مجدي تادروس .. ” من النيل للفرات ” حقاً أبدياً لبني إسرائيل .. مكتوب باللوح المحفوظ
اليهود فى القرآن .. المقال السابع ..
اليهود فى القرآن .. المقال السابع .. بحسب نصوص القرآن ” من النيل للفرات ” حقاً أبدياً لبني إسرائيل
مجدي تادروس
فى المقال السابق اليهود فى القرآن.. المقال السادس .. بني إسرائيل ورثة عرش مصر من بعد فرعون .. الذى استنتجنا فيه أن الله أختص بني إسرائيل بتوريثهم عرش مصر وأعتلائه من بعد غرق فرعون
وكما قال القرطبي: وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ لِمُلْكِ فِرْعَوْنَ ; يَرِثُونَ مُلْكَهُ، وَيَسْكُنُونَ مَسَاكِنَ الْقِبْطِ .. ونعلم أن بحسب فقه المواريث أن الأرث هو حق أبدي للوارث لا يسقط بأى طارئ، ولأن المُسلم يؤمن بأن القرآن هو القول الفاصل لكل أمر، فعليه التسليم بأن اليهود هم ورثة عرش مصر للأبد لهم ولأولادهم ولكل أجيالهم فيما بعد، وهذا العقد مسجل فى اللوح المحفوظ، وهذا المكتوب فيه لا ينقض للابد.. أو يقول أن القرآن عمل بشري ليس من عند الله وهو شهد على نفسه فى (سورة النساء 4 : 82):
“أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (82)“.
وقبل أن نقدم المقال السابع لنضع الأدلة والبراهين التى يؤكدها النص القرآني ومن أصح التفاسير الإسلامية بأن كاتب القرآن أختص من النيل للفرات حقاً لبني إسرائيل كتبه الله لهم فى اللوح المحفوظ نتعجب ونتسائل:
لماذا كل هذه الهلع والضجة والجلبة التى يقوم بها كل المُسلمين فى كل الأرض بعد اعتراف الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في خطابه اليوم الإربعاء الموافق 6 ديسمبر 2017 من البيت الأبيض، بالقدس ” أورشليم ” عاصمة لإسرائيل ؟
وأصدار أوامره لوزارة الخارجية بالتحضير لنقل السفارة من تل أبيب إلى القدس، وبدء التعاقد مع المهندسين المعماريين.
وقد أضاف ترمب قائلاً:
“وفيت بالوعد الذي قطعته بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل”، مؤكداً أن ” لإسرائيل الحق في تحديد عاصمتها “.وهو لا يعلم أن ما قام به هو نفس ما أمر به كاتب القرآن منذ 1450 سنه حينما قال لبني إسرائيل فى سورة المائدة :”يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ”.
وإليك أخي المُسلم نقدم لكم القول الفاصل من نصوص القرآن ومن أصح كتب التفاسير القرآنية والأحاديث النبوية التى تؤمن بها، التى تثبت ” من النيل للفرات ” حق أبدي لبني إسرائيل!!!
& – وقبل كل شيء لا يوجد نص كتابي في كل في الكتاب المقدس قال ” من النيل للفرات لليهود من بني إسرائيل “!!
والنص الأكثر شهرة الذي يستند إليه هذا الطرح موجود في (سفر التكوين ١٥: ١٨):
” ١٨ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ قَطَعَ الرَّبُّ مَعَ أَبْرَامَ مِيثَاقًا قَائِلاً: لِنَسْلِكَ أُعْطِي هذِهِ الأَرْضَ، مِنْ نَهْرِ { اللغة الاصلية: נָהָר – عربي: نهر- انچليزي: River – قراءة حرفية: nâhâr } مِصْرَ إِلَى النَّهْرِ الْكَبِيرِ، نَهْرِ الْفُرَاتِ.”..
وتكررت إشارات مشابهة في نصوص آخرى مثل (سفر التثنية ١١: ٢٤): ” ٢٤ كُلُّ مَكَانٍ تَدُوسُهُ بُطُونُ أَقْدَامِكُمْ يَكُونُ لَكُمْ. مِنَ الْبَرِّيَّةِ وَلُبْنَانَ. مِنَ النَّهْرِ، نَهْرِ الْفُرَاتِ، إِلَى الْبَحْرِ الْغَرْبِيِّ يَكُونُ تُخْمُكُمْ”..
و( سفر يشوع ١: ٤ ): “ ٤ مِنَ الْبَرِّيَّةِ وَلُبْنَانَ هذَا إِلَى النَّهْرِ الْكَبِيرِ نَهْرِ الْفُرَاتِ، جَمِيعِ أَرْضِ الْحِثِّيِّينَ، وَإِلَى الْبَحْرِ الْكَبِيرِ نَحْوَ مَغْرِبِ الشَّمْسِ يَكُونُ تُخْمُكُمْ.”، حيث يشار إلى حدود من ” البرية ” أو ” نهر مصر” إلى ” النهر الكبير، نهر الفرات “.
ويؤكد الباحثون { سواء من المتخصصين في الدراسات الكتابية أو علماء الآثار } والمفسرون أن ” نهر مصر ” ليس هو ” نهر النيل “.. وأن ” نهر مصر ” المذكور في العهد القديم لا يقصد به نهر النيل العظيم الذي يجري في قلب مصر.
.. وكلمة { نَهْرِ } في العبارة [ نَهْرِ مِصْرَ ] في ( سفر الملوك الثاني ٧:٢٤ ): ” وَلَمْ يَعُدْ أَيْضًا مَلِكُ مِصْرَ يَخْرُجُ مِنْ أَرْضِهِ، لأَنَّ مَلِكَ بَابِلَ أَخَذَ مِنْ نَهْرِ مِصْرَ { اللغة الاصلية: נַ֫חַל – عربي: السيل: النهر- انچليزي: torrent: river – قراءة حرفية: nachal – التي تعني وادي مِصْرَ } إِلَى نَهْرِ الْفُرَاتِ كُلَّ مَا كَانَ لِمَلِكِ مِصْرَ.”.. وكان وادي مصر الحد الجنوبي الغربي لأرض كنعان .. أنظر (سفر العدد ٣٤: ٥ و سفر ملوك الاول ٨ : ٦٥)… وقد جعل هذا الوادي حدا لنصيب يهوذا من جهة الجنوب الغربي (سفر يشوع ١٥ : ٤ و٤٧). وهو نفسه الوادي المعروف اليوم بوادي العريش، الذي كان الفاصل بين مصر وفلسطين منذ عشرات الأجيال… وهو مجرى قليل الماء، يجف في الصيف ويجري فيه ما يتجمع من الأمطار في الشتاء. ويصب في البحر المتوسط إلى الجنوب من غزة بحوالي خمسين ميلاً..{ وادي مصر } هو مجرى مائي صغير ( وادي العريش حالياً ) يقع في شبه جزيرة سيناء، وكان يُستخدم كحد جغرافي فاصل بين أرض كنعان ومصر.
أما نهر النيل في الكتاب المقدس فقد ورد في {اللغة الاصلية: יְאֹר– عربي: نيل – انچليزي: Nile – قراءة حرفية: yᵉʼôr } وهذا الاسم يعني النهر، الجدول، القناة.. وقد ورد في (سفر التكوين ٤۱: ۲ وسفر التكوين ٤۱: ۳ وسفر التكوين ٤۱: ۱۸ وسفر الخروج ۲: ٥ سفر الخروج ٤: ۹ وسفر الخروج ۷: ۱۷ وسفر الخروج ۷: ۱۸ وسفر الخروج ۷: ۱۹ وسفر الخروج ۷: ۲۰ وسفر الخروج ۷: ۲۱ وسفر الخروج ۷: ۲٤ وسفر الخروج ۷: ۲٥ وسفر الخروج ۸: ۳ وسفر الخروج ۸: ٥ وسفر الخروج ۱۷: ٥ وسفر الملوك الثاني ۱۹: ۲٤ وسفر أيوب ۲۸: ۱۰ وسفر المزامير ۷۸: ٤٤ وسفر إشعياء ۷: ۱۸ وسفر إشعياء ۱۹: ٦ وسفر إشعياء ۱۹: ۷ وسفر إشعياء ۱۹: ۸ وسفر إشعياء ۲۳: ۱۰ وسفر إشعياء ۳۳: ۲۱ وسفر إشعياء ۳۷: ۲٥ وسفر حزقيال ۲۹: ۳ وسفر حزقيال ۲۹: ٤ وسفر حزقيال ۲۹: ۹ وسفر حزقيال ۳۰: ۱۲ وسفرعاموس ۸: ۸ وسفرعاموس ۹: ٥ وسفر ناحوم ۳: ۸)..
والحقيقة أن الذي قال ” من النيل للفرات حق أبدي لليهود من بني إسرائيل ” هو كاتب القرآن الصلعوم الشيطاني وهذه هي أهم الأدلة:
- ·قال كاتب القرآن أن أرض فلسطين والشام وأريحا والقدس والأردن ملك لليهود كتبها الله لهم فى اللوح المحفوظ وأمرهم بدخولها وهذا ما جاء فى (سورة المائدة 5 : 20 – 23):
” وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ (20) يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ (21) قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ (22) قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (23)” .
قال الطبري فى تفسير للنص:
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَالَ : هِيَ الْأَرْضُ الْمُقَدَّسَةُ ،كَمَا قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ ، لِأَنَّ الْقَوْلَ فِي ذَلِكَ بِأَنَّهَا أَرْضٌ دُونَ أَرْضٍ ، لَا تُدْرَكُ حَقِيقَةُ صِحَّتِهِ إِلَّا بِالْخَبَرِ ، وَلَا خَبَرَ بِذَلِكَ يَجُوزُ قَطْعُ الشَّهَادَةِ بِهِ . غَيْرَ أَنَّهَا لَنْ تَخْرُجَ مِنْ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْأَرْضِ الَّتِي مَا بَيْنَ الْفُرَاتِوَعَرِيشِ مِصْرَ ، لِإِجْمَاعِ جَمِيعِ أَهْلِ التَّأْوِيلِ وَالسِّيَرِ وَالْعُلَمَاءِ بِالْأَخْبَارِ عَلَى ذَلِكَ.
http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=50&surano=5&ayano=21
أى أن الطبري يشهد على إجماع جميع أهل التأويل والسير والعلماء بأن هذه الأرض من النيل (عريش مصر) للفرات !!!
وقال الشيخ النسفي فى تفسير مدارك التنزيل وحقائق التأويل فى تفسير النص:
{ يَاقَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ } أي المطهرة أو المباركة وهي أرض بيت المقدس أو الشام
{ الَّتِى كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ } قسمها لكم أو سماها أو كتب في اللوح المحفوظ أنها مساكن لكم “ .
وفى تفسير الكشاف للزمخشري قال فى تفسيره للنص:
“{الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ} يعني أرض بيت المقدس.
وقيل: الطور وما حوله.
وقيل: الشام.
وقيل: فلسطين ودمشق وبعض الأردن.
وقيل: سمَّاها الله لإبراهيم ميراثاً لولده حين رفع على الجبل،
فقيل له: انظر، فلك ما أدرك بصرك، وكان بيت المقدس قرار الأنبياء ومسكن المؤمنين
{ كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمْ } قسمها لكم وسماها، أو خط في اللوح المحفوظ أنها لكم “
http://islamport.com/w/tfs/Web/34/515.htm
ونفس الكلام قاله الشيخ الطبرسي فى تفسيره جوامع الجامع الجزء الأول ص 488:
http://ar.lib.eshia.ir/12017/1/488
أى أن هذه الارض قسمها الله وسماها الله لبني إسرائيل وكتبها لهم فى اللوح المحفوظ !!!
وفى تفسير المنار قال محمد رشيد رضا فى تفسيره للنص الجزء السادس ص 268 – 270:
( يَاقَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ ) الْمُقَدَّسَةُ : الْمُطَهَّرَةُ مِنَ الْوَثَنِيَّةِ ، لِمَا بَعَثَ اللَّهُ فِيهَا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ دُعَاةِ التَّوْحِيدِ ،
وَفَسَّرَ مُجَاهِدٌ “الْمُقَدَّسَةَ ” : بِالْمُبَارَكَةِ، وَيَصْدُقُ بِالْبَرَكَةِ الْحِسِّيَّةِ وَالْمَعْنَوِيَّةِ ،
وَرَوَى ابْنُ عَسَاكِرَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ:
مَا بَيْنَ الْعَرِيشِ إِلَى الْفُرَاتِ،
وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتَادَةَ :
أَنَّهَا الشَّامُ، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ ، فَالْمُرَادُ بِالْقَوْلَيْنِ الْقُطْرُ السُّورِيُّ فِي عُرْفِنَا ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا التَّحْدِيدَ لِسُورِيَّةَ قَدِيمٌ ، وَحَسْبُنَا أَنَّهُ مِنْ عُرْفِ سَلَفِنَا الصَّالِحِ .
وَقَالُوا : إِنَّهُ هُوَ مُرَادُ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا أَحَقَّ وَلَا أَعْدَلَ مِنْ قِسْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَتَحْدِيدِهِ ، وَفِي اصْطِلَاحِ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّ سُورِيَّةَ هِيَ الْقِسْمُ الشَّمَالِيُّ الشَّرْقِيُّ مِنْ هَذَا الْقُطْرِ ،
وَالْبَاقِي يُسَمُّونَهُ فِلَسْطِينَ أَوْ بِلَادَ الْمَقْدِسِ،
وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ النَّاسِ أَنَّهَا هِيَ “الْأَرْضُ الْمُقَدَّسَةُ ” ،
وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ هُوَ الصَّحِيحُ ;
فَإِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ مَلَكُوا سُورِيَّةَ،
فَسُورِيَّةُ وَفِلَسْطِينُ شَيْءٌ وَاحِدٌ فِي هَذَا الْمَقَامِ ،
وَيُسَمُّونَالْبِلَادَ الْمُقَدَّسَةَ أَرْضَ الْمِيعَادِ ;
فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَعَدَ بِهَا ذُرِّيَّةَ إِبْرَاهِيمَ،
وَيَدْخُلُ فِيمَا وَعَدَ اللَّهُ بِهِ إِبْرَاهِيمَ الْحِجَازُ وَمَا جَاوَرَهُ مِنْ بِلَادِ الْعَرَبِ ،
وَقَدْ خَرَجَ مُوسَى بِبَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ مِصْرَ ; لِيُسْكِنَهُمُ الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي وُعِدُوا بِهَا مِنْ عَهْدِ أَبِيهِمْ إِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ وَإِنَّمَا كَانَ يُرِيدُ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ بِأَرْضِ الْمَوْعِدِ وَالْبِلَادِ الْمُقَدَّسَةِ مَا عَدَا بِلَادَ الْحِجَازِ الَّتِي هِيَ أَرْضُ أَوْلَادِ عَمِّهِمُ الْعَرَبِ .
فَقَوْلُهُ تَعَالَى : كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ يُرِيدُ بِهِ مُوسَىمَا وَعَدَ اللَّهُ بِهِ إِبْرَاهِيمَ،
يَعْنِي : كَتَبَ لَهُمُ الْحَقَّ فِي سُكْنَى تِلْكَ الْبِلَادِ الْمُقَدَّسَةِ، بِحَسَبِ ذَلِكَ الْوَعْدِ ، أَوْ فِي عِلْمِهِ ….
وقال الشوكاني فى تفسيره فتح القدير مفسراً للنص:
وَالصَّوَابُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ جُمْهُورُ الْمُفَسِّرِينَ مِنْ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ مُوسَى لِقَوْمِهِ وَخَاطَبَهُمْ بِهَذَا الْخِطَابِ تَوْطِئَةً وَتَمْهِيدًا لِمَا بَعْدَهُ مِنْ أَمَرِهِ لَهُمْ بِدُخُولِ الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي تَعْيِينِهَا ،
فَقَالَ قَتَادَةُ: هِيَ الشَّامُ،
وَقَالَ مُجَاهِدٌ : الطُّورُ وَمَا حَوْلَهُ ،
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالسُّدِّيُّ وَغَيْرُهُمَا : أَرْيَحَاءُ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ: دِمَشْقُ وَفِلَسْطِينُ وَبَعْضُ الْأُرْدُنِ،
وَقَوْلُ قَتَادَةَ يَجْمَعُ هَذِهِ الْأَقْوَالَ الْمَذْكُورَةَ بَعْدَهُ ، وَالْمُقَدَّسَةُ : الْمُطَهَّرَةُ ،
http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=66&surano=5&ayano=21
قال بن كثير فى تفسيره للنص:
(يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ ( أيِ : الْمُطَهَّرَةَ .
قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ:) ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ( قَالَ : هِيَ الطُّورُ وَمَا حَوْلَهُ . وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ وَغَيْرُ وَاحِدٍ .
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْبَقَّالِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : هِيَ أَرِيحَا . وَكَذَا ذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ .
وَفِي هَذَا نَظَرٌ ; لِأَنَّ أَرِيحَا لَيْسَتْ هِيَ الْمَقْصُودُ بِالْفَتْحِ ، وَلَا كَانَتْ فِي طَرِيقِهِمْ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَقَدْ قَدِمُوا مِنْ بِلَادِ مِصْرَ حِينَ أَهْلَكَ اللَّهُ عَدُوَّهُمْ فِرْعَوْنَ {اللَّهُمَّ} إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِأَرِيحَا أَرْضَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ كَمَا قَالَهُ – السَّدِّيُّ فِيمَا رَوَاهُابْنُ جَرِيرٍ عَنْهُ – لَا أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا هَذِهِ الْبَلْدَةُ الْمَعْرُوفَةُ فِي طَرَفِ الْغَوْرِ شَرْقِيَّ بَيْتِ الْمَقْدِسِ .
http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=49&surano=5&ayano=20
وقال القرطبي فى تفسيره للنص:
وَتَظَاهَرَتِ الْأَخْبَارُ أَنَّ دِمَشْقَ قَاعِدَةُ الْجَبَّارِينَ .
وَالْمُقَدَّسَةُ مَعْنَاهُ الْمُطَهَّرَةُ . مُجَاهِدٌ : الْمُبَارَكَةُ ; وَالْبَرَكَةُ التَّطْهِيرُ مِنَ الْقُحُوطِ وَالْجُوعِ وَنَحْوِهِ .
قَتَادَةُ :هِيَ الشَّامُ .
مُجَاهِدٌ : الطُّورُ وَمَا حَوْلَهُ .
ابْنُ عَبَّاسٍ وَالسُّدِّيُّ وَابْنُ زَيْدٍ : هِيَ أَرِيحَاءُ . قَالَ الزَّجَّاجُ : دِمَشْقُ وَفِلَسْطِينُ وَبَعْضُ الْأُرْدُنِ،
وَقَوْلُ قَتَادَةَ يَجْمَعُ هَذَا كُلَّهُ .
الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ أَيْ : فَرَضَ دُخُولَهَا عَلَيْكُمْ وَوَعَدَكُمْ دُخُولَهَا وَسُكْنَاهَا لَكُمْ .
وَلَمَّا خَرَجَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ مِنْ مِصْرَ أَمَرَهُمْ بِجِهَادِ أَهْلِ أَرِيحَاءَ مِنْ بِلَادِ فِلَسْطِينَ
فَقَالُوا : لَا عِلْمَ لَنَا بِتِلْكَ الدِّيَارِ ; فَبَعَثَ بِأَمْرِ اللَّهِ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا ، مِنْ كُلِّ سِبْطٍ رَجُلٌ يَتَجَسَّسُونَ الْأَخْبَارَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ، فَرَأَوْا سُكَّانَهَا الْجَبَّارِينَ مِنَ الْعَمَالِقَةِ ، وَهُمْ ذَوُو أَجْسَامٍ هَائِلَةٍ ; حَتَّى قِيلَ : إِنَّ بَعْضَهُمْ رَأَى هَؤُلَاءِ النُّقَبَاءَ فَأَخَذَهُمْ فِي كُمِّهِ مَعَ فَاكِهَةٍ كَانَ قَدْ حَمَلَهَا مِنْ بُسْتَانِهِ وَجَاءَ بِهِمْ إِلَى الْمَلِكِ فَنَثَرَهُمْ بَيْنَ يَدِهِ .
وَقَالَ : إِنَّ هَؤُلَاءِ يُرِيدُونَ قِتَالَنَا ;
فَقَالَ لَهُمُ الْمَلِكُ : ارْجِعُوا إِلَى صَاحِبِكُمْ فَأَخْبِرُوهُ خَبَرَنَا ; عَلَى مَا تَقَدَّمَ ، وَقِيلَ : إِنَّهُمْ لَمَّا رَجَعُوا أَخَذُوا مِنْ عِنَبِ تِلْكَ الْأَرْضَ عُنْقُودًا فَقِيلَ : حَمَلَهُ رَجُلٌ وَاحِدٌ ، وَقِيلَ : حَمَلَهُ النُّقَبَاءُ الِاثْنَا عَشَرَ .
قُلْتُ : وَهَذَا أَشْبَهُ ; فَإِنَّهُ يُقَالُ : إِنَّهُمْ لَمَّا وَصَلُوا إِلَى الْجَبَّارِينَ وَجَدُوهُمْ يَدْخُلُ فِي كُمِّ أَحَدِهِمْ رَجُلَانِ مِنْهُمْ ، وَلَا يَحْمِلُ عُنْقُودُ أَحَدِهِمْ إِلَّا خَمْسَةٌ مِنْهُمْ فِي خَشَبَةٍ ، وَيَدْخُلُ فِي شَطْرِ الرُّمَّانَةِ إِذَا نُزِعَ حَبُّهُ خَمْسَةُ أَنْفُسٍ أَوْ أَرْبَعَةٌ .
http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=48&surano=5&ayano=21
وقال البغوي فى تفسيره للنص:
قَوْلُهُ تَعَالَى : ( يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ) اخْتَلَفُوا فِي الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ،
قَالَ مُجَاهِدٌ : هِيَ الطُّورُ وَمَا حَوْلَهُ ،
وَقَالَ الضَّحَّاكُ : إِيلِيَّا وَبَيْتُ الْمَقْدِسِ،
وَقَالَ عِكْرِمَةُ وَالسُّدِّيُّ: هِيَ أَرْيَحَاءُ، وَقَالَ الْكَلْبِيُّ : هِيَ دِمَشْقُ وَفِلَسْطِينُ وَبَعْضُ الْأُرْدُنِّ،
وَقَالَ قَتَادَةُ : هِيَ الشَّامُ كُلُّهَا ،
قَالَ كَعْبٌ : وَجَدْتُ فِي كِتَابِ اللَّهِ الْمُنَزَّلِ أَنَّ الشَّامَ كَنْزُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ [ وَبِهَا أَكْثَرُ ] عِبَادِهِ .
http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=51&surano=5&ayano=21
وفى تفسير التحرير والتنوير للنص:
وَقَوْلُهُ : يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ هُوَ الْغَرَضُ مِنِ الْخِطَابِ ، فَهُوَ كَالْمَقْصِدِ بَعْدَ الْمُقَدِّمَةِ ، وَلِذَلِكَ كَرَّرَ اللَّفْظَ الَّذِي ابْتَدَأَ بِهِ مَقَالَتَهُ وَهُوَ النِّدَاءُ بِـ ” يَا قَوْمِ ” لِزِيَادَةِ اسْتِحْضَارِ أَذْهَانِهِمْ .
وَالْأَمْرُ بِالدُّخُولِ أَمْرٌ بِالسَّعْيِ فِي أَسْبَابِهِ ، أَيْ تَهَيَّئُوا لِلدُّخُولِ . وَالْأَرْضُ الْمُقَدَّسَةُ بِمَعْنَى الْمُطَهَّرَةِ الْمُبَارَكَةِ ، أَيِ الَّتِي بَارَكَ اللَّهُ فِيهَا ، أَوْ لِأَنَّهَا قُدِّسَتْ بِدَفْنِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي أَوَّلِ قَرْيَةٍ مِنْ قُرَاهَا وَهِيَ حَبْرُونُ .
وَهِيَ هُنَا أَرْضُ كَنْعَانَ مِنْ بَرِّيَّةِ صِينَ إِلَى مَدْخَلِ حَمَاةَ وَإِلَىحَبْرُونَ .
وَهَذِهِ الْأَرْضُ هِيَ أَرْضُ فِلَسْطِينَ ،
وَهِيَ الْوَاقِعَةُ بَيْنَ الْبَحْرِ الْأَبْيَضِ الْمُتَوَسِّطِ وَبَيْنَ نَهْرِ الْأُرْدُنِّ وَالْبَحْرِ الْمَيِّتِ
فَتَنْتَهِي إِلَى حَمَاةَ شَمَالًا
وَإِلَى غَزَّةَ وَحَبْرُونَ جَنُوبًا .
وَفِي وَصْفِهَا بِـالَّتِي كَتَبَ اللَّهُ تَحْرِيضٌ عَلَى الْإِقْدَامِ لِدُخُولِهَا .
http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=61&surano=5&ayano=21
- · أكد كاتب القرآن نفس الأمر فى ( سورة الأعراف 7 : 136 – 137):
“فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ (136) وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ) 137) “.
قال الشيخ جلال الدين السيوطي فى تفسير الدر المنثور – الجزء الثالث – ص 111 مفسراً النص:
” قوله مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها قال هي أرض الشام
* وأخرج أبو الشيخ عن عبد الله بن شوذب في قوله مشارق الأرض ومغاربها قال فلسطين
* وأخرج ابن عساكر عن زيد بن أسلم في قوله التي باركنا فيها قال قرى الشام
* وأخرج ابن عساكر عن كعب الأحبار قال إن الله تعالى بارك في الشام من الفرات إلى العريش
* وأخرج ابن عساكر عن أبي الأغبش وكان قد أدرك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم انه سئل عن البركة التي بورك في الشام أين مبلغ حده قال أول حدوده عريش مصر والحد الآخر طرف التنية والحد الآخر الفرات والحد الآخر جعل فيه قبر هود النبي عليه السلام
* وأخرج ابن عساكر عن معاوية بن أبي سفيان قال إن ربك قال لإبراهيم عليه السلام أعمر من العريش إلى الفرات الأرض المباركة وكان أول من اختنن وقرى الضيف ” .
وفى تفسير المنار قال محمد رشيد رضا فى تفسيره للنص فى الجزء التاسع ص 85 – 86:
رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصَرِيِّ وَقَتَادَةَ أَنَّهُمَا قَالَا فِي تَفْسِيرِ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا: هِيَ أَرْضُ الشَّامِ،
وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ : هِيَ قُرَى الشَّامِ،
وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَوْذَبٍ: فَلَسْطِينُ،
وَعَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ بَارَكَ فِي الشَّامِ مِنَ الْفُرَاتِ إِلَى الْعَرِيشِ ..
ويكمل فى ص 86 قائلاً:
مَا كَانُوا فِيهِ مِنَ النَّعِيمِ ، إِلَى الْغَرَقِ الْمُؤَدِّي إِلَى الْجَحِيمِ ، وَلَكِنَّ هَذَا الْوَصْفَ أَظْهَرُ فِي بِلَادِ الشَّامِ ذَاتِ الْجَنَّاتِ الْكَثِيرَةِ ، وَالْعُيُونِ الْجَارِيَةِ ، وَمَعْنَى إِخْرَاجِ الْمِصْرِيِّينَ مِنْهَا إِزَالَةُ سِيَادَتِهِمْ وَسُلْطَانِهِمْ عَنْهَا ، وَحِرْمَانِهِمْ مِنَ التَّفَكُّهِ بِنَعِيمِهَا ، فَقَدْ كَانَتْ بِلَادُ فَلَسْطِينَ إِلَى الشَّامِ تَابِعَةً لِمِصْرَ، وَكَانَ مِنْ عَادَةِ فَرَاعِنَةِ مِصْرَ كَغَيْرِهِمْ مِنَ الْأُمَمِ الْمُسْتَعْمِرَةِ أَنْ يُقِيمُوا فِي الْبِلَادِ الَّتِي يَسْتَوْلُونَ عَلَيْهَا حُكَّامًا وَجُنُودًا لِئَلَّا تَنْتَقِضَ عَلَيْهِمْ ، وَأَنْ يَسْكُنَهَا كَثِيرُونَ مِنْهُمْ يَتَمَتَّعُونَ بِخَيْرَاتِهَا ، وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى : عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ جُمْلَةً مِنَ الْأَثَرِ الْمِصْرِيِّ الْقَدِيمِ الْوَحِيدِ الَّذِي وُجِدَ فِيهِ ذِكْرٌ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ تَنْطِقُ بِأَنَّ هَذِهِ الْبِلَادَ كَانَتْ تَابِعَةً لِمِصْرَ .
- · و قال كاتب القرآن في (سورة يونس 10 :93):
” وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جَاءَهُمُ الْعِلْمُ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ” .
قال محمد رشيد رضا فى تفسيره المنار للنص الجزء الحادى عشر ص 39:
” … وَمِنْهُ مَا كَانَ أُعْطِيَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ وَهُوَ فِلَسْطِينُ .قَالَ (وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ) قُلْنَا آنِفًا : إِنَّ الْمُبَوَّأَ مَكَانُ الْإِقَامَةِ الْأَمِينُ . وَأُضِيفَ إِلَى الصِّدْقِ لِدَلَالَتِهِ عَلَى صِدْقِ وَعْدِ اللَّهِ تَعَالَى لَهُمْ بِهِ وَهُوَ مَنْزِلُهُمْ مِنْ بِلَادِ الشَّامِ الْجَنُوبِيَّةِ الْمَعْرُوفَةِ بِفِلَسْطِينَ (وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ) فِيهِ ، وَهِي الَّتِي أُشِيرَ إِلَيْهَا فِي وَصْفِ أَرْضِهَا مِنْ كُتُبِهِمْ بِأَنَّهَا تَفِيضُ لَبَنًا وَعَسَلًا ، وَمَا فِيهَا مِنَ الْغَلَّاتِ وَالثَّمَرَاتِ وَالْأَنْعَامِ ، وَكَذَا صَيْدُ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ، وَقَدْ بَيَّنَّا مِنْ قَبْلُ مَا كَانَ مِنْ وَعْدِ اللَّهِ لَهُمْ بِهَذِهِ الْأَرْضِ الْمُبَارَكَةِ عَلَى لِسَانِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ… “ .
http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=65&surano=10&ayano=93
وقال القرطبي فى تفسيره للنص:
” قَوْلُهُ تَعَالَى وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جَاءَهُمُ الْعِلْمُ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ قَوْلُهُ تَعَالَى وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ أَيْ مَنْزِلَ صِدْقٍ مَحْمُودٍ مُخْتَارٍ ، يَعْنِي مِصْرَ . وَقِيلَ : الْأُرْدُنَ وَفِلَسْطِينَ . وَقَالَ الضَّحَّاكُ : هِيَ مِصْرُ وَالشَّامُ .
وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ أَيْ مِنَ الثِّمَارِ وَغَيْرِهَا . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : يَعْنِي قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرَ وَأَهْلَ عَصْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْبَنِي إِسْرَائِيلَ .
http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=48&surano=10&ayano=93
وقال بن كثير فى تفسيره للنص:
” يُخْبِرُ تَعَالَى عَمَّا أَنْعَمُ بِهِ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ النِّعَمِ الدِّينِيَّةِ وَالدُّنْيَوِيَّةِ فَ) مُبَوَّأَ صِدْقٍ( قِيلَ : هُوَ بِلَادُ مِصْرَ وَالشَّامِ ،مِمَّا يَلِي بَيْتَ الْمَقْدِسِ وَنَوَاحِيهِ ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا أَهْلَكَ فِرْعَوْنَ وَجُنُودَهُ اسْتَقَرَّتْ يَدُ الدَّوْلَةِ الْمُوسَوِيَّةِ عَلَى بِلَادِ مِصْر بِكَمَالِهَا ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى) وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ) [ الْأَعْرَافِ : 137 ] وَقَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى) فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ (الشُّعَرَاءِ : 57 – 59 ( وَلَكِنْ اسْتَمَرُّوا مَعَ مُوسَى ،عَلَيْهِ السَّلَامُ ، طَالِبِينَ إِلَى بِلَادِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ [ وَهِيَ بِلَادُ الْخَلِيلِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَاسْتَمَرَّ مُوسَى بِمَنْ مَعَهُ طَالِبًا بَيْتَ الْمَقْدِسِ ] وَكَانَ فِيهِ قَوْمٌ مِنَ الْعَمَالِقَةِ ، [ فَنَكَلَ بَنُو إِسْرَائِيلَ عَنْ قِتَالِ الْعَمَالِقَةِ ] فَشَرَّدَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فِي التِّيهِ أَرْبَعِينَ سَنَةً ، وَمَاتَ فِيهِ هَارُونُ ، ثُمَّ ،مُوسَى ،عَلَيْهِمَا السَّلَامُ ، وَخَرَجُوا بَعْدَهُمَا مَعَ يُوشَعَ بْنِ نُونٍ، فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بَيْتَ الْمَقْدِسِ، وَاسْتَقَرَّتْ أَيْدِيهِمْ عَلَيْهَا إِلَى أَنْ أَخْذَهَا مِنْهُمْ بُخْتُ نَصَّرُ حِينًا مِنَ الدَّهْرِ ، ثُمَّ عَادَتْ إِلَيْهِمْ ، ثُمَّ أَخَذَهَا مُلُوكُ الْيُونَانِ ،وَكَانَتْ تَحْتَ أَحْكَامِهِمْ مُدَّةً طَوِيلَةً ، وَبَعَثَ اللَّهُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ ، فَاسْتَعَانَتِ الْيَهُودُ – قَبَّحَهُمُ اللَّهُ – عَلَى مُعَادَاةِ عِيسَى ،عَلَيْهِ السَّلَامُ ، بِمُلُوكِ الْيُونَانِ ،وَكَانَتْ تَحْتَ أَحْكَامِهِمْ ، وَوَشَوْا عِنْدَهُمْ ، وَأَوْحَوْا إِلَيْهِمْ أَنَّ هَذَا يُفْسِدُ عَلَيْكُمُ الرَّعَايَا فَبَعَثُوا مَنْ يَقْبِضُ عَلَيْهِ ، فَرَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ ، وَشُبِّهَ لَهُمْ بَعْضُ الْحَوَارِيِّينَ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ وَقَدَرِهِ فَأَخَذُوهُ فَصَلَبُوهُ ، وَاعْتَقَدُوا أَنَّهُ هُوَ ، ( وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا) [ النِّسَاءِ : 157 ، 158 ] ثُمَّ بَعْدَالْمَسِيحِ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ بِنَحْوٍ [ مِنْ ] ثَلَاثِمِائَةِ سَنَةٍ ، دَخَلَ قُسْطَنْطِينُ أَحَدُ مُلُوكِ الْيُونَانِ – فِي دِينِ النَّصْرَانِيَّةِ ، وَكَانَ فَيْلَسُوفًا قَبْلَ ذَلِكَ . فَدَخَلَ فِي دِينِ النَّصَارَى قِيلَ : تَقِيَّةً ، وَقِيلَ : حِيلَةً لِيُفْسِدَهُ ، فَوَضَعَتْ لَهُ الْأَسَاقِفَةُ مِنْهُمْ قَوَانِينَ وَشَرِيعَةً وَبِدَعًا أَحْدَثُوهَا ، فَبَنَى لَهُمُ الْكَنَائِسَ وَالْبِيَعَ الْكِبَارَ وَالصِّغَارَ ، وَالصَّوَامِعَ وَالْهَيَاكِلَ ، وَالْمَعَابِدَ ، وَالْقَلَايَاتِ . وَانْتَشَرَ دِينُ النَّصْرَانِيَّةِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ ، وَاشْتَهَرَ عَلَى مَا فِيهِ مِنْ تَبْدِيلٍ وَتَغْيِيرٍ وَتَحْرِيفٍ ، وَوَضْعٍ وَكَذِبٍ ، وَمُخَالَفَةٍ لِدِينِ الْمَسِيحِ . وَلَمْ يَبْقَ عَلَى دِينِالْمَسِيحِعَلَى الْحَقِيقَةِ مِنْهُمْ إِلَّا الْقَلِيلُ مِنَ الرُّهْبَانِ ، فَاتَّخَذُوا لَهُمُ الصَّوَامِعَ فِي الْبَرَارِي وَالْمَهَامَّةَ وَالْقِفَارِ ، وَاسْتَحْوَذَتْ يَدُ النَّصَارَى عَلَى مَمْلَكَةِ الشَّامِ وَالْجَزِيرَةِ وَبِلَادِ الرُّومِ ، وَبَنَى هَذَا الْمَلِكُ الْمَذْكُورُ مَدِينَةَ قُسْطَنْطِينِيَّةَ ،وَالْقُمَامَةَ ،وَبَيْتَ لَحْمٍ، وَكَنَائِسَ [ بِلَادِ [ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَمُدُنَ حَوْرَانَ كَبُصْرَى وَغَيْرِهَا مِنَ الْبُلْدَانِ بِنَاءَاتٍ هَائِلَةً مَحْكَمَةً ، وَعَبَدُوا الصَّلِيبَ مِنْ حِينَئِذٍ ، وَصَلَّوْا إِلَى الشَّرْقِ ، وَصَوَّرُوا الْكَنَائِسَ ، وَأَحَلُّوا لَحْمَ الْخِنْزِيرِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا أَحْدَثُوهُ مِنَ الْفُرُوعِ فِي دِينِهِمْ وَالْأُصُولِ ، وَوَضَعُوا لَهُ الْأَمَانَةَ الْحَقِيرَةَ ، الَّتِي يُسَمُّونَهَا الْكَبِيرَةَ ، وَصَنَّفُوا لَهُ الْقَوَانِينَ ، وَبَسْطُ هَذَا يَطُولُ . وَالْغَرَضُ أَنَّ يَدَهُمْ لَمْ تَزَلْ عَلَى هَذِهِ الْبِلَادِ إِلَى أَنِ انْتَزَعَهَا مِنْهُمُ الصَّحَابَةُ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، وَكَانَ فَتْحُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ عَلَى يَدَيْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ .
وَقَوْلُهُ : وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ) ) أَيْ : الْحَلَالِ ، مِنَ الرِّزْقِ الطَّيِّبِ النَّافِعِ الْمُسْتَطَابِ طَبْعًا وَشَرْعًا .
http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=49&surano=10&ayano=93
وقال الطبري فى تفسيره للنص:
” قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ ، تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مَنَازِلَ صِدْقٍ .
قِيلَ : عَنَى بِذَلِكَ الشَّأْمَ وَبَيْتَ الْمَقْدِسِ .
وَقِيلَ : عَنَى بِهِ الشَّأْمَ وَمِصْرَ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
17882 – حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ وَأَبُو خَالِدٍ عَنْ جُوَيْبِرٍعَنِ الضَّحَّاكِ : ( مُبَوَّأَ صِدْقٍ) ، قَالَ : مَنَازِلَ صِدْقٍ مِصْرَ وَالشَّأْمَ:
17883 – حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍعَنْ مَعْمَرٍعَنْ قَتَادَةَ : ( مُبَوَّأَ صِدْقٍ) ، قَالَ : بَوَّأَهُمُ اللَّهُ الشَّأْمَ وَبَيْتَ الْمَقْدِسِ .
17884 – حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَابْنُ زَيْدٍ : ( وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ) ،الشَّامَ . وَقَرَأَ : ( إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ) [ سُورَةُ الْأَنْبِيَاءِ : 71( “ .
http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=50&surano=10&ayano=93
وقال الأندلسي فى تفسيره البحر المحيط مفسراً النص:
” وَمَعْنَى صِدْقٍ ، أَيْ : فَضْلٍ وَكَرَامَةٍ وَمِنَّةٍ (فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ) وَقِيلَ : مَكَانَ صِدْقِ الْوَعْدِ ، وَكَانَ وَعَدَهُمْ فَصَدَقَهُمْ وَعْدَهُ . وَقِيلَ : ( صِدْقٍ ) تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِمْ ، لِأَنَّ الصَّدَقَةَ وَالْبِرَّ مِنَ الصِّدْقِ . وَقِيلَ : صَدَقَ فِيهِ ظَنُّ قَاصِدِهِ وَسَاكِنِهِ . وَقِيلَ : مَنْزِلًا صَالِحًا مُرْضِيًا ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: هُوَ الْأُرْدُنُّ وَفِلَسْطِينُ .
وَقَالَ الضَّحَّاكُ وَابْنُ زَيْدٍ وَقَتَادَةُ : الشَّامُ وَبَيْتُ الْمَقْدِسِ .
وَقَالَ مُقَاتِلٌ : بَيْتُ الْمَقْدِسِ .وَعَنِ الضَّحَّاكِ أَيْضًا : مِصْرُ، وَعَنْهُ أَيْضًا : مِصْرُ وَالشَّامُ .
قَالَابْنُ عَطِيَّةَ : وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ الشَّامُ وَبَيْتُ الْمَقْدِسِ بِحَسَبِ مَا حُفِظَ مِنْ أَنَّهُمْ لَمْ يَعُودُوا إِلَى مِصْرَ، عَلَى أَنَّهُ فِي الْقُرْآنِ كَذَلِكَ) وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ( يَعْنِي مَا تَرَكَ الْقِبْطُ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ . وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ وَأَوْرَثْنَاهَا مَعْنَاهَا : الْحَالَّةُ مِنَ النِّعْمَةِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي قُطْرٍ وَاحِدٍ ، انْتَهَى .
وَقِيلَ : مَا بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَالشَّامِ مِنْ أَرْضِ يَثْرِبَ ذَكَرَهُ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ النَّيْسَابُورِيُّ، وَهَذَا عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ : إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ هُمُ الَّذِينَ بِحَضْرَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَلَمَّا ذَكَرَ أَنَّهُ بَوَّأَهُمْ مُبَوَّأَ صِدْقٍ ذَكَرَ امْتِنَانَهُ عَلَيْهِمْ بِمَا رَزَقَهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ، وَهِيَ : الْمَآكِلُ الْمُسْتَلَذَّاتُ أَوِ الْحَلَّالُ ، فَمَا اخْتَلَفُوا أَيْ : كَانُوا عَلَى مِلَّةٍ وَاحِدَةٍ وَطَرِيقَةٍ وَاحِدَةٍ مَعَ مُوسَىعَلَيْهِ السَّلَامُ فِي أَوَّلِ حَالِهِ ، حَتَّى جَاءَهُمُ الْعِلْمُ أَيْ : عِلْمُ التَّوْرَاةِ فَاخْتَلَفُوا ، وَهَذَا ذَمٌّ لَهُمْ “ .
http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=62&surano=10&ayano=93
- ·أيضاً قال كاتب القرآن فى (سورة القصص 28 : 5 – 6 ):
“ ونُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ { مضارع } ْولم يقلجعلناهم أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ { مضارع مستمر ولم يقل جعلناهم } الْوَارِثِينَ (5) وَنُمَكِّنَ { مضارع مستمر ولم يقل مكنا } لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ (6)” .
قال القرطبي فى تفسيره للنص:
قَوْلُهُ تَعَالَى : وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ أَيْ نَتَفَضَّلَ عَلَيْهِمْ وَنُنْعِمَ . وَهَذِهِ حِكَايَةٌ مَضَتْ
وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : قَادَةً فِي الْخَيْرِ
مُجَاهِدٌ : دُعَاةً إِلَى الْخَيْرِ
قَتَادَةُ : وُلَاةً وَمُلُوكًا ; دَلِيلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا .
قُلْتُ : وَهَذَا أَعَمُّ فَإِنَّ الْمَلِكَ إِمَامٌ يُؤْتَمُّ بِهِ وَمُقْتَدًى بِهِ .وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ لِمُلْكِ فِرْعَوْنَ ; يَرِثُونَ مُلْكَهُ، وَيَسْكُنُونَ مَسَاكِنَ الْقِبْطِ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى : وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكِ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا.
قَوْلُهُ تَعَالَى : وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ أَيْ نَجْعَلُهُمْ مُقْتَدِرِينَ عَلَى الْأَرْضِ وَأَهْلِهَا حَتَّى يُسْتَوْلَى عَلَيْهَا ; يَعْنِي أَرْضَ الشَّامِ وَمِصْرَ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا أَيْ وَنُرِيدُ أَنْ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَقَرَأَ الْأَعْمَشُ وَيَحْيَى وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ…. وَيُرِيَ اللَّهُ فِرْعَوْنَ مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ أُخْبِرُوا أَنَّ هَلَاكَهُمْ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَكَانُوا عَلَى وَجَلٍّ ( مِنْهُمْ ) فَأَرَاهُمُ اللَّهُ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ قَالَ قَتَادَةُ: كَانَ حَازِيًا لِفِرْعَوْنَ – وَالْحَازِي الْمُنَجِّمُ – قَالَ: إِنَّهُ سَيُولَدُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ مَوْلُودٌ يَذْهَبُ بِمُلْكِكَ ; فَأَمَرَ فِرْعَوْنُ بِقَتْلِ الْوِلْدَانِ فِي تِلْكَ السَّنَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ .
http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=48&surano=28&ayano=6
قال الطبري فى تفسيره للنص:
عَنْ قَتَادَةَ ) وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً( أَيْ : وُلَاةَ الْأَمْرِ .
وَقَوْلُهُ : ( وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ يَقُولُ : وَنَجْعَلُهُمْ وُرَّاثُ آلِفِرْعَوْنَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَهْلِكِهِمْ .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ،عَنْ قَتَادَةَ وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ: أَيْ يَرِثُونَ الْأَرْضَ بَعْدَ فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ .
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ : ثَنِي أَبُوسُفْيَانَ، عَنْ مَعْمَرٍ،عَنْ قَتَادَةَ وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ يَقُولُ: يَرِثُونَ الْأَرْضَ بَعْدَ فِرْعَوْنَ .
وَقَوْلُهُ: وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ يَقُولُ : وَنُوَطِّئُ لَهُمْ فِي أَرْضِ الشَّامِ وَمِصْرَ .
http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=50&surano=28&ayano=5
وقال البغوي فى تفسيره للنص:
( وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ( يَعْنِي : بَنِي إِسْرَائِيلَ ، )وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً( قَادَةً فِي الْخَيْرِ يُقْتَدَى بِهِمْ .
وَقَالَ قَتَادَةُ : وُلَاةً وَمُلُوكًا ، دَلِيلُهُ : قَوْلُهُ – عَزَّ وَجَلَّ: (وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا” (الْمَائِدَةِ – 20 ) .
وَقَالَ مُجَاهِدٌ : دُعَاةً إِلَى الْخَيْرِ .
)وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ( يَعْنِي : أَمْلَاكَ فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ يَخْلُفُونَهُمْ فِي مَسَاكِنِهِمْ .
) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ(نُوَطِّنَ لَهُمْ فِي أَرْضِ مِصْرَوَالشَّامِ ،
وَنَجْعَلَهَا لَهُمْ مَكَانًا يَسْتَقِرُّونَ فِيهِ ،
http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=51&surano=28&ayano=5
وفى تفسير التحرير والتنوير قال محمد الطاهر بن عاشور فى تفسيره للنص الجزء الحادي والعشرون ص 70 – 71:
وَالَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ هُمُ الطَّائِفَةُ الَّتِي اسْتَضْعَفَهَا فِرْعَوْنُ . وَالْأَرْضُ هِي الْأَرْضُ فِي قَوْلِهِ إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ.
وَنُكْتَةُ إِظْهَارِ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا دُونَ إِيرَادِ ضَمِيرِ الطَّائِفَةِ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى مَا فِي الصِّلَةِ مِنَ التَّعْلِيلِ فَإِنَّ اللَّهَ رَحِيمٌ لِعِبَادِهِ ، وَيَنْصُرُ الْمُسْتَضْعَفِينَ الْمَظْلُومِينَ الَّذِينَ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا .
وَخَصَّ بِالذِّكْرِ مِنَ الْمَنِّ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ عُطِفَتْ عَلَى فِعْلِ نَمُنَّ عَطْفَ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ وَهِيَ : جَعْلُهُمْ أَيِمَّةً ، وَجَعْلُهُمُ الْوَارِثِينَ ، وَالتَّمْكِينُ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ ، وَأَنْ يَكُونَ زَوَالُ مُلْكِ فِرْعَوْنَ عَلَى أَيْدِيهِمْ
فِي نِعَمٍ أُخْرَى جَمَّةٍ ، ذُكِرَ كَثِيرٌ مِنْهَا فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ .
فَأَمَّا جَعْلُهُمْ أَيِمَّةً فَذَلِكَ بِأَنْ أَخْرَجَهُمْ مِنْ ذُلِّ الْعُبُودِيَّةِ
وَجَعَلَهُمْ أُمَّةً حُرَّةً مَالِكَةً أَمْرَ نَفْسِهَا لَهَا شَرِيعَةٌ عَادِلَةٌ
وَقَانُونُ مُعَامَلَاتِهَا
وَقُوَّةٌ تَدْفَعُ بِهَا أَعْدَاءَهَا
وَمَمْلَكَةٌ خَالِصَةٌ لَهَا وَحَضَارَةٌ كَامِلَةٌ تَفُوقُ حَضَارَةَ جِيرَتِهَا بِحَيْثُ تَصِيرُ قُدْوَةً لِلْأُمَمِ فِي شُئُونِ الْكَمَالِ وَطَلَبِ الْهَنَاءِ ،
فَهَذَا مَعْنَى جَعْلِهِمْ أَيِمَّةً ، أَيْ يَقْتَدِي بِهِمْ غَيْرُهُمْ وَيَدْعُونَ النَّاسَ إِلَى الْخَيْرِ وَنَاهِيكَ بِمَا بَلَغَهُ مَلِكُ إِسْرَائِيلَ فِي عَهْدِ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ .
وَأَمَّا جَعْلُهُمُ الْوَارِثِينَ فَهُوَ أَنْ يُعْطِيَهُمُ اللَّهُ دِيَارَ قَوْمٍ آخَرِينَ وَيُحَكِّمَهُمْ فِيهِمْ ،
فَالْإِرْثُ مُسْتَعْمَلٌ مَجَازًا فِي خِلَافَةِ أُمَمٍ أُخْرَى .
فَالتَّعْرِيفُ فِي الْوَارِثِينَ تَعْرِيفُ الْجِنْسِ الْمُفِيدُ أَنَّهُمْ أَهْلُ الْإِرْثِ الْخَاصِّ وَهُوَ إِرْثُ السُّلْطَةِ فِي الْأَرْضِ بَعْدَ مَنْ كَانَقَبْلَهُمْ مَنْ أَهْلِ السُّلْطَانِ ، فَإِنَّ اللَّهَ أَوْرَثَهُمْ أَرْضَ الْكَنْعَانِيِّينَ وَالْحَيْثِيِّينَ وَالْأَمُورِيِّينَ وَالْآرَامِيِّينَ، وَأَحَلَّهُمْ مَحَلَّهُمْ عَلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ الْعَظَمَةِ حَتَّى كَانُوا يُعْرَفُونَ بِالْجَبَابِرَةِ قَالَ تَعَالَى قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ.
وَالتَّمْكِينُ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ تَثْبِيتُ سُلْطَانِهِمْ فِيمَا مَلَكُوهُ مِنْهَا وَهِيَ أَرْضُ الشَّامِ إِنْ كَانَتِ اللَّامُ عِوَضًا عَنِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ . وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى تَقْوِيَتَهُمْ بَيْنَ أُمَمِ الْأَرْضِ إِنْ حُمِلَ التَّعْرِيفُ عَلَى جِنْسِ الْأَرْضِ الْمُنْحَصِرِ فِي فَرْدٍ ، أَوْ عَلَى الْعَهْدِ ، أَيِ الْأَرْضِ الْمَعْهُودَةِ لِلنَّاسِ.
وَأَصْلُ التَّمْكِينِ : الْجَعْلُ فِي الْمَكَانِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ فِي سُورَةِ الْكَهْفِ ، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى اشْتِقَاقِ التَّمْكِينِ وَتَصَارِيفِهِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ .
http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=61&surano=28&ayano=5
وفى التفسير الكبير المسمى البحر المحيط قال – أثير الدين أبو عبد الله محمد بن يوسف الأندلسي – فى تفسيره للنص – الجزء السابع ص 104 – 105:
وَ(أَنْ نَمُنَّ ( أَيْ بِخَلَاصِهِمْ مِنْ فِرْعَوْنَ وَإِغْرَاقِهِ .
) وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً) أَيْ مُقْتَدًى بِهِمْ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا .
وَقَالَمُجَاهِدٌ : دُعَاةً إِلَى الْخَيْرِ .
وَقَالَقَتَادَةُ : وُلَاةً ، كَقَوْلِهِمْ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا .
وَقَالَ الضَّحَّاكُ : أَنْبِيَاءَ .
) وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ( أَيْ يَرِثُونَ فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ ، مُلْكَهُمْ وَمَا كَانَ لَهُمْ . وَعَنْ عَلِيٍّ الْوَارِثُونَ هُمْ : يُوسُفُ – عَلَيْهِ السَّلَامُ – وَوَلَدُهُ ،
وَعَنْ قَتَادَةَ أَيْضًا : وَرِثُوا أَرْضَ مِصْرَ وَالشَّامِ .
وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ) وَنُمَكِّنَ(عَطْفًا عَلَى ” نَمُنَّ ” .
وَقَرَأَالْأَعْمَشُ: ” وَلِنُمَكِّنَ ” ، بِلَامِ كَيْ ، أَيْ وَأَرَدْنَا ذَلِكَ لِنُمَكِّنَ ، أَوْ وَلِنُمَكِّنَ فَعَلْنَا ذَلِكَ . وَالتَّمْكِينُ : التَّوْطِئَةُ فِي الْأَرْضِ ، هِيَ أَرْضُ مِصْرَ وَالشَّامِ،
http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=62&surano=28&ayano=5
ملحوظة هامة:
يجمع كل المفسرين على أن القدس ( فلسطين) حق بني إسرائيل من النيل للفرات وعلى سبيل المثال لا الحصر:
- ·قال كاتب القران فى ( سورة البقرة 2 : 58):
” وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُواْ هَـذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُواْ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُواْ حِطَّةٌ وَادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّدًا نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئَاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ” .
- ·ويكرر نفس النص فى (سورة الأعراف 7 : 161 ):
” وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُواْ هَـذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُواْ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُواْ حِطَّةٌ وَادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّدًا نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئَاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ” .
وقال بن كثير فى تفسيره للنص:
يَقُولُ تَعَالَى لَائِمًا لَهُمْ عَلَى نُكُولِهِمْ عَنِ الْجِهَادِ وَدُخُولِ الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ ، لَمَّا قَدِمُوا مِنْ بِلَادِ مِصْرَ صُحْبَةَ مُوسَى، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَأُمِرُوا بِدُخُولِ الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ الَّتِي هِيَ مِيرَاثٌ لَهُمْ عَنْ أَبِيهِمْ إِسْرَائِيلَ، وَقِتَالِ مَنْ فِيهَا مِنَ الْعَمَالِيقِ الْكَفَرَةِ ، فَنَكَلُوا عَنْ قِتَالِهِمْ وَضَعُفُوا وَاسْتَحْسَرُوا ، فَرَمَاهُمُ اللَّهُ فِي التِّيهِ عُقُوبَةً لَهُمْ ، كَمَا ذَكَرَهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ؛
وَلِهَذَا كَانَ أَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ أَنَّ هَذِهِ الْبَلْدَةَ هِيَ بَيْتُ الْمَقْدِسِ، كَمَا نَصَّ عَلَى ذَلِكَ السُّدِّيُّ، وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ ، وَقَتَادَةُ، وَأَبُو مُسْلِمٍ الْأَصْفَهَانِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ( َا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَة َ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ الْآيَاتِ. ( الْمَائِدَةِ : 21 – 24) .
وَقَالَ آخَرُونَ : هِيَ أَرْيَحَا وَيُحْكَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ وَهَذَا بَعِيدٌ ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ عَلَى طَرِيقِهِمْ ، وَهُمْ قَاصِدُونَ بَيْتَ الْمَقْدِسِلَا أَرْيَحَا وَأَبْعَدُ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ مَنْ ذَهَبَ أَنَّهَا مِصْرُ، حَكَاهُ فَخْرُ الدِّينِ فِي تَفْسِيرِهِ ، وَالصَّحِيحُ هُوَ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّهَا بَيْتُ الْمَقْدِسِ .وَهَذَا كَانَ لَمَّا خَرَجُوا مِنَ التِّيهِ بَعْدَ أَرْبَعِينَ سَنَةً مَعَ يُوشَعَ بْنِ نُونٍ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَفَتَحَهَا اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَشِيَّةَ جُمُعَةٍ ، وَقَدْ حُبِسَتْ لَهُمُ الشَّمْسُ يَوْمَئِذٍ قَلِيلًا حَتَّى أَمْكَنَ الْفَتْحُ ، وَأَمَّا أَرْيَحَا فَقَرْيَةٌ لَيْسَتْ مَقْصُودَةً لِبَنِي إِسْرَائِيلَ، وَلَمَّا فَتَحُوهَا أُمِرُوا أَنْ يَدْخُلُوا الْبَابَ – بَابَ الْبَلَدِ – ( سُجَّدًا ) أَيْ : شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِمْ مِنَ الْفَتْحِ وَالنَّصْرِ ، وَرَدِّ بَلَدِهِمْ إِلَيْهِمْ وَإِنْقَاذِهِمْ مِنَ التِّيهِ وَالضَّلَالِ .
http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=49&surano=2&ayano=58
وفى تفسير نفس النص قال الشيخ محمد الطاهر بن عاشور فى تفسيره التحرير والتنوير – الجزء الأول – ص 513:
” وَالَّذِي عِنْدِي مِنَ الْقَوْلِ فِي تَفْسِيرِ هَاتِهِ الْآيَةِ أَنَّهَا أَشَارَتْ إِلَى قِصَّةٍ مَعْلُومَةٍ تَضَمَّنَتْهَا كُتُبُهُمْ وَهِيَ أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمَّا طَوَّحَتْ بِهِمُ الرِّحْلَةُ إِلَى بَرِّيَّةِ فَارَانَ نَزَلُوا بِمَدِينَةِ قَادِشٍ فَأَصْبَحُوا عَلَى حُدُودِ أَرْضِ كَنْعَانَ الَّتِي هِيَ الْأَرْضُ الْمُقَدَّسَةُ الَّتِي وَعَدَهَا اللَّهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَذَلِكَ فِي أَثْنَاءِ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ بَعْدَ خُرُوجِهِمْ مِنْ مِصْرَ فَأَرْسَلَ مُوسَى اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا لِيَتَجَسَّسُوا أَرْضَ كَنْعَانَ مِنْ كُلِّ سِبْطٍ رَجُلًا وَفِيهِمْ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ وَكَالَبُ بْنُ بَفْنَةَ فَصَعِدُوا وَأَتَوْا إِلَى مَدِينَةِ حَبْرُونَ فَوَجَدُوا الْأَرْضَ ذَاتَ خَيْرَاتٍ وَقَطَعُوا مِنْ عِنَبِهَا وَرُمَّانِهَا وَتِينِهَا وَرَجَعُوا لِقَوْمِهِمْ بَعْدَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَأَخْبَرُوا مُوسَى وَهَارُونَ وَجَمِيعَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَرَوْهُمْ ثَمَرَ الْأَرْضِ وَأَخْبَرُوهُمْ أَنَّهَا حَقًّا تَفِيضُ لَبَنًا وَعَسَلًا غَيْرَ أَنَّ أَهْلَهَا ذَوُو عِزَّةٍ وَمُدُنَهَا حَصِينَةٌ جِدًّا…” .
http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=61&surano=2&ayano=58
وأكد الشوكاني فى تفسيره – فتح القدير – الجزء الأول – ص 61:
” قَالَ جُمْهُورُ الْمُفَسِّرِينَ : الْقَرْيَةُ هِيَ بَيْتُ الْمَقْدِسِ، وَقِيلَ : إِنَّهَاأَ رِيحَاءُ قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، وَقِيلَ : مِنْ قُرَى الشَّامِ.
http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=66&surano=2&ayano=58
- ·و أكد كاتب القرآن نفس الأمر فى ( سورة الْمَائِدَةِ 5 : 20 – 21):
وقال محمد الطاهر بن عاشور فى تفسيره التحرير والتنوير فى تفسيره للنص الجزء السادس ص 161:
وَقَوْلُهُ : يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ هُوَ الْغَرَضُ مِنِ الْخِطَابِ ، فَهُوَ كَالْمَقْصِدِ بَعْدَ الْمُقَدِّمَةِ ، وَلِذَلِكَ كَرَّرَ اللَّفْظَ الَّذِي ابْتَدَأَ بِهِ مَقَالَتَهُ وَهُوَ النِّدَاءُ بِـ ” يَا قَوْمِ ” لِزِيَادَةِ اسْتِحْضَارِ أَذْهَانِهِمْ .
وَالْأَمْرُ بِالدُّخُولِ أَمْرٌ بِالسَّعْيِ فِي أَسْبَابِهِ ، أَيْ تَهَيَّئُوا لِلدُّخُولِ . وَالْأَرْضُ الْمُقَدَّسَةُ بِمَعْنَى الْمُطَهَّرَةِ الْمُبَارَكَةِ ، أَيِ الَّتِي بَارَكَ اللَّهُ فِيهَا ، أَوْ لِأَنَّهَا قُدِّسَتْ بِدَفْنِ إِبْرَاهِيمَعَلَيْهِ السَّلَامُ فِي أَوَّلِ قَرْيَةٍ مِنْ قُرَاهَا وَهِيَ حَبْرُونُ . وَهِيَ هُنَا أَرْضُ كَنْعَانَ مِنْ بَرِّيَّةِ صِينَ إِلَى مَدْخَلِ ( حَمَاةَ وَإِلَىحَبْرُونَ . وَهَذِهِ الْأَرْضُ هِيَ أَرْضُ فِلَسْطِينَ ،وَهِيَ الْوَاقِعَةُ بَيْنَ الْبَحْرِ الْأَبْيَضِ الْمُتَوَسِّطِ وَبَيْنَ نَهْرِالْأُرْدُنِّ وَالْبَحْرِ الْمَيِّتِ فَتَنْتَهِي إِلَى ( حَمَاةَ ) شَمَالًا وَإِلَى (غَزَّةَ وَحَبْرُونَ )جَنُوبًا . وَفِي وَصْفِهَا بِـالَّتِي كَتَبَ اللَّهُ تَحْرِيضٌ عَلَى الْإِقْدَامِ لِدُخُولِهَا .
http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=61&surano=5&ayano=21
وأخيراً نقول لكل أخ مُسلم فى كل بقاع الارض …
- ·الم تؤمن بأن القرآن هو الحق اليقين كما قال كاتب القرآن فى (سورة الحاقة 69 : 51):
” وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ“…
- ·وفيه القول الفصل كما جاء فى (سورة الطارق 86 : 13):
” إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ ” …
- ·وهو الكتاب السماوى الوحيد الذى ليس محل شك وريب من بين كل الكتب السماوية المتداولة وكما يقول كاتب القرآن فى (سورة الأنعام 6: 19):
” قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآَنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آَلِهَةً أُخْرَى قُلْ لَا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (19).
- ·وأنه شريعة الخلود كما جاء فى (سورة الجاثية 45 : 18):
” ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ”…
- ·وأنه رحمة وشفاء للصدور من كل غل مكنون وكما يقول كاتب القرآن
فى ( سورة يونس 10 : 57 ):
” يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ” .
ونكتفي بهذا القدر من هذه الأدلة على سبيل المثال لا الحصر ومن أراد المزيد فيمكنه الأتصال بنا على تليفون الحقيبة الإسلامية فى اعلى الويب سايت لنرسل له الدراسة كاملة.
وآخيراً بناء على ماسبق نطالبك أخي المُسلم اليوم أن تلتزم بما قاله الفاصل فى الأمور وهو قرآنك الكريم، بل قم ورد الحق لكل ذى حق ودواء الصدور من كل عداء وغل مكنون… وقبل كل شيء عليك بوقف الصراع الإسلامي الإسرائيلي الذى دمر كل مقدراتكم … بل والوقوف مع أخوانكم اليهود ليأخذون ما كتب الله لهم ووهب فى كتابه العزيز المدعو قرآن … فلا أختلاف والقرآن قد حسم القضية لصالح آخوانكم من بني إسرائيل .
أو قرر اليوم بأن القرآن ليس من الإسلام وهو كتاب منحول كتبه رسول مخبول حتى تخرج من مسيرتك السوداوية فى تدمير نفسك، وثق أنه عمل بشري ليس من عند الله وهو شهد على نفسه فى (سورة النساء 4: 82):
” أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (82)“.
وإلى اللقاء فى:
اليهود فى القرآن.. المقال 8 .. جعلهم أئمة الدنيا ليٌقتدى بهم“.
حسب القرآن أورشليم (القدس) لإسرائيل
سؤال جريء 499: ما قصة المسجد الأقصى وهيكل اليهود؟




