Arabic English French Persian
قالَ الله وقالَ الشَيطان.. فى القرآن

قالَ الله وقالَ الشَيطان.. فى القرآن

بولس اسحق

المؤمنون الصلاعمة يؤمنون ويعتقدون بأن التكرار يعلم الشطار.. ويؤمنون إيماناً راسخاً بأن قصص القرآن وقعت تاريخياً.. وليست مجرد أمثلة وسرقات من اساطير الأولين وقصص مثل كليلة ودمنة..

وفي مقالي هذا فان نقطة الارتكاز فيه.. هي اني أريد أن أعرف.. ما هو النص الحقيقي للحوار التاريخي بين الله والشيطان بعد المشهد الذي امر به إله القرآن الملائكة في حفل تكريم آدم بالسجود له.. ورفض ابليس السجود.. أي انني اريد ان اعرف، ماذا قال الله بالضبط؟.. وماذا قال الشيطان بالضبط؟.. لأن في القرأن أكثر من آية تخص هذا المشهد.. لكن المشكلة ان الاقوال في هذا المشهد في كل آية يختلف عن غيرها بما قاله الله وما قاله الشيطان.. على الرغم من ان المشهد واحد.. إلا انهم يتفقون في المعنى.. ففي (سورة ص) نجد الآتي :

" قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ، إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ، قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ، لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ"..

اما في (سورة الحجر) نجد الآتي :

" قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ، إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ، قَالَ هذا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ، إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ، وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ".

وهناك اية أخرى وربما هناك غيرها فمن وجد شيئاً فلا يبخل علينا.. ففي (سورة الأعراف) نجد الآتي :

" قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ، ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ، قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْؤُومًا مَّدْحُورًا لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ".

وهنا اريد ان اعرف ماذا قال الله بالضبط تاريخياً؟ وماذا قال الشيطان؟.. وأنا هنا لم ادعي أن الله عاتب إبليس وطرده.. ثم عاتبه وطرده.. ثم عاتبه وطرده.. وأعرف أيضاً أنه نفس الحوار لمشهد واحد.. وأنا هنا متيقن أنه بحسب حفظ وذاكرة الراوي أو الرواة أو كاتب أو كتبة القرآن.. تم تكرار نفس الحوار وبأساليب مختلفة.. في أماكن مختلفة من القرآن.. فمثلاً في المحاكم هناك شخص يسجل الكلام بالضبط.. كي يرجع له في أي حالة التباس أو نحوه.. وبما ان الله عالم بكل شيء ويعلم ماذا قال هو.. وماذا رد عليه الشيطان وكيف دار الحوار بالضبط..؟

وبما ان القرآن هو كلام الله كما يدعي الصلاعمة المؤمنين به.. إلا اننا نجد ان إله القرآن قال ثلاث روايات مختلفة لنفس الحوار.. وعليه يمكننا القول أن هناك ثلاث كتاب للقرآن.. وإلا ما الغاية من التكرار وبصيغ مختلفة.. وقد يقول قائل: إلا تعلم ان الاطناب بالتكرار يعمل على تأكيد الفكرة وبيان أهميتها؟؟؟

ولكن كيف يكون الاطناب بالتكرار يعمل على تأكيد الفكرة وبيان أهميتها.. وبما ان الله لا يكذب.. وهو لا ينسي قوله.. لذلك فان الاطناب بالتكرار.. لا يجوز بان يكون على حساب الأمانة العلمية.. مثلاً الشيطان قال لا.. يمكن تكرارها برفض الشيطان.. بينما في الآيات أعلاه.. نجد ان الشيطان يقول قولاً مختلفاً في كل اية.. والله أيضا يقول شيئاً مختلفا في كل آية..

نعم هناك نفس المعنى ولكن ما هو الكلام الحقيقي أي الأصلي؟.. فالأقرب للمعقولية برأيي.. أنه تكرار من بشر سمعها أو فهمها بطريقة مختلفة.. ولكن ليس رب البشر من يعيد ويخطئ وينسى.. وربما يقول احدهم: المهم المعنى وليس النص!!

لكن يا مولانا الا سالت نفسك.. اليس الله مطلق القدرة.. وكتابه القرآن معجزة مطلقة.. فلماذا لم يكرر حواره مع الشيطان هذا.. بدون تغير النص بمعجزة من معجزاته.. لان هذا التغير ببساطة هو الكذب على الله وعدم الأمانة العلمية بنقل ما قاله الله والشيطان من قبل مؤلف الرواية وتخبطاته.. ومع ذلك فان المؤمنين يعتقدون أن كل الكلام المذكور في الآيات الثلاث تم قوله من قبل إله القرآن.. وأظن أن في ذلك إشكال وهلوسة..

فحينا يقسم الشيطان بعزة الله.. وحينا بإغوائه له.. لذلك لو كان القرآن كلام الله.. لكان من المستحيل ان يتكرر الحوار بأشكال ثلاثة في الآيات الثلاثة لمشهد واحد.. فالحوار الذي دار بين الله والشيطان ليس بروفة سينمائية.. التي من المحتمل ان يتكرر فيها الحوار.. ولكن هو نص تاريخي ثابت وعلى لسان الله.. ولكنه في القرآن (كنص) ليس بثابت.. بمعني ان ردود الله على الشيطان عندما أعلن عصيانه.. مختلفة عن بعضها البعض.. فأين الثابت اذا.. فهناك مشهد واحد ولدينا روايات مختلفة لنفس المشهد.. وهنا القرآن يتمتع بعدم الأمانة وعدم الصدق اما في كل الحالات.. أو في اغلبها..

أما لو قال المؤمن الصلعومي بأن القرآن يهتم بما في العبر وليس النص التاريخي.. فهذه الحجة مرفوضة جملة وتفصيلا.. لان القرآن يجب عليه ان يكون اميناً لما قاله الله.. وإلا فانه لا يتمتع بالأمانة العلمية..

وللخروج من هذا المأزق الذي تفطن له السادة الحنيفون الجدد (القرانين).. قالوا انها ردود مختلفة في حوار واحد.. ولو كان كما يزعمون لما تكرر الكلام.. وعليهم ان ينظروا إلي الآيات التي بين قوسين ( ) فهي تثبت انها ليست ردود مختلفة في حوار واحد.. وانما روايات مختلفة لحدث واحد:

" قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ، إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ، قَالَ هذا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ، إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ، (وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ)"..

" قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ، إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ، قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ، (لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ)"..

" قالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْؤُومًا مَّدْحُورًا (لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ)".. وتكرار نفس الجملة.. يعني أنها ليست ردود مختلفة وانما روايات مختلفة..

اما بالنسبة للتكرار الذي وقع فيه كاتب القرآن فهي مسألة اعتيادية.. كـــــيـف.. لأنه وببساطة كان السـيد الـقــاص (محمد ابن أمنه) يروي قصصه الأسطورية بأزمان وأوقات متفاوتة.. ولا سيما هو أمـــي جاهل قمعه.. أي انه لم يكن يكتب ما يرويه.. وهكذا كان يروي كل قصة في كل محفل أو مناسبة بشكل مختلف.. والسبب يعود في ذلك إلى عدم ثبات وموثوقية القصة أو الخبر لأن مصدره {الكـــــذب او السرقة الغير متقنة} وحبل الكذب قصير.. والسارق يكشف مهما طال الزمان.. لذا من الطبيعي أن يظهر التكرار والتناقض في حال جمع القصص وتنضيدها بكتاب..

وفعلاً إن ظروف نزول القرآن كما يدعون وتدوينه.. تفسر التكرار المختلف هذا.. وتفسر تطور كتابة القرآن.. فمن الناس من حفظ آية.. وآخرون حفظوا أخرى بنفس المعنى.. وتم تدوين الكل.. وعندما اصبح على صورة كتاب ظهر الخلل والكذب والافتراء على لسان الله.. علما أنني لا أعتقد أن محمد أمي.. رغم ان القرآن يصرح بذلك.. والمُسلمون الصلاعمة يتبجحون بأميته.. وأما أنه كان كــــــاذباً مفتريا دجالاً فهذا لا شك فيه.. والدلائل كثيرة على كذبه ودجله وافتراءه.. وإن شئتم لأسردت لكم الأكاذيب التي جاء بها محمد.. والدليل من القرآن نفسه والقران نفسه كذب ودجل.. بالإضافة إلى كتب السيرة والحديث.. هذا والعلم عند أصحاب العقل والتفكير.. ولذلك اكرر السؤال وأرجوا ممن عنده علم.. أن يخبرني:

ماذا قال الله بالضبط..؟

وماذا قال الشيطان بالضبط.؟.......

تاريخياً في السماء السابعة.. بعد حفل تكريم آدم!!!

هل إبليس من الجن أم من الملائكة؟

الشيطان في دار القرآن. ملحد مغربي يحكي قصة خروجه من الإسلام

اله القران هو الشيطان!!

صفات وأعمال مشتركة بين الشيطان وإله القرآن

 

معضلة القضاء والقدر في الإسلام

القدر والقدرية في الاسلام والمسيحية

 

مكر إله القران على مخلوقاته فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون

أكذوبة الوحي ومرض النبي محمد النفسي

القرآن لم يظهر في مكة | حقائق صادمة تكشفها مخطوطة قرآن باريس

 

من ألف القرآن ؟ 6 خيوط تقود لمؤلفي القرآن وبلادهم

حقائق غريبة : الرسول محمد بقي مجهولا 200 عام بعد موته. لا أحد كتب عنه.

هل الرسول محمد حقيقة تاريخية أو خرافة ؟

 

أكذوبة الوحي ومرض النبي محمد النفسي

صحابته اكلوا رؤوس البشر كما سمل هو أعين البشر

 

الجهاد والتخيير بين الجزية والإسلام والقتال متفق عليها في المذاهب الخمسة

 

الشيخ الشعراوى الجزية دليل على حماية الاختيار

كتب الأزهر تبيح أكل لحوم البشر

أكل لحوم البشر .. عند المذاهب الأربعة !

فضيحة الرسول محمد يغري رجاله بالنساء والغلمان حتى يغزو معه !!

 

الجواري والغلمان والعبيد.. ما بين الفقه الإسلامي والتاريخ

سبب سقوط الشيطان في القران الكريم و في الكتاب المقدس

الجنس والإيروتيكا في الإسلام

 

 

الاسلام والمراة قصة تحقير و اهانة لا تنتهي !!

القصة الحقيقية لمحمد ابن ابيه (عربي)

 

للمــــــــــــــزيد:

17 - أعتقاد المُسلم فى أن إله الكتاب المقدس هو الذى يضل العباد بل ويرسل عليهم روح الضلال !

16 - الأشرار يضلون أنفسهم وغيرهم من الناس !

15 - كاتب القرآن يقول أن الشيطان أيضاً يضل العباد

14 - إله الإسلام يعلم الضالون من المهتدين !!

13 - من أتبع هدى إله الإسلام لا يشقى !

12 - حينما يضرب إله الإسلام أمثاله لا يضربها إلا ليضل بها الفاسقين !

11 - إله الإسلام مسئول عن ضلال أعمال العباد وأحباطها !

10 -إله الإسلام يفتتن العباد ليضلهم !

9 - من أحب إلهه أضله إله الإسلام !

8 - إله الإسلام لا يزيد الظالمين إلا ضلالة وأضلال !

7 - من أهتدى فقد أهتدى لنفسه

6 -إله الإسلام يتحدى قُدرة أى أحد على هداية من أضلله !

5 - يمكن لإله الإسلام أن يضلل أى مؤمن بعد هدايته !

4 - من يضلله إله الإسلام فلا هاد له !!

3 - إله الإسلام خلق الضال ضالاً !!

2 - القرآن يقول أن إله الإسلام مُضل ويَضل العباد

1 -المضل الذى يضل العباد

قَدَّرَ اللَّهُ وَمَا شَاءَ فَعَلَ

إله الإسلام وتعدد الآلهة فى القرآن

هل محمد هو الإله القرآني؟

للكبار فقط (+18).. لماذا كان وعده – سبحانه وتعالي – بالولدان المخلدون في الجنة؟

مُحاكَمَة صَلعَم مُدَّعِي النَبُوة.. مَطلَبٌ وَنَصرٌ للإنسانِية

عنصرية النصوص القرآنية.. ونهجه في أستعباد العباد

هل اساء الله إلى ذاته في القرآن.. ؟!

إرهابي بمجرد الإيمان بهذا الرسالة التى تحرضك على القتل

يا أيُها النَبي حَرِّض المُؤمنينَ عَلى القِتال

إِلْهَاً وَحْشِيًّا يَلدْ أُمْة من اَلْقَتَلة

إله الإسلام صنم يستدعيه محمد وقت حاجته

الأبعاد السيكولوجية والسوسيولوجية للتطرف والإرهاب الإسلامي

الإسلام و العداء الحتمي للحضارة الإنسانية جـ 1 من 2

الإسلام و العداء الحتمي للحضارة الإنسانية جـ 2 من 2

الإسلام العامل الأساسي للتخلف فى المجتمعات الإسلامية

شذوذ النبي محمد (ص) مع زاهر بن حرام (ر)

للكبار فقط (+18) : رهط من الصعاليك العراة ينتهكون عرض النبي محمد (ص) ويركبونه حتى الصباح

للكبار فقط (+ 18): هل كان الرسول محمد (ص) شاذاً لوطي ؟

هل مات محمد (ص) بالسم الهاري؟ أذاً هو نبي كذاب بأعتراف سورة الحاقة!

الخليفة عمر ابن الخطاب يقر ويعترف بأنه لوطي وشاذ جنسياً

كيف تصنع قنبلة بشرية ؟

كاتب القرآن يزدري بالذات الإلهية ويشين الله بما لا يليق

بإعتراف القرآن .. المسيح هو إله السماء الارض

القرآن يقر ويعترف بأن كل المؤمنات به عاهرات

عنصرية النصوص القرآنية.. ونهجه في أستعباد العباد

أخلاق إسلامية (1): وإن زني وإن سرق

أخلاق إسلامية (2) : لا تنهى عن خلق وتأتي بمثله

أخلاق إسلامية (3) : ينكح بلا قانون ويقتل بلا شريعة

أخلاق إسلامية (4): أصول السباب الجنسي

أخلاق إسلامية (5): اغتيال براءة الأطفال

أخلاق إسلامية (6) : استعارة فروج النساء

ما يجوز ولا يجوز في نكاح البهيمة والعجوز

ابن القيم الجوزية - رَسُولُ الزِنـَـــا

هل اساء الله إلى ذاته في القرآن.. ؟!

جلال الاسدي

1 - عندما يظهر الله وكأنه عاجزاً ضعيفاً متكئاً على المؤمنين المجاهدين من بدو الصحراء يدعوهم بنصوص القرآنية ان يدافعوا عنه وعن دينه وشريعته بارواحهم واولادهم واموالهم، يَقتلون ويُقتلون في سبيله واعداً اياهم بالجنة بعد الموت !

فيقول فى (سورة التوبة 9 : 111):" إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ ..... "، من خلال هذه الاية يبدو ان الله قد شرَّع العنف والقتل كوسيلة لنشر الدين بدلاً من نشره بالمعروف والحسنى والاقناع! ولا يخلو الامر ايضاً من غرابة على اعتبار ان الله الكلي القدرة والتمكين كيف يصل الامر بمخلوقاته الضعيفة والمحدودة القدرة ان تدافع عنه وعن دينه !!

2 - عندما اطلق الله على نفسه اسماءً اسموها حسنى قال تعالى " وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ ۚ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ".. وبها الكثير مما لا يليق بمقامه كالاه خالق لهم ولكل البشر!

فكيف له ان يصف نفسه مثلاً بالمكار اي المخادع الخداع وخير الماكرين اي خير الخداعين " ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين " كيف ينزل الله الى مستوى البشر واي بشر ؟ المكارون المحتالون، ويمكر كما يمكرون بل يتفوق عليهم في مكره درجات!

ثم اليس المكر صفة او نزعة بشرية خبيثة، كيف له ان يصف نفسه باخبث صفات البشر؟ اي الاه هذا الذي يقارن نفسه بمجموعة من البدو الضالين ويظهر تفوقه عليهم في المكر!

قال أبو بكر الصديق " لو ان رجلي الواحدة داخل الجنة والاخرى خارجها ما امنت مكر الله " وقال عمر ابن الخطاب أيضاً "لو ان احدى قدمي في الجنة والاخرى خارجها ما امنت مكر الله "..

اذن بشهادت عمر بن الخطاب وابو بكر الصديق وهم من كبار الصحابة، ومن اوائل المؤسسين للدولة الإسلامية بأن الله مكار ولايؤتمن مكره!!

"المنتقم القهار الضار المقيت الجبار المتكبر المتعالي"، كل هذه الصفات وغيرها هي صفات بشرية سادية! واسماء اخرى يمتدح نفسه او يمتدحونه فيها من قبيل (الجليل الجميل الكريم البديع.. الخ)..

هل الله بحاجة الى هكذا صفات نرجسية ونفاق وتزلف لا داعي له لالاه المفروض أن يترفع عن هذه الصفات حسنها وقبيحها ، اليس وصف الله نفسه بالماكر اساءة لذاته؟

3 - كيف يُظهر الله نفسه شتاماً لعاناً وهل يليق به ذلك؟ من هو ابو لهب هذا ليظهر وكأنه خصم شخصي إلى الله! ألانه قال للرسول تبا لك الهذا جمعتنا؟ " وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ وجمعهم للدعاء, قال له أبو لهب: تبا لك سائر اليوم, ألهذا دعوتنا ؟ "، فيضيق الله به ذرعاً ويشتمه ويلعنه دفاعاً عن نبيه وكأنها عصبية جاهلية!!

هل هذا التصرف يليق بالاه عزيز حكيم؟ ثم ما دخل زوجته لتلعن هي الاخرى.. " تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ مَا أَغْنَىٰ عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ سَيَصْلَىٰ نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ". .

انها خصومة شخصية بين النبي وابو لهب، لماذا لم يشهر النبي سيفه مثلاً ويقاتله وهي ثقافة كانت شائعة بين العرب آنذاك لتصفية الخصومات خاصة المتعلقة بالاهانة الشخصية والشرف.. الخ،

لماذا يتدخل الله في امر عادي يحدث كثيراً بين الناس، وينزل إلى مستوى ابو لهب وإمرأته! أيليق هذا بمقام الاه عظيم خالق الاكوان والبشر اجمعين؟ كان على النبي ان يعالج الامر دون اشراك الله في الامر لاسيما وان الرجل عمه!

4 - كيف يسمح الله لعمر ابن الخطاب ان يتدخل بينه وبين نبيه ويكون ملهماً لهما؟ ويتوارث الخواطر مع الله؟

وهل نسي الله هذه التشريعات المخطوطة في اللوح المحفوظ حتى يذكِّره بها عمر وهو من البشر؟ ويسبق الله في التفكير بالوحي! ويستمع الله إلى ما تراود عمر به نفسه ويستجيب إلى رغباته وينزل بها تشريعات خطيرة مثل تحويل القبلة وتحريم الخمر وفرض الحجاب.. الخ، وهو يعلم انها ستبقى إلى ابد الابدين ديناً في رقاب المؤمنين؟ هنا يبدو عمر بن الخطاب يتصرف وكأنه نبي : قال فيه الرسول "لو كان فيكم نبيّ من بعدي، لكان عمر بن الخطاب."..

"ذكر مجاهد أنّ القرآن كان ينزل موافقة لرأي رآه عمر، وقد وافق الوحي كلام عمر رضي الله عنه في أكثر من موقف، أوصلها بعضهم إلى عشرين مناسبة، بينما تحدث عمر بن الخطاب عن ثلاثة مواضع وافق فيها ربه"..

"روى البخاري عن عمر بن الخطاب قال: "وافقتُ اللهَ في ثلاث؛ قلت: يا رسول الله، لو اتخذت مقام إبراهيم مصلًى، وقلت: يا رسول الله، يدخل عليك البَرُّ والفاجر، فلو أمرتَ أمهاتِ المؤمنين بالحجاب؛ فأنزل الله آية الحجاب، قال: وبلغني معاتبةُ النبي صلى الله عليه وسلم بعضَ نسائه، فدخلتُ عليهن، قلت: إن انتهيتن، أو ليبدلن الله رسوله صلى الله عليه وسلم خيرًا منكن؛ حتى أتيت إحدى نسائه، قالت: يا عمر، أمَا في رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يعظ نساءه حتى تعظهن أنت؟ فأنزل الله:

﴿ عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ ﴾.

هنا يخاطب عمر بن الخطاب النبي وكأنه الله ، ويقترح عليه تغيير القبلة " يا رسول الله، لو اتخذت مقام ابراهيم مصلى ".. فيسمع الله اقتراح عمر ويُنزل آية بهذا الخصوص ! " يا رسول الله فلو أمرتَ أمهاتِ المؤمنين بالحجاب؛ فأنزل الله آية الحجاب" !!

5 - صلاة الله وملائكته على محمد واعلان رضاه على اله وصحبه ملايين المرات يومياً.. أليست هذه مهمة لا تليق به ولا حتى بملائكته، وتصويره وكأنه لاعمل له إلا الصلاة على محمد واهل بيته واصحابه متى ما نطق احد باسم محمد من المسلمين.. وهل هذا من مقام الله؟ الصلاة على بشر هو خالقهم مهما كانت مكانتهم وقدسيتهم عند اتباعهم ، ثم اليس هذا تجاوز على مكانة الله وقدسيته ! " إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا".

وهل المبالغة في التقديس من ضرورات الدين وبكلمات قد تكون خارجة من وراء شغاف القلوب !

6 - هل يليق بالاه ان يعمل مأذون عند رسوله وابنه فيزوج ويطلق ويزكي عائشة من حادثة الافك، وينزل آية يطلب فيها من الراغبات من المؤمنات من النساء ان يهبن انفسهن للنبي ليستنكحهن.. !!

"وامراة مؤمنة ان ارادت ان تهب نفسها للنبي وان اراد النبي ان يستنكحها خالصة لله من دون المؤمنين "..

هل هذه الدعوة مما يليق بالاه ان ينزل إلى هذا المستوى!! ويدعوا المؤمنات لاشباع رغبات نبيه الجنسية لاغير، وما الذي سيستفاده المسلمون من هكذا دعوة وهل هي ضرورية ؟!

صار زواج محمد من زينب بنت جحش عند المفسرين القدامى مشكلة عويصة تحتاج إلى تبريرات وتعليلات لما انطوى عليه من حوادث غريبة لا تنسجم مع الآداب والأعراف التي جاء بها محمد للبشرية..

"فلما قضى زيد منها وطراً زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطراً وكان أمر الله مفعولاً"..

وعن محمد بن يحيي بن حبّان قال: جاء رسول الله ص بيت زيد بن حارثة يطلبه فلم يجده. وتقوم إليه زينب بنت جحش زوجته فُضلاً ، فأعرض رسول الله (ص) عنها فقالت: ليس هو هاهنا يا رسول الله فادخل بأبي أنت وأمي. فأبى رسول الله أن يدخل وإنما عجلت زينب أن تلبس لما قيل لها رسول الله (ص) على الباب، فأعجبت رسول الله. فولى وهو يهمهم بشيء لا يكاد يُفهم منه إلا ربما أعلن: سبحان الله العظيم سبحان مصرف القلوب. فجاء زيد إلى منزله فأخبرته امرأته أن رسول الله أتى منزله. فقال زيد: ألا قلتِ له أن يدخل؟ قالت: قد عرضتُ ذلك عليه فأبى. قال: فسمعتِ شيئاً؟ قالت: سمعته يقول سبحان الله العظيم سبحان مصرف القلوب. فجاء زيد حتى أتى رسول الله فقال: يا رسول الله بلغني أنك جئت منزلي فهلا دخلت؟ بأبي أنت وأمي يا رسول الله لعل زينب أعجبتك فأفارقها. فيقول رسول الله: أمسك عليك زوجك. فما استطاع زيد إليها سبيلاً بعد ذلك اليوم، فيأتي إلى رسول الله فيخبره، فيقول رسول الله: أمسك عليك زوجك، فيقول: يا رسول الله أفارقها. فيقول رسول الله: احبس عليك زوجك. ففارقها زيد واعتزلها وحلت، يعني انقضت عدتها. قال فبينما رسول الله جالس يتحدث مع عائشة، إلى أن أخذت رسول الله غشية فسُري عنه وهو يبتسم وهو يقول: من يذهب إلى زينب يبشرها أن الله قد زوجنيها من السماء. قالت عائشة: فخرجت سلمى خادم رسول الله (ص) تشتد فتحدثها بذلك، فأعطتها أوضاحاً عليها . "..

فكانت زينب تفخر على نساء النبي وتقول: زوَّجكن أهلكن وزوَّجني الله من فوق سبع سموات .

لقد أدّى زواج محمد من زينب إلى اتهامات ضد محمد، فقال المنافقون: محمد يحرم نساء الولد وقد تزوج امرأة ابنه زيد ، فنزلت هذه الاية: " ما كان محمد أبا أحد من رجالكم، ولكن رسول الله وخاتم النبيين، وكان الله بكل شيء عليماً"..

اما حادثة الافك المعروفة فينزل الله سورة النور يبرئ فيها عائشة في امر شخصي لاعلاقة له لا بالدين ولا بالدعوة إلى هذا الدين..

 

آية وتعليق: الحلقة 29 "صورة الله في القرآن"

 

التجديف على الله في القرآن والسنة: الحلقة 536 جديد الأخ وحيد برنامج الدليل

 

 

للمزيد:

كاتب القرآن ونساء النبي

هل محمد هو الإله القرآني؟

عبد الله ابن أبي السرح وتأليف القرآن

عائشة أم المؤمنين تصف محمّد ابن أمنه الصلعومي.. بالكلب الذي يلهث!

من قصص العرش.. الله وسورة الشّكولاتة

كاتب القرآن يقر ويعترف بأن إله الإسلام يدندن فى الجنة قائلاً .. يا كيدنهم بالقوي يا أحنا

الأدلة على سوء أخلاق محمد رسول الإسلام

كيف تصنع قنبلة بشرية ؟

القرآن آجندة الشيطان لقتل كل البشر

إِلْهَاً وَحْشِيًّا يَلدْ أُمْة من اَلْقَتَلة

أبجدية الإرهاب الإسلامي

مكر الله ومحنة إبليس المظلوم

مكر الله ومحنة إبليس المظلوم

 

سامي القسيمي

 

إبليس هو كبير الشياطين حسب الديانة الإسلامية، وهو جان كان من الجن العابدين لله في الأرض، ومن عبادته لله كرمه بأن رفعه الله في الملأ الأعلى، ورد في القرآن فى (سورة الكهف 18 : 50) :

"وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنْ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ ".

لكنه عصى الله بامتناعه عن السجود لآدم. كما يطلق اسم "شياطين" على الذين يسلكون سلوك الشيطان من البشر، والشيطان هو عدو الإنسان الدائم إلى يوم القيامة كما ورد فى (سورة فاطر 35 : 6) :

"إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ" ، وكان هو السبب في إخراج آدم وحواء من الجنة بعد أن جعلهما يأكلان من الشجرة المحرّمة، وكما قال القرآن فى (سورة الأعراف 7 : 20) :

" فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَاتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَـذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ" ،وهو من الجن حيث يستطيعون أن يرونا نحن البشر في حين أننا لا نستطيع رؤيتهم كما يقول القرآن فى (سورة الاعراف 7 : 27) :

" يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ " .
هنا سنتطرق بأن مفهوم السياق الديني والنقد الديني للآيات إنما تحمل في طياتها الكثير عن ابليس وليس كما فهمه المسلمون الفهم الخاطئ عن ابليس.

ابليس (أصل التسمية) :
يعتقد أن أصل كلمة إبليس في اللغة العربية هو من الفعل بَلَسَ (بمعنى طُرِدَ)، عندها يكون معنى إبليس هو "المطرود من رحمة الله".ولكن العديد من اللغويين يجمع على ان معنى الفعل هو "يئس" وبالتالي يكون المعنى "الذي يئس من رحمة الله" ويظن بعض المستشرقين أن أصل الكلمة هو من اللغة الإغريقية لكلمة " .
عبر الحلاج محنة إبليس فيقول :
"لما قيل لإبليس اسجد لآدم ! خاطب الحق : أرفع شرف السجود عن أسري إلا لك حتى اسجد له؟إن كنت أمرتني قد نهتني " .

التناقض بين الأمر والإرادة الإلهية
يقول الإمام المقدسي عن هذا التناقض :

"فإني نظرت بعين اليقين دائرة الشقاوة والسعادة: تدور على خط الأمر ومراكز الإرادة،وبينهما تدقيق يدق عن التحقيق،ومضيق يفتقر سالكه إلى رفيق التوفيق.فالآمر يهب والإرادة تنهب،فما وهبه الآمر نهبته الإرادة.الآمر يقول افعل والإرادة تقول لاتفعل " .
نرى الإمام المقدسي يشدد على عنصر التناقض الذي واجهه إبليس وعلى عجزه عن أن يجد مخرجا لائقا لنفسه مما جعل الإختيار الذي كان عليه ان يقوم به اختيارا مصيريا تتوقف عليه شقاوته الأبة أو سعادته الأبدية ،فهو إما يسمع إلى خالقه وإرادة خالقه ويسعد إلى الأبد أو يخضع لإرادة نفسه ويشقى إلى الأبد،فهو الآن في الميزان ( الآمر يهب والإرادة تنهب) و (الآمر يقول افعل والإرادة تقول لاتفعل).
فابليس في محنة من أن يختار، لايوجد من ناصح هنا له ليس لديه إلا أن يتخذ قرارا في ذلك فهو الآن في وحده تامة فأي قرار يتخذه فيعتبر هو مصيره الأبدي .

عناصر المأساة في محنة ابليس
1- دائما المأساة إذا جاءت تأتي بشكل مفاجئ في حين أن قرارك وتصرفك تجاه هذه المأساة تستوجب عليك أن تقرر بين خيارين على الأكثر فقرار قد يكون لصالحك وقد لايكون فإما تعيش شامخا تعيسا وإما ذليلا مطيعا.
عندما أمر الله ابراهيم بقتل ابنه اسماعيل فسارع ابراهيم لقتل ابنه دون قرار من داخله ودون أي تراجع وانما بخضوع وخشوع كان سيردي ابنه اسماعيل قتيلا ولكن أتت مشيئة الله في آخر اللحظات .
كان ابليسا كما يقول الإمام المقدسي ساكن البال مستقيم الحال صالح الفعال ولكن بينما هو في حضرة الشهود اتى الله بآدم الى الوجود وأمر له بالسجود،فاتقلب كل شيئ بلحظة فاهتز نظام الملأ الأعلى اذ على الجبين الذي لم يسجد إلا للأحـد ان يذل بالسجود لبشر وعلى معلم الملائكة في التوحيد أن يجحد التقديس والتسبيح وعلى النار أن تخضع للصلصال.لكن ابليس رفض السجود فلعن وطرد إلى يوم الدين.
فابليس كان في قمة عزه واصبح في حضيض بؤسه وهيبته نفس قصة الملك أوديب عندما كان في ذروة مجده وسلطانه ثم تاه في متاهات اليأس والعذاب والألم فقد أصبح كل منهما مذموما مكروها ومشوها بعد أن هوى إلى أدنى مهاوي الشقاء فأصبح كل من كان عونا لهما عونا عليهما.

2- لابد من أن أتطرق الى مسرحية أنتيجون (سوفوكليس) تعالج مسرحية (انتيجوني) مسألة التمرد على نظام الحكم المستبد من خلا‌ل صراع بين (انتيجوني) المرأة التي ترفض قرار الملك (كريون) بعدم دفن أخيها لا‌نه بحسب الملك لا‌ يستحق أن يعامل بكرامة ويدفن لأ‌نه يمثل الشر فيما يسمح بدفن اخيه الا‌خر الذي قتل معه لا‌نه يمثل الخير.
تطرح هذه المسرحية قضية من أهم القضايا في تاريخ الإ‌نسان ألا‌ وهي : أين ينتهي حق الحاكم ومن أين يبدأ حق الشعب؟
كان كريون يتوعد كل من تسول اليه نفسه مخالفة النظام بأشد أنواع العقاب وجميع هذه الإجراءات أمور طبيعية في مدينة (ثيبة) عانت من ويلات الحرب والوباء والفوضى ماعانته ثيبة عندما تسلم كريون مقاليد حكمها وكانت النتيجة ذلك الصدام المفجع بين متطلبات السلطة الزمنية وضروراتها متمثلة في شخصية كريون،وبين متطلبات السماء وأوامر الآلهة متمثلة في شخصية انتيجونا وحصد الجميع الموت واليأس والمأساة.
عندما يسأل كريون انتيجونا (كيق جرؤت على مخالفة هذا الأمر؟) أجابت :ذلك لم يصدر عن " ولا عن "العدل" .. ولا عن غيرهما من الآلهة الذين يشرعون للناس قوانينهم،وماأرى أن أمورك قد بلغت من القوة بحيث تجعل القوانين التي تصدر عن رجل أحق بالطاعة والإذعان،من القوانين التي لم تكتب،والتي ليس إلى محــوها من سبيل .. ألم يكن من الحق عليّ إذن أن اذعن لأمر الآلهة من غير أن أخشى أحدا من الناس ؟ وقد كنت أعلم أني ميتة وهــل كان يمكن أن أجهـل ذلك حتى لو لم تنطق به؟لئن كان موتي سابقا لأوانه فما أرى من ذلك إلا خيرا ..


إذا نظرنا إلى قصة ابراهيم واسماعيل من هذه الزاوية تبين أنها تحتوي على تناقض شبيه بالتناقض الذي صوره سوفوكليس في مسرحيتة المذكورة،لابد أن ابراهيم عانى الأمرين بالتناقض بين احترامه لمتطلبات الأبوة العاطفية وواجباتها الإخلاقية من جهة وبين ضرورة الإذعان للأمر الإلهي القاضي بذبح اسماعيل من جهة أخرى.
فمحنة ابراهيم مشحونة بعناصر المأساة إلى درجة أعظم من مسرحية انتيجونا حيث أن التناقض الأساسي في مسرحية سوفوكليس كان بين السلطة الزمنية وبين أوامر السماء الأزلية.أما ابراهيم فإن طرفي التناقض يعودان في نهاية الأمر إلى مصدر واحد هو الله.عندما خالفت انتيجونا لأوامر السماء خالفت بذلك أوامر السلطات الزمنية بينما حين خضع ابراهيم لأمر ربه ووضع المدية على عنق ولده خالف بذلك القواعـد الأخلاقية المطلقة التي أنزلها الله على عباده عن كيفية معاملة الآباء للأبناء والعكس.بعباره أخرى لما أطاع ابراهيم ربه من الناحية الدينية اضطر لأن يعصيه من الناحية الإخلاقية.
لاتختلف محنة ابليس عن محنة كل من انتيجونا وابراهيم فهو إما يسجد لآدم بأمر من الله أو كانت أمامه متطلبات المشيئة الإلهية الداعية للتوحيد والتسبيح ولاتسمح للسجود لأحد سوى الله.فأذعن ابليس لمتطلبات المشيئة وعصى بذلك أمر السجود فطرد ولعن.


مأساة ابليس كانت فاجعة ومأساوية وأعظم من محنة ابراهيم لأن ابراهيم محنته بين واجبات الطاعة الدينية وبين واجبات الطاعة الإخلاقية ولكن ابليس كان بين واجبات الطاعة للأوامر الإلهية فحسب بعبارة أخرى ،واجه ابليس الرب وهو يناقض نفسه بصورة مباشرة ومفضوحة فذهب ضحية هذا التناقض وضحية الموقف الذي اختاره ووقفه.فجحود ابليس هنا كان أعظم تقديس للذات الإلهية وأكبر مثل على التمسك بعقيدة التوحيد.فوقع بالإثم عندما جادل ربه ولكن الله هو الذي سمح له بذلك واصغى له عندما قال: "أنا خير من خلقتني من نار وخلقته من طين".وهنا تتجلى شخصية ابليس المأساوية باعتبارها مزيجا من البراءة والإثم،من الجمال والقبح والحق والباطل ومن الخير والشر يتصف بكل هذه الصفات شأنه شأن الأبطال المأساويين الذين عرفناهم من خلال التراجيديات الكبرى في تاريخ الأدب.
هذا التوتر المأساوي لايتحمله إلا أشدهم بأسا واصلبهم عودا أي أنه لايتحمله إلا إن كان معدنه من معدن الأبطال.

3- يقسم الدكتور صادق جلال العظمة هذه المأساة إلى نوعين : الأولى مأساة الغربة والثانية مأساة المصير أو القدر فمحنة ابليس تمثل كلا النوعين بحيث ينتج مأساة الغربة بسبب انفصال عن موضع معين كان البطل ابليس يشارك فيه قبلا ولكن يجد نفسه غريبا عنه الآن .
ومن أكبر الأمثلة عن مأساة الغربة كتاب " الغريب " لكامو الذي أصبح مجرماً ومتهماً من قبل كل الأشخاص الذين صادفهم في رحلته لحضور جنازة أمه.
يصف الخلاج مأساة الغربة لإبليس فيقول :

"أفردني،أوحدني،حيرني طردني لئلا اختلط مع المخلصين،مانعني عن الأغيار لغيرتي،غيرني لحيرتي،حيرني لغربتي،حرمني لصحبتي،قبحني لمدحتي،أحرمني لهجرتي،هجرني لمكاشفتي،كشفني لوصلتي .. " .
ابليس كان مسيرا في جميع خطواته وفقا للقدر الذي كتبه الله عليه شأنه شأن كل كائن في ملكه بدليل الحديث القدسي القائل:
"أن أول ماخلق الله القلم فقال له اكتب قال يارب وما اكتب قال مقادير كل شيئ حتى تقوم الساعة من مات على غير هذا فليس مني " .


وعبر الحلاج عن هذه الحقيقة الحلاج بانشاده عن ابليس:
"القاه في اليم مكتوفاً وقال له اياك اياك أن تبتل بالماء .

فكان ابليس خاضعاً في أحواله واختياره وطرده ولعنته وتشويهه لأحكام الإرادة الإلهية ولأمر قضائه الذي لايرد،كان مجبورا بحكمته ومقهورا بمشيئته بدليل قوله تعالي فى (سورة القمر 54 : 49) : "إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ ".


كتب الحلاج الكلمات التالية حول خضوع ابليس لقضائه وقدره:
" قال الحق سبحانه لابليس:الإختيار لي لا لك،فأجاب ابليس:الإختيارات كلها واختياري لك،قد أخترت لي يابديع ،إن منعتني عن سجوده فأنت المنيع وإن أخطأت في المقال فأنت السميع وإن أردت أن أسجد له فأنا المطيع،لا أعرف في العارفين أعرف بك مني،لاتلمني فاللوم مني بعيد،وأجر سيدي فإني وحيد>>.
فآدم عصى ربه شأنه في ذلك شأن ابليس ولو شاء ربك لآدم الا يعصي لما عصى ،ولما عاتبه الله على معصيته لم يبد آدم أي رد فعل ايجابي بل قال فى (سورة الأعراف 7 : 23) :

" قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ " ،أما البطل المأساوي الذي يصارع مصيره فلا يقول "إني ظلمت نفسي" لأنه يعلم حق العلم أن قدره المحتوم هو الذي ظلمه،أما ابليس فإنه استجاب بصورة إيجابية لعتاب ربه فقال فى (سورة الحجر 15 : 39) :

" قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ " .. فنفى بذلك أن يكون قد ظلم نفسه أو أن يكون مسؤلاً عن مصيره ومآله.
فآدم خاف من الإعتراف بهذه الحقيقة لما عاتبه ربه بينما ناقشه ابليس وحاول أن يدافع عن فعله وأن يبرر اختياره بالرغم من علمه أنه لامفر له مما قدره الله عليه مع العلم أن فشله كان محتوما ومتوقعا.
من خلال الحوار الذي تم بين ابليس والإلـه تلاحظ أنها أشبه بالمحاكمة حيث أتيحت لإبليس فرصة ليدافع عن نفسه قبل أن يقضي أمراً كان مفعولاً.

4 - الكبرياء دائما يلعب دورا مهما في حياة الأبطال المأساويين فحين رفض ابليس السجود فهذا دافع إلى الكبرياء والفخار،قال الحق لإبليس لما طرده من الجنة كما قال فى (سورة الأعراف 7 : 13) : " قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ " .
وهناك فرقا بين الكبرياء والعجرفة الدونكيشوتية اللتان لايجلبان لصاحبهما سوى الشفقة والسخرية،أما الكبرياء المأساوية فإنها تفرض علينا موقفا جديا تجاه البطل فيه الكثير من الإعجاب والتقدير لو كان موقفه مخالفا لكافة مبادئنا ومواقفنا الخاصة.
لذلك كانت الكبرياء دوماً من أهم الدوافع التي حركت الشخصيات المأساوية من الملك أوديب إلى كارامازوف .
يتكون جوهر الكبرياء المأساوية من رفض البطل لأن يبقى سلبيا في وجه مايعتبره تحديا لواجبه ومنزلته وكرامته حتى لو كان يعلم أن هذا التحدي هو جزء من مصيره وأن كبريائه ستنتهي به إلى الدمار واليأس والموت.


إذن هكذا أنتهى أوديب وهكذا أنتهت انتيجونا وهكذا انتهى ابليس.أما آدم لم يعرف هذا النوع من الكبرياء على الإطلاق ولو كان مقدرا له أن يكون شخصية مأساوية لما قال فى (سورة الأعراف 7 : 23) :

"قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ " .


نستنتج من ذلك أن كبرياء ابليس لم تكن ناتجة عن عجرفة فارغة ولا عن تطاول على معبوده بل كانت كبرياء مأساوية دفعته لأن يلجأ إلى الله من قضاء الله عليه.حتى بعد طرده ظل يعترف بسلطان الله وقوته ويخاف منه بدليل قوله تعالي فى (سورة الحشر 59 : 16) :

" كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلإِنسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ "

.وبدليل جواب ابليس عندما أقسم أمام الله فى (سورة ص 38 : 82 – 83) :

" قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ،إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ".

أي أنه بيّن أن لاشيء أعز عنده من عزة ربه حتى بعدما أنزلت عليه اللعنة.

النظرة المأساوية لابليس على المستوى الديني
تتطلب النظرة المأساوية للأشياء أن يتكبد الأبطال خسائر فادحة لايمكن أن تعوض على الإطلاق ويرمز لها بالموت أو اليأس التام ويتطلب من الأبطال أن يتحملوا بلاءاً وعذاباً لم يستحقوهما ولم يريدهما لأنفسهم.أما الدين فلا يقبل بهذا المنطق المأساوي ويقول بأن الخسائر التي يتكبدها الصالحون ستعوض عليهم في يوم ما كما عوض الله النبي أيوب على المصائب التي حلت به وكافأه على صبره الطويل.أما الخسائر التي يتكبدها الأشرار فإنها عقاب عادل استحقوه بسبب آثامهم وأفعالهم الشريرة بدليل فى (سورة الزلزالة 99 : 7- 8) :

" فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ،وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ".

وحتى فاجعة الموت بالنسبة للدين لايقبل المأساه إلا بصورة مؤقتة ومرحلية ويتبع من ذلك أنه لابد لمأساة ابليس من أن تكون مأساة مؤقتة ستتلاشى في يوم من الأيام.وهما سؤال مهم لماذا الله أمر ابليس بالسجود لآدم والجواب ليختبره ويمتحنه من توحيد الله وحده لا شريك له كما اختبر أيوب وابراهيم في الأرض من بعده وتجربة ابليس واضحه بقوله فى (سورة الحجر 15 : 39) :

" بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ" .

وفى (سورة الأعراف 7 : 16) :

" قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ " .. أي أنه سيغوي البشر كما أغواه الله ،وبرهن ابليس عن استعداده لأن يضحي بكل شيئ في سبيل دعواه بمعبود واحد، فهذا إن دل على شيئ فإنه يدل على حب ووفاء ابليس لله رب العالمين وإخلاصه له.


فابليس هنا من خلال التجربة الدينية فقد اجتاز اختبار الله بنجاح تام والدليل على ذلك النقاط التالية :
1- ابراهيم نجح بالامتحان وتفضيله قتل ابنه والتخلي عن الإخلاقيات الأبوية والخضوع للأوامر الإلهية أما ابليس فلقد علق مفعول واجبات الطاعة الجزئية ليذعن للمشيئة الإلهية ويتمسك بواجبه المطلق في التوحيد والتقديس.


2- تحول ذبح اسماعيل من مجرد جريمة نكراء إلى تضحية كبرى ،حوّل تمسك ابليس بواجبه المطلق ،جحوده من مجرد عصيان إلى أسمى تقديس توجه به مخلوق إلى الذات الإلهية.


3- جعل الأمر الإلهي من واجبات ابراهيم الأبوية والتزاماته الإنسانية،واجبات إبتلاء لو أذعن لها لفشل في التجربة،كذلك ابليس كانت واجباته الجزئية واجبات ابتلاء بالنسبة للواجب المطلق،لو امتثل لها لفشل بالتجربة.


4- أما ابراهيم لم يسلك سلوك الآباء العاديين فهو نبي فظهرت حقيقته من خلال التجربه وأما ابليس لم يسلك سلوك الملائكة بالنسبة لواجباته الجزئية نحو الله بل سلك سلوك القديسين والصالحين والمقربين فبانت بذلك حقيقته بكل صفائها ونقائها .


5- أصبح من الجلي أن الإبتلاء الإلهي هو مصدر البلاء والعذاب واليأس الذي يمر به الممتحن.كانت رغبة ابراهيم الشديدة في إنقاذ إسماعيل والإحتفاظ به مصدر عذابه وشقائه،ولولا هذه الرغبة العنيفة لما استحقت تجربته كل هذا الإهتمام لأنه يكون قد قدم إلى ربه شيئا لايعز عليه إلا قليلا ولا يشكل فقدانه بلاء عظيما .

كذلك الأمر بالنسبة إلى ابليس عندما جربه الله كان يشعر برغبة جامحة لأن يذعن لأمر السجود وعز عليه إلى أقصى الحدود أن يضحي بهذه الرغبة في سبيل تمسكه بحقيقة التوحيد وإلا يكون قد ضحى بشيئ لم يكن يرغب فيه أصلا إلا رغبة طفيفة.كان ابليس وابراهيم يعلمان أن الله يجربهما وأنه يطلب منهما أشق أنواع التضحيات وأغلاها على الإطلاق ولكن ما من تضحية تصعب عليهما في سبيل وجهه تعالي،لذلك رفض ابليس السجود ورفض ابراهيم روابط الأبوة والإنسانية.


من خلال كل هذه المحن المأساوية نجد أن مأساة ابليس هي مأساة المآسي لأن محنة ابراهيم عجزت الوصول إلى قمة المأساة بسبب ذلك الكبش المشهور هنا تعذر وجود المأساة الحقيقية في الدين.وأما محنة انتيجونا تليها في الأهمية من حيث أنها تمثل مأساة حقيقية أما محنة ابليس تعبر عن المأساة بأجلى صورها وأقصى دودها وأبعد معانيها.غير أن عندما ندرس الموضوع من التجرية الدينية نضطر من أن نغير هذا التصنيف ونستعيض عنه بتصنيف جديد ينسجم مع منطق الدين وموقفه من المأساة.ولو قدّر لحقيقة ابليس أن تتجلى على المستوى المأساة فحسب لانتهت مشاغلنا عند التصنيف الأول.أما التصنيف الجديد فإنه يضع محنة انتيجونا في أسفل السلم لأن تجربتها فرضت عليها الإختيار بين أمر السلطة الزمنية وبين أمر السماء وكل منهما يعود إلى مصدر غير المصدر الذي يعود إليه الآخر.بينكا نجد أن تجربة ابراهيم كانت اهم مغزى وأقوى مفعولا لأنها خيرته بين أمر الله المباشر وبين الواجبات الأبوية والإلتزامات الإخلاقية والإنسانية التي كان يعتقد ابراهيم أنها مقدسة ومنزلة من عند الله .أي أن اختياره كان بين أمرين نبعا من مصدر واحد هو الله .

أما تجربة ابليس فهي تجربة التجارب وأعظمها شأنا واشدها مرارة لأنها اضطرته للإختيار بين متطلبات المشية الربانية من ناحية وبين الأمر الإلهي المباشر من الناحية الأخرى.أي لم يكن على ابليس أن يختار بين الدنيوي والأزلي كما كان على انتيجونا أن تفعل،ولم يكن عليه أن يختار بين الإلهي والإخلاقي كما كان على ابراهيم أن يفعل،بل كان عليه أن يختار بين الإلهي والإلهي أو بين الأزلي والأزلي كان ابتلاؤه لايطاق وبلاؤه لايقاس ويأسه لايوصف.


ومن شروط التجربة الناجحة أن يعتقد الممتحن اعتقادا راسخا لايتطرق اليه الشك بأن تجربه ستسفر عن خاتمة مفجعة وكم عندئذ ستكون فرحته عظيمة عندما يكشف أنها أسفرت عن نهاية سيعدة،كما حدث لابراهيم عندما استعاد ولده،ولأيوب لما أعاد الله اليه أمواله وذريته أضعافا مضاعفة.وبما أن الله كافأ أيوب وابراهيم على صبرهما ونجاحهما وتمسكهما بواجبهما المطلق نحوه يجوز لنا أن نستنتج بأنه سيكافئ ابليس ايضا على نجاحه وتضحيته ويعوض عليه ماتكبده من خسارة مفجعة وماعاناه من شقاء وبلاء وغربة.

ولكن إذا كان كذلك لماذا لعنه الله إلى يوم الدين ؟!

الجواب بسيط : لعنه إلى يوم الدين لأن التجربة بحد ذاتها تتطلب ذلك،فلو اعتقد ابليس مثلا أن اللعنة التي نزلت به كانت مؤقتة فأمل بالعودة إلى الجنة لفقدت تجربته مغزاها ومعناها،ذلك لأن تمسكه بحقيقة التوحيد،بالرغم من يأسه التام من النجاة،هو دليل اجتيازه التجربة بنجاح،تماما كما كان يأس ابراهيم من إنقاذ إسماعيل وتعويضه بالكبش المزعوم .
بعبارة أخرى لاتبين اللعنة الأبدية مصير ابليس الحقيقي بقدر ماتشكل جزءا لايتجزأ من امتحانه.أما مصيره الحقيقي فهو أمر يجب أن يظل سرا مكتوما عنه إلى أن يحين موعد إفشائه،تماما كما ظل مصير إسماعيل سرا مكتوما على ابرهيم حتى حان الوقت المناسب لإعلانه.كما أنه لايجوز لابليس أن يظل ملعونا إلى الأبد بعد إجتيازه التجربة بنجاح،لأن بقاءه على هذه الحال يشكل مأساة كبرى وحقيقية في الكون،ومنطق الدين،كما مرّ علينا سلفا لايسمح بذلك على الإطلاق.


من كل ماسبق يتضح أن الصفة الإلهية التي نبحث عنها هنا هي المكر والآيات القرآنية تبين هذا المكر كالتالي :

فى (سورة آل عمران3 : 54) :

" وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ " .
وفى (سورة الأنفال 8 : 30) :

" وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ "

وفى (سورة يونس 10 : 21) :

" وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِّن بَعْدِ ضَرَّاء مَسَّتْهُمْ إِذَا لَهُم مَّكْرٌ فِي آيَاتِنَا قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْرًا إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ " .

فالخاتمة النهائية المتوقعة لإبليس كما قلت أن الله سيكافئه على نجاحه في التجربة التي إبتلاه بها ويعيده إلى الجنة يوم تشرف هذه الدراما الكونية على الإنتهاء ،والدليل على ذلك :

1- تمسك ابليس بحقيقة التوحيد تمسكا لامثيل له ولذلك لايمكن أن ينتهي في جهنم عملا بالحديث القدسي القائل "قال الله عز وجل إني أنا الله لا إله إلا أنا لي بالتوحيد دخل حصني ومن دخل حصني أن عذابي " .


2- نجح ابليس بالتجربة التي إبتلاه الله بها وصبر على البلاء الذي حل به من جرائها وعليه فإن مكافئته النهائية مضمونة بدليل الحديث القدسي القائل :

"قال عز وجل إذا ابتليت عبداً من عبادي مؤمناً فحمدني وصبر على ما ابتليته فإنه يقوم من مضجعه ذلك كيوم ولدته أمه من الخطايا ويقول الرب للحفظة إني قيدت عبدي هذا وابتليته فاجروا له ماكنتم تجرون له قبل ذلك من الأجر" .

ولولا هذه النهاية السعيدة المتوقعة لإبليس لكانت خاتمته مأساة حقيقية ونهاية لايمكن لمنطق الدين أن يقبل بوجودها كما مر معنا في السابق.
فمكر الله هنا كما سبق، أي أنه أبدى لهم من أحكامه عند بداية التجربة غير ماأضمر لهم بالنسبة لخاتمتها،فينطبق هذا على ابليس إذ أن مكر الله يتطلب أن يعتقد ابليس إعتقادا جازما بأن خاتمته لن تكون تعيسة ويائسة.نستنتج إذن أن اللعنة التي نزلت بإبليس لم تكن تعبيرا عن نهايته الحقيقية التي شاءها الله له وإنما كانت مكراً الهياً غايته تنفيذ أحكام المشيئة فيه.


وأخيراً يقول الدكتور صادق العظم :

"يجب علينا ادخال تعديل جذري على نظريتنا التقليدية إلى ابليس وإحداث تغيير جوهري في تصورنا لشخصيته ومكانته ثم يجب أن نرد له اعتباره بصفته ملاكاً يقوم بخدمة ربه بكل تفان وإخلاص وينفذ أحكام مشيئته بكل دقة وعناية.وأخيرا يجب أن نكف عن كيل السباب والشتائم له وأن نعفو عنه ونطلب له الصفح ونوصي الناس به خيرا بعد أن أعتبرناه زورا وبهتانا مسؤولاً عن جميع القبائح والنقائض".
_____________________________________

المراجع
1- مسرح سوفوكليس من التراث الأدبي اليوناني الغربي
2- قصة النبي ابراهيم من التراث الديني السامي
3- كير كجورد - قصة ابراهيم - كتاب (الخوف والقشعريرة)
4- أنتيجون (سوفوكليس)
http://en.wikipedia.org/wiki/Antigone_(Sophocles)
5- الأحاديث القدسية (الإتحافات السنية في الأحاديث القدسية) - الشيخ محمد المدني
6- بتصرف - نقد الفكر الديني – صادق جلال العظم
7- ابليس في الإسلام
http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A5%D8%A8%D9%84%D9%8A%D8%B3_%D9%81%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85
8- القرآن الكريم
http://www.holyquran.net/quran/index.html
9-قصة أوديب
http://en.wikipedia.org/wiki/Oedipus
10-رواية الغريب – البير كامو

 

صفات وأعمال مشتركة بين الشيطان وإله القرآن

 

مكر إله القران على مخلوقاته فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون

القرآن لم يظهر في مكة | حقائق صادمة تكشفها مخطوطة قرآن باريس

 

من ألف القرآن ؟ 6 خيوط تقود لمؤلفي القرآن وبلادهم

 

حقائق غريبة : الرسول محمد بقي مجهولا 200 عام بعد موته. لا أحد كتب عنه.

هل الرسول محمد حقيقة تاريخية أو خرافة ؟

شهادة النقود والمخطوطات والاثار

 

أكذوبة الوحي ومرض النبي محمد النفسي

من أنواع الكذب فى الإسلام

 

المـــــــــــــــــزيد:

رسالة محمد ابن أمنة من الجحيم

النبي الكذاب يمجد نفسه بدلاً من الله

كذبة ابريل وتقية البهاليل

التقية الإسلامية "النفاق الشرعي" ..

القول المنحول فى عفة لسان الرسول

مُحاكَمَة صَلعَم مُدَّعِي النَبُوة.. مَطلَبٌ وَنَصرٌ للإنسانِية

أكذوبة الاعتدال الإسلامي

هل كان جبريل هو دحية الكلبي ؟

ابن القيم الجوزية - رَسُولُ الكَذِبُ

ابن القيم الجوزية - رَسُولُ الزِنـَـــا

ابن القيم الجوزية - رَسُولُ الشُذوذِ

ابن القيم الجوزية - رَسُولُ الدَعَارَةِ

قرآن رابسو.. سورة الفاشية

قرآن رابسو.. سورة الجنة

كتاب "عشاق الموت" : سعيد شعيب وتوماس كويجن يقتحمان حصون التطرف في كندا

الإسلام عقيدة أيدولوجية أخطر من النازية والفاشية وعلى الجميع كشفها ومحاربتها - المقدمة

الإسلام عقيدة أيدولوجية أخطر من النازية والفاشية وعلى الجميع كشفها ومحاربتها جـ 1

الإسلام عقيدة أيدولوجية أخطر من النازية والفاشية وعلى الجميع كشفها ومحاربتها جـ 2

الإسلام عقيدة أيدولوجية أخطر من النازية والفاشية وعلى الجميع كشفها ومحاربتها جـ 3

الأبعاد السيكولوجية والسوسيولوجية للتطرف والإرهاب الإسلامي

للكبار فقط (+ 18): هل كان الرسول محمد (ص) شاذاً لوطي ؟

الخليفة عمر ابن الخطاب يقر ويعترف بأنه لوطي وشاذ جنسياً

شذوذ النبي محمد (ص) مع زاهر بن حرام (ر)

للكبار فقط (+18) : رهط من الصعاليك العراة ينتهكون عرض النبي محمد (ص) ويركبونه حتى الصباح

محمد يأتيه الوحي وهو فى ثوب عائشة

الشَّبَقُ الْجِنْسِيُّ عِنْدَ قَثْم بْن عَبْدِ اللَّات المكني بمحمد ابن أمنه

أخلاق إسلامية (1): وإن زني وإن سرق

أخلاق إسلامية (2) : لا تنهى عن خلق وتأتي بمثله

أخلاق إسلامية (3) : ينكح بلا قانون ويقتل بلا شريعة

أخلاق إسلامية (4): أصول السباب الجنسي

أخلاق إسلامية (5): اغتيال براءة الأطفال

أخلاق إسلامية (6) : استعارة فروج النساء

شذوذ النبي محمد (ص) مع زاهر بن حرام (ر)