Arabic English French Persian

أفعال لا تليق بنبي 6 – الايمان عن طريق المصارعة الحرة

أفعال لا تليق بنبي 6 – الايمان عن طريق المصارعة الحرة

أفعال لا تليق بنبي 6 – الايمان عن طريق المصارعة الحرة

عمر سلام

يبدو ان الله عندما أرسل انبياءه لهداية البشر كما يقول، لم يعطهم الحجة الكافية لإقناع البشر، فبقيت حجتهم ناقصة، لذلك لم يقتنع الناس بهم وبأفكارهم، واتهمهم الناس بالجنون تارة وبأنهم سحرة تارة او بأنهم شعراء، يتحايلون باللغة على العالم.

 

وعندما يجد الله نبيه في مأزق، وليس لديه حجة الاقناع، امام فكر بشري يتطور بين الحين والأخر، امد نبيه بالمعجزات كي يستطيع اقناع البشر بانه نبي مرسل من الله. فأصبحت العصاة بيد موسى ثعبان حي، وشق البحر بعصاه، وجعل المسيح طبيبا خارقا لا يعجزه أي مرض، لا بل واخذ صفة الهية بصناعة طيور من طين ويعطيها الروح وتصبح طيور حقيقية بالإضافة الى احياء الموتى، وإبراهيم خرج من النار حيا يرزق، وسليمان كلم النمل والطير وفهم لغة الحيوانات، وصالح اخرج لقومة ناقة من صخر.

 

و مع ذلك الشك رافق الانسان بالأنبياء ،فنحر قوم صالح الناقة ، وقوم موسى عبدوا العجل وأثاروا غضب الله وموسى ، والشك حالة طبيعية ترافق الفكر البشري وتحفزه على الابداع ، فقسم من بعض الشعوب التي اتاها نبي امنت به وقسم لم يؤمن ، وهناك شعوب رفضت فكرة النبي رفضا قاطعا ، ووضعت الله والنبي في مأزق ، وافشلت المخطط الإلهي وحطمته من أساسه ، هنا اضطر الله ان يبيد هذه الشعوب مثل قوم عاد وثمود ، وان لزم الامر يبيد الناس جميعا وينقذ النبي واسرته كما فعل الله بإغراقه للأرض وإنقاذ نوح وعائلته ونماذج من الحيوانات .

 

والأديان التي استمرت الى الان تحولت الى مجموعة طوائف متصارعة، يأخذ الصراع أحيانا منحى تناحري يبيد الالاف من البشر.

 

اما محمد فلم يكن حظه كبيرا من المعجزات، وتحدث الكتبة عن بعض المعجزات الا انه لم يتم اجماع عليها وتثبيت صدقيتها مثل انشقاق القمر والاسراء والمعراج.

 

هنا اضطر النبي ان يستخدم وسائل اقل اعجازا، وتأخذ طابعا شرطيا كقوله لقريش (أرأيتم ان قتلت ام قرفة أتؤمنون) او تحدي اشخاص بالمصارعة الحرة ويراهنه ان غلبه عليه ان يؤمن. ومع ذلك هناك من لم يؤمن حتى بالمصارعة الحرة.

 

فمن كتاب المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (2/ 133)

(وذكر ابن إسحاق فى كتابه وغيره: أنه كان بمكة رجل شديد القوة يحسن الصراع وكان الناس يأتونه من البلاد للمصارعة فيصرعهم. فبينا هو ذات يوم فى شعب من شعاب مكة إذ لقيه رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فقال له:

«يا ركانة ألا تتقى الله وتقبل ما أدعوك إليه» - أو كما قال له رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فقال له ركانة: يا محمد، هل من شاهد يدل على صدقك؟ قال:

«أرأيت إن صرعتك أتؤمن بالله ورسوله؟» قال: نعم يا محمد، فقال له:

«تهيأ للمصارعة» قال: تهيأت، فدنا منه رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فأخذه ثم صرعه، قال فتعجب ركانة من ذلك، ثم سأله الإقالة والعودة، ففعل به ذلك ثانيا وثالثا. فوقف ركانة متعجبا وقال: إن شأنك لعجيب .

رواه الحاكم فى مستدركه عن أبى جعفر محمد بن ركانة المصارع، ورواه أبو داود والترمذى وكذا البيهقى من رواية سعيد بن جبير.)

 

وفي المثال التالي المصارعة على 100 رأس غنم والايمان.

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول (ص) (1/ 424)

فذكر عن ابن عباس قال: جاء يزيد بن ركانة إلى النّبيّ صلّى الله عليه وسلم ومعه ثلثمائة من الغنم، فقال: يا محمّد؛ هل لك أن تصارعني !! قال: «وما تجعل لي إن صرعتك؟» . قال: مائة من الغنم، فصارعه فصرعه. ثم قال: هل لك في العود، قال: «وما تجعل لي؟» قال: مائة أخرى، فصارعه فصرعه، وذكر الثالثة، فقال: يا محمد؛ ما وضع جنبي في الأرض أحد قبلك، وما كان أحد أبغض إليّ منك، وأنا أشهد أن لّا إله إلّا الله وأنّك رسول الله. فقام عنه ورد عليه غنمه؛ ذكره في «الإصابة» ، قد صارع ركانة وابنه جميعا.

 

اما جولة المصارعة التالية لم تثمر ولم تعط النتائج المرجوة منها ، فخرج النبي من المصارعة دون جوائز تذكر ، ورفض المهزوم بالمصارعة ان يؤمن .

 

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول (ص) (1/ 424)

ومنهم (أبو الأسود الجمحيّ) - بضمّ الجيم وفتح الميم ومهملة-؛ نسبة إلى جمح: بطن من قريش، كما قاله السّهيليّ، ورواه البيهقيّ.

(وكان شديدا، بلغ من شدّته أنّه كان يقف على جلد البقرة، ويتجاذب أطرافه عشرة لينزعوه من تحت قدميه، فيتفرّى الجلد) ؛ أي: ينشّق ويتقطّع (ولم يتزحزح) ، أي: يتحرك، (عنه، فدعا) هو (رسول الله صلّى الله عليه وسلم إلى المصارعة؛ وقال: إن صرعتني.. آمنت بك، فصرعه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فلم يؤمن.

 

هذه الحالة من رهان النبي بالمصارعة لدفع الناس للإيمان به هي فعل رجل من رعاة البقر وليس فعل نبي، ولا يليق بنبي هذا الفعل ولا يليق بكتبة السيرة والتاريخ ان يكتبوا هذه الاحداث.

 

ان هذه القصص هي دفع المؤمن الى الغاء دور العقل بالإقناع والاعتماد على القوة العضلية في التوجيه الديني سواء بالإرغام او بالرهان. وموضوع الرهان بحد ذاته هو نوع من المقامرة.

 

وللأسف هناك من يريد من الشعوب العربية والإسلامية العودة الى ذلك التاريخ المليء بالشوائب، ويدفعون الشعوب الى الاقتتال والابتعاد عن المنهج العقلي بالحياة لتبقى تائهة بين مستقبل غامض وماض أكثر غموضا.

  • مرات القراءة: 493
  • آخر تعديل السبت, 13 أيار 2017 17:53

ترك تعليق

تأكد من إدخال المعلومات (*) في المناطق المشار إليها.