Arabic English French Persian

الموجز والمفصل في موت وجنازة الصلعوم محمد ابن أمنه

الموجز والمفصل في موت وجنازة الصلعوم محمد ابن أمنه

الموجز والمفصل في موت وجنازة الصلعوممحمد ابن أمنه

بولس اسحق

 

مـات مـلـك العرب المتوج بالدم... ولـم يسمي وليـا لـلعهـد لـيكـمل مسـيرة الـثورة المصبوغة بالدماء... وكـانـت كـل العـيون نـاظـره مترقبة للاستيلاء على هذا الارث... طامـعه فيـه وفي منافـعه... فأخـتـلفوا مـن الاحـق...

فـهذا قـريب الـدم وفـاديه قبل الهجرة... وذاك رفـيق دربه وغارة وأب حمـيرائـه وسـلطانـة قـلبـه...

وكـل لـه اسانيـده وتـأويله ورؤيـاه...

اجتمع الساسه والقاده واصحاب الجاه والمفسرين والمنظرين واتـفـقوا على الصديـق وابعـاد الـقـريـب... بينما جثمان الملك لا زال مسجياً فوق البساط تفوح منه رائحة النتانة...

وبـدأت المؤامرات والاتهامات تظهرعلى السطـح رويـداً رويـداً... فهـذا مع... والاخر ضد والفرز بدأ...

وكل يخفي خنجره في طيات ثيابه ينتظر فرصة الطعن الخلفي الذي هم فرسانه كالعادة...

فإن طُعِنَ الاول.. إعتلى ألاخر متوجا بـإكالـيل الـدم ايـضا وساحـبا الله إلى صفـه...

فـهنا معـسكر الايـمان وذاك معسكر الكفر بين ليله وضحاها...

وطالما ان الله ومـؤوليه ومشعوذيه وكهنته معنا فمن عـليـنا... كل يـدعي الـحق والسلطان وتحت سنـابك الـجـنـد ضـاع الـبشر...

وتشعبوا وتفرقوا كما تنبأ صاحب طب الذبابه في علاج الغلابه...

ولايزال الانقسام قـائما وبـشـده... والجمـيع يتلفت خلفـه والخنجرالمشحوذ بالحقد ينتظر الفرصه... واله القران غاط في سبات فوق عرشه بعد ان استنفذ طاقته في زواج وطلاق الملك ولم يتدخل ولن يتدخل...

 

وبدأ الصراع بين القريب وفادي الرسول الامين... وبين الصديق ورفيق الدرب والغار السري... ولم يكن صراعا قومياً ولكنه صراع على الارث النبوي ومن احق بالخلافه من الاخر... وكل طرف له مؤيدين واتباع واشتد الصراع ... بعد اغتيال الخليفه الثالث في ثورة المدينه عليه وعلى مقربيه ... وادى الى قتله فوق مصحفه... واستمر الصراع بعد ذلك بين فريقين... يقود الاول ابن عم النبي والاخر تقوده عائشة زوج النبي... في موقعة الجمل وبعد ذلك صفين إلى ان انتهي بقتل على واولاده وتسيد معاويه!!!

كان هذا هو الموجز واليكم التفاصيل:

هل مات محمداً ميتة طبيعية... أم أنه قد قتل بالسم الهاري الذى قطع إبهره...؟

ومن الذي قتله...؟

وما هي داوفعه...؟

ولماذا لم يعصمه الله من الناس، كما يقول القرآن: (‏يا أيها الرسول بلغ ما أنزل اليك من ربك‏ ‏وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس‏)... ؟

الملفت للنظر أن رسول الله حبيب الله قبل ان يكون حبيب الملايين كما قيل عنه... قد مات دون أن يمشي في جنازته مسلم واحد...

بل ولم تكن له أي جنازة من الأساس... لا جنازة... ولا حتى قبر يدفن فيه كبقية خلق الله... واضطروا الى دفنه بعد ان لم يستطيعوا ان يطيقوا ريحته فقد عفن..

لانهم تركوه ثلاثة ايام ظنا منهم بانه سيقوم من موته في اليوم الثالث كما قام المسيح عيسى...

إذ لايجوز ان يكون عيسى افضل عند الله من حبيبه محمد المصطفى... لهذا الامر ظلوا فترة طويلة في إنتظار نهوضه إلى ان عفن جسده وانتفخ... ولم يعد بد من دفنه... وكان من الاولى دفنه في اقرب مكان حتى لاتتناثر اجزاء جسمه شظايا... فحفروا له حفرة أسفل سريره وألقوه فيها... "فأخروا فراشه وحفروا له تحت فراشه" [رواه أحمد بن حنبل].

 

ولم يحضر دفنه إلا ثلاثة فقط من أتباعه... لماذا؟... وكانوا من أبناء عمومته وكان معهم في عملية الدفن عبد من عبيده وكان هذا العبد يدعى "شقران".. [ الجوزي، المنتظم في التاريخ، ج 4، ص17]

 

وفي رواية أخرى، أضافوا إليهم إثنين آخرين، هما عمه العباس، ومولاه أسامة ابن زيد... لماذا لم يدفنوه في النهار؟ إذ أنهم قد دفنوه بعد منتصف الليل...وفعلا محمد هو أفضل الأنبياء والرسل اجمعين!!!

 

والاغرب انه حتى قبل ان يوارى جثمانه التراب وجسده لا زال مسجياً فوق الحصيرة... تركه الاصحاب والخلان لانه كان هناك أهم من جنازته وموته عند الصحابة العصابة... حيث كان الجميع مشغولين بمحاولة السيطرة على السلطة والحكم... فقد سارع الأنصار للاجتماع في سقيفة بني ساعدة وجعلوا سعد بن عبادة زعيما لهم... فطار الخبر إلى عمر بن الخطاب عن طريق أبي عبيدة... وسارع عمر في حينها لإحضار صديقه أبي بكر... ليستطيع من خلال صحبته لمحمد القديمة أن يستولي على الأمر... وجاء الثلاثة (ابا بكر وعمر وابي عبيدة) مهرولين إلى السقيفة متناسين ان رسولهم الذي كثيرا ما كانوا يتملقون له بعبارة... بابي انت وامي يا رسول الله... وها هو الان وقد احتضر وهم عنه لا حس ولا خبر... ولا شك أن كثيرا من الناس تبعوهم... وجرت المداولات وكل منهم يشد البساط إلى جانبه تاركا محمد يدفن نفسه.... وقام عمر بشخصيته القوية الجريئة باختطاف الموقف... بمبايعة ابي بكر باعتباره الصديق الوفي للمرحوم محمد رحمة الهه عليه... وهو ضامن بهذا مكانته في الدولة الجديدة... وتعاطف الناس مع قوة تأثير عمر ومع صحبة أبي بكر للقائد محمد... وصار سعد بن عبادة تحت الأقدام... وصاح الناس لقد قتلتم سعداً...

فقال عمر حانقا منه : اقتلوا سعدا قتله الله ...[أو بمعنى ذلك تماماً]...

وطالب عمر الناس أن تذهب للبيعة في المسجد ومحمد لم يدفن بعد... وجاء الناس وبايعوا ورفض سعد بن عبادة وترك المدينة... وهاجر إلى درعا جنوب سوريا أو قريبا منها ومات هناك... وقيل أنه قتل بالسم او ان العفاريت والجان اغتالته...

 

واستيقظ علي ابن عم محمد والطامع بالخلافة من بعد دفن محمد... وكان كل شيء قد انتهى لصالح شلة ابا بكر وعمر... وطالبوه بالبيعة... ولم يبايع واحتمى بزوجته فاطمة بنت محمد... والتي كرهت أبا بكر لأنه حرمها من ميراثها من أبيها بحجة سماعه من ابيها قولاً لم تسمعه هي من قبل...

فأنكرت عليه ورفضت الكلام معه... حتى انها أمرت زوجها عليا أن لا يكلمه ولا يبايعه... وأوصت أنها إذا ماتت ألا يصلي عليها أبو بكر ولا ينشر خبر موتها... ودفنت ليلا مثل ابيها سراً... صلى عليها زوجها... وفي اليوم التالي علم الناس بوفاتها وصارت نظرات الناس ترمق علياً... باعتباره مصدر قلق لأنه لم يبايع بعد... وشعر بالخطر... فذهب للبيعة وخطب خطبته المشهورة [ وإنا كنا نرى لنا حقا لقرابتنا من رسول الله ولكنكم استبديتم بالأمر من دوننا ]...

وبعدما بايع تم عزله عن كافة الأعمال الحربية وإبقاؤه في المدينة بحجة أنه صاحب رأي وشورى... ويبدو أنهم خافوا ان ينشق عليهم...

وليس هذا فحسب بل ان الملفت للنظر أيضاً كم الإهانات التي تعرض لها محمد من صحابته المقربين... ففي الوقت الذي كان فيه ملقياً على فراشه يصارع الموت... رفض اصحابه العصابة تحقيق آخر مطلب له في الحياة... بل وسخروا منه وإتهموه بالخرف والهذيان يقول البخاري: (لما إشتد بالنبي مرضه الذي مات فيه، قال: إئتوني بدواة وقرطاس أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعدي، فقال عمر: قد غلبه الوجع حسبنا كتاب الله، وكثر اللغط، فقال النبي.. قوموا عني.. قال ابن عباس: الرزية كل الرزية ما حال بيننا وبين كتاب رسول الله) [الملل والنحل ج 1 ص 13]...{ عجبا انه يطلب دواة وقرطاس ليكتب لهم...فهل كان يعرف الكتابة... فلماذا اذا خدعنا المسلمون وقالوا لنا بانه كان اميا؟}... وفي رواية أخرى للبخاري: "إشتد برسول الله صلعم وجعه يوم الخميس... فقال: إئتوني بكتاب أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبداً... فتنازعوا... ولا ينبغي عند نبي تنازع فقالوا: هجر رسول الله صلعم. قال: دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعوني إليه.."؟ (البخاري ج 2 ص 126) علماً بأن قول عمر عن محمد بأنه –يَهجُر– بضم الجيم يعني يخلط ويهذي... وقال عياض: معنى كلمة هجر التي ذكرها عمر أفحش... يقال هجر الرجل إذا هذى... وأهجر إذا أفحش (أنظر: فتح الباري ج13 / 206 ). أي أن ما قاله عمر لمحمد يعد سباً صريحاً له... ويعد أيضاً طعناً في قول القرآن عنه: (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى) كما يعد كذلك طعناً في قول محمد عن نفسه[ إني لا أقول في الرضا والغضب إلا حقا] (زاد المسلم فيما إتفق عليه البخاري ومسلم، ج 4،ص 18 – 20).

 

(وعن جابر: أن النبي.. دعا عند موته بصحيفة ليكتب فيها كتابا لا يضلون بعده، قال: فخالف عليها عمر بن الخطاب حتى رفضها) [مسند أحمد ج 3 ص146]. وفي راوية أخرى: (لما كان في مرض رسول الله.. الذي توفي فيه دعا بصحيفة ليكتب فيها لأمته كتابا لا يَضِلون ولا يُضَلون).

[طبقات ابن سعد ، ج 2 ، ص 242 ، 243].

 

والسؤال الان هو: هل كان لمؤسس الإسلام صلعم إسلاما آخر أفضل من إسلام عمر وأبو بكر... يا ترى ماذا كان يريد أن يكتب لهم... وأي كتاب آخر عنده غير القرآن...حتى- لا يضلون ولا يُضلون- من بعده أبداً؟

 

وفي هذا يقول الشيعة: أنه كان يريد أن يكتب لهم اسم ابن عمه علي ابن أبي طالب... ليخلفه من بعده... وهذه سذاجة ما بعدها من سذاجة... لأنه لو كان الأمر هكذا... لكان محمد نطق باسمه وإنتهت المسالة... وما كان الأمر إستدعى دواة وقرطاسا... بل من الواضح أنه كان يريد أن يكتب لهم كتابا دينيا آخراً... ولربما كان يريد الإعتراف فيه بالحقيقة الغائبة عنهم وخطيا لتتناقله الاجيال... وهي أن دينه وقرآنه ملفقان... وأنه يريد أن يصحح خطأه في لحظة صدق مع النفس وهو على مشارف الموت... لكن فيما يبدوا أن أصحابه كانوا أكثر غيرة على الإسلام من مؤسس الإسلام نفسه... وهناك روايات في كتب السنة انفسهم تشير الى رفع الصحابة لأصواتهم وتنازعهم في حضرة محمد نفسه... وماتسمى برزية يوم الخميس...

وتجمع من سموا بالانصار ومحمد لم يقبر بعد... في سقيفة بني ساعدة لمبايعة سعد بن عبادة... وتزعزع البعض كما في يوم الخندق... ورمي البعض لأسلحتهم في احد عند انتشار خبر مقتل محمد... وكأن ايمانهم كان قائما بحياة محمد... ومجادلة البعض مع محمد في ما يصدره من احكام... والكثير منهم ارتدوا بعد وفاته .. وهذا يدل أنهم كانوا مسلمون ليسلموا من شعاره الارهابي (اسلم تسلم)... وليس لي الا ان أتساءل...

 

كم هم الأشخاص الذين كانوا مؤمنين ايماناً حقيقياً بنبوة محمد ورسالته اذأ؟؟....

 

وهكذا كان حصاد محمد مريراً كالحنظل... حتى تهان ابنته فاطمة بمثل هذه الطريقة وتقتل برفسة على بطنها من مولى لعمر وهي في ريعان شبابها... بينما من قيل عنه داحي باب خيبر يقف متفرجاً ثم يُقتل... ويُنحَر احفاده الواحد تلو الآخر...

فهل فعلاً... محمد كان أفضل الأنبياء والرسل جميعاً!!

  • مرات القراءة: 1068
  • آخر تعديل الثلاثاء, 28 تشرين2/نوفمبر 2017 22:05

ترك تعليق

تأكد من إدخال المعلومات (*) في المناطق المشار إليها.