيتها ولمسها وإحساسها، ففي المسيح صار الله إنساناً كاملاً متحداً ببشريتنا يحيا على الأرض مع أستبقاء طبيعته الألهية.. 
قال الرسول يوحنا الحبيب في (رسالة يوحنا الأولي ٣ : ١ – ٢): ” ١ اُنْظُرُوا أَيَّةَ مَحَبَّةٍ أَعْطَانَا الآبُ حَتَّى نُدْعَى أَوْلاَدَ اللهِ! مِنْ أَجْلِ هذَا لاَ يَعْرِفُنَا الْعَالَمُ، لأَنَّهُ لاَ يَعْرِفُهُ. ٢ أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، الآنَ نَحْنُ أَوْلاَدُ اللهِ، وَلَمْ يُظْهَرْ بَعْدُ مَاذَا سَنَكُونُ. وَلكِنْ نَعْلَمُ أَنَّهُ إِذَا أُظْهِرَ نَكُونُ مِثْلَهُ، لأَنَّنَا سَنَرَاهُ كَمَا هُوَ.” … إنّ قيمتنا الذاتية كمؤمنين، مبنية على حقيقة ان الله يحبنا ويدعونا أبناءه.. فنحنُ أبناؤه ألآن، وليس فقط بل وإلى الأبد… 

(سفر الرؤيا ١٧:٢٢) : ” ١٧ وَالرُّوحُ وَالْعَرُوسُ يَقُولاَنِ:«تَعَالَ!». وَمَنْ يَسْمَعْ فَلْيَقُلْ:«تَعَالَ!». وَمَنْ يَعْطَشْ فَلْيَأْتِ. وَمَنْ يُرِدْ فَلْيَأْخُذْ مَاءَ حَيَاةٍ مَجَّانًا.”… هنا يدعو الرب يسوع المسيح كل انسان متعطّش لخالقه ان يأتي إليه. ونحن اليوم، كُلُّنا، عطشانين إلى ماء الحياة وكثيرون يموتون من هذا العطش.
نافع شابو .. " المحبة " هي جوهر الكتاب المقدس وطبيعة اللهنعم المسيح يحبنا ويريد أن يسكن في قلوبنا, لأنّ أسمه هو عمّانوئيل ( أي الله معنا ), وها هو قال, لكل انسان محروم من محبّته.. في (سفر رؤيا ٢٠:٣) :” ٢٠
هنَذَا وَاقِفٌ عَلَى الْبَابِ وَأَقْرَعُ. إِنْ سَمِعَ أَحَدٌ صَوْتِي وَفَتَحَ الْبَابَ، أَدْخُلُ إِلَيْهِ وَأَتَعَشَّى مَعَهُ وَهُوَ مَعِي.”… نعم الرب يسوع المسيح يريد أن يمتلك قلوبنا ليغمرنا بمحبته وحنانه وسلامه, لهذا صلّى في بستان ” جثسيماني ” من أجل تلاميذه, حيث جاء في صلاته الموجه الى ابيه السماوي في (إنجيل يوحنا ١٧ : ٢٠ – ٢٣): “ ٢٠ «وَلَسْتُ أَسْأَلُ مِنْ أَجْلِ هؤُلاَءِ فَقَطْ، بَلْ أَيْضًا مِنْ أَجْلِ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِي بِكَلاَمِهِمْ، ٢١ لِيَكُونَ الْجَمِيعُ وَاحِدًا، كَمَا أَنَّكَ أَنْتَ أَيُّهَا الآبُ فِيَّ وَأَنَا فِيكَ، لِيَكُونُوا هُمْ أَيْضًا وَاحِدًا فِينَا، لِيُؤْمِنَ الْعَالَمُ أَنَّكَ أَرْسَلْتَنِي. ٢٢ وَأَنَا قَدْ أَعْطَيْتُهُمُ الْمَجْدَ الَّذِي أَعْطَيْتَنِي، لِيَكُونُوا وَاحِدًا كَمَا أَنَّنَا نَحْنُ وَاحِدٌ. ٢٣ أَنَا فِيهِمْ وَأَنْتَ فِيَّ لِيَكُونُوا مُكَمَّلِينَ إِلَى وَاحِدٍ، وَلِيَعْلَمَ الْعَالَمُ أَنَّكَ أَرْسَلْتَنِي، وَأَحْبَبْتَهُمْ كَمَا أَحْبَبْتَنِي..”… ولكن ها هو الرب يسوع المسيح يبكي على أورشليم ( رمز شعب اسرائيل المتمرّد ورمز كُل الناس الذين لا يأتون إلى المسيح المخلّص ) فقال في (إنجيل لوقا ٣٤:١٣): ٣٤ يَا أُورُشَلِيمُ، يَاأُورُشَلِيمُ! يَا قَاتِلَةَ الأَنْبِيَاءِ وَرَاجِمَةَ الْمُرْسَلِينَ إِلَيْهَا، كَمْ مَرَّةٍ أَرَدْتُ أَنْ أَجْمَعَ أَوْلاَدَكِ كَمَا تَجْمَعُ الدَّجَاجَةُ فِرَاخَهَا تَحْتَ جَنَاحَيْهَا، وَلَمْ تُرِيدُوا!”…. فهل قبلنا الرب يسوع المسيح ليكون ملكاً على قلوبنا ويأسرنا بحبه اللامحدود لتكون لنا حياة أبدية أم نرفضه من حياتنا ليبكي على قساوة قلوبنا كما بكى على أورشليم ( رمز شعب أسرائيل )؟ … سؤال يجب على كُلّ واحد له قلب نابض بالحياة أن يُفكّر للأجابة عليه.
ونختم، هذه التأملات، بقول انسان شاهد وأختبر محبة المسيح له وهو يوحنا، التلميذ الذي أحبّه الرب يسوع المسيح، إذ قال هذا الشاهد الذي عاش مع الرب يسوع المسيح (رسالة يوحنا الأولي ٣ : ١ – ٢): ” ١ اُنْظُرُوا أَيَّةَ مَحَبَّةٍ أَعْطَانَا الآبُ حَتَّى نُدْعَى أَوْلاَدَ اللهِ! مِنْ أَجْلِ هذَا لاَ يَعْرِفُنَا الْعَالَمُ، لأَنَّهُ لاَ يَعْرِفُهُ. ٢ أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، الآنَ نَحْنُ أَوْلاَدُ اللهِ، وَلَمْ يُظْهَرْ بَعْدُ مَاذَا سَنَكُونُ. وَلكِنْ نَعْلَمُ أَنَّهُ إِذَا أُظْهِرَ نَكُونُ مِثْلَهُ، لأَنَّنَا سَنَرَاهُ كَمَا هُوَ.”…
(رسالة يوحنا الأولي ٤ : ٨  – ١١): ٨ وَمَنْ لاَ يُحِبُّ لَمْ يَعْرِفِ اللهَ، لأَنَّ اللهَ مَحَبَّةٌ.  ٩ بِهذَا أُظْهِرَتْ مَحَبَّةُ اللهِ فِينَا: أَنَّ اللهَ قَدْ أَرْسَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ إِلَى الْعَالَمِ لِكَيْ نَحْيَا بِهِ. ١٠ فِي هذَا هِيَ الْمَحَبَّةُ: لَيْسَ أَنَّنَا نَحْنُ أَحْبَبْنَا اللهَ، بَلْ أَنَّهُ هُوَ أَحَبَّنَا، وَأَرْسَلَ ابْنَهُ كَفَّارَةً لِخَطَايَانَا.  ١١ أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، إِنْ كَانَ اللهُ قَدْ أَحَبَّنَا هكَذَا، يَنْبَغِي لَنَا أَيْضًا أَنْ يُحِبَّ بَعْضُنَا بَعْضًا.”… وفي (إنجيل يوحنا ١٣:١٥): ” ١٣ لَيْسَ لأَحَدٍ حُبٌّ أَعْظَمُ مِنْ هذَا: أَنْ يَضَعَ أَحَدٌ نَفْسَهُ لأَجْلِ أَحِبَّائِهِ.”… وقال القديس بولس الرسول في (رسالة أفسس ٢: ١ –  ٦): ١ وَأَنْتُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَمْوَاتًا بِالذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا، ٢ الَّتِي سَلَكْتُمْ فِيهَا قَبْلاً حَسَبَ دَهْرِ هذَا الْعَالَمِ، حَسَبَ رَئِيسِ سُلْطَانِ الْهَوَاءِ، الرُّوحِ الَّذِي يَعْمَلُ الآنَ فِي أَبْنَاءِ الْمَعْصِيَةِ، ٣ الَّذِينَ نَحْنُ أَيْضًا جَمِيعًا تَصَرَّفْنَا قَبْلاً بَيْنَهُمْ فِي شَهَوَاتِ جَسَدِنَا، عَامِلِينَ مَشِيئَاتِ الْجَسَدِ وَالأَفْكَارِ، وَكُنَّا بِالطَّبِيعَةِ أَبْنَاءَ الْغَضَبِ كَالْبَاقِينَ أَيْضًا، ٤ اَللهُ الَّذِي هُوَ غَنِيٌّ فِي الرَّحْمَةِ، مِنْ أَجْلِ مَحَبَّتِهِ الْكَثِيرَةِ الَّتِي أَحَبَّنَا بِهَا، ٥ وَنَحْنُ أَمْوَاتٌ بِالْخَطَايَا أَحْيَانَا مَعَ الْمَسِيحِ ­ بِالنِّعْمَةِ أَنْتُمْ مُخَلَّصُونَ ­٦ وَأَقَامَنَا مَعَهُ، وَأَجْلَسَنَا مَعَهُ فِي السَّمَاوِيَّاتِ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ،”… اليست هذه القصة المُختصرة للكتاب المقدس تُعطي لنا خلاصة موضوع الكتاب المقدس عن محبة الله الفائقة لشعبه حتى موت ابنه على الصليب لخلاص البشرية اجمع. ولا يمكن ان نصبح صالحين إلّا متى اتَّحدت حياتنا بحياة الرب يسوع المسيح الكاملة.. وفي (إنجيل يوحنا ٣ : ١٦) “.. لأَنَّهُ هكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ، لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ، بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ.“.. “…

في (رسالة أفسس ٣ : ١٧  – ٢١): ١٧ لِيَحِلَّ الْمَسِيحُ بِالإِيمَانِ فِي قُلُوبِكُمْ، ١٨ وَأَنْتُمْ مُتَأَصِّلُونَ وَمُتَأَسِّسُونَ فِي الْمَحَبَّةِ، حَتَّى تَسْتَطِيعُوا أَنْ تُدْرِكُوا مَعَ جَمِيعِ الْقِدِّيسِينَ، مَا هُوَ الْعَرْضُ وَالطُّولُ وَالْعُمْقُ وَالْعُلْوُ، ١٩ وَتَعْرِفُوا مَحَبَّةَ الْمَسِيحِ الْفَائِقَةَ الْمَعْرِفَةِ، لِكَيْ تَمْتَلِئُوا إِلَى كُلِّ مِلْءِ اللهِ. ٢٠ وَالْقَادِرُ أَنْ يَفْعَلَ فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ، أَكْثَرَ جِدًّا مِمَّا نَطْلُبُ أَوْ نَفْتَكِرُ، بِحَسَبِ الْقُوَّةِ الَّتِي تَعْمَلُ فِينَا، ٢١ لَهُ الْمَجْدُ فِي الْكَنِيسَةِ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ إِلَى جَمِيعِ أَجْيَالِ دَهْرِ الدُّهُورِ. آمِينَ.”… قال القديس بولس الرسول في (رسالة غلاطية ٢ : ٢٠):٢٠ مَعَ الْمَسِيحِ صُلِبْتُ، فَأَحْيَا لاَ أَنَا، بَلِ الْمَسِيحُ يَحْيَا فِيَّ. فَمَا أَحْيَاهُ الآنَ فِي الْجَسَدِ، فَإِنَّمَا أَحْيَاهُ فِي الإِيمَانِ، إِيمَانِ ابْنِ اللهِ، الَّذِي أَحَبَّنِي وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لأَجْلِي..”… في (رسالة رومية ٥ : ٨): “وَلكِنَّ اللهَ بَيَّنَ مَحَبَّتَهُ لَنَا، لأَنَّهُ وَنَحْنُ بَعْدُ خُطَاةٌ مَاتَ الْمَسِيحُ لأَجْلِنَا.”.. 

كم تكون مسرّة الانسان وبهجته مع خالقه الذي هو غير محدود ومحبته لنا غير محدودة. فالمحبة هي الحياة، فلا يمكن أن نفصل الحياة عن المحبة لأنّ الذي أحبنا أعطانا الحياة. لا شكَّ أن الله أبو الجميع لانّه خلق الجميع، ويصل حبّه ورحمته إلى الجميع. ولكن يبقى على الانسان أن يقبل نداء الله بالإيمان بإبنه الوحيد .. كما ورد في (إنجيل يوحنا ١ : ١٢ – ١٣):  ” ١٢ وَأَمَّا كُلُّ الَّذِينَ قَبِلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ سُلْطَانًا أَنْ يَصِيرُوا أَوْلاَدَ اللهِ، أَيِ الْمُؤْمِنُونَ بِاسْمِهِ. ١٣ اَلَّذِينَ وُلِدُوا لَيْسَ مِنْ دَمٍ، وَلاَ مِنْ مَشِيئَةِ جَسَدٍ، وَلاَ مِنْ مَشِيئَةِ رَجُل، بَلْ مِنَ اللهِ.”… وأن يقبل قيادة الروح له… هناك روح العبودية وروح ألأبناء. الله تبنّانا فصرنا أبناء مع الابن الوحيد الرب يسوع المسيح . فهو الذي علّمنا أن نصلي قائلين: أبانا الذي في السماوات… “.. كما ورد في (إنجيل متي  ٦ :٩)

قال القديس بولس الرسول في (رسالة رومية ٨ : ١٢ – ١٧):” فَإِذًا أَيُّهَا الإِخْوَةُ نَحْنُ مَدْيُونُونَ لَيْسَ لِلْجَسَدِ لِنَعِيشَ حَسَبَ الْجَسَدِ. لأَنَّهُ إِنْ عِشْتُمْ حَسَبَ الْجَسَدِ فَسَتَمُوتُونَ، وَلكِنْ إِنْ كُنْتُمْ بِالرُّوحِ تُمِيتُونَ أَعْمَالَ الْجَسَدِ فَسَتَحْيَوْنَ. لأَنَّ كُلَّ الَّذِينَ يَنْقَادُونَ بِرُوحِ اللهِ، فَأُولئِكَ هُمْ أَبْنَاءُ اللهِ. إِذْ لَمْ تَأْخُذُوا رُوحَ الْعُبُودِيَّةِ أَيْضًا لِلْخَوْفِ، بَلْ أَخَذْتُمْ رُوحَ التَّبَنِّي الَّذِي بِهِ نَصْرُخُ: «يَا أَبَا الآبُ». اَلرُّوحُ نَفْسُهُ أَيْضًا يَشْهَدُ لأَرْوَاحِنَا أَنَّنَا أَوْلاَدُ اللهِ. فَإِنْ كُنَّا أَوْلاَدًا فَإِنَّنَا وَرَثَةٌ أَيْضًا، وَرَثَةُ اللهِ وَوَارِثُونَ مَعَ الْمَسِيحِ. إِنْ كُنَّا نَتَأَلَّمُ مَعَهُ لِكَيْ نَتَمَجَّدَ أَيْضًا مَعَهُ.”.. 

محبة الرب يسوع المسيح لنا هي مثل الماء الحي الذي يروي عطش كل انسان فيرتوي ولن يعطش بعد ذلك ابدا وهي الخبز الروحي النازل من السماء الذي وحده يشبعنا. فمحبته تنعش النفس والروح وتشفي الجراح وتحول الجحيم الى جنة. محبّة المسيح هي علاج النفس والروح والجسد.. 

الحب هو جوهر الوحي المسيحي. ووحده حبُّ الله للبشر يدل على دافع الخلاص للبشرية. هذا الحب، الذي كشفه الرب يسوع المسيح, يحرّك الحب فينا والذي يدفعنا إلى تحدي حتى الموت, لأنّ المحبة أقوى من الموت, وهذا ما تشهد له تاريخ الكنيسة عبر الأجيال ( وخاصة الكنيسة الأولى ), ولكن للأسف صار الايمان اليوم متزعزع وبدوره زعزع المحبة, واصبح الانسان المؤمن يستسلم لتأثير المحيطين به, خاصة وقت الاضطهادات والمحن, وبسبب الانقسامات بين المسيحييّن أنفسهم أضعف نهضة عرفتها الكنيسة الأولى, لقد حلّت الديانة الروتينية ( ديانة الطقوس ومظاهر التدين الباطلة ) محل العلاقة ( الحميمية الصادقة ) بين الانسان وأخيه الانسان. ونتيجة فتور الايمان حلَّ فتور المحبة فنشاهد اليوم في الكثير من كنائس العالم فتوراً وخمولاً… فاصبحت الكثير من الكنائس تمارس الشعائر الدينية كوظيفة ( واجبات ) طقسية يؤديها الناس دون تحريك قوّة الروح القدس ليشعل نار الإيمان ويلهب المحبة في قلوب المؤمنين، فأصبح ينطبق علينا قول الرب يسوع المسيح عن ملاك كنيسة لاودكيَّة في (سفر رؤيا ٣  :   ١٥ –  ١٦):  ” ١٥  أَنَا عَارِفٌ أَعْمَالَكَ، أَنَّكَ لَسْتَ بَارِدًا وَلاَ حَارًّا. لَيْتَكَ كُنْتَ بَارِدًا أَوْ حَارًّا!   ١٦ هكَذَا لأَنَّكَ فَاتِرٌ، وَلَسْتَ بَارِدًا وَلاَ حَارًّا، أَنَا مُزْمِعٌ أَنْ أَتَقَيَّأَكَ مِنْ فَمِي.” ..

ثانيا: محبة الإنسان لله

نافع شابو .. " المحبة " هي جوهر الكتاب المقدس وطبيعة اللهالله خلقنا لنشاركه في ملكوته ونقيم علاقة مباشرة معه، لانه هو الحياة والنور والفرح. وعندما نفقد هذا الحب فنحن سنعيش في انفصال مع خالقنا وعندها سنفقد هذا الحب ونعيش في جحيم. تجسّد الأبن ” الكلمة ” في شخص يسوع المسيح هو لأعادة هذه العلاقة المفقودة ليصالحنا مع أبيه السماوي. الرب إله يحبّ وهو إله يُحبّهُ المؤمن ولا يكتفي بأن يخافه بل يريد الله من الأنسان أن يشاركه هذا الحب أيضا.

*الوصيّة العظمى في الكتاب المقدس
يقول الله في (سفر التثنية ٦ : ٥): ” ٥ الربُّ الهنا ربٌّ واحد. فأحبوا الرب الهكم بكلِّ قلوبكم وكُلِّ نفوسكم وكُلِّ قدرتكم “.
هنا الله يريد أن نستغل جميع ملكاتنا الجسدية والروحية (الفكر، المشاعر، الأرادة، المعرفة، الحكمة، القدرة …..الخ) من أجل تكريس حياتنا لتكون في كُلِّ لحظة في علاقة حب معه، وها هو الرب يسوع المسيح يُركّز على وصية المحبة في العهد الجديد ليقول لنا بأنّ المحبة ( محبة الله ومحبة الأنسان ) هي محور وخلاصة الكتاب المقدس. فعندما سأَلَ أحد الفريسيين الرب يسوع المسيح ليجرّبه في (إنجيل
متى ٢٢ : ٣٥ – ٤٠): ” ٣٥ وَسَأَلَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ، وَهُوَ نَامُوسِيٌّ، لِيُجَرِّبَهُ قِائِلاً:  ٣٦ «يَا مُعَلِّمُ، أَيَّةُ وَصِيَّةٍ هِيَ الْعُظْمَى فِي النَّامُوسِ؟»   ٣٧ فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ:«تُحِبُّ الرَّبَّ إِلهَكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ، وَمِنْ كُلِّ نَفْسِكَ، وَمِنْ كُلِّ فِكْرِكَ. ٣٨ هذِهِ هِيَ الْوَصِيَّةُ الأُولَى وَالْعُظْمَى.  ٣٩ وَالثَّانِيَةُ مِثْلُهَا: تُحِبُّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ. ٤٠ بِهَاتَيْنِ الْوَصِيَّتَيْنِ يَتَعَلَّقُ النَّامُوسُ كُلُّهُ وَالأَنْبِيَاءُ»… هاتان الوصيتان هما خلاصة وصايا الله العشرة وكلِّ الشرائع الأدبية في العهد القديم. الرب يسوع المسيح ركّز الشريعة كُلّها في هاتين الوصيّتين… وكما قال القديس يوحنا في (رسالة يوحنا الأولي ٤ : ٨  – ١١): ٢٠ إِنْ قَالَ أَحَدٌ: «إِنِّي أُحِبُّ اللهَ» وَأَبْغَضَ أَخَاهُ، فَهُوَ كَاذِبٌ. لأَنَّ مَنْ لاَ يُحِبُّ أَخَاهُ الَّذِي أَبْصَرَهُ، كَيْفَ يَقْدِرُ أَنْ يُحِبَّ اللهَ الَّذِي لَمْ يُبْصِرْهُ؟ ٢١ وَلَنَا هذِهِ الْوَصِيَّةُ مِنْهُ: أَنَّ مَنْ يُحِبُّ اللهَ يُحِبُّ أَخَاهُ أَيْضًا.”.
هناك تقليد في تاريخ الكنيسة يقول: انّ يوحنا الرسول في شيخوخته كان يردّد كلام يسوع عن المحبة. وعندما سؤلَ لماذا تردّد كلام يسوع عن المحبّة أجاب: “الذي يُحبّ لا يستطيع عمل سوء للآخرين بل يعمل كل ما هو خير للآخرين”..

عندما نحب الله ونهتم بالآخرين فاننا نتمِّم الغرض من الوصايا العشرة وسائر شرائع العهد القديم. فمن الصعب أن نحب لو فكرنا في ذواتنا فقط. الخطيئة تجعل محبتنا لله وللآخرين تبرُد، عندما نُحوِّل كُلِّ أهتماماتنا إلى ذواتنا. نحنُ لن نستطيع أن نُحب عندما نُفكِّر فقط في أنفسنا.

طاعة المؤمن لله هي وليدة محبة لا مجرّد التزام في اطار الشريعة. يقول الرب يسوع المسيح في (إنجيل يوحنا ٢١:١٤): ” ٢١ اَلَّذِي عِنْدَهُ وَصَايَايَ وَيَحْفَظُهَا فَهُوَ الَّذِي يُحِبُّنِي، وَالَّذِي يُحِبُّنِي يُحِبُّهُ أَبِي، وَأَنَا أُحِبُّهُ، وَأُظْهِرُ لَهُ ذَاتِي».

من عرف محبة المسيح يعرف أنّ الحياة بدون المسيح الذي جسّد محبة الله لنا ليس لها معنى، بل فيها فراغ وعطش وجوع وملل وخواء وعدم الراحة وفقدان السلام. لا يستطيع ايّ كائن أو أيُّة عقيدة أو أيُّ دين أو أيُّ فكر أو أيُّ حزب اشباع هذا العطش والجوع الروحي سوى الذي وهبنا الحياة ونفخ من روحهِ في أعماقنا وهو الإله الحي الذي يروي ويشبع حياتنا الروحية.


*يسوع السميح هو ينبوع الماء الحيّ

(سفر المزامير   ١:٤٢  – ٢): ١ كَمَا يَشْتَاقُ الإِيَّلُ إِلَى جَدَاوِلِ الْمِيَاهِ، هكَذَا تَشْتَاقُ نَفْسِي إِلَيْكَ يَا اللهُ. ٢ عَطِشَتْ نَفْسِي إِلَى اللهِ، إِلَى الإِلهِ الْحَيِّ. مَتَى أَجِيءُ وَأَتَرَاءَى قُدَّامَ اللهِ؟ “… انَّ الذين عرفوا محبة الله وأقاموا علاقة حُب معه يعرفون حنين الانسان إلى خالقه. هذا ما غنّاه أحد المغنين الذي كان بين العائشين في هيكل الله، فصار في المنفى ( في بابل )، وتحسّر على الأحتفالات المقدّسة، ولا سيّما في وقت الأعياد، وهو كان يرجو أن يعيده الرب إلى خدمته. كما هو حنين إلى حضور الله بشكل خاص في هيكله مركز حضوره. وكما هو حنين الخاطئ إلى بيت الأب، على مثال الابن الضال في (إنجيل لوقا ١٥ : ١٧ – ٢٠): ١٧ فَرَجَعَ إِلَى نَفْسِهِ وَقَالَ: كَمْ مِنْ أَجِيرٍ لأَبِي يَفْضُلُ عَنْهُ الْخُبْزُ وَأَنَا أَهْلِكُ جُوعًا! ١٨ أَقُومُ وَأَذْهَبُ إِلَى أَبِي وَأَقُولُ لَهُ: يَا أَبِي، أَخْطَأْتُ إِلَى السَّمَاءِ وَقُدَّامَكَ،  ١٩ وَلَسْتُ مُسْتَحِقًّا بَعْدُ أَنْ أُدْعَى لَكَ ابْنًا. اِجْعَلْنِي كَأَحَدِ أَجْرَاكَ.  ٢٠ فَقَامَ وَجَاءَ إِلَى أَبِيهِ. وَإِذْ كَانَ لَمْ يَزَلْ بَعِيدًا رَآهُ أَبُوهُ، فَتَحَنَّنَ وَرَكَضَ وَوَقَعَ عَلَى عُنُقِهِ وَقَبَّلَهُ.”… كذلك ينشد داود النبي هذا النشيد عن اشتياقه لله في وقت الشدة فقال في (سفر المزامير ١:٦٣ – ٣): ١ يَا اَللهُ، إِلهِي أَنْتَ. إِلَيْكَ أُبَكِّرُ. عَطِشَتْ إِلَيْكَ نَفْسِي، يَشْتَاقُ إِلَيْكَ جَسَدِي فِي أَرْضٍ نَاشِفَةٍ وَيَابِسَةٍ بِلاَ مَاءٍ، ٢ لِكَيْ أُبْصِرَ قُوَّتَكَ وَمَجْدَكَ. كَمَا قَدْ رَأَيْتُكَ فِي قُدْسِكَ.  ٣ لأَنَّ رَحْمَتَكَ أَفْضَلُ مِنَ الْحَيَاةِ. شَفَتَايَ تُسَبِّحَانِكَ.“…  كما الانسان لا يستطيع ان يعيش بدون الماء والطعام هكذا الانسان لا معنى لحياته بل هو ميت دون الماء الحي الرب يسوع المسيح… كيان الانسان كُلُّه تصرخ إلى باريها لأنّها منه وإليه ترجع… فكما أنّ الطفل يشتاق إلى حنان ومحبة أمِّه، وهو لا يستطيع الأستغناء عن هذا الحب والحنان، هكذا في أعماق كُل انسان شوق وعطش وجوع وفراغ لا يُشبعهُ الاّ محبة الله وحنانه مهما بلغت معرفته وتعليمه وحكمته الأرضية.

نافع شابو .. " المحبة " هي جوهر الكتاب المقدس وطبيعة اللهالانسان الذي يعيش في علاقة حبّ مع الرب، صوّرها كاتب سفر التكوين، كإنسان يعيش في الجنة مع الله وكشجرة لا تذبل . ويقول كاتب (سفر المزامير ١ : ٣):  ٣ فَيَكُونُ كَشَجَرَةٍ مَغْرُوسَةٍ عِنْدَ مَجَارِي الْمِيَاهِ، الَّتِي تُعْطِي ثَمَرَهَا فِي أَوَانِهِ، وَوَرَقُهَا لاَ يَذْبُلُ. وَكُلُّ مَا يَصْنَعُهُ يَنْجَحُ..“… (سفر إرميا  ١٧ :  ٦ – ٨)٦ وَيَكُونُ مِثْلَ الْعَرْعَرِ فِي الْبَادِيَةِ، وَلاَ يَرَى إِذَا جَاءَ الْخَيْرُ، بَلْ يَسْكُنُ الْحَرَّةَ فِي الْبَرِّيَّةِ، أَرْضًا سَبِخَةً وَغَيْرَ مَسْكُونَةٍ.  ٧ مُبَارَكٌ الرَّجُلُ الَّذِي يَتَّكِلُ عَلَى الرَّبِّ، وَكَانَ الرَّبُّ مُتَّكَلَهُ،  ٨ فَإِنَّهُ يَكُونُ كَشَجَرَةٍ مَغْرُوسَةٍ عَلَى مِيَاهٍ، وَعَلَى نَهْرٍ تَمُدُّ أُصُولَهَا، وَلاَ تَرَى إِذَا جَاءَ الْحَرُّ، وَيَكُونُ وَرَقُهَا أَخْضَرَ، وَفِي سَنَةِ الْقَحْطِ لاَ تَخَافُ، وَلاَ تَكُفُّ عَنِ الإِثْمَارِ. “… هي صورة البركة التي ينالها البار.

الكثيرون اليوم أصبحوا مثل الشعب الإسرائيلي في الماضي، عندما اختاروا لأنفسهم آباراً متشقٌقة بتحّولهم عن محبّة الله، ينبوع الماء الحي، ليختاروا محبّة الأصنام ( المال السلطة الشهرة المركز….الخ ) وهي الشهوات الزائلة…
يقول الرب على لسان أرميا النبي في
(سفر إرميا ١٣:٢): ١٣ لأَنَّ شَعْبِي عَمِلَ شَرَّيْنِ: تَرَكُونِي أَنَا يَنْبُوعَ الْمِيَاهِ الْحَيَّةِ، لِيَنْقُرُوا لأَنْفُسِهِمْ أَبْآرًا، أَبْآرًا مُشَقَّقَةً لاَ تَضْبُطُ مَاءً.”… إنّ محبة الله تملأ حياتنا وتمنحنا القوّة للوصول إلى الآخرين، ومع محبة الله سينجذب الانسان إلى المحبة الكاملة للكيان الانساني…
نعم عالمنا اليوم منشغلٌ بأمور الحياة المادية واصبح هَم الانسان اللهث وراء كُلِّ ما هو جديد وما هو مريح وماهو مُبهر ومغري، وكأنّه في صحراء وهو عطشان فيلهث وراء السراب ظنّا منه أنه الماء. ونحن في عالم شديد العطش الى ماء الحياة، عالم فيه المادة ( الحسيّات – الحواس ) طغت على الحياة الروحية، ونسي الانسان أنّ ينبوع الماء الحي هو الرب يسوع المسيح وحده الذي يستطيع أن يروي عطشه وجوعه الأبدي إلى المحبة الألهية. يقول الرب يسوع المسيح في
(إنجيل يوحنا ٦٣:٦): ٦٣ اَلرُّوحُ هُوَ الَّذِي يُحْيِي. أَمَّا الْجَسَدُ فَلاَ يُفِيدُ شَيْئًا. اَلْكَلاَمُ الَّذِي أُكَلِّمُكُمْ بِهِ هُوَ رُوحٌ وَحَيَاةٌ،”.

ويقول الرسول بولس في (رسالة كورنثوس الأولي ١٣ : ١):” ١ إِنْ كُنْتُ أَتَكَلَّمُ بِأَلْسِنَةِ النَّاسِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَلكِنْ لَيْسَ لِي مَحَبَّةٌ، فَقَدْ صِرْتُ نُحَاسًا يَطِنُّ أَوْ صَنْجًا يَرِنُّ”… لا قيمة للمواهب الروحية إن لم تنعشها المحبة التي هي حياة الله من الداخل. فالمحبة هي في قلب الأنجيل، وموجز مشروع الله في العالم. لا قيمة للشرائع والوصايا الإلهية بدون إن تكون المحبَة على رأس هذه الوصايا، أي محبّة الله ومحبّة الآخر، كما اكّد على ذلك الرب يسوع المسيح. دون المحبة تبقى الحياة مثل بركة الماء الآسنة الراكدة، بينما الرب يسوع المسيح يقول عن نفسه أنّه ينبوع الماء الحي، رمز الحياة الأبدية وعطيّة الروح القدس، وكُل انسان في عطش الى حبّ حقيقي، إلى ماء الحياة. وهذا ما كشفه الرب يسوع المسيح في حديثه مع المرأة السامرية عندما قال في (إنجيل يوحنا ٤ : ١٣ – ١٤): ” ١٣ كُلُّ مَنْ يَشْرَبُ مِنْ هذَا الْمَاءِ ( ماء البئر ) يَعْطَشُ أَيْضًا وَلكِنْ مَنْ يَشْرَبُ مِنَ الْمَاءِ الَّذِي أُعْطِيهِ أَنَا فَلَنْ يَعْطَشَ إِلَى الأَبَدِ، ١٤ بَلِ الْمَاءُ الَّذِي أُعْطِيهِ يَصِيرُ فِيهِ يَنْبُوعَ مَاءٍ يَنْبَعُ إِلَى حَيَاةٍ أَبَدِيَّةٍ”… 

وفي عرس قانا الجليل يُخبرنا القديس يوحنا الحبيب أنّ الرب يسوع المسيح قال للخدَم في ( إنجيل يوحنا ٧:٢ ): ٧ قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «امْلأُوا الأَجْرَانَ مَاءً». فَمَلأُوهَا إِلَى فَوْقُ.”… وهنا المياه ترمز إلى ملء الحياة الأبدية بيسوع الحي. جاء الرب يسوع المسيح ليملأ حياتنا فرحا وليحوّل حياتنا القديمة إلى حياة متجددة…  إنتهى العهد القديم، اليوم العريس موجود معنا فنحتفل نحن مع العريس ( ابن الله )، الذي جاء ليشاركنا الأفراح والأتراح. وها هو يطلب منّا أن نمتلأ من محبّته حتى نفيضه على الآخرين كما ورد في (إنجيل يوحنا ٨:٢ – ١٠): ” ٨ ثُمَّ قَالَ لَهُمُ:«اسْتَقُوا الآنَ وَقَدِّمُوا إِلَى رَئِيسِ الْمُتَّكَإِ». فَقَدَّمُوا. ٩ فَلَمَّا ذَاقَ رَئِيسُ الْمُتَّكَإِ الْمَاءَ الْمُتَحَوِّلَ خَمْرًا، وَلَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ مِنْ أَيْنَ هِيَ، لكِنَّ الْخُدَّامَ الَّذِينَ كَانُوا قَدِ اسْتَقَوُا الْمَاءَ عَلِمُوا، دَعَا رَئِيسُ الْمُتَّكَإِ الْعَرِيسَ ١٠ وَقَالَ لَهُ:«كُلُّ إِنْسَانٍ إِنَّمَا يَضَعُ الْخَمْرَ الْجَيِّدَةَ أَوَّلاً، وَمَتَى سَكِرُوا فَحِينَئِذٍ الدُّونَ. أَمَّا أَنْتَ فَقَدْ أَبْقَيْتَ الْخَمْرَ الْجَيِّدَةَ إِلَى الآنَ!»… هذا هو الخمر الجديد رمز الحياة في العهد الجديد. هذا هو اليوم عرس الملك وهو مسرور أن يكون عروسه ( الكنيسة ) فرحة لان العريس موجود معها فيكمل فرحها… فكما هو ينبوع الحياة، ولكنه يريد أيضاً أن نبادله المحبّة. فهو كما قال للمرأة السامرية في (إنجيل يوحنا ٧:٤): ٧ فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنَ السَّامِرَةِ لِتَسْتَقِيَ مَاءً، فَقَالَ لَهَا يَسُوعُ:«أَعْطِينِي لأَشْرَبَ»... إنّه يريد أن نسقيه أيضا بحبنا. فالحب يجب ان يكون متبادلا وإلّا سيكون حبا انانيّا.
يسوع المسيح عندما كان على الصليب صاح قائلاً في (إنجيل
يوحنا ٢٨:١٩):” ٢٨ بَعْدَ هذَا رَأَى يَسُوعُ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ قَدْ كَمَلَ، فَلِكَيْ يَتِمَّ الْكِتَابُ قَالَ:«أَنَا عَطْشَانُ»… لمحبتكم فإذا بنا نسقيه خَلّاً ومرارة… فبدل ان نروي عطش محبّته لنا سقيناه خلّاً رمز الأسترخاص به. أمّا هو اعطانا خمرًا جديداً رمز الحياة الجديدة… 
نافع شابو .. " المحبة " هي جوهر الكتاب المقدس وطبيعة الله“ثُمَّ أراني الملاك نهر ماءِ الحياة صافيا كالبلّور، وكما ورد في
(سفر الرؤيا ١:٢٢ ٣): ١ وَأَرَانِي نَهْرًا صَافِيًا مِنْ مَاءِ حَيَاةٍ لاَمِعًا كَبَلُّورٍ، خَارِجًا مِنْ عَرْشِ اللهِ وَالْخَرُوفِ. ٢ فِي وَسَطِ سُوقِهَا وَعَلَى النَّهْرِ مِنْ هُنَا وَمِنْ هُنَاكَ، شَجَرَةُ حَيَاةٍ تَصْنَعُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ ثَمَرَةً، وَتُعْطِي كُلَّ شَهْرٍ ثَمَرَهَا، وَوَرَقُ الشَّجَرَةِ لِشِفَاءِ الأُمَمِ. ٣ وَلاَ تَكُونُ لَعْنَةٌ مَا فِي مَا بَعْدُ. وَعَرْشُ اللهِ وَالْخَرُوفِ يَكُونُ فِيهَا، وَعَبِيدُهُ يَخْدِمُونَهُ.”… ماء الحياة يرمز إلى الحياة الأبدية، وهذا الماء ينبع من عرش الله والرب يسوع المسيح ابنه. إنّ حياتنا الأبدية نسقيها من الله وابنه الرب يسوع المسيح ( حمل الله الحامل خطايا العالم ).

* الحُبُّ أقوى من الموت

كما ورد في (سفر نشيد الأنشاد ٦:٨): ٦ اِجْعَلْنِي كَخَاتِمٍ عَلَى قَلْبِكَ، كَخَاتِمٍ عَلَى سَاعِدِكَ. لأَنَّ الْمَحَبَّةَ قَوِيَّةٌ كَالْمَوْتِ. الْغَيْرَةُ قَاسِيَةٌ كَالْهَاوِيَةِ. لَهِيبُهَا لَهِيبُ نَارِ لَظَى الرَّبِّ.”. وانّ السلام والفرح هما ثمر محبة الله لنا,.. فلا فرح أو سلام بدون محبة.

يقول الدكتور اشرف ناجح في مقالة بعنوان ” المحبّة اقوى من الموت “:

“إنّنا كمسيحيِّين لا نصدِّق أنَّ الحبَّ يموت إلى الأبد ! فكيف تموت الحياة؟ إنَّ مَن يقول إنَّ الحبَّ يموت إلى الأبد هو كمَن يقول إنَّ الحياة تموت ! فإنَّ الحياة في الواقع لا تموت، لأنّها إذا ماتت فهي لم تعد بعدُ حياة، إنّما موت! إنّما قد يتألّم الحبُّ، وقد يزرف الدّموع الغزيرة، بل وقد يُصلب ويموت، مُفضّلًا المحبوب على كلّ شيء آخر؛ وإنّما لا، لن يموت الحبُّ إلى الأبد، لأنّ ثمَّة ” القيامة ” لكلّ ” موت عن محبّة “، وثمَّة ” أحد الفصح ” لكلّ ” جمعة عظيمة “! إنَّ ما نسمّيه ” الموت ” لأجل مَن نحبّ، ليس هو موتًا، إنّما حياة أبديّة، لأنّ الحبَّ هو الحياة الأبديّة!.. أ هــ

إنّ الحُبَّ الذي يربط الانسان بالرب يسوع المسيح هو حبٌّ سماوي عفيف ومقدّس، وعندما تصل العلاقة الحميمية بين الانسان ويسوع المسيح إلى القمة، فعندها يستسلم الإنسان إلى نشوة هذا الحبّ المتسامي ويسبح في سماء الكون ويشعر الإنسان انَّهُ قد قَهرَ الموت وأصبح خالداً .كما ورد في (سفر نشيد الأنشاد ٦:٨): ” ٦ …. لأَنَّ الْمَحَبَّةَ قَوِيَّةٌ كَالْمَوْتِ. الْغَيْرَةُ قَاسِيَةٌ كَالْهَاوِيَةِ. لَهِيبُهَا لَهِيبُ نَارِ لَظَى الرَّبِّ.”… الحب قوي كالموت بل أقوى من الموت، نحن في الحب إذاً نحن في الله! . لذلك نحن أقوى من الموت! . يسوع قام وأقامنا معه، فأصبح الموت مهزوماً أمام هكذا حُبّ كان أقوى شيء قبل المسيح هو الموت، فأخذ كمثال كأقوى شيء، فكل جبار مهما زادت عظمته وجبروته هُزِمَ أمام الموت… وكما ورد في (رسالة كورنثوس الأولي ١٥ : ٥٤ –  ٥٥): ٥٤ وَمَتَى لَبِسَ هذَا الْفَاسِدُ عَدَمَ فَسَادٍ، وَلَبِسَ هذَا الْمَائِتُ عَدَمَ مَوْتٍ، فَحِينَئِذٍ تَصِيرُ الْكَلِمَةُ الْمَكْتُوبَةُ:«ابْتُلِعَ الْمَوْتُ إِلَى غَلَبَةٍ». ٥٥ «أَيْنَ شَوْكَتُكَ يَا مَوْتُ؟ أَيْنَ غَلَبَتُكِ يَا هَاوِيَةُ؟»… والعروس في نشيد الأناشيد تود أن تقول أن محبة عريسها أقوى من الموت، وهذا ما إتضح على الصليب، وهي تعتمد على محبته القوية هذه ليعيد تشكيلها فتصبح على صورته وشبهه. وهناك من أحب المسيح وصارت له نفس صورة هذه المحبة ونرى هذا في مواكب الشهداء الذين أحبوا الموت حباً في المسيح وفضلوه عن حياتهم. محبة المسيح كانت أقوى من الموت وظهر هذا على الصليب، ومحبة الذين أحبوه كانت أيضًاً أقوى من الموت وظهر هذا في الاستشهاد… للأسف في هذا الزمن فترت المحبة في قلوب الكثيرين بسبب ظهور أنبياء كذبة وأفكار ماديّة وتعلّق قلوب الناس بالشهوات الزائلة. صَدَقَ الرب يسوع المسيح عندما تنبّا عن المستقبل وفتور المحبة في قلوب الناس وحتّى المؤمنين عندما قال في (إنجيل متي  ٢٤  : ٢ –١٤): ٢ فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «أَمَا تَنْظُرُونَ جَمِيعَ هذِهِ؟ اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ لاَ يُتْرَكُ ههُنَا حَجَرٌ عَلَى حَجَرٍ لاَ يُنْقَضُ!».  ٣ وَفِيمَا هُوَ جَالِسٌ عَلَى جَبَلِ الزَّيْتُونِ، تَقَدَّمَ إِلَيْهِ التَّلاَمِيذُ عَلَى انْفِرَادٍ قَائِلِينَ: «قُلْ لَنَا مَتَى يَكُونُ هذَا؟ وَمَا هِيَ عَلاَمَةُ مَجِيئِكَ وَانْقِضَاءِ الدَّهْرِ؟» ٤ فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُمْ: «انْظُرُوا! لاَ يُضِلَّكُمْ أَحَدٌ. ٥ فَإِنَّ كَثِيرِينَ سَيَأْتُونَ بِاسْمِي قَائِلِينَ: أَنَا هُوَ الْمَسِيحُ! وَيُضِلُّونَ كَثِيرِينَ.  ٦ وَسَوْفَ تَسْمَعُونَ بِحُرُوبٍ وَأَخْبَارِ حُرُوبٍ. اُنْظُرُوا، لاَ تَرْتَاعُوا. لأَنَّهُ لاَ بُدَّ أَنْ تَكُونَ هذِهِ كُلُّهَا، وَلكِنْ لَيْسَ الْمُنْتَهَى بَعْدُ. ٧ لأَنَّهُ تَقُومُ أُمَّةٌ عَلَى أُمَّةٍ وَمَمْلَكَةٌ عَلَى مَمْلَكَةٍ، وَتَكُونُ مَجَاعَاتٌ وَأَوْبِئَةٌ وَزَلاَزِلُ فِي أَمَاكِنَ.  ٨ وَلكِنَّ هذِهِ كُلَّهَا مُبْتَدَأُ الأَوْجَاعِ. ٩ حِينَئِذٍ يُسَلِّمُونَكُمْ إِلَى ضِيق وَيَقْتُلُونَكُمْ، وَتَكُونُونَ مُبْغَضِينَ مِنْ جَمِيعِ الأُمَمِ لأَجْلِ اسْمِي. ١٠ وَحِينَئِذٍ يَعْثُرُ كَثِيرُونَ وَيُسَلِّمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَيُبْغِضُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا.  ١١ وَيَقُومُ أَنْبِيَاءُ كَذَبَةٌ كَثِيرُونَ وَيُضِلُّونَ كَثِيرِينَ. ١٢ وَلِكَثْرَةِ الإِثْمِ تَبْرُدُ مَحَبَّةُ الْكَثِيرِينَ. ١٣ وَلكِنِ الَّذِي يَصْبِرُ إِلَى الْمُنْتَهَى فَهذَا يَخْلُصُ. ١٤ وَيُكْرَزُ بِبِشَارَةِ الْمَلَكُوتِ هذِهِ فِي كُلِّ الْمَسْكُونَةِ شَهَادَةً لِجَمِيعِ الأُمَمِ. ثُمَّ يَأْتِي الْمُنْتَهَى.”… 

*يسوع المسيح هو خبز الحياة الأبدية
الرب يسوع المسيح عندما عمل معجزة تكثير الخبز واطعام الجياع، كما جاء في انجيل يوحنا الأصحاح السادس (
٦ ) اكتفى الجمع بأكل الخبز العادي، فتحمّسوا من اجل ذاك الذي اطعمهم هذا الخبز ونسوا يسوع المسيح الذي يعطي الطعام الحقيقي، يعطي الحياة الأبدية .
وهذه الحياة ننالها بالإيمان، الذي هو تعلُّق بالرب في شخص يسوع… أهتم السامعون بأعمال الله، امّا يسوع فطلب منهم أن يؤمنوا ويقبلوا ما يُقدّم لهم. طلبوا من يسوع آية ( علامة من عند الله ) تضاهي معجزة المَن ( الذي طلبه موسى لشعب اسرائيل في البرية لانهم جاعوا، كما ورد في سفر الخروج ). وقابل الشعب ما عمله الرب يسوع وما عمله موسى، فرأوا أنّ موسى تفوّق على يسوع. اطعم يسوع خمسة آلاف. أمّا موسى فأطعم شعباً كاملاً. اعطى الرب يسوع خبزاً مرتين. امّا موسى فظل يعطي أربعين سنة. ولكن موسى يبقى الخادم في بيت الله، وما هو الذي اعطى المَن، بل الآب السماوي. لهذا كان الرب يسوع، ابن الله، أعظم من موسى وهو يدعو شعبه إلى الإيمان سواء رأى ام لم يرى.
نافع شابو .. " المحبة " هي جوهر الكتاب المقدس وطبيعة اللهرفع الرب يسوع المسيح نظر اليهود إلى الخبز السماوي أهم من المَن، إلى خبز الله، ووجّهم أبعد من العطيّة، وجّههم إلى من يعطي ( العاطي ) هذا الخبز والذي كان موسى صورة عنه. وللأسف اليوم العالم يريد الخبز الفاني ولا يطلب خبز الحياة الأبدية. هناك من لا يزال على المستوى المادي، وحين يحاول يسوع أن يرفعهم إلى المستوى الروحي، يستصعبون كلامه ويتركونه، كما فعل الشعب اليهودي الذين كانوا يتبعون الرب يسوع المسيح لأنه كان يعمل معجزات ومنها تكثير الخبز لأشبع الجموع. ولكن عندما القي القبض عليه وصلبوه، تركوه وانكروه. ولهذا قال للرب يسوع للشعب اليهودي الذي كان يتبعه في
(إنجيل يوحنا ٦ : ٢٥ –  ٢٧ ): ” ٢٥ وَلَمَّا وَجَدُوهُ فِي عَبْرِ الْبَحْرِ، قَالُوا لَهُ:«يَا مُعَلِّمُ، مَتَى صِرْتَ هُنَا؟» ٢٦ أَجَابَهُمْ يَسُوعُ وَقَالَ:«الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: أَنْتُمْ تَطْلُبُونَنِي لَيْسَ لأَنَّكُمْ رَأَيْتُمْ آيَاتٍ، بَلْ لأَنَّكُمْ أَكَلْتُمْ مِنَ الْخُبْزِ فَشَبِعْتُمْ. ٢٧ اِعْمَلُوا لاَ لِلطَّعَامِ الْبَائِدِ، بَلْ لِلطَّعَامِ الْبَاقِي لِلْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ الَّذِي يُعْطِيكُمُ ابْنُ الإِنْسَانِ، لأَنَّ هذَا اللهُ الآبُ قَدْ خَتَمَهُ»… نعم الرب يسوع المسيح هو الخبز النازل من السماء والذي يأكل هذا الخبز يحيا الى الأبد امّا الذين يكتفون بالخبز العادي فهم توقفوا عند هذا الخبز ونسوا يسوع الذي يعطي الطعام الحقيقي وهو ” الحياة الأبدية”.
يقول الرب يسوع المسيح في
(إنجيل يوحنا ٦ : ٤٧  – ٥١): ٤٧ اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: مَنْ يُؤْمِنُ بِي فَلَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ. ٤٨ أَنَا هُوَ خُبْزُ الْحَيَاةِ. ٤٩ آبَاؤُكُمْ أَكَلُوا الْمَنَّ فِي الْبَرِّيَّةِ وَمَاتُوا. ٥٠ هذَا هُوَ الْخُبْزُ النَّازِلُ مِنَ السَّمَاءِ، لِكَيْ يَأْكُلَ مِنْهُ الإِنْسَانُ وَلاَ يَمُوتَ. ٥١ أَنَا هُوَ الْخُبْزُ الْحَيُّ الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ. إِنْ أَكَلَ أَحَدٌ مِنْ هذَا الْخُبْزِ يَحْيَا إِلَى الأَبَدِ. وَالْخُبْزُ الَّذِي أَنَا أُعْطِي هُوَ جَسَدِي الَّذِي أَبْذِلُهُ مِنْ أَجْلِ حَيَاةِ الْعَالَمِ»… الرب يسوع المسيح أيضا واجه تجارب في حياته، هو لن يُتم ّ مهمته بواسطة قوّى فائقة الطبيعة من أجل حاجاته الخاصة ولا بواسطة قوّته ” الإلهية ” ومعجزاته ليبهر الجموع فيرافقونه لحظة ( يصفّقون – يتعجّبون ) ثم يتركونه في طريق الجلجثة ليعلق على الصليب. ولا بواسطة مساومة مع إبليس تتيح لهما اقتسام العالم. فعندما قاد الروحُ القدس يسوع إلى البريّة ليجرّبه إبليس، أمتُحن يسوع في ” البرية ” فدلَّ على انه يحيا من كل كلمة تخرج من فم الله. بل دلّ أنّه هو الكلمة. وحيث خان آدم وغدر بالرب ( عندما اكل من شجرة معرفة الخير والشر )، كان الرب يسوع أمينا، فصار مخلّص جميع الذين يتقبّلونه. جُرّب فعرف ضعفنا. لا يشكّ إبليس ببنوة الرب يسوع الإلهية، بل ينطلق من هذه البنوّة لينتزع الأرتباط بالآب الذي أرسل ابنه إلى العالم ليخلص العالم.
“فدنا منه المجرّب ( إبليس ) – بعد ان جاع يسوع بعد صيامه أربعين يوما – وقال له ( ليسوع ):

وفي (إنجيل متى ٤ : ٣  :٤ ): ٣ فَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ الْمُجَرِّبُ وَقَالَ لَهُ:«إِنْ كُنْتَ ابْنَ اللهِ فَقُلْ أَنْ تَصِيرَ هذِهِ الْحِجَارَةُ خُبْزًا». ٤ فَأَجَابَ وَقَالَ:«مَكْتُوبٌ: لَيْسَ بِالْخُبْزِ وَحْدَهُ يَحْيَا الإِنْسَانُ، بَلْ بِكُلِّ كَلِمَةٍ تَخْرُجُ مِنْ فَمِ اللهِ»… فكما اعطى الله المنَّ طعاما جسديا لشعبه في البرية (راجع سفر الخروج) لكي يرتبط به ارتباطا روحيّا ، هكذا يرتبط يسوع بأبيه وينتظر منه كلّ شيء. إنّ معرفتنا بالكتاب المقدس وطاعتنا ومحبتنا ليسوع المسيح ابن الله يساعداننا على ان نتبع رغبات الله لا رغبات الشيطان. لقد جُرّب يسوع من الشيطان، ولكنه لم يخطئ ابداً…

يسوع المسيح علّمنا كيف نُصلّي للآب السماوي لكي يعطينا خبز الحياة

نافع شابو .. " المحبة " هي جوهر الكتاب المقدس وطبيعة اللهحياة المؤمنين لها أولويات ويجب أن يكون في مقدمة أولويات الحياة هي التمتع بمحبة الرب يسوع المسيح الذي هو مصدر المحبة وواهب الحياة وكما ورد في (رسالة يوحنا الأولي  ٥ :  ١٠ –  ١٣):  ” ١٠ مَنْ يُؤْمِنُ بِابْنِ اللهِ فَعِنْدَهُ الشَّهَادَةُ فِي نَفْسِهِ. مَنْ لاَ يُصَدِّقُ اللهَ، فَقَدْ جَعَلَهُ كَاذِبًا، لأَنَّهُ لَمْ يُؤْمِنْ بِالشَّهَادَةِ الَّتِي قَدْ شَهِدَ بِهَا اللهُ عَنِ ابْنِهِ. ١١ وَهذِهِ هِيَ الشَّهَادَةُ: أَنَّ اللهَ أَعْطَانَا حَيَاةً أَبَدِيَّةً، وَهذِهِ الْحَيَاةُ هِيَ فِي ابْنِهِ. ١٢ مَنْ لَهُ الابْنُ فَلَهُ الْحَيَاةُ، وَمَنْ لَيْسَ لَهُ ابْنُ اللهِ فَلَيْسَتْ لَهُ الْحَيَاةُ. ١٣ كَتَبْتُ هذَا إِلَيْكُمْ، أَنْتُمُ الْمُؤْمِنِينَ بِاسْمِ ابْنِ اللهِ، لِكَيْ تَعْلَمُوا أَنَّ لَكُمْ حَيَاةً أَبَدِيَّةً، وَلِكَيْ تُؤْمِنُوا بِاسْمِ ابْنِ اللهِ.”… وهو الذي يشغل قلوب العطاشى إلى حنانه وحبه وعشرته، وهو الخبز الحقيقي النازل من السماء الذي يعطي العالم الحياة. وهذا ما فعلته مريم ، أخت مرتا ولعازر، عندما زارها يسوع المسيح في بيتها فجلست تحت أقدام يسوع المسيح وهي تستمتع بكلامه وتنظر الى وجهه المشرق وهي تذكر قول (سفر المزامير ٨:٣٤ ): ٨ ذُوقُوا وَانْظُرُوا مَا أَطْيَبَ الرَّبَّ! طُوبَى لِلرَّجُلِ الْمُتَوَكِّلِ عَلَيْهِ.”… نقر أفي (إنجيل لوقا ١٠ :  ٣٩  – ٤٢ ): ” ٣٩ وَكَانَتْ لِهذِهِ أُخْتٌ تُدْعَى مَرْيَمَ، الَّتِي جَلَسَتْ عِنْدَ قَدَمَيْ يَسُوعَ وَكَانَتْ تَسْمَعُ كَلاَمَهُ.  ٤٠ وَأَمَّا مَرْثَا فَكَانَتْ مُرْتَبِكَةً فِي خِدْمَةٍ كَثِيرَةٍ. فَوَقَفَتْ وَقَالَتْ: «يَارَبُّ، أَمَا تُبَالِي بِأَنَّ أُخْتِي قَدْ تَرَكَتْنِي أَخْدُمُ وَحْدِي؟ فَقُلْ لَهَا أَنْ تُعِينَنِي ٤١ فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَها:«مَرْثَا، مَرْثَا، أَنْتِ تَهْتَمِّينَ وَتَضْطَرِبِينَ لأَجْلِ أُمُورٍ كَثِيرَةٍ،  ٤٢ وَلكِنَّ الْحَاجَةَ إِلَى وَاحِدٍ. فَاخْتَارَتْ مَرْيَمُ النَّصِيبَ الصَّالِحَ الَّذِي لَنْ يُنْزَعَ مِنْهَا».

*الهنا اله العائلة
الرب يسوع المسيح علّم تلاميذه الصلاة الربانية وقال
في (إنجيل لوقا ٢:١١ – ٤): ” ٢ فَقَالَ لَهُمْ:«مَتَى صَلَّيْتُمْ فَقُولُوا: أَبَانَا الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ، لِيَتَقَدَّسِ اسْمُكَ، لِيَأْتِ مَلَكُوتُكَ، لِتَكُنْ مَشِيئَتُكَ كَمَا فِي السَّمَاءِ كَذلِكَ عَلَى الأَرْضِ. ٣ خُبْزَنَا كَفَافَنَا أَعْطِنَا كُلَّ يَوْمٍ، ٤ وَاغْفِرْ لَنَا خَطَايَانَا لأَنَّنَا نَحْنُ أَيْضًا نَغْفِرُ لِكُلِّ مَنْ يُذْنِبُ إِلَيْنَا، وَلاَ تُدْخِلْنَا فِي تَجْرِبَةٍ لكِنْ نَجِّنَا مِنَ الشِّرِّيرِ»…

الرب يسوع المسيح هو الذي علّمنا أن نخاطب الله كأب لنا لأنّه “خلقنا على صورته كشبهه”. والرب يسوع المسيح في تجسده أتحد ببشريتنا، لذلك هو أخونا الأكبر وبكرنا، ونحن أخوة له. فنحن ننتسب الى عائلة الله، لأننا بالولادة الجديدة أصبحنا أبناء الله… والرب يسوع المسيح يعلّمنا ان نقدس اسم الله فينا بسر المعمودية ونعيش منذُ ألآن في ملكوت الله حيث قال الرب يسوع المسيح في (إنجيل لوقا ٢١:١٧): ٢١ وَلاَ يَقُولُونَ: هُوَذَا ههُنَا، أَوْ: هُوَذَا هُنَاكَ! لأَنْ هَا مَلَكُوتُ اللهِ دَاخِلَكُمْ».. وعلَّمنا ان نطلب خبزنا كفافنا اليومي رمز الأفخارستيا ( الشكر ) وهو ايضا خبزالحياة. فنحن هيكل الله، لأنَّ روح الله ساكن في قلوبنا. فهذه الصلاة نموذجا حيّا عن علاقتنا بالله الآب وابنه يسوع المسيح …

يمكن تشبيه (مجازي) علاقة المحبة بين الله والأنسان وعلاقة الأنسان بأخيه الأنسان كعلاقة العائلة الواحدة ، فعندما تكون علاقة المحبة والحنان هي السائدة في العائلة الواحدة، عندما يحب الزوج زوجته ويضحي من أجلها كذلك الزوجة والأثنان يعكسوا هذا الحب لأبنائهم، عندها يترعرع الابناء ويرضعون بفيض المحبة والحنان الذي شبّوا عليه، وسوف تنعكس هذه العلاقة مع الناس الآخرين في المستقبل، فسيكون ( في الغالب ) هؤلاء الأبناء محبوبين ويحبّون الآخرين من الناس، هذا ما يقوله حتّى علم النفس الحديث. بينما العائلة المتفككة من الصعب ( في الغالب ) على الأولاد الذين شبّوا في كنف هذه العائلة أن يحبّوا وهم أصلا حُرموا من محبة الوالدين لهم، فكيف يستطيعوا أن يحبّوا الله والآخرين أذا كانت صورة العائلة، متمثّلة بالأب والأم، مشوّه ومشوشة في هذه العائلة ( التي تمثل علاقة الله بالأنسان ). يقول المثل ( فاقد الشيء لا يعطيه ). الله في العهد القديم يصوّر علاقته بشعبه كالعلاقة الزوجية ( راجع سفر النبي هوشع ) فعندما يعبد شعب اسرائيل آلهة الوثنيين ويخون الله المرتبط معهم بعهد مقدس، فيشبّه الله هذا العمل كخيانة الزوجة ( رمز للشعب ألأسرائيلي ) لزوجها ( رمز الله )، أي الزني، لأنّ الزواج هو عهد وسر مقدس، وأحيانا يرمز لهذه العلاقة كالعرّيس والعروسة ( راجع سفر نشيد الأنشاد ).
انّ المؤمنين ( الحقيقيين ) الذين بنوا ايمانهم على صخرة المسيح وأختبروا محبة يسوع المسيح وعاشوا متمسكين وراسخين في محبتهم وايمانهم،عندها لا تستطيع قوات الشر ولا الظروف الصعبة ولا الحروب ولا الضيقات ولا الموت أن يفصلهم عن محبة المسيح، وهذا ما أختبره بولس الرسول فينقل لنا هذا الأختبار في أروع صورة اذ قال في (رسالة رومية ٣٥:٨ – ٣٦): ٣٥ مَنْ سَيَفْصِلُنَا عَنْ مَحَبَّةِ الْمَسِيحِ؟ أَشِدَّةٌ أَمْ ضَِيْقٌ أَمِ اضْطِهَادٌ أَمْ جُوعٌ أَمْ عُرْيٌ أَمْ خَطَرٌ أَمْ سَيْفٌ؟ ٣٦ كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: «إِنَّنَا مِنْ أَجْلِكَ نُمَاتُ كُلَّ النَّهَارِ. قَدْ حُسِبْنَا مِثْلَ غَنَمٍ لِلذَّبْحِ».”… إنّ تعزية المؤمنين هو يقينهم أنّ المسيح لن يتركهم ولن يتخلّى عنهم مهما كانت الظروف صعبة، فلا شيء يمكن أن يمنع حضوره الدائم معهم، وهكذا نرى المؤمنين وسط كُل هذه الضيقات يعيشون بسلام روحي وهدوء لا يستطيع العدو أن ينتزعهُ منهم أو يسلب ارادتهم، لأنّهُم يتّكلون على الذي مات من أجلهم، فمحبّته لا تُقهر فهي أقوى من الموت. فالآلام يجب أن لا تُبعدنا عن محبة الله، بل تُساعدنا على الألتصاق أكثر بيسوع المسيح، وأن تغمرنا محبّته وتُشفينا.
الرب يسوع المسيح هو الشخص الوحيد به نستطيع أن نحصل على التمتع بمحبة الله وملكوته، ويجب أن تكون محبّتنا ثابتة مهما كانت الظروف وعلينا أن نراجع أنفسنا ونرجع الى مصدر المحبة ليغمرنا بمحبّته الغير المشروطة كما فعل الأبن الضال عندما ضاقت به الحياة وهو بعيدا عن أبيه، فقال في (إنجيل لوقا ١٥ : ١٧ – ٢٠): ” ١٧ فَرَجَعَ إِلَى نَفْسِهِ وَقَالَ: كَمْ مِنْ أَجِيرٍ لأَبِي يَفْضُلُ عَنْهُ الْخُبْزُ وَأَنَا أَهْلِكُ جُوعًا! ١٨ أَقُومُ وَأَذْهَبُ إِلَى أَبِي وَأَقُولُ لَهُ: يَا أَبِي، أَخْطَأْتُ إِلَى السَّمَاءِ وَقُدَّامَكَ،  ١٩ وَلَسْتُ مُسْتَحِقًّا بَعْدُ أَنْ أُدْعَى لَكَ ابْنًا. اِجْعَلْنِي كَأَحَدِ أَجْرَاكَ.  ٢٠ فَقَامَ وَجَاءَ إِلَى أَبِيهِ. وَإِذْ كَانَ لَمْ يَزَلْ بَعِيدًا رَآهُ أَبُوهُ، فَتَحَنَّنَ وَرَكَضَ وَوَقَعَ عَلَى عُنُقِهِ وَقَبَّلَهُ.”…

يقول القديس اوغسطينوس: أحبب وأفعل ما تشاء. فمن يُحِبُّ القريب لا يعمل له شرّاً”
نافع شابو .. " المحبة " هي جوهر الكتاب المقدس وطبيعة اللهجاء في كتاب ” السرّ ” للكاتبة ” روندا بايرين ” عن “تشارلس هانيل” قوله عن المحبّة مايلي:
” ما من قوّة أعظم شأنا في الكون كُلُّهُ من قوّة الحبّ. إنَّ الشعور بالحُبّ هو أعلى تردّد يمكنك ان تبثُّهُ، إذا أمكنك أن تغلق كُلِّ فكرة من أفكارك بالحبّ، إذا أمكنك أن تحبُّ كُلِّ شيء وكُلِّ شخص، فسوف تتحوَّل حياتك بشكل جذري “… 
في حقيقة الأمر، أشار بعض من عظماء مفكّري الماضي إلى قانون الجذب على أنّه قانون الحُب. وإذا أمعنتَ في الأمر، ستفهم السبب، فإذا خطرت لك أفكار غير طيبة حول شخص آخر، فسوف تتجسّد فيك أفكار غير طيبة. لا يمكنك أن تؤذي شخصا آخر بأفكارك، بل إنّك فقط ستؤذي نفسك ( وهو نفس قول المسيح لاتبادلوا الشر بالشر، بل احبوا اعدائكم) .
إذا سيطرت عليكَ أفكار الحُبّ، فخمّن من سيتلقى المنافع، إنَّهُ أنت. وهكذا فإذا كانت الحالة المُهيمِنة عليك هي الحُب، فإنَّ قانون الجذب أو قانون الحُبّ يستجيب بأقصى وأعظم قوّة لأنَّك تقف على أعلى تردُّد ممكن. وكُلَّما زاد مقدار ما تشعر به وما تَبثُّهُ من حُبّ، زادَ مقدارُ ما تَمتَلِكُهُ من قوّة وطاقة….
ويضيف “تشارلز هانيل” فقال:
“إنّ قانون الجذب ( الجلذبية )  هو المبدأ الذي يُعطي الفكرة قوّتها الديناميكية لكي تتناسب مع موضوعها، وبالتالي تتغلَّب على كُلّ تجربة إنسانية عصيبة، وهذا القانون هو مسمّى آخر للحُبّ. هذا مبدأ أساسي وأزلي متضمّن في كُلِّ الكائنات والأشياء وفي كُلِّ نظام فلسفي، وكُلِّ دين وكُلِّ علم. ليس هناك مُهرب من قانون الحُبّ. إنّ المشاعر هي الرغبة، والرغبة هي الحُب، والفكر المُشبع بالحُبّ لايُقهر أبدا “… أ هــ.. 

المجتمع المسيحي رسالته هي جذب الناس للمسيح بالمحبة التي يراها الناس فيهم فتنتقل الى الآخرين،فكما هناك قوة جاذبية بين الأجسام في الكون هكذا تكون الجاذبية بين الناس بالمحبة المستقات من الرب يسوع المسيح الذي هو مصدر هذه المحبة. فالمسيحية تنفرد عن بقية الديانات بهذه المحبة، فهي مفتاح الحياة المسيحية بل مفتاح ملكوت السماء.
المحبّة هي في قلب الأنجيل وموجز مشروع الله في العالم. والمحبّة هي علامة مجيء الملكوت، وهي قيمة هذا الملكوت على مثال الرب يسوع المسيح.

أعظم شيء يحتاجه الانسان على الأطلاق في حياته هو أن يُبدي الناس له محبتِهم, وأتعس شيء للأنسان أن يعيش محروماً من محبّة الآخرين له فهو سيعيش في تعاسة.


حتى علم النفس يؤكّد أقوال الكتاب المقدس عن هذه الحقيقة ,فالطفل المحروم من المحبة والحنان قد يتحول الى وحش كاسر في حياته بسبب حرمانه من حنان ومحبة الوالدين أو المحيطين به ,والأنسان في داخله طفلٌ يحتاج الى دُفئ المحبة ,لأنّ المحبة تُعطينا الفرح والسلام, فكلُّ البشرية تبحث عن المحبة لأنّها أجمل وأرقى علاقة بين البشرية وهي سرُّ ( الحياة ) لا يعرفه الاّ الذين يختبرون هذه المحبة.

وصية المحبّة بكل متطلباتها، حتى بذل الذات في سبيل من تُحبّ. لا حدود لها على مستوى القرابة والوطن والدين. هي شاملة، بل هي تُحبُّ حتى الأعداء. ومثالها محبة المسيح لنا، لا محبّة البشر بعضهم لبعض والتي هي تبادل بشريّ به أعطيك فتعطيني!. هذه العلامة التي تدل على التلميذ، وبدونها لا يدّعي أحد أنّه تلميذ الرب يسوع المسيح..

قال الرب يسوع المسيح في (إنجيل يوحنا  ١٣ : ٣٤ – ٣٥ ):  ٣٤  وَصِيَّةً جَدِيدَةً أَنَا أُعْطِيكُمْ: أَنْ تُحِبُّوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا. كَمَا أَحْبَبْتُكُمْ أَنَا تُحِبُّونَ أَنْتُمْ أَيْضًا بَعْضُكُمْ بَعْضًا. ٣٥  بِهذَا يَعْرِفُ الْجَمِيعُ أَنَّكُمْ تَلاَمِيذِي: إِنْ كَانَ لَكُمْ حُبٌّ بَعْضًا لِبَعْضٍ».”.

بولس الرسول يردد كلمة ” أشعر “ عشرات المرات فيدل على الاستعداد والأهتمام كما يدلُّ على موقف محبّ… ويعبّر الرسول عن حبه من كُلِّ قلبه لإخوته، حيث القلب هو الشخصية ومركز العواطف والميول والإرادة والفكر وكل مبادرة. كُلّ هذا الحب لشركائه في النعمة لا في المهمة الرسولية وحسب، بل في السجن والاضطهاد اللذين لا يبدّلان شيئا في عواطفهم. حنان المسيح، حرفيا، أحشاء المسيح. فبولس الرسول تحدّث عن القلب، والحنان ثم عن الحبّ الذي عبر عنه عندما قال ف (رسالة فيلبي ١:٤): ١ إِذًا يَا إِخْوَتِي الأَحِبَّاءَ وَالْمُشْتَاقَ إِلَيْهِمْ، يَا سُرُورِي وَإِكْلِيلِي، اثْبُتُوا هكَذَا فِي الرَّبِّ أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ.”… وهو الحبّ الي يتوجّه الى الجميع دون استثناء.

نافع شابو .. " المحبة " هي جوهر الكتاب المقدس وطبيعة اللهفي رسالة بولس الرسول إلى الأخوة القديسين في فيلبي قال (رسالة فيلبي ١ : ٧  – ٩)٧ كَمَا يَحِقُّ لِي أَنْ أَفْتَكِرَ هذَا مِنْ جِهَةِ جَمِيعِكُمْ، لأَنِّي حَافِظُكُمْ فِي قَلْبِي، فِي وُثُقِي، وَفِي الْمُحَامَاةِ عَنِ الإِنْجِيلِ وَتَثْبِيتِهِ، أَنْتُمُ الَّذِينَ جَمِيعُكُمْ شُرَكَائِي فِي النِّعْمَةِ. ٨ فَإِنَّ اللهَ شَاهِدٌ لِي كَيْفَ أَشْتَاقُ إِلَى جَمِيعِكُمْ فِي أَحْشَاءِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ. ٩ وَهذَا أُصَلِّيهِ: أَنْ تَزْدَادَ مَحَبَّتُكُمْ أَيْضًا أَكْثَرَ فَأَكْثَرَ فِي الْمَعْرِفَةِ وَفِي كُلِّ فَهْمٍ، “.

المحبّة الحقيقية تتطلّب النمو والنضوج في المعرفة التي هي بحسب الكتاب المقدس بعيدة عن امتلاك أمور نجعلها في الذاكرة. فالمعرفة والحكمة هما امر عملي: حياة مع الله والآخرين، حيث المعرفة والكلمة والفهم تنتج عن حياة تليق بالله (راجع رسالة كولوسي ١ :٩) . والمحبّة هي الطريق من اجل نموّ المعرفة والفهم. أي التمييز والحسّ الروحي. فالمحبّة لدى المسيحي هي أكثر من عاطفة. إنّها تتجذّر في المعرفة والفهم.  كان الرسول بولس يتعرّض لبدعة في الكنيسة في كولوسي كانت الطليعة للغنوسية . كان الغنوسيون يُقدّرون كثرة المعرفة، ولكن الرسول بولس اثبت أنّ المعرفة في ذاتها فارغة ، ولكي يصبح لها قيمة ، يجب أن تؤدي الى تغيير في الحياة ، والعيشة باستقامة..

يمكن أن يكون للمسيحيين تأثير يمتد إلى خارج دائرتهم ومجتمعاتهم بسبب محبّتهم بعضهم لبعض. والمحبّة المسيحية للآخرين تنبع من الروح القدس (رسالة غلاطية ٥ :٢٢). والكتاب المقدّس يتكلّم عن المحبّة كفعل وموقف وليس مجرد عاطفة، فهي ثمر لحياتنا الجديدة في المسيح يسوع. فليس ثمَّة عذر للمسيحيين في عدم محبّتهم للآخرين، لأنّ المحبّة المسيحية ليست مجرد شعور، بل عزم على العمل لخير الآخرين.

وقال في (رسالة القدّيس بولس إلى أهل رومية ١٣ :  ٨ –  ١٠):٨ لاَ تَكُونُوا مَدْيُونِينَ لأَحَدٍ بِشَيْءٍ إِلاَّ بِأَنْ يُحِبَّ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، لأَنَّ مَنْ أَحَبَّ غَيْرَهُ فَقَدْ أَكْمَلَ النَّامُوسَ. ٩ لأَنَّ «لاَ تَزْنِ، لاَ تَقْتُلْ، لاَ تَسْرِقْ، لاَ تَشْهَدْ بِالزُّورِ، لاَ تَشْتَهِ»، وَإِنْ كَانَتْ وَصِيَّةً أُخْرَى، هِيَ مَجْمُوعَةٌ فِي هذِهِ الْكَلِمَةِ:«أَنْ تُحِبَّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ». ١٠ اَلْمَحَبَّةُ لاَ تَصْنَعُ شَرًّا لِلْقَرِيبِ، فَالْمَحَبَّةُ هِيَ تَكْمِيلُ النَّامُوسِ.”… كُلّ هذه الوصايا تتلخَّص في وصية واحدة وردت في (إنجيل  متى ٣٩:٢٢): ” ٣٩ إوَالثَّانِيَةُ مِثْلُهَا: تُحِبُّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ.”… فمن أحبّ قريبهُ لا يسيءُ إلى أحد، فالمحبّة تمامُ العمل بالشريعة.

الرسول بولس يدعو المسيحيين لكي يعيشوا حسب قيم هذا الملكوت على مثال الرب يسوع المسيح. هناك دين واحد هي المحبّة التي نمارسها، بين الأخوة وأبعد من الأخوة. هناك واجبات عديدة نقوم بها في المجتمع. وهناك واجب المحبّة.
المحبة لا يمكن أن تسمّى محبة الّا بوجود الآخر لأنّ المحبة هي انبثاق مشاعر جيّاشة من شخص يُعطي واخر يستقبل هذا العطاء. كيف أعرف من أنا أذا لم أعرف من أنت؟ فأنا بدونك لا أعرف نفسي. فمن خلال الآخر ( أنت ) أعرف حقيقة كياني وهويّتي وجنسي , لأنَّك نظيري ومثالي .
المحبّة وفاء وعملية تجرّد من الذات من أجل الآخر ,وقمة السعادة الحقيقية هي في العطاء وليس في ما أحصل عليه ,وللأسف الكثيرون يستغلّوا المحبة لحالة النفع فتصبح سلبية ,وعلاقة المحبة ناجحة عندما أطبّق القاعدة الذهبية الورادة في الكتاب المقدس حيث يقول الرب يسوع المسيح في (انجيل لوقا  ٦ :
٣١): ” ٣١ وَكَمَا تُرِيدُونَ أَنْ يَفْعَلَ النَّاسُ بِكُمُ افْعَلُوا أَنْتُمْ أَيْضًا بِهِمْ هكَذَا.”.. هذه هي القاعدة الذهبية وهي ملخّص الشريعة والأنبياء التي تستند الى المحبّة.

قال القديس بولس الرسول في (رسالة رومية ٥ : ٥):  “٥ وَالرَّجَاءُ لاَ يُخْزِي، لأَنَّ مَحَبَّةَ اللهِ قَدِ انْسَكَبَتْ فِي قُلُوبِنَا بِالرُّوحِ الْقُدُسِ الْمُعْطَى لَنَا.”. 

نافع شابو .. " المحبة " هي جوهر الكتاب المقدس وطبيعة اللههكذا يجب على المسيحي أن تنبثق منه المحبة التي هي رائحة المسيح الطيبة المرتفعة إلى الله, فلا يخطئ الآخرون ملاحظتها.. قال القديس بولس في (رسالة كورنثوس الثانية  ١٥:٢):١٥ لأَنَّنَا رَائِحَةُ الْمَسِيحِ الذَّكِيَّةِ ِللهِ، فِي الَّذِينَ يَخْلُصُونَ وَفِي الَّذِينَ يَهْلِكُونَ.”… رسالة المسيحي هي أنّه طالما أستقى محبته ” من ينبوع الحياة ” الرب يسوع المسيح معطي الحياة فلا بد لهذا المسيحي أن يسقي الآخرين بهذا الماء الحي ” المحبة ” الفائضة منه. لأن الكتاب قال في (إنجيل متى ٨:١٠): ٨ اِشْفُوا مَرْضَى. طَهِّرُوا بُرْصًا. أَقِيمُوا مَوْتَى. أَخْرِجُوا شَيَاطِينَ. مَجَّانًا أَخَذْتُمْ، مَجَّانًا أَعْطُوا.”.

عندما يمتلأ المؤمن من محبة الله, فلا بد أن يفيض على الآخرين,انها محبة التضحية ومحبة فيها نشارك الآخرين أفراحهم وأتراحهم وأن نصل الى قلوبهم ونمسح دموعهم ونساعدهم في أجتياز كلّ مشاكلهم. يخبرنا البشير لوقا في (سفر أعمال الرسل ٢ : ٤٤ – ٤٧): ٤٤ وَجَمِيعُ الَّذِينَ آمَنُوا كَانُوا مَعًا، وَكَانَ عِنْدَهُمْ كُلُّ شَيْءٍ مُشْتَرَكًا. ٤٥ وَالأَمْلاَكُ وَالْمُقْتَنَيَاتُ كَانُوا يَبِيعُونَهَا وَيَقْسِمُونَهَا بَيْنَ الْجَمِيعِ، كَمَا يَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ احْتِيَاجٌ.  ٤٦ وَكَانُوا كُلَّ يَوْمٍ يُواظِبُونَ فِي الْهَيْكَلِ بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ. وَإِذْ هُمْ يَكْسِرُونَ الْخُبْزَ فِي الْبُيُوتِ، كَانُوا يَتَنَاوَلُونَ الطَّعَامَ بِابْتِهَاجٍ وَبَسَاطَةِ قَلْبٍ، ٤٧ مُسَبِّحِينَ اللهَ، وَلَهُمْ نِعْمَةٌ لَدَى جَمِيعِ الشَّعْبِ. وَكَانَ الرَّبُّ كُلَّ يَوْمٍ يَضُمُّ إِلَى الْكَنِيسَةِ الَّذِينَ يَخْلُصُونَ.”..


المحبّة هي العطش إلى الآخر والإحتياج إلى الآخر وبذل الذات من أجل الآخر, فقمة المحبة هي العطاء والبذل ، والمسيح أحبنا حتى النهاية وهو على الصليب صاح في (إنجيل يوحنا ٢٨:١٩):” ٢٨ بَعْدَ هذَا رَأَى يَسُوعُ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ قَدْ كَمَلَ، فَلِكَيْ يَتِمَّ الْكِتَابُ قَالَ:«أَنَا عَطْشَانُ». إنّه عطش “المحبة” وهي تنبع من الداخل الى الخارج, فهي تتدفق كما يتدفق الماء من الينبوع الصافي, وهكذا كان الماء والدم الذي تدفق من قلب المسيح وهو على الصليب رمزا لهذه المحبة النابعة من قلب الله لنا نحن العاجزين عن ادراك هذه المحبة الغير المشروطة والمضحية. المحبة هي أن تبيّن للآخرين مدى أهتمامك العميق بهم. المحبة تأدي الى الصدق والأمان. المحبة تأسر القلوب. المحبة تستر الأخطاء.

مواهب الروح المتنوّعة مفيدة للكنيسة كلها. ولكن لا قيمة لهذه المواهب إن لم تنعشها المحبّة التي هي حياة الله من الداخل وفي (رسالة يوحنا الاولي ٤ : ٧  – ١١): ” ٧ أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، لِنُحِبَّ بَعْضُنَا بَعْضًا، لأَنَّ الْمَحَبَّةَ هِيَ مِنَ اللهِ، وَكُلُّ مَنْ يُحِبُّ فَقَدْ وُلِدَ مِنَ اللهِ وَيَعْرِفُ اللهَ. ٨ وَمَنْ لاَ يُحِبُّ لَمْ يَعْرِفِ اللهَ، لأَنَّ اللهَ مَحَبَّةٌ.   ٩ بِهذَا أُظْهِرَتْ مَحَبَّةُ اللهِ فِينَا: أَنَّ اللهَ قَدْ أَرْسَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ إِلَى الْعَالَمِ لِكَيْ نَحْيَا بِهِ. ١٠ فِي هذَا هِيَ الْمَحَبَّةُ: لَيْسَ أَنَّنَا نَحْنُ أَحْبَبْنَا اللهَ، بَلْ أَنَّهُ هُوَ أَحَبَّنَا، وَأَرْسَلَ ابْنَهُ كَفَّارَةً لِخَطَايَانَا.  ١١ أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، إِنْ كَانَ اللهُ قَدْ أَحَبَّنَا هكَذَا، يَنْبَغِي لَنَا أَيْضًا أَنْ يُحِبَّ بَعْضُنَا بَعْضًا.”.. وقال الرب يسوع المسيح عندما سأله واحد من الكتبة في (إنجيل مرقس ١٢ :  ٢٨ – ٣٤): ” ٢٨ فَجَاءَ وَاحِدٌ مِنَ الْكَتَبَةِ وَسَمِعَهُمْ يَتَحَاوَرُونَ، فَلَمَّا رَأَى أَنَّهُ أَجَابَهُمْ حَسَنًا، سَأَلَهُ:«أَيَّةُ وَصِيَّةٍ هِيَ أَوَّلُ الْكُلِّ؟» ٢٩ فَأَجَابَهُ يَسُوعُ: «إِنَّ أَوَّلَ كُلِّ الْوَصَايَا هِيَ: اسْمَعْ يَا إِسْرَائِيلُ. الرَّبُّ إِلهُنَا رَبٌّ وَاحِدٌ. ٣٠ وَتُحِبُّ الرَّبَّ إِلهَكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ، وَمِنْ كُلِّ نَفْسِكَ، وَمِنْ كُلِّ فِكْرِكَ، وَمِنْ كُلِّ قُدْرَتِكَ. هذِهِ هِيَ الْوَصِيَّةُ الأُولَى. ٣١ وَثَانِيَةٌ مِثْلُهَا هِيَ: تُحِبُّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ. لَيْسَ وَصِيَّةٌ أُخْرَى أَعْظَمَ مِنْ هَاتَيْنِ». ٣٢ فَقَالَ لَهُ الْكَاتِبُ:«جَيِّدًا يَا مُعَلِّمُ. بِالْحَقِّ قُلْتَ، لأَنَّهُ اللهُ وَاحِدٌ وَلَيْسَ آخَرُ سِوَاهُ. ٣٣ وَمَحَبَّتُهُ مِنْ كُلِّ الْقَلْبِ، وَمِنْ كُلِّ الْفَهْمِ، وَمِنْ كُلِّ النَّفْسِ، وَمِنْ كُلِّ الْقُدْرَةِ، وَمَحَبَّةُ الْقَرِيبِ كَالنَّفْسِ، هِيَ أَفْضَلُ مِنْ جَمِيعِ الْمُحْرَقَاتِ وَالذَّبَائِحِ».  ٣٤ فَلَمَّا رَآهُ يَسُوعُ أَنَّهُ أَجَابَ بِعَقْل، قَالَ لَهُ:«لَسْتَ بَعِيدًا عَنْ مَلَكُوتِ اللهِ». وَلَمْ يَجْسُرْ أَحَدٌ بَعْدَ ذلِكَ أَنْ يَسْأَلَهُ!”…  فالمحبة في قلب الأنجيل … وموجز المشروع الإلهي في العالم ملخصه ما ورد في (رسالة رومية ١٣ : ٨  – ١٠):٨ لاَ تَكُونُوا مَدْيُونِينَ لأَحَدٍ بِشَيْءٍ إِلاَّ بِأَنْ يُحِبَّ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، لأَنَّ مَنْ أَحَبَّ غَيْرَهُ فَقَدْ أَكْمَلَ النَّامُوسَ. ٩ لأَنَّ «لاَ تَزْنِ، لاَ تَقْتُلْ، لاَ تَسْرِقْ، لاَ تَشْهَدْ بِالزُّورِ، لاَ تَشْتَهِ»، وَإِنْ كَانَتْ وَصِيَّةً أُخْرَى، هِيَ مَجْمُوعَةٌ فِي هذِهِ الْكَلِمَةِ:«أَنْ تُحِبَّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ». ١٠ اَلْمَحَبَّةُ لاَ تَصْنَعُ شَرًّا لِلْقَرِيبِ، فَالْمَحَبَّةُ هِيَ تَكْمِيلُ النَّامُوسِ.”…

قال القديس بولس الرسول في (رسالته الأولي لأهل كورنثوس ١٣: ١ – ٨): ” ١ إِنْ كُنْتُ أَتَكَلَّمُ بِأَلْسِنَةِ النَّاسِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَلكِنْ لَيْسَ لِي مَحَبَّةٌ، فَقَدْ صِرْتُ نُحَاسًا يَطِنُّ أَوْ صَنْجًا يَرِنُّ. ٢ وَإِنْ كَانَتْ لِي نُبُوَّةٌ، وَأَعْلَمُ جَمِيعَ الأَسْرَارِ وَكُلَّ عِلْمٍ، وَإِنْ كَانَ لِي كُلُّ الإِيمَانِ حَتَّى أَنْقُلَ الْجِبَالَ، وَلكِنْ لَيْسَ لِي مَحَبَّةٌ، فَلَسْتُ شَيْئًا. ٣ وَإِنْ أَطْعَمْتُ كُلَّ أَمْوَالِي، وَإِنْ سَلَّمْتُ جَسَدِي حَتَّى أَحْتَرِقَ، وَلكِنْ لَيْسَ لِي مَحَبَّةٌ، فَلاَ أَنْتَفِعُ شَيْئًا. ٤ الْمَحَبَّةُ تَتَأَنَّى وَتَرْفُقُ. الْمَحَبَّةُ لاَ تَحْسِدُ. الْمَحَبَّةُ لاَ تَتَفَاخَرُ، وَلاَ تَنْتَفِخُ، ٥ وَلاَ تُقَبِّحُ، وَلاَ تَطْلُبُ مَا لِنَفْسِهَا، وَلاَ تَحْتَدُّ، وَلاَ تَظُنُّ السُّؤَ، ٦ وَلاَ تَفْرَحُ بِالإِثْمِ بَلْ تَفْرَحُ بِالْحَقِّ،  ٧ وَتَحْتَمِلُ كُلَّ شَيْءٍ، وَتُصَدِّقُ كُلَّ شَيْءٍ، وَتَرْجُو كُلَّ شَيْءٍ، وَتَصْبِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ.  ٨ اَلْمَحَبَّةُ لاَ تَسْقُطُ أَبَدًا. وَأَمَّا النُّبُوَّاتُ فَسَتُبْطَلُ، وَالأَلْسِنَةُ فَسَتَنْتَهِي، وَالْعِلْمُ فَسَيُبْطَلُ.”…


نعم المحبة الحقيقية ليس فيها انانية وهي على النقيض من الشهوة, لأن المحبة التي هي من الله تتجه إلى الخارج إلى الآخرين وليس إلى الداخل, إلى أنفسنا, وكُلما أقتربنا من المسيح نُظهر محبتنا للآخرين, فأنا لا أستطيع أن أقول لأنسان أن يكون منعزلاً عن الناس والعالم كليّا أنه يُحبُّ, لأنَّ المحبّة هي فعل متجسّد ( كما جسّد الرب يسوع المسيح محبة الله للعالم على خشبة الصليب ). المحبة تعني العمل، عمل شيء من أجل من نحبهم، ( كما كان يسوع المسيح يطبق أقواله بأعمال الخير ), وذلك ببذل الجهد والمال والأهتمام. المحبة تقاس بكيفية التعامل مع الآخرين بالخدمة الخالية من الأنانية. شبَّه الرب يسوع المسيح هذه المحبة بمحبة الطفل الصغير الذي لا يستطيع أن يردّ الجميل كما قال الرب يسوع المسيح في (إنجيل متى ١٠:  ٤١ – ٤٢ ):
٤١ مَنْ يَقْبَلُ نَبِيًّا بِاسْمِ نَبِيٍّ فَأَجْرَ نَبِيٍّ يَأْخُذُ، وَمَنْ يَقْبَلُ بَارًّا بِاسْمِ بَارّ فَأَجْرَ بَارّ يَأْخُذُ، ٤٢ وَمَنْ سَقَى أَحَدَ هؤُلاَءِ الصِّغَارِ كَأْسَ مَاءٍ بَارِدٍ فَقَطْ بِاسْمِ تِلْمِيذٍ، فَالْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّهُ لاَ يُضِيعُ أَجْرَهُ»… من الصعب أن يحب الأنسان لو فكّر في ذاته فقط.

يركز البشير يوحنا على المحبة كطريق للحياة الحقيقية، فيقول عن الذين لا يسلكون في المحبة فقال في (رسالة يوحنا الأولي ٢ :  ٩ – ١٧): ٩ مَنْ قَالَ: إِنَّهُ فِي النُّورِ وَهُوَ يُبْغِضُ أَخَاهُ، فَهُوَ إِلَى الآنَ فِي الظُّلْمَةِ. ١٠ مَنْ يُحِبُّ أَخَاهُ يَثْبُتُ فِي النُّورِ وَلَيْسَ فِيهِ عَثْرَةٌ. ١١ وَأَمَّا مَنْ يُبْغِضُ أَخَاهُ فَهُوَ فِي الظُّلْمَةِ، وَفِي الظُّلْمَةِ يَسْلُكُ، وَلاَ يَعْلَمُ أَيْنَ يَمْضِي، لأَنَّ الظُّلْمَةَ أَعْمَتْ عَيْنَيْهِ.  ١٢ أَكْتُبُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الأَوْلاَدُ، لأَنَّهُ قَدْ غُفِرَتْ لَكُمُ الْخَطَايَا مِنْ أَجْلِ اسْمِهِ. ١٣ أَكْتُبُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الآبَاءُ، لأَنَّكُمْ قَدْ عَرَفْتُمُ الَّذِي مِنَ الْبَدْءِ. أَكْتُبُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الأَحْدَاثُ، لأَنَّكُمْ قَدْ غَلَبْتُمُ الشِّرِّيرَ. أَكْتُبُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الأَوْلاَدُ، لأَنَّكُمْ قَدْ عَرَفْتُمُ الآبَ. ١٤ كَتَبْتُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الآبَاءُ، لأَنَّكُمْ قَدْ عَرَفْتُمُ الَّذِي مِنَ الْبَدْءِ. كَتَبْتُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الأَحْدَاثُ، لأَنَّكُمْ أَقْوِيَاءُ، وَكَلِمَةُ اللهِ ثَابِتَةٌ فِيكُمْ، وَقَدْ غَلَبْتُمُ الشِّرِّيرَ. ١٥ لاَ تُحِبُّوا الْعَالَمَ وَلاَ الأَشْيَاءَ الَّتِي فِي الْعَالَمِ. إِنْ أَحَبَّ أَحَدٌ الْعَالَمَ فَلَيْسَتْ فِيهِ مَحَبَّةُ الآبِ. ١٦ لأَنَّ كُلَّ مَا فِي الْعَالَمِ: شَهْوَةَ الْجَسَدِ، وَشَهْوَةَ الْعُيُونِ، وَتَعَظُّمَ الْمَعِيشَةِ، لَيْسَ مِنَ الآبِ بَلْ مِنَ الْعَالَمِ.  ١٧ وَالْعَالَمُ يَمْضِي وَشَهْوَتُهُ، وَأَمَّا الَّذِي يَصْنَعُ مَشِيئَةَ اللهِ فَيَثْبُتُ إِلَى الأَبَدِ.”…


الرب يسوع المسيح جاء ليضع لنا شريعة المحبة الحقيقية وهي أن نحبُّ حتى أعدائنا، وهو الذي قال لتلاميذه
في (إنجيل متى ٤٤:٥): ٤٤ وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ. بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ. أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ، وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ وَيَطْرُدُونَكُمْ،”… فالمحبة تتجلّي عندما نغفر حتى لأعدائنا فقال القديس بولس في (رسالة رومية ١٩:١٢ – ٢١): ١٩ لاَ تَنْتَقِمُوا لأَنْفُسِكُمْ أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، بَلْ أَعْطُوا مَكَانًا لِلْغَضَبِ، لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ:«لِيَ النَّقْمَةُ أَنَا أُجَازِي يَقُولُ الرَّبُّ. ٢٠ فَإِنْ جَاعَ عَدُوُّكَ فَأَطْعِمْهُ. وَإِنْ عَطِشَ فَاسْقِهِ. لأَنَّكَ إِنْ فَعَلْتَ هذَا تَجْمَعْ جَمْرَ نَارٍ عَلَى رَأْسِهِ». ٢١ لاَ يَغْلِبَنَّكَ الشَّرُّ بَلِ اغْلِبِ الشَّرَّ بِالْخَيْرِ.”…

الغفران قد يكسر حلقة الانتقام ويؤدي إلى المُصالحة المتبادلة. وقد يخجل العدو فيغيّر من أساليبه, فمقابلة الشر بالشر  سيسبب لنا من الضرر مثل ما يسببه للعدو, ولكن الصفح عنه سيحررنا من عبء ثقيل من المرارة. المحبة تجمع كلِّ الخلفيات الثقافية المختلفة لتربطنا باله ” المحبة ” حيث الإيمان أحيانا ” يُفرّق ” ولكن لا يستطيع أن يحب الإنسان اذا كان خاضعا للعبودية ( عبودية الخطيئة ), فقط بالحرية ( بعد معرفة الحق ) يتحرر الإنسان ليستطيع أن يحب ويتحرر من كُلِّ المعتقدات التي تفصل الإنسان عن أخيه الأنسان…

من هو قريبي ؟
نافع شابو .. " المحبة " هي جوهر الكتاب المقدس وطبيعة اللهعندما سأل مُعلِّم الشريعة اليهودي الرب يسوع المسيح من هو قريبي؟ فأجابهُ يسوع وقال في (إنجيل لوقا
١٠ : ٢٤ –  ٣٧):” ٢٤ لأَنِّي أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ أَنْبِيَاءَ كَثِيرِينَ وَمُلُوكًا أَرَادُوا أَنْ يَنْظُرُوا مَا أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ وَلَمْ يَنْظُرُوا، وَأَنْ يَسْمَعُوا مَا أَنْتُمْ تَسْمَعُونَ وَلَمْ يَسْمَعُوا».  ٢٥ وَإِذَا نَامُوسِيٌّ قَامَ يُجَرِّبُهُ قَائِلاً:«يَا مُعَلِّمُ، مَاذَا أَعْمَلُ لأَرِثَ الْحَيَاةَ الأَبَدِيَّةَ؟» ٢٦ فَقَالَ لَهُ:«مَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي النَّامُوسِ. كَيْفَ تَقْرَأُ؟» ٢٧ فَأَجَابَ وَقَالَ:«تُحِبُّ الرَّبَّ إِلهَكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ، وَمِنْ كُلِّ نَفْسِكَ، وَمِنْ كُلِّ قُدْرَتِكَ، وَمِنْ كُلِّ فِكْرِكَ، وَقَرِيبَكَ مِثْلَ نَفْسِكَ».  ٢٨ فَقَالَ لَهُ: «بِالصَّوَابِ أَجَبْتَ. اِفْعَلْ هذَا فَتَحْيَا».  ٢٩ وَأَمَّا هُوَ فَإِذْ أَرَادَ أَنْ يُبَرِّرَ نَفْسَهُ، قَاَلَ لِيَسُوعَ: «وَمَنْ هُوَ قَرِيبِي؟» ٣٠ فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ: «إِنْسَانٌ كَانَ نَازِلاً مِنْ أُورُشَلِيمَ إِلَى أَرِيحَا، فَوَقَعَ بَيْنَ لُصُوصٍ، فَعَرَّوْهُ وَجَرَّحُوهُ، وَمَضَوْا وَتَرَكُوهُ بَيْنَ حَيٍّ وَمَيْتٍ. ٣١ فَعَرَضَ أَنَّ كَاهِنًا نَزَلَ فِي تِلْكَ الطَّرِيقِ، فَرَآهُ وَجَازَ مُقَابِلَهُ.  ٣٢ وَكَذلِكَ لاَوِيٌّ أَيْضًا، إِذْ صَارَ عِنْدَ الْمَكَانِ جَاءَ وَنَظَرَ وَجَازَ مُقَابِلَهُ.  ٣٣ وَلكِنَّ سَامِرِيًّا مُسَافِرًا جَاءَ إِلَيْهِ، وَلَمَّا رَآهُ تَحَنَّنَ، ٣٤ فَتَقَدَّمَ وَضَمَدَ جِرَاحَاتِهِ، وَصَبَّ عَلَيْهَا زَيْتًا وَخَمْرًا، وَأَرْكَبَهُ عَلَى دَابَّتِهِ، وَأَتَى بِهِ إِلَى فُنْدُق وَاعْتَنَى بِهِ.  ٣٥ وَفِي الْغَدِ لَمَّا مَضَى أَخْرَجَ دِينَارَيْنِ وَأَعْطَاهُمَا لِصَاحِبِ الْفُنْدُقِ، وَقَالَ لَهُ: اعْتَنِ بِهِ، وَمَهْمَا أَنْفَقْتَ أَكْثَرَ فَعِنْدَ رُجُوعِي أُوفِيكَ.  ٣٦ فَأَيَّ هؤُلاَءِ الثَّلاَثَةِ تَرَى صَارَ قَرِيبًا لِلَّذِي وَقَعَ بَيْنَ اللُّصُوصِ؟» ٣٧ فَقَالَ: «الَّذِي صَنَعَ مَعَهُ الرَّحْمَةَ». فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «اذْهَبْ أَنْتَ أَيْضًا وَاصْنَعْ هكَذَا».


القريب هو الذي يقترب من الآخرين بمحبّته ويعاملهم بالرحمة ولو كانوا من الأعداء. وهكذا يصبح السؤال: كيف يُمكِن أن تكون قريباً من كُلِّ إنسان؟ بهذه الطريقة تكون المحبّة بلا حدود، ولا تكون شكليّة، بل عمليّة ( إذهب وأعمل ).
القريب ( بالمفهوم المسيحي ) هو أي انسان محتاج الى المساعدة, من أي جنس كان, ومن أي عقيدة ومن أي لون, ومن أي خلفية أجتماعية, فالله أحب كُلِّ العالم كما قال البشير يوجنا في (رسالة يوحنا الاولي ٣ : ١  – ١١ ):
١ اُنْظُرُوا أَيَّةَ مَحَبَّةٍ أَعْطَانَا الآبُ حَتَّى نُدْعَى أَوْلاَدَ اللهِ! مِنْ أَجْلِ هذَا لاَ يَعْرِفُنَا الْعَالَمُ، لأَنَّهُ لاَ يَعْرِفُهُ… ١٠ بِهذَا أَوْلاَدُ اللهِ ظَاهِرُونَ وَأَوْلاَدُ إِبْلِيسَ: كُلُّ مَنْ لاَ يَفْعَلُ الْبِرَّ فَلَيْسَ مِنَ اللهِ، وَكَذَا مَنْ لاَ يُحِبُّ أَخَاهُ. ١١ لأَنَّ هذَا هُوَ الْخَبَرُ الَّذِي سَمِعْتُمُوهُ مِنَ الْبَدْءِ: أَنْ يُحِبَّ بَعْضُنَا بَعْضًا.”.

مثل السامري الصالح في انجيل لوقا يأكد فيه الرب يسوع المسيح أنّ المحبة لا تقف عند حدود الوطن والدين بل تتجاوز العقائد والفواصل الطبقية وكل الحواجز التي يضعها البشر.
الرب يسوع المسيح في مثل السامري الصالح يعطينا أربعة نماذج من الناس في تعاملهم مع القريب ( أي الأنسان ):
1- علماء الشريعة يتعاملون مع المواضيع المطروحة عن البائسين والمشردين والفقراء والمجروحين …. الخ, كموضوع للجدال والمناقشات فقط كما فعل مُعلم الشريعة اليهودية مع المسيح ليحرجه أنظر في (إنجيل لوقا ١٠ : ٢٥): ”  ٢٥ وَإِذَا نَامُوسِيٌّ قَامَ يُجَرِّبُهُ قَائِلاً: «يَا مُعَلِّمُ، مَاذَا أَعْمَلُ لأَرِثَ الْحَيَاةَ الأَبَدِيَّةَ؟». 
2- ويتعامل اللصوص (سارقي أموال الناس وتجار الحروب….الخ) مع هؤلاء الناس كموضوع للنهب والسرقة, كما تعامل اللصوص مع الرجل السامري في مثل قصة السامري الصالح.
3- أما الكاهن في مثل السامري الصالح يمثّل لنا الكثيرين من رجال الدين الذين يتجنّبون مواجهة المشاكل للآخرين لأنها مشاكل لا نافع شابو .. " المحبة " هي جوهر الكتاب المقدس وطبيعة اللهتتعلق بهم فهؤلاء يعتبرون مركزهم الديني مجرّد لغرض الإرشاد وتعليم الناس شريعة الله ولكنهم في الحقيقة قلوبهم بعيدة عن محبة الله وأخوتهم في الإنسانية, الذين يعانون شتّى أنواع الآلام والظلم والفقر والجوع والمرض, بل هم بعيدين عن وصية الله الأولى التي تقول في (إنجيل لوقا ١٠ : ٢٧):” ٢٧ فَأَجَابَ وَقَالَ:«تُحِبُّ الرَّبَّ إِلهَكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ، وَمِنْ كُلِّ نَفْسِكَ، وَمِنْ كُلِّ قُدْرَتِكَ، وَمِنْ كُلِّ فِكْرِكَ، وَقَرِيبَكَ مِثْلَ نَفْسِكَ»…
انّ الرب يسوع المسيح قال لهؤلاء المتديّنين واللصوص والذين يحسبون أنفسهم علماء ومعلمي الشريعة في (إنجيل متي ٢٥  : ٤٠ – ٤٦) :
٤٠ فَيُجِيبُ الْمَلِكُ وَيَقوُل لَهُمْ: الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: بِمَا أَنَّكُمْ فَعَلْتُمُوهُ بِأَحَدِ إِخْوَتِي هؤُلاَءِ الأَصَاغِرِ، فَبِي فَعَلْتُمْ. ٤١ «ثُمَّ يَقُولُ أَيْضًا لِلَّذِينَ عَنِ الْيَسَارِ: اذْهَبُوا عَنِّي يَا مَلاَعِينُ إِلَى النَّارِ الأَبَدِيَّةِ الْمُعَدَّةِ لإِبْلِيسَ وَمَلاَئِكَتِهِ، ٤٢ لأَنِّي جُعْتُ فَلَمْ تُطْعِمُونِي. عَطِشْتُ فَلَمْ تَسْقُونِي.  ٤٣ كُنْتُ غَرِيبًا فَلَمْ تَأْوُونِي. عُرْيَانًا فَلَمْ تَكْسُونِي. مَرِيضًا وَمَحْبُوسًا فَلَمْ تَزُورُونِي.  ٤٤ حِينَئِذٍ يُجِيبُونَهُ هُمْ أَيْضًا قَائِلِينَ: يَارَبُّ، مَتَى رَأَيْنَاكَ جَائِعًا أَوْ عَطْشَانًا أَوْ غَرِيبًا أَوْ عُرْيَانًا أَوْ مَرِيضًا أَوْ مَحْبُوسًا وَلَمْ نَخْدِمْكَ؟  ٤٥ فَيُجِيبُهُمْ قِائِلاً: الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: بِمَا أَنَّكُمْ لَمْ تَفْعَلُوهُ بِأَحَدِ هؤُلاَءِ الأَصَاغِرِ، فَبِي لَمْ تَفْعَلُوا.  ٤٦ فَيَمْضِي هؤُلاَءِ إِلَى عَذَاب أَبَدِيٍّ وَالأَبْرَارُ إِلَى حَيَاةٍ أَبَدِيَّةٍ».

نعم أنّ ما نفعله للآخرين يبين حقيقة محبتنا, والرب يسوع المسيح يريد ثمر إيماننا وخاصة مع أخوتنا المجروحين جسدياً ونفسياً وروحياً
4 -أما السامري الصالح الذي ( كان بحسب المفهوم اليهودي شيطاناً ونجس وغريب الجنس ), تعامل مع المجروح, كانسان يستحق الحب والرحمة, فهو يمثل كلِّ انسان صالح يساعد المحتاجين ويعمل على تخفيف معاناتهم معنوياً ومادياً, قد تكون بكلمة طيبة أو محبة صادرة عن القلب التي تكفي لتضميد جروح الآخرين, أو القيام بأعمال الرحمة ومساعدة المحتاجين من حوله …
قال القديس يوحنا الحبيب البشير هذا الشاهد الذي عاش المحبة ورأى الحق في (رسالة يوحنا الأولي ٣ :  ١١  – ٢٤):
١١ لأَنَّ هذَا هُوَ الْخَبَرُ الَّذِي سَمِعْتُمُوهُ مِنَ الْبَدْءِ: أَنْ يُحِبَّ بَعْضُنَا بَعْضًا. ١٢ لَيْسَ كَمَا كَانَ قَايِينُ مِنَ الشِّرِّيرِ وَذَبَحَ أَخَاهُ. وَلِمَاذَا ذَبَحَهُ؟ لأَنَّ أَعْمَالَهُ كَانَتْ شِرِّيرَةً، وَأَعْمَالَ أَخِيهِ بَارَّةٌ. ١٣ لاَ تَتَعَجَّبُوا يَا إِخْوَتِي إِنْ كَانَ الْعَالَمُ يُبْغِضُكُمْ. ١٤ نَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّنَا قَدِ انْتَقَلْنَا مِنَ الْمَوْتِ إِلَى الْحَيَاةِ، لأَنَّنَا نُحِبُّ الإِخْوَةَ. مَنْ لاَ يُحِبَّ أَخَاهُ يَبْقَ فِي الْمَوْتِ. ١٥ كُلُّ مَنْ يُبْغِضُ أَخَاهُ فَهُوَ قَاتِلُ نَفْسٍ، وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ كُلَّ قَاتِلِ نَفْسٍ لَيْسَ لَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ ثَابِتَةٌ فِيهِ. ١٦ بِهذَا قَدْ عَرَفْنَا الْمَحَبَّةَ: أَنَّ ذَاكَ وَضَعَ نَفْسَهُ لأَجْلِنَا، فَنَحْنُ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَضَعَ نُفُوسَنَا لأَجْلِ الإِخْوَةِ. ١٧ وَأَمَّا مَنْ كَانَ لَهُ مَعِيشَةُ الْعَالَمِ، وَنَظَرَ أَخَاهُ مُحْتَاجًا، وَأَغْلَقَ أَحْشَاءَهُ عَنْهُ، فَكَيْفَ تَثْبُتُ مَحَبَّةُ اللهِ فِيهِ؟ ١٨ يَا أَوْلاَدِي، لاَ نُحِبَّ بِالْكَلاَمِ وَلاَ بِاللِّسَانِ، بَلْ بِالْعَمَلِ وَالْحَقِّ! ١٩ وَبِهذَا نَعْرِفُ أَنَّنَا مِنَ الْحَقِّ وَنُسَكِّنُ قُلُوبَنَا قُدَّامَهُ. ٢٠ لأَنَّهُ إِنْ لاَمَتْنَا قُلُوبُنَا فَاللهُ أَعْظَمُ مِنْ قُلُوبِنَا، وَيَعْلَمُ كُلَّ شَيْءٍ. ٢١ أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، إِنْ لَمْ تَلُمْنَا قُلُوبُنَا، فَلَنَا ثِقَةٌ مِنْ نَحْوِ اللهِ. ٢٢ وَمَهْمَا سَأَلْنَا نَنَالُ مِنْهُ، لأَنَّنَا نَحْفَظُ وَصَايَاهُ، وَنَعْمَلُ الأَعْمَالَ الْمَرْضِيَّةَ أَمَامَهُ. ٢٣ وَهذِهِ هِيَ وَصِيَّتُهُ: أَنْ نُؤْمِنَ بِاسْمِ ابْنِهِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، وَنُحِبَّ بَعْضُنَا بَعْضًا كَمَا أَعْطَانَا وَصِيَّةً. ٢٤ وَمَنْ يَحْفَظْ وَصَايَاهُ يَثْبُتْ فِيهِ وَهُوَ فِيهِ. وَبِهذَا نَعْرِفُ أَنَّهُ يَثْبُتُ فِينَا: مِنَ الرُّوحِ الَّذِي أَعْطَانَا.”.


آدم لم يستطع أن يعيش سعيداً وهو في الفردوس بالرغم من كُلّ المميزات التي أنفرد بها عن بقية المخلوقات حيث أعطاه الله السلطة ليكون سيد الكائنات والخليقة, الا أنه كان مهموماً هائماً, فقال الله
في (سفر التكوين ١٨:٢): ١٨ وَقَالَ الرَّبُّ الإِلهُ: «لَيْسَ جَيِّدًا أَنْ يَكُونَ آدَمُ وَحْدَهُ، فَأَصْنَعَ لَهُ مُعِينًا نَظِيرَهُ»… هكذا خلق الله من ضلع ادم حواء نظيرة له ليبادلها المحبة.
الرب يسوع المسيح جاء متحداً ببشريتنا لخلاص العالم, وتحرير الانسان من العبودية للخطيئة, فهو ليس لفئة معينة من البشر بل للعالم كله، وهو القائل في (إنجيل
مرقس ١٥:١٦١٨): ” ١٥ وَقَالَ لَهُمُ:«اذْهَبُوا إِلَى الْعَالَمِ أَجْمَعَ وَاكْرِزُوا بِالإِنْجِيلِ لِلْخَلِيقَةِ كُلِّهَا. ١٦ مَنْ آمَنَ وَاعْتَمَدَ خَلَصَ، وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ يُدَنْ. ١٧ وَهذِهِ الآيَاتُ تَتْبَعُ الْمُؤْمِنِينَ: يُخْرِجُونَ الشَّيَاطِينَ بِاسْمِي، وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَةٍ جَدِيدَةٍ. ١٨ يَحْمِلُونَ حَيَّاتٍ، وَإِنْ شَرِبُوا شَيْئًا مُمِيتًا لاَ يَضُرُّهُمْ، وَيَضَعُونَ أَيْدِيَهُمْ عَلَى الْمَرْضَى فَيَبْرَأُونَ».

أدعو من الرب إلهنا القدير أن يملئ قلوبنا بسكيب من محبته الشافية لأروحنا ونفوسنا وأجسادنا لنحب كل بني البشر أخواتنا في كل الأرض كما أحبنا ربنا يسوع المسيح بمحبته الباذلة الأغابية المضحية .. أمين.

المراجع

  • التفسير التطبيقي للكتاب المقدس.
  • الكتاب المقدس قراءة رعائيّة.

المـــــــــزيد:

يسوع المصلوب – إِلهي لماذا تركتني؟

ثقافة الصليب

ماذا تفيدني قيامة المسيح عمليًا؟

المسيح هو الذبح العظيم

بإعتراف القرآن .. المسيح هو إله السماء الارض

كاتب القرآن يؤكد أن المسيح هو خالق كل البشر

كاتب القرآن يقر بأن “المسيح هو الله” والآحاديث تؤكد!

أ؟ من الذي جاءها بشرا سويا؟ جبريل أم المسيح ؟

يسوع المصلوب، القديسة مريم ويوحناالحبيب

نعم مثل عيسى عند الله كمثل آدم

Aisha Ahmad

رئيس تحرير

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى