Arabic English French Persian

من قصص العرش.. الله وسورة الشّكولاتة

من قصص العرش.. الله وسورة الشّكولاتة

 

 

مالك بارودي

  

كان الصَّمتُ يُخيِّمُ على عرْش الله وضواحيه. وفَجْأة دوَّى صوَّتٌ وتردَّد صدَاهُ طويلا. كان الصَّوتُ صوْتَ جبريل.

جبريل: "يا الله، أين أنت؟"

وأجابهُ على الفور صوتٌ غاضبٌ من جهة العرْش.

الله: "نعم، ماذا هناك أيّها الأحمق؟ ألم أقُل لك ألف مرّة أنّه من غير اللّائق أن تصيح بجانب عرشي؟ صوتُك بشعٌ جدًّا."

جبريل: "عفوًا، لقد نسيتُ. لكن أين أنت؟"

الله: "أنا هنا."

رأى جبريل يدًا تمتدّ خارجة من تحت العرش تلوِّح لهُ.

جبريل: (ضاحكًا) "ماذا تفعلُ هناك، جلّ جلالك؟ هل تختبئ من شيء ما؟"

الله: "كفاك تهريجًا. أنا أبحثُ عن قطعة شكولاتة سقطت منّي.. لكن، قل لي: ما الذي أتى بك في هذا الوقت؟ ألم أقل لك أن تبقى لمراقبة قُريش؟".

جبريل: "لقد أتيتُ لشرب القليل من الخمر."

الله: (غاضبًا) "ماذا؟."

جبريل: (ضاحكًا) "إنّي أمزحُ معك."

الله: "تمزحُ؟ الواضحُ أنّ وجودك في مكّة قد أفسد عقلك. من علّمك أن تمزح معي، يا إبن الملعونة؟"

جبريل: (ضاحكًا) "كم إشتقتُ إلى شتائمكَ، جلّ جلالك! في الحقيقة، بعثني إليك قُثُم ابن عبد اللات يريدُ منك سورةً جديدةً."

يخرجُ الله من تحت العرش، وهو يمسك قطعة شكولاتة.

الله: "لقد وجدتها." (يضعُ قطعة الشكولاتة في فمه).

جبريل: "هنيئًا لك، جلّ جلالك. هَاهههه. ماذا قُلتَ؟ هل ستُعطيه سورة جديدة؟"

الله: "من؟".

جبريل: "وهل لديك غيرُه؟ قُثُم."

الله: "قُثُمْ؟ ألم أُقل لك ألف مرّة أنّ إسمهُ محمّد؟ محمّد صلعومة.. ألا تفهم، يا أحمق.. أنه صلعومتي".

جبريل: "حاضر. حاضر. لا تغضب... لن أسمّيه إلّا كما تريدُ وتشتهي."

الله: " "متى بعثتُ لهُ آخر سورة؟"

جبريل: "منذُ أسبوعين."

الله: "وما مواصفاتُ السّورة التي يريدها؟"

جبريل: "لم يحدّد لي شيئًا يُذكر."

الله: "اللّعنة. ماذا سأكتب له؟ لا أجدُ كلامًا يمكنُ أن يكوّن سورة...".

جبريل: (ضاحكًا) "هل تعطّلت قريحتك، جلّ جلالك؟ لا بُدّ أنّ هذا بسبب إدمانك على الشكولاتة...".

الله: "إخرس أيّها الأبله.. لستُ مدمنًا على الشكولاتة... الله لا يمكن أن يكون مدمنًا. أنا أحبُّ طعمها فقط."

جبريل: "ما رأيك في كتابة سورة عن الشكولاتة؟"

الله: "ماذا؟"

جبريل: "أليست فكرة جيّدة؟"

الله: "لا."

جبريل: "ولماذا؟"

الله: "لأنّ قريشًا لا تعرفُ معنى الكلمة."

جبريل: "هذا ليس سببًا لعدم كتابة سورة الشكولاتة.. المعنى سيخترعُه قثم وأتباعه.. أقصد: محمّد صلعومة وأتباعه الصلاعمة.. سيقولون له: ما الشكولاتة؟ وسيقضي اللّيل يفكّرُ ثمّ يقولُ لهم: الشكولاتة نهرٌ من أنهار الجنّة. أم أنّك تريدُ منه أن يُخبرهم بمعنى الكلمة الحقيقي...؟"

الله: "الفكرة تروق لي..."

جبريل: "فكرة أن يقرأ عليهم سورة الشكولاتة أم فكرة أن يسألوه عن معناها؟"

الله: "لا، بل فكرةُ صُنعِ نهرِ شكولاتة في الجنّة. وأجعلُ حور العين يسبحن فيه قبل أن أتذوّقهنّ.. أحسنت، يا جبريل.. سأشيّد مصنعًا للشكولاتة في طرف الجنّة وأملأ النّهر بها.."

جبريل: (محدّثًا نفسه) "اللّعنة!" (بصوت عالٍ) "ماذا قُلت؟".

الله: "بخصوص ماذا؟".

جبريل: "السّورة، جلّ جلالك... السّورة.."

الله: "ماذا تقترحُ أن أقول فيها؟".

جبريل: "أتسألني أنا؟ أنت صاحبُ الوحي، يا حبيبي..".

الله: "يا حبيبي..؟ لقد فسدت أخلاقُك فعلًا، يا جبريل. الله تقول له: يا حبيبي؟ إذا واصلت على هذا المنوال، أخافُ أن يأتي يوم تقول لي فيه: يا الله، تعال أنكحك..!"

جبريل: (متمتمًا) "لو توفّرت الفرصة، لن أضيّعها."

الله: "ماذا قُلتَ؟"

جبريل: "قُلتُ: ماذا لو أعفيتنَا من موضوع النّكاح وركّزت قليلًا على السّورة؟"

الله: "آه، السّورة.."

جبريل: "نعم، السّورة، جلّ جلالك."

الله: (وهو يحكّ شعر رأسه الأبيض) "السّورة.. السّورة.. لعنتي على ربّ السُّورْ.. لا أجدُ شيئًا يصلُح.. ما رأيك في: الشكولاتة، ما الشّكولاتة، وما أدراك ما الشّكولاتة...؟".

جبريل: "جميل.."

الله: "صحيح؟"

جبريل: "أنت تعرفُ أنّ من تبعُوا رسولك لم يتبعوه لأنّ كلامه جميلٌ أو عميقُ المعاني، فأنت الذي جعلتهم يتبعونه، وبالتّالي فهُم مستعدّون لقبول أيّ شيءٍ يقوله لهم محمّد، ولو كانت سورة الخراء.."

الله: "صحيح.. أنا الذي جعلتهم يتبعونه ويقتنعون بما يقوله، ولن يتغيّروا إلّا إذا شئتُ أنا.."

جبريل: "والذين كذّبوه أيضا، أنت الذي جعلتهم يكذّبونه.. ولو تركت للجميع حرّيّة الإختيار لما تبع أحدٌ محمّدًا ولو عاش ألف ألف عامٍ.."

الله: "صحيح... يجبُ أن أوفّر الحطب لجهنّم... تدفئة العرش تحتاجُ للكثير من الحطب.."

جبريل: "أكمل السّورة ودعنا من هذه الحكايات.."

الله: "الشكولاتة، ما الشّكولاتة، وما أدراك ما الشّكولاتة، على بلاطة، هي أصلُ البساطة، تذوب في الفم كالبطاطا.."

جبريل: (ضاحكًا) "وهل يعرف محمّد صلعومة وأتباعه البطاطا؟"

الله: "أوه.. مللتُ من التّفكير.. أنظر في كومة الأوراق هناك، لعلّك تجدُ شيئًا يصلُحُ لتكوين سورة... أو قُلْ لمحمّد أن يعتمد على نفسه قليلًا.. لا يُعقلُ أن أقوم بكلّ شيء وحدي.."

جبريل: "لكنّك الله..."

الله: "ولو؟ أليس لي الحقّ في الرّاحة.."

جبريل: (يذهب إلى كومة الأوراق بجانب العرش ويبدأ في فرزها) "هذه لا تصلح لشيء.. وهذه.. آه.. قصيدة.. لا تنفع.. عقد بيع.. لا.. وهذه أيضًا، لا تنفع.. ماذا؟ ما هذا؟ صورة نجوى فؤاد؟ وبلباس الرّقص؟"

الله: "نعم.. أليست جميلة؟ لقد فكّرت أن أجعل كلّ حور العين نسخة منها.. وأجعلهنّ يُجِدْنَ الرّقص مثلها.."

جبريل: (متمتمًا) "يا لك من مراهق! وتقولُ لي أنّ أخلاقي قد فسدت؟ عجبي!"

الله: "ماذا؟"

جبريل: "لا شيء.. لم أجد شيئا ذا قيمة حتّى الآن.. فاتورة الكهرباء.. فاتورة الماء.. بطاقة شحن هاتف.. آه.. هذه جيّدة.. ما رأيك؟"

الله: "في ماذا؟"

جبريل: (يقرأ من الورقة، بصعوبة) " ألهاكم التّكاثر حتى زرتم المقابر كلّا سوف تعلمون ثمّ كلّا سوف تعلمون كلّا لو تعلمون. اللّعنة... خطّك سيّء جدّا، جلّ جلالك."

الله: (وهو يلعبُ بشعر لحيته) "لا يهمّ الخطّ.. لن أشارك في حفل توقيع كتاب.."

جبريل: "وما هذا التّكرار المملّ؟"

الله: "وما المشكلة في التّكرار؟"

جبريل: "حتّى أهل قريش يكرهون التّكرار ويتجنّبونه.."

الله: (بعصبيّة) "وما علاقتي بقريش؟ أنا الله. والله لا يستحي أن يكرّر كلامه آلاف المرّات."

جبريل: "صحيح.. عفوًا.. نسيتُ أنّ الله لا يستحي.. لا يستحي من شيء.."

الله: "هل هذا كلّ ما وجدت في الورقة؟"

جبريل: "لا.. هناك المزيد.. كلّا لو تعلمون علم اليقين لترون الجحيم ثمّ لترونها عين اليقين ثمّ لتسألنّ يومئذ عن النّعيم. تكرار.. تكرار.. أوف! إنتهى النّصّ.."

الله: "هل أعجبتك؟".

جبريل: "يمكن أن تفي بالغرض.."

الله: "إحملها لمحمّد وأبلغه سلامي.."

جبريل: (وهو ينشر أجنحته السّبعين) "سمعًا وطاعة، جلّ جلالك.. لكن، إحرص على كتابة بعض السّور الجديدة، للمرّات القادمة."

يطيرُ جبريل، ويجلسُ الله على العرش.. ثمّ يرتفعُ شخيره، جلّ جلاله..

محاولات صلعومة الإنتحار أكثر من مرة

أقرأ المزيد:

سورة النكد

سورة النقاب

سورة داعش

سُوْرْة العُصْعُصْ

سورة الكوارع

سورة الواقعة

سورة الواديان

سهرة وإمرأة مؤمنة إن وهبت نفسها - قرآن مع العود

كاتب القرآن يقر ويعترف بأن إله الإسلام يدندن فى الجنة قائلاً .. يا كيدنهم بالقوي يا أحنا

ترك تعليق

تأكد من إدخال المعلومات (*) في المناطق المشار إليها.