Arabic English French Persian

Pedophilia .. بما يرضي الله !

Pedophilia  .. بما يرضي الله !

Pedophilia .. بما يرضي الله !

محمد بن زكري

بدءً .. إن مجرد تعبير : " زواج الأطفال الإناث " ، يثير من الاستغراب الشديد ، بقدر شدة ما يثيره من السخط والاشمئزاز ؛ فشبه الجملة هذه ، تحمل في صياغتها تناقضا غير قابل للتعليل أو التبرير ، من حيث الدلالة اللغوية ، فضلا عن دلالتها الأخلاقية و القيمية و الحقوقية ؛ فمفهوم الطفولة يتناقض بالمطلق مع مفهوم الزواج . و الصورة الذهنية لكلمة : " طفلة " ، بما تستدعيه للمخيلة و الذاكرة ، مغايرة كليّا لما ترسمه في الذهن أو ما تستدعيه للخيال و الذاكرة كلمة : " زوجة " . و ما شذوذ هذا التعبير اللغوي ، إلا انعكاس لشذوذ العقل و النفس و السلوك ، أي شذوذ التفكير و المشاعر و الأخلاق .

و لست لأتردد لحظة واحدة في القول بأن ما يسمى " زواج الأطفال الإناث " ، ليس سوى شرعنة همجية لا أخلاقية ، لهتك أعراض الصغيرات القاصرات ، وهو لا يخرج عن كونه اعتداء جنسيا عنيفا منحطا ، يطال ضحايا لا حول لهن و لا قوة على مقاومته . و إن الرجل الذي يستبيح جسد طفلة باسم الزواج ، ليس سوى مجرم مدان أخلاقيا ، قبل أن يكون مدانا في القانون الدولي و كل قوانين الأمم المتحضرة ، بارتكاب جريمة الاغتصاب ، في أشنع و أقبح صورها دلالة على الشذوذ النفسي و هشاشة البنية الأخلاقية و الانحطاط الحضاري . و إن الرجل الذي يدفع بابنته الطفلة إلى سرير رجل آخر ، لينتهك جسدها الصغير باسم الزواج ، ليس في واقعه سوى نخّاس قوّاد ، عديم الإنسانية ، و عديم الشرف و المروءة .

و لست بحاجة لمن يذكّرني بأن الشريعة الإسلامية ، قد أباحت - منذ أربعة عشر قرنا - زواج الأطفال الإناث ، أو بعبارة أخرى : إن الإسلام قد أباح نكاح الصغيرات ؛ فذلك واضح تماما من دلالة نص الآية القرآنية : " وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا " (سورة الطلاق / 4) . فعبارة : " اللائي لم يحضن " ، تنصرف دلاليا إلى الصغيرات المطلقات من زواج سابق ، بما يعنيه الزواج من المواقعة الجنسية ، التي يترتب عليها احتمال الحمل ، و من ثم وجوب قضاء فترة عدة الطلاق ، التي حددتها الآية بثلاثة أشهر ، لكل من : النساء اللائي لم يعد يأتيهن الطمث ، و الأطفال الإناث اللائي لم يبلغن سن الطمث بعد (!!) . و ذلك فضلا عما هو ثابت في السنة ، من أن النبي محمدا ، خطب الطفلة عائشة ذات الست سنوات ، و كان يداعبها جنسيا حتى بلوغها سن التاسعة ، حيث أكمل زواجه منها ، و صارت بذلك أما للمؤمنين ، بمن فيهم من يكبرونها عُمْرا بعشرات السنين .

و إن التحجج بأحكام الشريعة الإسلامية ، تبريرا لممارسة الاستغلال الجنسي للصغيرات (القاصرات) ، و انتهاك أجسادهن باسم الزواج ، هو أحد أهم الأسباب - العديدة - التي تدفعنا إلى الاعتراض بشدة ، و بصورة قطعية حاسمة ، على أي نص دستوري يجعل من الشريعة الإسلامية (المصدر الرئيس) للتشريع ، أو مرجعية ملزمة (دستوريا) لسن القوانين ، و ذلك حماية لحقوق الإنسان ، و صونا لحقوق الطفولة ، و درءً للمفاسد و الشبهات ، و التزاما (واجبا) بقواعد القانون الدولي الإنساني و المواثيق و الأعراف الدولية ، المصادق عليها من طرف الدولة الليبية .

و إذا كانت الشريعة الإسلامية قد أباحت زواج الأطفال الإناث دون سن البلوغ ، فهي بالنتيجة تبيح زواج الصغيرات اللائي أدركن البلوغ (بيولوجيا) ، عند سن الحادية عشرة أو الثانية عشرة أو قبلها ، وفي كلتي الحالتين تنتفي عن البنت القاصر إمكانية أي تهيؤ نفسي أو عقلي أو جسدي أو فسيولوجي للزواج ، ويخطئ كثيرا من يتوهم أن طفلة عمرها عشر سنوات أو حتى خمسة عشر عاما ، ستكون سعيدة أو مستمتعة بمضاجعة رجل عجوز ، أو أنها ستكون أصلا مدركة لأبعاد ما يحدث معها في تلك العلاقة غير السوية وغير المتكافئة ، و المجبرة عليها باسم الزواج ؛ الأمر الذي لا يخرج بذلك (الزواج الشرعي) عن كونه واقعة هتك عرض طفلة ، وجريمة اغتصاب أنثى قاصر ، مجنيٌّ عليها بمقتضى أحكام الشريعة الإسلامية .

على أنه إذا كان حكم الشريعة في زواج المتعة ، قد تم إبطاله منذ زمن بعيد (دون أن تُنسخ - في واقع الأمر - الآية التي أباحته) ، وإذا كانت تحولات التاريخ ، و ما صاحبها و نتج عنها من تقدم الحضارة و ارتقاء القيم الإنسانية ، قد أبطلت - بحكم الأمر الواقع - أحكام الشريعة الإسلامية بشأن سبي النساء و الاتجار بالبشر . و إذا كان لنا أن ندعي الديمقراطية و احترام حقوق الإنسان و الانتماء للحضارة الإنسانية في القرن الواحد والعشرين ؛ فإنه ليس اقل من وثيقة دستورية عصرية ، تَحُول - بالمطلق - دون أي احتمال لشرعنة هذا النوع الخطير من الشذوذ النفسي / الجنسي : اشتهاء الأطفال جنسيا / Pedophilia ، الذي يتم باسم الزواج ، و اقتداءً بأحكام الشريعة الإسلامية و سيرة (السلف الصالح) ، و عملا بما يرضي الله

  • مرات القراءة: 240
  • آخر تعديل السبت, 17 آذار/مارس 2018 17:37

ترك تعليق

تأكد من إدخال المعلومات (*) في المناطق المشار إليها.