Arabic English French Persian
ماذا لو تجلى الله وصار انساناً؟ جـ 1

صباح ابراهيم

الله قادر على كل شئ ولا يعجزه شئ. وهذا ما تقره كل الديانات ويؤمن به كل المؤمنين ومن كل الاديان .

تعلِمنا الكتب السماوية ان الله تجلى لموسى على جبل حوريب بسيناء، و ظهر للنبي موسى بهئية نار مشتعلة بعليقة في شجرة تشتعل و لاتحترق. فكان تجليا عظيماً.

فالله سبحانه تجلى لموسى بالحجر فوق الجبل، وتجلى بالشجر ليكلم موسى، فهل يعجزه و هو القادر على كل شئ ان يتجلى على هيئة بشر ليوصل رسالته إلينا مباشرة وهو القادر على كل شئ ؟

كتب البشير يوحنا: " في البدء كان الكلمة، والكلمة كان عند الله، وكان الكلمة الله. كل شئ به كان وبغيره لم يكن شئ مما كان" (انجيل يوحنا 1:1).

عقيدة المسيحية تقر ان المسيح كلمة الله وروحه القدوس، تجسد بملئ الزمان و نزل من السماء و صار انسانا وعاش بيننا ثلاثة وثلاثين سنة كابن الله بالروح وابن الانسان بالجسد والروح ايضاً .

فما هي صفات الله المتجسد على الارض ان تجلى وصار انساناً؟

هذا ما سنبحثه في هذا المقال .

لو شاءت ارادة الله ان يتجلى ويصير انساناً لإيصال رسالته السماوية إلى بني البشر مباشرة و يعلمهم ما يريد بصوته البشري وينقل لهم رسالته بصورة مباشرة فكيف ستكون صفات هذا الإله الانسان، من المؤكد ستكون الكمال بعينه. باعماله وبأقواله وتعاليمه وسيرة حياته على الارض وسيمثل الله في قدسيته ومثاليته.

اننا نتوقع ان تتصف حياته وسيرته بالصفات التالية :

1-انه يدخل إلى عالم البشر بطريقة غير عادية .

2-يكون انسانا بلا خطيئة، قديساً، نزيها كامل الاوصاف .

3-يجري معجزات خارقة حتى يعرفه البشر انه مرسل من الله .

4-يكون مختلفاً عن غيره بالسلوك، يحمل السلام والمحبة لكل البشر، لا يعادي احدأ، لا يصدر عنه شر أو اذية لغيره ولا يدعو للعنف .

5-يقول كلاما لا يمكن لغيره من البشر ان يقوله .

6-ان يكون له تاثير شامل على كثير من الناس .

7-يشبع الجوع الروحي للناس بسمو تعاليمه .

8-يكون له سلطان على المرض والموت الذي لا سلطان لبشر عليهما قط، وله صفات الله في اعماله و قدرته الخارقة على الارض وبين الناس .

سنتكلم بالتفصيل عن هذه الأوصاف بنقاط .

أولاً - لو صار الله انسانا- سيدخل الى عالم البشرية بطريقة غير عادية .

حسب العقيدة المسيحية، المسيح كلمة الله الذي تجسد وبشر به الملاك جبرائيل الفتاة العذراء مريم بنت يواقيم، حُبلَ به باتحاد روح الله القدوس، وولد بمعجزة خارقة غير عادية لفتاة عذراء من غير زرع رجل، لم تحدث بين جميع البشر بناء على بشارة من السماء حيث قال الملاك جبرائيل لمريم :

" اَلرُّوحُ الْقُدُسُ يَحِلُّ عَلَيْكِ، وَقُوَّةُ الْعَلِيِّ تُظَلِّلُكِ، فَلِذلِكَ أَيْضًا الْقُدُّوسُ الْمَوْلُودُ مِنْكِ يُدْعَى ابْنَ اللهِ." (انجيل لوقا 35:1).

انه طفل من غير أب ولا زرع بشر، انه القدوس، ابن الله بالروح. ويدعى ابن الله مجازا . وليس بولادة جنسية جسدانية كما يسئ فهمها لدى البعض . وليس زواج الله من صاحبة كما يشاع زورا . تحققت بولادته المعجزية نبؤءة الانبياء السابقين حيث تنبأ النبي اشعيا قائلا : " هالعذراء ستحبل و تلد ابنا وتدعو اسمه عمانوئيل اي(الله معنا). وهكذا كان، حيث ولد كلمة الله يسوع المسيح وعاش روح الله متجسداً معنا .

وكما قال الرسول يوحنا: "في البدء كان الكلمة، وكان الكلمة عند الله وكان الكلمة الله. به كان كل شئ و بغيره لم يكن شيئ مما كان."(انجيل يوحنا 1:1).

والكلمة صار جسداً وحل بيننا. اي ان يسوع كلمة الله الآزلي كان موجودا عند الله الآب منذ الازل قبل تجسده في احشاء العذراء مريم بهيئة كلمة او عقل الله الناطق او نطق الله العاقل .

القرآن يؤيد هذا حيث يدعو المسيح عيسى بن مريم ، ولم ينسبه الى اب بشري .

ثانيا - لو صار الله انسانا - سيكون بلا خطيئة .

لكي يكون يسوع المسيح هو المخلص والفادي للبشرية، ويموت عن خطايانا، يجب ان يكون هذا الفادي بلا خطيئة اصلية متوارثة من آدم، ويسوع المسيح لم يأت من نسل آدم من جهة الآب. لأنه ابن الله بالروح، وابن مريم بالجسد فهو بلا خطيئة متوارثة من آدم.

الله منح النبي ابراهيم كبشا ليذبحه فداء عن التضحية بأبنه اسحق، وكان هذا الذبح العظيم رمزا لفداء و تضحية السيد المسيح لنسل البشرية. وليس الكبش كان عظيما انما هو الرمز للمضحي الحقيقي العظيم القادم في ملئ الزمان.

القرآن يؤيد الولادة العذراوية للسيد المسيح ، بقول مريم للملاك المبشر:

"قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا (20) قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا (21)"(سورة مريم 20 – 21 ).

-         المسيح ولد وعاش بلا خطيئة، وسأل يسوع الناسَ يوماً متحدياً من منكم يبكتي على خطيئة؟ لم يجروء اي واحد من اعداءه اليهود المتربصين به ان يرد عليه، او يمسك عليه خطيئة واحدة. ولو كان خاطئا كبقية البشر لما سأل الناس هذا السؤال وتحداهم .

-         يسوع المسيح الانسان البار قريب من الله دائماً، وقال: "اني في كل حين افعل ما يرضيه" (انجيل يوحنا 29:8).

وهذا ما ينزه المسيح عن كل خطيئة وحياته كلها بلا شائبة. لأنه الله المتجسد الذي لا يخطئ .

المسيح الانسان علمنا ان نغفر نسامح للاخرين ونقول عندما نصلي إلى الله ألآب: "اغفر لنا خطايانا كما نغفر نحن لمن اخطا الينا".

المسيح لم يطلب من احد ان يغفر له لأنه كامل وبلا خطيئة. وكما قال النبي اشعياء:

"وَجُعِلَ مَعَ الأَشْرَارِ قَبْرُهُ، وَمَعَ غَنِيٍّ عِنْدَ مَوْتِهِ. عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ ظُلْمًا، وَلَمْ يَكُنْ فِي فَمِه غِشٌّ." (اشعياء 9:53).

شهد الكتاب المقدس عن اخطاء ارتكبها موسى النبي بقتله رجلاً مصرياً، وكذلك النبي /الملك داؤود وغيرهم، الا انه لم يسجل على المسيح من تلاميذه انه ارتكب خطيئة واحدة في حياته. يقول بطرس في رسالته الثانية عدد 22: " الذي لم يفعل خطيئة ولا يوجد في فمه مكر".

يشهد الرسول يوحنا في 5:3 " وتعلمون ان ذاك اظهر (المسيح) لكي يرفع خطايانا وليس فيه خطيئة " .

حتى يهوذا الخائن تلميذ المسيح شهد ببراءة سيده اذ قال:" قد اخطأتُ اذا سلمتُ دما بريئا ". (متى 3:37).

اللص المصلوب عن بجوار المسيح شهد لكمال يسوع،

بيلاطس الحاكم الروماني شهد له بالبراءه .

واليهود لم يجدوا فيه علة يمسكونه بها فقالوا انه يجدف معادلاً نفسه بالله.

وكانت هي الحقيقية التي لم يفهموها .

القرآن وصف المسيح بالغلام الزكيفى (سورة مريم 19)" قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا " والزكي هو الطاهر الذي تزكى على الجميع ولا عيب فيه..

كان المسيح هو الكمال المطلق الذي يرفع شخصيته إلى ما فوق البشر. و كل هذه الادلة تثبت الوهيته وانه الله الظاهر بالجسد، وهذه صفات لم تتحقق في اي انسان عبر التاريخ.

 

شاهد

فيديو من مُسلم إلى اخوته المسلمين: صدقوا أو لا تصدقوا المسيح ابن مريم هو الله الظاهر في الجسد

أرني أين قال المسيح أنا هو الله فأعبدوني ؟؟

 

 

 

أين قال المسيح: أنا هو الله فاعبدوني؟ - يوسف رياض

 

 

أرني أين قال المسيح أنا الله فأعبدوني - حقيقة أيماني

 

 

 

الاجابه علي 7 أسئلة تعجيزية!! يستطيع أي مسيحي الاجابة عليها - تحدي الشيخ محمد العريفي

 

 

 

اثبات ان المسيح قال لفظيا انا الله

 

 

 

شرح الثالوث - شرح عقيدة الثالوث القدوس بكلمات بسيطة

 

 

 

شرح مفهوم الثالوث المسيحي

 

 

 

 

الثالوث - د. ماهر صموئيل - حقيقة في دقيقة

 

 

إقرأ المزيد:

ماذا لو تجلى الله وصار انساناً؟ جـ 2

ماذا لو تجلى الله وصار انساناً؟ جـ 3

زكريا ومريم فى المحراب بنصوص الإنجيل والقرآن

الأزل والزمان يلتقيان فى مولد المسيح

ميلاد الرب يسوع المسيح المعجزي العذراوي

التجسد الإلهي في الأديان

طبيعة المسيح .. علي لسان صلاح جاهين الصريح

هل ورث المسيح خطية آدم من بطن العذراء؟

بإعتراف القرآن .. المسيح هو إله السماء الارض

كاتب القرآن يؤكد أن المسيح هو خالق كل البشر

كاتب القرآن يقر ويعترف بألوهية محمد فى القرآن

كاتب القرآن يقر بأن "المسيح هو الله" والآحاديث تؤكد!

أشهد ألّا إله إلّا الله وأنّ يسوع المسيح صورة الله – ج2 من 2

أشهد ألّا إله إلّا الله وأنّ يسوع المسيح صورة الله – ج1 من 2

تضارب أقوال كاتب القرآن حول مولد المسيح عيسى ابن مريم

أولئك هم الوارثون

نعم الله فى الإسلام يصلي لذلك صلى يسوع المسيح !!

القرآن يؤكد أن المسيح الرب لم يتكبر أن يكون عبداً لله

1 -وحدانية الثالوث في المسيحيّة والإسلام

2 -وحدانية الثالوث في المسيحيّة والإسلام

لماذا تحدث الله عن نفسه بصيغة الجمع؟

لماذا أعفى شيخ الأزهر الدكتور محمد محمد الفحام {عبد المسيح الفحام} من منصبة ؟

القديس المُتنصر.. المُعز لدين الله بن منصور الخليفة الفَاطمي

القديس عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشِ بْنِ رِئَابِ اَلْأَسَدِيِ

تَوحِيد الآلِهة بِإله واحِد.. إيمانٌ أمْ تَقِية وَأطماعٌ سُلطَاوِية

قصة حياة العالم الأزهري المتنصر الشيخ محمد بن محمد بن منصور المتنصر بأسم الشيخ ميخائيل منصور

يا سائحا نحو السماء تشددا

التوحيد والتثليث للشيخ محمد محمد منصور

من هو الحيوان عيسى ابن مريم وأمه الذى يتكلم عنهما القرآن؟

طهَ حُسين وعبوره من الظلمة لنور المسيح

أحمد عبد الرحمن مُسلم ترك الاسلام واختار المسيح يسوع

المسيح في القرآن

قول المسيح فى القرآن "بِإِذْنِ اللَّهِ" يثبت أنه هو الله الظاهر فى الجسد

هل مات المسيح على الصليب ؟

على كل مسلم أرتكاب الذنوب والمعاص حتى لا يتعطل الغفار الغفور عن غفرانه

هل ينصر الله الإسلام  ؟!!!

بقلم سمو الأمير

قال المسيح:" مملكتي ليست من هذا العالم"

مات المسيح مصلوباً و في نظر العالم من الهالكين مهزوماً.

كذلك لم يعد المسيح اتباعه بتكوين امبراطورية او خلافة و غزو شعوب و فتح بلدان بقوة السيف و سلب أموالهم و سبي نسائهم ، و لكن ما وعد به المسيح تحقق فرغم الاضطهاد العنيف ضد اتباعه في القرون الثلاثة الأولي انتشرت المسيحية و انتصرت علي اقوي و اكبر الجيوش بلا سيف.

وإذا تعرض المسيحيون للظلم و القتل فهذا جزء من عقيدتهم التي لا تعدهم بمكاسب دنيوية و ارضية و إنما بمكاسب روحية ابدية و هذا ما تحقق و مازال يتحقق لان المسيح هو الحق.

في المقابل فان العقيدة الاسلامية و سيرة مؤسسها قائمة علي نصرة الله له و اتباعه ضد الكفار.

و السؤال لأي مسلم محروم من التفكير لعلكم تعقلون..

لماذا رغم إخلاص المسلمين لدينهم و غلوهم و تطرفهم المقيت طمعاً في ارضاء إلههم حسب توهمهم ،

لماذا لم تتحقق فيهم "كم من فئة قليلة هزمت فئة كبيرة بإذن الله".

لماذا دك الجيش الروسي قلاع الاسلام في الشيشان و هزمهم و لم ينصرهم الله؟!

لماذا احتلت امريكا أفغانستان ؟!

رغم وجود خيرة شباب المجاهدين و اخلصهم لنصرة الدين الاسلامي ؟!!!

لماذا تزداد الدول العربية انقساماً و خراباً و تقف إسرائيل وحدها آمنة في المنطقة؟!!!

هل حقاً اله الاسلام هو اله الحق؟!!

هل يتبع المسلمين دين الحق؟!!!

أين نصرة الله لدينه و اتباعه؟!!!

لماذا انهزم المسلمون في سوريا و العراق و لم يسندهم إلههم في حروبهم ضد الكفار و اليهود و المشركين ؟!!

لماذا دائماً المسلمون هم الخاسرون؟!!!

لماذا الدول الاسلامية هي الأكثر فقراً و تخلفاً و استبداداً ؟؟!!

طبعاً هناك مؤامرة عالمية ضد الاسلام و لكن ان كان اليهود و المشركين استطاعوا اذلال المسلمين طوال هذه القرون الا يستدعي ذلك السؤال عن قدرة هذا الاله او حقيقة وجوده او حقيقة هذه العقيدة من اساسها؟!!!

الحقيقة الساطعة التي يرتعب المسلمين منها و تزيدهم شراً و تهوراً لإثبات اوهام لن تتحقق أبداً ..

هو انهم ببساطة علي باطل و لا يوجد اله يؤيدهم او ينصرهم.

و ما انتصارات الحقبة الاولي في صدر الاسلام الا بإغراءات قائدهم بالغنائم و السبايا و الامتيازات مثله مثل اي قائد عسكري استطاع تحقيق نجاحات زمنية نتيجة عوامل سياسية تخص الوقت و التاريخ (لا وقت للخوض في تفاصيلها الان) تكررت كثيراً علي مدي الزمان و لكن لا علاقة لها بالله من بعيد او قريب.

المسيحية غير ملزمة بتحقيق انتصارات علمية و عسكرية و اقتصادية لإثبات صحتها لانها من البداية نادت بملكوت روحي و مع هذا كل العالم المسيحي في رفعة و انتصار...

اما الاسلام المُجبر علي الانتصار علي اعدائه لإثبات صحته فهو في انكسار و مذلة و انحطاط ليس له مثيل علي جميع المستويات و هذا دليل ملموس و مادي علي انه دين باطل غير سماوي. 

*علي فكرة الاٍرهاب و القتل لإثبات قوة الاسلام و صحته ليس دليلاً الا علي انهياره و عدم تأييد الله له.

من السهل علي اي شخص شرير ان يقتل إنسان غيره هذا ليس دليل علي قوته او نصرة الله له

و لكن من يستطيع ان يفتح عين الاعمي و يقيم الموتي هو من تؤيده حقاً السماء يا اولي الألباب .

خدعوك فقالوا: أن الله مُختص بعلم ما فى الأرحام

مجدي تاد

 

يقول كاتب القرآن فى (سورة لقمان 31 : 34):

" إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (34)”..

وقد أجمع وأكد جميع مفسري القرآن لهذا النص قائلين فَلَا يَعْلَمُ أَحَدٌ مَا فِي الْأَرْحَامِ ، أَذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى ، أَحْمَرُ أَوْ أَسْوَدُ ، أَوْ مَا هُوَ ؟!!!!!!! لأن كاتب القرآن قاس علم الله ما في الأرحام بعلم الساعة !!!!

 

(السونار-sonar) الذى أكتشفه الكفار:

حديثاً تم أكتشاف أن إله القرآن مش واخذ باله بأنه فى عام 1955 سيقوم العالم البريطاني (د أيان دونالد - Dr Ian Donald) باختراع جهاز التصوير بالموجات فوق الصوتية أطلق عليه اسم (السونار-sonar). وقد تطور هذا الجهاز فيما بعدئذ ليرافقه جهازين هما الأشعة بالرنين والأشعة فوق البنفسجية.

وفكرة جهاز السونار هي: المسح بالموجات فوق الصوتية ترتد على الأجسام مكونة صدى يتحول إلى صورة للجسم الداخلي من الجسم بواسطة جهاز يسمى (مساح الموجات فوق الصوتية عالية التردد).

 

(السونار-sonar) المصري الفرعوني القديم:

المفاجئة الأعجب أن إله القرآن لا يعلم الفلاحة المصرية الفرعونية عندها (السونار-sonar) فى بيتها ليكتشف الحمل ويحدد نوع الجنين فى الأسابيع الأولى للحمل، أى أن قدماء المصرين كانوا أول من شخصوا نوع الجنين عند المرأة الحامل عن طريق فحص البول، فقد عثر على بردية فى متحف برلين تدعى بردية كاهون (Hymns to king Senusret III from University College, London) وبرديه كارلسبرج، وسجل عليها أن المرأة عند الفراعنة كانت تبلل بعضا من حبات نبات الشعير وحبات نبات القمح بقليل من ماء البول الخاص بها فإذا نما الشعير وحده خلال عدة أيام كان الجنين ذكراً، وإذا نما القمح وحده كان الجنين أنثى، وإذا لم ينموا الشعير أو القمح فهذا دليل على أن الحمل كاذب، وكانت تجرى هذه الطريقة فى الأسابيع الأولى من الحمل، لذلك فإنهم كانوا يحددون نوع الجنين فى المرحلة المبكرة للحمل وهذا ما لم يستطع علماء وأطباء العصر الحديث القيام به إلا فى الشهور الأخيرة.. والعجيب أن بعض العلماء الفاحصين للبرديات قد قاموا بتجريب النظرية الفرعونية، وثبت صحتها بنسبة 100% ...وبذلك يعد المصريين الفراعنة القدماء اول من نجح في الكشف عن نوع الجنين في التاريخ، وقبل إله الإسلام بألاف السنين وثبت ذلك بالبرديات والعلم الحديث.

 

بل والأغرب من هذه وجود وصفة طبية وطريقة أخرى مكتوبة على نفس البردية وصفت طريقة للتأكيد ما إذا كانت المرأة ستحمل أم لا وبذلك بوضع عصير البطيخ فى لبن امرأة حملت ولداً ثم تتناوله امرأة أخرى تريد أن تعرف ستلد أم لا فإذا قامت باسترجاع هذا اللبن (بالقىء) فإنها ستلد وإذا انتفخ بطنها فأنها لا تلد.

 

ومن أبرز ما ذكر فى البرديات الطبية هو تحديد وسائل لمنع الحمل عن طريق استخدام نبات السنط بوصفه طبية معينة وكانت لهذه الطريقة لها الدور البارز والفعال فى القدرة على منع الحمل خلال سنه أو سنتين، ولم يكن ذلك فى البراعة فى علم الطب فحسب ولكنهم أيضا برعوا فى اختراع أجهزة طبية تساعدهم فى انجاز مهمتهم. مثل جهاز الولادة الذى اخترعه الفراعنة منذ 3500 سنة.

 

أن الغرب اخترع جهازا حديثا طبيا يشبه الكرسى وتجلس عليه السيدة أثناء عملية الولادة وقد أثار هذا الاختراع حديثا عالمياً وأشادوا به وادعوا أنه فريد من نوعه، لكن أجدادنا أبطلوا هذا الادعاء منذ عام 1550 ق.م، وصمموا هذا الكرسى واستخدموه فى عملية الولادة وقد نقش الكرسى الفرعونى بمناظر عديدة على جدران المعابد ومن النقوش هذه كلمة (مس) وتعنى تلد، ورسمت على شكل امرأة تجلس على كرسى الولادة فى حالة استعداد للولادة وقد تدلى منها الطفل، وهناك نقش آخر بالمتحف المصرى، حيث نجد الوالدة تجلس على هذا الكرسى واضعة يديها على فخذيها وتساعدها فى عملية الولادة الإله حتحور.. كما هو واضح فى الصورة!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

وهذا النحت الجدارى لـ 'كرسي الولادة، و كان يستعمل بكثره فى أوروبا فى القرن السادس عشر، و استعمل من قبل القابلات فى امريكا حتى سنوات قليلة ماضية.

وأخيراً أقول لأصحاب نظريات الإعــــــــــــــــــــ جاز البدوي للقرآن كفاكم ضلال لأن إللى أختشوا ماتوا !!!!!!!!

 

للمزيد:

 

 {youtube}v=W_M1PSqLpjc{/youtube}

https://www.youtube.com/watch?time_continue=2&v=W_M1PSqLpjc

 

لمشاهدة صور البرديات:

https://www.google.ca/search?q=Hymns+to+king+Senusret+III+from+University+College,+London&source=lnms&tbm=isch&sa=X&ved=0ahUKEwi-6MSxn-_gAhVs1oMKHQXuAZIQ_AUIDigB&biw=1366&bih=657

 

النبي الكذاب يمجد نفسه بدلاً من الله

النبي الكذاب يمجد نفسه بدلاً من الله

 

 

صباح ابراهيم

 

 

قال السيد المسيح : "احترزوا من الانبياء الكذبة الذين يأتونكم بثياب الحملان وهم من الداخل ذئاب خاطفة، من ثمارهم تعرفونهم، هل يجتنون من الشوك عنبا أو من الحسك تينا ؟ "

" كل شجرة جيدة تصنع ثمارا جيدة، أما الشجرة الردية فتصنع ثمارا ردية، لا تقدر شجرة جيدة ان تصنع ثمارا ردية، و لا شجرة ردية ان تصنع ثمارا جيدة. كل شجرة لاتصنع ثمرا جيدا تُقطع وتلقى في النار، فاذا من ثمارهم تعرفونهم ".

 

لو استعرضنا ثمار الانبياء السابقين سنرى انهم يمجدون الله ولا يطلبون المجد لأنفسهم، ولا يشركون اسمائهم مع الله ولا يطلبون ان يصلي الله و ملائكته عليهم. اما محمد نبي الاسلام فقد اشرك اسمه مع اسم الله 21 مرة في كتابه الذي الفه. و طلب ان يُشهد له رسولا من الله كما يشهد ان لا اله الا الله، لكل من يقبل الاسلام دينا و عقيدة له، فلا اسلام بغير الشهادة ان محمدا رسول الله، وهذا تمجيد للذات .

 

المسيح يسوع نزل من سماء المجد عندما كان كلمة الله الازلي قبل التجسد، تنازل وحل على الأرض بالجسد و اصبح ابن الله بالروح وابن الانسان بالناسوت والجسد. كان متواضعا فقيرا يجول في الشوارع والقرى يصنع خيرا للناس، يشفى مرضاهم و يقيم امواتهم ويمنحهم الحياة ، ويطعم الجياع و يغفر الذنوب و يبارك الناس و يطلب من الجميع ان يتبعوه لأنه الطريق المؤدي الى الله. وقال: " اني وديع ومتواضع القلب ".

 

اما نبي الاسلام محمد، فقد جاء سبابا لعانا قتالا نكّاحا مستنكح، يبحث عن المجد لنفسه، والزعامة بين قبائل العرب، شهوانياً يبحث عن النساء لينكحهن، ويطلب بآية من الهه ان تهب النساء له انفسهن للاستنكاح والاستمتاع الجنسي لأطفاء شهوته الطاغية والغير منضبطة.

 

يأمر بالغزو والقتل و سلب الغنائم و سبي النساء لغرض الاغتصاب الجنسي، والفائض من العجائز والاطفال يأمر ببيعهن في الاسواق ليشتري بثمنهن السلاح والخيل لتقوية عصابته من الصعاليك وقطاع الطرق .

 

" واعدوا لهم ما استعطتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم "

 

بدا حياته قاطعاً للطرق و ناهبا للقوافل، و زعيما لعصابة من لصوص بدو الصحراء.

 

لم يمارس مهنة نافعة بحياته، ولم يتعلم القراءة والكتابة، لكنه سرق قصص الانبياء من التوراة والانجيل ووضعها في كتابه، وسرق ما قاله الشعراء و ما حفظه من اساطير الاولين، ملأ قرآنه من الخزعبلات والنصوص التي لا تعرف اين بدايتها واين نهايتها. فقد تداخلت قصص موسى مع قصص الجن والشياطين، و جعل من الملوك اليهود انبياءً مثل سليمان وداؤد. و بالغ في تعظيم سليمان الملك فجعله يكلم الهدهد والنمل ويسخّر الجن والشياطين ليجلبوا له اللؤلوء والمرجان من اعماق البحار، وكلها اساطير واكاذيب مضحكة. كان شعاره برسائل التهديد التي يرسلها للملوك لأخافتهم " اسلم تسلم" والا سيتم غزوكم وقطع اعناقكم وسبي نسائكم .

 

جاء نبي الاسلام محمد بايات يمجد نفسه فيها ليصبح شريكاً لربه في كل شئ، ليخيف الناس ويجبرهم ان يطيعوه ويوهمهم ان كلامه وحي يوحى له. فرض على الناس ان يطيعوه ويوقروه ويهابوه اسوة بالله تماما ، فقال لهم :" واطيعوا الله ورسوله ولا تنازعو فتفشلوا ".

 

وطلب الايمان به شخصيا كما يؤمنوا بالله : " ومن لم يؤمن بالله ورسوله فإنا اعتدنا للكافرين سعير"

يطلب المحبة له كما لربه : " وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها احب اليكم من الله ورسوله"

يشرع للمسلمين المؤمنين به الزواج من اربع نساء ، وهو يتزوج العشرات من النساء مستثنيا نفسه من شريعة الهه .

 

يشرع ان لا تُنكح المرأة المتزوجة من رجل آخر الا بعد استبراء رحمها بأنقضاء عدتها. وهو يغتصب وينكح سبيته اليهودية صفية بنت حيي بن الاخطب في ليلة سبيها لأنه اشرف الانبياء والرسل واكثرهم شهوانية للنساء. يقبل النساء كهدايا ترسل له لممارسة الجنس، كما يقبل زق من الخمر هدية له .

 

عمل الكثير من الانبياء معجزات امام الناس في وضح النهار لتشهد لهم انهم رسل من الله، اما محمد فكانت معجزته انه يطوف على زوجاته كلهن لينكحهن في ليلة واحدة بالجملة وبغسل واحد وله قوة في الجماع تعادل اربعين رجلاً. اما بقية ما ادعاه من معجزات فقد حدثت كلها في الليل دون شاهد يشهدعليها. فقد اسرى على بغلة فضائية مجنحة تدعى البراق في الليل الى المسجد الأقصى الذي لم يبنى في زمنه. وعرج على بغلته الصاروخية مخترقاً الجاذبية الارضية بلا قناع اوكسجين إلى السماء السابعة حيث يسكن ربه متظللاً بسدرة المنتهى .

 

وجاء بوصية من الهه ان يصلي المسلمون خمسين مرة باليوم دون ان يعترض النبي على كثرتها، وقد نبّه النبي موسى محمداً في رحلة عودته، انّ اتباعه لا يطيقون الصلاة خمسين مرة باليوم ونصحه بالعودة الى ربه معترضا على كثرتها ، فرجع الى الهه برحلات مكوكية معترضا راجيا منحه التسهيلات، فحصل على تخفيضات لعدة مرات متتالية حتى وصلت الى خمس صلوات باليوم. وكأن الاله لا يعرف قدرة الانسان و لا يجيد توزيع الوقت بين العمل والصلاة الا بعد الاعتراضات المتكررة لرسوله الامين .

 

حتى بالغنائم والسرقات جعل محمد من ربه شريكاً فيها لأنه يشرّع له حق الغزو والقتال وكسب الغنائم . حيث قال : " واعلموا انما غنمتم من شئ فإن لله خمسه وللرسول " مدعيا انه سيوزعها على ذي القربى و اليتامى والمساكين وابن السبيل ، بينما كان يصرف المسروقات والاموال من الغنائم على زوجاته وعشيقاته الكثيرات وما ملكت يمينه من النساء الاحتياط .

 

فهل سلوك هكذا انسان هو سلوك رسول من الله ونبي قديس يدعو لعبادة الله ام جاء لتشريع نكاح النساء والتحريض على قطع الرقاب و فلق الهام وقطع البنان. و اخذ الجزية من اهل الكتاب المؤمنين بالله قبله بالاف السنين . ام انه سلوك لزعيم عصابة من قطاع الطرق واللصوص و الشاذين جنسيا والمرضى نفسيا، مدعيا النبوة متسترا بأسم الله والدين للحصول على المكاسب والغنائم والنساء ؟

 

هل سمعتم ان نبيا ياتيه الوحي الالهي وهو بحالة صرع يسقط على الارض مغشياً عليه، يزبد فمه بالرغاوي و يسمع دوي نحل و صوت اجراس وصراخ بعير. وبعد ان يفيق من نوبة الصرع، يأتي باية يزوّج بها نفسه بزينب بنت جحش، او يبرئ زوجته عائشة من ارتكاب الزنى مع صفوان بن المعطل التى باتت معه فى البيداء ويدعي انها آية من ربه وحتى لا يخسر شريكه فى العصابة ابو بكر ابن القحفة !!

 

لو ظهر في القرن الواحد والعشرين رجلاً مثل محمد ويشرع نفس تشريعات محمد و يطبق افعاله كما هو ابو بكر البغدادي مؤسس دولة الخلافة المحمدية الاسلامية. فما سيكون موقف العالم منه؟

 

لقد شهد الناس اجمعين ماذا فعلت دول العالم المؤمنة بحقوق الانسان بداعش وعصاباتها اتباع محمد حاملي رايته السوداء و جماعته وكيف مزقوها شر ممزق . نفس الشئ كان سيعامل به اي مدعي للنبوة مثل محمد ويحال الى محاكم العدالة او يودع في مستشفى المجانين محجوزا تحت الرقابة المشددة طول العمر إن لم يتم تنفيذ حكم الاعدام به لأجرامه بحق الانسانية.

 

نعم من ثمارهم تعرفونهم .

 

فرنسية: أكره الديانات

 

3 حالات يجوز فيها الكذب.. فتاوى الناس

 

 

من أنواع الكذب فى الإسلام

 

 

 

الشيخ عبد الله نهاري متى يجوز الكذب؟

 

 

 

الرسول يقول :اعضض بهن أبيك (قضيب أبيك) أبو اسحاق الحويني

 

 

Hadith mordre le sexe de son père

حديث من تعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه بهن أبيه ولا تكنوا

 

 

 

المـــــــــــــــــزيد:

 

كذبة ابريل وتقية البهاليل

التقية الإسلامية "النفاق الشرعي" ..

النبي الكذاب يمجد نفسه بدلاً من الله

القول المنحول فى عفة لسان الرسول

مُحاكَمَة صَلعَم مُدَّعِي النَبُوة.. مَطلَبٌ وَنَصرٌ للإنسانِية

قصة اصحاب الفيل – التزوير المقدس

أكذوبة الاعتدال الإسلامي

هل كان جبريل هو دحية الكلبي ؟

ابن القيم الجوزية - رَسُولُ الكَذِبُ

ابن القيم الجوزية - رَسُولُ الزِنـَـــا

ابن القيم الجوزية - رَسُولُ الشُذوذِ

ابن القيم الجوزية - رَسُولُ الدَعَارَةِ

قرآن رابسو.. سورة الفاشية

قرآن رابسو.. سورة الجنة

للكبار فقط (+ 18): هل كان الرسول محمد (ص) شاذاً لوطي ؟

الخليفة عمر ابن الخطاب يقر ويعترف بأنه لوطي وشاذ جنسياً

شذوذ النبي محمد (ص) مع زاهر بن حرام (ر)

للكبار فقط (+18) : رهط من الصعاليك العراة ينتهكون عرض النبي محمد (ص) ويركبونه حتى الصباح

محمد يأتيه الوحي وهو فى ثوب عائشة

الشَّبَقُ الْجِنْسِيُّ عِنْدَ قَثْم بْن عَبْدِ اللَّات المكني بمحمد ابن أمنه

التحرش الجنسي بالمرأة المسلمة

قتيلة بنت قيس زوجة محمد (ص) التي إرتدت عن الإسلام وتزوجت بعد موته

أخلاق محمد جـ 3 : قتل الأسرى والنساء والأطفال، إحراق المزروعات

عنصرية النصوص القرآنية.. ونهجه في أستعباد العباد

مضاجعة الوداع للزوجة الميتة ولا حياء فى الدين الإسلامي

القرآن يقر ويعترف بأن كل المؤمنات به عاهرات

تبادل الزوجات في القرآن

خزعبلات قرآنية: قِصَّةُ سُلَيمان مَعَ الهُدهُد

منسأة سليمان الخشبية ودابة الارض الشقية

بلقيس ملكة سبأ بنت الجنية والنورة الإلهية (للكبار فقط + 18)

اعلن وفاة دين الإسلام

نبي الرحمة لم يرحم حتى نساءه

بالصوت والصورة .. الدكتور القمص زكريا بطرس يعلن وفاة (موت) الدين الإسلامي رسمياً

بإعتراف القرآن .. المسيح هو إله السماء الارض

 

فكر الله مختلف

" لأَنَّهُ كَمَا عَلَتِ السّمَاوَاتُ عَنِ الأَرْضِ، هكَذَا عَلَتْ طُرُقِي عَنْ طُرُقِكُمْ وَأَفْكَارِي عَنْ أَفْكَارِكُمْ." (أشعياء 9:55).

        يُعلن لنا الكتاب المقدس بوضوح أن الله لا يُفكر كالإنسان. فمثلاً، كيف غير اسم رجل عجوز وعقيم من إبرام، والذي يعني "الأب المفترَض" إلي إبراهيم، والذي يعني "أب للكثيرين" حتى عندما لم يكن للرجل طفل، ووفقاً للظروف الطبيعية لا يُمكن أن يكون له. وفى أيامه ظن الكثيرون أنه من السخف أن يُطلق على نفسه اسم إبراهيم، وإعتبروه كمختل.

         ويذكر الكتاب المقدس أيضاً في تكوين 26 قصة مُلفتة عن كيف أنه، في وقت مجاعة شديدة في أرض جرار، أمر الله إسحاق أن يظل في الأرض. ويُسجل الكتاب المقدس أنه "زَرَعَ إِسْحَاقُ فِي تِلْكَ الأَرْضِ فَأَصَابَ فِي تِلْكَ السَّنَةِ مِئَةَ ضِعْفٍ، وَبَارَكَهُ الرَّبُّ. فَتَعَاظَمَ الرَّجُلُ وَكَانَ يَتَزَايَدُ فِي التَّعَاظُمِ حَتَّى صَارَ عَظِيمًا جِدًّا. فَكَانَ لَهُ مَوَاشٍ مِنَ الْغَنَمِ وَمَوَاشٍ مِنَ الْبَقَرِ وَعَبِيدٌ كَثِيرُونَ. وحسده الْفِلِسْطِينِيُّونَ..." (تكوين 12:26- 14). هذا ما حدث في وقت المجاعة؛ لقد تعاظم إسحاق جداً، وتقدم وإزدهر، فقط بسبب إتباعه لأوامر الله.

         إن الله لا يرى ولا يسمع كما يرى الإنسان ويسمع فهو يُفكر بطريقة مختلفة. وقد تكون كلمته أو أوامره غير مقبولة لحواسك الطبيعية، ولكن هذا بسبب أنه لا يتعامل من المجال الطبيعي. وقد تجد نفسك كإسحاق، في مكان الجفاف والإحتياج؛ أي الإنهيار الإقتصادي، وعائدك المادي ينحدر. الله يُريدك أن تعرف أنه مازال بإمكانك أن تزدهر وأنت في مكانك. أو قد تكون في صراع مع مرضٍ في جسدك، ولكن تفكيره هو أنك قد شُفيت ولستَ مريضاً. إقبل هذا الحق وإستمر في الإقرار بشفاك بإيمان.

        ربما، مثل إبراهيم، إختبرت صعوبات عديدة للحصول على أولاد؛ وقد قال لك الأطباء أنه من المستحيل! إن فكر الله ورأيه هو ما يجب أن تأخذه في الإعتبار بأنك لستَ عقيماً: "لاَ تَكُونُ مُسْقِطَةٌ وَلاَ عَاقِرٌ فِي أَرْضِكَ..." (خروج 26:23). إلهج بهذا الحق، وكإبراهيم، آمن بالله الذي يُقيم الموتى، وإبدأ أن تدعو تلك الأشياء الغير موجودة كأنها موجودة.

         إجعل تفكيرك في تناغم مع طريقة الله في التفكير؛ فليس هناك مستحيلات أو محدوديات مع الله. وهذا هو نفس طريقة التفكير التى يُريدك أن تحصل عليها اليوم، وكل يوم.

إقرار إيمان

أنا أملك طريقة التفكير التي في كلمة الله. وأرفض أن أرى المحدوديات أو المستحيلات. لأن كلمة الله قد ألهمتني بالإيمان في داخلي لأكون مُدركاً لما هو ممكن، وأُفكر مثل الله! فأنا أفهم سريعاً ولا أحكم بما أراه ولا أثق بما أسمعه بأذناي.

دراسة اخرى

1كورنثوس 27:1 – 29؛ أشعياء 3:11

مكر الله ومحنة إبليس المظلوم

مكر الله ومحنة إبليس المظلوم

 

سامي القسيمي

 

إبليس هو كبير الشياطين حسب الديانة الإسلامية، وهو جان كان من الجن العابدين لله في الأرض، ومن عبادته لله كرمه بأن رفعه الله في الملأ الأعلى، ورد في القرآن فى (سورة الكهف 18 : 50) :

"وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنْ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ ".

لكنه عصى الله بامتناعه عن السجود لآدم. كما يطلق اسم "شياطين" على الذين يسلكون سلوك الشيطان من البشر، والشيطان هو عدو الإنسان الدائم إلى يوم القيامة كما ورد فى (سورة فاطر 35 : 6) :

"إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ" ، وكان هو السبب في إخراج آدم وحواء من الجنة بعد أن جعلهما يأكلان من الشجرة المحرّمة، وكما قال القرآن فى (سورة الأعراف 7 : 20) :

" فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَاتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَـذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ" ،وهو من الجن حيث يستطيعون أن يرونا نحن البشر في حين أننا لا نستطيع رؤيتهم كما يقول القرآن فى (سورة الاعراف 7 : 27) :

" يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ " .
هنا سنتطرق بأن مفهوم السياق الديني والنقد الديني للآيات إنما تحمل في طياتها الكثير عن ابليس وليس كما فهمه المسلمون الفهم الخاطئ عن ابليس.

ابليس (أصل التسمية) :
يعتقد أن أصل كلمة إبليس في اللغة العربية هو من الفعل بَلَسَ (بمعنى طُرِدَ)، عندها يكون معنى إبليس هو "المطرود من رحمة الله".ولكن العديد من اللغويين يجمع على ان معنى الفعل هو "يئس" وبالتالي يكون المعنى "الذي يئس من رحمة الله" ويظن بعض المستشرقين أن أصل الكلمة هو من اللغة الإغريقية لكلمة " .
عبر الحلاج محنة إبليس فيقول :
"لما قيل لإبليس اسجد لآدم ! خاطب الحق : أرفع شرف السجود عن أسري إلا لك حتى اسجد له؟إن كنت أمرتني قد نهتني " .

التناقض بين الأمر والإرادة الإلهية
يقول الإمام المقدسي عن هذا التناقض :

"فإني نظرت بعين اليقين دائرة الشقاوة والسعادة: تدور على خط الأمر ومراكز الإرادة،وبينهما تدقيق يدق عن التحقيق،ومضيق يفتقر سالكه إلى رفيق التوفيق.فالآمر يهب والإرادة تنهب،فما وهبه الآمر نهبته الإرادة.الآمر يقول افعل والإرادة تقول لاتفعل " .
نرى الإمام المقدسي يشدد على عنصر التناقض الذي واجهه إبليس وعلى عجزه عن أن يجد مخرجا لائقا لنفسه مما جعل الإختيار الذي كان عليه ان يقوم به اختيارا مصيريا تتوقف عليه شقاوته الأبة أو سعادته الأبدية ،فهو إما يسمع إلى خالقه وإرادة خالقه ويسعد إلى الأبد أو يخضع لإرادة نفسه ويشقى إلى الأبد،فهو الآن في الميزان ( الآمر يهب والإرادة تنهب) و (الآمر يقول افعل والإرادة تقول لاتفعل).
فابليس في محنة من أن يختار، لايوجد من ناصح هنا له ليس لديه إلا أن يتخذ قرارا في ذلك فهو الآن في وحده تامة فأي قرار يتخذه فيعتبر هو مصيره الأبدي .

عناصر المأساة في محنة ابليس
1- دائما المأساة إذا جاءت تأتي بشكل مفاجئ في حين أن قرارك وتصرفك تجاه هذه المأساة تستوجب عليك أن تقرر بين خيارين على الأكثر فقرار قد يكون لصالحك وقد لايكون فإما تعيش شامخا تعيسا وإما ذليلا مطيعا.
عندما أمر الله ابراهيم بقتل ابنه اسماعيل فسارع ابراهيم لقتل ابنه دون قرار من داخله ودون أي تراجع وانما بخضوع وخشوع كان سيردي ابنه اسماعيل قتيلا ولكن أتت مشيئة الله في آخر اللحظات .
كان ابليسا كما يقول الإمام المقدسي ساكن البال مستقيم الحال صالح الفعال ولكن بينما هو في حضرة الشهود اتى الله بآدم الى الوجود وأمر له بالسجود،فاتقلب كل شيئ بلحظة فاهتز نظام الملأ الأعلى اذ على الجبين الذي لم يسجد إلا للأحـد ان يذل بالسجود لبشر وعلى معلم الملائكة في التوحيد أن يجحد التقديس والتسبيح وعلى النار أن تخضع للصلصال.لكن ابليس رفض السجود فلعن وطرد إلى يوم الدين.
فابليس كان في قمة عزه واصبح في حضيض بؤسه وهيبته نفس قصة الملك أوديب عندما كان في ذروة مجده وسلطانه ثم تاه في متاهات اليأس والعذاب والألم فقد أصبح كل منهما مذموما مكروها ومشوها بعد أن هوى إلى أدنى مهاوي الشقاء فأصبح كل من كان عونا لهما عونا عليهما.

2- لابد من أن أتطرق الى مسرحية أنتيجون (سوفوكليس) تعالج مسرحية (انتيجوني) مسألة التمرد على نظام الحكم المستبد من خلا‌ل صراع بين (انتيجوني) المرأة التي ترفض قرار الملك (كريون) بعدم دفن أخيها لا‌نه بحسب الملك لا‌ يستحق أن يعامل بكرامة ويدفن لأ‌نه يمثل الشر فيما يسمح بدفن اخيه الا‌خر الذي قتل معه لا‌نه يمثل الخير.
تطرح هذه المسرحية قضية من أهم القضايا في تاريخ الإ‌نسان ألا‌ وهي : أين ينتهي حق الحاكم ومن أين يبدأ حق الشعب؟
كان كريون يتوعد كل من تسول اليه نفسه مخالفة النظام بأشد أنواع العقاب وجميع هذه الإجراءات أمور طبيعية في مدينة (ثيبة) عانت من ويلات الحرب والوباء والفوضى ماعانته ثيبة عندما تسلم كريون مقاليد حكمها وكانت النتيجة ذلك الصدام المفجع بين متطلبات السلطة الزمنية وضروراتها متمثلة في شخصية كريون،وبين متطلبات السماء وأوامر الآلهة متمثلة في شخصية انتيجونا وحصد الجميع الموت واليأس والمأساة.
عندما يسأل كريون انتيجونا (كيق جرؤت على مخالفة هذا الأمر؟) أجابت :ذلك لم يصدر عن " ولا عن "العدل" .. ولا عن غيرهما من الآلهة الذين يشرعون للناس قوانينهم،وماأرى أن أمورك قد بلغت من القوة بحيث تجعل القوانين التي تصدر عن رجل أحق بالطاعة والإذعان،من القوانين التي لم تكتب،والتي ليس إلى محــوها من سبيل .. ألم يكن من الحق عليّ إذن أن اذعن لأمر الآلهة من غير أن أخشى أحدا من الناس ؟ وقد كنت أعلم أني ميتة وهــل كان يمكن أن أجهـل ذلك حتى لو لم تنطق به؟لئن كان موتي سابقا لأوانه فما أرى من ذلك إلا خيرا ..


إذا نظرنا إلى قصة ابراهيم واسماعيل من هذه الزاوية تبين أنها تحتوي على تناقض شبيه بالتناقض الذي صوره سوفوكليس في مسرحيتة المذكورة،لابد أن ابراهيم عانى الأمرين بالتناقض بين احترامه لمتطلبات الأبوة العاطفية وواجباتها الإخلاقية من جهة وبين ضرورة الإذعان للأمر الإلهي القاضي بذبح اسماعيل من جهة أخرى.
فمحنة ابراهيم مشحونة بعناصر المأساة إلى درجة أعظم من مسرحية انتيجونا حيث أن التناقض الأساسي في مسرحية سوفوكليس كان بين السلطة الزمنية وبين أوامر السماء الأزلية.أما ابراهيم فإن طرفي التناقض يعودان في نهاية الأمر إلى مصدر واحد هو الله.عندما خالفت انتيجونا لأوامر السماء خالفت بذلك أوامر السلطات الزمنية بينما حين خضع ابراهيم لأمر ربه ووضع المدية على عنق ولده خالف بذلك القواعـد الأخلاقية المطلقة التي أنزلها الله على عباده عن كيفية معاملة الآباء للأبناء والعكس.بعباره أخرى لما أطاع ابراهيم ربه من الناحية الدينية اضطر لأن يعصيه من الناحية الإخلاقية.
لاتختلف محنة ابليس عن محنة كل من انتيجونا وابراهيم فهو إما يسجد لآدم بأمر من الله أو كانت أمامه متطلبات المشيئة الإلهية الداعية للتوحيد والتسبيح ولاتسمح للسجود لأحد سوى الله.فأذعن ابليس لمتطلبات المشيئة وعصى بذلك أمر السجود فطرد ولعن.


مأساة ابليس كانت فاجعة ومأساوية وأعظم من محنة ابراهيم لأن ابراهيم محنته بين واجبات الطاعة الدينية وبين واجبات الطاعة الإخلاقية ولكن ابليس كان بين واجبات الطاعة للأوامر الإلهية فحسب بعبارة أخرى ،واجه ابليس الرب وهو يناقض نفسه بصورة مباشرة ومفضوحة فذهب ضحية هذا التناقض وضحية الموقف الذي اختاره ووقفه.فجحود ابليس هنا كان أعظم تقديس للذات الإلهية وأكبر مثل على التمسك بعقيدة التوحيد.فوقع بالإثم عندما جادل ربه ولكن الله هو الذي سمح له بذلك واصغى له عندما قال: "أنا خير من خلقتني من نار وخلقته من طين".وهنا تتجلى شخصية ابليس المأساوية باعتبارها مزيجا من البراءة والإثم،من الجمال والقبح والحق والباطل ومن الخير والشر يتصف بكل هذه الصفات شأنه شأن الأبطال المأساويين الذين عرفناهم من خلال التراجيديات الكبرى في تاريخ الأدب.
هذا التوتر المأساوي لايتحمله إلا أشدهم بأسا واصلبهم عودا أي أنه لايتحمله إلا إن كان معدنه من معدن الأبطال.

3- يقسم الدكتور صادق جلال العظمة هذه المأساة إلى نوعين : الأولى مأساة الغربة والثانية مأساة المصير أو القدر فمحنة ابليس تمثل كلا النوعين بحيث ينتج مأساة الغربة بسبب انفصال عن موضع معين كان البطل ابليس يشارك فيه قبلا ولكن يجد نفسه غريبا عنه الآن .
ومن أكبر الأمثلة عن مأساة الغربة كتاب " الغريب " لكامو الذي أصبح مجرماً ومتهماً من قبل كل الأشخاص الذين صادفهم في رحلته لحضور جنازة أمه.
يصف الخلاج مأساة الغربة لإبليس فيقول :

"أفردني،أوحدني،حيرني طردني لئلا اختلط مع المخلصين،مانعني عن الأغيار لغيرتي،غيرني لحيرتي،حيرني لغربتي،حرمني لصحبتي،قبحني لمدحتي،أحرمني لهجرتي،هجرني لمكاشفتي،كشفني لوصلتي .. " .
ابليس كان مسيرا في جميع خطواته وفقا للقدر الذي كتبه الله عليه شأنه شأن كل كائن في ملكه بدليل الحديث القدسي القائل:
"أن أول ماخلق الله القلم فقال له اكتب قال يارب وما اكتب قال مقادير كل شيئ حتى تقوم الساعة من مات على غير هذا فليس مني " .


وعبر الحلاج عن هذه الحقيقة الحلاج بانشاده عن ابليس:
"القاه في اليم مكتوفاً وقال له اياك اياك أن تبتل بالماء .

فكان ابليس خاضعاً في أحواله واختياره وطرده ولعنته وتشويهه لأحكام الإرادة الإلهية ولأمر قضائه الذي لايرد،كان مجبورا بحكمته ومقهورا بمشيئته بدليل قوله تعالي فى (سورة القمر 54 : 49) : "إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ ".


كتب الحلاج الكلمات التالية حول خضوع ابليس لقضائه وقدره:
" قال الحق سبحانه لابليس:الإختيار لي لا لك،فأجاب ابليس:الإختيارات كلها واختياري لك،قد أخترت لي يابديع ،إن منعتني عن سجوده فأنت المنيع وإن أخطأت في المقال فأنت السميع وإن أردت أن أسجد له فأنا المطيع،لا أعرف في العارفين أعرف بك مني،لاتلمني فاللوم مني بعيد،وأجر سيدي فإني وحيد>>.
فآدم عصى ربه شأنه في ذلك شأن ابليس ولو شاء ربك لآدم الا يعصي لما عصى ،ولما عاتبه الله على معصيته لم يبد آدم أي رد فعل ايجابي بل قال فى (سورة الأعراف 7 : 23) :

" قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ " ،أما البطل المأساوي الذي يصارع مصيره فلا يقول "إني ظلمت نفسي" لأنه يعلم حق العلم أن قدره المحتوم هو الذي ظلمه،أما ابليس فإنه استجاب بصورة إيجابية لعتاب ربه فقال فى (سورة الحجر 15 : 39) :

" قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ " .. فنفى بذلك أن يكون قد ظلم نفسه أو أن يكون مسؤلاً عن مصيره ومآله.
فآدم خاف من الإعتراف بهذه الحقيقة لما عاتبه ربه بينما ناقشه ابليس وحاول أن يدافع عن فعله وأن يبرر اختياره بالرغم من علمه أنه لامفر له مما قدره الله عليه مع العلم أن فشله كان محتوما ومتوقعا.
من خلال الحوار الذي تم بين ابليس والإلـه تلاحظ أنها أشبه بالمحاكمة حيث أتيحت لإبليس فرصة ليدافع عن نفسه قبل أن يقضي أمراً كان مفعولاً.

4 - الكبرياء دائما يلعب دورا مهما في حياة الأبطال المأساويين فحين رفض ابليس السجود فهذا دافع إلى الكبرياء والفخار،قال الحق لإبليس لما طرده من الجنة كما قال فى (سورة الأعراف 7 : 13) : " قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ " .
وهناك فرقا بين الكبرياء والعجرفة الدونكيشوتية اللتان لايجلبان لصاحبهما سوى الشفقة والسخرية،أما الكبرياء المأساوية فإنها تفرض علينا موقفا جديا تجاه البطل فيه الكثير من الإعجاب والتقدير لو كان موقفه مخالفا لكافة مبادئنا ومواقفنا الخاصة.
لذلك كانت الكبرياء دوماً من أهم الدوافع التي حركت الشخصيات المأساوية من الملك أوديب إلى كارامازوف .
يتكون جوهر الكبرياء المأساوية من رفض البطل لأن يبقى سلبيا في وجه مايعتبره تحديا لواجبه ومنزلته وكرامته حتى لو كان يعلم أن هذا التحدي هو جزء من مصيره وأن كبريائه ستنتهي به إلى الدمار واليأس والموت.


إذن هكذا أنتهى أوديب وهكذا أنتهت انتيجونا وهكذا انتهى ابليس.أما آدم لم يعرف هذا النوع من الكبرياء على الإطلاق ولو كان مقدرا له أن يكون شخصية مأساوية لما قال فى (سورة الأعراف 7 : 23) :

"قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ " .


نستنتج من ذلك أن كبرياء ابليس لم تكن ناتجة عن عجرفة فارغة ولا عن تطاول على معبوده بل كانت كبرياء مأساوية دفعته لأن يلجأ إلى الله من قضاء الله عليه.حتى بعد طرده ظل يعترف بسلطان الله وقوته ويخاف منه بدليل قوله تعالي فى (سورة الحشر 59 : 16) :

" كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلإِنسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ "

.وبدليل جواب ابليس عندما أقسم أمام الله فى (سورة ص 38 : 82 – 83) :

" قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ،إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ".

أي أنه بيّن أن لاشيء أعز عنده من عزة ربه حتى بعدما أنزلت عليه اللعنة.

النظرة المأساوية لابليس على المستوى الديني
تتطلب النظرة المأساوية للأشياء أن يتكبد الأبطال خسائر فادحة لايمكن أن تعوض على الإطلاق ويرمز لها بالموت أو اليأس التام ويتطلب من الأبطال أن يتحملوا بلاءاً وعذاباً لم يستحقوهما ولم يريدهما لأنفسهم.أما الدين فلا يقبل بهذا المنطق المأساوي ويقول بأن الخسائر التي يتكبدها الصالحون ستعوض عليهم في يوم ما كما عوض الله النبي أيوب على المصائب التي حلت به وكافأه على صبره الطويل.أما الخسائر التي يتكبدها الأشرار فإنها عقاب عادل استحقوه بسبب آثامهم وأفعالهم الشريرة بدليل فى (سورة الزلزالة 99 : 7- 8) :

" فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ،وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ".

وحتى فاجعة الموت بالنسبة للدين لايقبل المأساه إلا بصورة مؤقتة ومرحلية ويتبع من ذلك أنه لابد لمأساة ابليس من أن تكون مأساة مؤقتة ستتلاشى في يوم من الأيام.وهما سؤال مهم لماذا الله أمر ابليس بالسجود لآدم والجواب ليختبره ويمتحنه من توحيد الله وحده لا شريك له كما اختبر أيوب وابراهيم في الأرض من بعده وتجربة ابليس واضحه بقوله فى (سورة الحجر 15 : 39) :

" بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ" .

وفى (سورة الأعراف 7 : 16) :

" قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ " .. أي أنه سيغوي البشر كما أغواه الله ،وبرهن ابليس عن استعداده لأن يضحي بكل شيئ في سبيل دعواه بمعبود واحد، فهذا إن دل على شيئ فإنه يدل على حب ووفاء ابليس لله رب العالمين وإخلاصه له.


فابليس هنا من خلال التجربة الدينية فقد اجتاز اختبار الله بنجاح تام والدليل على ذلك النقاط التالية :
1- ابراهيم نجح بالامتحان وتفضيله قتل ابنه والتخلي عن الإخلاقيات الأبوية والخضوع للأوامر الإلهية أما ابليس فلقد علق مفعول واجبات الطاعة الجزئية ليذعن للمشيئة الإلهية ويتمسك بواجبه المطلق في التوحيد والتقديس.


2- تحول ذبح اسماعيل من مجرد جريمة نكراء إلى تضحية كبرى ،حوّل تمسك ابليس بواجبه المطلق ،جحوده من مجرد عصيان إلى أسمى تقديس توجه به مخلوق إلى الذات الإلهية.


3- جعل الأمر الإلهي من واجبات ابراهيم الأبوية والتزاماته الإنسانية،واجبات إبتلاء لو أذعن لها لفشل في التجربة،كذلك ابليس كانت واجباته الجزئية واجبات ابتلاء بالنسبة للواجب المطلق،لو امتثل لها لفشل بالتجربة.


4- أما ابراهيم لم يسلك سلوك الآباء العاديين فهو نبي فظهرت حقيقته من خلال التجربه وأما ابليس لم يسلك سلوك الملائكة بالنسبة لواجباته الجزئية نحو الله بل سلك سلوك القديسين والصالحين والمقربين فبانت بذلك حقيقته بكل صفائها ونقائها .


5- أصبح من الجلي أن الإبتلاء الإلهي هو مصدر البلاء والعذاب واليأس الذي يمر به الممتحن.كانت رغبة ابراهيم الشديدة في إنقاذ إسماعيل والإحتفاظ به مصدر عذابه وشقائه،ولولا هذه الرغبة العنيفة لما استحقت تجربته كل هذا الإهتمام لأنه يكون قد قدم إلى ربه شيئا لايعز عليه إلا قليلا ولا يشكل فقدانه بلاء عظيما .

كذلك الأمر بالنسبة إلى ابليس عندما جربه الله كان يشعر برغبة جامحة لأن يذعن لأمر السجود وعز عليه إلى أقصى الحدود أن يضحي بهذه الرغبة في سبيل تمسكه بحقيقة التوحيد وإلا يكون قد ضحى بشيئ لم يكن يرغب فيه أصلا إلا رغبة طفيفة.كان ابليس وابراهيم يعلمان أن الله يجربهما وأنه يطلب منهما أشق أنواع التضحيات وأغلاها على الإطلاق ولكن ما من تضحية تصعب عليهما في سبيل وجهه تعالي،لذلك رفض ابليس السجود ورفض ابراهيم روابط الأبوة والإنسانية.


من خلال كل هذه المحن المأساوية نجد أن مأساة ابليس هي مأساة المآسي لأن محنة ابراهيم عجزت الوصول إلى قمة المأساة بسبب ذلك الكبش المشهور هنا تعذر وجود المأساة الحقيقية في الدين.وأما محنة انتيجونا تليها في الأهمية من حيث أنها تمثل مأساة حقيقية أما محنة ابليس تعبر عن المأساة بأجلى صورها وأقصى دودها وأبعد معانيها.غير أن عندما ندرس الموضوع من التجرية الدينية نضطر من أن نغير هذا التصنيف ونستعيض عنه بتصنيف جديد ينسجم مع منطق الدين وموقفه من المأساة.ولو قدّر لحقيقة ابليس أن تتجلى على المستوى المأساة فحسب لانتهت مشاغلنا عند التصنيف الأول.أما التصنيف الجديد فإنه يضع محنة انتيجونا في أسفل السلم لأن تجربتها فرضت عليها الإختيار بين أمر السلطة الزمنية وبين أمر السماء وكل منهما يعود إلى مصدر غير المصدر الذي يعود إليه الآخر.بينكا نجد أن تجربة ابراهيم كانت اهم مغزى وأقوى مفعولا لأنها خيرته بين أمر الله المباشر وبين الواجبات الأبوية والإلتزامات الإخلاقية والإنسانية التي كان يعتقد ابراهيم أنها مقدسة ومنزلة من عند الله .أي أن اختياره كان بين أمرين نبعا من مصدر واحد هو الله .

أما تجربة ابليس فهي تجربة التجارب وأعظمها شأنا واشدها مرارة لأنها اضطرته للإختيار بين متطلبات المشية الربانية من ناحية وبين الأمر الإلهي المباشر من الناحية الأخرى.أي لم يكن على ابليس أن يختار بين الدنيوي والأزلي كما كان على انتيجونا أن تفعل،ولم يكن عليه أن يختار بين الإلهي والإخلاقي كما كان على ابراهيم أن يفعل،بل كان عليه أن يختار بين الإلهي والإلهي أو بين الأزلي والأزلي كان ابتلاؤه لايطاق وبلاؤه لايقاس ويأسه لايوصف.


ومن شروط التجربة الناجحة أن يعتقد الممتحن اعتقادا راسخا لايتطرق اليه الشك بأن تجربه ستسفر عن خاتمة مفجعة وكم عندئذ ستكون فرحته عظيمة عندما يكشف أنها أسفرت عن نهاية سيعدة،كما حدث لابراهيم عندما استعاد ولده،ولأيوب لما أعاد الله اليه أمواله وذريته أضعافا مضاعفة.وبما أن الله كافأ أيوب وابراهيم على صبرهما ونجاحهما وتمسكهما بواجبهما المطلق نحوه يجوز لنا أن نستنتج بأنه سيكافئ ابليس ايضا على نجاحه وتضحيته ويعوض عليه ماتكبده من خسارة مفجعة وماعاناه من شقاء وبلاء وغربة.

ولكن إذا كان كذلك لماذا لعنه الله إلى يوم الدين ؟!

الجواب بسيط : لعنه إلى يوم الدين لأن التجربة بحد ذاتها تتطلب ذلك،فلو اعتقد ابليس مثلا أن اللعنة التي نزلت به كانت مؤقتة فأمل بالعودة إلى الجنة لفقدت تجربته مغزاها ومعناها،ذلك لأن تمسكه بحقيقة التوحيد،بالرغم من يأسه التام من النجاة،هو دليل اجتيازه التجربة بنجاح،تماما كما كان يأس ابراهيم من إنقاذ إسماعيل وتعويضه بالكبش المزعوم .
بعبارة أخرى لاتبين اللعنة الأبدية مصير ابليس الحقيقي بقدر ماتشكل جزءا لايتجزأ من امتحانه.أما مصيره الحقيقي فهو أمر يجب أن يظل سرا مكتوما عنه إلى أن يحين موعد إفشائه،تماما كما ظل مصير إسماعيل سرا مكتوما على ابرهيم حتى حان الوقت المناسب لإعلانه.كما أنه لايجوز لابليس أن يظل ملعونا إلى الأبد بعد إجتيازه التجربة بنجاح،لأن بقاءه على هذه الحال يشكل مأساة كبرى وحقيقية في الكون،ومنطق الدين،كما مرّ علينا سلفا لايسمح بذلك على الإطلاق.


من كل ماسبق يتضح أن الصفة الإلهية التي نبحث عنها هنا هي المكر والآيات القرآنية تبين هذا المكر كالتالي :

فى (سورة آل عمران3 : 54) :

" وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ " .
وفى (سورة الأنفال 8 : 30) :

" وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ "

وفى (سورة يونس 10 : 21) :

" وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِّن بَعْدِ ضَرَّاء مَسَّتْهُمْ إِذَا لَهُم مَّكْرٌ فِي آيَاتِنَا قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْرًا إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ " .

فالخاتمة النهائية المتوقعة لإبليس كما قلت أن الله سيكافئه على نجاحه في التجربة التي إبتلاه بها ويعيده إلى الجنة يوم تشرف هذه الدراما الكونية على الإنتهاء ،والدليل على ذلك :

1- تمسك ابليس بحقيقة التوحيد تمسكا لامثيل له ولذلك لايمكن أن ينتهي في جهنم عملا بالحديث القدسي القائل "قال الله عز وجل إني أنا الله لا إله إلا أنا لي بالتوحيد دخل حصني ومن دخل حصني أن عذابي " .


2- نجح ابليس بالتجربة التي إبتلاه الله بها وصبر على البلاء الذي حل به من جرائها وعليه فإن مكافئته النهائية مضمونة بدليل الحديث القدسي القائل :

"قال عز وجل إذا ابتليت عبداً من عبادي مؤمناً فحمدني وصبر على ما ابتليته فإنه يقوم من مضجعه ذلك كيوم ولدته أمه من الخطايا ويقول الرب للحفظة إني قيدت عبدي هذا وابتليته فاجروا له ماكنتم تجرون له قبل ذلك من الأجر" .

ولولا هذه النهاية السعيدة المتوقعة لإبليس لكانت خاتمته مأساة حقيقية ونهاية لايمكن لمنطق الدين أن يقبل بوجودها كما مر معنا في السابق.
فمكر الله هنا كما سبق، أي أنه أبدى لهم من أحكامه عند بداية التجربة غير ماأضمر لهم بالنسبة لخاتمتها،فينطبق هذا على ابليس إذ أن مكر الله يتطلب أن يعتقد ابليس إعتقادا جازما بأن خاتمته لن تكون تعيسة ويائسة.نستنتج إذن أن اللعنة التي نزلت بإبليس لم تكن تعبيرا عن نهايته الحقيقية التي شاءها الله له وإنما كانت مكراً الهياً غايته تنفيذ أحكام المشيئة فيه.


وأخيراً يقول الدكتور صادق العظم :

"يجب علينا ادخال تعديل جذري على نظريتنا التقليدية إلى ابليس وإحداث تغيير جوهري في تصورنا لشخصيته ومكانته ثم يجب أن نرد له اعتباره بصفته ملاكاً يقوم بخدمة ربه بكل تفان وإخلاص وينفذ أحكام مشيئته بكل دقة وعناية.وأخيرا يجب أن نكف عن كيل السباب والشتائم له وأن نعفو عنه ونطلب له الصفح ونوصي الناس به خيرا بعد أن أعتبرناه زورا وبهتانا مسؤولاً عن جميع القبائح والنقائض".
_____________________________________

المراجع
1- مسرح سوفوكليس من التراث الأدبي اليوناني الغربي
2- قصة النبي ابراهيم من التراث الديني السامي
3- كير كجورد - قصة ابراهيم - كتاب (الخوف والقشعريرة)
4- أنتيجون (سوفوكليس)
http://en.wikipedia.org/wiki/Antigone_(Sophocles)
5- الأحاديث القدسية (الإتحافات السنية في الأحاديث القدسية) - الشيخ محمد المدني
6- بتصرف - نقد الفكر الديني – صادق جلال العظم
7- ابليس في الإسلام
http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A5%D8%A8%D9%84%D9%8A%D8%B3_%D9%81%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85
8- القرآن الكريم
http://www.holyquran.net/quran/index.html
9-قصة أوديب
http://en.wikipedia.org/wiki/Oedipus
10-رواية الغريب – البير كامو

 

صفات وأعمال مشتركة بين الشيطان وإله القرآن

 

مكر إله القران على مخلوقاته فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون

القرآن لم يظهر في مكة | حقائق صادمة تكشفها مخطوطة قرآن باريس

 

من ألف القرآن ؟ 6 خيوط تقود لمؤلفي القرآن وبلادهم

 

حقائق غريبة : الرسول محمد بقي مجهولا 200 عام بعد موته. لا أحد كتب عنه.

هل الرسول محمد حقيقة تاريخية أو خرافة ؟

شهادة النقود والمخطوطات والاثار

 

أكذوبة الوحي ومرض النبي محمد النفسي

من أنواع الكذب فى الإسلام

 

المـــــــــــــــــزيد:

رسالة محمد ابن أمنة من الجحيم

النبي الكذاب يمجد نفسه بدلاً من الله

كذبة ابريل وتقية البهاليل

التقية الإسلامية "النفاق الشرعي" ..

القول المنحول فى عفة لسان الرسول

مُحاكَمَة صَلعَم مُدَّعِي النَبُوة.. مَطلَبٌ وَنَصرٌ للإنسانِية

أكذوبة الاعتدال الإسلامي

هل كان جبريل هو دحية الكلبي ؟

ابن القيم الجوزية - رَسُولُ الكَذِبُ

ابن القيم الجوزية - رَسُولُ الزِنـَـــا

ابن القيم الجوزية - رَسُولُ الشُذوذِ

ابن القيم الجوزية - رَسُولُ الدَعَارَةِ

قرآن رابسو.. سورة الفاشية

قرآن رابسو.. سورة الجنة

كتاب "عشاق الموت" : سعيد شعيب وتوماس كويجن يقتحمان حصون التطرف في كندا

الإسلام عقيدة أيدولوجية أخطر من النازية والفاشية وعلى الجميع كشفها ومحاربتها - المقدمة

الإسلام عقيدة أيدولوجية أخطر من النازية والفاشية وعلى الجميع كشفها ومحاربتها جـ 1

الإسلام عقيدة أيدولوجية أخطر من النازية والفاشية وعلى الجميع كشفها ومحاربتها جـ 2

الإسلام عقيدة أيدولوجية أخطر من النازية والفاشية وعلى الجميع كشفها ومحاربتها جـ 3

الأبعاد السيكولوجية والسوسيولوجية للتطرف والإرهاب الإسلامي

للكبار فقط (+ 18): هل كان الرسول محمد (ص) شاذاً لوطي ؟

الخليفة عمر ابن الخطاب يقر ويعترف بأنه لوطي وشاذ جنسياً

شذوذ النبي محمد (ص) مع زاهر بن حرام (ر)

للكبار فقط (+18) : رهط من الصعاليك العراة ينتهكون عرض النبي محمد (ص) ويركبونه حتى الصباح

محمد يأتيه الوحي وهو فى ثوب عائشة

الشَّبَقُ الْجِنْسِيُّ عِنْدَ قَثْم بْن عَبْدِ اللَّات المكني بمحمد ابن أمنه

أخلاق إسلامية (1): وإن زني وإن سرق

أخلاق إسلامية (2) : لا تنهى عن خلق وتأتي بمثله

أخلاق إسلامية (3) : ينكح بلا قانون ويقتل بلا شريعة

أخلاق إسلامية (4): أصول السباب الجنسي

أخلاق إسلامية (5): اغتيال براءة الأطفال

أخلاق إسلامية (6) : استعارة فروج النساء

شذوذ النبي محمد (ص) مع زاهر بن حرام (ر)

المسيحيّة: هل هي دين أم ماذا؟ - الجزء الثاني

المسيحيّة: هل هي دين أم ماذا؟ - الجزء الثاني

 

القس بسام بنورة

 

المسيحيّة وديانات العالم:

عنوان هذه الدراسة الموجزة هو "المسيحيّة: هل هي دين أم ماذا"؟

وللجواب على هذا السؤال، ‏لا بد لنا أولا أن نعرف ما هو الدّين، ثم نعرف ما هي المسيحيّة من مصدرها الحقيقي والوحيد، أي الكتاب المقدّس.

بعد ‏ذلك نقارن بين المسيحيّة والدّين لنكتشف إن كان تعريف الدّين ينطبق على المسيحيّة أم لا، وبذلك نجيب على السؤال ‏المطروح أمامنا.‏

تناولت في الجزء الأول من هذه الدراسة الموجزة تعريف كلمة "دين" لغويّاً، واستخدامها في الكتاب المقدّس.

وفي هذا الجزء، ‏سأناقش معنى وتعريف الدّين بشكل عام، وخاصّة في استخدام الكلمة في حياة النّاس اليوميّة، وما تقوله العلوم المختلفة ‏والفلسفة عن الدّين.

وفي الجزء الثالث والأخير سأقدم تعريفاً كتابيّاً للمسيحيّة ومفارقتها لديانات العالم.‏

ما هو الدين؟:

هل يوجد تعريف لكلمة أو مصطلح "دين" يتفق عليه جميع الناس في العالم؟

وهل وجد مثل هذا الإتفاق على ‏تعريف "الدّين" في أي عصر من عصور التّاريخ؟

إن الجواب البسيط والمباشر لهذا السؤال هو: لا.

فمنذ سقوط آدم وحواء في ‏خطية عصيان الله، وحتى يومنا هذا، اختلف الناس في طرق التعبير عن قناعاتهم ومحاولاتهم في الوصول الى الله أو الآلهة المتعددة ‏التي ابتكرها العقل البشري. وكانت هذه الإختلافات وما تزال سبب انقسامات وصراعات وحروب وغدر وقتل وموت ودمار. ‏

حتى في المرحلة الجنينيّة الأولى من وجود الإنسان على الأرض، ارتكب قايين جريمة قتل أخيه هابيل، وذلك لأن قايين أراد ‏التّقرب الى الله بطريقته الخاصّة، أي عن طريق دين اخترعه لنفسه، وذلك بتقديم قربان من ثمار عمله في الأرض، بدلاً من تقديم ‏ذبيحة دمويّة للتكفير عن خطاياه.

ومع أن الله أعطاه فرصة للتوبة، إلا أن قايين رفض دعوة الله وارتكب اوّل جريمة في التّاريخ.

‏أي أن الدين والتّدين كان سببا في إيجاد الحقد والحسد والقتل منذ بدأ تاريخ البشريّة.‏

وحتّى اليوم، وبعد ان قطعت البشرية مشواراً طويلا في البحث، وبعد ان ازدادت المعرفة بشكل هائل، لم يتفق النّاس، ولن ‏يتّفقوا أبداً، على وضع تعريف محدد للدّين.

بل يمكنني القول وبملء الفم، أن كل إنسان في الوجود له تعريفه وفهمه الخاص ‏للدّين، وكيف يجب أن يؤدي طقوس الدّين ويتتم واجباته الدّينية.‏

يعتبر الدين في نظر الكثير من المتدينين بأنه شيء مقدّس وحقل للمعرفة مستقل تماماً عن باقي حقول المعرفة في نظرته للخلق ‏وللوجود وللكون وللانسان .

وهو موضوع نقاش وجدال وصراع بين الناس.

وتعتبر عقائد وطقوس ومواضيع الدين من ‏المواضيع المثيرة للجدل، والتي تخضع لتحليل العلماء والفلاسفة والمفكرين، طبقا لنظرياتهم في الفلسفة والمعرفة.

وعادة يقود ‏البحث في الدين إما الى الإيمان والقبول به، أو الى الشك به ورفضه وبالتالي الإلحاد. ‏ ‏

تعريف الدين كما هو في واقع الحياة العمليّة:

هو عبارة عن مجموعة شرائع ووصايا وأوامر يجب أن تطاع وتتبع، وذلك ‏بغض النظر عن أنواع هذه الشرائع وتعددها، وأحياناً تناقضها، ومصدرها وقيمتها المعرفية، وعقلانيتها ومنطقها.

ويرتكز نوع ‏من الوعي الديني على الإعتقاد بوجود قوة فوق طبيعية خلقت البشر وتتحكم بمصائرهم حسب إرادتها ومشيئتها، وما عليهم ‏سوى الخضوع لهذه الإرادة العليا وتنفيذ أوامرها.

كما ويرتكز الوعي الديني أيضا على الإيمان برسل وأنبياء ودورهم فى هداية ‏الناس، معتبراً البشر مجرد أتباع للدين.‏ الدين عند الملايين في شرق آسيا هو مجموعة حركات رياضية، وحوار مع الطبيعة، وطاقة نفسية، وتراث السلف وكتبهم ‏وطقوسهم.

أي أن هذا النوع من الدين لا يرتكز على وجود المقدس أو الإله، ومع ذلك يسمي جملة ما يتبناه ديناً.‏

الديانة التوتمية حسب علماء الأنثروبولوجي، هي من أقدم الديانات التى تعبر عن عبادة الإنسان للطبيعة فى شكل عبادة توتم ‏حيواني أو نباتي.

ويسمى أبناء القبيلة فى الديانة التوتمية بإسم إحدى النباتات أو الحيوانات التى يعتقدون انهم جاءوا منها، ‏ويحرمون على أنفسهم قنص الحيوان التوتم أو قتله أو أكله،كما يحرمون إستعماله أو قطفه إن كان نباتا.

ويصل التحريم أحيانا ‏إلى حد حظر لمس التوتم و مناداته بإسمه أو النظر إليه.

ويتخذ التوتم شعارا للقبيلة وأساسا للقرابة بين أفرادها.

ويؤمن عابدي ‏التوتم فى قدرته على حماية القبيلة من الأخطار والأعداء.‏

إذا درسنا جوانب المعرفة المختلفة والعلوم المتعددة التي استنبطها أو اكتشفها أو ابدعها العقل البشري، فإننا سنجد أن كل ‏حقل من حقول المعرفة قد وضع مجموعة غير محددة من التعاريف لكلمة "دين". فعلى سبيل المثال، لو أخذنا المدارس ‏الفلسفيّة المختلفة، فإننا سنجد أن كل مدرسة فلسفية لها تعاريفها الخاصّة للدّين.

وهذا الكلام ينطبق على علم الإجتماع ‏بتفرعاته ومدارسه الكثيرة، وكذلك علم النفس، وعلم الإنسان (‏Anthropology‏)، والعلوم السّياسيّة الكثيرة، وغيرها ‏من العلوم.‏

علم النفس والدين:

إختلفت تعاريف علماء النفس للدين بسبب تنوع مواقفهم واتجاهاتهم الفلسفية. ولكون مدارس علم ‏النفس متباينة ومتعددة، فهنالك من اعتبر الدين عرضا للأمراض والصراعات النفسية التي يجب علاجها.

وهنالك من رأى فيه ‏نزعة مغروسة في أعماق النفس الإنسانية وغريزة موجودة عند جميع البشر. ‏ ‏

يقول عالم النفس والفيلسوف الألماني الأمريكي إريك فروم بأن الدين:

"مذهب للفكر والعمل تشترك فيه جماعة بشريّة ما ‏ويعطي للفرد إطارا للتوجه وموضوعا للعبادة". ‏ ‏

والدين عند الطبيب النمساوي سيجموند فرويد، هو رد فعل لجريمة قديمة ونوع من الوهم، وذلك لإرتباطه بالرغبات وليس ‏بالحقيقة.

ويضيف فرويد بأن الدين ظهر بدافع جنسي وذلك عندما أحس أبناء الجيل الأول للبشرية برغبة جنسية جامحة تجاه ‏أمهم. ولكن عنف وسلطة الأب منعهم من تحقيق عملهم الجنسي مع الأم، لذلك أقدم الأبناء على قتل الاب ليستأثروا بالأم. ‏

ولكن الذي حصل بعد ذلك هو ندم الابناء على قتل أبيهم، لذلك قرروا تقديسه وعبادته ليتخلّصوا من الصراع النفسي في ‏ذواتهم، وليكفروا عن جريمتهم البشعة بحق أبيهم. فنشأ الدين وطقوسه المختلفة.‏ ‏

علم الإجتماع والدين:

ينظر علم الاجتماع الى الدين كظاهرة اجتماعية يصنعها البشر بهدف إيجاد مخرج وحلول للمشاكل ‏التي تواجه الناس في حياتهم.

والدين كظاهرة اجتماعية وواقع، غير الدين كعقيدة وشريعة، وذلك بسبب تنوع طرق ممارسة ‏الدين في الاماكن والدول المختلفة.

وحتى داخل الطوائف المتعددة لكل دين.‏

يقول عالم الإجتماع الفرنسي اميل دوركايم، وهو أحد مؤسسي علم الإجتماع الحديث، بأنه يجب أن ينطبق تعريف الدين على ‏جميع الديانات، ولتحقيق ذلك ينبغي البحث عما هو مشترك بين جميع الديانات المعروفة.

لذلك فقد عرف الدين بكونه: ‏

مجموعة من المعتقدات والرموز والممارسات المتأسسة على المقدّس، والتي توحد بين المومنين في مجتمع ديني اجتماعي.

وبما أن ‏الدين يرتكز على المقدّس، فإنه في رأي الدكتور إميل دوركايم، لا يجب الإعتقاد بإن المقدّس يعني "الإله" فقط، بل هو أي شيء ‏يعظمه البشر.

لذلك فالمقدّس قد يعني اله أو بشر أو رموز أو سلوكيات أو كائنات معينة.

أي كل ما يملأ قلوب الناس رهبة ‏وخشية، ويحرم المساس به إذا كان الاقتراب منه لا يهدف إلى عبادته وتقديسه.

وهذا التقديس يقوم على الصلاة وعلى ‏التقرب للمقدّس طلبا للعون وتحقيق مطالب دنيوية أو أخروية.‏

يرى العالم الأسكتلندي جيمس فريزر بأن الدين هو نشاط بشري سببه خوف الناس من الظواهر الطّبيعيّة، وحاجتهم للسكن ‏والطعام.

وقد ظهر الدين بعد السحر بقصد التوسل لقوى ما وراء الطبيعة.

(راجع كتابه الضخم "الغصن الذهبي").‏ ‏ ‏

الفلسفة والدين:

تقدم الفلسفة أقوالاً وتعاريفاً لا تحصى في ما يخص الدين.

وفهم الفلاسفة للدين يكون إمّا لتعظيمه أو ‏الانتقاص منه وإزدرائه والحط من شأنه.

ومن أقوال الفلاسفة:‏ ‏

*الفيلسوف الفرنسي هنري برغسون:

الدين رد فعل تقوم به الطبيعة ضد الإنحطاط الفردي والتفكك الإجتماعي.‏ ‏

*الفيلسوف الألماني أندرياس فيورباخ:

ينظر الى الدين كغريزة تدفعنا نحو السعادة . ‏ ‏

*الفيلسوف الألماني إيمانويل كانط:

الدين يعني معرفة الواجبات كلها بإعتبارها أوامر إلهية.‏ ‏

*الفيلسوف الألماني جورج فلهم فردريك هيغل:

الدين هو سمو الروح من المتناهي الى اللا متناهي. ‏

‏*الفيلسوف الألماني كارل ماركس:

الدين مرحلة من مراحل تطور الفكر البشري، وهو أداة للاستغلال الإقتصادي ووسيلة ‏لضمان مصالح الطبقة الحاكمة.

أي أن الدين في الفكر الماركسي الشيوعي هو تقليد أسطوري غير علمي وغير تقدمي.

فالدين ‏فكر ظلامي يتبناه الفقير والمسكين والمخدوع تسكينا للآلام و إنتظارا للسعادة في عالم ما بعد الموت الذي لن يتحقق حسب ‏الماركسية.

ولذلك فعلى البلوريتاريا، أي الطبقة العاملة، أن تنظم نفسها في حزب سياسي حتى تستطيع الثورة على الطبقة ‏المستبدة، ومن ثمة القضاء على الدين والنظام الرأسمالي، و إحلال العلم محل الأسطورة وبناء مجتمع سعيد. ‏

‏*الفيلسوف الألماني فريديرك إنجلز:

كل دين هو إنعكاس وهمي فى دماغ البشر للقوى الخارجية التى تسيطر على وجودهم ‏اليومي.

هذا الإنعكاس الذى تتخذ فيه القوى الأرضية شكل قوى فوق أرضية.

فهو يعتبر الدين نتاجا أرضيا مثله فى ذلك ‏مثل كل أشكال الوعي الأخرى.

فالدين يجد تفسيره لا فى السماء بل فى الأرض فى واقع البشر وفى شروط حياتهم المادية. ‏

من جملة تعاريف الدين يمكننا استنتاج ما يلي:‏ ‏

*لم يكن هنالك دين في جنة عدن، وليس هنالك دين في ملكوت الله.‏ ‏

*الدّين مرتبط بسقوط الإنسان في الخطيّة.‏

‏*الدّين هو محاولة بشريّة لمعرفة ما يريده الله وما لا يريده. ‏

‏*الدّين هو محاولة بشريّة للصعود إلى الأعلى، بينما وحي الله الحقيقي يأتي من الأعلى إلى أسفل.

فالله جاء إلى البشر بصورة ‏إنسان، أما البشر فإنهم يحاولون بجهودهم البشريّة الخاصّة الوصول إلى الله.‏

‏*الدّين هو محاولة استبدال عمل الله بالجهود البشريّة. ‏ ‏

*الدّين يعني تحدي إرادة الله، لذلك فكل دين البشر فاشل.‏

‏*الدّين يعبّر عن غرور النّاس، ولكن دون أي رجاء.‏ ‏

*في الدّين والتديّن يضع النّاس خططاً وبرامج.

وبذلك يبتعدون عن إعلان الله بإعطاء البديل البشري ورفض ما يريده الله.‏ ‏

*لا يمكن للدّين أن يعبّر عن الحق، بل هو باطل بالكامل حيث لا علاقة للدّين مع الله.‏

‏*الدّين هو وضع ما يصنعه النّاس في مكان وحي الله المقدّس، وأن يصنع النّاس إلهاً على صورتهم.‏ ‏

*الدّين لا يستطيع أن يصمد أمام نعمة الله.

في حين أن وحي الله ينكر ويلغي الدّين.‏ ‏

*يضبط الدين سلوك الأفراد بمجموعة من المعايير والقيم الأخلاقية ذات الطابع المطلق التي تطلب من الناس القناعة والرضا ‏وطاعة أولى الأمر.‏ ‏

*الدّين فاشل لأنّه نشاط بشري ناقص وساقط، فقد فشل الدّين في الماضي، وهو بلا أمل في المستقبل.‏ ‏

*الدين من القضايا المقدسة، وقلما ينتقده الإنسان بمسؤولية وموضوعية.‏ ‏

*الدين لا يعرف المساواة ولا يقرها، حتى بين أتباعه أنفسهم.‏ ‏

*الدين يميز ويفرق بين الناس، من منطلق اجتماعي وأخلاقي ظاهري وسطحي.‏ ‏

*الدين لا يأمر أتباعه بإعطاء أتباع الأديان الأخرى نفس المعاملة التي يعطونها لأخوتهم في الدين؟ ‏

*للدين تأثير هائل في حياة الناس وقلوبهم وعقولهم وتوجيه سلوكهم ومصيرهم في الحياة الدنيا والآخرة. ‏

‏*الدين عند الناس لا يقبل التعدد ولا يقبل النقد أو المحاكمة.‏ ‏

*الدين إرث يصعب على الناس الشك فيه أو إخضاعه للمساءلة لأنه بحسب فكرهم رسالة من الخالق للبشر.‏

‏*الدين سلاح خطير يستخدم لتخدير الناس و ترويضهم ودفعهم للإستسلام.‏ ‏

*أتباع أي دين لديهم عقلية الخضوع والخنوع لكل ما هو سائد بإعتباره نابعا من المشيئة الإلهية.‏

‏*تغيير دين شخص واعتناقه لدين آخر يعتبر جريمة في نظر المتدينين، لأنه يهدد كيانهم ويولد لديهم الإحساس بالهزيمة ‏والفشل، لذلك يشرّع الدين جريمة قتل الناس بحجة الارتداد عن الدين.‏

‏*كثرة الأديان و تناقضها كانت وستبقى سببا لإلحاد الكثيرين ورفضهم للدين وعقائده.‏ ‏

*يصور الدين الكون وكأنه لغز يعجز الإنسان عن فهمه، وهو بذلك يكرس السلبية فى المجال المعرفي، ويقف أمام أي إستعمال ‏خلاق للفكر البشري، وأمام أي تفكير نقدي بإعتباره تحديا للإله وسقوطا فى الرّدة والزندقة.‏

بشاعة الدين:

الدين هو أحد المكونات الرئيسية للإيديولوجيا السائدة فى الوطن العربي، ومن خلاله تتحصن الطبقات ‏المهيمنة تجاه كل نقد يمكن أن يطال ممارساتها على مختلف الأصعدة.

أي أن إضفاء الشرعية الدينية على حكمها يجعلها في ‏مركز لا يرقى اليه الشك أو القدح.

أي أن الحكام ورجال الدين يجدون في الدين وسيلة وسلاح إيديولوجي تستعمله بما يوافق ‏مصالحها لتخدير الشعب وإبعادهم عن التفكير بالواقع. ويقبل الناس دين قادتهم تسكينا لآلامهم وهروبا من واقعهم.

وما ‏تزال الإيديولوجيا الدينية تسيطر منذ قرون عديدة على عقول الناس، فالغباء الإيديولوجي يتخذ من الدين سلاحا له. وما ‏تزال الجماعات الدينية الموغلة فى ظلاميتها تبرر الأوضاع الاجتماعية القائمة باستخدام الدين، وتعمل على عودة الجماهير إلى ‏عهود منحطة تسميها أفضل القرون.‏

الدّين كان ولا يزال السبب الاول والأكبر لمعظم المجازر والحروب التي عصفت بالبشرية.

وفي كل بلد يتحكم فيه دين معين، ‏تتحول البلد مباشرة الى دولة دموية قاتلة وفاشلة.

ويستغل الدين لتبرير الظلم والشر والجرائم والمؤامرات والقتل والسرقة ‏والإغتصاب والزنا واحتلال أراضي الغير وسحق كرامة وإنسانية الناس خدمة لرب الدّين.

كما ويستخدم الدين في قهر ‏أجناس من الناس بسبب عرقهم ولونهم وأصلهم،.

ويتم إذلال النّاس وزجهم في السّجون وحتّى قتلهم بابشع الصّور بحجة ‏الكفر والإلحاد والزندقة.

فالدين يجعل الإنسان يرى الاخر بعين حاقدة بسبب اختلافه معه في دينه او مذهبه او عقيدته.

أي ‏أن الدين هو سبب بشع للجرائم والمؤآمرات وشتم الناس وقتلهم وطردهم من أوطانهم وسرقة بيوتهم وكل مقتنياتهم. الدّين ‏لعنة على الجنس البشري.‏

يكذب رجال الدين في ادعائهم بأنه لا يجبر الناس على البقاء في دين آباءهم وأجدادهم، أو ادخالهم في الدين غصباً. ويردون ‏على نقادهم باقتباس عبارات من كتب دينهم.

ولكن حقائق التّاريخ الدّامغة تقول بأن ملايين من الناس أرهقتهم الجزية ‏والمعاملة غير الكريمة فدخلوا مجبرين في الدين. ومع ذلك يدعي رجال الدين بحريّة الدين.

حتى الطّقوس والأعمال الدّينية ‏تفرض على الناس بالقوة، مثل الصوم والصّيام وارتداء ملابس محددّة وأكل وشرب أنواع من الطعام والشّراب دون غيرها.‏ ‏

الدين لا ولم ولن يؤثر على أخلاقيات الناس حتى بعد قرون عديدة من وجوده، وذلك لأنه مفروض بالوراثة أو الخوف وليس ‏بالاقناع أو نتيجة للدراسة والبحث واستخدام العقل.

في الواقع إن الدين يحتقر العقل ويعتمد على النقل.

ويجب على الناس ‏أن تحترم الدين قسراً وأحياناً كثيرة عن طريق الضرب والتهديد بالحرمان والمقاطعة وحتى بالقتل.‏ يخشى القائمون على الدين من تحول أتباعهم عنه إذا سمحوا لأتباع الديانات الأخرى بنشر دينهم في المناطق الخاضعة لهم.

‏فالقائمون على الدين لا يضعون أي اعتبار لعقول الناس، حتى المتعلمين منهم.

ولا يثقون في مقدرتهم على الثّبوت أمام حجج ‏الفريق الآخر، ولذلك تكون أفضل وسيلة لحفظ الناس في حظيرة الدين هي المنع التام للدعوة أو للتبشير بدين آخر.

أي أن ‏منع الدعوة لدين آخر جاء حفاظاً على هذا الدين الهش.

والإغرب من ذلك هو منع التبشير بمذهب آخر لنفس الدين. ‏

فيبدو أن إيمان المتدين بدينه إيمان ضحل لا يقوى حتى على مقارعة المتدينين من مذاهب أخرى، ناهيك عن ديانات أخرى.‏

يعرف رجال الدين أن بقاء الناس في الحظيرة مرتبط بجهلهم بالديانات الأخرى وبدينهم نفسه، زيادةً على التخويف من ‏العذاب، لذلك يحرصون على حجب أتباعهم من الاطلاع على أي شيء فيه نقد لدينهم أو إشادة بدين آخر، ويشددوا على ‏أن عقاب ذلك هو القتل.

أي أنه كلما زاد الجهل في العالم،كلما ضمن رجالات الدين بقاء الناس في الحظيرة وعدم خروجهم ‏منها حتى لا يتبعوا الديانات الأخرى.

فدين يكون بهذه الهشاشة لابد أن يُفرض على الناس عن طريق الجبر والإكراه والعصا ‏كي لا يتركوه.‏

ولأن الدين فُرض بقوة السيف واستمر ويستمر عن طريق الإكراه وليس الاقناع، يشعر رجال الدين بمركّب نقص أمام الأديان ‏الأخرى، ولذلك نجدهم يهاجمون بقية المعتقدات ويتهكمون على أتباعها ويعتقدون أن تهميشها يؤدي إلى تقوية دينهم. ‏والأنظمة الحاكمة والمستفيدة من تحكم رجالات الدين في الجماهير تساعدهم على ذلك.‏ يحتاج الدين الى عدد ضخم من رجال الدين وغيرهم ممن يعملون في هيئات دينية متنوعة.

أي أن الدين يحتاج إلى جيش مهمته ‏خدمة ذلك الدين.

والمشكلة الكبرى في الدين هي برمجة عقول المتعلمين من المتدينين ولو عن طريق الإكراه.

ويظل المتدينون ‏في الحظيرة بالإكراه والدجل والشعوذة واستحضار الشياطين.

ومن يجرؤ على الخروج من الحظيرة يقتلوه أو يسجنوه أو يجردونه ‏من كل ممتلكاته ويقاطعونه اجتماعياً واقتصادياً، ويحتقرونه ويصفونه بأبشع وأحط الصفات.‏

أنشد الشاعر الضرير أبو العلاء المعري ضد فرض الدّين على النّاس بالقوة قائلاً:‏

أتوكم بأقوالهم والحسام يسد به زاعم ما زعم

جلوا صارماً وتلوا باطلاً وقالوا صدقنا، فقلنا نعم

أي أن الشاعر المعري انتقد استخدام السيف الصارم وتلاوة الكلام الباطل، والإدعاء بأنه كلام صادق. وبسبب الخوف من ‏سيف الدين المسلط على الرّقاب، يخضع الناس ويقولون "نعم" لمن يحمل السيف.‏

إحنا بتوع الدين

بتوع ربنا

الصليب

 

فيلم مش إباحي (للرجال فقط)

 

غلطات الماضي

 

الواقع الافتراضي

أب يسلم ابنه للقتل

داليا من مصر أمسك المسيح بيدها وأخذها على الصليب وقال لها أنا عملت كده علشانك

المـــــــــــــــــزيد:

المسيحيّة: هل هي دين أم ماذا؟ - الجزء الأول

المسيحيّة: هل هي دين أم ماذا؟ - الجزء الثالث

يسوع المصلوب - إِلهي لماذا تركتني؟

ثقافة الصليب

يسوع المصلوب، القديسة مريم ويوحناالحبيب

ماذا تفيدني قيامة المسيح عمليًا؟

ماذا يعني الصليب بالنسبة لك؟ اعتناق حياة جديدة الحلقة 01 (AR)

المَذْوَدْ أَعْلَان عن الصَليب

المسيح هو الذبح العظيم

خدعوك فقالوا: "أنَّ الكتاب المقدَّس قد حُرِّفَ"

موثوقية الإنجيل وسلامته من التحريف - جزء أول - مقدمة عن المخطوطات

موثوقية الإنجيل - حلقة 2 - صحة نسب البشارات الى رسل المسيح وزمن كتابتها

الأزل والزمان يلتقيان فى مولد المسيح

هل تنبأت التوراة والإنجيل عن محمد؟

كيف تتأكد أن المسيح هو الله؟

الأزل والزمان يلتقيان فى مولد المسيح

ميلاد الرب يسوع المسيح المعجزي العذراوي

التجسد الإلهي في الأديان

طبيعة المسيح .. علي لسان صلاح جاهين الصريح

ماذا لو تجلى الله وصار انساناً؟ جـ 1

ماذا لو تجلى الله وصار انساناً؟ جـ 2

ماذا لو تجلى الله وصار انساناً؟ جـ 3

هل ورث المسيح خطية آدم من بطن العذراء؟

بإعتراف القرآن .. المسيح هو إله السماء الارض

كاتب القرآن يؤكد أن المسيح هو خالق كل البشر

كاتب القرآن يقر ويعترف بألوهية محمد فى القرآن

كاتب القرآن يقر بأن "المسيح هو الله" والآحاديث تؤكد!

أشهد ألّا إله إلّا الله وأنّ يسوع المسيح صورة الله – ج2 من 2

أشهد ألّا إله إلّا الله وأنّ يسوع المسيح صورة الله – ج1 من 2

تضارب أقوال كاتب القرآن حول مولد المسيح عيسى ابن مريم

أولئك هم الوارثون

نعم الله فى الإسلام يصلي لذلك صلى يسوع المسيح !!

القرآن يؤكد أن المسيح الرب لم يتكبر أن يكون عبداً لله

1 -وحدانية الثالوث في المسيحيّة والإسلام

2 -وحدانية الثالوث في المسيحيّة والإسلام

آدم واحد أم اثنان  ؟

آدم واحد أم اثنان ؟

 

وائل التغلبي

يبدو هذا العنوان غريبا لأول وهلة، نظرا إلى أن القرآن يتحدث عن آدم واحد.

أما الكتاب المقدس فيتحدث عن آدمين، الأول من التراب والثاني من السماء. فأي الرأيين هو الصحيح؟

هذا المقال يستعرض ما يقوله القرآن وما يقوله الكتاب المقدس بهذا الخصوص، بغية التوصل إلى جواب شافٍ.

آدم في القرآن :

تذكر آيات القرآن عددا من صفات آدم. فتصف كيف خلق، ومن أي مادة خلق، وغرض الله من خلق آدم. يروي القرآن أن الله خلق آدم من طين:

" إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ. فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (سورة ص : 38: 71-72) .

فامتثلت الملائكة لأمر الله ما عدا إبليس:

"فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ." (سورة ص 38: 73-74؛ انظر سورة البقرة 2: 6) .

وتفيد آيات أخرى أن الله خلق آدم من تراب (سورة آل عمران 3 : 59) ،

أو من صلصال من حمأ مسنون ( سورة الحجر 15: 26) .

أما كيفية خلق آدم فتبينها ثلاث آيات: بحسب الآية الأولى، خلقه الله بيديه، "قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَأَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ" (سورة ص 38: 75) . وبحسب الآية الثانية، خلقه بكلمته: "إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ." (سورة آل عمران 3: 59)

أما الآية الثالثة فتقول، أن الله خلقه بنفخة من روحه، "فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ" (سورة ص 38: 72) .

تشير الآيات (سورة ص 38: 71-74) إلى أمرين حدثا بعدما خلق الله آدم، أولهما طاعة الملائكة لأمر الله، وثانيهما عصيان إبليس.

أولا، طاعة الملائكة. قبلما خلق الله آدم دعا الملائكة وأخبرهم عن عزمه على خلقه و أمرهم أن يقعوا له ساجدين. (سورة ص 38: 72) فامتثل الملائكة لأمر الله، "فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ." (سورة ص 38: 73) وتشير آيات أخرى إلى نفس الواقعة:

(سورة البقرة 2: 34؛سورة الأعراف 7: 11؛ سورة الحجر 15: 28-29؛سورة الأسراء 17: 61؛سورة الكهف 18: 50؛سورة طه 20: 116) .

وطاعة الملائكة جديرة بالثناء. وهنا يتساءل المرء، أليس السجود جزءا من العبادة التي ينبغي أن تقدم لله وحده الذي يملك وحده صفتي الكمال والجلال؟

ثانيا، عصيان الشيطان (إبليس). بخلاف الملائكة، أبى إبليس أن يسجد لآدم، "وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ" (سورة البقرة 2: 34) وتشير آيات أخرى إلى هذا الرفض، "وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ." (سورة الكهف 18: 50) ونظرا إلى أن إبليس كان من الجن، فهل كان ينبغي عليه أن يطيع أمر الله للملائكة؟

على أي حال لقد رفض إبليس أمر الله، فسأله الله عن سبب عدم إطاعته: "قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ؟ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ" (سورة الاعراف 7: 12) فسأله الله ثانية، "قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَأَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِين؟ (سورة ص 38: 75)

قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ" (سورة ص 38: 76) .

إبليس يجادل الله.

لقد مضى الشيطان إلى أبعد من ذلك في مجادلته مع الله، " وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا؟ قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا" (سورة ص 17: 62) .

وهكذا قدم إبليس سببين لرفضه السجود لآدم.

أولهما، أصله المتفوق، أي أنه خلق من نار (سورة الأعراف 7: 12)، بينما خلق آدم من طين.

وثانيهما، ادعاؤه بأنه سوف يستولي على ذرية آدم ويضلهم، فيما لو قدر الله له أن يحيا إلى يوم القيامة (سورة الجمعة 62 : 17) .

وهذا الإدعاء يعني أنه أقوى من آدم.

ومن الواضح أن سؤاله الساخر بشأن إكرام آدم يفترض ضمنا أنه اعتبر نفسه جديرا بسجود الملائكة له أكثر من جدارة آدم بذلك.

ووضع الله حدا لهذا الجدل فطرد إبليس من الجنة، "قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ" (سورة الأعراف   7 : 13) .

المقصود بالسجود: ننتقل الآن إلى بحث مسألة سجود الملائكة لآدم.

قد يبدو هذا غريبا لكثير من القرّاء. فكيف يأمر الله الملائكة بالسجود للمخلوق، في حين أن السجود جزء من العبادة الواجبة للخالق؟

هناك آيات قرآنية تبين بوضوح أن الله ينهى عن عبادة المخلوق أيا كان: "لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (سورة فصلت 41: 37) .

لاحظ هنا أن السجود متصل بحكم طبيعته بالعبادة.

فالسؤال الأساسي الآن هو هل أمر الله الملائكة فعلا أن يسجدوا لآدم؟

ليس هدف هذا المقال الدخول في تفاصيل الفقه الإسلامي لمعرفة مفهوم السجود.

وإنما هدف المقال هو أن نستعرض بإيجاز وجهة النظر الإسلامية في تفسير معنى سجود الملائكة لآدم، بغية تفنيد حججهم بهذا الخصوص، وأن ننتقل بعد ذلك إلى تبيين حقيقة المسألة. وحقيقة المسألة هي أن الله قد أمر الملائكة بالسجود لذاك الذي يستحق السجود.

المفسرون المسلمون: يقول معظم المفسرين أن السجود المقدم لآدم لا يخص العبادة لكنه مجرد تعبير عن الاحترام والتعظيم.

ويستشهد بعضهم بأن السجود ليوسف الذي ذكره القرآن يشبه السجود لآدم، ويصح القول في تفسيرهما كليهما بأن ذلك السجود ليس عبادة ولكنه احترام وإكرام.

ومهما يكن من أمر فإن مسالة السجود ليوسف إنما تضيف مزيدا من التعقيد إلى المشكلة الأولى عوضا عن حلها. ويمكنك الاطلاع على بحث مفصل لقصة يوسف وصلتها بمسألتي السجود والعبادة الوارد في

Reference

هل الإكرام هو المقصود من السجود؟ يربط بعضهم سؤال الشيطان الساخر الذي وجهه إلى لله بقوله: "قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا." (سورة الأسراء 17: 62 ) وبين سؤال الله له، "قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَأَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ." (سورة ص 38: 75) ويخلصون من ذلك الربط إلى القول إن الله أمر الملائكة بالسجود لآدم تكريما له.

إن مسألة إكرام آدم تطرح سؤالا: لما كان خلق آدم عملا قام به الله، فأي فضل لآدم في ذلك؟ وهل المنطق السليم يقضي بإعطاء الفضل للمخلوق أم للخالق الذي أبدعه؟ مهما يكن من أمر فإن تفسير العلماء المسلمين لهذا الأمر يبدو غير مقنع.

وماذا بشأن حواء؟

هناك سؤال هام آخر:

هل كان آدم المخلوق الوحيد الذي خلقه الله بيديه؟

وهل خلقت حواء بكلمة الله كباقي الخلائق، من حيوانات ونباتات؟

وما الذي يقوله القرآن عن خلق حواء؟

من الغرابة بمكان أن القرآن لا يخبر كيف خلقت حواء ولا يذكر حتى اسمها، لكنه يذكر فقط ان الله خلقها:

"هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ " (سورة الأعراف 7: 189)

"وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ." (سورة النحل 16 : 72) .

"وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ." (سورة الروم 30: 21)

"خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا." (سورة الزمر 39: 6)

"يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا." (سورة النساء 4: 1) .

يذكر الطبري في تفسيره لقوله تعالى: "وخلق منها زوجها" (سورة النساء 4: 1) ، يَعْنِي أن حَوَّاء خُلِقَتْ مِنْ آدَم , مِنْ ضِلْع مِنْ أَضْلَاعه . 6703 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُون , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَمْرو بْن حَمَّاد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ, قَالَ: ’أُسْكِنَ آدَم الْجَنَّة, فَكَانَ يَمْشِي فِيهَا وَحِشًا لَيْسَ لَهُ زَوْج يَسْكُن إِلَيْهَا; فَنَامَ نَوْمَة, فَاسْتَيْقَظَ فَإِذَا عِنْد رَأْسه اِمْرَأَة قَاعِدَة خَلَقَهَا اللَّه مِنْ ضِلْعه, فَسَأَلَهَا مَا أَنْتِ ؟ قَالَتْ اِمْرَأَة, قَالَ: وَلِمَ خُلِقْت ؟ قَالَتْ: لِتَسْكُن إِلَيّ‘.َ

ثمة شبه بين سبب خلق حواء، كما يدل جوابها لآدم وهو (لتسكن إلي) وبين ما نقرأه في التوراة : "وَقَالَ الرَّبُّ الإِلَهُ:’لَيْسَ جَيِّداً أَنْ يَكُونَ آدَمُ وَحْدَهُ فَأَصْنَعَ لَهُ مُعِيناً نَظِيرَهُ‘." (تكوين 2: 18)

. - 6704 حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد, قَالَ: ثنا سَلَمَة, عَنْ اِبْن إِسْحَاق, قَالَ: أُلْقِيَ عَلَى آدَم صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السِّنَة فِيمَا بَلَغَنَا عَنْ أَهْل الْكِتَاب مِنْ أَهْل التَّوْرَاة وَغَيْرهمْ مِنْ أَهْل الْعِلْم, عَنْ عَبْد اللَّه بْن الْعَبَّاس وَغَيْره, ثُمَّ أَخَذَ ضِلْعًا مِنْ أَضْلَاعه مِنْ شِقّه الْأَيْسَر, وَلَأَمَ مَكَانه, وَآدَم نَائِم لَمْ يَهُبّ مِنْ نَوْمَته. حَتَّى خَلَقَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى مِنْ ضِلْعه تِلْكَ زَوْجَته حَوَّاء, فَسَوَّاهَا اِمْرَأَة لِيَسْكُن إِلَيْهَا, فَلَمَّا كُشِفَتْ عَنْهُ السِّنَة وَهَبَّ مِنْ نَوْمَته رَآهَا إِلَى جَنْبه, فَقَالَ فِيمَا يَزْعُمُونَ وَاَللَّه أَعْلَم: لَحْمِي وَدَمِي وَزَوْجَتِي! فَسَكَنَ إِلَيْهَا.

التفسير الأخير يكاد يكون اقتباسا عن قصة خلق حواء كما وردت في التوراة:

" فَأَوْقَعَ الرَّبُّ الإِلَهُ سُبَاتاً عَلَى آدَمَ فَنَامَ فَأَخَذَ وَاحِدَةً مِنْ أَضْلاَعِهِ وَمَلَأَ مَكَانَهَا لَحْماً. وَبَنَى الرَّبُّ الإِلَهُ الضِّلْعَ الَّتِي أَخَذَهَا مِنْ آدَمَ امْرَأَةً وَأَحْضَرَهَا إِلَى آدَمَ. فَقَالَ آدَمُ: "هَذِهِ الْآنَ عَظْمٌ مِنْ عِظَامِي وَلَحْمٌ مِنْ لَحْمِي. هَذِهِ تُدْعَى امْرَأَةً لأَنَّهَا مِنِ امْرِءٍ أُخِذَتْ." (تكوين 2: 21-23)

يتضح إذا من التوراة ومن تفسير الطبري أن حواء خلقت بيدي الله كما خلق آدم. ونظرًا إلى أن الملائكة قد أُمِرتْ بالسجود لآدم لأن الله خلقه بكلتا يديه،

فلماذا لم تؤمر الملائكة بالسجود لحواء أيضا؟

وماذا بخصوص المسيح؟

لقد ملك المسيح صفات تجعله يتبوأ مكانة أسمى بكثير من مكانة آدم: "الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ ..." (سورة النساء 4: 171)

وذكر جبريل في بشارته لمريم العذراء أنه سيكون لابنها مقام فريد: "إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ." (سورة آل عمران 3 : 45) ويفسر البيضاوي الوجاهة في الدنيا بأنها تعني النبوة، أما الوجاهة في الآخرة فتعني الشفاعة.

كما أن المسيح لم يخلق من تراب كآدم، بل كان من روح الله. وكذلك أعطاه الله وأمه مكانة فريدة، "وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ." (سورة الإنبياء 21 : 91)

وقد كان المسيح حقا آية للعالمين: في ولادته وحياته الخالية من الخطيئة وتعاليمه ومعجزاته، وفي الكيفية التي غادر بها هذا العالم وعاد إلى السماء حيث كان قبل تجسده ـ وهذه موضوعات سوف نتناولها بالتفصيل فيما بعد. فكل من يتأمل في هذه الحقائق يرى أن يسوع المسيح أجدر من آدم بالتكريم،

فلماذا لم يذكر القرآن أن الله أمر الملائكة بالسجود له؟

وخلاصة القول أننا لا نجد في القرآن ولا في كتابات المفسرين المسلمين تفسيرا مقنعا لسجود الملائكة لآدم. لذلك يلزمنا أن نطلع على ما قاله الكتاب المقدس عن آدم الترابي وعن آدم السماوي.

آدم الأول وآدم الأخير

لقد كتب بولس الرسول رسالته الأولى إلى كنيسة كورنثوس عام 55 للميلاد. ودافع فيها عن

قيامة المسيح من الأموات. ولكي يدعم رأيه تحدث عن آدم الآول وعن آدم الأخير:

صَارَ آدَمُ الإِنْسَانُ الأَوَّلُ نَفْساً حَيَّةً وَآدَمُ الأَخِيرُ رُوحاً مُحْيِياً.

لَكِنْ لَيْسَ الرُّوحَانِيُّ أَوَّلاً بَلِ الْحَيَوَانِيُّ وَبَعْدَ ذَلِكَ الرُّوحَانِيُّ.

الإِنْسَانُ الأَوَّلُ مِنَ الأَرْضِ تُرَابِيٌّ. الإِنْسَانُ الثَّانِي الرَّبُّ مِنَ السَّمَاءِ.

" (1 كورنثوس 15: 45-47)

إذا بحسب الكتاب المقدس ليس هناك آدم واحد بل اثنان: وهما يختلفان حسب ما يعلمنا الكتاب المقدس، من حيث الأصل والسيرة والمقام.

آدم الأول

يقول بولس الرسول عن آدم الأول أنه " مِنَ الأَرْضِ تُرَابِيٌّ" (1 كو 15: 47) . وبذلك يرجع بالقراء إلى البداية، " فِي الْبَدْءِ خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ. وَقَالَ اللهُ: "لِيَكُنْ... . وَكَانَ كَذَلِكَ" (تكوين 1: 6-7). فكل الأشياء أوجدها الله بكلمته (مزامير 33: 6، 9؛ 145: 5؛ عبرانيين 11: 3). ولكن الكتاب يقول شيئا مختلفا عن آدم. لقد خلق الله آدم بكيفية مختلفة: "وَجَبَلَ الرَّبُّ الإِلَهُ آدَمَ تُرَاباً مِنَ الأَرْضِ وَنَفَخَ فِي أَنْفِهِ نَسَمَةَ حَيَاةٍ. فَصَارَ آدَمُ نَفْساً حَيَّةً. " (تكوين 2: 7).

كان ذلك فضلا من الله أسبغه على آدم، ولم يسبغه على باقي المخلوقات. فآدم لم يأت إلى الوجود بأمر من الله، بل جاء بالأحرى بنفخة من الله، وهبته الحياة.

كذلك منحه الله ميزة عظيمة أخرى، " فَخَلَقَ اللهُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ." (تكوين 1: 27). وتتضمن "الصورة" صفات كالبر والقداسة (أفسس 4: 24) والمعرفة (كولوسي 1: 10). ثم "َأَخَذَ الرَّبُّ الإِلَهُ آدَمَ وَوَضَعَهُ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ لِيَعْمَلَهَا وَيَحْفَظَهَا." (تكوين 2: 15). أي أن الله عيّن آدم وكيلا عنه. وأوصاه بأن يأكل من كل شجر الجنة عدا شجرة واحدة:

وَأَوْصَى الرَّبُّ الإِلَهُ آدَمَ قَائِلاً: ’مِنْ جَمِيعِ شَجَرِ الْجَنَّةِ تَأْكُلُ أَكْلاً

وَأَمَّا شَجَرَةُ مَعْرِفَةِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ فَلاَ تَأْكُلْ مِنْهَا لأَنَّكَ يَوْمَ تَأْكُلُ مِنْهَا مَوْتاً تَمُوتُ.‘

(تكوين 2: 16-17)

كان على آدم أن يطيع أمر الله. أما إذا خالف أمره، فسيكون عقابه الموت، أي أنه سوف يحرم من علاقته الروحية مع الله التي هي مصدر الحياة الحقيقية. فيموت روحيا، ومن ثم يموت جسديا. وهكذا يعود إلى الأرض التي أخذ منها، كما قال له الله فيما بعد، "لأَنَّكَ تُرَابٌ وَإِلَى تُرَابٍ تَعُودُ" (تكوين 3: 19) .

واقتربت الحية (التي هي إبليس والشيطان، راجع رؤيا 20: 2) من حواء محاولة تضليلها، وزعمت لها، بصورة غير مباشرة، أن الحقيقة هي بخلاف ما قاله الله لهما: " لَنْ تَمُوتَا!

بَلِ اللهُ عَالِمٌ أَنَّهُ يَوْمَ تَأْكُلاَنِ مِنْهُ تَنْفَتِحُ أَعْيُنُكُمَا وَتَكُونَانِ كَاللهِ عَارِفَيْنِ الْخَيْرَ وَالشَّر." (تكوين 3: 4- 5). وكم كانت الحقيقة بعيدة عما ادعاه الشيطان من أنهما سوف يصيران كالله! لقد خُدِعت حواء بادعاء إبليس وصدقت كذبه. فنظرت إلى الشجرة ثم اشتهت ثمرها، "فَأَخَذَتْ مِنْ ثَمَرِهَا وَأَكَلَتْ وَأَعْطَتْ رَجُلَهَا أَيْضاً مَعَهَا فَأَكَلَ." (تكوين 3: 6). وانفتحت أعينهما، كما قال إبليس، ليس إلا لكي يبصرا حقيقة ما صارا إليه.

"فَانْفَتَحَتْ أَعْيُنُهُمَا وَعَلِمَا أَنَّهُمَا عُرْيَانَانِ. فَخَاطَا أَوْرَاقَ تِينٍ وَصَنَعَا لأَنْفُسِهِمَا مَآزِرَ." (تكوين 3: 7).

لقد كانا من قبل يعيشان في الجنة سعيدين بوجودهما في حضرة الله غير خائفين، لا يعرفان أن يميزا بين الخير والشر؛ وإنما كانا في حالة من البراءة حتى أنهما "َكَانَا كِلاَهُمَا عُرْيَانَيْنِ آدَمُ وَامْرَأَتُهُ وَهُمَا لاَ يَخْجَلاَنِ." (تكوين 2: 25). أما بعد أن عصيا أمر الله فقد خافا من مواجهة الله. لذلك عندما "سَمِعَا صَوْتَ الرَّبِّ الإِلَهِ مَاشِياً فِي الْجَنَّةِ" هربا من وجهه،"فَاخْتَبَأَ آدَمُ وَامْرَأَتُهُ مِنْ وَجْهِ الرَّبِّ الإِلَهِ فِي وَسَطِ شَجَرِ الْجَنَّةِ." (تكوين 3: 8).

ولكن الله، الذي لا يخفى عليه شيء، رأى ما فعلا وعلم أنهما مختبآن، "فَنَادَى الرَّبُّ الإِلَهُ آدَمَ: ’أَيْنَ أَنْتَ؟‘ فَقَالَ: ’سَمِعْتُ صَوْتَكَ فِي الْجَنَّةِ فَخَشِيتُ لأَنِّي عُرْيَانٌ فَاخْتَبَأْتُ.‘"(تكوين 3: 9، 10).

وعندما سأله الله عما إذا كان قد أكل من الشجرة، تهرب آدم من مسؤوليته. وبدلا من الإقرار بذنبه ألقى باللوم على حواء (تكوين 3: 12). وبذلك عكر سلام العلاقة الزوجية بينه وبين امرأته. وحذت حواء حذو آدم، وبدلا من الإقرار بذنبها ألقت باللوم على الحية.

وعاقب الله الحية (أي إبليس)، كما عاقب كلا من آدم وحواء (تكوين 3: 14- 19). ثم طردهما من جنة عدن، "فَأَخْرَجَهُ الرَّبُّ الإِلَهُ مِنْ جَنَّةِ عَدْنٍ." (تكوين 3: 23).

إن أي محاولة للتقليل من شأن مخالفة آدم وحواء لأمر الله بأكلهما من ثمر شجرة معرفة الخير والشر، إنما هي إغفال لدلالة تلك المخالفة. فلم يكن تصرف آدم مجرد سهو أو نسيان لوصية الله؛ إذ أنه من غير المحتمل أن ينسى آدم الوصية الوحيدة التي أوصاه الله بها وبيّن له نتيجة مخالفتها. وبالإضافة إلى ذلك، لو نظر الله إلى عملهما هذه النظرة لما طردهما من الجنة.

ولكن آدم خالف أمر الله عامدا متعمدا وانقاد لرغبة امرأته حواء التي انقادت من قبله لخداع إبليس. لقد اقتنعت حواء بمزاعم إبليس وطمحت إلى أن تكون كالله، وأن تملك معرفة مماثلة لمعرفته.

ومع أن آدم جارى حواء في أكلها من الثمرة، فإنه أيضًا عبر عن رغبة شريرة في أعماق نفسه. أراد آدم، أن يتجاوز مدى الحرية التي منحها الله له؛ وأراد أن تكون له حرية مطلقة. كان تصرف آدم عصيانا لأمر الله, وتمردا على سلطته. فلذلك سأله الله : "هَلْ أَكَلْتَ مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي أَوْصَيْتُكَ أَنْ لاَ تَأْكُلَ مِنْهَا؟ " (تكوين 3: 11).

من الواضح إذًا أن آدم رفضَ أن يبقى في حالة البراءة، ورفض أن يسير في طريق الله. وسار بدلا من ذلك في طريق الشر.

لكن عصيان آدم بدأ في الواقع، في اللحظة التي أصغت فيها حواء لإبليس (وجاراها آدم في ذلك)، فشككت في صدق كلام الله وصدقت كلام الكذب. لقد فضلت اتباع نصيحة الشيطان على اتباع أمرالله، وهكذا سارت حواء و سار آدم معها في طريق الشيطان، طريق العصيان والتمرد وما ترتب على ذلك من نتائج.

لم تقتصر نتيجة عصيان آدم عليه وحده. فقد جرّ اللعنة على الأرض التي سيعمل بها ويتعب فيها كل أيام حياته، حسبما قال الله له: "مَلْعُونَةٌ الأَرْضُ بِسَبَبِكَ. بِالتَّعَبِ تَأْكُلُ مِنْهَا كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِكَ. وَشَوْكاً وَحَسَكاً تُنْبِتُ لَكَ." (تكوين 3: 17- 18). كما أن روح العصيان انتقلت إلى ذريته. يتضح ذلك من حسد قايين لأخيه هابيل وغيرته منه، لأن الله قَبِل تقدمة أخيه هابيل دون تقدمته هو، مما جعل قلبه يمتلئ بالغيظ من جراء ذلك. ومع أن الله حذر قايين من الخطية التي كانت بانتظاره، لكنه أقدم على قتل أخيه (تكوين 4: 3- 10).

"مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَأَنَّمَا بِإِنْسَانٍ وَاحِدٍ دَخَلَتِ الْخَطِيَّةُ إِلَى الْعَالَمِ وَبِالْخَطِيَّةِ الْمَوْتُ وَهَكَذَا اجْتَازَ الْمَوْتُ إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ إِذْ أَخْطَأَ الْجَمِيعُ." (رومية 5: 12)

والخلاصة إن آدم الأول كان في علاقة طيبة مع الله؛ لكنه بسبب عصيانه خسر تلك العلاقة.

أما آدم الأخير، أي يسوع المسيح، فقد أرسله الله من السماء. وأطاع الله تماما خلال حياته، ولذلك استطاع أن يعيد الانسان إلى علاقة طيبة مع الله.

آدم الأخير

جاء يسوع من السماء. كتب يوحنا أحد تلاميذ المسيح عنه: "اَلَّذِي يَأْتِي مِنْ فَوْقُ هُوَ فَوْقَ الْجَمِيعِ، وَالَّذِي مِنَ الأَرْضِ هُوَ أَرْضِيٌّ، وَمِنَ الأَرْضِ يَتَكَلَّمُ. اَلَّذِي يَأْتِي مِنَ السَّمَاءِ هُوَ فَوْقَ الْجَمِيعِ." (يوحنا 3: 31).

كذلك قال يسوع لليهود: "لأَنِّي قَدْ نَزَلْتُ مِنَ السَّمَاءِ، لَيْسَ لأَعْمَلَ مَشِيئَتِي، بَلْ مَشِيئَةَ الَّذِي أَرْسَلَنِي. وَهَذِهِ مَشِيئَةُ الآبِ الَّذِي أَرْسَلَنِي: أَنَّ كُلَّ مَا أَعْطَانِي لاَ أُتْلِفُ مِنْهُ شَيْئاً، بَلْ أُقِيمُهُ فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ." ( يوحنا 6: 38-39؛ راجع أيضا 6: 41، 50، 51؛ ويوحنا 3: 13)  

لذلك كان يسوع فريدًا في كل شيء، منذ بداية حياته على الأرض، حتى عودته إلى الآب في السماء، حيث كان قبل تجسده.

كان فريدا في وجوده السابق لولادته. ففي مجادلته مع اليهود، أشار يسوع إلى وجوده الأزلي: "الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: قَبْلَ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمُ أَنَا كَائِنٌ " (يوحنا 8: 58). وكتب يوحنا عنه، " فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ، وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ، وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللَّهَ. هَذَا كَانَ فِي الْبَدْءِ عِنْدَ اللَّهِ. كُلُّ شَيْءٍ بِهِ كَانَ، وَبِغَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِمَّا كَانَ." (يوحنا 1: 1-3). وفي صلاته لأجل تلاميذه، أشار يسوع إلى علاقته الخاصة بالله: "أَنَا مَجَّدْتُكَ عَلَى الأَرْضِ. الْعَمَلَ الَّذِي أَعْطَيْتَنِي لأَعْمَلَ قَدْ أَكْمَلْتُهُ. وَالآنَ مَجِّدْنِي أَنْتَ أَيُّهَا الآبُ عِنْدَ ذَاتِكَ بِالْمَجْدِ الَّذِي كَانَ لِي عِنْدَكَ قَبْلَ كَوْنِ الْعَالَمِ." (يوحنا 17: 4-5)

كان فريدًا في ولادته. لقد ولد يسوع من عذراء دون أن تعرف رجلا. إذ جاء الملاك جبرائيل إلى مريم العذراء، وبشرها بأنها ستحبل وتلد ابنا وتسميه يسوع وسيكون عظيما (لوقا 1: 26، 31-32 ).

وعندما استفسرت مندهشة عن كيفية حدوث ذلك أجابها الملاك: "اَلرُّوحُ الْقُدُسُ يَحِلُّ عَلَيْكِ ،وَقُوَّةُ الْعَلِيِّ تُظَلِّلُكِ ، فَلِذَلِكَ أَيْضاً الْقُدُّوسُ الْمَوْلُودُ مِنْكِ يُدْعَى ابْنَ اللهِ. " (لوقا 1: 35).

كان فريدًا في حياته. لقد وُلِدَ كباقي البشر، ولكن بلا خطيئة، ونما وكبر فصار صبيا ثم فتى ثم رجلا؛ وعمل في مهنة النجارة وعاش كباقي الناس، فأكل وشرب، وأحس بالجوع والتعب؛ وحزن وبكى؛ لكنه مع ذلك اختلف عن باقي الناس على نحو فريد .

كان يسوع فريدا في كلامه. فلم يذهب إلى مدرسة دينية كباقي معلمي الشريعة ولكن معرفته كانت أفضل من معرفتهم. وكان بوسعه أن يجادلهم في مسائل الشريعة، "فَتَعَجَّبَ الْيَهُودُ قَائِلِينَ: ’كَيْفَ هَذَا يَعْرِفُ الْكُتُبَ، وَهُوَ لَمْ يَتَعَلَّمْ؟‘ أَجَابَهُمْ يَسُوعُ وَقَالَ:’تَعْلِيمِي لَيْسَ لِي بَلْ لِلَّذِي أَرْسَلَنِي.‘" (يو 7: 15-16) . وعنما أرسل رؤساء الكهنة خدامهم ليقبضوا على يسوع، لم ينفذ الخدام أمر رؤساء الكهنة، بل عادوا دون أن يقبضوا عليه، وقالوا لرؤساء الكهنة: "لَمْ يَتَكَلَّم ْ قَطُّ إِنْسَانٌ هَكَذَا مِثْلَ هَذَا الإِنْسَانِ !" (يوحنا 7: 46).

وبينما كانت عادة معلمي الشريعة الرجوع والإسناد إلى من سبقهم من علماء الشريعة، كان يسوع يتكلم بسلطانه هو دون حاجة إلى دعم من أحد. فعندما دخل المجمع في كفر ناحوم وصار يعلم، "َبُهِتُوا مِنْ تَعْلِيمِهِ لأَنَّهُ كَانَ يُعَلِّمُهُمْ كَمَنْ لَهُ سُلْطَانٌ وَلَيْسَ كَالْكَتَبَةِ. " (مرقس 1: 22). أضف إلى ذلك أنه عندما كان يوضح مسائل الشريعة تجرأ على القول، "قَدْ سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ لِلْقُدَمَاءِ.... وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ..." (متى 5: 21-22، 27- 28، 31-32، 38-39، 43-44). في إحدى المناسبات حدّث يسوع تلاميذه عن نفسه بأنه " الْخُبْزُ الْحَيُّ الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ" (يوحنا 6: 51)، وأنه الوسيلة لنوال الحياة الأبدية (يوحنا 6: 54- 55). فتذمر كثيرون من تلاميذه من كلامه، لكن يسوع قال لهم مؤكدًا: "اَلْكلاَمُ الَّذِي أُكَلِّمُكُمْ بِهِ هُوَ رُوحٌ وَحَيَاةٌ" (يوحنا 6: 63).

كان فريدا في سلطانه على المرض: فشفى حماة بطرس المصابة بالحمى (مرقس 1: 29- 31)، كما شفى أعمى منذ ولادته ( يوحنا 9: 1- 7 راجع متى 9: 27- 29)، ورجلا مفلوجًا (مرقس 2: 1- 12). وشفى أيضًا امرأة ظلت تعاني من نزف دمها اثنتي عشرة سنة (مرقس 5: 25- 34)، وأبرأ رجلا أبرص (متى 8: 2- 4 راجع لوقا 17: 11-19). ولم تقتصر معجزات شفاء المرضى على أنحاء فلسطين فقط، بل أحضروا إليه السقماء المصابين بأمراض وأوجاع مختلفة من جميع أنحاء سورية فشفاهم (متى 4: 24).

كان له سلطان فريد على الأرواح النجسة: فعندما زار بلدة كفرناحوم دخل المجمع وكان يعلّم. "وَكَانَ فِي الْمَجْمَعِ رَجُلٌ بِهِ رُوحُ شَيْطَانٍ نَجِسٍ ، فَصَرَخَ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ قَائِلاً ’آهِ ! مَا لَنَا وَلَكَ يَا يَسُوعُ النَّاصِرِيُّ ؟أَتَيْتَ لِتُهْلِكَنَا! أَنَا أَعْرِفُكَ مَنْ أَنْتَ: قُدُّوسُ اللهِ !‘ فَانْتَهَرَهُ يَسُوعُ قَائِلاً: ’اخْرَسْ ! وَاخْرُجْ مِنْهُ !‘ فَصَرَعَهُ الشَّيْطَانُ فِي الْوَسْطِ وَخَرَجَ مِنْهُ وَلَمْ يَضُرَّهُ شَيْئاً. فَوَقَعَتْ دَهْشَةٌ عَلَى الْجَمِيعِ، وَكَانُوا يُخَاطِبُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً قَائِلِينَ:’مَا هَذِهِ الْكَلِمَةُ ؟لأَنَّهُ بِسُلْطَانٍ وَقُوَّةٍ يَأْمُرُ الأَرْوَاحَ النَّجِسَةَ فَتَخْرُجُ !‘". (لوقا 4: 33-36). (قارن مرقس 3: 11؛ 5: 1-13 ؛ 7: 25 ؛ 9: 25 ).

لقد استطاع بعض الأنبياء، كالنبي أليشع، اجتراح معجزات بعضها شبيه بمعجزات المسيح (2 ملوك 4: 1- 7؛ 4: 17- 35 ؛ 4: 42- 43)، لكن يسوع لم يملك السلطان على شفاء المرضى وإخراج الأرواح النجسة وإحياء الموتى فحسب، بل منح هذا السلطان لتلاميذه أيضًا، (متى 10: 1، 8؛ مرقس 16: 17، 18). فأخضعوا الشياطين وشفوا مرضى كثيرين (لوقا 10: 17؛ أعمال 5: 16؛ أعمال 8: 7).    

وكان ليسوع سلطان فريد على الموتى. قال يسوع إنه يعطي حياة. "لأَنَّهُ كَمَا أَنَّ الآبَ يُقِيمُ الأَمْوَاتَ وَيُحْيِي، كَذَلِكَ الاِبْنُ أَيْضاً يُحْيِي مَنْ يَشَاءُ." (يوحنا 5: 21). في مدينة نايين أقام من الموت شابا وحيدًا لأمه (لوقا 7: 12- 15). وفي كفرناحوم استجاب لالتماس من أحد رؤساء المجمع لكي يشفي ابنته التي تحتضر. وعندما وصل يسوع إلى البيت وجد أن ابنة رئيس المجمع قد ماتت. لكنه شجع رئيس المجمع، ثم دخل البيت وأقام الفتاة الميتة (مرقس 5: 35- 42). وفي بيت عنيا أقام لعازر من القبر بعدما مرت أربعة أيام على دفنه (يوحنا 11: 38- 44).

بالإضافة إلى ذلك ادعى يسوع ما لم يدعه أحد سواه. إذ قال إنه يعطي حياة أبدية. ففي إشارته إلى الذين آمنوا به، قال: "خِرَافِي تَسْمَعُ صَوْتِي، وَأَنَا أَعْرِفُهَا فَتَتْبَعُنِي. وَأَنَا أُعْطِيهَا حَيَاةً أَبَدِيَّةً، وَلَنْ تَهْلِكَ إِلَى الأَبَدِ، وَلاَ يَخْطَفُهَا أَحَدٌ مِنْ يَدِي." (يوحنا 10: 27- 28)

وكان ليسوع سلطان فريد على الطبيعة. في مناسبتين منفصلتين أطعم يسوع جمعا غفيرا من كمية ضئيلة من الطعام. في المناسبة الأولى كان لدى التلاميذ سبعة أرغفة وقليل من السمك. "فأخذ السبع خبزات وشكر وكسر وأعطى تلاميذه ليقدموا فقدموا ثم أعطاهم من السمك فأكل الجمع وشبعوا وفضل عنهم سبع سلال من الكسر. وكان الآكلون نحو أربعة آلاف (مرقس 8: 1- 9). وبمعجزة مشابهة أطعم خمسة آلاف من خمسة أرغفة وسمكتين، "فَأَكَلَ الْجَمِيعُ وَشَبِعُوا. ثُمَّ رَفَعُوا مِنَ الْكِسَرِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ قُفَّةً مَمْلُوءَةً، وَمِنَ السَّمَكِ." ( مرقس 6: 42- 43 ؛ اقرأ أيضا مرقس 8: 1-9 ؛ لوقا 9: 11- 17؛ يوحنا 6: 5- 13).

ذات مساء كان التلاميذ يبحرون على متن سفينة صيد في بحيرة طبرية ولم يكن يسوع معهم. واشتدت الريح وعلت الأمواج، "وَرَآهُمْ مُعَذَّبِينَ فِي الْجَذْفِ..." فمضى إليهم ماشيا على البحر. "فَلَمَّا رَأَوْهُ مَاشِياً عَلَى الْبَحْرِ ظَنُّوهُ خَيَالاً، فَصَرَخُوا. لأَنَّ الْجَمِيعَ رَأَوْهُ وَاضْطَرَبُوا. فَلِلْوَقْتِ كَلَّمَهُمْ وقَالَ لَهُمْ: ’ثِقُوا. أَنَا هُوَ. لاَ تَخَافُوا‘ فَصَعِدَ إِلَيْهِمْ إِلَى السَّفِينَةِ فَسَكَنَتِ الرِّيحُ فَبُهِتُوا، وَتَعَجَّبُوا فِي أَنْفُسِهِمْ جِدّاً إِلَى الْغَايَةِ،" (مرقس 6: 48- 51).

وفي مناسبة أخرى عندما أبحروا في السفينة ويسوع معهم هاج البحر هياجًا شديدا حتى كادت السفينة تغرق. وكان يسوع نائما "فَأَيْقَظُوهُ وَقَالُوا لَهُ: ’يَا مُعَلِّمُ، أَمَا يَهُمُّكَ أَنَّنَا نَهْلِكُ؟‘ فَقَامَ وَانْتَهَرَ الرِّيحَ، وَقَالَ لِلْبَحْرِ: ’اسْكُتْ! ابْكَمْ !‘ فَسَكَنَتِ الرِّيحُ وَصَارَ هُدُوءٌ عَظِيمٌ. فَخَافُوا خَوْفاً عَظِيماً، وَقَالُوا بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: ’مَنْ هُوَ هَذَا؟ فَإِنَّ الرِّيحَ أَيْضاً وَالْبَحْرَ يُطِيعَانِهِ!‘" (مرقس 4: 38-41).

كان يسوع يعلم الغيب على نحو فريد.

إن معرفة الغيب بصورة مطلقة صفة من صفات الله.

إلا أن الإنجيل بيّن في عدة مناسبات أن يسوع أيضًا يعلم الغيب. فعندما جاء نثنائيل للقاء يسوع أول مرة قال له يسو ع: "قَبْلَ أَنْ دَعَاكَ فِيلُبُّسُ وَأَنْتَ تَحْتَ التِّينَةِ، رَأَيْتُكَ." (يوحنا 1: 48).

وقبلما شفى الرجل المفلوج قال له: "يَا بُنَيَّ، مَغْفُورَةٌ لَكَ خَطَايَاكَ." (مرقس 2: 5)، ففكر الكتبة (معلمو الشريعة) في قلوبهم أن يسوع، بقوله هذا، قد تكلم بتجاديف، لأنه انتحل لنفسه قدرة الله على غفران الخطايا. ومع أنهم لم يقولوا ذلك صراحة لكن "شَعَرَ يَسُوعُ بِرُوحِهِ أَنَّهُمْ يُفَكِّرُونَ هَكَذَا فِي أَنْفُسِهِمْ" (مرقس 2: 8، راجع يوحنا 2: 24-25؛ لوقا 24: 38).

وتجلت معرفته الفائقة هذه على الخصوص عندما تنبأ عن موته وقيامته، "مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ ابْتَدَأَ يَسُوعُ يُظْهِرُ لِتَلاَمِيذِهِ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَذْهَبَ إِلَى أُورُشَلِيمَ وَيَتَأَلَّمَ كَثِيراً مِنَ الشُّيُوخِ وَرُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالْكَتَبَةِ، وَيُقْتَلَ، وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ يَقُومَ." (متى 16: 21 مرقس 8: 31؛ ؛ لوقا 9: 22). وقد حدث كل ذلك فعلا (متى 26: 66-67؛ 27: 35؛ لاحظ أيضًا متى 28: 5-6).

كان يسوع فريدا من حيث أنه لم يرتكب خطيئة قط. قال يسوع إنه كان يعمل إرادة الله دائما (يوحنا 8: 29) .

وهذا ما أكدته شهادة الآب عن يسوع عندما عمده يوحنا في نهر الأردن (متى 3: 17) . وعندما كان يسوع مع تلاميذه على جبل التجلي حيث قال الله عنه: "هَذَا هُوَ ابْنِي الْحَبِيبُ الَّذِي بِهِ سُرِرْتُ. لَهُ اسْمَعُوا" (متى 17: 1-5؛ راجع 2 بطرس 1: 16-18)

وعندما تحدى يسوعُ خصومَه من اليهود بقوله، "مَنْ مِنْكُمْ يُبَكِّتُنِي عَلَى خَطِيَّةٍ؟ " (يوحنا 8: 46)، لم يجرؤ أحد من الخصوم على أن يرد على هذا التحدي.

وحتى أثناء محاكمة يسوع من قبل بيلاطس الحاكم الروماني، لم تثبت صحة أي من الشكاوى التي قدمها رؤساء الكهنة والجموع ضد يسوع، مما جعل بيلاطس يقول لرؤساء الكهنة واليهود:"إنِّي لاَ أَجِدُ عِلَّةً فِي هَذَا الإِنْسَانِ." (لوقا 23: 4).

كان ليسوع سلطان فريد أن يغفر الخطايا. فعندما أُحضِر إليه مفلوج ليشفيه (كما ذكرنا سابقًا)، قال له يسوع: "يَا بُنَيَّ، مَغْفُورَةٌ لَكَ خَطَايَاكَ.". ففكر رجال الدين الحاضرون أن يسوع يجدف، لأنه ادعى سلطانا لا يملكه إلا الله. لكن يسوع بين لهم بوضوح أن له سلطانا أن يغفر الخطايا. ثم شفى الرجل المفلوج. وجاء شفاء المفلوج دليلا على صحة ادعاء يسوع (مرقس 2: 1-12).

ليسوع سلطان فريد أعطاه الله له فهو الحَكَمُ في يوم الدين. نظرا إلى أن يسوع عاش على هذه الأرض بلا خطيئة لذلك أعطاه الله سلطانا فريدا لا يملكه إلا الله وهو سلطان الدينونة. قال يسوع: "لأَنَّ الآبَ لاَ يَدِينُ أَحَداً، بَلْ قَدْ أَعْطَى كُلَّ الدَّيْنُونَةِ لِلاِبْنِ، ... وَأَعْطَاهُ سُلْطَاناً أَنْ يَدِينَ أَيْضاً، لأَنَّهُ ابْنُ الإِنْسَانِ." (يوحنا 5: 22، 27).

كان يسوع فريدا في الانتصار على الشيطان. بعد معمودية يسوع اقتيد بالروح القدس مدة أربعين يوما وهو يجرب من إبليس. وقد رويت بالتفصيل ثلاث تجارب فقط. كان غرض إبليس خلال تلك التجارب، مشابها لغرضه عندما جرب حواء وآدم، أي أن يزرع بذور الشك في ذهن يسوع، بشأن هويته وبشأن إرادة أبيه السماوي، لكي يحرفه عن طريق الله (لوقا 4: 3، 6-7؛ 9-10). لكن يسوع كان يعي مخططات الشيطان فرفض اقتراحاته المغرية، واستخدم كلمة الله كسلاح ضده ونجح في دحره (لوقا 4: 4، 8، 12).

كان يسوع فريدا من حيث استحقاقه للسجود. كُتِبت نبؤة دانيال في القرن السادس قبل الميلاد. وجاء فيها أن النبي دانيال رأى ابنَ الانسان، أي يسوعَ المسيح، وهو يُعبَدُ ويُسجَد له، من قبل كل الشعوب والأمم.

"كُنْتُ أَرَى فِي رُؤَى اللَّيْلِ وَإِذَا مَعَ سُحُبِ السَّمَاءِ مِثْلُ ابْنِ إِنْسَانٍ أَتَى وَجَاءَ إِلَى الْقَدِيمِ الأَيَّامِ فَقَرَّبُوهُ قُدَّامَهُ. فَأُعْطِيَ سُلْطَاناً وَمَجْداً وَمَلَكُوتاً لِتَتَعَبَّدَ لَهُ كُلُّ الشُّعُوبِ وَالأُمَمِ وَالأَلْسِنَةِ. سُلْطَانُهُ سُلْطَانٌ أَبَدِيٌّ مَا لَنْ يَزُولَ وَمَلَكُوتُهُ مَا لاَ يَنْقَرِضُ." (دانيال 7: 13-14)

لدى مولد يسوع، قدم مجوس من الشرق وسجدوا له، "وَلَمَّا وُلِدَ يَسُوعُ فِي بَيْتِ لَحْمِ الْيَهُودِيَّةِ، فِي أَيَّامِ هِيرُودُسَ الْمَلِكِ، إِذَا مَجُوسٌ مِنَ الْمَشْرِقِ قَدْ جَاءُوا إِلَى أُورُشَلِيمَ قَائِلِينَ:’أَيْنَ هُوَ الْمَوْلُودُ مَلِكُ الْيَهُودِ؟ فَإِنَّنَا رَأَيْنَا نَجْمَهُ فِي الْمَشْرِقِ وَأَتَيْنَا لِنَسْجُدَ لَهُ‘"... فدعا هيرودس المجوس سرا وتأكد منهم بشأن الوقت الذي ظهر فيه النجم، وأرسلهم إلى بيت لحم قائلا، "اذْهَبُوا وَافْحَصُوا بِالتَّدْقِيقِ عَنِ الصَّبِيِّ. وَمَتَى وَجَدْتُمُوهُ فَأَخْبِرُونِي، لِكَيْ آتِيَ أَنَا أَيْضاً وَأَسْجُدَ لَهُ." ... " فَلَمَّا رَأَوُا النَّجْمَ فَرِحُوا فَرَحاً عَظِيماً جِدّاً. وَأَتَوْا إِلَى الْبَيْتِ، وَرَأَوْا الصَّبِيَّ مَعَ مَرْيَمَ أُمِّهِ. فَخَرُّوا وَسَجَدُوا لَهُ." (متى 2: 1؛ 7-8؛ 10-11)

كذلك سجد له تلاميذه . فبعدما أنقذ يسوعُ بطرسَ من الغرق في بحيرة طبرية، صعد يسوع وبطرس إلى السفينة فسكنت الريح. فسجد له الذين كانوا في السفينة، قائلين، "بِالْحَقِيقَةِ أَنْتَ ابْنُ اللَّهِ!" (متى 14: 32-33؛ راجع أيضا متى 9: 18؛ مرقس 5: 6؛ لوقا 5: 8، 12؛ يوحنا 9: 35-38)

وبعد قيامة يسوع من الموت، وقبل صعوده إلى السماء،. سجد له تلاميذه. يروي متى كيف ظهر يسوع لمريم المجدلية ومريم الأخرى اللتين جاءتا إلى القبر حيث جلس الملاك على بابه. وبعد أن نظرتا إلى الداخل، كما قال الملاك لهما ولم تشاهدا يسوع لأنه كان قد قام. "فَخَرَجَتَا سَرِيعاً مِنَ الْقَبْرِ بِخَوْفٍ وَفَرَحٍ عَظِيمٍ ،رَاكِضَتَيْنِ لِتُخْبِرَا تَلاَمِيذَهُ. وَفِيمَا هُمَا مُنْطَلِقَتَانِ لِتُخْبِرَا تَلاَمِيذَهُ إِذَا يَسُوعُ لاَقَاهُمَا وَقَالَ: ’سَلاَمٌ لَكُمَا‘. فَتَقَدَّمَتَا وَأَمْسَكَتَا بِقَدَمَيْهِ وَسَجَدَتَا لَهُ." (متى 28: 8-9).

وحدث مع الأحد عشر الأمر نفسه، "وَأَمَّا الأَحَدَ عَشَرَ تِلْمِيذاً فَانْطَلَقُوا إِلَى الْجَلِيلِ إِلَى الْجَبَلِ ،حَيْثُ أَمَرَهُمْ يَسُوعُ. وَلَمَّا رَأَوْهُ سَجَدُوا لَهُ ،وَلَكِنَّ بَعْضَهُمْ شَكُّوا." (متى 28: 16-17)

في كل هذه الحالات لم يعترض يسوع على السجود المقدم له، أما بطرس، الذي لم يكن سوى مجرد انسان، فقد رفض بحزم السجود المقدم له من قبل كرنيليوس. "وَلَمَّا دَخَلَ بُطْرُسُ اسْتَقْبَلَهُ كَرْنِيلِيُوسُ وَسَجَدَ وَاقِعاً عَلَى قَدَمَيْهِ. فَأَقَامَهُ بُطْرُسُ قَائِلاً: ’قُمْ أَنَا أَيْضاً إِنْسَانٌ‘ (أعمال 10: 25-26)

كان يسوع فريدًا من حيث نهاية حياته على الأرض. كان ليسوع سلطان على حياته، (يوحنا 10: 17- 18). فعندما أراد اليهود أن يجعلوه ملكًا رفض ذلك "وَأَمَّا يَسُوعُ فَإِذْ عَلِمَ أَنَّهُمْ مُزْمِعُونَ أَنْ يَأْتُوا وَيَخْتَطِفُوهُ لِيَجْعَلُوهُ مَلِكاً، انْصَرَفَ أَيْضاً إِلَى الْجَبَلِ وَحْدَهُ.." (يوحنا 6: 15) وفي مناسبة أخرى استاء الحاضرون في مجمع الناصرة من تعليمه، ولذلك أخرجوه خارج المدينة وأرادوا أن يطرحوه إلى أسفل الجبل، ولكنه "َجَازَ فِي وَسْطِهِمْ وَمَضَى." (لوقا 4: 29-30).

ولكن يسوع تصرف بطريقة مختلفة تماما عندما جاء الجند وخدام رؤساء الكهنة والفريسيين ليقبضوا عليه كما سبق وأنبأ تلاميذه:

فَخَرَجَ يَسُوعُ وَهُوَ عَالِمٌ بِكُلِّ مَا يَأْتِي عَلَيْهِ، وَقَالَ لَهُمْ: ’مَنْ تَطْلُبُونَ؟‘ أَجَابُوهُ: ’يَسُوعَ النَّاصِرِيَّ‘. قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: ’أَنَا هُوَ‘. وَكَانَ يَهُوذَا مُسَلِّمُهُ أَيْضاً وَاقِفاً مَعَهُمْ. فَلَمَّا قَالَ لَهُمْ: ’إِنِّي أَنَا هُوَ‘، رَجَعُوا إِلَى الْوَرَاءِ وَسَقَطُوا عَلَى الأَرْضِ. فَسَأَلَهُمْ أَيْضاً: ’مَنْ تَطْلُبُونَ؟‘ فَقَالُوا: ’يَسُوعَ النَّاصِرِيَّ‘. أَجَابَ: ’قَدْ قُلْتُ لَكُمْ: إِنِّي أَنَا هُوَ. فَإِنْ كُنْتُمْ تَطْلُبُونَنِي فَدَعُوا هَؤُلاَءِ [التلاميذ] يَذْهَبُونَ.‘ (يوحنا 18: 4- 8).

واستل بطرس سيفه، وقطع أذن عبد رئيس الكهنة. (يوحنا 18: 10) لكن يسوع قال له: "رُدَّ سَيْفَكَ إِلَى مَكَانِهِ." (متى 26: 52) و"َلَمَسَ أُذْنَهُ [أُذْنَ الْعَبْدِ] وَأَبْرَأَهَا." (لوقا 22: 51) وتابع مخاطبا بطرس: "أَتَظُنُّ أَنِّي لاَ أَسْتَطِيعُ الآنَ أَنْ أَطْلُبَ إِلَى أَبِي فَيُقَدِّمَ لِي أَكْثَرَ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ جَيْشاً مِنَ الْمَلاَئِكَةِ؟ فَكَيْفَ تُكَمَّلُ الْكُتُبُ: أَنَّهُ هَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ؟" (متى 26: 53- 54).

كان موت يسوع إتماما للنبوات على نحو فريد. إن أحد الكتب التي كان يسوع يشير إليها هو كتاب إشعياء النبي (وتاريخ كتابته حوالى عام 600 ق.م). ويتحدث الاصحاح 53 من ذلك الكتاب عن دلالة وأهمية موت المسيح:

كُلُّنَا كَغَنَمٍ ضَلَلْنَا. مِلْنَا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى طَرِيقِهِ وَالرَّبُّ وَضَعَ عَلَيْهِ إِثْمَ جَمِيعِنَا.

مِنْ تَعَبِ نَفْسِهِ يَرَى وَيَشْبَعُ وَعَبْدِي الْبَارُّ بِمَعْرِفَتِهِ يُبَرِّرُ كَثِيرِينَ.

وَآثَامُهُمْ هُوَ يَحْمِلُهَا. (أشعياء 53: 6، 11)

وعلى غرار ذلك ما قاله بطرس الرسول أيضًا عن يسوع: "الَّذِي لَمْ يَفْعَلْ خَطِيَّةً، وَلاَ وُجِدَ فِي فَمِهِ مَكْرٌ." (1 بط 2: 22). لقد أراد يسوع البار، بدافع محبته الفائقة، أن يأخذ مكان الخطاة متحملا قصاصهم على الصليب، كما قال إشعياء النبي:

"... سَكَبَ لِلْمَوْتِ نَفْسَهُ وَأُحْصِيَ مَعَ أَثَمَةٍ وَهُوَ حَمَلَ خَطِيَّةَ كَثِيرِينَ وَشَفَعَ فِي الْمُذْنِبِينَ." (أشعياء 53: 12).

بعد أن سمع قائد المائة الروماني ومن معه كلمات يسوع على الصليب، ورأوا الظلمة تغطي الأرض (عند الظهر) وشاهدوا الزلزلة، خافوا جدا وقالوا: "حَقّاً كَانَ هَذَا ابْنَ اللَّهِ!" (متى 27: 54) .

انتصار يسوع المجيد كان فريدا. إن نهاية حياة كل إنسان على هذه الأرض هي الموت ثم القبر. لكن نهاية يسوع كانت مختلفة، فلم يبق في القبر بل قام. بالحقيقة إن نبوءة إشعياء بموت المسيح، أشارت أيضا إلى قيامته.

أَمَّا الرَّبُّ فَسُرَّ بِأَنْ يَسْحَقَهُ بِالْحُزْنِ. إِنْ جَعَلَ نَفْسَهُ ذَبِيحَةَ إِثْمٍ يَرَى نَسْلاً تَطُولُ أَيَّامُهُ وَمَسَرَّةُ الرَّبِّ بِيَدِهِ تَنْجَحُ. (أشعياء 53: 10)

جدير بالانتباه أن يسوع الذي جعل نفسه ذبيحة إثم سوف يرى نسلا تطول أيامه. ألا يعنى هذا   أن يسوع لن يقوم فحسب بل أنه أيضا سيبقى إلى الأبد(رؤيا 1: 18), وأن من يؤمن بيسوع سيحيا حياة أبدية مع يسوع؟ (يوحنا 17: 24)

في فجر الأحد جاءت مريم المجدلية ومريم الأخرى لتنظرا القبر فشاهدتا الملاك الذي كان قد دحرج الحجر عن باب القبر جالسا عليه. فقال لهما: "لاَ تَخَافَا أَنْتُمَا، فَإِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكُمَا تَطْلُبَانِ يَسُوعَ الْمَصْلُوبَ. لَيْسَ هُوَ هَهُنَا, لأَنَّهُ قَامَ كَمَا قَالَ! هَلُمَّا انْظُرَا الْمَوْضِعَ الَّذِي كَانَ الرَّبُّ مُضْطَجِعاً فِيهِ." (متى 28: 5- 6؛ قارن متى 16: 21). وبعد قيامته ظهر لتلاميذه مرارًا على مدى أربعين يوما (أعمال 1: 3) . ثم صعد إلى السماء (أعمال 1: 9-11) .

مقارنة بين آدم الأول وآدم الأخير

بعد استعراض صفات آدم الأول وآدم الأخير (يسوع المسيح) فإن مقارنة سريعة بينهما تبين من منهما يستحق أن تسجد له الملائكة.

آدم الأول جبل من التراب؛ أما آدم الأخير فهو الرب من السماء.

حياة آدم الأول كانت لها بداية ونهاية. أما آدم الأخير فكان منذ الأزل لأنه الكلمة، " فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ، وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ، وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللَّهَ."(يوحنا 1: 1-3)؛ وهو الآن حي إلى أبد الآبدين.

وَأَمَّا هَذَا فَمِنْ أَجْلِ أَنَّهُ يَبْقَى إِلَى الأَبَدِ، لَهُ كَهَنُوتٌ لاَ يَزُولُ.

فَمِنْ ثَمَّ يَقْدِرُ أَنْ يُخَلِّصَ أَيْضاً إِلَى التَّمَامِ الَّذِينَ يَتَقَدَّمُونَ بِهِ إِلَى اللهِ، إِذْ هُوَ حَيٌّ فِي كُلِّ حِينٍ لِيَشْفَعَ فِيهِمْ. (عبرانيين 7: 24، 25)

آدم الآول خُدِعَِ من قبل إبليس، وتبع مشورته. أما آدم الأخير فقد ميز خطط إبليس وأبى أن يتبع اقتراحاته المغرية.

آدم الترابي خالف وصية الله وحرم من علاقته مع الله. ولكن آدم السماوي عاش بانسجام تام مع إرادة الله وكان الله معه دائما (يوحنا 8: 29؛ راجع متى 3: 17؛ 17: 5).

والخلاصة: آدم الأول جُبِل من التراب وأخطأ ومات وعاد إلى التراب. أما آدم الأخير يسوع المسيح فنزل من السماء وعاش على الأرض بجسد بشري، خال من الخطية، ومات. لكنه قام من الموت وصعد بجسده المقام إلى السماء. وهو الآن مع الله.

بإنسان واحد، أي آدم الترابي، دخلت الخطيئة إلى العالم وبالخطيئة الموت أما آدم الأخير فهو القدوس البار الذي يخلصنا من الخطيئة.

لأَنَّهُ إِنْ كَانَ بِخَطِيَّةِ وَاحِدٍ مَاتَ الْكَثِيرُونَ فَبِالأَوْلَى كَثِيراً نِعْمَةُ اللهِ وَالْعَطِيَّةُ بِالنِّعْمَةِ الَّتِي بِالإِنْسَانِ الْوَاحِدِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ قَدِ ازْدَادَتْ لِلْكَثِيرِينَ! ... لأَنَّهُ كَمَا بِمَعْصِيَةِ الإِنْسَانِ الْوَاحِدِ [آدم الأول] جُعِلَ الْكَثِيرُونَ خُطَاةً هَكَذَا أَيْضاً بِإِطَاعَةِ الْوَاحِدِ [آدم الأخير] سَيُجْعَلُ الْكَثِيرُونَ أَبْرَاراً. (رومية 5: 15 , 19)

أراد آدم الأول الترابي، أن يصبح معادلا لله وأن يتحرر من سلطانه. أما آدم الأخير، الرب من السماء، الذي كان بطبيعته معادلا لله باعتباره ابن الله الأزلي، فقد أخلى نفسه وأخذ هيئة بشرية وخضع لسلطان الله خضوعا تاما.

تفوق المسيح

كانت طاعة المسيح كاملة في كل شيء وفي كل وقت. لكنها بلغت غايتها العظمى عندما قبل يسوع أن يموت على الصليب، لا لخطيئة فعلها بل بسبب خطايا البشر. وبذلك أكمل يسوع عمل الفداء الذي قصده الله منذ الأزل، فخلص الإنسان من عقاب الخطية وسلطانها. كما خلصه أيضًا من سلطان إبليس. وقد بين بولس الرسول أهمية طاعة يسوع بنظر الله في رسالته إلى كنيسة فيليبي:

فَلْيَكُنْ فِيكُمْ هَذَا الْفِكْرُ الَّذِي فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ أَيْضاً، الَّذِي إِذْ كَانَ فِي صُورَةِ اللهِ، لَمْ يَحْسِبْ خُلْسَةً أَنْ يَكُونَ مُعَادِلاً لِلَّهِ. لَكِنَّهُ أَخْلَى نَفْسَهُ، آخِذاً صُورَةَ عَبْدٍ، صَائِراً فِي شِبْهِ النَّاسِ.

وَإِذْ وُجِدَ فِي الْهَيْئَةِ كَإِنْسَانٍ، وَضَعَ نَفْسَهُ وَأَطَاعَ حَتَّى الْمَوْتَ مَوْتَ الصَّلِيبِ.

لِذَلِكَ رَفَّعَهُ اللهُ أَيْضاً، وَأَعْطَاهُ اسْماً فَوْقَ كُلِّ اسْمٍ، لِكَيْ تَجْثُوَ بِاسْمِ يَسُوعَ كُلُّ رُكْبَةٍ مِمَّنْ فِي السَّمَاءِ وَمَنْ عَلَى الأَرْضِ وَمَنْ تَحْتَ الأَرْضِ، وَيَعْتَرِفَ كُلُّ لِسَانٍ أَنَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ هُوَ رَبٌّ لِمَجْدِ اللهِ الآبِ. (فيليبي 2: 5-11) .

إن الاسم في الكتاب المقدس يعنى الشخص ذاته وما يستطيع أن يعمله. ولذلك فإن إعطاء الله ليسوع اسما فوق كل اسم يعني أنه جعل مقامه فوق الجميع في السماء وعلى الأرض ومن تحت الأرض. ولهذا فهو يستحق أن تجثو له كل ركبة، ليس بمعنى الاحترام أو التعظيم بل بمعنى العبادة التي تقدم لله. وليس هذا بمستغرب لأنه منذ الأزل كان معادلا لله.

ويتحدث الاصحاح الأول من الرسالة إلى العبرانيين عن نفس الموضوع. فهو يبيّن مركز المسيح ابن الله وكلمة الله، إذ أنه قدم نفسه ذبيحة لله ليطهرنا من خطايانا:

اَللهُ، ... بَعْدَ مَا كَلَّمَ الآبَاءَ بِالأَنْبِيَاءِ قَدِيماً، بِأَنْوَاعٍ وَطُرُقٍ كَثِيرَةٍ، كَلَّمَنَا فِي هَذِهِ الأَيَّامِ الأَخِيرَةِ فِي ابْنِهِ الَّذِي ....بَعْدَ مَا صَنَعَ بِنَفْسِهِ تَطْهِيراً لِخَطَايَانَا، جَلَسَ فِي يَمِينِ الْعَظَمَةِ فِي الأَعَالِي، صَائِراً أَعْظَمَ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ بِمِقْدَارِ مَا وَرِثَ اسْماً أَفْضَلَ مِنْهُمْ. (عبرانيين 1: 1- 4)

هذا النص يبين أن الاسم الذي ورثه يسوع أو الذي منحه له الله بسبب طاعته حتى الموت، موت الصليب، هو اسم أفضل من الملائكة. لذا يستحق أن تسجد له الملائكة بل أن تعبده. هنا ينجلي الغموض الذي واجهناه في مطلع هذا البحث، ونفهم تماما قول الله عن الابن:

مَتَى أَدْخَلَ الْبِكْرَ [آدم الأخير] إِلَى الْعَالَمِ يَقُولُ:

"وَلْتَسْجُدْ لَهُ كُلُّ مَلاَئِكَةِ اللهِ." (عبرانيين 1: 6)

لقد أُمرت الملائكة بالسجود للمسيح. وكذلك سوف تتعبد له أيضا كل الشعوب والأمم والألسنة بحكم ما أعطي له من سلطان ومجد.

الخلاصة:

أيها القارئ العزيز أمامك خياران:

فإما أن تكتفي بما يقوله القرآن عن آدم الأول، أو أن تؤمن بما يقوله الكتاب المقدس عن آدم الأول وآدم الأخير.

تذكر أن "الْجَمِيعُ أَخْطَأُوا." (رومية 3: 23) وأن "لأَنَّ أُجْرَةَ الْخَطِيَّةِ هِيَ مَوْتٌ وَأَمَّا هِبَةُ اللهِ فَهِيَ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ بِالْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّنَا." (رومية 6: 23). إن يسوع المسيح، الذي هو آدم الأخير، قد مات على الصليب ليخلص الخطاة. فكل من يومن به يخلص ولن يواجه العقاب الأبدي (يوحنا 3: 16)

لذلك إذا آمنت بما يقوله الكتاب المقدس عن آدم الأخير، الذي جاء من السماء وأطاع الله طاعة تامة، ومات لأجل خطاياك، فإنك تنال الخلاص والحياة الأبدية. أضف إلى ذلك أنك ستنعم بالعلاقة الحميمة معه الآن وفي الأبدية.

وائل التغلبي يرحب بأسئلتكم حول هذا الموضوع.

ملحق:

هل يمكننا أن نثق بما يقوله الكتاب المقدس عن آدم الأول وآدم الأخير؟

ربما يعترض بعض القراء المسلمين على ما يقوم به الكتاب المقدس من توضيح أو تصحيح لمعلومات القرآن بهذا الخصوص لأنهم سمعوا من قبل الادعاء القائل أن الكتاب المقدس محرّف، ولا يمكن قبوله كمصدر موثوق لتوضيح وتصحيح ما ذكره القرآن بشأن آدم. سوف أقدم أولا ردًّا مختصرا على هذا الادعاء، ثم أتبع ذلك بحجة مفصلة تقدم الاقتباسات والشواهد اللازمة لدحضه.

أ.القرآن يشهد لصحة الكتاب المقدس. يبين القرآن أن الله هو الذي أعطى الكتاب المقدس وشهد بصدق محتوياته، وكلف القرآن بالمحافظة عليه، بل إن الله ذاته هو كتب الكتاب المقدس. كذلك يحث القرآن المسلمين على الإيمان بالتوراة والإنجيل. وهذا يثبت ـ حتى من وجهة نظر القرآن ـ صحة الكتاب المقدس الذي كان معروفا في زمن محمد. كما يبين القرآن أن الله سيحفظ الكتاب المقدس المعروف آنذاك من أي تبديل.

ب.يشهد التاريخ لصحة هذه الحقيقة. إن جميع المخطوطات من القرن الرابع الميلادي تتضمن النصوص نفسها التي يتضمنها الكتاب المقدس اليوم في جميع أنحاء العالم.

خلاصة القول، نظرا إلى أن القرآن يشهد بصحة الكتاب المقدس، كما تشهد المخطوطات لاستمراريته دون تبديل فيه، فبوسع المسلمين أن يدرسوا الكتاب المقدس ويؤمنوا بما يقوله عن آدم الأول وآدم الأخير: آدم الذي من التراب وآدم الذي من السماء.

ونقدم فيما يلي الأدلة على البيانات السابقة.

أ‌.     الحقيقة الأولى، صحة الكتاب المقدس

1.   ألآيات القرآنية تشهد بصحة الكتاب المقدس

يتضمن القرآن عددا من الآيات التي تشهد بصحة الكتاب المقدس، "وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ." (سورة يونس 10 : 37)

يفسر الطبري هذه الآية بقوله: "يقول الله تعالى ’تصديق الذي بين يديه أي الكتب التي أعلنها الله لأنبيائه كالتوراة والإنجيل وبقية الكتب المعلنة لأنبيائه.‘ لاحظ أيضا الآيات القرآنية الأخرى التي تشير إلى نفس الحقيقة: (سورة البقرة   2 : 89، 91، 97؛سورة الأنعام 6: 92؛ سورة فاطر 35: 31)

2. الله هو الذي أنزل (أوحى بِ) التوراة والإنجيل

تبين الآية 3 من السورة 3 أن الله نفسه هو الذي أنزل (أوحى ب) التوراة والإنجيل كما أنزل القرآن، "نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ." (سورة آل عمران 3: 3)

3. القرآن يحافظ على الكتاب المقدس

لقد أعلن الله أن مهمة القرآن هي أن يصدق الكتب التي سبقته ويحافظ عليها "وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ..."( سورة المائدة 5 : 48) وجاء في تفسير الطبري: أنزلنا إليك الكتاب، يا محمد، مصدقا للكتب التي سبقته وشاهدا بأنها الحق من عند الله، ومحافظا عليها بأمانة.

4. القرآن يؤكد أهمية محتوى التوراة

جاء في السورة 5 أن الله أنزل التوراة، " إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ..." (سورة المائدة 5: 44) وجاء في تفسير الطبري 9387: عندما جاء الناس إلى محمد ليستشيروه بشأن القصاص الذي يجب أن يوقعوه بزوجين يهوديين ارتكبا الزنى، قال: "أنني أحكم بما جاء في التوراة".

5. القرآن يؤكد أهمية الإنجيل

"وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ" (سورة المائدة 5: 46)

6. كتب الله في التوراة والمزامير (الزبور)

إن أقوى حجة قرآنية على صدق الكتاب المقدس واردة في السورة 21: " َلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ." (سورة الأنبياء 21: 105) تبين هذه الآية أن الله قد كتب هذين الكتابين، التوراة والمزامير. وبحسب تفسير الطبري 18806، الزبور في هذه الآية يعني مزامير داود؛ والذكر يعني توراة موسى (لاحظ الأعراف 7: 145؛ الأنبياء 21: 7).

من المهم أن نلاحظ أن عبارة "يرثها عبادي الصالحون" شبيهة بعبارة في كتاب المزامير، "وَالَّذِينَ يَنْتَظِرُونَ الرَّبَّ هُمْ يَرِثُونَ الأَرْضَ." (مزمور 37: 9).

7. إن الله يأمر المسلمين بأن يصرحوا بأنهم يؤمنون بما في التوراة والإنجيل:

"قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ." (سورة البقرة 2 : 136) وبحسب تفسير الطبري، ’"ما أنزل إلى موسى وعيسى" إشارة إلى التوراة التي اعطاها الله لموسى والإنجيل الذي أعطاه الله لعيسى (يسوع).‘

والخلاصة:

إن الكتاب المقدس الذي كان في زمن محمد أصيل وجدير بالتصديق

جميع الآيات الواردة أعلاه تثبت أن الكتاب المقدس الذي كان في زمن محمد هو بحسب شهادة القرآن أصيل وجدير بالتصديق. ولم ينزّله الله فحسب بل وكتبه أيضا.

ولكن هل الكتاب المقدس المعروف في زمن محمد هو الكتاب المقدس نفسه الموجود بين أيدينا اليوم؟ لكي نعرف الإجابة عن هذا السؤال نشير إلى دليلين: شهادة القرآن وشهادة المخطوطات.

القرآن يشهد بأن الله حفظ الكتاب المقدس

1. لا يستطيع أحد أن يبدل كلمات الله

ثمة عدد من الآيات التي تبين أن أحدا ما لا يستطيع أن يبدل كلمات الله: "وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ." (سورة الأنعام   6: 34)؛

"وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا (سورة الكهف 18 : 27)؛ "وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ." (سورة الأنعام 6 : 115) وفسر الطبري هذه الآية بقوله: لا مغيّر لما أخبر الله في كتبه أنه كائن من وقوعه في حينه وأجله.

2. الله يحفظ الذكر

توجد في السورة 21 {الأنبياء} آية على قدر كبير من الأهمية: "إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ." (الحجر 15: 9) كلمة "الذِّكر" لا تعنى القرآن حصرًا (سورة النحل 16 : 43،44)، بل تشمل التوراة والإنجيل أيضا، كما يتضح من سورة الأنبياء 21: 7، "وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ." (سورة الأنبياء 21:   7) وبحسب تفسير الطبري 18471، فإن "أهل الذكر هم أهل التوراة والإنجيل."

3. أضف إلى ذلك أن أهل الذكر (التوراة والإنجيل) جديرون بالثقة.

يوجد حث للمؤمنين كي يسألوا أهل الذكر (التوراة والإنجيل بحسب تفسير الطبري 16313) "وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ (التوراة والإنجيل) إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ." (سورة النحل 16 : 43) فلو كان الكتاب (التوراة والإنجيل) في زمن محمد محرَّفا لما أمر القرآنُ المؤمنين بأن يسألوا أهل الكتاب.

4. لم يحدث تبديل في الكتاب المقدس

لم يُشِرْ القرآن إلى أي تبديل في الكتاب المقدس. ولولا ذلك لما حث أهل الكتاب على التمسك بكتابهم: "قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ... (سورة المائدة 5: 68) يفسرالطبري هذه الآية بقوله، "يقول تَعَالَى : قُلْ يَا مُحَمَّد لِهَؤُلَاءِ الْيَهُود وَالنَّصَارَى" يَا أَهْل الْكِتَاب" (أهل التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل) , لَسْتُمْ عَلَى شَيْء مِمَّا تَدَّعُونَ أَنَّكُمْ عَلَيْهِ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ مُوسَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعْشَر الْيَهُود , وَلَا مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ عِيسَى مَعْشَر النَّصَارَى حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل...

كذلك حث القرآن المسلمين على الإيمان بالتوراة والإنجيل. "قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ." (سورة البقرة 2: 136) وبحسب تفسير الطبري "ما أوتي موسى وما أوتي عيسى إشارة إلى التوراة والإنجيل". وهذا يشير بوضوح إلى أن أيا من الكتابين لم يطرأ عليه أي تبديل. (للاطلاع على مناقشة هذه المسألة بمزيد من التفصيل راجع

Reference

ب. المخطوطات تثبت صحة الكتاب المقدس

تاريخ ومضمون المخطوطات

يوجد عدد كبير من مخطوطات الكتاب المقدس. وقد حفظت تلك المخطوطات على شكل Codex . هذا المصطلح يعني مجلدا يحوي إما ورقة واحدة أو رزمة أوراق. وقد استعملت هذه الوسيلة لحفظ أجزاء الكتاب المقدس من قبل المسيحيين في مصر حوالى منتصف القرن الثالث. وبعض المخطوطات المجلدة تحوي أجزاء من الكتاب المقدس، ولكن توجد بعض المخطوطات تتضمن كل الكتاب المقدس أو معظمه. نكتفي بذكر تلاثة مخطوطات مجلدة.

1. المخطوطة الاسكندرانية وهي مخطوطة تتضمن الكتاب المقدس كله باللغة اليونانية، وترجع على الأرجح إلى القرن الخامس الميلادي، ومحفوظة الآن في المتحف البريطاني. وهي على العموم بحالة جيدة ولكن توجد ثغرات في بعض أجزاء الكتاب المقدس. وهذه المخطوطة شهادة هامة لنص الترجمة السبعينية للكتاب المقدس وللعهد الجديد.

2. المخطوطة السينائية. وتتضمن الكتاب المقدس كله؛ وكانت قبلا في سيناء، ثم نقلت إلى سان بطرسبرغ، ثم نقلت إلى المتحف البريطاني عام 1934. وربما يرجع تاريخها إلى القرن الرابع.

3. المخطوطة الفاتيكانية. مخطوطة تتضمن الكتاب المقدس بكامله، وهي في مكتبة الفاتيكان منذ 1475. يمكن أن يرجع تاريخها إلى القرن الرابع. (موسوعة زوندرفان المصورة، المجلد الأول الصفحات 899- 903)

إن الدليل المادي على تحريف أو صحة الكتاب المقدس يكمن في المخطوطات. وإن دراسة هذه المخطوطات لتؤكد صدق الكتاب المقدس ونزاهته. فبفضل وجود عدد كبير من المخطوطات تمكن العلماء من أن يؤكدوا، خلافا لما ذكر سابقا، أن نص الكتاب المقدس قد نقل بصورة أمينة تدعو للدهشة.

لقد عبر ابن تيمية في القرن الرابع عشر عن رأيه في هذه المسألة فذكر أن إثبات صحة الكتاب المقدس يتطلب فحص كل مخطوطة. ولم يكن هذا ممكنا في ذلك الوقت نظرا إلى أن تلك المخطوطات كانت متفرقة في جميع أنحاء العالم. أما اليوم فإن الأمر مختلف تماما. إذ أن العلماء يملكون وسائل للبحث والفحص لم تكن متيسرة من قبل، ويستطيعون الاتصال فيما بينهم لمقارنة نتائج دراساتهم. ويتفق خبراء المخطوطات، بغض النظر عن قناعاتهم الدينية، على أن الكتاب المقدس قد وصل إلينا بدقة استثنائية. ولا تستطيع الاختلافات النصّية بأي حال أن تلقي ظلا من الشك على النص الكتابي.

هذا وإن المخطوطات المذكورة أعلاه قد سبقت نشؤ الاسلام. وعندما تقارن تلك المخطوطات مع المخطوطات التي ترجع إلى تاريخ لاحق يتبين لنا أن نص الكتاب المقدس لم يتغير نتيجة إحجام اليهود والمسيحيين عن قبول محمد كنبي لله." (من كتاب شوكة مقري، "النبي والمسيح" ص 73- 74 المطبوع بالإنجليزية).

 

خطأ مثل: المسيح مثل آدم

ما هو الفرق بين آدم والمسيح ؟

لماذا لم يأتى المسيح فور سقوط آدم؟

 

اين الفرق بين آدم والمسيح، آدم جاء بدون أب ولا أم أيضًأ؟

 

آدم والمسيح (1)

 

آدم والمسيح (2)

ادعاء المسلمين أن مثل المسيح كمثل ادم

إختبار ميسر من سوريا من الطائفة الدرزية

المـــــــــــــــــزيد:

نعم مثل عيسى عند الله كمثل آدم

المسيحيّة: هل هي دين أم ماذا؟ - الجزء الأول

المسيحيّة: هل هي دين أم ماذا؟ - الجزء الثاني

المسيحيّة: هل هي دين أم ماذا؟ - الجزء الثالث

يسوع المصلوب - إِلهي لماذا تركتني؟

ثقافة الصليب

يسوع المصلوب، القديسة مريم ويوحناالحبيب

ماذا تفيدني قيامة المسيح عمليًا؟

ماذا يعني الصليب بالنسبة لك؟ اعتناق حياة جديدة الحلقة 01 (AR)

المَذْوَدْ أَعْلَان عن الصَليب

المسيح هو الذبح العظيم

خدعوك فقالوا: "أنَّ الكتاب المقدَّس قد حُرِّفَ"

موثوقية الإنجيل وسلامته من التحريف - جزء أول - مقدمة عن المخطوطات

موثوقية الإنجيل - حلقة 2 - صحة نسب البشارات الى رسل المسيح وزمن كتابتها

الأزل والزمان يلتقيان فى مولد المسيح

هل تنبأت التوراة والإنجيل عن محمد؟

كيف تتأكد أن المسيح هو الله؟

الأزل والزمان يلتقيان فى مولد المسيح

ميلاد الرب يسوع المسيح المعجزي العذراوي

التجسد الإلهي في الأديان

طبيعة المسيح .. علي لسان صلاح جاهين الصريح

ماذا لو تجلى الله وصار انساناً؟ جـ 1

ماذا لو تجلى الله وصار انساناً؟ جـ 2

ماذا لو تجلى الله وصار انساناً؟ جـ 3

هل ورث المسيح خطية آدم من بطن العذراء؟

بإعتراف القرآن .. المسيح هو إله السماء الارض

كاتب القرآن يؤكد أن المسيح هو خالق كل البشر

كاتب القرآن يقر ويعترف بألوهية محمد فى القرآن

كاتب القرآن يقر بأن "المسيح هو الله" والآحاديث تؤكد!

أشهد ألّا إله إلّا الله وأنّ يسوع المسيح صورة الله – ج2 من 2

أشهد ألّا إله إلّا الله وأنّ يسوع المسيح صورة الله – ج1 من 2

تضارب أقوال كاتب القرآن حول مولد المسيح عيسى ابن مريم

أولئك هم الوارثون

نعم الله فى الإسلام يصلي لذلك صلى يسوع المسيح !!

القرآن يؤكد أن المسيح الرب لم يتكبر أن يكون عبداً لله

1 -وحدانية الثالوث في المسيحيّة والإسلام

2 -وحدانية الثالوث في المسيحيّة والإسلام

لماذا تحدث الله عن نفسه بصيغة الجمع؟

البوسطجي صلي الراسل عليه وسلم..  جـــ 1

البوسطجي صلي الراسل عليه وسلم.. جـــــ 1

 

مجدي تادروس 

 

لكل رسالة راسل ورسول يحملها إلى المُرسل إليهم .. وكثيراً ما يستخدم مصطلح الرسالة للتعبير عن الأديان المعتبرة والوحي المُرسل من خلال رسول كرسائل سماوية ..

وبنظرة للدين الإسلامى نجد فيه تلك العناصر الإربعة وهو ماأجمع عليه كل المسلمون فى كل بقاع الارض :

الراسل (الله)

الرسالة (الخطاب أو النص القرآني)

الرسول (أى حامل الخطاب الإلهي)

المرسل إليهم (البشر كل الأرض) .

وكثيراً ما وردت هذا العناصر الإربعة فى القرآن والأحاديث المحمدية .. وعلى سبيل المثال لا الحصر فقد وردت كلمة "رسالة" على كل الرسالات التى أرسل بها الراسل لكل المُرسل إليهم من خلال الرُسل .. فقد وردت فى سورة الإعراف حينما قال نوح (سورة الأعراف 7 : 62 – 63):

" أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (62) .

أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (63)"..

وأيضاً فى (سورة الأعراف 7 : 79):

" فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِنْ لَا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ " ..

وفى (سورة الأعراف 7 : 93):

" فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آَسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ "..

وأيضاً فى (سورة الأعراف 7 : 144 - 145):

" قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي فَخُذْ مَا آَتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (144) وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ (145) "..

ولمحمد قال فى (سورة الجن 72 : 22 – 23):

"قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا (22) إِلَّا بَلَاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ {فهل عصيان الرسول فى أى أمر خارج الدين سيعد كفراً أيضاً؟} فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا (23)"..

وأيضاً فى (سورة الجن 72 : 28):

" لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا "..

وفى (سورة المائدة 5 : 67):

" يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ " ..

وأيضاً فى (سورة الأنعام 6 : 124):

" وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آَيَةٌ قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ " ..

وفى (سورة الأحزاب 33 : 38 - 39):

" مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا (38) الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا (39) " ..

بينما يقول كاتب القرآن على لسان باعث الرسالة أى الراسل فى (سورة الحديد57 : 25):

" لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ ".

وليسمح لى عزيزي القارئ أن نبدأ بالرسول حامل الرسالة (محمد)، وتخيل معي حضور البوسطجي إليك حامل رسالة لك، فقبل إستلام الرسالة، عليك بالتحقق من شخصيته وأنه فعلاً موظف فى هيئة البريد، حتى لا تكون الرسالة {الخطاب أو الطرد} فخ أو شرك أى رسالة مفخخة قد تؤدي بحياتك ..

الرسول حامل الرسالة أى البوسطجي:

1 - مُشرك لأربعون سنة قبل بعثه بالرسالة:

حيث وصف كاتب الرسالة وأقر وأعترف بحالة البوسطجي "الرسول" قبل حمله الرسالة والبعث بها قائلاً فى (سورة الشورى 42 : 52):

" وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ".

وأعترف كاتب الخطاب القرآني بضلال البوسطجي فى (سورة الضحى 93: 7 ، 8):

" وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى (7) وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى (8)".

 

2 – بشر مثله مثل المرسل إليهم :

حيث طلب الراسل من البوسطجي أن يعترف بأنه بشر مثل المُرسل إليهم فقال فى (سورة الكهف 18 : 110) :

" قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا " .

وأيضاً فى (سورة فصلت 41 : 6):

" قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ " .

 

ملحوظة هامة:

أعترف كاتب القرآن {الراسل} وأقر بأن جميع الأنبياء والُرسل السابقين لمحمد من حاملي الخطاب الإلهي قد اصطفاهم الله لتبليغ رسالته فكانوا جميعاً من الأمة الإسرائيلية التي اصطفاها الله على العالمين فقال فى (سورة البقرة 2 : 47):

" يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ " ،

وميّزها بامتيازات خصوصية :

فخصّها بحراسة كتبه قائلاً فى (البقرة 2 : 146):

" الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ".

وإقامة فرائض عبادته قائلاً فى (سورة البقرة 2 : 62 - وسورة المائدة 3 : 69):

" إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ " .

3 – صلة البوسطجي بالوحي أى بالرسالة عند استلامها من الراسل:

أ - لا يد للبوسطجي و لا حول له فى الرسالة أى فى القرآن :                    

حيث أوصى كاتب الرسالة رسوله بأن يعترف للمُرسل إليهم قائلاً فى (سورة يونس 10 : 15 – 16):

" بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ " .. أى ليس له أن يبدل فى الرسالة أى شيئاً .

ب – الراسل هو المسئول ان يصنع للرسول كل شىء :

حيث أقر وأعترف كاتب القرآن قائلاً فى (سورة القيامة 75 : 15 – 19):

" لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (16)

إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (17)

فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (18)

ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (19)".

جـ – لايملك محمد {البوسطجي} أزاء القرآن {الرسالة} أى آمر من أمور السماء:

حيث طلب الراسل من الرسول أن يعترف ويقر بما جاء فى (سورة الأعراف 7 : 188):

" قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ {الراسل}".

وأيضاً يقر ما جاء فى (سورة الأنعام 6 : 50):

" قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ".

ويقر ما جاء فى (سورة الجن 72 : 21):

" قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا ".

د – البوسطجي {الرسول} لا يدرى مايفعل به من الراسل:

فقد طلب كاتب الرسالة القرآنية من الرسول {البوسطجي} أن يقر بما جاء فى (سورة الأحقاف 46 : 9):

"قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنْ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ".

وأكده كاتب الرسالة القرآنية فى (سورة سبأ 34 : 7 – 8):

" هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ (7) أَافْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ {أى مجنون} (8)".

هـ - كاتب القرآن يؤكد بأن الرسالة كانت سبب أحراج شديد للرسول {البوسطجي}:

فقد جاء فى (سورة الأعراف 7 : 1 – 2):

" المص (1) كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (2)".

وأكده كاتب الرسالة القرآنية أيضاً فى (سورة الحجر 15 : 97):

" وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ".

و - شك الرسول فى الوحي {الرسالة}:

حيث أقر كاتب القرآن معترفاً في (سورة يونس 10: 94):

" فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَا سْأَلِ الذِينَ يَقْرَأُونَ الكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ " .

وأيضاً جاء في (سورة الأعراف 7: 2):

" كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ".

قال الإمام الرازي في تفسيره للنص فى (سورة يونس 10: 94):

من الوجوه في تفسير النص فإن كنت في شك مما أُنزل إليك الخ هو أن الخطاب لمحمد . وأن محمداً من البشر . وكان حصول الخواطر المشوشة والأفكار المضطربة في قلبه من الجائزات . وتلك الخواطر لا تندفع إلا بإيراد الدلائل وتقرير البيّنات حتى أن بسببها تزول عن خاطره تلك الوساوس .

وقال البيضاوي في تفسير الآية نفسها : حرج منه - أي شك فيه . فإن الشك صرح الصدر وضيق القلب مخافة أن يكذب فيه .

ز – الرسول كان كثيراً ما ينسىَ الرسالة القرآنية أى الوحي:

فقد أقر كاتب القرآن بأن الرسول كان ينسى الرسالة معترفاً فى (سورة الأعلي 87 : 6 – 7):

" سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنسَى (6)

إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى (7) .

أيضاً جاء فى (سورة الكهف 18 : 23 - 24):

" وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (23)

إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِي رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا (24)".

وقال فى (سورة البقرة 2: 106):

" مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا {ولا نعلم كيف ينسيه الآية وينسخها ثم يأتي له بمثلها} أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ".

وعن ابن عباس قال:

"كان ينزل على النبي الوحي بالليل وينساه فى النهار"

* أنظر (أسباب النزول للسيوطى بهامش تفسير الجلالين فى أسباب نزول آيه سورة البقرة 2 : 106).

و عن سعيد بن عبد الرحمن بن أيزى عن ابية:

"ان النبى (ص) صَلى فى الفجر فترك آيه فلما صلى قال أمن القوم ابى بن كعب قال أبى: يارسول الله نسخت آيه كذا وكذا أو نسيتها قال نسيتها".

* أنظر (مسند أحمد بن حنبل بن هلال الشيباني، الحديث رقم 14823).

وعن أبُي بن كعب قال:

"صلى بنا النبى (ص) الفجر وترك آيه فجاء أُبى وقد فاته بعض الصلاة فلما انصرف قال : يارسول الله نسخت هذه الآيه أو نسيتها قال لا بل نسيتها.".

* أنظر (مسند احمد بن جنبل بن هلال الشيباني، - الحديث رقم 20216).

وعن عائشة قالت:

"كان النبى (ص) يستمع قراءة رجل فى المسجد فقال رحمه الله لقد أذكرني آية كنت أنسيتها".

* أنظر صحيح البخاري - كتاب فضائل القرآن - باب 26 – باب : نسيان القرآن، وهل يقول : نسيت آية كذا وكذا؟ الحديث رقم 4751 و 2416 و 2512.

* أنظر صحيح مسلم - كتاب صلاة المسافرين وقصرها – باب الأمر بتعهد القرآن ، وكراهة قول نسيت آية كذا ، وجواز قول أنسيتها - الحديث رقم 1312.

و عن عائشة:

" ان النبى (ص) سمع رجلاً يقرأ من الليل فقال يرحمه الله لقد أذكرنى كذا وكذا آيه كنت أسقطها من سورة كذا وكذا".

* أنظر صحيح مسلم الحديث رقم 1311 – شرح الباري فى صحيح البخارى لأبن حجر العسقلاني الحديث رقم 2512 و 4654.

* أنظرمسند احمد بن حنبل بن هلال الشيباني - مسند السيدة عائشة رضي الله عنها - الحديث رقم   4062.

بل وأعترف كاتب القرآن بأن الشيطان كان ايضاً ينسي الرسول الرسائل كما جاء فى (سورة الأنعام 6 : 68):

"وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ".

و أيضاً جاء فى (سورة النحل 16 : 98):

"فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ".

وأيضاً أقر وأعترف قائلاً فى (سورة المؤمنون 23: 97):

"وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ " .

وقال فى (سورة فصلت41: 36):

" وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ {يصرفك عن الخصلة وغيرها من الخير صارف} مِنْ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ " .

ح – كاد الرسول {البوسطجي} أن ينتحر فى فتور الوحي وتوقف الرسائل:

من الغرائب أن الرسول {البوسطجي} محمداً كاد ينتحر بأن يلقي بنفسه من شواهق الجبال .

قد ورد فى صحيح البخاري:

" .... ثُمَّ لَمْ يَنْشَبْ وَرَقَةُ أَنْ تُوُفِّيَ وَفَتَرَ الْوَحْيُ فَتْرَةً حَتَّى حَزِنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا بَلَغَنَا حُزْنًا غَدَا مِنْهُ مِرَارًا كَيْ يَتَرَدَّى مِنْ رُءُوسِ شَوَاهِقِ الْجِبَالِ فَكُلَّمَا أَوْفَى بِذِرْوَةِ جَبَلٍ لِكَيْ يُلْقِيَ مِنْهُ نَفْسَهُ تَبَدَّى لَهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ حَقًّا فَيَسْكُنُ لِذَلِكَ جَأْشُهُ وَتَقِرُّ نَفْسُهُ فَيَرْجِعُ فَإِذَا طَالَتْ عَلَيْهِ فَتْرَةُ الْوَحْيِ غَدَا لِمِثْلِ ذَلِكَ فَإِذَا أَوْفَى بِذِرْوَةِ جَبَلٍ تَبَدَّى لَهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَالِقُ الْإِصْبَاحِ ضَوْءُ الشَّمْسِ بِالنَّهَارِ وَضَوْءُ الْقَمَرِ بِاللَّيْلِ " .

* أنظر صحيح البخاري - محمد بن إسماعيل البخاري الجعفي - كِتَاب التَّعْبِيرِ - بَاب أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ – الجزء السادس – ص : 2561 - دار ابن كثير - سنة النشر: 1414هـ / 1993م .

Reference

* أنظر مسند أسحاق باب ما يروى عن عائشة بنت أبي بكر الصديق رضى الله تعالى عنهما زوجة النبي صلى الله عليه وسلم - جـ 2 الحديث رقم 840 .

* أنظر مسند بن حبان الحديث رقم 33 .

* أنظر مسند أحمد بن حنبل – مسند السيدة عائشة رضي الله عنها -

* أنظر صحيح البخاري – كتاب بدء الوحي - باب: كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. الحديث رقم 3 و 3212، 4670، 4672 - 4674، 6581 .

* أنظر كتاب السيرة الحلبية باب بدء الوحي.

* أنظر كتاب القرآن المجيد لمحمد عزة دروزة.

وأختلفوا في مدة هذه الفترة . وفي فتح الباري جزم ابن اسحق بأنها ثلاث سنين، وقال أبو القاسم السهيلي : جاء في بعض الأحاديث المسنَدة أن مدة هذه الفترة كانت سنتين ونصف سنة . وقال الحافظ جلال الدين السيوطي فى الأتقان فى علوم القرأن: "إنها كانت سنتين".

4 – البوسطجي منافق أستغل الرسالة فى التقرُّب لقومه وأصحابه على حساب الحق الموجود فى داخل الرسالة:

أ - فى أصدقاء سلمان الفارسى :

كان لسلمان الفارسي أصحاب وثنيون، فحكى لمحمد عنهم، فقال محمد:"إنهم في النار", فحزن سلمان لذلك حزناً شديداً, ولما رأى محمد ذلك قال:

"إن الله أنزل عليه" فى (سورة البقرة 2: 62):

" إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ " , ففرح سلمان لذلك فرحاً شديداً حتى قال كأنه رُفع من فوقي جبل .

* أنظر (لباب النقول فى أسباب النزول للسيوطي سبب نزول هذه الآية) .

ب - فى الصفا والمروة:

ويقول الأستاذ جواد علي في كتابه تاريخ الحرب قبل الإسلام (الجزء 5) إن الصابئين كانوا يعبدون الكواكب، ويصلّون سبع صلوات ، خمسٌ منها تتفق مع صلوات المسلمين ، ويصومون شهراً كل عام ، ويصلّون على موتاهم ويغسلونهم ويكفّنونهم كالمسلمين ، وكانوا يحجّون ويعتمرون ويسعون بين الصفا والمروة , وبعد إنتشار الإسلام تحرج بعض الناس من الطواف والسعي بين الصفا والمروة ، لأنهم كانوا يرون أنها من أمور الجاهلية , فقال لهم محمد فى (سورة البقرة 2 : 158):

"إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ" .

* أنظر صحيح البخاري - كتاب التفسير في تفسير البقرة 158.

قال القرطبي فى تفسيره للنص:

" أَصْلُ الصَّفَا فِي اللُّغَةِ الْحَجَرُ الْأَمْلَسُ ، وَهُوَ هُنَا جَبَلٌ بِمَكَّةَ مَعْرُوفٌ ، وَكَذَلِكَ الْمَرْوَةُ جَبَلٌ أَيْضًا ، وَلِذَلِكَ أَخْرَجَهُمَا بِلَفْظِ التَّعْرِيفِ . وَذَكَرَ الصَّفَا لِأَنَّ آدَمَ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَفَ عَلَيْهِ فَسُمِّيَ بِهِ ، وَوَقَفَتْ حَوَّاءُ عَلَى الْمَرْوَةِ فَسُمِّيَتْ بِاسْمِ الْمَرْأَةِ ، فَأُنِّثَ لِذَلِكَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَالَ الشَّعْبِيُّ : كَانَ عَلَى الصَّفَا صَنَمٌ يُسَمَّى [ إِسَافًا ] وَعَلَى الْمَرْوَةِ صَنَمٌ يُدْعَى [ نَائِلَةَ ] فَاطُّرِدَ ذَلِكَ فِي التَّذْكِيرِ وَالتَّأْنِيثِ وَقُدِّمَ الْمُذَكَّرُ ، وَهَذَا حَسَنٌ ; لِأَنَّ الْأَحَادِيثَ الْمَذْكُورَةَ تَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى . وَمَا كَانَ كَرَاهَةُ مَنْ كَرِهَ الطَّوَافَ بَيْنَهُمَا إِلَّا مِنْ أَجْلِ هَذَا ، حَتَّى رَفَعَ اللَّهُ الْحَرَجَ فِي ذَلِكَ . وَزَعَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنَّهُمَا زَنَيَا فِي الْكَعْبَةِ فَمَسَخَهُمَا اللَّهُ حَجَرَيْنِ فَوَضَعَهُمَا عَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لِيُعْتَبَرَ بِهِمَا ، فَلَمَّا طَالَتِ الْمُدَّةُ عُبِدَا مِنْ دُونِ اللَّهِ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ".

* أنظر تفسير القرطبي -محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي- الجامع لأحكام القرآن - سورة البقرة - قَوْلُهُ تَعَالَى : إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ – الجزء الثاني – ص : 168 - دار الفكر.

Reference

جـ - فى أتخاذ مقام إبراهيم مصلى:

فقد أستغل الرسول الرسالة فى اتخاذ مقام إبراهيم مصلي قائلاً فى (سورة البقرة 2 : 125):

" وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى".

أخرج ابن مردويه من طريق عمر بن ميمون عن عمر بن الخطاب أنه قال لمحمد : ألست تقوم مقام إبراهيم خليل الرحمن؟ قال : بلى , قال عمر : فلِمَ لا تتخذ من مقامه مصلى ؟ فخاف محمد لو رفض قد يتركه عمر ، وهو الذي أعزّ الإسلام , فوافق على الإقتراح رغم أن كثيرين شكوا فيه ، فقال : إن الله أنزل عليه : " وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى " ( البقرة 2 : 125) ..

* أنظر كتاب لباب النقول فى أسباب النزول للسيوطي فى سبب نزول البقرة 125 .

د - تحليل رفث النساء أكراماً لعمر بن الخطاب ولأصحابه :

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ :

"إِنَّ النَّاسَ كَانُوا قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ فِي الصَّوْمِ مَا نَزَلَ فِيهِمْ يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ ، وَيَحِلُّ لَهُمْ شَأْنُ النِّسَاءِ ، فَإِذَا نَامَ أَحَدُهُمْ لَمْ يَطْعَمْ وَلَمْ يَشْرَبْ وَلَا يَأْتِي أَهْلَهُ حَتَّى يُفْطِرَ مِنَ الْقَابِلَةِ ، فَبَلَغَنَا أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بَعْدَمَا نَامَ وَوَجَبَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ وَقَعَ عَلَى أَهْلِهِ ، ثُمَّ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : أَشْكُو إِلَى اللَّهِ وَإِلَيْكَ الذِي صَنَعْتُ .

قَالَ : " وَمَاذَا صَنَعْتَ ؟ "

قَالَ : إِنِّي سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي ، فَوَقَعْتُ عَلَى أَهْلِي بَعْدَ مَا نِمْتُ وَأَنَا أُرِيدُ الصَّوْمَ .

فَزَعَمُوا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَا كُنْتَ خَلِيقًا أَنْ تَفْعَلَ " .

فَنَزَلَ الْكِتَابُ فى (سورة البقرة 2 : 187):

" أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآَنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آَيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ " .

* أنظر ابن كثير - إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي - تفسير القرآن العظيم - تفسير سورة البقرة - تفسير قوله تعالى " أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ " – الجزء الأول – ص : 511 - دار طيبة - سنة النشر: 1422هـ / 2002م .

Reference

وفى صحيح البخاري قال:

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْبَرَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ كَانَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَانَ الرَّجُلُ صَائِمًا فَحَضَرَ الْإِفْطَارُ فَنَامَ قَبْلَ أَنْ يُفْطِرَ لَمْ يَأْكُلْ لَيْلَتَهُ وَلَا يَوْمَهُ حَتَّى يُمْسِيَ وَإِنَّ قَيْسَ بْنَ صِرْمَةَ الْأَنْصَارِيَّ كَانَ صَائِمًا فَلَمَّا حَضَرَ الْإِفْطَارُ أَتَى امْرَأَتَهُ فَقَالَ لَهَا أَعِنْدَكِ طَعَامٌ قَالَتْ لَا وَلَكِنْ أَنْطَلِقُ فَأَطْلُبُ لَكَ وَكَانَ يَوْمَهُ يَعْمَلُ فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ فَجَاءَتْهُ امْرَأَتُهُ فَلَمَّا رَأَتْهُ قَالَتْ خَيْبَةً لَكَ فَلَمَّا انْتَصَفَ النَّهَارُ غُشِيَ عَلَيْهِ فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ فَفَرِحُوا بِهَا فَرَحًا شَدِيدًا وَنَزَلَتْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ " .

* أنظر صحيح البخاري - محمد بن إسماعيل البخاري الجعفي– كتاب الصوم - بَاب قَوْلِ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ – الحديث رقم 1816 – ص : 677 - دار ابن كثير .

Reference

هـ - أباح زواج المتعة أكراماً للصحابة:

فقد أباح محمد لقومه زواج المتعة، أباحه في غزوتي خيبر وعام الفتح ، ثم حرمه في حجة الوداع , وكان تحريمه لأنه إذا أُبيح كان أقرب للزنا منه للزواج !!!،

وزواج المتعة هو أن يعقد الرجل على المرأة لزمن محدد يتمتع فيه بها (ساعة أو يوماً أو أسبوعاً أو شهراً أو على ما أتفق عليه) لقاء مبلغ من المال ، وبمجرد انتهاء الأجل ينتهي العقد تلقائياً .

فقال البوسطجي بالرسالة القرآنية فى (سورة النساء 4 : 24) :

" وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا " .

و - إتيان النساء في أدبارهن:

وجاء في لباب النقول فى أسباب النزول لجلال الدين السيوطي فى النص القرآني (سورة البقرة 2 : 223) :

" نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ... "..

فقد جاء عمر إلى محمد فقال:

يا رسول الله حوَّلتُ رَحْلي الليلة, فلم يرد عليه شيئاً ,

ثم أدعى أن الله أنزل عليه هذه الآية ,

وأخرج البخاري عن ابن عمر : أُنزلت هذه الآية في إتيان النساء في أدبارهن ,

وأخرج الطبراني في الأوسط بسند جيد عنه ، قال : إنما أُنزلت نساؤكم حرث لكم رخصةً في إتيان الدُّبر ,

وأُخرج أيضاً عنه أن رجلًا أصاب امرأة في دبُرها في زمن رسول الله،

فأنكر ذلك الناس ، فأنزل الله نساؤكم حرث لكم.

"وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ جَاءَ عُمَرُ فَقَالَ:

يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكْتُ . حَوَّلْتُ رَحْلِي الْبَارِحَةَ ، فَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ، نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ أَقْبِلْ وَأَدْبِرْ.. ".

* أنظر فتح الباري شرح صحيح البخاري - أحمد بن علي بن حجر العسقلاني - بَاب نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ الْآيَةَ – الحديث رقم 4253 - ص : 38 - دارالريان للتراث - سنة النشر: 1407هـ / 1986م.

Reference

ز - أنقلب على قومه بعد إشتداد عوده:

وكان محمد لا يستنكف عن التعبّد لآلهة قومه للتقرب منهم ، ثم ينقلب عليها لما يرى عدم الفوز بمرغوبه ، فقال بالرسالة القرآنية فى (سورة الإسراء 17 : 73 - 74 ) :

" وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا (73) وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا (74) " .

قيل كان سبب نزولها إن محمداً كان يستلم الحجر الأسود ، فمنعته قريش ، وقالوا :

لا ندعك حتى تلم بآلهتنا وتمسها , فحدَّث نفسه : ما عليَّ أن ألمّ بها بعد أن يدعوني أستلم الحجر والله يعلم أني لها كاره ...

* أنظر تفسير القرطبي في تفسير الإسراء 17 : 73 - 74 .

وقيل طلبوا منه أن يذكر آلهتهم حتى يَسْلموا ويتبعوه ، فحدَّث نفسه ، فنزلت هذه العبارة , وقال ابن عباس : قدم وفد ثقيف على محمد ، فقالوا : " نبايعك على أن تعطينا ثلاث خصال " ، قال : " وما هنّ؟ " قالوا : " لا نجبي في الصلاة ، (أي لا ننحني) ولا نكسر أصنامنا بأيدينا ، وأن تمتّعناباللات سنة من غير أن نعبدها " , فقال محمد : " لا خير في دين لا ركوع فيه ولا سجود , وأما ألا تكسروا أصنامكم بأيديكم فذاك لكم ، وأما الطاغية ( يعني اللات والعزى ) فإني غير ممتّعكم بها " , فقالوا : " يا رسول الله ، إنّا نحب أن تسمع العرب أنك أعطيتنا ما لم تعْطِ غيرنا ، فإن خشيت أن تقول العرب أعطيتهم ما لم تعطنا ، فقُل الله أمرني بذلك " , فسكت محمد , فطمع القوم في سكوته أن يعطيهم ذلك ، فقال : وإن كادوا أي همُّوا ليفتنونك أي ليصرفونك عن الذي أوحينا إليك .

* أنظر لباب النقول فى أسباب النزول للسيوطي - سبب نزول الإسراء 17:73.

وقال البيضاوي : نزلت في ثقيف ، قالوا لا ندخل في أمرك حتى تعطينا خصالًا نفتخر بها على العرب : لا نعشّر ولا نحشر ولا نجبي في صلاتنا ، وأن تمتعنا باللات سنةً ، وأن تحرم وادينا كما حرمت مكة ، فإن قالت العرب : لِمَ فعلت ذلك ؟ فقُل إن الله أمرني .

وقيل نزلت في قريش ، قالوا : لا نمكنّك من استلام الحجر حتى تلم بآلهتنا وتمسّها بيدك , وهذا هو سبب ما ورد في الإسراء 39: " ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَلَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَدْحُورًا (سورة الإسراء 17 : 39) .

لكم مني جزيل الشكر وفائق الأحترام ..

وإلى اللقاء فى المقال القادم

 

أكذوبة الوحي ومرض النبي محمد النفسي

 

 

ﻣﺣﻣد رﺳول اﻻﺳﻼم ﺣﻘﯾﻘﺔ أم ﺧﯾﺎل؟

 

 

حقائق غريبة : الرسول محمد بقي مجهولا 200 عام بعد موته. لا أحد كتب عنه.

 

 

هل الرسول محمد حقيقة تاريخية أو خرافة ؟

شهادة النقود والمخطوطات والاثار

 

 

الشيخ محمد عبد الله (الشيخ ميزو) جماع العُزاب ليس زنا.. ويقع إذا افتقد الجنس الروح

 

 

الجنس والإيروتيكا في الإسلام

 

 

فضيحة الرسول محمد يغري رجاله بالنساء والغلمان حتى يغزو معه !!

 

 

مهمتنا الأولى في الجنه هي الجنس والمعاشره وافتضاض الابكار!

 

 

 

 

للمـــــــــزيد:

البوسطجي صلي الراسل عليه وسلم (2)

الكل فى خدمة البوسطجي

كاتب القرآن يقر ويعترف بألوهية محمد فى القرآن

الرسالة وصلت يا مولانا .. بطرس فجر كنيسة القديسين

أبي هل لك فرج أم قضيب ؟

فى الإسلام.. أنا كالبراز أفتكري يا نفسي

لماذا ينعتني إلهي بالعاهرة ؟

فى الإسلام أنا أسيرة حرب عند زوجي

عبير ورؤى القدير.. آختبار الأخت ماري عبد المسيح – عبير على عبد الفتاح

إيران تعتقل (مريم) فاطمة محمدي (21 عام) ناشطة سبق سجنها بعد ان تحولت إلى المسيحية

القديسة المسيحية "بنين أحمد قطايا" التى أسلمها المطران لحزب الله الإرهابي

القرآن آجندة الشيطان لقتل كل البشر

للكبار فقط (+ 18): هل كان الرسول محمد (ص) شاذاً لوطي ؟

الخليفة عمر ابن الخطاب يقر ويعترف بأنه لوطي وشاذ جنسياً

شذوذ النبي محمد (ص) مع زاهر بن حرام (ر)

للكبار فقط (+18) : رهط من الصعاليك العراة ينتهكون عرض النبي محمد (ص) ويركبونه حتى الصباح

محمد يأتيه الوحي وهو فى ثوب عائشة

الشَّبَقُ الْجِنْسِيُّ عِنْدَ قَثْم بْن عَبْدِ اللَّات المكني بمحمد ابن أمنه

أخلاق إسلامية (1): وإن زني وإن سرق

أخلاق إسلامية (2) : لا تنهى عن خلق وتأتي بمثله

أخلاق إسلامية (3) : ينكح بلا قانون ويقتل بلا شريعة

أخلاق إسلامية (4): أصول السباب الجنسي

أخلاق إسلامية (5): اغتيال براءة الأطفال

أخلاق إسلامية (6) : استعارة فروج النساء

ما يجوز ولا يجوز في نكاح البهيمة والعجوز

الإسلام و العداء الحتمي للحضارة الإنسانية جـ 1 من 2

الإسلام و العداء الحتمي للحضارة الإنسانية جـ 2 من 2

الإسلام العامل الأساسي للتخلف فى المجتمعات الإسلامية

لست أنا العورة.. انتم العورة

سعاد صالح طالبت بمنع الاختلاط في الحرم المكي بسبب حالات التحرش

أحفظ فرجك يا مؤمن..

فاطمة ناعوت: بشرى سارّة لـــ "ذكور" المسلمين

العقل الإسلامي يحتاج لعملية جراحية لفصل المخ عن الاعضاء التناسلية للمُسلم

قطع أيدك يا محمد

لماذا يوجد أربعة أناجيل ؟

لماذا يوجد أربعة أناجيل ؟

 

يعتقد بعض المسلمين أن الإنجيل هو رسالة السماء إلى السيد المسيح ولهذا فهم يقولون إنه لا مبرر لوجود أربعة أناجيل تنتسب للسيد المسيح...

والحقيقة أن هذا الموضوع بسيط للغاية لأننا نحن المسيحيين نؤمن كما يؤمن معنا أعلام وفلاسفة المسلمين وحكماؤهم مثل ابن سينا وابن رشد والفارابي وغيرهم أنه ليس عند الله لغات ولا حرف-

اي ليس عنده إنزال ميكانيكى١

فالاعتقاد المسيحي عن الوحى هو ما سجله القديس بطرس قائلاً فى (رسالة بطرس الثانية أصحاح 1 وعدد 21) :

"لأَنَّهُ لَمْ تَأْتِ نُبُوَّةٌ قَطُّ بِمَشِيئَةِ إِنْسَانٍ، بَلْ تَكَلَّمَ أُنَاسُ اللهِ الْقِدِّيسُونَ مَسُوقِينَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ." .

لذلك نجد أن الله يحرك الكتاب وينير عقولهم ويحفظهم من الزلل أى الوقوع فى الخطأ أثناء الوحي، فهو يكون لهم مرشدا٢ ورقيباً يعصمهم من الخطأ في نقل وتسطير ما تريد عنايته الإلهية أن تخبرنا به لفائدة عباده إفراداً وإجمالاً بحيث لا ينفل إلا ما ألهمه الله إياه، فيكون الرسول إذ ذاك ككاتب مطيع في حوزة الكاتب الأسمى {الروح القدس} وطوع إرادته.

وعلى هذا فالأناجيل الأربعة عندنا كمسيحيين كتبت بإرشاد الروح القدس وعمل الله.

وهذا لا يبطل صفات الكاتب الطبيعية من ذكاء وأهليته ومعارف لغوية. وفصاحة بديهية، ولا يخلقها فيه إذا كان ممن لم يحظ بها، لأن الله يختار من يشاء وليس هو بحاجة إلى الفصحاء والبلغاء ليلقى إليهم وحيه. ومن ثم لا يستلزم وحى الكتب المقدسة تنزيل الألفاظ وتنسيق التراكيب، لكن يقتصر فيه عادة على الحكم والمعاني. فينقلها هذا في قالب فصيح وعبارة صحيحة سيالة. وذاك في تركيب لا يقصد به إلا إيصال المعاني إلى الأذهان. ولا يختلف المعنى في كلا النقلين؛ وشتان مثلاً بين فصاحة الشاعر اللوذعي النبي إشعياء

وبين أسلوب النبي عاموس، وكلاهما نبي ينقل آيات الله ..

كما أننا لا يمكننا أن ننكر ما يمتاز به إنشاء الطبيب والأديب لوقا الإنجيلي من رقة التعبير وانسجام العبارة اليونانية عن إنشاء غيره من كتبة العهد الجديد الذين كتبوا مثله باليونانية.

ولا عجب في ذلك؛ فإن الله إذا أوحى لنا كلامه إنما اراد جوهر الدين ولب الآداب وقصد خلاص النفوس وليس القشور الخارجية وأعراضها، والمقصود عندما نقول كلمة إنجيل هو التعبير عن ترجمة حياة السيد المسيح كما كتبها كل من القديسين متى ومرقس ولوقا ويوحنا بمفردهم، أو ما كتب بعد ميلاد السيد المسيح بواسطتهم جميعاً، حيث أن كلمة إنجيل هي أصلاً كلمة يونانية (ڤـا انجليون) اي النبأ أو البشارة المفرحة، ومن كلمة بشارة جاءت كلمة (بسرت) في الآشورية و(بشرت) في الاوجريتية (بشرة، بشورة) في العبرية (سبرتا) في السريانية.

وقد أخذت اللغة الحبشية القديمة ما يشبه الكلمة اليونانية (ڤـاإنجليون).

فالإنجيل عندهم هو (ونجيل).

وعنها أخذها العرب، وأصبحت الإنجيل اي البشارة المفرحة التي بشر بها كل من رسل رب المجد.

ولذلك فالإنجيل ليس كما يتصور البعض أنه كتاب أوحى به السيد المسيح ورسالة أُنزلت عليه، بل هو رسالة أعدها المسيح للعالم ووعظ بها بفمه الطاهر.

فالسيد المسيح هو الله الظاهر في الجسد، فكيف يأخذ رسالة من أحد ؟

كما أنه لم يكتبها وإنما علمها شفوياً لتلاميذه المختارين وأرسلهم إلى جهات مختلفة لينشروها ويعلموا آخرين غيرهم لذلك دعوا رسلاً، ووعد بالروح القدس ليعلمهم كل شيء وقد حدث هذا يوم الخمسين، فأخذوا يبشرون الجميع بالإنجيل في كل مكان ويقدمون لهم رسالة الخلاص بما يلائم عادتهم ولغاتهم وحسب إرشاد الروح القدس لهم. فليس معنى هذا وجود أربعة أناجيل كما يعتقد البعض، إنما هو إنجيل واحد له أربع صور لتكون الشهادة قوية.

لقد كان من الضروري على التلاميذ الحواريين في تبشيرهم أن يعلموا عن السيد المسيح حسبما يلائم عادات ولغات العالم. ومن ثم كانت الرسالة في مادتها- من حيث أنها بشارة المسيح، بشارة الخلاص- واحدة وإن تنوعت مظاهرها.

ومن ثم كتب البشيرون الأربعة البشائر الأربع في أزمنة متقاربة، وقد نحا كل منهما في كتابة منحى خاصاً.

فليس إذاً وجد أربع بشائر يعنى وجود أربعة أناجيل، كما يظن بعض أخواتنا المسلمين بل هو إنجيل واحد ذو مناظر أربعة كتبه البشيرون متى ومرقس ولوقا ويوحنا. إنه رسالة واحدة.

إنه الإنجيل الذي قدمه السيد المسيح مبشر به وأعاده الروح القدس إلى أذهان هؤلاء البشيرون.

وكل كاتب منهم يمثل –بوحى الله- تعليم الإنجيل المعطى شفوياً من السيد المسيح تمثيلاً صادقاً، وكل بشارة منها تؤدى رسالة خاصة مكملة للأخرى.

فالسيد المسيح واحد لا أربعة. والإنجيل واحد لا أربعة. ولتوضيح ذلك نقول:

من أجل الإيضاح :

أفترض أن أربعة أجانب زاروا بلادنا الحبيبة مصر. أولهم ضابط. وثانيهم إمام مسلم.وثالثهم فنان. ورابعهم كاهن مسيحي. ثم عادوا بعد زياراتهم إلى بلادهم وأبتدأ كل واحد منهم يكتب عن مصر كما رأها، فلا شك في أن كل منهم سيكتب من جانب غير الآخر.

(1)                 الضابط: سيصرف اهتمامه في الكتابة عن موقع مصر الجغرافي وقيمته الحربية ووصف المعسكرات والطرق العسكرية والقلعة وشكل الجنود وملابسهم وطريقة معيشتهم وأنواع الأسلحة ومدى تطورها، وذلك لأنه نظر بعين الضابط الحربى كما نظر (متى اليهودي) إلى السيد المسيح باعتباره (المسيا المنتظر ملك اليهود. ابن داود) فكانت بشارته بشارة الماضي.

(2)                 الإمام المسلم: سيصرف اهتمامه في الكلام عن الأزهر والمعاهد الدينية الإسلامية وجمعية الشبان المسلمين وجامع عمرو بن العاص والمساجد الأثرية الأخرى والنشاط الإسلامي، والمؤسسات الإسلامية المتواجدة في كل مكان والتكايا والأوقاف وغير ذلك مما يتعلق بالإسلام. وذلك لأنه نظر إلى مصر بعين الإمام المسلم الذي يجب ألا يرى شيئاً إلا إسلامياً، كما نظر (البشير مرقس) إلى السيد المسيح باعتباره (الخادم الأعظم. رجل الأحزان وطبيب الإنسانية). فكانت بشارته بشارة الحاضر.

(3)                 الفنان: فإنه يملأ كتابه بالصور الفنية بمناظر وادى النيل ويفعمه بوصف أثار الفن فيها وصفو السماء وخضرة الأرض وجمال الطبيعة والشمس المشرقة وكل ما أنعم به الله على بلادنا الحبيبة مصر من سحر وجمال، وذلك لأنه نظر إلى وطننا الحبيب بعين الفنان كما نظر (البشير لوقا) إلى السيد المسيح باعتباره (ابن الإنسان صانع المعجزات وصديق البشر)، فجاءت بشارته بشارة المستقبل.

(4)                 الكاهن المسيحي : سيصرف اهتمامه إلى الكنائس والأديرة والطقوس والروح المسيحية ودار البطريركية، وذلك لأنه نظر إلى أمتنا الحبيبة بعين الخادم المسيحي كما نظر (يوحنا الحبيب) إلى السيد المسيح باعتباره (ابن الله وكلمته الذي صار جسداً واحداً وحل بيننا)، فجاءت بشارته البشارة الروحية السرمدية.

فكما أن هؤلاء الزائرين الأربعة لم يصفوا أربعة بلاد بل تكلموا عن بلد واحد ولم يكونوا كاذبين، بل كان كل واحد منهم صادقاً فيما عبر وكتب، كذلك البشيرون الأربعة، لم يكتبوا إلا عن مسيح واحد وإنما اختلف لون منظار كل منهم منظار كل منهم، ووجهة نظره. فكانت البشائر الأربع، والإنجيل هو كل هذه البشائر المستقلة المكملة وما تبعها من رسائل لزيادة الإيضاح والبيان .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

١ يعتقد علماء المسلمين أن الله تعالى هو نفسه الذي كتب الكتب الإلهية التي أوحاها إلى أنبيائه ورسله الكرام- إذ يعتقدون أنه- جل شأنه- منذ الأزل أمر (القلم) فخط في(اللوح المحفوظ) نص وفص العبارات والجمل التي أوحيت إلى الأنبياء والرسل. ثم أنه –جل جلاله- في أوقات متفاوتة، اختار أناساً سبق فعرفهم وسبق فعينهم ليكونوا رسله في تبليغ الأسفار المقدسة إلى البشر. وبناء على هذه المعتقدات نرى عامة المسلمين يسلمون -بسهولة فائقة- بأن هذه الوساطة البشرية لم تترك أثر بالمرة لشخصيات الرسل الموحى إليهم.

٢ ليس المقصود من قولنا إن الكتاب المقدس هو كلام الله أن الله أنزله آية آية وكلمة كلمة وحرفاً حرفاً استقبلها الكاتب كما سمعها من فم الله أو ملائكته وقيدها بحروفها الأصلية، لكننا نريد أن نقول إن الله إذا ما قصد بسمو لطفه وحكمته تبليغ البشر شيئاً من أسراره – حرك باطناً كاتباً يختاره فيبعثه على كتابة السفر ثم يمده بتأييده الخاص ونعمته الممتازة ويلهمه اختيار الحوادث والظروف والأعمال والأقوال التي شاء أن يبلغ بها البشر مع عصمته الكاملة من الزلل عند تدوين كل كلمة وكل حرف. وربما كانت بعض الحوادث والظروف مجهولة من الكاتب فلا يصل إليها إلا إذا أوحاها الله إليه مباشرة أو تكون معلومة لديه أو مما يستطيع معرفه باستطلاع الأخبار واستفتاء الشهود والتنقيب والاستقراء. فلا حاجة عندئذ إلى تنزليها عليه لعدم الفائدة إنما يلهمه الله كتابتها ويصونه في إيرادها عن الضلال. وهذا كاف لأن يعزى الكتاب إلى الله فيقال كتاب الله، والكتاب الموحى به من الله. لأن الله هو المؤلف السامي له، باختيار مواضيعه ومعانيه وإلهام ناقليها وتحريكهم على كتابتها بالنوع الذي أراده وعصمته إياهم عن الخطأ خلال تسطيرها من بدايتها إلى نهايتها.

 

المخطوطات التي تثبت عدم تحريف الكتاب المقدس

أين قال القرآن ان الإنجيل محرف؟

 

الدليل علي تحريف الكتاب المقدس

الصلاح الإلهي

 

غلطات الماضي

 

الواقع الافتراضي

أب يسلم ابنه للقتل

اثبات ان المسيح قال لفظيا انا الله

المـــــــــــــــــزيد:

خدعوك فقالوا: "أنَّ الكتاب المقدَّس قد حُرِّفَ"

موثوقية الإنجيل وسلامته من التحريف - جزء أول - مقدمة عن المخطوطات

موثوقية الإنجيل - حلقة 2 - صحة نسب البشارات الى رسل المسيح وزمن كتابتها

الأزل والزمان يلتقيان فى مولد المسيح

هل تنبأت التوراة والإنجيل عن محمد؟

كيف تتأكد أن المسيح هو الله؟

الأزل والزمان يلتقيان فى مولد المسيح

ميلاد الرب يسوع المسيح المعجزي العذراوي

التجسد الإلهي في الأديان

طبيعة المسيح .. علي لسان صلاح جاهين الصريح

ماذا لو تجلى الله وصار انساناً؟ جـ 1

ماذا لو تجلى الله وصار انساناً؟ جـ 2

ماذا لو تجلى الله وصار انساناً؟ جـ 3

هل ورث المسيح خطية آدم من بطن العذراء؟

بإعتراف القرآن .. المسيح هو إله السماء الارض

كاتب القرآن يؤكد أن المسيح هو خالق كل البشر

كاتب القرآن يقر ويعترف بألوهية محمد فى القرآن

كاتب القرآن يقر بأن "المسيح هو الله" والآحاديث تؤكد!

أشهد ألّا إله إلّا الله وأنّ يسوع المسيح صورة الله – ج2 من 2

أشهد ألّا إله إلّا الله وأنّ يسوع المسيح صورة الله – ج1 من 2

تضارب أقوال كاتب القرآن حول مولد المسيح عيسى ابن مريم

أولئك هم الوارثون

نعم الله فى الإسلام يصلي لذلك صلى يسوع المسيح !!

القرآن يؤكد أن المسيح الرب لم يتكبر أن يكون عبداً لله

1 -وحدانية الثالوث في المسيحيّة والإسلام

2 -وحدانية الثالوث في المسيحيّة والإسلام

لماذا تحدث الله عن نفسه بصيغة الجمع؟

زكريا ومريم فى المحراب بنصوص الإنجيل والقرآن

لماذا أعفى شيخ الأزهر الدكتور محمد محمد الفحام {عبد المسيح الفحام} من منصبة ؟

القديس المُتنصر.. المُعز لدين الله بن منصور الخليفة الفَاطمي

القديس عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشِ بْنِ رِئَابِ اَلْأَسَدِيِ

تَوحِيد الآلِهة بِإله واحِد.. إيمانٌ أمْ تَقِية وَأطماعٌ سُلطَاوِية

قصة حياة العالم الأزهري المتنصر الشيخ محمد بن محمد بن منصور المتنصر بأسم الشيخ ميخائيل منصور

يا سائحا نحو السماء تشددا

التوحيد والتثليث للشيخ محمد محمد منصور

من هو الحيوان عيسى ابن مريم وأمه الذى يتكلم عنهما القرآن؟

طهَ حُسين وعبوره من الظلمة لنور المسيح

الصفحة 1 من 2