مجدي تادروس .. الحجاج يتوافدون على صعيد عرفات ..
في مثل هذا اليوم توقّف الحج وتعطّلت المناسك وذبح 30 ألفًا مُسلم ..
الحجاج يتوافدون على صعيد عرفات
مجدي تادروس
توافد جموع الحجيج صباح اليوم الثلاثاء الموافق 26 مايو 2026، التاسع من ذي الحجة إلى صعيد عرفات حيث يقف ضيوف الرحمن على أرض عرفة منذ طلوع الشمس حتى غروبها.
وحرص الحجاج على التواجد داخل حدود عرفة، التي وُضعت لها العلامات واللوحات الإرشادية، فيما تُعد عرفة كلها موقفا للحجيج.
ومع دخول وقت الظهر، تلقى خطبة يوم عرفة التي تتناول التوجيه والإرشاد والتذكير بفضائل هذا اليوم العظيم، ثم يؤدي الحجاج صلاتي الظهر والعصر جمعًا وقصرًا اقتداءً بسنة النبي محمد .
ويواصل ضيوف الرحمن يومهم بالإكثار من الدعاء والتهليل والتكبير والاستغفار، في أجواء يسودها الخشوع والسكينة.
ومع غروب شمس التاسع من ذي الحجة، تبدأ جموع الحجيج بالتوجه إلى مشعر مزدلفة، حيث يؤدون صلاتي المغرب والعشاء جمعا وقصرا، ثم يبيتون ليلتهم في أجواء إيمانية عامرة بالذكر والشكر لله تعالى على ما أنعم به عليهم من أداء هذا الركن العظيم.
واكتمل وصول الحجيج إلى مشعر منى الاثنين 7 ذي الحجة لقضاء يوم التروية، وسط منظومة تشغيلية وتنظيمية متكاملة سخرتها الجهات المعنية، بهدف تسهيل حركة الحجاج وضمان راحتهم وسلامتهم خلال تنقلهم بين المشاعر المقدسة.
وشهدت مداخل مشعر منى انسيابية عالية في حركة الحشود، بمتابعة ميدانية من مختلف القطاعات الأمنية والصحية والخدمية، التي عملت على تنفيذ خطط التفويج والتنقل وفق منظومة دقيقة لإدارة الحشود، بما يعزز سلامة ضيوف الرحمن ويرفع كفاءة الخدمات المقدمة لهم.
كما سخرت الجهات المعنية إمكاناتها البشرية والتقنية لاستقبال الحجاج في المخيمات المخصصة، وتقديم الخدمات الصحية والإرشادية والتنظيمية منذ لحظة وصولهم إلى المشعر.
ويعد يوم التروية من المحطات الرئيسة في رحلة الحج، إذ يبيت فيه الحجاج في منى اقتداءً بسنة النبي محمد، قبل التوجه إلى صعيد عرفات، وسط متابعة ميدانية لضمان انسيابية الحركة، وتقديم الخدمات في مواقع وجود الحجاج.
ويتجه الحجاج إلى مشعر “منى” في يوم التروية، ويعودون إليه يوم النحر وأيام التشريق، بوصفه أول المشاعر المقدسة التي يقصدونها في مكة المكرمة، وهو وادٍ لا يسكن طوال العام إلا في موسم الحج، بحسب وكالة الأنباء السعودية “واس”.
وتقع “منى” بين مكة المكرمة ومزدلفة، على بُعد نحو 7 كيلومترات من المسجد الحرام، داخل حدود الحرم، وتبلغ مساحتها بحدودها الشرعية نحو 16.8 كيلومتراً مربعا، وتتشكل من واد تحيط به الجبال شمالا وجنوبا، تحده جمرة العقبة من جهة مكة، ووادي محسر من جهة مزدلفة.
وتحمل تسمية ” منى ” روايات عديدة، منها ما يربطها بما يراق فيها من دماء الهدي، ومنها ما ورد في كتاب ” أطلس الحج والعمرة تاريخا وفقها “، بأنها سميت لتمني آدم عليه السلام فيها الجنة، وقيل لاجتماع الناس بها…
جدير بالذكر أنه في مثل هذا اليوم توقّف الحج وتعطّلت المناسك وتم ذبح 30 ألفًا مُسلم ..
خالد خليل
ويقول الأستاذ / خالد خليل في دراسته الرائعة وتحت عنوان:
” في مثل هذا اليوم توقّف الحج وتعطّلت المناسك وتم ذبح 30 ألفًا مُسلم .. “.. أنه اليوم الذى دكّت فيه الكعبة وأقلع الحجر وطمرت زمزم وسمي باليوم الأسود.
يصف أحد المؤرخين المتخصصين في تاريخ الحجاز، الأحداث والكوارث المتلاحقة في موسم الحج قبل قيام الدولة السعودية؛ حيث لا يعرف الكثيرون هذه الأحداث الجسام التي تعطّل فيها الحج وتوقفت الرحال إليه والتاريخ الإسلامي ومنذ العام التاسع للهجرة؛ ( وهو العام الذي فرض فيه الحج على الناس )، وقد تم تعطيل الفريضة لنحو 40 مرة.
وحول هذا الموضوع يشرح المؤرخ الذهبي السبب في هذا التعطيل؛ وهم القرامطة؛ فقال في كتابه ” تاريخ الإسلام ” وتحديدًا في المجلد (23) صفحة (374):
إنه في أحداث سنة 316 هجرية ” لم يحج أحد في هذه السنة خوفًا من القرامطة “؛ لأن القرامطة كانوا يعتقدون بأن شعائر الحج من شعائر الجاهلية ومن قبيل عبادة الأصنام.
وفي هذا التوقيت وقف أبو طاهر القرمطى على باب الكعبة يوم الثامن من ذي الحجة سنة 317 هجرية؛ وهو يوم التروية، داعيًا سيوف أتباعه أن تحصد حجاج بيت الله، وفي الوقت الذي كان يشرف هو بنفسه على هذه المجزرة المروعة، وينادي أصحابه: ” أجهزوا عليهم ودكّوا أركان الكعبة، واقلعوا الحجر الأسود “.
ويومها تعلق الحجاج بأستار الكعبة واستغاثوا بالله، فلم يرحمهم السفاح؛ فاختطفتهم سيوف هذا الطاغية من كل جانب، واختلطت دماؤهم الطاهرة وأجسادهم المحرمة بأستار الكعبة، حتى زاد عدد من قتل في هذه المجزرة على 30 ألفًا دفنوا في مواضعهم بلا غسل ولا كفن ولا صلاة.
كما قام القرامطة بجمع 3 آلاف جثة حاج، وطمروا بها بئر زمزم وردموه بالكلية، ثم قاموا بعد ذلك بقلع الحجر الأسود من مكانه وحملوه معهم إلى مدينة ” هجر ” بالبحرين؛ حيث كانت مركز دعوتهم وعاصمة دولتهم، وكان أبو طاهر قد بنى بها دارًا سماها: دار الهجرة؛ فوضع فيها الحجر الأسود ليتعطل الحج إلى الكعبة ويرتحل الناس إلى مدينة “هجر”، وقد تعطل الحج في هذه الأعوام ( يقال: إنها 10 أعوام )؛ حيث لم يقف أحد بعرفة ولم تؤدّ المناسك، وذلك لأول مرة منذ أن فرضت الشعيرة.
أما الحادث الثاني فيذكره ابن كثير في “البداية والنهاية” ويرجعه لسنة 357 هجرية، ويقول: إن داء الطاعون انتشر في مكة فمات به خلق كثير، وفيها ماتت جِمال الحجيج في الطريق من العطش، ولم يصل منهم إلى مكة إلا القليل، بل مات أكثر من وصل منهم بعد الحج.
& – وفي سنة 390 هجرية انقطع الحاج المصري في عهد العزيز بالله الفاطمي؛ لشدة الغلاء، وفي سنة 419 هجرية لم يحج أحد من أهل المشرق ولا من أهل مصر، وفي سنة 421 هجرية تعطل الحج أيضًا سوى شرذمة من أهل العراق؛ ركبوا من جمال البادية من الأعراب ففازوا بالحج. وفي سنة 430 لم يحج أحد من العراق وخراسان، ولا من أهل الشام ولا مصر.
فضح ترقيعات إسلامية للهروب من الكعبة الوثنية – (حلقة 1) – مغالطات مقارنة الكعبة بهيكل أورشليم
& – وفي أحداث سنة 492 هجرية حلّ بالمسلمين ارتباك وفقدان للأمن في أنحاء دولتهم الكبيرة؛ بسبب النزاع المستشري بين ملوكهم، وقبل سقوط القدس في يد الصليبيين بخمس سنوات فقط لم يحج أحد؛ لاختلاف السلاطين.
& – في اليوم الثامن من شهر ذي الحجة من عام 317 هجريًا وهو يوم التروية، قام أبو طاهر القرمطي بالهجوم على الحرم المكي الشريف وارتكب فيه الفضائع، حيث ذبح الحجيج فقتل ما يزيد على 30 ألفاً ورمى جثث بعضهم في بئر زمزم فردمه، ودفن البعض الآخر في المسجد الحرام دون كفن أو صلاة.
السعودية تنشر منظومات دفاع جوي لحماية الأجواء في المشاعر المقدسة خلال موسم الحج ..
ليس ذلك فحسب، بل خلع باب الكعبة المشرفة وقد كان مصفحًا بالذهب، وجرّد الكعبة من كسوتها وقسمها بين أتباعه، وأمر أحد أتباعه أن يصعد فوق الكعبة ليقتلع الميزاب ولكنه سقط فمات، فيئس من الميزاب، فاقتلع الحجر الأسود من الكعبة الشريفة، وصعد على عتبة الكعبة وجلس جلسة المستهزئ وأخذ يصيح: «أنا بالله وبالله أنا .. يخلق الخلق وأفنيهم أنا».
وبدأ الفاجر وأتباعه في نهب ما في داخل الكعبة المشرفة فأخذ جميع ما فيها من محاريب فضة وآثار، ومما أخذه “الدرة اليتيمة” والتي تزن أربعة عشر مثقالاً، وسميت بذلك لأنه ليس هناك درة فريدة مثلها تحاكيها، فهي درة حائزة على جميع الصفات المطلوبة، وأخذ قرن كبش نبي الله سيدنا إسماعيل عليه السلام وعصا نبي الله سيدنا موسى مرصعين بالذهب والجواهر، وطبقاً ومكبة من ذهب، وسبعة عشر قنديلاً من فضة وثلاثة محاريب من فضة على طول قامة رجل.
الشيخ محمود المصرى يتنبأ بهدم الكعبة وزوال الإسلام قريباً ..
& – أنهى أبو طاهر القرمطي فجوره في الكعبة المشرفة بعد أن فعل ما فعل بالكعبة، وحمل جميع ما نهب من كنوز ونوادر على 50 جملاً وذلك في يوم السبت 13/12/317هـ وحمل الحجر الأسود والميزاب وأتى بهما إلى القطيف.
وهناك في القطيف في منطقة تسمى ” الجش ” بنى بيتاً دائرياً فسماه ” الكعبة “، ووضع الحجر الأسود الذي سرقه فيه وقال اصرفوا الحج إليه، وأجبر أتباعه وأهل مملكته على الحج والطواف لديه، وخصص موضعًا سماه “المشعر” و”عرفات” و”منى“.
وكان البناء الذي بناه القرامطة وسموه بالكعبة في القطيف وموجودة آثاره حتى الآن وشكله دائري له بابان، والآن رُدم أحدهما بالحجارة، والآخر مفتوح يُمكن منه الدخول، وبجانبه شاخص لعله لمضاهاة مقام سيدنا إبراهيم، وقد ردمت الرمال قسماً من البناء، وكان محاطاً بمستنقعات آسنة من ثلاثة جوانب.
ولعلك تتعجب أن كل تلك الجرائم والفجور تمت في مكة المكرمة على يد القرامطة لعنهم الله خلال 11 يومًا قضوها في مكة.
وبقيت كعبة القرامطة في قرية الجش بالطائف لمدة 22 عامًا والحجر الأسود موضوعاً عليها وسمي المكان بالكعبة، والعين بعين الكعبة، واحتفظت العين بهذا الاسم حتى يومنا هذا، فيما لا يزال بناء كعبة القرامطة موجودًا وإن كانت عوامل الطبيعة والسنين قد أثرت فيه كثيرا فسقطت منها أجزاء تمثل 50 في المائة من بناء كعبة القرامطة المزعومة.
ومن سوء الخاتمة لزعيم القرامطة أنه لما عاد إلى بلاده ابتلي بالجدري أو ما كان يسمى حينها بـ”الأكلة”، فأصبح لحمه يتناثر بالدود وتقطعت أوصاله، حتى مات.
مصادر:
كتاب “تجارب الأمم” – مسكويه.
كتاب “شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام” – الفاسي.
كتاب “التنبيه والإشراف” – المسعودي.
كتاب “تثبيت دلائل النبوة” – القاضي عبدالجبار الهمداني.
كتاب “سير أعلام النبلاء” – الإمام الذهبي.
كتاب ” الجامع في أخبار القرامطة” – ثابت بن سنان بن قرة الصابر.
حادثة جهيمان أو حصار مكة في أواخر عام 1979
& – ولم يكن ما فعله القرامطة هو أخر هذه الحوادث ولكن في العصر الحدث وفي فجر الأول من محرم عام 1400 هجرية الموافق 20 نوفمبر 1979 قام شخص سعودي يدعى ” جهيمان العتيبي”، وهو رقيب سابق في الحرس الوطني السعودي. ادعي صهره محمد بن عبد الله القحطاني، بأنه ” المهدي المنتظر “. واقتنع جهيمان ومجموعته ( التي عُرفت بالجماعة السلفية المحتسبة ) بأن علامات الساعة قد ظهرت، وأن عليهم مبايعة القحطاني داخل الحرم المكي.. واقتناصاً لبداية القرن الهجري الجديد، دخل جهيمان ورجاله المقدر عددهم بمئات من المُسلحين، وكان بينهم نساء وأطفال أيضاً .. إلى المسجد الحرام. كانوا قد هربوا الأسلحة والذخائر داخل نعوش جنائز وهمية … فور انتهاء صلاة الفجر، أغلقوا أبواب الحرم بالكامل، وتحصن القناصة فوق المآذن، وسيطروا على مكبرات الصوت لإعلان ظهور ” المهدي ” ومطالبة المصلين بمبايعته. احتجز المسلحون آلاف المُصلين كرهائن داخل الحرم في البداية، ثم سمحوا لبعضهم بالمغادرة، لكنهم احتفظوا بالباقين وتحصنوا في القبو والغرف السفلية الضيقة للمسجد.
واجهت القوات السعودية صعوبة بالغة في التعامل مع الموقف بسبب قدسية الحرم المكي وحظر سفك الدماء فيه، حتى صدرت فتوى شرعية من كبار العلماء تبيح التدخل العسكري لإنهاء الفتنة… وقد طلبت الحكومة السعودية من الرئيس الفرنسي آنذاك، فاليري جيسكار ديستان المساعدة بقوات الصاعقة الفرنسية. وبالفعل أرسل ، فريقاً من قوات مكافحة الإرهاب الفرنسية (GIGN) بقيادة النقيب كريستيان بروتو. وتم تزويد الجيش السعودي بغازات خاصة ( غازات تشل الحركة وتسبب القيء والدموع ) ومعدات حفر لضخ الغاز إلى القبو لإجبار المسلحين على الاستسلام أو الخروج.
نهاية الحصار والخسائر وبعد 14 يوم و في 4 ديسمبر 1979، تمكنت القوات السعودية من تطهير الحرم بالكامل. قُتل ” المهدي المزعوم” محمد بن عبد الله القحطاني خلال الاشتباكات، وتم القبض على جهيمان العتيبي حياً مع بقية أتباعه. أسفرت الحادثة عن مقتل مئات الأشخاص من رجال الأمن السعودي، والمصلين الأبرياء، والمسلحين… وفي يناير 1980، نفذت السلطات السعودية حكم الإعدام بحق جهيمان و62 من أتباعه في ساحات عامة بمختلف مدن المملكة…
شاهد
القرامطة وهدم الكعبة
كيف سرق الحجر الاسود لمدة 22 سنة وقتلو الحجاج بحوض الكعبة .!
قصة غريبة قد تسمعها لأول مرة سرقوا الكعبة ثم هدموها
للمــــــــــــــزيد:
«السُم والعسل».. شبكات دعاة تستغل مساجد وجمعيات فى تفريخ الدواعش بمصر
مصر .. أدراج الرئيس الإرهابي الجاسوس محمد مرسي العياط على قائمة الإرهابيين رغم وفاته
الأبعاد السيكولوجية والسوسيولوجية للتطرف والإرهاب الإسلامي
مخاطر إقامة مجتمعات موازية في ألمانيا، مشروع الإخوان المسلمين!
فرنسا.. قيود جديدة على إستقدام أئمة المساجد، من أجل محاربة التطرف
بريطانيا.. هل نجحت فى تدريب الأئمة ومعالجة التطرف الإسلامي بها؟
جماعة الإخوان المُسلمين تستغل المجتمعات الإسلامية فى أوروبا
تنظيم “الإخوان المُسلمين” وخلق المجتمعات الموازية فى أوروبا.. التهديدات والمخاطر
أردوغان.. استغلال الجالية التركية لإهداف سياسية فى أوروبا
مخاطر إقامة مجتمعات موازية في ألمانيا، مشروع الإخوان المسلمين!
المقاتلون الأجانب العائدون إلى اوروبا، هل يساهمون فعلاً في نشر التطرف الإسلامي والإرهاب؟
الإستخبارات الألمانية تكشف خطر جماعة الإخوان المُسلمين على أراضيها
مخاطر التطرف الإسلامي مجتمعياً في أوروبا
هل نجحت جهود أوروبا فى محاربة التطرف الإسلامي العنيف؟
مكافحة الإرهاب في فرنسا.. سياسات وقوانين جديدة
كتاب “عشاق الموت” : سعيد شعيب وتوماس كويجن يقتحمان حصون التطرف في كندا
الإسلام عقيدة أيدولوجية أخطر من النازية والفاشية وعلى الجميع كشفها ومحاربتها – المقدمة
الإسلام عقيدة أيدولوجية أخطر من النازية والفاشية وعلى الجميع كشفها ومحاربتها جـ 1
الإسلام عقيدة أيدولوجية أخطر من النازية والفاشية وعلى الجميع كشفها ومحاربتها جـ 2
الإسلام عقيدة أيدولوجية أخطر من النازية والفاشية وعلى الجميع كشفها ومحاربتها جـ 3



