مصر .. أزمة دير سانت كاترين ومحاكم الغزاة المحتالين المظلمين
مؤامرة عزل رئيس دير سانت كاترين المطران ديمترى ساماتريس دميانوس
مصر .. أزمة دير سانت كاترين ومحاكم الغزاة المحتالين المظلمين ومحاكم الغزاة المحتالين المظلمين
مجدي تادروس
في تصريح خاص بقلم تيودور كالموكوس – Theodore Kalmoukos لصحيفة « The National Herald ذا ناشيونال هيرالد »، تحدث رئيس أساقفة سيناء وفاران ورائثو، ورئيس دير سانت كاترين بجبل سيناء، صاحب السيادة المطران ديمترى ساماتريس دميانوس، عن التطورات الأخيرة الخطيرة التي يشهدها الدير، والتي بلغت حد التهديد بالإخلاء بموجب حكم قضائي مصري يعتبره – ومعه جماعة رهبان سيناء بأكملها – « مُتعدّين – أعتداء » على الأرض، متجاهلاً تاريخًا رهبانيًا متجذرًا في المكان منذ خمسة عشر قرنًا.
ويقيم في الدير حاليًا ما بين ١٨ إلى ٢٠ راهبًا… وقد أجرى المطران داميانوس اللقاء هاتفيًا من القاهرة، حيث يقيم مؤقتًا، ويعتزم العودة إلى أثينا خلال ٧ إلى ١٠ أيام … قائلاً:
« منذ أكثر من عشر سنوات ونحن نتنقل بين أروقة المحاكم، لأن حقنا في تملك هذه الأرض الجرداء – التي اعتبرناها دومًا ملكًا مقدسًا سُلم إلينا من آباء قديسين – يُنكَر علينا. فمن ناحية، هذه أماكن مقدسة يؤمها الناس من شتى بقاع العالم وتستفيد منها الدولة المصرية، ومن ناحية أخرى، ترفض الدولة الاعتراف بأنها ملكٌ لنا ».
وأضاف:
« السلطات، وبالأخص هيئة الآثار المصرية ، تقول لنا: نعم، يمكنكم استخدامها، لكنها ليست ملكًا لكم. ولم يدركوا إلا متأخرين أن من صان هذه الكنوز عبر القرون، وحماها بجهده وتعبه وأمواله الخاصة، إنما نحن، منذ القرن السادس وحتى يومنا هذا. والآن يقولون إن لا حق لنا في إدارتها »… وتابع قائلًا:
« نحتجّ بشدة، لكن احتجاجاتنا تذهب أدراج الرياح، لأن الطرف الأقوى يفرض إرادته ويقول: ” أنا أريد هذا، وبالتالي سيكون كذلك “. هذه ضربة موجعة لنا، ومصدر خزي كبير. نرغب فقط في مواصلة إدارة ما حفظناه بجهد وتضحيات على مدار قرون، ومن مواردنا الذاتية، فإذا بالسلطة تقول لنا: ” ستفعلون ما نقوله لكم نحن ” ».
وتأثر المطران المطران ديمترى ساماتريس دميانوس بشدة أثناء حديثه، وقال:
«أنا اليوم في الحادية والتسعين { 91 سنة } من عمري، وأعيش في الدير منذ أن كنت في السابعة والعشرين … فتصوروا حجم الألم في قلبي».
وعند سؤاله عن الخطوة التالية بعد صدور قرار الإخلاء، أجاب:
« ما يجري هو تلاعب قضائي. ففي عام ١٩٨٠، أعلنت الحكومة أن المناطق التي لا تحتوي على سجل عقاري يجب على ساكنيها أن يقدموا إقرارات بالملكية … وكان ديرنا من أوائل من قدّم هذه الإقرارات، شاملة الحدائق الصغيرة والكنائس والمزارات، حيث قدمنا { ٧١ ملفًا } وحصلنا على إيصالات رسمية… انتظرنا اللجنة لتأتي وتثبت ملكيتنا. وآخرون يمتلكون مساحات أكبر منا بكثير حصلوا على ما يثبت ملكيتهم. أما نحن، فلم نحصل على شيء. وبعد عشرين عامًا، تقول لنا الدولة المصرية: هذا كثير! أو تُساق حجج أخرى، وفي النهاية، لا شيء. والآن يقولون لنا:
” لا حق لكم هنا، أنتم غرباء “، بينما نحن نقيم في سيناء منذ القرن السادس! ».
كما أشار إلى أن تصاعد النزاعات في فترات الاضطرابات والتشدد الإسلامي ساهم في تغيير النظرة إليهم، قائلاً: « بدأوا يعتبروننا دخلاء {أجانب}، كأننا اشترينا هذه الأراضي مؤخرًا – كما فعل كثيرون بشكل غير قانوني »… وتابع:
« السلطات تتهمنا الآن بحيازة غير قانونية وتطالبنا حتى بدفع مقابل ذلك! والأسوأ أنه لا يوجد في مصر في الوقت الراهن محامٍ يتحدث اللغة اليونانية أو من أصل يوناني يمكنه الدفاع عنا ».
وحين سُئل عن خطواتهم المقبلة، أجاب:
«في ظل هذه الظروف، بدأنا نعبر عن إحباطنا، وقلنا لهم: إما أن تجدوا حلاً، أو سنُغلق الدير. لكننا لم نقصد حقًا إغلاقه. لم نرغب في خلق أزمة أو إعاقة السياحة العالمية، ولم نرد ظلم أحد، لا المصريين ولا غيرهم. تم التوصل إلى اتفاق بيننا وبين السلطات المصرية، خاصة في جنوب سيناء، بمشاركة من الحكومة اليونانية. جاء وفد مختص من اليونان، واتفقنا على نص يضمن للدير حرية أكبر في العمل، واعترافًا بحقوق معينة، لأن الحياة لا تقوم فقط على الروح، فالحاجات المادية قائمة. ولو لم تكن لدينا أراضٍ، كيف كنا سنعيش على التبرعات وحدها ؟ ولكن، بعد الاتفاق، غيّروا النص وقدموا لنا شيئًا مختلفًا تمامًا»… وأردف:
« حتى السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رغم رغبته الواضحة في توقيع الاتفاق، أُلغي كل شيء في النهاية بحجج واهية. وحتى بعدما وقع رئيس مصر ورئيس وزراء اليونان، جاءني مسؤول مصري آخر يقول لي كلامًا مغايرًا تمامًا ».
وذكر أن ممثلًا عنه التقى يوم الخميس وزير الخارجية اليوناني جيورجيوس غيرابيتريتيس.
وعند سؤاله عن الوضع الحالي، قال:
قال المطران ديمترى ساماتريس دميانوس« المصريون يحاولون التقليل من حجم المشكلة. يزعمون محبتهم للدير، لكنهم في الحقيقة يخنقونه ». وأضاف:
« لم نكن نحن من أراد نشر القضية، بل السلطات المصرية هي التي دفعتنا إلى ذلك، ونحن فقط ندافع عن أنفسنا. إنها قضية كبرى، ذات بُعد دولي».
وعن اتصالات رؤساء الكنائس والأساقفة به، قال:
« نعم، لقد تواصل معي كثيرون ». وختم قائلًاً:
« أود أن أشكر صحيفة ذا ناشيونال هيرالد من أعماق قلبي، لأنها لطالما ساندتنا واهتمت بشؤون ديرنا ».
جدير الذكر أن دير سانت كاترين من أقدم الاديرة في العالم.. حيث يقبع رابضاً أسفل الجبل، بمحافظة جنوب سيناء .. وبالقرب من جبل موسى، يقع دير سانت كاترين الذى سمي بهذا الإسم نسبة إلى القديسة ” كاترين “، والتي ولدت بالإسكندرية في أواخر القرن الثالث الميلادي… يضم الدير بئر يقال إنها بئر موسى النبي، وشجرة العليقة التي رأها في البرية.. وقد جرت على مر التاريخ محاولات لاستزراع تلك الشجرة خارج الدير، لكن باءت كل المحاولات بالفشل، ولم تنمو الشجرة فى أى مكان آخر خارج الدير.وتعتبر مدينة سانت كاترين مركزاً هاماً للسياحة الدينية في العالم، وتشهد المدينة إقبالاً سياحياً كبيراً منذ انتعاش الحركة السياحية في منتجعات جنوب سيناء، حيث يزور كنيسة الدير أكثر من 500 سائح يومياً، وذلك بعدما قررت إدارة الدير فتح باب الكنيسة الكبرى للزوار.. ويطلق على الكنيسة الكبيرة بالدير كنيسة التجلي أو كنيسة القديسة كاترينا، والتي بنيت في القرن الثالث الميلادي على الطراز البازليكي المعماري، حيث تحتوي علي النارتكس أي المدخل المستعرض، وداخلها يوجد جناح أيمن وأيسر يفصلان بين بهو الكنيسة بـ 12 عمودا ترمز إلى شهور السنة… كما تضم الكنيسة، الحجاب أو حامل الأيقونات، وهي منطقة فاصلة بين البهو وصحن الكنيسة، أما الهيكل فيضم المذبح وحنية الكنيسة، حيث يوجد بها أقدم حجر فسيفساء على مستوي العالم، وهي تحتوي على مشهد تجلي الرب يسوع المسيح، وفي نفس الحجر به رسومات النبي إيليا والنبي موسي ورسوم القديسين، إلى جانب رفات القديسة كاترين في هيكل الكنيسة الرئيسية… وتحتفظ كنيسة التجلي بأكبر عدد من الأيقونات القديمة التي ترجع إلى القرن السادس الميلادي حتي القرن العشرين، حيث تضم 2000 أيقونة… من بينها أيقونات نادرة المثيل صنعت فى القرن السادس، كما يعود جزء منها إلى أوائل العهد البيزنطى، وقسم إلى الفترة من القرن الحادى عشر حتى الخامس عشر.
ويقع الدير أسفل جبل سيناء، فى منطقة جبلية وعرة المسالك منحتها الطبيعة جمال آخاذ مع طيب المناخ وجودة المياه العذبة، وإلى الغرب من الدير يوجد وادى الراحة، وللدير سور عظيم يحيط بعدة أبنية داخلية بعضها فوق بعض تصل أحياناً إلى أربعة طوابق تخترقها ممرات ودهاليز… بناء الدير يشبه حصون القرون الوسطى، وسوره مشيد بأحجار الجرانيت وبه أبراج فى الأركان ويبلغ ارتفاع أسواره بين 12 و15 متراً، ويعود بناء الدير إلى القرن الرابع الميلادى عندما أمرت الإمبراطورة هيلانة أم الامبراطور قسطنطين فى عام 342 م ببناء دير يحوى كنيسة عرفت باسم كنيسة العذراء عند موقع شجرة العليقة المقدسة الملتهبة، وفى القرن السادس الميلادى أمر الإمبراطور جوستنيان ببناء كنيسة فى نفس هذه البقعة عرفت باسم كنيسة التجلى… أما المكتبة، فيرجع الكثير من شهرة دير سانت كاترين إلى مكتبته الغنية بالمخطوطات وتقع فى الطبقة الثالثة من بناء قديم جنوب الكنيسة الكبرى، وتضم المكتبة إلى جانب المخطوطات النادرة عدداً من الوثائق والفرمانات التى أعطاها الخلفاء والحكام للدير أشهرها ما يقال بأنه وثيقة من محمد رسول الإسلام يعطى فيها الأمان للدير والرهبان، وهي معروضة الآن بحجرة الأيقونات أو المعرض داخل الدير..
ويبلغ عدد مخطوطات المكتبة نحو 6000 مخطوط نادر إضافة إلى نحو 2000 وثيقة وفرمان أعطاها الولاة للدير ومعظمها من العصر الفاطمى إلى جانب ذلك يضم الدير معصرة لاستخراج الزيت من ثمر الزيتون وبئر ماء وشجرة العليقة ومخزن قديم للطعام وحوله حديقة واسعة بها حجرة للجماجم تجمع رفات الرهبان وفى أعلى جبل موسى كنيسة صغيرة يصعد إليها الزائرون وعلى مقربة منها مسجد صغير بنى فى أيام الفاطميين تنفيذاً لرغبة الوزير أبو النصر أنوشطاقين فى عام 1106م حسبما هو مذكور على المنبر، وذلك فى عهد الخليفة الفاطمى الآمر بأحكام الله …
دعوى طرد وإخلاء دير سانت كاترين بعد مرور 15 قرن من الزمان والمطران ديمترى ساماتريس دميانوس يعترض
بعد 1583 سنة بدأت الحكومة المصرية فى مقاضاة رئيس دير سانت كاترين أمام المحكمة لطرده هو وكل الأباء الرهبان القائمين على الدير وتسليمه وما عليه من مبانى للدولة المصرية وإعتبار هذه المبانى والكنوز التي لا تقدر بثمن كتعويضاً عن إستغلال المكان في كل هذه المدة الطويلة الماضية والتى تضم اكثر من 15 قرناً من الزمان.
بالفعل تم أتخاذ الإجراءات القانونية التي تم إتخاذها لأقامة الدعوة أمام المحكمة .. وبالفعل صدر حكم بالطرد وتسليم الارض لتبدأ جولة جديدة من الاجراءات وعلى رأسها إستكمال درجات النزاع والتقاضى أمام دوائر الاستئناف وما يليها.
الدعوى أقامها اللواء خالد فودة محافظ جنوب سيناء أنذاك و رئيس الوحدة المحلية لمدينة سانت كاترين وحملت الدعوى رقم 24 لسنة 2015 إختصم فيها الانبا ديمترى ساماتريس دميانوس بصفته مطران وممثل قانونى ورئيس دير سانت كاترين .. طالبين تعويض قدره خمسة ملايين جنيه.
والمعروف أن الدير الان تبعيته للكنيسة الارثوذكسية اليونانية و سبق أن كانت تبعيته لفترة طويلة للكنيسة الارثوكسية الروسية ويعد دير سانت كاترين الوحيد على العالم الذى يضم مسجداً صغيراً للمسلمين الحراس للدير بين مبانية الاثرية التى شهدت طوال 15 قرناً على عصور تاريخية مختلفة.
وكشفت الدعوى أن الدير مقام على 29 قطعة أرض مطلوب إخلاءها تماماً وتسليمها بما عليها من زرع وغرس و مباني بحالتها وإعتبارها تعويض عن إستغلال المكان طوال الفترة التاريخية الطويلة الماضية.
وبجلسة 23 مايو 2015 تم إحالة القضية إلى مكتب خبراء وتضمن تقريرها أن اللجنة تعذر عليها معاينة 19 قطعة ولم يتمكنوا سوى من معاينة 10 قطع فقط وهى القطع أرقام “1 – 9 – 10 – 11 – 14 – 15 – 17 – 21 – 23 – 28 ” وبررت اللجنة سبب تعذرها عن معاينة باقى القطع لوقوعها على الجبل المرتفع عن سطح البحر أكثر من 2600 متر ولا توجد أى وسيلة إنتقال مناسبة لاتمام المهمة.
وفى جلسة 5 ديسمبر 2016 حدث تطور جديد فى الدعوى بتصيح شكلها وتعديل الطلبات وتصحيح بيانات ومساحات و عدد قطع الاراضى بالدير و رفع قيمة التعويض المالى من 5 ملايين جنية الى 10 ملايين جنيه بالاضافة الى إختصام جهات ومسئولين جدد وهم وزير الأثار بإعتباره رئيس المجلس الاعلى للاثار والمنطقة الاثرية بجنوب سيناء ومنطقة سانت كاترين ورئيس جهاز شئون البيئة باعتباره الرئيس الاعلى لقطاع المحميات الطبيعية بجنوب سيناء… كما تدخل فى الدعوى هجومياً اللواء المُتعصب أحمد رجائى محمد السيد عطية (1938 – 4 مارس 2021 م) مؤسس مدرسة الصاعقة المصرية وبجلسة 25 فبراير 2017 قضة المحكمة بهيئة مغايرة إعادة الدعوى لمكتب الخبراء وتشكيل لجنة ثلاثية … مما دفع محافظ جنوب سيناء اللواء خالد فوده وقتئذ بإدخال رئيس الهيئة العامة للمساحة ومدير مديرية المساحة بجنوب سيناء وذلك لإلزامهم بتقديم الخرائط واللوحات المطلوبة واللوحات المساحية والاحداثيات لقطع أراضى الدير.
وبجلسة 31 أكتوبر 2020 قضت المحكمة بجلسة مغايرة بإعادة الدعوى لمكتب الخبراء لتنفيذ قرار المحكمة الصادر فى جلسة 25 فبراير 2017 ووتم إرسال القرار لمكتب الخبراء التابع لوزارة العدل بالسويس و كان رده بان عدد الخبراء المهندسين الموجودين بالمكتب لا يكفى لتشكيل لجنة ثلاثية .
وبجلس 27 فبراير 2120 قضت المحكمة بالزام مكتب خبراء السويس لمخاطبة وزارة العدل بالقاهرة لتشكيل لجنة هندسية أخرى وبجلسة 31 يناير 2022 أصدرت المحكمة حكماً تمهيداً بإستجواب محافظ جنوب سيناء و رئيس الوحدة المحلية لمدينة سانت كاترين لتحديد عدد قطع الاراضى محل النزاع بالدعوى وتحديد أرقام القطع والمنشأت الواردة بكل قطعة أرض.
الا ان المحافظ أو رئيس مدينة سانت كاترين لم يقدما أى مستندات يفيد ببيانات قطع الاراضى الــ ( 29 )
وبجلسة 16 ابريل 2022 قدم محامى مطران الدير المستشار / فتحى حنا المحامى شهادة وفاة للواء أحمد رجائى عطية المتداخل هجومياً فى الدعوى والذى توفى بتاريخ 4 مارس 2021 وطلب محامى الدير بإدخال ورثة الخصم وطلب المحامى لتصحيح الدعوى شكلاً وقررت المحكمة حجز القضية للحكم بجلسة 21 مايو 2022 وقد تم مد أجل النطق بالحكم لجلسة 30 مايو 2022 وبهذه الجلسة أصدرت المحكمة حكمها بطرد المطران ديمترى ساماتريس دميانوس، من الدير والـ 29 قطعة أرض وتسليمها للمحافظة بما عليها من منشأت كنوز لا قدر ثمن وغروس وزراعات خالية من الاشخاص مع إعتبار هذه المنشأت تعويضاً عن مقابل الانتفاع من تاريخ الغصب حتى الحكم و إلزامهم بكافة المصروفات.
لتبدأ بعد ذلك جولة جديدة فى القضية بعد دخول مدة النزاع فى العام السابع الى دائرة مستانف بعد تقديم محامى الدير لمذكرة إستئناف على الحكم فى الدعوى التى حملت رقم 24 لسنة 2015 مدنى كلى شرم الشيخ ..
حيثيات الحكم المُشين
نص حيثيات الحكم الذى أصدرته محكمة استئناف الإسماعيلية مأمورية طور سيناء حول النزاع الممتد منذ 10 سنوات حول دير سانت كاترين وملكيته و تبعية إدارته… والذي صدر فى اكتوبر 2024 ونشر أكثر من تقرير حول مضمون النزاع ورحلته بين درجات التقاضى حتى الوصول إلى الحكم النهائى والذى أصدرته الدائرة الثالثة مدنى برئاسة القاضى علاء مصطفى عبدالرازق و عضوية القاضيين حسين أحمد الوصيف و أمير حسان أبوالليل.
وجاءت حيثيات هذا الحكم ضمن 146 ورقة لتنهى قصة هذا النزاع الذى حكم فيه محكمة أول درجة بطرد رهبان الدير وتسلمت المحكمة إستئنافين فى الحكم الاول برقم 228 و الثانى 226 لسنة 32 ق.
وقد عنونت المحكمة فى منطوقها للحكم ” رسالة هيئة المحكمة ” و استهل القول بدعاء نبي الله موسى الوارد بالقرآن الكريم .. بسم الله الرحمن الرحيم ” قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي (25) وَيَسَرْ لِي أَمْرِي (26) وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِن لِسَانِي (27) يفقهوا قولي (28 ) صدق الله العظيم
إن هيئة المحكمة بعد ان خلصت بمداولاتها إلي ما سطرته بالحكم المودع رأت الاشارة إلي أن النزاع موضوع الدعوى تدور رحاه بمنطقة طور سيناء التي فيها تجلى الله عز وجل وكلم نبيه موسى عليه السلام وألقى إليه الألواح الاثني عشر وفيها ضرب نبي الله موسى عليه السلام الارض بعصاه فانفجرت اثنتا عشرة عينا فعرف كل أناس مشربهم وقد حبا الله مصر باحتضانها لهذه الاماكن المباركة بين اراضيها فحافظت عليها.
وأشار الحكم ان النزاع دار حول { 71 قطعة } أرض زراعية وفضاء مقام علي أجزاء من بعضها كنائس وصوامع عبادة وأضرحة دينية ذات طابع أثري متفرد تقع بمناطق جبال الطور وسانت كاترين وموسى والتجلي والمناجاه بمدينة سانت كاترين التي يزينها دير طور سيناء أقدم الأديرة في العالم ويرجع تاريخ انشائه لإلي القرن الرابع الميلادي حيث شيدت الامبراطورة هيلانة – والدة الامبراطور قسطنطين العظيم أول امبراطور روماني يعتنق المسيحية – الكنيسة بجوار موضع الشجرة الملتهبة {العليقة} وفي القرن السادس أمر الامبراطور جيستنيان الاول ببناء الدير في نفس الموقع الحالي وادخل العليقة الملتهبة داخل الكنيسة الكبري والمحافظ عليها حتى الآن وسميت كنيسة التجلي وفي القرن التاسع توج الدير بإسم القديسة كاترين المصرية وينفرد الدير بأنه الوحيد عالمياً الذى إحتفظ بكيانه المعماري وعراقته الدينية والاثرية حتي الآن لينطق بشموخ مصر التي حافظت عليه بل عبرت وشعبها العظيم به غزوات الصلبيين والتتار والاحتلال الفرنسي والإنجليزي والاسرائيلي دون أن يناله سوء بل لم تتوقف إقامة الشعائر
الدينية به يوماً واحداً وهو ما تتفرد معه مصر عالمياً بمثل هذا الدير الذى يشهد بحرية العقيدة بمصر فلم تفرض اتباع طائفة محددة للمسيحيين كما فعلت دول اخري وتقديراً من مصر لأهمية دير سانت كاترين الدينية جعلت إعتماد تعين مطرانه لأعلي سلطة بالدولة وهو رئيس الجمهورية واعتبرت الدير أثراً يحظى برعاية المجلس الأعلى للآثار واعتبرت المنطقة الكائن بها محمية طبيعية . تلك كلمات تعبر عن عظمة شعب مصر الذي صدر هذا الحكم باسمه. والله الموفق والمستعان…
الدير يستأنف الحكم
حيث كشفت مذكرة الاستئناف المقدمة من محامى مطران دير سانت كاترين سيادة المستشار / فتحى راغب حنا عن 5 أسباب بنيت عليها أسباب الطعن على الحكم الصادر بطرد المطران ديمترى ساماتريس دميانوس، وكافة رجال الدين الرهبان والعاملين من الدير وتسليمه للمحافظة بما عليه من مبانى وكنوز لا تقدر بثمن وزرع وغروس وإعتبارها تعويضاً عن فترة إستغلال المكان منذ إنشاؤه حتى الان.
وقد ساق محامى مطران الدير 5 أسباب للطعن على الحكم الصادر بطرد المطران وإخلاء الدير فإستناداً للمادة 130 والمادة 131 من قانون المرافعات والتى تؤكد بطلان الحكم الصادر نظراً لوفاة احد الخصوم وهو المتداخل الخامس بتاريخ 4 مارس 2021 { هو اللواء أحمد رجائي عطية (1938 – 4 مارس 2021 م) } وقدم محامى المدعين صورة شهادة وفاته بجلسة 16 ابريل 2022 اى أن الدعوى تداولة لمدة عام كامل وطلب المدعى أجلاً لتصحيح الدعوى وإختصام ورثة المدعى { هو اللواء أحمد رجائي عطية (1938 – 4 مارس 2021 م) } ورغم أنقطاع الخصومة فى الدعوى بقوة القانون الان ان المحكمة قررت حجز الدعوى للحكم.
كما اكد محامى مطران دير سانت كاترين ان الدعوى مقامة من غير ذى صفة فأراضى الدير ولايتها تتبع وزارة الاثار أو وزارة البيئة وبالتالى وجود محافظ جنوب سيناء كمدعى مخالف للقانون.
وكشفت مذكرة الاستئناف لمحامى الدير أن القطع أرقام 16 و 18 و 19 و 21 و 22 و 24 و 25 و 28 تقع فى زمام دير سانت كاترين والذى تم تسجيله بالقرار الوزارى رقم 85 لسنة 1993 وتم نشره بجريدة الوقائع المصرية بالعدد رقم 241 فى 23 سبتمبر 1993 واعتبر جميع الاراضى الواقعة فى هذه الحدود والاحداثيات اراضى اثرية وصدر بشانها القرار الوزارى رقم 905 لسنة 1997 فى العدد 111 بتاريخ 21 مايو 1998.
أما القطع أرقام 2 و 3 و 5 و 8 و 12 و 13 و 29 تقع فى منطقة أثار فيران وكاترين بجنوب سيناء و تقع على جبل موسى الصادر بشانه القرار الوزارى رقم 1069 لسنة 2008 بإخضاعها ضمن قانون ماية الاثار رقم 117 لسنة 1983.
أما القطعة رقم 18 وتخص منطقة فرش ايليا وهى تقع فى زمام منطقة اثار كاترين وفيران بجنوب سيناء والصادر بشانها القرار الوزارى رقم 780 لسنة 2010 واخضاعها ضمن قانون حماية الاثار رقم 117 لسنة 1983.
منطقة مقام النبى هارون
أما القطعة رقم 27 والتى تخص منطقة النبى هارون وهى تقع فى زمام منطقة أثار سانت كاترين وفيران بجنوب سيناء والصادر بشأنها قرار اللجنة الدائمة للاثار الاسلامية والفبطية و بجلسته فى 13 يناير 2009 بالاخضاع كما انها تقع داخل نطاق حرم دير سانت كاترين طبقاً للقرار الوزارى رقم 905 لسنة 1997
أما القطعة رقم 28 والتى تخص إستراحة دير سانت كاترين وهى تقع داخل الحرم بالمنطقة الاثرية لدير سانت كاتيرين طبقاً للقرار الوزارى رقم 509 لسنة 1997 وقرار اللجنة الدائمة للاثار الاسلامية والقبطية بجلستها فى 18 يناير 2000 وبذلك يتأكد عدم ولاية الاراضى لمحافظ جنوب سيناء وبالتالى ليس له حق قانونى فى إقامة الدعوى…
حصر المواقع الدينية بالكامل
جديربالذكر أن حكم محكمة إستئناف الاسماعيلية فى قضية دير سانت كاترين كشف عن تفاصيل وحصر المواقع الدينية بالكامل والتى شملت اوراق حيثيات الحكم سرده تفصيلاً وهي كنيسة ومقام ( النبي هارون ) وكنيسة ( القديس ثيورزى ) و( كنيسة البستان ) وغرف سكنى الرهبان وملحق بها مخزن وحوض مياه وكنيسة أبو ستيلى ومبانى سكنى الرهبان والمخازن وكنيسة التريازة – الثالوث المقدس – وغرفتى (جبل موسى) وكنيسة وسكن الرهاب بفرش ايليا وكنيسة (القديس استيفانوس) وكنيسة (القديس يوأنس برودروموس) وكنيسة (القديس غريغوريوس) وكنيسة (القديس زونى) وكنيسة (القديس بانتيليمون) – الكنيسة الحمراء – وكنيسة القديسة أنا وكنيسة العذراء كولومبيا وكنيسة حجر موسى وكنيسة صغيرة ملحق بها حجرة راهب – والموضحة بالموقع 35 ببند معاينة الخبير وكنيسة القديسة كاترين ومخزن دير سانت كاترين وكنيسة واستراحة التلعة وكنيسة وادى التلعة ومقبرة ومنزل عمران وكنيسة القديس جون كليماكس وبقايا دير رمحان وكنيسة القديسين السنائيين وكنيسة الصليب .
وحيث إن المحكمة إذ طالعت سائر أوراق الدعوى وما قدم بها من مستندات سواء ما حصرتها المحكمة بهذا الفضاء أو المقدمة من خصوم التداعي وطالعتها المحكمة وما أفرزه تقرير لجنة الخبراء من معاينة ونتائج وما انطوت عليه مذكرات أطراف الخصومة من إقرارات وتقريرات سبق لهذه المحكمة أن أخذت المدعى عليه بها ومنها إقراره القضائي بأنه يحوز الأراضي محل هذا القضاء بصفته الدينية والكنسية وعولت على ذلك فى رفض طلب المدعى عليه بكسب الملكية بمضي المدة فهي ترسخ لهذا الاستخلاص في إثبات مدى مشروعية تواجد المدعى عليه بهذه المواقع الدينية . فإن ما أورده الخصم المنضم للمدعيين رئيس المجلس الأعلى للآثار – بخطابه من أن الحائز للمواقع الدينية التي تم تسجيلها أو ضمها أو إخضاعها وقت تنفيذ تلك القرارات الوزارية هو المدعى عليه بصفته وهو الذى يتم التعامل معه حتى رفع الدعوى فيه دلالة على أن المدعى عليه حائزاً لتلك المواقع الدينية فى تاريخ سابق على دخولها ولاية الآثار وبعلم وموافقة الخصم المنضم للمدعيين لاسيما أن المدعى عليه بصفته بإقراره القضائي الذى ركنت إليه المحكمة أقر أنه يقوم على حراسة المواقع الدينية محل هذا القضاء وعلى علم تام أنها ملك الدولة وهو ما يؤكد أن للمدعى عليه علل مشروعة التواجد أيا ما كان مرجعية هذا التواجد – فهو لا يعبر عن غصب أو قصد الاستيلاء إضراراً بالمدعيين بصفتهما دون ما تعرض للسبب القانوني فى العلاقة القانونية التي أنشأت ذلك الركن القانوني.
وحيث إنه فضلا عن ما تقدم من معاينة لجنة الخبراء للمواقع الدينية محل هذا القضاء ووصفها لكل موقع على حدى وبيان الحالة التى هو عليها والغرض من وجوده تخلص منه المحكمة إلى أن هذه المواقع الدينية يصدق عليها وصف الأماكن المعدة ممارسة الطقوس الدينية وكافة ما تقتضيه الحيازة الدينية والكنسية للمدعى عليه بصفته وهو ما يتفق مع ما انتهت إليه المحكمة بشأن مشروعية حيازة المدعى عليه لتلك المواقع وفضلاً عن ذلك لم يقدم المدعيان بصفتهما.
حقيقة الاستيلاء
ثمة مظاهر أو تصرفات تنبىء عن أنه بقصد الاستيلاء عليها وما يعضد ذلك إقرار المدعى عليه قضائياً بعلمه أن المواقع الدينية تتبع المجلس الأعلى للآثار وجهاز شئون البيئة وأنها أملاك الدولة وأن جميع تصرفاته تنتج تحت إشراف المجلس الأعلى للآثار إدارياً وهو ما يؤكد أن حيازة المدعى عليه للمواقع الدينية الذى هو بعلم المدعى الثانى لم يكن لسبب غير مشروع .
إن المدعيين لم يقدما أمام هذه المحكمة ثمة دليل يثبت المظاهر المادية والقانونية التي تنبىء بنفسها أو يستنبط منها اتجاه نية المدعى عليه لخروج حيازته للمواقع الدينية محل البحث عن الغرض المخصصة له وبالصفة التي قطعها على نفسه المدعى عليه بصفته ومن ثم يكون المكلفان أخفقا إثبات دعواهما .
وحيث إنه لما كان ما تقدم فإن ما انتهت إليه المحكمة من نتائج مأخوذة من مصادرها الثابتة بأوراق الدعوى تؤدى إلى أن المدعى عليه بصفته حائزاً فعلياً للمواقع الدينية محل هذا القضاء ومن مصادر ذلك إقرار المدعى الثانى والخصم المتدخل انضمامى للمدعيين بأن هذه الحيازة لها سندها الشرعي إذ أن المدعى عليه بصفته الدينية والكنسية توجد له المبرر لحيازة الكنائس الموجودة ضمن المواقع الدينية لكونه المنوط به إقامة الشعائر الدينية والكنسية بها وأن باقي المواقع الدينية فهو بإقراره الذى أقرته المحكمة وأسست عليه قضائها فيما سلف يحوزها بوصفه حارساً عليها لمصلحة الدولة ولم ينكر عليه المدعيان أو الخصم المنضم هذه الصفة التي تخلق له سنداً شرعياً للبقاء بها وهو ما يكون معه قد رسخ في يقين المحكمة أن المدعى عليه بصفته لم يتدخل قصراً عن إرادة المدعيين والخصمين المنضمين ليستحوذ على مكونات المواقع الدينية رغماً عن إرادتهم والذى وحده هو الذى يتحقق معه الغصب الموجب للطرد وأن بقاء وحيازة المدعى عليه بصفته لمكونات المواقع الدينية الموضحة الوصف والمعالم في حدود الوارد تحديداً بأسباب هذا الحكم تحت مسمى المواقع الدينية وفى ضوء ما ورد بشأنها في تقرير لجنة الخبراء له سنده الشرعي أيا كان مصدره القانوني وهو ما ينتفى معه الغصب بالنسبة لهذه الأراضي والمباني والمنشآت وهو ما يضحى معه طلب المدعيان وفقاً لما سيرد بالمنطوق .
وحيث أنه عن طلب المدعيين والخصمين المنضمين لهما بطرد المدعى عليه بصفته القطعة الموضحة بأسباب هذا الحكم بأنها القطعة التاسعة والعشرون بالدعوى الأصلية والتي عاينتها لجنة الخبراء المنتدبة من هذه المحكمة ورصدت بالموقع رقم (8) والتي تمثل القطعة رقم (28) بصحيفة تصحيح شكل الدعوى والمسماه بدار الضيافة فإن الثابت من معاينة لجنة الخبراء أن هذا المبنى والذى يمثل دارا للضيافة ومبنى خدمات يقع في مدخل دير سانت كاترين خارج السور المحيط بالدير وهو ما ينطبق عليه أن يكون أحد المباني التي تخدم أداء الدير لنشاطه الديني والكنسي وأن أحداً من الخصوم لم ينكر على المدعى عليه بصفته أنه يقع في حيازة المدعى عليه الأول بصفته . كما أن الثابت من الخطاب الصادر من الخصم المتدخل انضماما أن هذا المبنى يمثل اعمال إحلال وتجديد للمبنى القديم وأن عملية الإحلال والتجديد كانت بعلم الخصم المتدخل انضماماً وبإشرافه بناء على موافقة اللجنة الدائمة للآثار بالمجلس الأعلى وذلك عام 2000 وهو ما تخلص معه المحكمة إلى أن هذا المبنى فضلا عن أنه يقع في حرم الدير وهو مبنى خدمي للتيسير على الدير القيام بدوره الديني والكنسي فإن الثابت أن ما تم به من إنشاءات كانت بعلم وموافقة وتحت إشراف الخصم المتدخل انضماماً الذى يمثله المدعيان وما يتحقق معه للمدعى عليه بصفته شرعية البقاء في هذا الموقع مادياً ولا يكون وجوده ثمة اغتصاب أو اعتداء. وأن هذا الوجود المادي لا يمنع من يوضع في القالب الذى تتطلبه القوانين ذات الصلة ولما كان المدعيان لم يقدما أثناء سير الدعوى أو أمام خبير الدعوى ثمة دليل يقطع باتجاه إرادة المدعى عليه بصفته إلى الاستيلاء بصفته على ذلك المبنى فتبقى الحقيقة التي رسخت اليها هذه المحكمة وهو أن الحيازة وإن كانت ثابتة مادياً للمدعى عليه ولكن يعوزها أن توضع في الشكل القانوني الذى تتطلبه القوانين ذات الصلة وهذا لا ينفى وجود السند المانع من الغصب وهو ما يضحى معه ما ينعاه المدعيان فى هذا الشأن قد جاء على غير سند جدير بالرفض وفقاً لما سيرد…
مؤامرة عزل رئيس دير سانت كاترين المطران ديمترى ساماتريس دميانوس ورد بطرد 16 راهباً من الاخوة السينائية
تصاعدت أزمة جديدة داخل دير سانت كاترين، بعد قيام المطرانديمترى ساماتريس دميانوس رئيس الدير بطرد 16 من الرهبان المعارضين لقيادته، واصفاً إياهم بالمتآمرين، رداً على قرار بعزله من الرئاسة. ويعد رئيس الأساقفة داميانوس، العضو الوحيد في « أخوية سيناء » الذي يحمل الجنسية المصرية ونجمة سيناء.
ووفقا لمصادر كنسية، قام المطران ديمترى ساماتريس دميانوس رئيس أساقفة سيناء ورئيس الدير بطرد الرهبان من داخل حرم الدير وأغلق أبوابه، إلا أن الرهبان لم يغادروا المنطقة الجبلية المحيطة.
وأشارت المصادر إلى أن عملية الطرد جاءت بعد أسابيع من التوتر داخل الدير بسبب الصراع الدائر على عزل المطران ديمترى ساماتريس دميانوس، وإنشاء كيان قانوني في اليونان تحت اسم « جبل سيناء المقدس » للروم الأرثوذكس بتدخل مباشر من السلطات اليونانية، وهو ما عارضه عدد كبير من آباء الدير.
الأزمة اعترف بها الأنبا نيقولا أنطونيو، مطران طنطا للروم الأرثوذكس، والمتحدث باسم الكنيسة في مصر، مؤكدا أن الرهبان الـ 16 عقدوا جمعية عمومية، المعروفة بـ الجمعية العامة لأخوية سيناء، اتخذوا فيها قرارا بعزل المطران ديمترى ساماتريس دميانوس، رئيس أساقفة سيناء وفاران ورايثو، من منصبه كــــ « رئيس أساقفة للدير الملكي المقدس والمستقل، جبل سيناء، المدوس من قبل الله »، وذلك وفقًا للمادة 12 من النظام الأساسي للدير.
الجمعية العامة لأخوية سيناء

وضمت قائمة الموقعين على قرار العزل من أعضاء الجمعية العامة لأخوية سيناء كلا من: الأب الرهباني سمعان، الأب الرهباني أرسانيوس، الأب الرهباني ميخائيل، الأب الرهباني نيلوس، الأب الرهباني نيفون، الأب الرهباني بامفيلوس، الأب الرهباني سمعان، الراهب دانيال، الراهب صفرونيوس، الراهب أوستاثيوس، الراهب نكتاريوس، الراهب هيسيخيوس، الراهب ثيوفيلوس، الراهب ألكسيوس، الراهب موسى.
وتستهدف السلطات اليونانية بخطوة عزل رئيس الدير الضغط على الجانب المصري، لإتمام اتفاق بشان أرض الدير التى صدر بشانها حكم قضائي فى مايو الماضي من محكمة استئناف الإسماعيلية الذي قضى بأحقية رهبان دير سانت كاترين في الانتفاع بالأراضي التي يستغلونها، مع تأكيد ملكية الدولة لها بوصفها من الأملاك العامة.
وأثار الحكم، بأن بعض الأراضي المتنازع عليها تعتبر محميات طبيعية لا يجوز تملكها أو التصرف فيها، انتقادات كنسية حيث وصفه رئيس أساقفة أثينا وسائر اليونان إيرونيموس الثاني بأنه يشكل تعديًا على ممتلكات الكنيسة، على حد زعمه.
وكانت رئاسة الجمهورية أكدت في بيان رسمي إلتزام مصر الكامل بالحفاظ على المكانة الدينية الفريدة والمقدسة لدير سانت كاترين، وعدم المساس بهذه المكانة، وأن الحكم القضائي يمثل ترسيخًاً قانونيًا لهذه المكانة المتميزة.
تفاصيل الساعات الأخيرة للمطران ديمترى ساماتريس دميانوس فى دير سانت كاترين

أنهى المطران ديمترى ساماتريس دميانوس رئيس دير سانت كاترين ورئيس أساقفة سيناء، أزمة الكنيسة اليونانية الأرثوذكسية، بمغادرة الدير على متن طائرة خاصة إلى اليونان، فيما أعاد الدير فتح أبوابه أمام الزوار والرهبان بعد غلق استمر لأكثر من 10 أيام.
وجاءت مغادرة المطران ديمترى ساماتريس دميانوس إلى أثينا، ليضع حدا للخلاف الذى تصاعد قبل أسابيع داخل دير سانت كاترين، حيث قام داميانوس بطرد 16 من الرهبان المعارضين لقيادته، واصفا إياهم بالمتآمرين، ردا على قرار بعزله من الرئاسة. مغادرة المطران وبعض أنصاره الدير جاءت كذلك تنفيذا لقرار عزله الصادر، في نهاية يوليو الماضي عن جمعية الآباء في الدير.
وبحسب مصادر كنسية، وصل وفد يوناني رسمي إلى دير سانت كاترين بصحبة السفير اليوناني في القاهرة، وتولى السفير بشكل شخصي مرافقة كل راهب من المطرودين إلى قلايته داخل الدير.
في الوقت نفسه، عقدت جلسة مغلقة داخل الدير بين نائبة وزير الخارجية اليونانية ألكسندرا بابادوبولو والأمين العام للشؤون الدينية يورجوس كالانتزيس والمطران داميانوس، لإقناع الأخير بالمغادرة إلى أثينا.
وأضافت المصادر، انه بالتزامن مع تلك الترتيبات، شوهدت الحقائب الخاصة بالمطران ديمترى ساماتريس دميانوس وأنصاره من الرهبان عند المدخل الداخلي للدير، وعند منتصف الليل، خرج المطران والسيدة كاترينا سبيروبولو سكرتيرة رئيس الأساقفة بسيارة خاصة، بينما استقل بقية الرهبان سيارات أخرى لترافق الموكب خلال مغادرته.
جدير بالذكر أن تفجرت أزمة دير سانت كاترين تفجرت بعد حكم محكمة استئناف الإسماعيلية، في مايو الماضي، بنزع ملكية 14 قطعة أرض تابعة للدير، وتحويل باقي الأراضي بما فيها أرض الدير إلى حق انتفاع. وبعد أسابيع، وقّعبالمطران ديمترى ساماتريس دميانوس على قانون يوناني جديد يمنح هيئة عامة مقرها أثينا سلطات واسعة لإدارة ممتلكات الدير داخل وخارج سيناء، من دون الرجوع لمجمع الآباء، وهو الهيكل الإداري الذي يضم رهبان الدير ويملك سلطة القول الأخير في أي شأن إداري أو مالي.
واعتبر الرهبان القانون الجديد محاولة لوضع الدير تحت وصاية خارجية، فيما وصفه المطران، في بيان الأسبوع الماضي، بأنه درع حماية استراتيجي للدير أمام تهديدات فقدان استقلاله، مشددًا على ضرورة اعتراف مصر بالشخصية القانونية المستقلة للدير.
أخوية سيناء
وعقد عدد من رهبان الدير جمعية عمومية تعرف باسم الجمعية العامة لأخوية سيناء، اتخذوا فيها قرارا بعزل المطران داميانوس، رئيس أساقفة سيناء وفران ورايثو، من منصبه كـ «رئيس أساقفة للدير الملكي المقدس والمستقل، جبل سيناء، المدوس من قبل الله»، وذلك وفقًا للمادة 12 من النظام الأساسي للدير.
وأنشأ الرهبان كيان قانوني في اليونان تحت اسم «جبل سيناء المقدس» للروم الأرثوذكس بتدخل مباشر من السلطات اليونانية، وهو ما عارضه المطران وعدد من أنصاره داخل الدير.
وجاء القرار استنادا إلى لائحة الدير التي تمنح المجمع سلطة عزل المطران في حال سوء الإدارة أو الانحراف العقائدي، واتهم الرهبان داميانوس بارتكاب ـ«مخالفات مالية وإدارية وعقائدية»، وهو ما رد عليه المطران بطرد 16 من الرهبان المعارضين لقيادته، واصفا إياهم بالمتآمرين، إلا أن الرهبان اعتصموا بالمنطقة الجبلية المحيطة بالدير، بعد تحرير بلاغات رسمية ضده في قسم شرطة سانت كاترين.
وفى فصل جديد لتصعيد الأزمة، أصدرت بطريركية اورشلم الأرثوذكسية، التي رسمت داميانوس كرئيس لـ دير سانت كاترين قبل أكثر من 50 عامًا، بيانات متتالية دعمت فيها رهبان الدير، وطالبت المطران، بفتح أبواب الدير فورًا وإخلائه من الأشخاص غير المنتمين له، واستدعته للمثول أمام مجمعها المقدس في القدس الاثنين 8 سبتمبر 2025.
من جانبه أصدر المطران داميانوس بيانا اعتبر فيه أن أزمة دير سانت كاترين « أخذت منحى وجوديًا » عقب قرار المحكمة المصرية بانتزاع الأراضي، وأعلن نيته بدء ترتيبات خلافته وانتخاب رئيس جديد بشكل لائق بالتنسيق مع السلطات المصرية والحكومة اليونانية وكنيسة اليونان. ووجه انتقادات لبطريركية القدس، متهمًا إياها بمحاولة فرض وصاية تخالف تاريخه ككيان حر.
وفي اليوم التالي، وصلت بعثة يونانية إلى سانت كاترين، بالتنسيق مع السلطات المصرية، للإشراف على مغادرة المطران داميانوس، الذي وصل إلى أثينا على متن طائرة خاصة، برفقة تسعة من الرهبان من أنصاره وسكرتيرته الخاصة وعدد من الأشخاص الذين كانوا في الدير.
للمزيد:
أردوغان: أول صلاة بمسجد “آيا صوفيا” ستقام يوم 24 يوليو
مجدي تادروس .. رفع سيف الجهاد فى أول صلاة فى آيا صوفيا لغزو أوروبا وأسيا وأفريقيا وأعلان الخلافة العثمانية
سمو الأمير .. خليعة المسلمين الزورطان أردوغان يكشف حقيقة الإسلام
سحر الجعارة .. الخليفة الهاتك بأمر الله
رسالةُ الإرهاب .. نذبحكم في كل مكان!
يقولون “إلا رسول الله”.. ثم يصلون بنصوص قرآنية تسب الرسول محمد ؟!
مراكز التنظيم الدولي لجماعة الاخوان المسلمين الإرهابية في أوروبا
علامة “أدوني بازق” الشيطانية التى يرفعها أردوغان والإخوان المسلمين
الإخوان المسلمين ـ شبكات تخابر مابين الإستخبارات التركية والتنظيم المركزي
الإخوان المسلمون فى أوروبا.. إستنساخ “خلايا الأسرة” في التنظيم
تنظيم “الإخوان المُسلمين” وخلق المجتمعات الموازية فى أوروبا.. التهديدات والمخاطر
الإستخبارات الألمانية تكشف خطر جماعة الإخوان المُسلمين على أراضيها
ليبيا.. الإخوان المُسلمين يقاتلون تحت وصاية أردوغان لإعادة السلطنة العثمانية
محمد لا يصافح .. بل يهدد العالم .. لقد جئتكم بالذبح
نحن إرهابيون.. والإرهاب فرض عين علينا من عند الله
للكبار فقط (+ 18): هل كان الرسول محمد (ص) شاذاً لوطي ؟
الخليفة عمر ابن الخطاب يقر ويعترف بأنه لوطي وشاذ جنسياً
شذوذ النبي محمد (ص) مع زاهر بن حرام (ر)
للكبار فقط (+18) : رهط من الصعاليك العراة ينتهكون عرض النبي محمد (ص) ويركبونه حتى الصباح
الشَّبَقُ الْجِنْسِيُّ عِنْدَ قَثْم بْن عَبْدِ اللَّات المكني بمحمد ابن أمنه
مُحاكَمَة صَلعَم مُدَّعِي النَبُوة.. مَطلَبٌ وَنَصرٌ للإنسانِية
سقوط سورة كاملة تعادل سورة براءة فى الطول والشدة من القرآن
قنابل النصوص القرآنية وإلغام السنن المحمدية
كيف تصنع قنبلة بشرية ؟
القرآن آجندة الشيطان لقتل كل البشر
إرهابي بمجرد الإيمان بهذا الرسالة التى تحرضك على القتل
يا أيُها النَبي حَرِّض المُؤمنينَ عَلى القِتال
إِلْهَاً وَحْشِيًّا يَلدْ أُمْة من اَلْقَتَلة
الإسلام عقيدة أيدولوجية أخطر من النازية والفاشية وعلى الجميع كشفها ومحاربتها – المقدمة
الإسلام عقيدة أيدولوجية أخطر من النازية والفاشية وعلى الجميع كشفها ومحاربتها جـ 1
الإسلام عقيدة أيدولوجية أخطر من النازية والفاشية وعلى الجميع كشفها ومحاربتها جـ 2
الإسلام عقيدة أيدولوجية أخطر من النازية والفاشية وعلى الجميع كشفها ومحاربتها جـ 3
ويقع الدير أسفل جبل سيناء، فى منطقة جبلية وعرة المسالك منحتها الطبيعة جمال آخاذ مع طيب المناخ وجودة المياه العذبة، وإلى الغرب من الدير يوجد وادى الراحة، وللدير سور عظيم يحيط بعدة أبنية داخلية بعضها فوق بعض تصل أحياناً إلى أربعة طوابق تخترقها ممرات ودهاليز… 



