Arabic English French Persian

أفعال لا تليق بنبي : 2 – قتل عصماء بنت مروان

أفعال لا تليق بنبي : 2 –  قتل عصماء بنت مروان

أفعال لا تليق بنبي : 2 – قتل عصماء بنت مروان

عمر سلام

 

قتلها لا ينتطح بها عنزان – أي قتلها امر هين

من الأفعال التي تنسب الى النبي بانه امر بقتل عصماء بنت مروان. وذنبها انها قرضت بعض الشعر قيل عنه انها ذمت فيه الإسلام وأهله او عابت عليهم. ونسب اليها الابيات التالية:

سيرة ابن هشام ت السقا (2/ 637)

 

بِاسْتِ بَنِي مَالِكٍ وَالنَّبِيتِ ... وَعَوْفٍ وَبِاسْتِ بَنِي الْخَزْرَجِ

أَطَعْتُمْ أَتَاوِيَّ مِنْ غَيْرِكُمْ ... فَلَا مِنْ مُرَادٍ وَلَا مَذْحِجِ

تَرْجُونَهُ بَعْدَ قَتْلِ الرُّءُوسِ ... كَمَا يُرْتَجَى مَرَقُ الْمُنْضَجِ

أَلَا أَنِفٌ يَبْتَغِيَ غِرَّةُ ... فَيَقْطَعُ مِنْ أَمَلِ الْمُرْتَجِي

 

 

في هذه الابيات تلوم بعض القبائل وهم بني مالك والنبيت وعوف والخزرج على اطاعة الغرباء، وتتساءل ماذا يأملون من الغرباء بعد قتل اشرافهم وانهم يرجون الشرف في المكان الخاطئ.

 

أي قارئ لهذه الابيات يجد انه ليس فيها ذم لا لنبي ولا لدين اسمه الإسلام. وهي لا تعيب على المسلمين بشيء. انما تلوم بعض القبائل على اطاعة الغرباء (اتاوي) وفيها اتهام واضح للغرباء بقتل اشراف القوم (الرؤوس) .

 

ولم تذكر المصادر الإسلامية عن هذه المرأة سوى هذه الابيات، وهل هذه الابيات هي التي جعلت النبي يتخذ قرار قتلها، ام ان هناك أسباب أخرى. واعتقد انه لو هناك أسباب أخرى لذكرت.

 

قرار القتل

سيرة ابن هشام ت السقا (2/ 637)

(فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ بَلَغَهُ ذَلِكَ، أَلَا آخِذٌ لِي مِنْ ابْنَةِ مَرْوَانَ؟ فَسَمِعَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُمَيْرُ بْنُ عَدِيٍّ الْخِطْمِيُّ، وَهُوَ عِنْدَهُ، فَلَمَّا أَمْسَى مِنْ تِلْكَ اللَّيْلَةِ سَرَى عَلَيْهَا فِي بَيْتِهَا فَقَتَلَهَا، ثُمَّ أَصْبَحَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي قَدْ قَتَلْتهَا.

فَقَالَ نَصَرْتُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَا عُمَيْرُ، فَقَالَ: هَلْ عَلَيَّ شَيْءٌ مِنْ شَأْنِهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟

فَقَالَ: لَا يَنْتَطِحُ فِيهَا عَنْزَانِ) .

عمير سمع امر القتل واراد ان يبيض صفحته فقتلها بدم بارد ومع ذلك عنده شيء من الخوف فسال ان كان عليه شيء، فطمأنه النبي ان قتلها هو بالأمر الهين. وهو نفس ما قاله حسان بن ثابت وهو يفتخر بمقتل عصماء، بانه ضرجها بالدماء دون حرج.

سيرة ابن هشام ت السقا (2/ 637) .

 

بَنُو وَائِلٍ وَبَنُو وَاقِفٍ ... وَخَطْمَةُ دُونَ بَنِي الْخَزْرَجِ

مَتَى مَا دَعَتْ سَفَهًا وَيْحَهَا ... بِعَوْلَتِهَا وَالْمَنَايَا تَجِي

فَهَزَّتْ فَتًى مَاجِدًا عِرْقُهُ ... كَرِيمُ الْمَدَاخِلِ وَالْمَخْرَجِ

فَضَرَّجَهَا من نجيع الدّماء ... بَعْدَ الْهُدُوِّ فَلَمْ يَحْرَجْ

 

السادية الإسلامية في الحديث عن مقتل عصماء:

في سيرة ابن هشام تم قتل عصماء بهدوء ودون مبهرات فالقاتل قتلها واتى صباحا الى الرسول ليخبره عن مقتلها خائفا من الملامة او العقاب فطمأنه الرسول بان قتلها (لا ينتطح فيه عنزان) أي هي بالأمر الهين، وعليه الا يشغل باله بقتلها.

 

اما بعد ذلك بدأت الروايات تتحدث عن مظاهر أكثر عنفا وقسوة، يبدو ان مجرد القتل لا يشفي غليل بعض الكتبة، او لا يشفي غليل المؤمنين لا بد من تبهير القتل حتى يغرس في ذهن المؤمن الرغبة الجامحة بالقسوة، واثارة النزعة السادية في داخله الى اعلى مراحلها.

 

ففي الطبقات الكبرى أضاف الكاتب مشهد أطفال عصماء الصغار حولها ومن بينهم الرضيع على صدرها ليضفي على المشهد حقارة بشرية متناهية بمقتل ام وهي ترضع وليدها. مع مشهد السيف ليجتمع الأطفال مع السيف مع الدماء مع الام القتيلة مع الرضيع بمشهد مهيب.

 

الطبقات الكبرى ط العلمية (2/ 21)

(فجاءها عمير بْن عدي فِي جوف الليل حتى دخل عليها بيتها. وحولها نفر مِن ولدها نيام منهم مِن ترضعه فِي صدرها.

فجسها بيده. وكان ضرير البصر. ونحى الصبي عَنْهَا ووضع سيفه عَلَى صدرها حتى أنفذه مِن ظهرها. ثُمَّ صلى الصبح مَعَ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْمَدِينَةِ [فَقَالَ له رسول الله.

ص: أقتلت ابْنَة مروان؟ قَالَ: نعم. فهل عَلِيّ في ذلك مِن شيء؟ فَقَالَ: لا ينتطح فيها عنزان) !

 

وفي التالي مشهد لا يقل دموية بتلوث الطفل بالدماء

من كتاب السيف المسلول على من سب الرسول (ص: 342)

(فأخذ المغول فوضعه في بطنها وأتكأ عليها فقتلها، فوقع بين رجليها طفل فلطخت ما هناك بالدم)

 

وجريمة القتل هذه هذ حادثة فردية صدرت بأمر مباشر من النبي ودوافعها غير مقنعة للقارئ العاقل. ويمكن ان تدرج تحت بند الإرهاب فقط. الا ان الكتب الإسلامية تتحدث عن سرية عمير وعن غزوة عمير وعن معركة عمير لتضخيم هول المسالة والبعض منهم والذي امتلكه ماء الحياء من قتل هذه المرأة قال بانها كانت مسلمة وارتدت واخذت تقاتل المسلمين وتم قتلها للتخفيف من وطأة وقع الجريمة.

 

وهناك من ذكر رواية أخرى اخف وطأة لطريقة القتل مع حصولها غدرا . فذكر ابن عساكر انها كانت بائعة تمر وقاتلها دخل كزبون ليشتري التمر فغدرها بضربة على رأسها.

 

ومن تناقضات الرواية الإسلامية حول القاتل بان اسمه عمير وفي كثير من المصادر ورد اسمه غشمير.

والبعض قال بانه كان ضعيف البصر وبعضهم قال انه اعمى.

 

وهو نفسه يسمى القارئ لشدة قراءته.

ضعيف بصر واعمى وقارئ في وقت واحد. واضيف اليه كلمة قاتل.

 

بدء عز الإسلام وانتشاره في بني خطمة بعد قتل عصماء

حادثة القتل المشينة هذه يرى فيها اغلب الكتاب بانه بداية عز الإسلام وانتشاره بين الخطميين قبيلة عصماء بنت مروان

 

ففي نهاية الأرب في فنون الأدب (17/ 66)

(فرجع عمير بن عدىّ إلى قومه، وبنو خطمة يومئذ كثير موجهم في شأن ابنه مروان، ولها يومئذ بنون خمسة رجال، فقال:

يا بنى خطمة، أنا قتلت ابنة مروان، فكيدونى جميعا ثم لا تنظرون.

قال: فذلك اليوم أوّل ما عزّ الإسلام في دار بنى خطمة، وكان من أسلم منهم يستخفى بإسلامه، وعمير هو أوّل من أسلم من بنى خطمة. قال: وأسلم يوم قتلها رجال من بنى خطمة لما رأوا من عزّ الإسلام) .

 

في الختام

اقترح على كل المهتمين بالدين حذف هذه المشاهد المأساوية المنسوبة الى النبي وبتحريض منه، اقترح حذفها من كتب الشريعة وتاريخ الدين. لأنها عند قراءتها من قبل المؤمن الذي يشغله ايمانه عن المحاكمة العقلية لهذه الحوادث وتترسخ بذهنه وتصبح أساس فكري كامن لفكرة القتل. وما ان يجد الفرصة السانحة حتى يمارسها فعليا. فليس هناك سلطة على المؤمن اعلى من سلطة الله والنبي. وهذه امثلة واضحة للشروع بالقتل العمد ومن قبل نبي. وهذا غير مقنع نهائيا ان يقوم نبي بإصدار مثل هذه الأوامر.

 

وهذه الجريمة لا تليق لا بنبي ولا بدين ولا بمؤمن.

  • مرات القراءة: 2066
  • آخر تعديل السبت, 01 نيسان/أبريل 2017 19:41

ترك تعليق

تأكد من إدخال المعلومات (*) في المناطق المشار إليها.