أنور داود .. فريسيون في الكنيسة

فريسيون في الكنيسة
أنور داود
الفريسيون كانوا إحدى الفئات الدينية أيام الرب يسوع، بالجسد وكان هناك أيضًا الهيردوسيون والصدوقيون والناموسيون وغيرهم. ولقد اتصف الفريسون بعدة صفات تستطيع-عزيزي القاريء- أن تطلع عليها بمجرد قراءة (أنجيل متى ص 23: 1-36 وإنجيل مرقس ص 7: 1-23 وإنجيل لوقا ص 11: 37-53)، ستجد أن هذه الأمور لها ظل في الكنيسة اليوم في بعض الشخصيات ونتج هذا ربما لعدم وجود جو من العلاقة الصحيحة مع الرب أو فهم للمكتوب بطريقة خاطئة، لهذا ترعرعت وظهرت صفات مثل:
1– التضحية بالإنسان لأجل السبت:
كانت إحدى الوصايا العشر حفظ السبت للدرجة، التي فيها محرم على اليهودي حتى السير أكثر من 50 غلوة (أى سفر سبت) (سفر أعمال الرسل 1: 12)، وبمجرد أن وجدوا شخصًا يحتطب يوم السبت، مع أن هذا الشخص ربما فعل هذا لأن أولاده يحتاجون لطعام، لكن عندما بلغ الأمر لموسى تم رجمه (سفر العدد 15: 32- 36).
هذا هو الجو الذي فيه تم تطبيق الناموس بطريقة حرفية في العهد القديم، لكن بمجيء الرب أعطى بعدًا أعظم لحفظ السبت، إذا قال الرب يسوع تبارك اسمه: “إن السبت إنما جعل لأجل الإنسان لا الإنسان لأجل السبت” (أنجيل مرقس 2: 27 ). وأوصى الرب بصنع الرحمة في السيت ليس فقط مع الإنسان، بل مع الحيوان الذي يتم إنقاذه إذا سقط في حفرة، أو إطعامه إذا جاع (أنجيل لوقا 13: 15 ). وأعتقد كان الرب يقصد بصنع بعض الآيات يوم السبت أن يؤكد هذا، لكنَّ الفريسيين كان عندهم حفظ السبت بطريقة حرفية أهم من حفظ الإنسان. وكم نرى حولنا الكثير من المواقف التي فيها يتم التضحية بالإنسان أهون من التضحية بالنظام أو القانون أو المعتقد.
وقد نسمع شعارات مثل: حرصًا على مجد الرب وحرصًا على الحق…إلخ. كأن مجد الرب والحرص على تطبيق الحق هو الدافع والحقيقة أنه ليس هو الدافع، بل هناك دوافع شخصية أخرى ربما تشابه ما قاله البعض أيام إشعياء النبي: “ليتمجد الرب”، مع أنهم يبغضون ويطردون إخوتهم (سفر إشعياء 66: 5)!
2 – يحملون الناس أحمالاً عسرة وهم لا يريدون أن يمسوها بأصابعهم:
لا مانع عند الفريسي من أن يدين الخطأ في شخص وذات الخطأ موجودًا عنده، وإن كان بصورة أكبر.وهل لو نظرنا بنظرة ولو محايدة لمن يتخذون موضع القضاة والحكام، ألا نرى صورة لهذا؟! نرى من يريد أن ينزع القذى من عيني أخيه (عماص) وفي ذات الوقت في عينه خشبة (لوح بلطي) والرب وهو يذكر هذا التشبيه لم ينهانا عن إصلاح أو إنذار أو توجيه إخوتنا في حال خطئهم، بل هو أوصانا في أماكن أخرى في الوحي المقدس، بهذا لكن شرط أن نصلح من حال أنفسنا أولاً ونحكم على أنفسنا أولاً وبعدها ليس عند الرب مانع أن نأتي لنصلح إخوتنا، لكن غير ذلك يسميه البعض “إسقاط” أي إن الحكم الذي أشفقت على نفسي فيه ولم أحكم عليها لسببه بحثت عنه في آخرين وعندما وجدته دنته بأقصى قوة. وهذا ما أراد أن يوضحه الرب من تشبيه القذى والخشبة: أن العيب الموجود هو نفس النوع في العينوإن كان عند من يدين العيب عنده أكبر بمراحل.
3 –يصفون عن البعوضة ويبلعون الجمل:
بسهولة تجد البعض يحكم على عيب بسيط بكل قسوة في الوقت الذي فيه يغض الطرف عن عيب كبير، وكم سمعنا عن قصص فيها يتم التساهل مع شخص عنده شر كبير في الوقت نفسه يتم الحكم على آخرين لمجرد أن عندهم شبه شر أو لمجرد ظنون أو حكم على الدوافع التي حذرنا الكتاب من الحكم عليها أو إدانتها، كم من المرات يصيبنا المثل العامي: “حبيبك يبلعلك الزلط وعدوك يستنى لك الغلط”.
وكم من المواقف التي تستطيع أن تقرأ بين سطورها المحاباة في أردأ صورها وأين؟! في كنيسة الله.
4–الجلوس في المتكآت الأولى:
الذات لا تعرف الاختباء، حيثما يوجد صاحبها يريد أن يكون محط الأنظار، فعندما يجلس يكون اختياره المتكأت الأولى ولا يريد صاحبها أن يبقى في الظل ولا يريد أن تُصبح أعماله في الظل؛ لهذا تجده كثيرًا ما يشاور لا على نفسه فقط بل على أعماله.
5–إطالة الصلوات الجهارية:
في الوقت الذي فيه تقل بل تندر صلواته السرية التي هي ثقيلة على الجسد، وتجده يطيل الصلوات الجهارية ليوحي للسامع أن له رصيدًا مع الرب حتى ولو كان هذا الرصيد وهميًا، وتجده يكثر من النشاط الروحي طالما هو ملاحظ من آخرين، لكن تقل هذه الهمة ويضعف النشاط وينعدم الدافع إن لم يُر من الآخرين مصليًا أو عاملاً.
6–مراعاة المظهر دون الجوهر:
المظهر الذي يتخذه الفريسي لنفسه يوحي للناظر بعمق تدينه ليحظى بالمدح فيعرض العصائب وحقًا ما أقبحها تجارة، المتاجرة بالدين وكم من صور التدين التي ينتهجها البعض وإذا بحثت عن الجوهر من وراء هذا المظهر، لا تجده.
7–أكل بيوت الأرامل:
الفريسي قاس على نفسه وقاس على غيره، مُتعب لنفسه وسبب تعب لغيره وتظهر القسوة في أبشع صورها في القسوة على الأرامل اللاتي أخذمن الرب وصايا لأجلهن بالإعالة، لكن تجده ربما يختلس مما يرسله الرب لهن عن طريقه، أو يتاجر باحتياجاتهن عند الآخرين ليحظى هو بجزء من المال، وحتى إن كانت هناك أرملة غنية وأوصت له بتوزيع ورثتها باعتباره رجلاً يحفظ الشريعة، إلا أنه يختلس من هذه التركة لنفسه، باختصار تجده غير أمين من جهة الوكالة المالية.
8 – يقولون ولا يفعلون:
يعلمون تعاليم للآخرين ولا يعيشونها، لهذا قال عنهم الرب: “على كرسي موسى جلس الكتبة والفريسيون. فكل ما قالوا لكم أن تحفظوه فاحفظوه وافعلوه ولكن حسب أعمالهم لا تعملوا لأنهم يقولون ولا يفعلون” (أنجيل لوقا 23: 2-3).
9– يحورون الوصايا:
الفريسي يفسر الوصايا بما يحقق مصالحه. فعلى سبيل المثال: الوصية الخاصة بإكرام الوالدين التي جاء الكلام عنها في الوصايا العشر وتأكد ذات الكلام في رسالة أفسس وارتبطت الوصية بذات البركة الأرضية (رسالة أفسس 6: 2-3 ). لكنهم يقولون بدلاً من أن تعطي والديك حتى ولو في احتياج، تعال بذات العطية للهيكل، وغرضهم من وراء تحوير الكلام الفائدة الشخصية، لأنه حينئذ سيكون من نصيبهم إفادة من وراء مما يُقدم للهيكل بخلاف لو تم تقديمه للآباء،فلن يكون من وراء تقدمة الأبناء أية إفادة لهم.
10–يحبون كلمات المجاملة:
يريدون أن يدعوهم الناس سيدي سيدي، ورغم علمهم بعدم صدق الناس في كلمات الاضطراء التي يسمعونها منهم، لكن الذات المتربعة في داخلهم تتغذي على كلمات المدح والاطراء.
بنظرة صادقة للساحة وما يدور فيها دعونا نسأل أنفسنا هذا السؤال الفاحص: هل فئة الفريسين التي كانت أيام الرب قد انتهت أم مازالت صفاتهم موجودة بصورة أو بأخرى في كنائسنا؟ ليت قراءة هذه السطور تجعلنا ندين في أنفسنا هذه الصفات قبل أن ندينها في غيرنا.
(( المرفوع )) Lifted Up
https://www.youtube.com/watch?v=TaKPvtsaUjE&t=816s




