مجدي تادروس .. أعطاهم حق المجادلة في الله والدين في الوقت الذي أنكره على الكفار والمشركين ..
اليهود فى القرآن .. المقال الحادي عشر ..
اليهود فى القرآن.. المقال 11 ..
أعطاهم حق المجادلة في الله والدين في الوقت الذي أنكره على الكفار والمشركين
مجدي تادروس
فى المقال السابق اليهود فى القرآن.. المقال 10 .. جعل اليهود شهوداً مع الله بين محمد والذين كفروا .. أستنتاجنا أن القرآن أختص بني إسرائيل بأن جعلهم شهوداً مع الله بين محمد والذين كفروا، أى أن القرآن أعتبر شهادتهم شهادة حق، توازي شهادة الله للفصل بين محمد والكفار فى الدين وكما يقول النص القرآني الوراد فى (سورة الرعد 13 : 43):
” وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلاً قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ“…!!!
وفى هذا المقال الحادي عاشر نضع الأدلة والبراهين التى يؤكدها النص القرآني وأصح التفاسير الإسلامية بأن كاتب القرآن أختص اليهود بأعطائهم حق المجادلة في الله والدين في الوقت الذي أنكره على الكفار والمشركين.. وهى كالأتي:
- ·فيقول كاتب القرآن فى (سورة الحج 22 : 8):
” وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدًى وَلا كِتَابٍ مُنِيرٍ “.
- ·وتكرر نفس النص في (سورة لقمان 31 : 20).
يقول محمد الطاهر بن عاشور فى تفسيره التحرير والتنوير الجزء الثامن عشر ص 208 مفسراً للنص:
وَالْكِتَابُ الْمُنِيرُ: كُتُبُ الشَّرَائِعِ مِثْلُ : التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ.
وَهَذَا كَمَا يُجَادِلُ أَهْلُ الْكِتَابِ قَبْلَ مَجِيءِ الْإِسْلَامِ الْمُشْرِكِينَ وَالدَّهْرِيِّينَ فَهُوَ جِدَالٌ بِكِتَابٍ مُنِيرٍ .
وَالْمُنِيرُ : الْمُبَيِّنُ لِلْحَقِّ ، شُبِّهَ بِالْمِصْبَاحِ الْمُضِيءِ فِي اللَّيْلِ.
http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=61&surano=22&ayano=8
ويقول محمد الطاهر بن عاشور فى تفسيره التحرير والتنوير الجزء الرابع ص 186 و 187:
فى تفسيره للنص الوارد فى (سورة آل عمران 3 : 184) “فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ (184)“.
وَالْمَوْصُولُ فِي وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ يَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِهِ جِنْسُ مَنْ يَتَّصِفُ بِالصِّلَةِ . وَالْمَعْنَى : وَكُلُّ مَنْ عِنْدَهُمْ عِلْمُ الْكِتَابِ . وَإِفْرَادُ الضَّمِيرِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ ” عِنْدَ ” لِمُرَاعَاةِ لَفْظِ ” مَنْ ” . وَتَعْرِيفُ الْكِتَابِ تَعْرِيفٌ لِلْعَهْدِ ، وَهُوَ التَّوْرَاةُ . أَيْ : وَشَهَادَةُ عُلَمَاءِ الْكِتَابِ . وَذَلِكَ أَنَّ الْيَهُودَ كَانُوا قَبْلَ هِجْرَةِ النَّبِيءِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – إِلَى الْمَدِينَةِ يَسْتَظْهِرُونَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ بِمَجِيءِ النَّبِيءِ الْمُصَدِّقِ لِلتَّوْرَاةِ .
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ مُعَيَّنًا ، فَهُوَوَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍإِذْ عَلِمَأَهْلُمَكَّةَأَنَّهُ شَهِدَ بِأَنَّ مَا أُوحِيَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – هُوَ النَّامُوسُ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى مُوسَى –عَلَيْهِ السَّلَامُ – كَمَا فِي حَدِيثِ بَدْءِ الْوَحْيِ فِي الصَّحِيحِ . وَكَانَ وَرَقَةُ مُنْفَرِدًا بِمَعْرِفَةِ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ . وَقَدْ كَانَ خَبَرُ قَوْلِهِ لِلنَّبِيِّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – مَا قَالَهُ مَعْرُوفًا عِنْدَقُرَيْشٍ .
فَالتَّعْرِيفُ فِي الْكِتَابِ تَعْرِيفُ الْجِنْسِ الْمُنْحَصِرِ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ .
إن الكتاب المنير هو الكتاب الواضح كالتوراة والإنجيل .
http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=61&surano=13&ayano=43
وعليه، فالتوراة والإنجيل كتابان منيران يحق لأهلهما أن يجادلوا في الدّين – الأمر الذي لا يحق للمشركين والكفار ومَن هُم دون العِلم والهُدى والكِتاب المُنير ..
والقرآن مملوء بالنصوص القرآنية الخاصة بمُشرِكِي العرب أنكرت عليهم المجادلة في الله والدّين لأنه ليس لهم عِلم ولا هُدَىً ولا كتاب منير واضح مُنزَل من السماء كالتوراة والإنجيل – على بينة أو حجة منه يدرسونه ويحفظونه ويتداولونه بنقل الخلف عن السّلَف.. وعلى سبيل المثال لا الحصر:
- ·في ( سورة الصافات 37 : 154 – 157 ) قال كاتب القرآن:
” مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ . أَفَلا تَذَكَّرُونَ . أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ . فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ بِكِتَابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ “.
يقول بن كثير فى تفسيره للنص:
أَيْ: هَاتُوا بُرْهَانًا عَلَى ذَلِكَ يَكُونُ مُسْتَنِدًا إِلَى كِتَابٍ مُنَزَّلٍ مِنَ السَّمَاءِ عَنِ اللَّهِ: أَنَّهُ اتَّخَذَ مَا تَقُولُونَهُ ، فَإِنَّ مَا تَقُولُونَهُ لَا يُمْكِنُ اسْتِنَادُهُ إِلَى عَقْلٍ ، بَلْ لَا يُجَوِّزُهُ الْعَقْلُ بِالْكُلِّيَّةِ .
http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=49&surano=37&ayano=153
- ·وفي (سورة القلم “ن” 68 : 35 – يقول كاتب القرآن:
” أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ(35) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (36) أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ (37) “.
قال بن كثير فى تفسيره للنص:
ثُمَّ قَالَ :(أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُون) يَقُولُ : أَفَبِأَيْدِيكُمْ كِتَابٌ مُنَزَّلٌ مِنَ السَّمَاءِ تَدْرُسُونَهُ ، وَتَحْفَظُونَهُ ، وَتَتَدَاوَلُونَهُ بِنَقْلِ الْخَلَفِ عَنِ السَّلَفِ ، مُتَضَمِّنٌ حُكْمًا مُؤَكَّدًا كَمَا تَدَّعُونَهُ ؟
- ·وفي (سورة الزخرف 43 : 21) يقول كاتب القرآن:
” أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ“.
ويقول القرطبي فى تفسيره للنص:
هَذَا مُعَادِلٌ لِقَوْلِهِ : أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ وَالْمَعْنَى : أَحَضَرُوا خَلْقَهُمْ أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا مِنْ قَبْلِهِ،أَيْ : مِنْ قَبْلِ الْقُرْآنِ بِمَا ادَّعَوْهُ ، فَهُمْ بِهِ مُتَمَسِّكُونَ يَعْمَلُونَ بِمَا فِيهِ.
http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=48&surano=43&ayano=21
أما أهل الكتاب فقد توَفَّرَت فيهم من الصفات ما أنكره القرآن على المشركين ، لذلك أعطاهم القرآن حق المجادلة في الدّين:
- ·في (سورة العنكبوت 29 : 46) يقول كاتب القرآن:
” وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا ءَامَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ “.
يقول ابن كثير فى تفسيره للنص:
وَقَالَ الْبُخَارِيّ، رَحِمَهُ اللَّهُ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْأَبِي سَلَمَةَ، عَنْأَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَقْرَءُونَ التَّوْرَاةَ بِالْعِبْرَانِيَّةِ ، وَيُفَسِّرُونَهَا بِالْعَرَبِيَّةِ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – : ” لَا تُصَدِّقُوا أَهْلَ الْكِتَابِ وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ ، وَقُولُوا : آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ ، وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ ، وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ” .وَهَذَا الْحَدِيثُ تَفَرَّدَ بِهِالْبُخَارِيُّ.
http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=49&surano=29&ayano=46
ويقول محمد الطاهر بن عاشور فى تفسيره التحرير والتنوير الجزء الثاني والعشرون ص 6:
وَأَهْلُ الْكِتَابِ : الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى فِي اصْطِلَاحِ الْقُرْآنِ ، وَالْمَقْصُودُ هُنَا الْيَهُودُ، فَهُمُ الَّذِينَ كَانُوا كَثِيرِينَ فِي الْمَدِينَةِ وَالْقُرَى حَوْلَهَا . وَيَشْمَلُ النَّصَارَى إِنْ عَرَضَتْ مُجَادَلَتُهُمْ مِثْلَ مَا عَرَضَ مَعَ نَصَارَى نَجْرَانَ .
http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=61&surano=29&ayano=46
يقول الطبري فى تفسيره للنص:
يَقُولُ – تَعَالَى ذِكْرُهُ: ( وَلَا تُجَادِلُوا ) أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ الْيَهُودَ وَ النَّصَارَى،وَهُمْ (أَهْلُ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) يَقُولُ : إِلَّا بِالْجَمِيلِ مِنَ الْقَوْلِ ، وَهُوَ الدُّعَاءُ إِلَى اللَّهِ بِآيَاتِهِ ، وَالتَّنْبِيهُ عَلَى حُجَجِهِ .
http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=50&surano=29&ayano=46
وهذا أيضاً تميِيز لأهل الكتاب عن الكفار والمشركين .
ومما سبق نستنتج أن كاتب القرآن لم يكتفي بأعطاء اليهود والنّصارَى حق المجادلة في الله فقط.. بل الأكثر من ذلك إنه حرم على المُسلمين السؤال فى الدين فقال فى (سورة المائدة 5 : 101 ):
” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ “.
وإلى اللقاء فى :
اليهود فى القرآن.. المقال 12 .. وصفهم بالإيمان بكتابهم وتلاوته حق التلاوة.. بل ويعرفون الكتاب كما يعرفون ابنائهم




