Arabic English French Persian

أفعال لا تليق بنبي : 3 - اعدام الحارث بن سويد

أفعال لا تليق بنبي :  3 -  اعدام الحارث بن سويد

عمر سلام 

 

الله يرسل جبريل إلى نبي الإسلام الصلعوم ابن أمنه ليأمره بقتل الحارث بن سويد

الحارث بن سويد

هذه الشخصية متعددة الظهور وفي مراحل زمنية مختلفة.

فهو أسلم ثم ارتد ثم عاد الى الإسلام ونزلت فيه آيات من الله بالعفو.

وهو الذي أعدمه الرسول على باب المسجد بأوامر من جبريل.

وهو صحابي جليل ينقل الأحاديث عن الرسول.

ثم يكون صاحبا لابن مسعود.

ثم يظهر في الكوفة.

 

وكان له مصحف دفن أيام الحجاج. فمن معاني القران للفراء:

(وقوله: كانُوا أَحَقَّ بِها وَأَهْلَها (26) .

ورأيتها فِي مصحف الحارث بْن سويد التيمي من أصحاب عَبْد اللَّه، «وكانوا أهلها وأحق بها» وهو تقديم وتأخير، وكان مصحفه دفن أيام الحجاج) .

 

وبعض الرواة ينسب المتنبية سجاح انها ابنة الحارث بن سويد (ويبدو ان هذا الامر ليس صدفة ان يقال سجاح ابنة الحارث بن سويد، فسجاح في الطبري 3/ 236: سجاح بنت الحارث بن سويد، وفي جمهرة النسب ص 226: سجاح بنت أوس بن حريز بن أسامة بن العنبر بن يربوع) .

 

وقضى الحارث بن سويد مع نهاية عبد الله بن الزبير.

ولكي يحل الرواة الإسلاميون هذه الاشكالية المربكة ذكروا ان هناك شخصيتين

الحارث بن سويد بن الصامت.

والحارث ابن سويد التيمي.

ونسبوا الإعدام للأول. ونسبوا رواية الحديث والوفاة مع نهاية عبد الله بن الزبير الى الثاني. الا ان المتابع لكتب السيرة بهدوء يجد ان الشخصين هما شخص واحد ولكن التوظيف اختلف.

 

ففي اسد الغابة لابن كثير عن الحارث بن سويد بن الصامت

(أسد الغابة ط الفكر (1/ 346)

(روى أَبُو صالح، عَنِ ابن عباس أن الحارث بْن سويد بْن الصامت رجع عَنِ الإسلام في عشرة رهط، فلحقوا بمكة، فندم الحارث بْن سويد، فرجع، حتى إذا كان قريبًا من المدينة، أرسل إِلَى أخيه جلاس بْن سويد أني قد ندمت عَلَى ما صنعت، فسل لي رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فهل لي من توبة إن رجعت وَإِلا ذهبت في الأرض؟ فأتى الجلاس النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأخبره بخبر الحارث وندامته وشهادته، فأنزل اللَّه تعالى: إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا 3: 89 [فأرسل الجلاس إِلَى أخيه، فأقبل إِلَى المدينة، واعتذر إِلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وتاب إِلَى اللَّه تعالى من صنيعه، فقبل النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عذره) .

وفي نفس الكتاب عن الحارث بن سويد التيمي

أسد الغابة ط الفكر (1/ 396)

(الحارث بْن سويد التيمي، عداده في أهل الكوفة.

روى عنه مجاهد، حديثه عند قطن بْن نسير، عَنْ جَعْفَر بن سليمان، عن حمد الأعرج، عَنْ مجاهد، عَنِ الحارث بْن سويد، وكان مع النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مسلما، ولحق بقومه مرتدًا، ثم أسلم، قاله ابن منده وأبو نعيم.

وقال أبو عمر: الحارث بْن سويد، وقيل: ابن مسلم المخزومي، ارتد عَنِ الإسلام، ولحق بالكفار، فنزلت هذه الآية: كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ 3: 86 إلى قوله: إِلَّا الَّذِينَ تابُوا 3: 89 [2] فحمل رجل هذه الآيات فقرأهن عليه، فقال الحارث: والله ما علمتك إلا صدوقًا، وَإِن اللَّه أصدق الصادقين، فرجع فأسلم، فحسن إسلامه، روى عنه مجاهد) .

 

هنا نستنتج ان الحارث بن سويد بن الصامت هو نفسه الحارث بن السويد التيمي. أي هما شخصية واحدة، ولكن توظيف هذه الشخصية اختلف كيف يريدها كاتب السيرة وكاتب التاريخ. وهذا ما أكده ابن منده.

 

أسد الغابة ط العلمية (1/ 613)

(قال ابن منده: الحارث بْن سويد بْن الصامت، وذكر أَنَّهُ ارتد عن الإسلام، ثم ندم، وقال: أراه الأول، يعني: التيمي الذي تقدم ذكره)

 

هذا يعرض علينا سؤال هل ان كتبة السيرة اخترعوا أسماء واحداث من خيالهم؟ والا ما الذي يفسر هذا التناقض الكبير؟ او اعتمدوا على شخصيات كانت موجودة ولكنهم الفوا سيناريو خاص بهم؟

 

إذا كانت وفاة الحارث بن سويد مع نهاية ابن الزبير فيكون تاريخ كتابة بعض الآيات القرآنية يعود الى زمن ابن الزبير.

 

في تفسير مقاتل يأتي عفو من الله وبأية قرانيه على الحارث (إِلَّا الَّذِينَ تابُوا فلا يعذبون مِنْ بَعْدِ ذلِكَ يعني من بعد الكفر)

 

وفي تفسير مقاتل ترد قصة الحارث ونزول اية من الله تعفو عنه وهي الآية 89 التالية من ال عمران (إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُواْ فَإِنَّ اللَّه غَفُورٌ رَّحِيمٌ)

 

تفسير مقاتل بن سليمان (1/ 288)

  • (أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَلعنة الْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ- 87- يعني والعالمين كلهم خالِدِينَ فِيها فِي اللعنة مقيمين فيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ- 88- يعني لا يناظر بهم العذاب نزلت فِي اثني عشر رَجُلا ارتدوا عن الْإِسْلام وخرجوا من المدينة كهيئة البداة «4» ثُمّ انصرفوا إلى طريق مكة، فلحقوا بكفار مكة منهم طعمة بن أبيرق الْأَنْصَارِيّ، ومقيس بن ضبابة الليثي، وعبد اللَّه بن أَنَس بن خطل من بنى ثيم ابن مرة الْقُرَشِيّ. ووجوج بن الأسلت الْأَنْصَارِيّ، وأَبُو عامر بن النعمان الراهب،والحارث بن سُوَيْد بن الصَّامِت الْأَنْصَارِيّ من بني عمرو بن عَوْف، أخو الجلاس بن سُوَيْد بن الصَّامِت، ثُمّ أن الْحَارِث ندم فرجع تائبا من ضرار ثُمّ أرسل إلى أَخِيهِ الجلاس إني قَدْ رجعت تائبا فسل النَّبِيّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- هل لي من توبة وإلا لحقت بالشام فانطلق الجلاس إلى النَّبِيّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَأَخْبَرَه فلم يرد عَلَيْه شيئًا فأنزل اللَّه- عَزَّ وَجَلّ- فِي الْحَارِث فاستثنى إِلَّا الَّذِينَ تابُوا فلا يعذبون مِنْ بَعْدِ ذلِكَ يعني من بعد الكفر وَأَصْلَحُوا فِي العمل فيما بقي فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ لكفره رَحِيمٌ- 89- به فيما بقي )

 

فهل الله عاد بكلامه بالعفو عن الحارث بكفره بعد ان انزل اية بقيت محفوظة بكتابه الى الان لان الله رحيم ، وغير رأيه ثم ارسل جبريل وقال للرسول اقتله ؟؟ !!

 

قصة اعدام الحارث بن سويد

كان سويد بن الصامت ثملا فقام احد الفتية واسمه المجذر بن ذياد وقتله ، وحسب الواقدي كانت هذه الحادثة هي السبب في حرب بعاث بين الاوس والخزرج ( وَكَانَ قَتْلُهُ هَيّجَ وَقْعَةَ بُعَاث)

فلما قدم الرسول الى المدينة يقول الواقدي (أَسْلَمَ الْحَارِثُ بْنُ سُوَيْدِ بْنِ الصّامِتِ وَمُجَذّرُ بْنُ ذِيَادٍ، فَشَهِدَا بَدْرًا فَجَعَلَ الْحَارِثُ يَطْلُبُ مُجَذّرًا لِيَقْتُلَهُ بِأَبِيهِ، فَلَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ يَوْمئِذٍ، فَلَمّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ وَجَالَ الْمُسْلِمُونَ تِلْكَ الْجَوْلَةَ أَتَاهُ الْحَارِثُ مِنْ خَلْفِهِ فَضَرَبَ عُنُقَهُ)

 

حاول الحارث الثأر لأبيه في بدر فلم يقدر حتى تمكن منه في معركة أحد.

 

الله يرسل جبريل لإعلام الرسول بالحادثة

يعرض الواقدي كيفية علم الرسول بهذه الحادثة

(مغازي الواقدي (1/ 304)

 

فَرَجَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى الْمَدِينَةِ ثُمّ خَرَجَ إلَى حَمْرَاءِ الْأَسَدِ، فلمّا رجع من حمراء الأسد أتاه جبرئيل عَلَيْهِ السّلَامُ فَأَخْبَرَهُ أَنّ الْحَارِثَ بْنَ سُوَيْدٍ قَتَلَ مُجَذّرًا غِيلَةً، وَأَمَرَهُ بِقَتْلِهِ) .

 

الله أرسل جبريل ليس فقط لإعلام الرسول بحادثة القتل، بل يأمر الرسول بقتل الحارث !!

 

فكيف تصرف الرسول

مغازي الواقدي (1/ 304)

(فَرَكِبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى قُبَاءٍ فِي الْيَوْمِ الّذِي أَخْبَرَهُ جِبْرِيلُ، فِي يَوْمٍ حَارّ، وَكَانَ ذَلِكَ يَوْمًا لَا يَرْكَبُ فِيهِ رسول الله ص إلى قُبَاءٍ، إنّمَا كَانَتْ الْأَيّامُ الّتِي يَأْتِي فِيهَا رَسُولُ ص قُبَاءَ يَوْمَ السّبْتِ وَيَوْمَ الِاثْنَيْنِ. فَلَمّا دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ص مَسْجِدَ قُبَاءٍ صَلّى فِيهِ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يُصَلّيَ.

وَسَمِعَتْ الْأَنْصَارُ فَجَاءَتْ تُسَلّمُ عَلَيْهِ، وَأَنْكَرُوا إتْيَانَهُ فِي تَلِك السّاعَةِ وَفِي ذَلِكَ الْيَوْمِ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ ص يَتَحَدّثُ وَيَتَصَفّحُ النّاسَ حَتّى طَلَعَ الْحَارِثُ بْنُ سُوَيْدٍ فِي مِلْحَفَةٍ مُوَرّسَةٍ ، فَلَمّا رَآهُ رَسُولُ اللهِ ص دَعَا عُوَيْمَ بْنَ سَاعِدَةَ فَقَالَ لَهُ: قَدِمَ الْحَارِثُ بْنُ سُوَيْدٍ إلَى بَابِ الْمَسْجِدِ فَاضْرِبْ عُنُقَهُ بِمُجَذّرِ بْنِ ذِيَادٍ، فَإِنّهُ قَتَلَهُ يَوْمَ أُحُدٍ) .

 

اخذ الحارث بعد ان عرف بدنو اجله يتوجس الرسول وبانه لم يرتد عن الإسلام انما كانت نزوة شيطان ، الا ان كل ذلك لم يفده

 

مغازي الواقدي (1/ 305)

(فَأَخَذَهُ عُوَيْمٌ فَقَالَ الْحَارِثُ: دَعْنِي أُكَلّمْ رَسُولَ اللهِ! فَأَبَى عُوَيْمٌ عَلَيْهِ، فَجَابَذَهُ يُرِيدُ كَلَامَ رَسُولِ اللهِ ص، وَنَهَضَ رَسُولُ اللهِ ص يُرِيدُ أَنْ يَرْكَبَ، وَدَعَا بِحِمَارِهِ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ، فَجَعَلَ الْحَارِثُ يَقُولُ: قَدْ وَاَللهِ قَتَلْته يَا رَسُولَ اللهِ. وَاَللهِ مَا كَانَ قَتْلِي إيّاهُ رُجُوعًا عَنْ الْإِسْلَامِ وَلَا ارْتِيَابًا فِيهِ، وَلَكِنّهُ حَمِيّةَ الشّيْطَانِ وَأَمْرٌ وُكِلْت فِيهِ إلَى نَفْسِي.

وَإِنّي أَتُوبُ إلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ مِمّا عَمِلْت، وَأُخْرِجُ دِيَتَهُ، وَأَصُومُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، وَأُعْتِقُ رِقْبَةً، وَأُطْعِمُ سِتّينَ مِسْكِينًا، إنّي أَتُوبُ إلَى اللهِ وَرَسُولِهِ! وَجَعَلَ يُمْسِكُ بِرِكَابِ رَسُولِ اللهِ ص، وَبَنُو الْمُجَذّرِ حُضُورٌ لَا يَقُولُ لهم رسول الله ص شَيْئًا حَتّى إذَا اسْتَوْعَبَ كَلَامَهُ قَالَ:

قَدّمْهُ يَا عُوَيْمُ فَاضْرِبْ عُنُقَهُ!

وَرَكِبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَدِمَهُ عُوَيْمُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ فَضَرَبَ عُنُقَهُ) .

 

هذا الموقف لا يليق بنبي اتى رحمة للبشر ، وهذا يدل على ان كتاب السيرة اقحموا هذه القصة في سيرة النبي وصاغوها بطريقة التفكير البدائي الذي لا يحترم حرمة النبي ، وهي وان كانت محاكمة قاتل يمكن ان تصاغ بطريقة مختلفة تتضمن محاكمة ولو بدائية للحارث . وهذه القصة فيها نسف لمبدأ أساسي من مبادئ العقيدة وهي يوم الحساب التي يحاسب بها الله المخطئين من البشر . اما ان يرسل الله الملاك جبريل الى نبي لقتل انسان فهذا ينسف مبدأ الدين من أساسه .

 

ومن هذه هي القصة ومنها نستنتج المدلولات التالية :

1 -  الله يناقض نفسه فبعد نزول اية بالعفو عن الحارث بن سويد يصدر امر بقتله

2 -  الله يرسل ملاك الى نبي لقتل انسان .

3  -  رمزية مكان القتل وهي باب المسجد .

4 -  غياب أي نوع من المساءلة والاستجواب قبل الحكم .

5 -  اظهار النبي بمظهر المتصلب الجاف لا يكترث لتوسلات المتهم .

 

ان مثل هذه القصص في السيرة النبوية وفي تاريخ نشوء الدين الإسلامي تسيء الى الله والى النبي والى المؤمنين . واستغرب كيف تمر مثل هذه القصص على علماء الدين دون أي مظهر من مظاهر مناقشتها والاعتراض عليها .


وانا اعتقد ان هذا التشويش عند كتاب السيرة هدفه طمس الزمان الحقيقي والمكان الحقيقي وطريقة نشوء الدين الإسلامي .

  • مرات القراءة: 1048

ترك تعليق

تأكد من إدخال المعلومات (*) في المناطق المشار إليها.