سؤالك له جواب

د. إيهاب ألبرت .. هل أجبر المسيح الناس أن يتبعونه قصرًا دون رغبة منهم في ذلك؟

هل أجبر المسيح الناس أن يتبعونه قصرًا دون رغبة منهم في ذلك؟

د. إيهاب ألبرت

يقول صديقي المتشكك:

زكريا استاورو Zakaria Estawro on Twitter: "“قَالَ لَهُ يَسُوعُ: «أَنَا هُوَ ٱلطَّرِيقُ وَٱلْحَقُّ وَٱلْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى ٱلْآبِ إِلَّا بِي.” يُوحَنَّا 14: 6 https://t.co/7pih7MBPW8" / Twitterلقد أتى الأنبياء بطرق كثيرة لعبادة الله. ودفعوا الناس دفعًا لإجبار الناس على السير في طريقهم وكل منهم أعلن أنه الطريق الوحيد للعبادة الحقيقية. ولهذا صار كل منهم في طريق مجبرًا عباده وأتباعه للسير خلفه.

لقد أتى موسى ليجبر الناس على السفر خلفه في البرية. وملك داود على الشعب لإجبارهم على عبادة الله بطريقته وسليمان أيضًا. وهكذا أتى المسيح أيضًا ليجبر الشعب على تبعيته. فدعا تلاميذه بفعل الأمر: “هلم ورائي”. ودفع الجموع لسماع تعاليمه وعظاته ومازال كثيرون يتبعونه قصرًا دون رغبة في ذلك. هل هناك إجبار في الدين؟

الرد:

مع احترامي لشخص صديقي هذا. لكن هذا الحديث به كثير من المغالطات المصحوبة بعدم الفهم الواضح لرسالة الأنبياء كما أيضًا لرسالة الرب يسوع المسيح.

هل يمكن أن يكون هناك إجبار في الدين؟

إن العبادة الحقيقية الصادقة في المسيحية هى علاقة شركة وحب بين الإنسان والله. وهذه العلاقة تأتي من رغبة صادقة في تقديم الحب والتسبيح لإلهنا العظيم. ولكن مسيحيتنا تنفردبهذا الإعلان أن الله هو الذي بادر بإعلان حبه للإنسان. فالله محبة. أي إنه في جوهره محبة.

وأتى الرب يسوع المسيح (ابن الله المتجسد) إلى عالمنا ليعلن حب الله للإنسان “لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية” (يو3: 16).

لقد أتى يسوع إلى عالمنا لا لكي يخدمه الناس بل لكي يخدم الناس ويبذل نفسه فدية عن كثيرين (مت 20: 28).

أتى ليعلن حبه للبشرية. حتى إن الإنسان يتفاعل مع الحب ويقابله بالحب وهكذا شهد الرسول يوحنا: “نحن نحبه لأنه هو أحبنا أولاً” (1يو4: 19).

ثانيًا: لم يجبر أي من الأنبياءفي العهد القديم شعبه على اتباعه عنوة وقسوة. بل على العكس لقد أتى الأنبياء ليقدموا رسالةحرية وبركة لشعبهم.

فموسى لم يخبر شعبه على اتباعه والسير في البرية، بل على العكس، بعد أن خلص موسى شعبه من العبودية القاسية التي عانوا منها في أرض مصر. وأخرجهم من قبضة فرعون بيد قوية وذراع ممدودة بآيات وعجائب كثيرة، فأنشق البحر أمامهم وأكلوا المن في البرية وشربوا ماء من الصخرة. لقد كان موسى سبب خلاص لشعبه.

كما أن داود لم يجبر الشعب على تبعيته،فبعد موت شاول الملك أتى شعب إسرائيل ليطلبوا داود كي يملك عليهم. وبني داود وابنه سليمان هيكل الله كي يعبد الشعب الرب دون إجبار ودعوهم للعبادة الحقيقية الصحيحة في الهيكل لتقديم الذبائح بقلب راغب في عبادة الرب.

أما عن شخص الرب يسوع المسيح:

فهو أول من سلب القلوب بالحب. ففي حياته هنا على الأرض وفي طريق خدمته فعل هكذا.

1كان يجول يصنع خيرًا ويشفي جميع المتسلط عليهم إبليس” (أع10: 38). فكل حياته مليئة بالمعجزات لشعبه فشفى مرضاهم. ومسح دموعهم وأقام موتى. وأشبع الجموع في جوعهم. وعلمهم تعاليم سامية تحمل الرقي والسمو والحب للإنسانية المعذبة فشهدوا له: “لم يفعل شيئًا ليس في محله” (لو23: 41).

2لم يجبر المسيح أي من تلاميذه أو خدامه على تبعيته، بل على العكس كان يقدم الدعوة للجميع دون إجبار. ومنهم من طلب أن يتبعه ويعيش معه قدم له عملاً أفضل يقوم به “أما أنت فاذهب وناد بملكوت الله” (لو9: 60). وعندما تبعه تلاميذه نظم صفوفهم، فكان هناك مجموعة من التلاميذ الملتصقين به وعددهم 12. كما كان هناك سبعون آخرون يعملون لنشر ملكوت الله الذي دعاهم إليه (لو10: 1).

3قدم الرب الدعوة لتلاميذه لا لكي يتبعوه، بل لكي يعطيهم هدفًا أسمى مما كانوا يقومون به “هلم ورائي فأجعلكما صيادي الناس” (متى4: 19).

لقد كانوا صيادي سمك فدعاهم لكي يربحوا النفوس بدلاً من السمك. وليأتوا بالنفوس إلى الحياة الأبدية بدلاً من طعام السمك. ودعاهم لربح سماوي في ملكوت الله بدلاً من المكسب الأرضي. لقد سما بأهدافهم وبأعمالهم دون أن يدفعهم شيء دون رغبتهم.

4لم يجبر الرب يسوع أحدًا على تبعيته، بل على العكس قاومه كثيرون واضطهدوه، لكنه قدم لهم كل الحب حتى أتت النهاية وتآمر عليه الكتبة والفريسيون من اليهود وقدموه إلى المحاكمة تحت السلطة الرومانية المحتلة. وحكموا عليه بالصلب فلم يقاوم أو يدافع عن نفسه (مر14: 61)، ومات الرب يسوع أبشع ميتة على الصليب وقام منتصرًا ليعلن الغفران الكامل. “لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية.

5ظل التلاميذ على العهد مع المسيح وخدمته فقدموا ذات الحب للبشرية وقدموا الدعوة للكل بالتوبة الحقيقية والإيمان بيسوع المسيح فوعظ بطرس أول عظة في تاريخ الكنيسة قائلاً: “توبوا وليعتمد كل واحد منكم على اسم يسوع المسيح لغفران الخطايا فتقبلوا عطية الروح القدس لأن الموعد هو لكم ولأولادكم ولكل الذين على بعد كل من يدعوه الرب إلهنا” (أع2: 38، 39).

وستظل هذه الدعوة مقدمة للجميع بالحب. دعوة للتوبة وللإيمان بعمل المسيح الكفاري على الصليب ودعوة للشركة الحقيقية مع الله بالحب، فمازال يسوع يفتح أحضانه بالقول الشهير له: “من يقبل إلى لا أخرجه خارجًا” (يو6: 37) .

هل في هذه الدعوة أي تلميح عن إجبار أو قسر وعنف؟ لقد أتى الرب يسوع بالحب ليقدم الحب ومازال يدعو البشرية لنوال الخلاص والفداء بالحب أيضًا دون إجبار.

فهل نقبل إليه طوعًا واختيارًا، لن يدفعك إلى شيء لا ترغبه، بل لابد أن تقبل إليه بكامل إرادتك.. إنها قوة الحب.

Aisha Ahmad

رئيس تحرير

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى