الإيمان المسيحيالله

نافع شابو .. ميلاد الرب يسوع المسيح، نور العالم

ميلاد الرب يسوع المسيح، نور العالم 

نافع شابو

نافع شابو .. ميلاد الرب يسوع المسيح، نور العالمفي هذه الأيام المباركة ننتظر فيها ذكرى ولادة الرب يسوع المسيح في قلوبنا من جديد ليجدد حياتنا وينوّر عقولنا لمعرفة سر التجسّد الإلهي الذي لا تدركه العقول البشرية حيث المستحيل وغير المستطاع عند الانسان هو مستطاع عند الله.

لقد تنبّأ النبي ميخا قبل ميلاد المسيح بحوالي 700 سنة قبل ميلاد الرب يسوع المسيح اذ جاء في الكتاب المقدس “العهد القديم ” في (سفر ميخا ٥ : ٢ – ٣):
٢ «أَمَّا أَنْتِ يَا بَيْتَ لَحْمِ أَفْرَاتَةَ، وَأَنْتِ صَغِيرَةٌ أَنْ تَكُونِي بَيْنَ أُلُوفِ يَهُوذَا، فَمِنْكِ يَخْرُجُ لِي الَّذِي يَكُونُ مُتَسَلِّطًا “سيد” عَلَى إِسْرَائِيلَ، وَمَخَارِجُهُ مُنْذُ الْقَدِيمِ، مُنْذُ أَيَّامِ الأَزَلِ» .٣ لِذلِكَ يُسَلِّمُهُمْ إِلَى حِينَمَا تَكُونُ قَدْ وَلَدَتْ وَالِدَةٌ،” لذلك يترك الرب شعبه الى حين تلدُ الوالدة “ ثُمَّ تَرْجعُ بَقِيَّةُ إِخْوَتِهِ إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ.”. 

كان الشعب الأسرائيلي يتطلع‘ إلى المسيح (المُخلّص)، لينزع الربُّ الشر من شعبه.. تحدّث النبي ميخا عن نسل داود الملكي الذي أصله من بيت لحم في فلسطين، وجدّد له ما قاله النبي ناثان في (سفر صموئيل الثاني ص 7) بأنّهُ يملُك الى الأبد. من هذا النسل يخرج المسيح الموعود به. وهكذا أطلَّ الأمل بالنجاة من تهديد العدو الآتي:

الأمل على مستوى المملكة (إسرائيل) صار الأمل على مستوى الكون. فيبقى على الشعب ان يتوب، أن يزيل من أرضه الأصنام والآلهة الكاذبة التي ابعدتهُ عن قيم العهد. وبيت لحم، بيت أفراته، ارض يهودا.

وقد تحققت هذه النبوّة في ميلاد الرب يسوع المسيح في بيت لحم قبل حوالي الفين سنة، كما جاء في إنجيل لوقا عن ميلاد الرب يسوع المسيح في (أنجيل لوقا ٢ :  ٨  – ١٢):
٨ وَكَانَ فِي تِلْكَ الْكُورَةِ رُعَاةٌ مُتَبَدِّينَ يَحْرُسُونَ حِرَاسَاتِ اللَّيْلِ عَلَى رَعِيَّتِهِمْ، ٩ وَإِذَا مَلاَكُ الرَّبِّ وَقَفَ بِهِمْ، وَمَجْدُ الرَّبِّ أَضَاءَ حَوْلَهُمْ، فَخَافُوا خَوْفًا عَظِيمًا.  ١٠ فَقَالَ لَهُمُ الْمَلاَكُ:«لاَ تَخَافُوا! فَهَا أَنَا أُبَشِّرُكُمْ بِفَرَحٍ عَظِيمٍ يَكُونُ لِجَمِيعِ الشَّعْبِ:  ١١ أَنَّهُ وُلِدَ لَكُمُ الْيَوْمَ فِي مَدِينَةِ دَاوُدَ مُخَلِّصٌ هُوَ الْمَسِيحُ الرَّبُّ.  ١٢ وَهذِهِ لَكُمُ الْعَلاَمَةُ: تَجِدُونَ طِفْلاً مُقَمَّطًا مُضْجَعًا فِي مِذْوَدٍ»...

من هو يسوع المسيح الذي تنبأ الأنبياء بقدومه؟
الكتاب المقدس يتكلم عن عدد من الألقاب التي لُقّبَ بها الرب يسوع المسيح، واحد هذه الألقاب هو “نور العالم” حيث يقول يسوع المسيح عن نفسه في (أنجيل يوحنا 9:5): مَا دُمْتُ فِي الْعَالَمِ فَأَنَا نُورُ الْعَالَمِ».“.. وفي (سفر ملاخي 3: 20): «وَلَكُمْ أَيُّهَا الْمُتَّقُونَ اسْمِي تُشْرِقُ شَمْسُ الْبِرِّ وَالشِّفَاءُ فِي أَجْنِحَتِهَا، ……يُشبه الله ومجده بالشمس المشرقة. والشفاء رمز الى التعزية والعودة إلى الملء والكمال، كعلامة للخلاص المسيحاني. في اجنحتها أي في اشعتها.
وقد تنبأ الأنبياء في العهد القديم بمجيء الرب يسوع المسيح الذي بنوره تنفتح عيون العميان روحياً وجسدياً ويقهر الظلام، ظلام الخطيئة والموت بقيامة الأخيار إلى الحياة الأبدية. وهكذا انتصر االله على آخر عدو، وهو الموت. وها هو اشعياء النبي يتنبأ بمجي نور العالم يسوع المسيح إذ يقول في (سفر اشعياء 9 : 1 ، 5)، 
“الشعب السالك في الظلام رأى نورا ساطعا والجالسون في أرض الموت وظلاله اشرق عليهم النور … لانّه يولد لنا ولدٌ ويُعطى لنا ابنٌ وتكون الرئاسةُ على كتفهِ. يُسمّى باسم عجيب ، ويكون مشيرا وإلها قديرا وأباً أبديّا ورئيس السلام”، 

في زمن الظلمة الحالكة، وعد الله بأرسال نور يشرق على كل انسان جالس في ظل الموت وهولأَنَّهُ يُولَدُ لَنَا وَلَدٌ وَنُعْطَى ابْنًا، وَتَكُونُ الرِّيَاسَةُ عَلَى كَتِفِهِ، وَيُدْعَى اسْمُهُ عَجِيبًا، مُشِيرًا، إِلهًا قَدِيرًا، أَبًا أَبَدِيًّا، رَئِيسَ السَّلاَمِ. لقد تحققت نبوءة اشعياء النبي هذه في مولد المسيح واقامة ملكوته الأبدي، حيث يقول الرسول بولس في (رسالة كورنتوس الثانية  ٦:٤): ” لأَنَّ اللهَ الَّذِي قَالَ:«أَنْ يُشْرِقَ نُورٌ مِنْ ظُلْمَةٍ»، هُوَ الَّذِي أَشْرَقَ فِي قُلُوبِنَا، لإِنَارَةِ مَعْرِفَةِ مَجْدِ اللهِ فِي وَجْهِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ.”.

على ماذا يرمز ألنور في الكتاب المقدّس؟
نافع شابو .. ميلاد الرب يسوع المسيح، نور العالمالنور هو تعبير عن: الصلاح، الطهارة ، القداسة ، والحق ، والثقة ، ويرتبط النور أيضا بالحق في أنّه يكشف عمّا هو كائن ، سواء صالح أم شرير. ويخبرنا الكتاب المقدس في (سفر العدد 8 :1 – 2) ما يلي:
“وكلّم الرب موسى فقال: «كَلِّمْ هَارُونَ وَقُلْ لَهُ: مَتَى رَفَعْتَ السُّرُجَ فَإِلَى قُدَّامِ الْمَنَارَةِ تُضِيءُ السُّرُجُ السَّبْعَةُ»… كانت المنارة تضيئ للكهنة وهم يؤدون واجباتهم كما كان النور تعبيراً عن محضر الله والسُّرَج السبعة رمز الكمال. وما زالت المنارة الذهبية أحد الرموز العظمى للأيمان اليهودي. وقد نظر الرب يسوع المسيح إلى هذه المنارة التي كانت تضوي هيكل سليمان وقال الرب يسوع لمُعلّمي الشريعة اليهودية والفريسيّون في (أنجيل يوحنا 8 :12): ١٢ ثُمَّ كَلَّمَهُمْ يَسُوعُ أَيْضًا قَائِلاً:«أَنَا هُوَ نُورُ الْعَالَمِ. مَنْ يَتْبَعْنِي فَلاَ يَمْشِي فِي الظُّلْمَةِ بَلْ يَكُونُ لَهُ نُورُ الْحَيَاةِ».“، 
فالمنارة في العهد القديم هي رمز ليسوع المسيح نور العالم في العهد الجديد  وكانت الشموع في الهيكل عند اليهود رمزا الى عمود النار الذي قاد شعب بني أسرائيل في البريّة، (سفر الخروج  13 : 21)، 
قدّم الرب يسوع المسيح نفسه أنّه الماء الحي (أنجيل يوحنا 4 :10) وخبز الحياة (أنجيل يوحنا 6 : 35). وها هو يُعلن أنّ الحقيقة هي فيه وحده، وبه تُقدّم لكل انسان يأتي الى الحُبّ وعطاء الذات، كما فعل. هو الذي سمّى نفسه نور العالم عندما بذل نفسه من اجل خلاص العالم.
فنحن المسيحيّين نشعل الشموع في المذبح المقدّس اشارة ورمز للرب يسوع المسيح نور العالم، وكذلك يوضع القربان المقدس في كأس مطلي بالذهب، ويحمل المؤمنون شموع تضيئ اشارة إلى أننا ايضا اصبحنا نور العالم وكما يقول في (أنجيل متى 5 : 14، 15) :14 أَنْتُمْ نُورُ الْعَالَمِ. لاَ يُمْكِنُ أَنْ تُخْفَى مَدِينَةٌ مَوْضُوعَةٌ عَلَى جَبَل، 15وَلاَ يُوقِدُونَ سِرَاجًا وَيَضَعُونَهُ تَحْتَ الْمِكْيَالِ، بَلْ عَلَى الْمَنَارَةِ فَيُضِيءُ لِجَمِيعِ الَّذِينَ فِي الْبَيْتِ.”، 

ان المسيحي الحقيقي يجب أن يعكس نوره على الآخرين فهو يجب أن لا يصمت عن الشهادة للرب عندما يلزم الكلام. وأن لا يساير الأغلبية التي أحيانا تتنازل عن الحق في سبيل مصالحها الخاصة. فعندما يتطلب القرار الشهادة للحق على المؤمن ان يقول الحق. والمسيحي يجب أن لا ينكر النور الذي هو فيه، والذي يُميّزهُ عن الآخرين، لأنه يعكس نورالمسيح في حياته، ليراه الناس. هو كالمدينة او الحصن على جبل، هو مصباح في بيت كبير يوضع على مكان مرتفع. وانكار ذلك يعني انكاره للرب يسوع المسيح.

الخطيئة تجعل نور المسيح فينا يخبو وينطفي، فعلى المؤمنين عدم التسامح مع الخطيئة.

وعلى المسيحي أن يشهد للأخرين مصدر نوره بالبشارة بالخبر السار، وعن ذلك يقول بولس الرسول في (رسالة كورنثوس الأولي  ١٦:٩): ” لأَنَّهُ إِنْ كُنْتُ أُبَشِّرُ فَلَيْسَ لِي فَخْرٌ، إِذِ الضَّرُورَةُ مَوْضُوعَةٌ عَلَيَّ، فَوَيْلٌ لِي إِنْ كُنْتُ لاَ أُبَشِّرُ.”. فعلينا أن نكون مناراً للآخرين وللعالم كله، وأن نكون نوراً من أجل الله.”.
قال الله على لسان دانيال النبي عن وصف المؤمنين الذين اهدوا الناس إلى الحق كما يقول (سفر دانيال ٣:١٢)“وَالْفَاهِمُونَ يَضِيئُونَ كَضِيَاءِ الْجَلَدِ (الأفلاك في السماء)، وَالَّذِينَ رَدُّوا كَثِيرِينَ إِلَى الْبِرِّ كَالْكَوَاكِبِ إِلَى أَبَدِ الدُّهُورِ.”. 

والسؤال هو من هو الحق؟
لا يوجد لا في العهد القديم ولا في تاريخ البشرية من قال “أنا الحق” إلّا الرب يسوع المسيح عندما قال : ” أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ. لَا يَأْتِي أَحَدٌ إِلَى الآبِ إِلّا بِي.”. 
وقال كاتب المزمور في (مزمور 36 :10): لأَنَّ عِنْدَكَ يَنْبُوعَ الْحَيَاةِ. بِنُورِكَ نَرَى نُورًا. ”…  هنا الله يمنح الحياة للخطاة عبر يسوع المسيح والنور أيضا هو علامة الفرح والحياة والمحبّة في ملئها كما خرجت من يد الخالق. وهكذا ارتبط النور بالحياة والمحبّة.
أشعياء النبي يقول في نبوآته عن الذي سياتي بأنه مصدر النور الذي سيشرق على كل انسان يقبله فيزيل الظلام من حياته وسوف يعيش في نورالمسيح ، والذي يعيش في النور لايتعثر في طريقه بينما الذي لا يقبل المسيح في حياته فهو سيعيش في نفق مظلم لا يستطيع لوحده الخروج منه وكما يقول في (سفر اشعياء  60 : 1 ، 3):
1 «قُومِي اسْتَنِيرِي لأَنَّهُ قَدْ جَاءَ نُورُكِ، وَمَجْدُ الرَّبِّ أَشْرَقَ عَلَيْكِ.  2 لأَنَّهُ هَا هِيَ الظُّلْمَةُ تُغَطِّي الأَرْضَ وَالظَّلاَمُ الدَّامِسُ الأُمَمَ. أَمَّا عَلَيْكِ فَيُشْرِقُ الرَّبُّ، وَمَجْدُهُ عَلَيْكِ يُرَى. 3 فَتَسِيرُ الأُمَمُ فِي نُورِكِ، وَالْمُلُوكُ فِي ضِيَاءِ إِشْرَاقِكِ. “،

هكذا تحققت نبوّة اشعيا النبي واستجيب النداء مع انتقال من الظلمة الى النور. ونشهد مجيء الخلاص والمجد والفداء، لأنَّ معنى اسم يسوع هو “المخلّص”.
لقب المسيح “نور العالم” الذي ينّور حياة كل من يقبله في حياته، فيسير في طريق الحق والحياة ويعيش حياته في فرح وسعادة ومحبّة وسلام، مهما كانت الظروف الخارجية.
في (سفر الخروج 13:20)، أعطى الله العبرانيين عمود سحاب (في النهار) ونار (في الليل) ليعلموا أنّ الله معهم نهارا وليلاً في رحلتهم في البرية وهو رمز لتجسد الابن في ملئ الزمان ليعيش معنا وفينا في العهد الجديد لينوّر حياتنا من الظلام الذي كنا نعيش فيه قبل ان نعرفه ونقبله كونه نور الحياة التي توصلنا إلى الحياة الأبدية كما ورد في (أنجيل يوحنا 1 : 4):“فيه كانت الحياة، وحياته كانت نورالناس”…. (أنجيل يوحنا 17 : 3): ” والحياة الأبدية هي أن يعرفوك انت هو الاله الحق وحدك ويعرفوا يسوع المسيح الذي أرسلته”،
كانت خطة الله أن تصير اسرائيل نورا للأمم (سفر اشعياء 49 :6):“جعلتك نورا للأمم لتحمل الخلاص الى أقاصي الأرض (سفر أعمال الرسل 13 : 47)، ومن أسرائيل جاء الرب يسوع المسيح نورا للأمم (انجيل لوقا 2 :32)، وهذا النور ينتشر وينير لكل الأمم.
، في زمن الظلمة الحالكة وعد الله بارسال نور يشرق على كل انسان جالس في ظل الموت، ويقول الله على لسان النبي هوشع ” لنعرف الرب كلّ المعرفة ونتبعه فيكون ضيائه ورجوعه الينا كمطر ربيعي يروي الأرض”(سفر هوشع 6 :3)،

نافع شابو .. ميلاد الرب يسوع المسيح، نور العالمنعم النور هو يدل على الحياة فكلنا يعرف ان النباتات لا تستطيع العيش دون ضوء الشمس، وهكذا النائمون في ظلمة الليل كانهم أموات وعندما تشرق الشمس ينهض النائمون، هكذا الرب يسوع المسيح عندما يشرق نوره علينا نقوم من الموت (موت الخطيئة) ،لأنَّ بنوره يطهِّر خطيئتنا. وبنوره الذي ينعكس علينا نصبح نحن أيضا نور للعالم كما قال الرب”أنتم نور العالم”.
يقول البشير يوحنا:” وهذه البشرى التي سمعناها منه ونحملها اليكم هي انّ الله نور لا ظلام فيه. فاذا قلنا أننا نشاركه ونحن نسلك في الظلام كنّا كاذبين ولا نعمل الحق، أما اذا سرنا في النور كما هو في النور، شارك بعضنا بعضا ، ودم ابنه يسوع يطهِّرنا من كل خطيئة”(رسالة يوحنا الاولي ٧:١):وَلكِنْ إِنْ سَلَكْنَا فِي النُّورِ كَمَا هُوَ فِي النُّورِ، فَلَنَا شَرِكَةٌ بَعْضِنَا مَعَ بَعْضٍ، وَدَمُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ ابْنِهِ يُطَهِّرُنَا مِنْ كُلِّ خَطِيَّةٍ.”. ويقول أيضا، عن الذين لا يقبلون نور العالم ”يسوع المسيح” انّهم سيدانون: ”أمّا الذي لايؤمن به فقد صدرعليه حكم الدينونة لأنّه لم يؤمن باسم ابن الله الوحيد وهذا هو الحكم: انّ النور قد جاء الى العالم ولكن الناس أحبّوا الظلمة أكثر من النور لأنّ أعمالهم كانت شريرة”فيقول في (انجيل يوحنا ٣ : ٣٦): “٣٦ الَّذِي يُؤْمِنُ بِالابْنِ لَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ، وَالَّذِي لاَ يُؤْمِنُ بِالابْنِ لَنْ يَرَى حَيَاةً بَلْ يَمْكُثُ عَلَيْهِ غَضَبُ اللهِ».

يحثُّ الرب يسوع المسيح تلاميذه على اعمال تمجّد الله ،في الموعظة على الجبل، فيقول في (انجيل متي 5: 16):
“فَلْيُضِئْ نُورُكُمْ هكَذَا قُدَّامَ النَّاسِ، لِكَيْ يَرَوْا أَعْمَالَكُمُ الْحَسَنَةَ، وَيُمَجِّدُوا أَبَاكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ.”،
تقول احدى النساء التي تخلّصت من ظلمة الخطيئة:

“كنت كلمّا أقوم بخطوة أدوس في ظلمتي الخاصة، ظلمة الزنى – المخدرات – الخوف… كانت الشمس ورائي. أمّا الآن أدرت وجهي للشمس إلى نور المسيح فتغيّرت حياتي”.

نعم يسوع المسيح هو نور العالم الذي يفتح عيون العميان الذين يعيشون في الظلمة كما فتح عيون الأعمى كما ورد في انجيل البشير “(انجيل يوحنا 9 :5 – 6):” ٥ مَا دُمْتُ فِي الْعَالَمِ فَأَنَا نُورُ الْعَالَمِ». ٦ قَالَ هذَا وَتَفَلَ عَلَى الأَرْضِ وَصَنَعَ مِنَ التُّفْلِ طِينًا وَطَلَى بِالطِّينِ عَيْنَيِ الأَعْمَى.”….. يسوع المسيح هو شمس البرّ وبنوره نصبح كالأقمار نعكس نوره كما يقول الرسول بولس في (رسالة فيلبي 12:14): ”وأعملوا كلّ شئ من غير تذمّر ولا خصام، حتى تكونوا أنقياء لا لوم عليكم وأبناء الله بلا عيب في جيل ضال فاسد، تضيئون فيه كالكواكب، في الكون“… وفي (الرسالة الاولي لاهل تسالونيكي 5 : 5):
“لأنكم جميعا أبناء النوروأبناء النهار، فما نحن من الليل ولا من الظلام”… وفي (رسالة افسس 5):
“بالأمس كنتم ظلاما، وانتم اليوم نور في الرب فسيروا سيرة أبناء النور، فثمر النور يكون في كلّ صلاح وتقوى وحق. فتعلمّوا ما يرضي الربّ ولا تشاركوا في أعمال الظلام الباطلة، بل الأولى أن تكشفوها ….. انهض ايّها النائم وقم من بين الأموات يضيئ لك المسيح”…

وجاء في (انجيل يوحنا 9 : 5): ” ٥ مَا دُمْتُ فِي الْعَالَمِ فَأَنَا نُورُ الْعَالَمِ»…. وفي (أنجيل يوحنا 1 : 9 – 10):
٩ كَانَ النُّورُ الْحَقِيقِيُّ الَّذِي يُنِيرُ كُلَّ إِنْسَانٍ آتِيًا إِلَى الْعَالَمِ. ١٠ كَانَ فِي الْعَالَمِ، وَكُوِّنَ الْعَالَمُ بِهِ، وَلَمْ يَعْرِفْهُ الْعَالَمُ.”.

المسيح هو مصدر الحياة ونور الناس وهو يضيئ في الظلام، والظلام لا يدركه..

يسوع (الكلمة) هو النور الحقيقي. هو نور العالم وكُلّ نور في العالم يصدر منه ويعود إليه هذا هو المسيح الذي هو النور الآتي الى العالم، ينير كُلِّ انسان. ولكن هناك قراءة ممكنه: الكلمة ينير كل انسان جاء الى العالم. هذا يعني شموليّة الخلاص… ويقول (سفر اشعياء 29 : 18): ١٨ وَيَسْمَعُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ الصُّمُّ أَقْوَالَ السِّفْرِ، وَتَنْظُرُ مِنَ الْقَتَامِ وَالظُّلْمَةِ عُيُونُ الْعُمْيِ،”.. هو الكاشف كل كنوز الأسرار وقاهر الموت والظلام لأنه نور العالم وخالق الأكوان وملك الملوك ورئيس السلام ورب الأرباب ومصدر الحق و الحياة ومخلص الشعوب وبكر الخليقة الجديدة وصورة الله الجوهرية..

كثيرون يطرحون هذه الأسئلة:
& – الا يوجد غير المسيح عبر التاريخ مثل أشخاص كانوا ينوّرون الناس إلى الحقيقة والحياة والسلوك الأخلاقي وساهموا في صنع الحضارات الأنسانية؟
& – الم يظهر محررّون ساهموا في تحرير الأنسان من الطغيان والعبودية ؟
& – الم يظهر ملوك او مُشرّعين شرّعوا للناس قوانين وشرائع رائعة خدمة للأنسانية؟
& – الم يقدّم العلماء والباحثين والمخترعين خدمات جليلة للأنسانية في الطب والعلوم والتكنولوجية والخدمات الصحيّة واكتشافات علمية غيرت وجه العالم ولا زال العالم يكتشف في كل يوم لا بل في كل ساعة ما يخدم الأنسانية منذ عصر التنوير؟
& – الم يصل الأنسان الى عصر الفضاء ووسائل الأتصالات والخدمات الأنسانية حتّى أصبح مثل قرية صغيرة؟
ويقولوا اصحاب هذه الأفكار، وما أكثرهم، أن المسيح يعتبر واحد من هؤلاء الأشخاص المُصلحين أو المنّورين أو المشرعين أو من الأنبياء الذين دعوا إلى التوبة والرجوع إلى الله مثل النبي اشعياء وايليا ويوحنا المعمذان …الخ

نافع شابو .. ميلاد الرب يسوع المسيح، نور العالمالحقيقة كل هذه الأسئلة وغيرها كثيرة مطروحة هذه الأيّام وعلينا نحن المؤمنين أن نعترف بها وأن نجيب عليها لا بل علينا نحن كلنا المساهمة في الخدمات الإنسانية لأن الرب يسوع المسيح جاء ليس بالأقوال فقط بل بالأعمال وكما قال (سفر أعمال الرسل ٣٨:١٠):” يَسُوعُ الَّذِي مِنَ النَّاصِرَةِ كَيْفَ مَسَحَهُ اللهُ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ وَالْقُوَّةِ، الَّذِي جَالَ يَصْنَعُ خَيْرًا وَيَشْفِي جَمِيعَ الْمُتَسَلِّطِ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ، لأَنَّ اللهَ كَانَ مَعَهُ.”.

ولكن المشكلة في المعارف الانسانية والعلوم والأكتشافات والقوانين الوضعية والأفكار الفلسفية هي لخدمة الأنسان من الناحية الجسدية والزمنية ولا ترتقي إلى مستوى الحياة ما بعد الحياة على هذا الكوكب، اي لا تُشبع جوعنا ولا عطشنا الروحي الذي لا يمكن ان يشبعه إلا مصدر هذا الروح ومصدر حياتنا (الله الخالق). ونستطيع أن نمثلّه بالشمس والنباتات، فالنباتات (وكل الكائنات الحيّة) لا تستطيع الحياة دون نور الشمس الذي يعطي الحياة لكل الكائنات الحيّة.

هكذا آبائنا في الإيمان كانوا يشبّهون الله (ولو مجازاً) بــــ (الآب) بقرص الشمس والنور المنبثق من الشمس (الابن) وا لحرارة المنبعثة من هذا النور (الروح القدس) ولكن المصدر واحد أي الشمس والنور المنبعث من الشمس والحرارة المنبعثة من النور هي من مصدر واحد نسمّيها الشمس، هكذا الله واحد مصدر الحياة ويسوع الأبن هو نور العالم”انا نور العالم ومن يتبعني لا يتخبط في الظلام “. والروح القدس الذي يجدد حياتنا لنصبح خليقة جديدة ولنولد ولادة روحية.

هنا النور أيضاً يهب الحياة كما قال (إنجيل يوحنا 3 :35): “ ٣٥ اَلآبُ يُحِبُّ الابْنَ وَقَدْ دَفَعَ كُلَّ شَيْءٍ فِي يَدِهِ. ٣٦ الَّذِي يُؤْمِنُ بِالابْنِ لَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ، وَالَّذِي لاَ يُؤْمِنُ بِالابْنِ لَنْ يَرَى حَيَاةً بَلْ يَمْكُثُ عَلَيْهِ غَضَبُ اللهِ».”…. هذه الآيات الواضحة والساطعة كالشمس تخبرنا حقيقة الرب يسوع المسيح انه مصدر النور (الحق) وهو مصدر الحياة فكيف يكون نور الأنسان اذا لم يستمد نوره من المسيح؟ وكيف تكون حياة الأنسان دون مصدر الحياة ونورها يسوع المسيح؟ ولكن عندما يرفض الأنسان أن يمتلئ من هذا النور فلا يعكس هذا الشخص النور الى العالم ، فلا الحياة بدون نور ولا رماد بدون نار.

امّا ما يميّز المؤمنين بيسوع المسيح عن غير المؤمنين بهِ هي انّ المؤمنين قد حصلوا منذ الآن على الحياة الأبدية وامتلكوا حياة الله فلا تنطفئ شعلة أو نور حياتهم، لأنهم خرجوا من الظلام إلى النور، اي آمنوا بالمُخلّص الرب يسوع المسيح الذي منحهم النعمة المجانية، نعمة الخلاص وانتقلوا من الموت الى الحياة الأبديّة، بقيامة الرب يسوع المسيح من بين الأموات وهو الذي يقول لنا في (إنجيل يوحنا 11 :25): “أنا القيامة والحياة من آمن بي يحيا وان مات”، وانتصروا على الشيطان (رئيس قوات الظلام) لانّهم اصطفّوا مع الرب يسوع المسيح الذي انتصرعلى الشيطان والقوات الشريرة كما يخبرنا بذلك (سفرالرؤيا 15 :2). فعندما نتبع يسوع المسيح “النور” يمكننا تجنب السير كالعميان والسقوط في الخطيئة” أنا نور العالم من يتبعني فلا يتخبط في الظلام بل يكون له نور الحياة”(أنجيل يوحنا 8 :12)…. لقد كان الأعمى في (إنجيل لوقا 18 : 35 – 43) يصرخ ويستنجد بالرب يسوع المسيح في زحمة الناس.. ” ٣٥ وَلَمَّا اقْتَرَبَ مِنْ أَرِيحَا كَانَ أَعْمَى جَالِسًا علَى الطَّرِيقِ يَسْتَعْطِي. ٣٦ فَلَمَّا سَمِعَ الْجَمْعَ مُجْتَازًا سَأَلَ:«مَا عَسَى أَنْ يَكُونَ هذَا؟»  ٣٧ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّ يَسُوعَ النَّاصِرِيَّ مُجْتَازٌ.  ٣٨ فَصَرَخَ قِائِلاً: «يَا يَسُوعُ ابْنَ دَاوُدَ، ارْحَمْنِي!». ٣٩ فَانْتَهَرَهُ الْمُتَقَدِّمُونَ لِيَسْكُتَ، أَمَّا هُوَ فَصَرَخَ أَكْثَرَ كَثِيرًا: «يَا ابْنَ دَاوُدَ، ارْحَمْنِي!». ٤٠ فَوَقَفَ يَسُوعُ وَأَمَرَ أَنْ يُقَدَّمَ إِلَيْهِ. وَلَمَّا اقْتَرَبَ سَأَلَهُ ٤١ قِائِلاً: «مَاذَا تُرِيدُ أَنْ أَفْعَلَ بِكَ؟» فَقَالَ: «يَا سَيِّدُ، أَنْ أُبْصِرَ!».  ٤٢ فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «أَبْصِرْ. إِيمَانُكَ قَدْ شَفَاكَ». ٤٣ وَفِي الْحَالِ أَبْصَرَ، وَتَبِعَهُ وَهُوَ يُمَجِّدُ اللهَ. وَجَمِيعُ الشَّعْبِ إِذْ رَأَوْا سَبَّحُوا اللهَ.”.

اليوم أيضاً المسيح يسأل كل انسان (بغض النظر عن دينه ومعتقده) أن ياتي إليه ويطلب منه أن ينّور بصيرته وعقله ويفتح ذهنه لكي يعرف حقيقة المسيح وعندها سوف يتمتع بالفرح والسعادة والبهجة ويعيش في سلام مع الله ومع نفسه ومع الآخرين، ومع الكون. وسوف يرى الأمور بنظرة جديدة وحياة جديدة كالأعمى في أنجيل لوقا فلم تثنيه سخرية الآخرين به عندما رفع صوته مستنجداً بالرب يسوع المسيح ولم يساوره اليأس بل طلب من الرب أن يفتح عينيه. وعندما سأله اليهود كيف حصل لك ذلك قال؟ وكما ورد في (إنجيل يوحنا ٢٥:٩): “فَأَجَابَ ذَاكَ وَقَالَ:«أَخَاطِئٌ هُوَ؟ لَسْتُ أَعْلَمُ. إِنَّمَا أَعْلَمُ شَيْئًا وَاحِدًا: أَنِّي كُنْتُ أَعْمَى وَالآنَ أُبْصِرُ».“….  نعم الملايين عبر التاريخ اعترفوا انهم كانوا مثل العميان وعندما التقوا وتعرفوا على الرب يسوع المسيح انفتحت عيونهم ليروا العالم بنظرة جديدة ملئها الفرح والسعادة والحياة الأفضل… 
أنّ كلمة الله تنوّر طريقنا تجعلنا حكماء، أحكم من أعدائنا، فالحكمة الحقيقية ليست تكديس المعرفة بل تطبيق المعرفة بطريقة تغيّر الحياة، الحكمة تأتي من السماح لما تعلّمه كلمة الله أن يحدث تغييرا في حياتنا، وكما يقول (مزمور 119 : 105): ”سراج لرجلي كلامك ونور لسبيلي”.  

نافع شابو .. ميلاد الرب يسوع المسيح، نور العالمعندما نسافر إلى بلاد مجهولة نحتاج إلى خريطة ودليل (مرشد) وعندما نسير في غابة مُظلمة في الليل نحتاج إلى نور لكي نتجنّب التعثّر بجذور وجذوع الأشجار الكثيفة وحتى لا نقع في الحفر، هكذا في هذه الحياة نحتاج إلى الرب يسوع المسيح ليكون خارطة الطريق لنا ويكون هو نفسه مرشدنا ودليلنا لسلوك الطريق المُنير والذي يوصلنا إلى الحق والحياة، لقد أَعلن لنا نور حق المسيح، فهو ليس محجوباً، ولكننا قد نكون غير قادرين رؤية كل ذلك الحق أو استخدامه الآن، فالحق واضح ولكن قدرتنا على أدراكه قاصرة، وكلمّا أطعنا نور الحق الرب يسوع المسيح كلّما تقوّت رؤيتنا ويزداد فهمنا، وكلامه هو نور لنا في هذه الحياة لنسير وسط غابة مُظلمة من الشر في عالم قد حوّل ظهره لله، فهو يكشف الجذور التي نتعثّر فيها من القيم الباطلة والفلسفات الكاذبة فما علينا إلا دراسة كلمة الله لنستطيع في هذه الحياة أن نشق طريقنا لنتمّسك بالمسار الصحيح وغالباً ما تقارن كلمة الله الصلاح بالنور، والشر بالظلمة فنور الرب يسوع المسيح الباهر يهزم الخوف ويحررنا وياتي لنا بالخلاص، هذا ما أختبره داود النبي اذ يقول في (سفر مزمور27 :1): “الربُّ نوري وخلاصي فممّن أخاف؟”.
اما الأنسان الغير مؤمن بالرب يسوع المسيح فهو مثل الذي يحاول بجهده الذاتي الخروج من النفق المظلم دون جدوى. وقد نرى علماء ومُخترعين ومُصلحين وحتى الأنبياء عندما يبتعدوا عن نور الرب يسوع المسيح فانهم يسيرون في ظلمة تقودهم إلى الهلاك.. فأصحاب العلوم والمعارف والمتنوّرين هم مثل الشمعة الموقدة ولكن سرعان ما تنطفئ عندما ينتهي زيتها (راجع مثل العذارى الخمسة الحكيمات والجاهلات بــــأنجيل متى 25 : 1- 13

فإمّا ان تكون حياتنا نوراً في العالم، على ما طلب منا الرب يسوع المسيح، وإلّا كانت “ظلمة”. المؤمنون هم كلّما اقتربوا من مصدر الحياة ”نور العالم“ الرب يسوع المسيح كلّما أشرق وسطع عليهم نوره الذي يزيل كل ظلام حياتهم ويتزوّدون بهذا النور لكي يعرفوا كيف يسلكوا الطريق المؤدي إلى الحق والحياة، وكذلك هم انفسهم يصبحون نور العالم كما يقول الرب في (رسالة بولس الأولي لتسالونيكي 5: 5 – 10): 5 جَمِيعُكُمْ أَبْنَاءُ نُورٍ وَأَبْنَاءُ نَهَارٍ. لَسْنَا مِنْ لَيْل وَلاَ ظُلْمَةٍ. 6 فَلاَ نَنَمْ إِذًا كَالْبَاقِينَ، بَلْ لِنَسْهَرْ وَنَصْحُ. 7 لأَنَّ الَّذِينَ يَنَامُونَ فَبِاللَّيْلِ يَنَامُونَ، وَالَّذِينَ يَسْكَرُونَ فَبِاللَّيْلِ يَسْكَرُونَ. 8 وَأَمَّا نَحْنُ الَّذِينَ مِنْ نَهَارٍ، فَلْنَصْحُ لاَبِسِينَ دِرْعَ الإِيمَانِ وَالْمَحَبَّةِ، وَخُوذَةً هِيَ رَجَاءُ الْخَلاَصِ. 9 لأَنَّ اللهَ لَمْ يَجْعَلْنَا لِلْغَضَبِ، بَلْ لاقْتِنَاءِ الْخَلاَصِ بِرَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، 10 الَّذِي مَاتَ لأَجْلِنَا، حَتَّى إِذَا سَهِرْنَا أَوْ نِمْنَا نَحْيَا جَمِيعًا مَعَهُ.”.

فكل العالم والناس محتاجون إلى نور الحكمة (الروح القدس) والتي لا يحصلون عليها إلا من الرب يسوع المسيح وبدون الحكمة قد يهلك الانسان نفسه ويهلك الآخرين وهذا ما نشهده في عالم اليوم فعلى الرغم من التقدم العلمي والتكنولوجي والصحي لكنّ العالم يتخبط في الشر والحروب والمآسي الانسانية نتيجة الأبتعاد عن “كلمة” الله ونور العالم الذي ينوّر حياة الانسان بشخص الرب يسوع المسيح. ولكن ويا للأسف هناك الملايين الذين يرفضون هذا النور كما رفضه اليهود وصلبوه، فاختاروا السير في الظلام لأنهم كانوا عميان روحيّا وقصيري البصر ولم يعرفوا حقيقة الرب يسوع المسيح نور العالم والذي تنبأ عنه الأنبياء في العهد القديم، قال (سفر اشعياء 58 :8): “بذلك ينبثق كالصُّبح نورك وتزهرعافيتك سريعا”. فنور الرب يسوع المسيح علامة السعادة والأزدهار والخلاص التي يحملها الرب.

يقول الرب يسوع المسيح في (إنجيل يوحنا 12 : 35 – 36): ٣٥ فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ:«النُّورُ مَعَكُمْ زَمَانًا قَلِيلاً بَعْدُ، فَسِيرُوا مَا دَامَ لَكُمُ النُّورُ لِئَلاَّ يُدْرِكَكُمُ الظَّلاَمُ. وَالَّذِي يَسِيرُ فِي الظَّلاَمِ لاَ يَعْلَمُ إِلَى أَيْنَ يَذْهَبُ. ٣٦ مَا دَامَ لَكُمُ النُّورُ آمِنُوا بِالنُّورِ لِتَصِيرُوا أَبْنَاءَ النُّورِ». تَكَلَّمَ يَسُوعُ بِهذَا ثُمَّ مَضَى وَاخْتَفَى عَنْهُمْ.”، …. ونحن كمسيحيين علينا أن نحمل نور المسيح لأننا أبناء النور حتى يشرق نوره في حياتنا ونعكس هذا النور للآخرين فيتلألأ كأنوار مبهرة، مظهرين للآخرين من هو الرب يسوع المسيح. فربما غير المؤمنين لا يقدرون على احتمال الحد الكامل المبهر لنورالمسيح مباشرة.

نافع شابو .. ميلاد الرب يسوع المسيح، نور العالمانّ القديس بولس الرسول لم يعتمد على ذكائه أو علمه الواسع أو مقدرته على الكلام الفصيح (مع انّه درس على يد غملائيل معلّم الشريعة اليهودية في زمانه) بل أعتمد على الروح القدس الذي فتح بصيرته فعرف من هو الرب يسوع المسيح، كان بولس الرسول قبل ذلك يدعى (شاؤل) وكان يضطهد المسيحيين ولكن شاول تغيّر وأصبح انسانا آخر عندما التقى بالرب يسوع المسيح حيث يقول في (سفر أعمال الرسل 9 : 3 – 6):٣ وَفِي ذَهَابِهِ حَدَثَ أَنَّهُ اقْتَرَبَ إِلَى دِمَشْقَ فَبَغْتَةً أَبْرَقَ حَوْلَهُ نُورٌ مِنَ السَّمَاءِ، ٤ فَسَقَطَ عَلَى الأَرْضِ وَسَمِعَ صَوْتًا قَائِلاً لَهُ:«شَاوُلُ، شَاوُلُ! لِمَاذَا تَضْطَهِدُنِي؟»  ٥ فَقَالَ:«مَنْ أَنْتَيَا سَيِّدُ؟» فَقَالَ الرَّبُّ: «أَنَا يَسُوعُ الَّذِي أَنْتَ تَضْطَهِدُهُ. صَعْبٌ عَلَيْكَ أَنْ تَرْفُسَ مَنَاخِسَ».  ٦ فَقَاَلَ وَهُوَ مُرْتَعِدٌ وَمُتَحَيِّرٌ:«يَارَبُّ، مَاذَا تُرِيدُ أَنْ أَفْعَلَ؟» فَقَالَ لَهُ الرَّبُّ:«قُمْ وَادْخُلِ الْمَدِينَةَ فَيُقَالَ لَكَ مَاذَا يَنْبَغِي أَنْ تَفْعَلَ»…

نعم بولس (المدعو شاؤل سابقا) أصبح رسول الأمم ليفتح بقوّة عيون الأمم ولكن الرب يسوع المسيح هو مصدر هذا النور. نورالمسيح يفتح عيوننا لكي نبصر ويدخل في أعماق كياننا ليكشف الظلام الذي يمنعنا من محبة الله ومحبة اخوتنا ومحبة الحياة والتمتع بصحبة خالق حياتنا ونور الحياة ربنا يسوع المسيح… وفي (رسالة تيموثاوس الثانية  ١٠:١)” وَإِنَّمَا أُظْهِرَتِ الآنَ بِظُهُورِ مُخَلِّصِنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي أَبْطَلَ الْمَوْتَ وَأَنَارَ الْحَيَاةَ وَالْخُلُودَ بِوَاسِطَةِ الإِنْجِيلِ.”. 
الرب يسوع المسيح يخبرنا أن سر الكشف الألهي لا يعطى فقط للعلماء والفلاسفة والمتبحرين باللاهوت بل هذا السر يعطى للمتواضعين والمنسحقي القلوب والفقراء بالروح وانقياء القلب والدليل ان تلاميذه كانوا من الطبقات الدنيا والحرفيين والصيادين ولم يكونوا علماء في الشريعة اليهودية… وفي (إنجيل متى ١١:١٣): ١١ فَأَجَابَ وَقَالَ لَهُمْ:«لأَنَّهُ قَدْ أُعْطِيَ لَكُمْ أَنْ تَعْرِفُوا أَسْرَارَ مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ، وَأَمَّا لأُولَئِكَ فَلَمْ يُعْطَ.”. 

وقال الرب يسوع المسيح للقديس بطرس الرسول في (إنجيل متى ١٧:١٦): “فَأجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُ:«طُوبَى لَكَ يَا سِمْعَانُ بْنَ يُونَا، إِنَّ لَحْمًا وَدَمًا لَمْ يُعْلِنْ لَكَ، لكِنَّ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ.”…. نعم انه سرعظيم لا يستطيع اي انسان”من لحم ودم” ان يدركه الاّ بالروح والحق هذا ما قاله الرب لتلميذه بطرس الرسول ، فالكشف عن السر هو”التنوير” متاح لكل انسان بغض النظر عن علمه أومنصبه أو مركزه .. هذا السر كشفه لنا الرب يسوع المسيح “عظيم هو سر التقوى الله ظهر في الجسد”..
نعم هو سرعظيم لا يدركه الانسان عندما يتواضع الله ويتجسد “الكلمة” ويولد من امرأة بتول طاهرة ليصبح الله معنا (بالسريانية عمّأنوئيل) ينوّر عقولنا ويكشف ما هو الحق من الباطل ويشعل في قلوب الذين احبوّه نار الروح القدس الذي يرشدهم إلى الحق ويميّزوا الأرواح فيما اذا هي من الله أم من القوات الشريرة وكما قال القديس بولس في (الرسالة الثانية لأهل كورنثوس 6 : 14):١٤ لاَ تَكُونُوا تَحْتَ نِيرٍ مَعَ غَيْرِ الْمُؤْمِنِينَ، لأَنَّهُ أَيَّةُ خِلْطَةٍ لِلْبِرِّ وَالإِثْمِ؟ وَأَيَّةُ شَرِكَةٍ لِلنُّورِ مَعَ الظُّلْمَةِ؟”…. وفي (إنجيل متى 10 : 26 – 27) ٢٦ فَلاَ تَخَافُوهُمْ. لأَنْ لَيْسَ مَكْتُومٌ لَنْ يُسْتَعْلَنَ، وَلاَ خَفِيٌّ لَنْ يُعْرَفَ. ٢٧ اَلَّذِي أَقُولُهُ لَكُمْ فِي الظُّلْمَةِ قُولُوهُ فِي النُّورِ، وَالَّذِي تَسْمَعُونَهُ فِي الأُذُنِ نَادُوا بِهِ عَلَى السُّطُوحِ،“…  
نافع شابو .. ميلاد الرب يسوع المسيح، نور العالموعن علاقة النور بالمحبّة يقول البشير يوحنا في (رسالة يوحنا الأولي 2 : 8 – 11): ٨ أَيْضًا وَصِيَّةً جَدِيدَةً أَكْتُبُ إِلَيْكُمْ، مَا هُوَ حَقٌّ فِيهِ وَفِيكُمْ: أَنَّ الظُّلْمَةَ قَدْ مَضَتْ، وَالنُّورَ الْحَقِيقِيَّ الآنَ يُضِيءُ. ٩ مَنْ قَالَ: إِنَّهُ فِي النُّورِ وَهُوَ يُبْغِضُ أَخَاهُ، فَهُوَ إِلَى الآنَ فِي الظُّلْمَةِ. ١٠ مَنْ يُحِبُّ أَخَاهُ يَثْبُتُ فِي النُّورِ وَلَيْسَ فِيهِ عَثْرَةٌ. ١١ وَأَمَّا مَنْ يُبْغِضُ أَخَاهُ فَهُوَ فِي الظُّلْمَةِ، وَفِي الظُّلْمَةِ يَسْلُكُ، وَلاَ يَعْلَمُ أَيْنَ يَمْضِي، لأَنَّ الظُّلْمَةَ أَعْمَتْ عَيْنَيْهِ.”. 

، واخيراً يقول يوحنا الرائي في (سفرالرؤيا 21 : 22 – 24):
٢٢ وَلَمْ أَرَ فِيهَا هَيْكَلاً، لأَنَّ الرَّبَّ اللهَ الْقَادِرَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، هُوَ وَالْخَرُوفُ هَيْكَلُهَا. ٢٣ وَالْمَدِينَةُ لاَ تَحْتَاجُ إِلَى الشَّمْسِ وَلاَ إِلَى الْقَمَرِ لِيُضِيئَا فِيهَا، لأَنَّ مَجْدَ اللهِ قَدْ أَنَارَهَا، وَالْخَرُوفُ سِرَاجُهَا. ٢٤ وَتَمْشِي شُعُوبُ الْمُخَلَّصِينَ بِنُورِهَا، وَمُلُوكُ الأَرْضِ يَجِيئُونَ بِمَجْدِهِمْ وَكَرَامَتِهِمْ إِلَيْهَا.”.

نعم الرب يسوع المسيح هو كوكب الصبح المنير ونور الخلاص للجميع الذي ظهر ليوحنا الرائي في سفر الرؤيا وهو كخالق للجميع موجود وكائن قبل انشاء الكون وهو البداية والنهاية وهو الألف والياء وهو حجر الزاوية وهو خبز الحياة وحمل الله الحامل خطايا العالم وهو ملك الملوك ورب الأرباب وبكر الخليقة الجديدة الأتي في نهاية العالم ليدين الأحياء والأموات والذي قال في (سغر الرؤيا 22 :  16): “ 16 «أَنَا يَسُوعُ، أَرْسَلْتُ مَلاَكِي لأَشْهَدَ لَكُمْ بِهذِهِ الأُمُورِ عَنِ الْكَنَائِسِ. أَنَا أَصْلُ وَذُرِّيَّةُ دَاوُدَ. كَوْكَبُ الصُّبْحِ الْمُنِيرُ»…… 

السؤال المطروح إلى كلّ مسيحيّي، وخاصة نحنُ مسيحيي الشرق:

& – هل نحن نحافظ اليوم على ايماننا الذي سلّمه لنا ابائنا كأمانة. وهل نحن نعكس نور المسيح في هذا الشرق الذي يعيش في عتمة الليل الدامس؟

علينا التأمل في هذه الأيام المباركة لنستقبل يسوع الطفل في قلوبنا لينوّر حياتنا ويجدّدها، طالبين من الرب يسوع المسيح ان ينوّر حياة كُلّ إنسان يعيش في عتمة الليل المُظلم ليأتي إلى نور المسيح لتتغيّر حياته الى الأبد.

نداء الى كُلّ انسان يعيش في ظلمة هذا الدهر
استفق ايّها الأنسان وانظر وجه يسوع الطفل المستلقي في المذود لينير وجهك، قم ايّها المسترخي من مستنقع الموت لتتمتع باشراق نور المسيح. لماذا ترى ولا تبصر؟ لماذا تسمع ولا تفهم ؟ لماذا تقسّي قلبك ليصبح مثل الحجر؟
قم وتب ايّها المتمرّغ في وحل الخطيئة والرب يسوع المسيح يطهّرك بدمه وينير لك الطريق، وردّد ما يقوله كاتب المزمور:“سراج لرجلي كلامك ونور لسبيلي”. أيّها الراقدون في القبور استيقظوا، لانَ واهب الحياة قادم إليكم، يا شعوب المشرق أنظروا الى نجمة المشرق راقبوا قدوم ملك السلام، كما فعل ملوك المجوس الثلاثة عندما تابعوا نجم المشرق الذي قادهم إلى الطفل يسوع المسيح في مغارة بيت لحم في فلسطين قبل الفي سنة.

ويا شعوب المغرب تواضعوا وهلّموا خاشعين للسجود لطفل المذود، ويا جميع الشعوب هلموا تعالوا إلي بيت لحم لتروا هناك العجب.

مبارك الاتي بأسم الرب مبارك ثمر بطنك يا عذراء مريم لاّنّك حملت في بطنك من يأتي ليخلصنا من وادي ظلّ الموت ويقودنا إلى ينابيع المياه الصافية، فكل العالم يهنئك هذه الأيام وكل الأيام والى الأبد. امين.. 

Magdios Alexandrian

رئيس مجلس إدارة الموقع

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى