Arabic English French Persian

نبوءات إسلامية كاذبة

نبوءات إسلامية كاذبة

نبوءات إسلامية كاذبة

محمد اسماعيل

في اختبار أجري سنة 1978 على شخص يُدعى إنجو سوان، و كان يزعم أن لديه قدرات نفسية خارقة للطبيعة، حيث ادعى أنه بامكانه السفر إلى كوكب المشتري و قام بتقديم تفاصيل دقيقة عن الكوكب لايعرفها العلماء. قدم إنجو مامجموعه 65 ملاحظة، بعضها علمي. و بعد أن حصلت مركبتي مارينر 10 و بيونير 10 على معلومات عن الكوكب، كانت مقارنة النتائج كالتالي:

11معلومة صحيحة لكنها مذكورة في كتب علمية من قبل.

1معلومة صحيحة لم تكن موجودة من قبل.

7معلومات صحيحة لكنها معلومات بديهية.

5معلومات كانت عبارة عن حقائق محتملة أو تخمينات علمية.

9معلومات غامضة و غير قابلة للتحقق.

30معلومة كانت كلها خاطئة تماما.

2معلومات كانتا صحيحتين على الأرجح.

على أفضل تقدير، كانت نسبة المعلومات الصحيحة التي قدمها الرجل هي 37%

هذه النسبة لم تكن مقنعة بكل تأكيد وكانت كفيلة بالكشف عن زيف ادعاءاته.

وعندما يتعلق الامر بالدين، فإن الدين يعد حقيقة مطلقة من وجهة نظر أتباعه، ولايقبل منه ان يحوى خطأ بحال، فخطأ واحد فى الدين لهو كفيل بهدم الذين ككل كما يقول أحمد ديدات.

ومشكلة العقل المؤمن هو التفكير الايدولوجى والانحياز المسبق الى النتائج فيعمد الى تركيم الشواهد التى ينطلق منها للتدليل على مصداقية دينه فى حين يتجاهل شواهد أخرى أقوى مناقضة لرؤياه فيأولها تارة أو يعيد تسميتها بالشبهة بدلا من الخطأ أو يلبسها ثوب الفتنة.

فإذا نظرنا الى الاسلام نجد أن النبوءات تحتل مكانة فيه فعلم الله المسبق بالاحداث هى مناط تحدياته وجزء لا يتجزأ من أعاجيزه حيث لايقبل من الله أن يجهل أمرا بحال

لكن هل هذا مايعتقده المسلم حقا؟؟

دعونا نعرج على بعض من تلك النبوءات

1-نصر لم يتأتى

يؤمن المسلم بقدرة القرءان على التنبؤ بالأحداث وبعلم الله المسبق بها ويضربون المثل بالتنبؤ بفوز الروم بعد هزيمتهم ويتحدث على ان ثمة اعجاز فى هذا الامر، لكن هل التفت نفس المؤمن الى عجز القرءان عن التنبؤ فى غزوة أحد .

: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ

اما سبب نزولها فيتفق اغلب المفسرين على انها نزلت فى ابى سفيان كما أورده ابن كثير فى تفسيره:

"قال محمد بن إسحاق : حدثني الزهري ، ومحمد بن يحيى بن حبان ، وعاصم بن عمر بن قتادة ، والحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعيد بن معاذ ، قالوا : لما أصيبت قريش يوم بدر ، ورجع فلهم إلى مكة ، ورجع أبو سفيان بعيره ، مشى عبد الله بن أبي ربيعة ، وعكرمة بن أبي جهل وصفوان بن أمية ، في رجال من قريش أصيب آباؤهم ، وأبناؤهم وإخوانهم ببدر ، فكلموا أبا سفيان بن حرب ومن كانت له في تلك العير من قريش تجارة ، فقالوا : يا معشر قريش ، إن محمدا قد وتركم وقتل خياركم ، فأعينونا بهذا المال على حربه ، لعلنا أن ندرك منه ثأرا بمن أصيب منا ! ففعلوا . قال : ففيهم - كما ذكر عن ابن عباس - أنزل الله - عز وجل - : ( إن الذين كفروا ينفقون أموالهم [ ليصدوا عن سبيل الله ] ) إلى قوله : ( والذين كفروا إلى جهنم يحشرون).

وهكذا روي عن مجاهد ، وسعيد بن جبير ، والحكم بن عتيبة ، وقتادة ، والسدي ، وابن أبزى : أنها نزلت في أبي سفيان ونفقته الأموال في أحد لقتال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . "

ونستنتج من هذه الاية ان القرءان قد توعد قريشا بالهزيمة فى قوله "ثم يغلبون " لكن فى الحقيقة نجد ان قريشا هى التى هزمت المسلمين فى تلك المعركة.

كما توعد القرءان بان اموال ابو سفيان التى نزلت فيه هذه الاية ستكون عليه حسرات فى حين ان الحسرات كانت على محمد والمسلمون قال ابن مسعود : «"ما رأينا رسول الله باكياً قط أشد من بكائه على حمزة بن عبد المطلب، وضعه في القبلة، ثم وقف على جنازته، وانتحب حتى نشع من البكاء" وروي أنه "كان رسول الله يعز حمزة، ويحبه أشد الحب، فلما رأى شناعة المثلة في جسمه تألم أشد الألم، وقال: لن أصاب بمثلك أبداً، ما وقفت قط موقفاً أغيظ إليَّ من هذا"».

ويصف القرءان تلك الحسرة ويذكرهم ببدر كتعزية لهم بقوله:

"إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ".

على الجانب الاخر تمكنت هند زوجة ابوسفيان من الانتقام لمقتل ابيها وعمها واخيها بانتزاع كبد حمزة والتمثيل بجثته وتمكنت قريش من الانتقام لذويهم الذين قتلوا فى بدر وجلبت تلك الاموال النصر وليس الحسرة كما ذكر القرءان.

2-رؤى لم تتحقق

من المعروف لدى المسلمين أن رؤيا الانبياء حق وأنها جزء من النبوة وهى وحي من عند الله ، لهذا وقد كان محمد يطلع المسلمين على رؤاه كبشارة لهم

((فعن عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مـِنَ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةَ فِي النَّوْمِ فَكَانَ لا يَرَى رُؤْيَا إِلا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ)).

لكن إذا تأملنا حياة محمد لوجدنا صورا ونماذج لرؤى كاذبة تبصرها محمد فى منامه ووقعت فيها الاحداث على غير مارآه وادعاه

احد هذه النماذج هى الرؤيا التى حكاها القرآن فى سورة الانفال فى قوله:

(إذ يريكهم الله في منامك قليلا ولو أراكهم كثيرا لفشلتم ولتنازعتم في الأمر ولكن الله سلم إنه عليم بذات الصدور ( 43))

وملخص القصة :

أن محمدا كان قد راى فى منامه رؤيا من الله بأن أعداد قريش فى غزوة بدر ستكون محدودة وقليلة مقارنة بأعداد المسلمين ، عندها أخبر محمد أصحابه بذلك..

لكن عندما تفاجأ المسلمون بتلك الاعداد الكبيرة لقريش على خلاف ماكانوا يتوقعون،اذا بالله يبرر للمسلمين تلك الكذبة .. وهى أن الله قد اضطر لخداع محمد و المسلمين بتلك الرؤية الكاذبة حتى لا يجبنوا عند اللقاء مع قريش.

نموذج آخر:

في شهر ذي القعدة من العام السادس للهجرة خرج مخمد من المدينة ومعه ألف وأربعمائة من المسلمين قاصداً مكة للعمرة فأمرهم أن يضعوا سيوفهم في القرب وأحرم هو وأصحابه بمنطقة تسمى ( بذي الحليفة ) وقلدوا الهدي ليعلم قريشا أنه إنما جاء زائرا معتمرا وليس محاربا،

وقد كان هذا الخروج للرسول واصحابه بناءا على رؤيا رآها محمد (لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين)

وبعد مفاوضات مع قريش تمخض عنه صلح الجديبية اشترطت قريش شروطا فى هذا الصلح رآها المسلمون مجحفة بحقهم،كما اتفقوا على ان يعاود المسلمون المجئ الى مكة لقضاء العمرة لكن فى العام القادم ولمدة ثلاثة أيام..

وقد كان أصحاب محمد قد خرجوا وهم لا يشكون في الفتح ، لرؤيا رآها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فلما رأوا ذلك دخل الناس أمر عظيم وشك كبير حتى كادوا يهلكون..

وفى هذا الامر يحكى عمر بن الخطاب :فأتيت النبي, فقلت: ألست نبي الله حقا؟ قال: "بلى" , قلت: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال: "بلى" قلت: فلم نعطي الدنية في ديننا إذا؟ قال: "إني رسول الله ولست أعصيه، وهو ناصري". قلت: أوليس كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف به؟ قال: "بلى، أفأخبرتك أنا نأتيه العام"؟ قلت: لا، قال: "فإنك آتيه ومطوف به".

صحيح البخاري– الصفحة أو الرقم 2731

قال عمر : [ والله ] ما شككت منذ أسلمت إلا يومئذ .

وهذه الواقعة كانت فى صلح الحديبية وهى من الأحداث المتفق عليها عند الشيعة والسنة وقد ذكرها المؤرخون وأصحاب السير كالطبري وابن الأثير وابن سعد في الطبقات وغيرهم كالبخاري ومسلم

نموذج ثالث

ثمة رؤيا أخرى فى غزوة أحد حين اقبلت قريش مقابل المدينة، فلما سمع بهم رسول الله والمسلمون قال لهم: «قد رأيت والله خيرا رأيت بقرا تذبح، ورأيت في ذباب سيفي ثلما، ورأيت أني أدخلت يدي في درع حصينة فأولتها المدينة».

فأى خير ساقه محمد الى المسلمين حينما قادهم الى هزيمة مهينة جعلتهم يختبؤون وراء الصخور هربا من قريش؟!!

3-تحدى المشركين لنبوءات القرءان بشأن مصيرهم

هناك آيات عديدة تتطرق الى مصير البعض من الذين كفروا بمحمد واستهزءوا برسالته.

بل يرى المسلمون أن هذا وجه من وجوه الاعجاز ويستدلون بقصة ابى لهب والتى ورد ذكرها فى القرءان حينما توعده الله فى سورة المسد بالعذاب والاحراق بالنار ،ولم يحمله هذا الامر على التراجع عن دينه واعتناق الاسلام من أجل احراج القرءان. ونبى الاسلام

على النقيض نجد أن المسلمون لايستخدمون نفس المنطق ويتجاهلون عن عمد -أو عن جهل- مواقف أخرى توعد الله فيها آخرون من قريش بالاحراق والعذاب فى النار ممن ناصبوا الاسلام العداء أو انشقوا عليه.

لكنهم فى النهاية عادوا الى الاسلام بعد ذلك ليكونوا فى عداد من رضى الله عنهم وأرضاهم

ومن هؤلاء:

-         عبدالله بن ابى السرح

ففى قوله :{وَمَنْ ًاظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا ًاوْ قَالَ أُوْحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَآ ًانَزلَ ٱللَّهُ وَلَوْ تَرَىۤ إِذِ ٱلظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ ٱلْمَوْتِ وَٱلْمَلاۤئِكَةُ بَاسِطُوۤاْ ًايْدِيهِمْ ًاخْرِجُوۤاْ ًانْفُسَكُمُ ٱلْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ ٱلْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ غَيْرَ ٱلْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ} الأنعام 93.

يقول الطبرى

: {نزلت في عبد الله بن سعد بن أبي سَرْح، أخي بني عامر بن لؤي، كان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم، وكان فيما يُملِي «عزيز حكيم»، فيكتب «غفور رحيم»، فيغيره، ثم يقرأ عليه كذا وكذا لما حوّل، فيقول: «نَعَمْ سواء» فرجع عن الإسلام ولحق بقريش وقال لهم: لقد كان ينزل عليه «عزيز حكيم»، فأحوّله ثم أقول لما أكتب، فيقول نعم سواء… ثم رجع إلى الإسلام بعد فتح مكة}.

وقال ابن عبد البر :

" أسلم عبد الله بن سعد بن أبي السرح أيام الفتح ، فحسن إسلامه ، فلم يظهر منه شيء ينكر عليه بعد ذلك" .

-         ابوسفيان بن حرب:

عن السدي قال: لما ارتحل أبو سفيان والمشركون يوم أحد متوجِّهين نحو مكة، انطلق أبو سفيان حتى بلغ بعض الطريق. ثم إنهم ندموا فقالوا: بئس ما صنعتم، إنكم قتلتموهم، حتى إذا لم يبق إلا الشريد تركتموهم! ارجعوا فاستأصلوهم! فقذف الله عز وجل في قلوبهم الرعب، فانهزموا. فلقوا أعرابيًّا، فجعلوا له جُعْلا وقالوا له: إن لقيت محمدًا فأخبره بما قد جمعنا لهم. فأخبر الله عز وجل رسوله صلى الله عليه وسلم، فطلبهم حتى بلغ حمراء الأسد، فأنـزل الله عز وجل في ذلك، فذكر أبا سفيان حين أراد أن يرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وما قُذف في قلبه من الرعب فقال: " سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب بما أشركوا بالله "

-         الوليد بن عقبة:

(أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون ( 18 ) أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى نزلا بما كانوا يعملون ( 19 ) وأما الذين فسقوا فمأواهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون ( 20) )

عن ابن عباس قال : قال الوليد بن عقبة لعلي بن أبي طالب : أنا أحد منك سنانا، وأبسط منك لسانا، وأملأ للكتيبة منك . فقال له علي : اسكت، فإنما أنت فاسق . فنزلت : أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون يعني بالمؤمن : عليا، وبالفاسق : الوليد بن عقبة بن أبي معيط. .

وقد نقل ابن عبدالبر اجماع المفسرين على انها نزلت فى الوليد.

وهؤلاء جميعهم قد أسلموا يوم الفتح وكانوا ممن حسن اسلامهم.

4-عذاب منتظر

بعد أن طالب قريش محمدا بحقهم فى التأكد من صدق نبوته وطالبوه بآية ومعجزة يتحصلون بها على العلم اليقينى كما هو حال كل الامم التى سبقتهم والتى حكاها محمد فى قرءانه

وقالوا {فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ}

{وَقَالُوا لَوْلَا يَأْتِينَا بِآيَةٍ مِّن رَّبِّهِ}

حينها بدأ محمد باختلاق الاعذار الواحدة تلو الاخرى.

فمرة يدعى بأنه مجرد بشر رسول{ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إِلَّا بَشَرًا رَّسُولًا} وكأن الرسل قبله كانوا ملائكة

وتارة يعلل انعدام الآيات بتكذيب السابقين لها:"وَمَا مَنَعَنَا أَن نُّرْسِلَ بِالآيَاتِ إِلاَّ أَن كَذَّبَ بِهَا الأَوَّلُونَ

ومرة ينفض يده من الامر ويحيل الموضوع كله الى الله :{وَأَقْسَمُواْ بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَّيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الآيَاتُ عِندَ اللَّهِ}

فلما استيأسوا من تلكؤ محمد المرة تلو الأخرى التجؤوا الى الله مباشرة ، حيث الآيات عنده كما بين لهم محمد.

وصل بهم الامر الى المطالبة ولو بإهلاكهم باعتبار ان اهلاكم يعد آية :(وَإِذْ قَالُواْ اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاء أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ

فهل هناك أصدق من هؤلاء القوم فى طلب الحق وتعقبه ؟؟

وبذلك وضعت قريش محمد فى حرج شديد فما كان منه سوى أن جاراهم على رغبتهم وتوعدهم بالعذاب نزولا على رغبتهم فإذ به يضع نفسه فى حرج أشد.

فأنذرهم بالصاعقة (فَإِنْ ًاعْرَضُوا فَقُلْ ًانذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ) – فصلت 13

وزعم أن الله سيسقط عليهم كسفا من السماء {وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى .... أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاء كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا }ً

ويقول ردا على دعائهم ( ويستعجلونك بالعذاب ولولا أجل مسمى لجاءهم العذاب وليأتينهم بغتة وهم لا يشعرون يستعجلونك بالعذاب وإن جهنم لمحيطة بالكافرين يوم يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم ويقول ذوقوا ما كنتم تعملون)

يقول ابن عاشور فى تفسير هذه الاية :

والمعنى : لولا الأجل المعين لحلول العذاب بهم لجاءهم العذاب عاجلاً لأن كفرهم يستحق تعجيل عقابهم ولكن أراد الله تأخيره لحِكَم عَلِمَها ، منها إمهالهم ليؤمن منهم من آمن بعد الوعيد ، وليعلموا أن الله لا يستفزه استعجالهم العذاب لأنه حكيم لا يخالف ما قدره بحكمته ، حليم يمهل عباده . فالمعنى : لولا أجل مسمى لجاءهم العذاب في وقت طلبهم تعجيله ، ثم أنذرهم بأنه آتيهم بغتة وأن إتيانه محقق لما دل عليه لام القسم ونون التوكيد وذلك عند حلول الأجل المقدّر له .

اذا فالعذاب آتيهم بغتة لامحالة لما دل عليه لام القسم ونون التأكيد فى الاية.

ثم بتأول ابن عاشور تأويلا غريبا لهذه المعضلة التى وضعهم فيها القرآن فيقول:"وقد حل بهم عذاب يوم بدر بغتة".

ولايخفى على عاقل أن هذا تأويل ساذج، فبأوى وجه كانت الحرب عذابا على المهزوم ،كما لم يكن هذا هو أبدا ماعنته قريش فى تحديها بآية،كما أن معركة بدر لم تكن بغتة بحال بل تم الاستعداد لها جيدا من جانب قريش وكانت هناك مبارزات فردية بين الفريقين قبل بدء المعركة.

ولوأننا تحدثنا بهذا المنطق واعتبار أن الحرب عذاب من الله ، فإنه قد كان نفس الاله الذى وقف مع قريش حين ألحق العذاب بالمسلمين فى غزوة أحد حيث قتل من المسلمين فى تلك الغزوة نفس عدد قتلى قريش فى غزوة بدر وهم سبعون رجلا وفى هذا يقول القرءان بشأن غزوة أحد :{ أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَـذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} .

ويقول:

{إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ}

فالعذاب اذا متساو فى الفريقين

ويبقى السؤال :أين العذاب الذى توعده الله قريش فى قرآنه ؟؟

  • مرات القراءة: 74
  • آخر تعديل الثلاثاء, 26 كانون1/ديسمبر 2017 23:43

ترك تعليق

تأكد من إدخال المعلومات (*) في المناطق المشار إليها.