Arabic English French Persian

قُرْآنًا عَرَبِيًّا بَلاغِياً مُعْجِزاً... دَلِيلٌ عَلى نبُوَة محمد خاتِماً

قُرْآنًا عَرَبِيًّا بَلاغِياً مُعْجِزاً... دَلِيلٌ عَلى نبُوَة محمد خاتِماً

قُرْآنًا عَرَبِيًّا بَلاغِياً مُعْجِزاً... دَلِيلٌ عَلى نبُوَة محمد خاتِماً

بولس اسحق

 

يا ترى هل فعل محمد في حياته ولو شيئا واحدا يدلل على نبوته؟

هل استطاع ان يثبت بشكل أو بآخر للكفار بانه فعلا نبياً؟

بالعودة على جميع المواقف في حياة محمد... يتبين لنا بما لا يقبل الشك... على أنه من المستحيل بانه كان مدعوماً من قوى الهية... لأن ما حدث مع محمد... لا يمكن ان يحدث لشخص من المفترض أن هناك اله ينصره ويسانده ويقدم له المعونة والمشورة... ومن خلال كتب السيرة يتضح لنا... ان هناك كثيراً من المواقف المشهورة التي حدثت لمحمد... هي من الكفاية لإثبات انه لم يتميز عن غيره من رجال زمانه بشيء... رغم انه كما قيل عنه بانه... كان لا ينطق عن الهوى ... وأن الله يعصمه ويدعمه روحياً وجسدياً... ويتبنى المسلمون ايمانهم بمحمد... على أساس ان دليل نبوته هو...الإعجاز القرآني الذي جاء به... او نزل عليه... او اوحي اليه... بخلاف معجزات جميع الأنبياء الذين سبقوه... وان هذا القران خالد وباق إلى الأبد وصالح لكل زمان ومكان... ومن هذا المفهوم الذي يعتقد به كل المسلمون عن القران... سأتناقش من كون القرآن هو الشيء الوحيد الذي يمكن مناقشته لإثبات النبوة... وهو القاسم المشترك بين كل الفرق الإسلامية... من السلفيين الجهاديين إلى الشحرورين الى الشيعة الى القرآنين... أي من أقصى الانغلاق والتعصب إلى أقصى الانفتاح وسعة الأفق كما يدعون... وهنا سوف لن أناقش السنة وتصرفات محمد الشخصية... لأنني ناقشتها كثيرا في عدة مواضيع موجوده في المنتدى.. .وبالتالي سأحصر نقاشي بالقرآن فقط... وتأثيره ألإعجازي...

 

والسؤال الان هو... هل يمكن اعتبار البلاغة بحد ذاتها إعجازاً... مما يجعلني أصدق أنها آتية من إله... لماذا هذه المعاملة الخاصة لبلاغة القرآن والتمسك بها من قبل المؤمنين؟

لماذا لا يمكننا ان نعتبر جبران خليل جبران أو المتنبي او أبو العلاء المعري او غيرهم... أنبياء إذا كانت البلاغة هي المعيار على أن تكون إعجازاً؟

 

ما هي المعايير العلمية التي تجعل هذه البلاغة إعجازية وغيرها ليست إعجازية؟

وحتى لو سلمنا جدلا... بأن البلاغة يمكن أن تكون إعجازية... ولكن يبقى لدينا تساؤل هو... نحن نعلم انه خلال 13 سنة من الدعوة المستمرة من صاحب الدعوة بالذات وليس غيره... لم يفلح هذا الإعجاز المفترض... إلا في جذب أقل من مائة شخص كافر للإسلام... مائة شخص فقط على اكثر تقدير... أي ثمانية أشخاص في السنة تقريبا لا غيرهم... وهؤلاء المئة كان بضمنهم زوجات وعائلة وأقرباء وأصدقاء محمد... ومن العبيد والمهمشين... والمعروف أيضا ان محمدا قضى ثلاثة عشر عاما... يجوب بين أحياء العرب الوافدين على مكة في سنين الحج... عرب أقحاح يرضعون العربية مع حليب امهاتهم... فلو كان لقرآنه حلاوة وطلاوة وبلاغة... لآمن به على الأقل بضع وعشرون رجلا منهم على الأقل وليس صفرا... طوال هذه السنين الثلاثة عشرة...ناهيك عن ان اهل قريش لم يكونوا من أفصح العرب مطلقا بل من اجهلهم... فمعجزة الإله القرآني هي اللغة... هي ظاهرة صوتية لمحمد ليس الا... والتي ورثتها منه خير امة اخرجها للناس... فلو كان هناك إله ولديه معجزة... فمحال ان يرسل هكذا معجزة... تحمل في بذورها الفتنة وفي رؤوسها البلبلة!!

 

اما لماذا بدأت الناس في التحول فعليا إلى الدين الجديد بعد الهجرة الى المدينة... فالسبب في ذلك... لان المدينة او يثرب كانت محاطة باليهود... واليهود كانوا يفاخرون البدو العرب بان الله بعث لهم أنبياء... مما أثار حفيظتهم ووجدوا ضالتهم في محمد لكي يفاخروهم به... وعندما قويت شوكة المسلمين... بعد كم من الغزوات والغارات وقطع الطرق والسلب والنهب... وأصبح هناك مغانم وسبايا وأسلاب تسيل لها اللعاب... وليس لبلاغة وسحر القرآن أو أي إعجاز تخيلي فيه...

 

والمضحك المبكي في اتباع امة اقرأ... هناك تصور في منتهى السذاجة عند عموم المسلمين... ومفاده أن أي شخص غير مسلم هو أحد احتمالين لا ثالث لهما... إما جاهل ومُضَلل... أو خبيث ومُضِلل... ويعرف تماما أن الإسلام دين الحق... ويكابر لأنه يفضل الملذات... ولا يستطيع كبح جماح نفسه... وهذا التفكير نابع بالطبع... عن الهراء الذي يحشى في عقول الناس منذ طفولتها... عن كون الإسلام دين الفطرة السليمة... والذي يرتاح إليه قلب الإنسان وعقله... إلا إذا أتى من حرفه عن طريق الحق إلخ... ويتناسى المسلمون هنا جانبا هاما من طبيعة البشر... وهي الخوف... فالمجرم يرتكب جريمته على أمل ألا يكشف امره... فلو عرف القاتل مسبقا أنه سيكشف امره وسيعدم حتما جزاء ما اقترف... لما قتل بالتأكيد... والقران في غنى عن التعريف بما يحفل به من التهديد والوعيد بشكل ليس له مثيل... النار والشوي والحديد المصهور والسلاسل وغيرها... وفي العقيدة الإسلامية لا يوجد مهرب من الله... فهو يعرف الظاهر والباطن وما كان وسيكون... وبالتالي فعقوبة الكافر لا مهرب منها إطلاقا... وأي عقوبة أرضية تبدو أمامها تافهة ولا تذكر مهما كانت قاسية... وأنا شخصيا واكثر من 4/5 البشرية... لو كان عندي شك واحد في الألف... بإمكانية أن تكون الديانة الإسلامية صحيحة... لما قمت عن سجادة الصلاة إطلاقا ولصمت 12 شهر عوضا عن شهر واحد ولحجت كل سنة...

 

أي عاقل سيفعل ذلك إذا عرف أن مصيره النار في النهاية حتما... ودعكم مني ومن باقي البشرية فربما نجهل... ولكن ما بال المرتد عن الإسلام... فهل هو الاخر لا يعرف عن الإسلام... هذا ناهيك عن المكافأة... فتجنب العقوبة وحده حافز لا مثيل له للطاعة والعبادة... أرجع للقرآن... محمد لمدة 13 سنة كاملة... كان بين الناس الذين يتكلمون العربية... ويقدرون البلاغة حق قدرها... وسمعوا على لسان محمد... بالعواقب الوخيمة الحتمية لعدم إتباع الدعوة... ومع هذا لم ينتج إلا حوالي مائة شخص... فهل كان الناس الى هذه الدرجة أغبياء... بحيث يعرفون بأنهم سيشوون إلى الأبد ويختارون ذلك بأنفسهم... أم أنه من المنطقي أكثر... أنهم لم يروا تلك البلاغة الأسطورية التي يتحدث عنها الناس الآن... فهل أتجنى على الحقيقة وأتحامل على الإسلام... إذا قلت أن بريق الذهب... ونعومة بشرة السراري... وتجنب التهديد بالقتل في حال المخالفة... كان هو السبب في جذب الناس للإسلام... والا لماذا كان الناس لا يقتنعون بدعواته المخلصة؟... عندما بح صوته بها... ثم اندفعوا أفواجا إلى الإسلام... عندما بدأت كفته السياسية والعسكرية ترجح بدون حتى أن يسمعوا شيئا من القرآن...

 

فهل كان المقاتلون من أفراد القبائل التي تسلم دفعة واحدة... مقتنعون بالإعجاز المفترض ولانت قلوبهم أمام بلاغة القرآن وسحره؟... أم أنهم وقفوا بحكمة مع المنتصر اتقاء لبطشه وأملا بالمكاسب... وأنا مقتنع أن الرجال تعرف بالحق وليس العكس... وأن عدد معتنقي عقيدة ما ليس دليلا على صحتها أو خطئها بأي شكل من الأشكال ... وبالتالي أستطيع أن أفترض... أن عدم اكتراث أغلب الناس بهذا الإعجاز اللغوي المفترض في القران... يمكن أن يفسر بعدم وجود هذا الإعجاز أصلا... وخصوصا مع العواقب الوخيمة الناتجة عن تجاهله!!!

 

ومن خلال ما وصلنا من الأدبيات الإسلامية... نستنتج أن أكثر الناس لم تتأثر إطلاقا بهذا "الإعجاز" على ما يبدو... بل أكثر من ذلك فقد أشبعوا محمدا سخرية... واتهموه بالسحر تارة وبالجنون تارة وسارق نصوص تارة واساطير تارة أخرى... وكان الحل الوحيد لمحمد إزاء هذا "الجحود" هو في مهاترتهم وسبابهم ووصفهم... تارة بالبهائم وتارة أخرى بالمجرمين وغيرها من الألفاظ التي لا أعتقد أنها تليق بإله مطلق القوة... أمام مخلوقات لا حول لها ولا طول...

 

برأيي أنه كان من الأفضل بكثير لهذا الاله الذي تبناه محمد... أن يبعث معجزة أكثر إقناعا مع نبيه... عوضا عن الدخول مع مخلوقاته في مهاترات... وبالنهاية تبقى هالة إعجاز القرآن البلاغية... هي أسطورة يشربها المرء المسلم... منذ صغره مع حليب أمه... إذ يكرر له ليل نهار... في المدرسة والجامع والمجتمع... أن هذا الكتاب إعجاز ويستحيل الإتيان بمثله... حتى تترسخ هذه المقولة في عقله الباطن... ونظرا لأن التعليم لدينا هو في أغلب الأحوال مجرد تلقين وحفظ... فيقتل في المسلم بشكل ممنهج إبداعية الفرد وقدرته على المناقشة العقلانية...

 

لذلك ليس من المستغرب أن يصبح بنظره القرآن معجزة... لمجرد أن كل الناس حوله تقول أنه معجزة... وبالتالي ففي غياب أي إعجاز في القرآن (ناهيك عن تناقضاته وأخطاءه) وعدم وجود معجزات مادية لمحمد... بحيث لا يمكن دحضها لتقنعني... فلا يبقى هناك ما يجعلني أصدق نبوة محمد... حتى لو سلمنا جدلا أنه صادق ومخلص وذو أخلاق لا غبار عليها... وانني مقتنع تمام الاقتناع بما يدعو إليه... الا أني بكل بساطة أريد دليلا... والبينة على من ادعى!!

  • مرات القراءة: 199
  • آخر تعديل السبت, 17 شباط/فبراير 2018 16:34

ترك تعليق

تأكد من إدخال المعلومات (*) في المناطق المشار إليها.