Arabic English French Persian
15: كاتب القرآن يقول أن الشيطان أيضاً يضل العباد

 

كاتب القرآن يقول أن الشيطان أيضاً يضل العباد

مجدي تاد

 

تحدثنا فى المقال السابق عن إدعاء كاتب القرآن بأن إله الإسلام يعلم الضالون من المهتدين ، وفى هذه المقالة سوف نبحث حول أدعاء كاتب القرآن بأن الشيطان أيضاً يضل العباد وهو نفس ما يعمله إله الإسلام :

 

  1. - وكمشيئة الله أيضاً مشيئة الشيطان أضلال العباد :

حيث أقر كاتب القرآن أن الشيطان له نفس مشيئة إله الإسلام ويشترك معه فى إضلال العباد فيقول فى ( سورة النساء 4 : 60 ) :

"  أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا

بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ

يُرِيدُونَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ

وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ

وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا " .

 

وقال الطبري فى تفسيره للنص :

" يَعْنِي : أَنَّ الشَّيْطَانَ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّ هَؤُلَاءِ الْمُتَحَاكِمِينَ إِلَى الطَّاغُوتِ عَنْ سَبِيلِ الْحَقِّ وَالْهُدَى

فَيُضِلَّهُمْ عَنْهَا ضَلَالًا بَعِيدًا يَعْنِي :

فَيَجُورُ بِهِمْ عَنْهَا جَوْرًا شَدِيدًا . " 

 

*أنظر تفسير القرطبي - الجامع لأحكام القرآن - محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي - دار الفكر -  تفسير سورة النساء - القول في تأويل قوله تعالى " ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت " - الجزء الثامن – ص 508 .

 

http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=50&surano=4&ayano=60

 

  1. -  للشيطان نصيباً مفروضاً على الله فى العباد :

حيث أدعى كاتب القرآن إن للشيطان نصيباً مفروضاً فى العباد وكأن إله الإسلام قَسم العباد فيضل من يشاء ويسلمهم للشيطان ويهدي من يشاء ويكونون له مسلمون .. فقال فى (سورة النساء 4 : 118 - 121) :

" لَعَنَهُ اللَّهُ {وكأن كاتب القرآن يدعو على الشيطان وهو أسلوب لا يليق بالله إذا كان هو القائل للكلام}وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا(118)

وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آَذَانَ الْأَنْعَامِ

وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ

وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ

فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا (119)

يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا (120)

أُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ

وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا (121) ".

 

ولنقرأ العجب فى التفاسير الإسلامية

فقال تفسير بن كثير للنص :

" وَقَالَ : لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا 

 أَيْ : مُعَيَّنًا مُقَدَّرًا مَعْلُومًا .

قَالَ مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ : مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعُمِائَةٌ وَتِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ إِلَى النَّارِ ، وَوَاحِدٌ إِلَى الْجَنَّةِ
(وَلَأُضِلَّنَّهُمْ 

أَيْ : عَنِ الْحَقِّ

)وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ 

أَيْ : أُزَيِّنُ لَهُمْ تَرْكَ التَّوْبَةِ ، وَأَعِدُهُمُ الْأَمَانِيَ ، وَآمُرُهُمْ بِالتَّسْوِيفِ وَالتَّأْخِيرِ ، وَأَغُرُّهُمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ . 

وَقَوْلُهُ : وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ 

قَالَ قَتَادَةُ وَالسُّدِّيُّ وَغَيْرُهُمَا : يَعْنِي تَشْقِيقَهَا وَجَعْلَهَا سِمَةً وَعَلَامَةً لِلْبَحِيرَةِ وَالسَّائِبَةِ . 
)وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ 

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ خِصَاءَ الدَّوَابِّ . وَكَذَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَأَنَسٍ ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَعِكْرِمَةَ ، وَأَبِي عِيَاضٍ ، وَأَبِي صَالِحٍ ، وَقَتَادَةَ ، وَالثَّوْرِيِّ . وَقَدْ وَرَدَ فِي حَدِيثٍ النَّهْيُ عَنْ ذَلِكَ . 
وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الْبَصْرِيُّ : يَعْنِي بِذَلِكَ الْوَشْمَ .

وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ النَّهْيُ عَنِ الْوَشْمِ فِي الْوَجْهِ 

وَفِي لَفْظٍ : " لَعَنَ اللَّهُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ " . 

وَفِي الصَّحِيحِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ : لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ ، وَالنَّامِصَاتِ وَالْمُتَنَمِّصَاتِ ، وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ ، عَزَّ وَجَلَّ ،

ثُمَّ قَالَ : أَلَا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ، عَزَّ وَجَلَّ ، يَعْنِي قَوْلَهُ : وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ")الْحَشْرِ59  : 7) . 

 

*أنظر تفسير ابن كثير- تفسير القرآن العظيم - إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي - دار طيبة - سنة النشر: 1422هـ / 2002م -  تفسير سورة النساء - تفسير قوله تعالى" إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك " - الجزء الثاني – ص 514 .

http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=49&surano=4&ayano=118

 

وقال القرطبي فى تفسيره للنص :

" قَوْلُهُ تَعَالَى : لَعَنَهُ اللَّهُ أَصْلُ اللَّعْنِ الْإِبْعَادُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ .

وَهُوَ فِي الْعُرْفِ إِبْعَادٌ مُقْتَرِنٌ بِسُخْطٍ وَغَضَبٍ ؛ فَلَعْنَةُ إِبْلِيسَ - عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ - عَلَى التَّعْيِينِ جَائِزَةٌ ،

وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْكَفَرَةِ الْمَوْتَى كَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَأَبِي جَهْلٍ ؛

فَأَمَّا الْأَحْيَاءُ فَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ فِيهِ فِي " الْبَقَرَةِ " . 
قَوْلُهُ تَعَالَى : وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا أَيْ وَقَالَ الشَّيْطَانُ ؛ وَالْمَعْنَى : لَأَسْتَخْلِصَنَّهُمْ . بِغِوَايَتِي وَأُضِلَّنَّهُمْ بِإِضْلَالِي ،

وَهُمُ الْكَفَرَةُ وَالْعُصَاةُ .

وَفِي الْخَبَرِ مِنْ كُلِّ أَلْفٍ وَاحِدٌ لِلَّهِ وَالْبَاقِي لِلشَّيْطَانِ " .  

 

*أنظر تفسير القرطبي - الجامع لأحكام القرآن - محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي - دار الفكر -   سورة النساء- قوله تعالى لعنه الله وقال لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا - الجزء الخامس – ص 332 .

 

http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=48&surano=4&ayano=118

 

وتؤكد التفاسير أن نصيب الشيطان من خلق الله تِسْعُمِائَةٌ وَتِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ مِنْ كُلِّ أَلْفٍ أى ولله واحد ..  إليس هذا أنتصار وتعظيم لإبليس على الله ..

وذلك بعد أن أكد كاتب القرآن وأدعى أن :

1 -  الشيطان تحدى الله : " وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا " .

2 – الله هو الذى أضل هؤلاء الضالين ..

مما يدل أن إله الإسلام يعمل لحساب هذا الشيطان .

  1. -  من يتولى الشيطان يهديه إلى عذاب النار :

حيث أكد كاتب القرآن عمل الشيطان كخادم لقدارية إله الإسلام فى أضلال الضالين الذين قُدر لهم الضلال .. فيقول فى ( سورة الحج 22 : 3 – 4 ) :

" وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ (3)

كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُفَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ (4)  ".

 

قال بن كثير فى تفسيره للنص :

" قَالَ مُجَاهِدٌ : يَعْنِي الشَّيْطَانَ ،

يَعْنِي : كُتِبَ عَلَيْهِ كِتَابَةً قَدَرِيَّةً

أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ ( أَيِ : اتَّبَعَهُ وَقَلَّدَهُ ،

فَإِنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ 

أَيْ : يُضِلُّهُ فِي الدُّنْيَا وَيَقُودُهُ فِي الْآخِرَةِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ ،

وَهُوَ الْحَارُّ الْمُؤْلِمُ الْمُزْعِجُ الْمُقْلِقُ " .

 

*أنظر تفسير ابن كثير- تفسير القرآن العظيم - إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي - دار طيبة - سنة النشر: 1422هـ / 2002م -   تفسير سورة الحج - تفسير قوله تعالى " ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ويتبع كل شيطان مريد " .

 

http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=49&surano=22&ayano=4

  1. - الشيطان يضل الناس عن ذكر الله :

حيث أقر كاتب القرآن بأن الشيطان هو الذي يضلل العباد وكأن كاتب القرآن يريد أن يؤكد ويمرر إن إله الإسلام هو الشيطان نفسه .. فقال فى (سورة الفرقان 25 : 28 -  29) :

" يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا (28)

لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي

وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا(29) ".

 

وقال القرطبي فى تفسيره للنص :

"لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي 

أَيْ يَقُولُ هَذَا النَّادِمُ : لَقَدْ أَضَلَّنِي مَنِ اتَّخَذْتُهُ فِي الدُّنْيَا خَلِيلًا عَنِ الْقُرْآنِ وَالْإِيمَانِ بِهِ .

وَقِيلَ : عَنِ الذِّكْرِ أَيْ عَنِ الرَّسُولِ . 

وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا 

قِيلَ : هَذَا مِنْ قَوْلِ اللَّهِ لَا مِنْ قَوْلِ الظَّالِمِ .

وَتَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ : بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي 

وَالْخَذْلُ : التَّرْكُ مِنَ الْإِعَانَةِ ،

وَمِنْهُ خِذْلَانُ إِبْلِيسَ لِلْمُشْرِكِينَ لَمَّا ظَهَرَ لَهُمْ فِي صُورَةِ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ ،

فَلَمَّا رَأَى الْمَلَائِكَةَ تَبَرَّأَ مِنْهُمْ .

وَكُلُّ مَنْ صَدَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَأُطِيعَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ فَهُوَ شَيْطَانٌ لِلْإِنْسَانِ ،

خَذُولًا عِنْدَ نُزُولِ الْعَذَابِ وَالْبَلَاءِ ." 

 

*أنظر تفسير القرطبي - الجامع لأحكام القرآن - محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي - دار الفكر -  سورة الفرقان - قوله تعالى ويوم يعض الظالم على يديه - الجزء الثالث عشر – ص 26 .

 

http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=48&surano=25&ayano=29

 

  1. - الشيطان أفتتن موسى وجعله قاتلاً :

حيث أقر كاتب القرآن بأن الشيطان هو الذي أفتتن موسى وجعله قاتلاً وكأن كاتب القرآن يريد أن يؤكد ويمرر إن إله الإسلام هو الشيطان نفسه .. فقال فى ( سورة القصص 28 : 15 ) :

" وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا

فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ

هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ

فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ

فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ

قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ

إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ " .

 

قال القرطبي فى تفسيره للنص :

" قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ أَيْ مِنْ إِغْوَائِهِ .

قَالَ الْحَسَنُ : لَمْ يَكُنْ يَحِلُّ قَتْلُ الْكَافِرِ يَوْمَئِذٍ فِي تِلْكَ الْحَالِ ; لِأَنَّهَا كَانَتْ حَالَ كَفٍّ عَنِ الْقِتَالِ .

إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ .

قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ نَدِمَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى ذَلِكَ الْوَكْزِ الَّذِي كَانَ فِيهِ ذَهَابُ النَّفْسِ ، فَحَمَلَهُ نَدَمُهُ عَلَى الْخُضُوعِ لِرَبِّهِ وَالِاسْتِغْفَارِ مِنْ ذَنْبِهِ

قَالَ قَتَادَةُ : عَرَفَ - وَاللَّهِ - الْمَخْرَجَ فَاسْتَغْفَرَ ; ثُمَّ لَمْ يَزَلْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَدِّدُ ذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ ، مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ قَدْ غُفِرَ لَهُ ،

حَتَّى إِنَّهُ فِي الْقِيَامَةِ يَقُولُ {موسى} : إِنِّي قَتَلْتُ نَفْسًا لَمْ أُومَرْ بِقَتْلِهَا ،

وَإِنَّمَا عَدَّدَهُ عَلَى نَفْسِهِ ذَنْبًا

وَقَالَ : ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أَنْ يَقْتُلَ حَتَّى يُؤْمَرَ ،

وَأَيْضًا فَإِنَّ الْأَنْبِيَاءَ يُشْفِقُونَ مِمَّا لَا يُشْفِقُ مِنْهُ غَيْرُهُمْ . 

قَالَ النَّقَّاشُ : لَمْ يَقْتُلْهُ عَنْ عَمْدٍ مُرِيدًا لِلْقَتْلِ ، وَإِنَّمَا وَكَزَهُ وَكْزَةً يُرِيدُ بِهَا دَفْعَ ظُلْمِهِ ،

قَالَ : وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ هَذَا كَانَ قَبْلَ النُّبُوَّةِ .

وَقَالَ كَعْبٌ : كَانَ إِذْ ذَاكَ ابْنَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً ،

وَكَانَ قَتْلُهُ مَعَ ذَلِكَ خَطَأً ;

فَإِنَّ الْوَكْزَةَ وَاللَّكْزَةَ فِي الْغَالِبِ لَا تَقْتُلُ ."  

 

*أنظر تفسير القرطبي - الجامع لأحكام القرآن - محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي - دار الفكر -   سورة القصص - قوله تعالى ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها - الجزء الثالث عشر – ص 240 .

 

http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=48&surano=28&ayano=15

 

  1. - الشيطان يضلل وإله الإسلام يهدى :

حيث أكد القرآن أضلال الشيطان لمحمد فوجده إله الإسلام فهدى .. فقال فى ( سورة الضحى 93  :  7 ) :

" وَوَجَدَكَ ضَالًّا{أى أن الله وجد محمد قد أضله الشيطان} فَهَدَى  " .

 

قال بن كثير فى تفسيره للنص :

" وَقَوْلُهُ : وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى  كَقَوْلِهِ :

وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُمِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) " الشُّورَى 42 : 52 ( .

وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ [ إِنَّ ] الْمُرَادَ بِهَذَا أَنَّهُ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ،

ضَلَّ فِي شِعَابِ مَكَّةَ وَهُوَ صَغِيرٌ ، ثُمَّ رَجَعَ .

وَقِيلَ : إِنَّهُ ضَلَّ وَهُوَ مَعَ عَمِّهِ فِي طَرِيقِ الشَّامِ ، وَكَانَ رَاكِبًا نَاقَةً فِي اللَّيْلِ ،

فَجَاءَ إِبْلِيسُ يَعْدِلُ بِهَا عَنِ الطَّرِيقِ ،

فَجَاءَ جِبْرِيلُ ، فَنَفَخَ إِبْلِيسَ نَفْخَةً ذَهَبَ مِنْهَا إِلَى الْحَبَشَةِ ،

 ثُمَّ عَدَلَ بِالرَّاحِلَةِ إِلَى الطَّرِيقِ .

حَكَاهُمَا الْبَغَوِيُّ . "

 

*أنظر تفسير ابن كثير- تفسير القرآن العظيم - إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي - دار طيبة - سنة النشر: 1422هـ / 2002م -  تفسير القرآن العظيم -  تفسير سورة الضحى  - الجزء الثامن – ص 423 .

 

http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=49&surano=93&ayano=7

وحيث إن الضلال كان هو قدرهم فلماذا يتكلم إبراهيم مع عشيرته موبخاً أياهم .. فقال فى (سورة الإنبياء 21 : 54)   :

" قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ(53) 

قَالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وآَبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (54) " .

 

قال بن كثير فى تفسيره للنص :

قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ 

: لَمْ يَكُنْ لَهُمْ حُجَّةٌ سِوَى صَنِيعِ آبَائِهِمُ الضُّلَّالِ ;

وَلِهَذَا قَالَ : لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ 

أَيِ : الْكَلَامُ مَعَ آبَائِكُمُ الَّذِينَ احْتَجَجْتُمْ بِصَنِيعِهِمْ كَالْكَلَامِ مَعَكُمْ ،

فَأَنْتُمْ وَهُمْ فِي ضَلَالٍ عَلَى غَيْرِ الطَّرِيقِ الْمُسْتَقِيمِ " . 

 

*أنظر تفسير ابن كثير- تفسير القرآن العظيم - إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي - دار طيبة - سنة النشر: 1422هـ / 2002م -  تفسير سورة الأنبياء - تفسير قوله تعالى " ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل وكنا به عالمين " -  الجزء الخامس – ص  348 .

 

http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=49&surano=21&ayano=56

  1. - من يتخذ الشيطان ولياً حق عليه الضلالة :

حيث أكد كاتب القرآن القدرية بل وجعل الشيطان شريك لله فى جعل الضال ضالاً وأتخاذه والياً فيحق فيه الضلال .. فقال فى  (سورة الأعراف 7 : 30) :

" كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ  (29)

فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ

إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ

وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (30) "  .

 

قال الطبري فى تفسيره للنص :

" الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ 
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ :كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ .
فَقَالَ بَعْضُهُمْ : تَأْوِيلُهُ : كَمَا بَدَأَكُمْ أَشْقِيَاءً وَسُعَدَاءً ، كَذَلِكَ تَبْعَثُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . 
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 
14478 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى .. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ : كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ  ، قَالَ : إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ بَدَأَ خَلْقَ ابْنِ آدَمَ مُؤْمِنًا وَكَافِرًا ،

كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ  (سُورَةُ التَّغَابُنِ 64 : 2) ،

ثُمَّ يُعِيدُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَا بَدَأَ خَلْقَهُمْ ، مُؤْمِنًا وَكَافِرًا . 
14479 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ  ،

قَالَ : يَبْعَثُ الْمُؤْمِنَ مُؤْمِنًا ، وَالْكَافِرَ كَافِرًا
14480 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى عَنْ جَابِرٍ قَالَ :

يُبْعَثُونَ عَلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ ، الْمُؤْمِنُ عَلَى إِيمَانِهِ ، وَالْمُنَافِقُ عَلَى نِفَاقِهِ . 
14481 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ : عَادُوا إِلَى عِلْمِهِ فِيهِمْ ،

أَلَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِ اللَّهِ فِيهِمْ : كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ  ؟

أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَهُ : فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ 
14482 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ : ( كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ  ، قَالَ : رُدُّوا إِلَى عِلْمِهِ فِيهِمْ . 
14483 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ فِي قَوْلِهِ : كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ قَالَ : مَنِ ابْتَدَأَ اللَّهُ خَلْقَهُ عَلَى الشِّقْوَةِ صَارَ إِلَى مَا ابْتَدَأَ اللَّهُ خَلْقَهُ عَلَيْهِ ، وَإِنْ عَمِلَ بِأَعْمَالِ أَهْلِ السَّعَادَةِ ،

 كَمَا أَنَّ إِبْلِيسَ عَمِلَ بِأَعْمَالِ أَهْلِ السَّعَادَةِ ، ثُمَّ صَارَ إِلَى مَا ابْتُدِئَ عَلَيْهِ خَلْقُهُ .

وَمَنِ ابْتُدِئَ خَلْقُهُ عَلَى السَّعَادَةِ ، 

صَارَ إِلَى مَا ابْتُدِئَ عَلَيْهِ خَلْقُهُ ، وَإِنْ عَمِلَ بِأَعْمَالِ أَهَّلِ الشَّقَاءِ ،

كَمَا أَنَّ السَّحَرَةَ عَمِلَتْ بِأَعْمَالِ أَهْلِ الشَّقَاءِ ،

ثُمَّ صَارُوا إِلَى مَا ابْتُدِئَ عَلَيْهِ خَلْقُهُمْ . 
14484 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ عَنْ مُجَاهِدٍ

 : كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ  قَالَ : يَبْعَثُ الْمُسْلِمَ مُسْلِمًا ، وَالْكَافِرَ كَافِرًا.
14486 - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ :

كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ قَالَ : كَمَا كَتَبَ عَلَيْكُمْ تَكُونُونَ "  .

 

*أنظر تفسير الطبري - محمد بن جرير الطبري - دار المعارف - تفسير سورة الأعراف - القول في تأويل قوله تعالى " كما بدأكم تعودون " - الجزء الثاني عشر – ص 382 .

http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=50&surano=7&ayano=30

من النصوص السابقة نلاحظ تأكيد كاتب القرآن على :  

1 - التضليل والأضلال صفات مشتركة بين إله الإسلام والشيطان .

2 – الضلال قدر الضالين المحتوم الذى قدره إله الإسلام على الكافريين .. فالله خلق الضال ضالاً والمؤمن مهدياً.

3 – تعظيم وتفوق الشيطان على إله الإسلام فى عدد التابعين فمِنْ كُلِّ أَلْفٍ وَاحِدٌ لِلَّهِ وَالْبَاقِي لِلشَّيْطَانِ .

  1. – هذا النصيب من العباد الذي يفوز به إبليس على إله الإسلام نصيباً مفروضاً عليه .

5 – إستخدام إله الإسلام لإبليس لتنفيذ مشيئته الشريرة فى الضالين بأتخاذ الشيطان ولياً .

6-  تفوق إله الإسلام فى الإضلال فلا هاد لمن أضله ولا ولياً .

7 - يشين كاتب القرآن إلهه بصفة الأضلال وبالتالي يمكننا أن نطلق عليه المُضل وهى نفس صفة الشيطان .. مما يؤكد أنه ليس الإله الحقيقي المنزه عن كل صفات سالبية لا تليق بقداسته لأن الله نور من نور وليس فيه الظلمة البتة .

 

لكم مني جزيل الشكر وفائق الأحترام ..

وإلى اللقاء فى المقال القادم، حيث سنبحث فى أدعاء كاتب القرآن بأن الضالين يضلون انفسهم والناس من حولهم !

 

مجدي تاد

1 - المضل الذى يضل العباد

عزيزتي – عزيزي القارئ

يسرنا نحن مجموعة الحقيبة الإسلامية أن نقدم لك هذه الدراسة حول أسماء وصفات الله فى القرآن .. ونبدءها بـ :

المضل الذي يضل العباد .. إله أم شيطان هو :

المقال الأول

إله الإضلال قدر الإقدار

مجدي تاد

عزيزي القارئ قبل البحث فى صفة الضلال والإضلال فى إله القرآن، كان من المهم أجيب على هذا السؤال المهم :

هل الانسان فى القرآن مُسير أم مُخير ؟

  • ·قال كاتب القرآن أن الإنسان مُسير وليس لمُؤمن أو مُؤمنة الخيار أذا قضى الله و الرسول آمراً له .. أى أن الإنسان مسير بحسب ما قدر الله، فإن الله قدر الأقدار .. قدر كل شيء .. حيث قال القرآن فى ( سورة القمر 54 : 49 ) :

" إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ" ،

  • ·وقال أيضاً كاتب القرآن فى (سورة الحديد 57 : 22 ) :

"مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ

إِلا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا "،

  • ·وأيضاً فى (سورة التغابن 64 : 11 ) :

" مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ".

وقال محمد رسول الإسلام :

" كَتَبَ اللَّهُ مَقَادِيرَ الْخَلَائِقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ

قَالَ وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ " ..

* أخرجه مسلم في صحيحه - شرح النووي على مسلم - كتاب القدر

http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=53&ID=1237&idfrom=7751&idto=7803&bookid=53&startno=16

  • ·وقال كاتب القرآن فى ( سورة الإنسان 76 : 30 – 31 ) :

" وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ

إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (30)

يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ

وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (31)" ...

وقال بن كثير فى تفسيره للنص :

)وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ) أَيْ :

لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَهْدِيَ نَفْسَهُ ،

وَلَا يَدْخُلُ فِي الْإِيمَانِ وَلَا يُجْرِ لِنَفْسِهِ نَفْعًا ،

(إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا) أَيْ :

عَلِيمٌ بِمَنْ يَسْتَحِقُّ الْهِدَايَةَ فَيُيَسِّرُهَا لَهُ ، وَيُقَيِّضُ لَهُ أَسْبَابَهَا ،

وَمَنْ يَسْتَحِقُّ الْغَوَايَةَ فَيَصْرِفُهُ عَنِ الْهُدَى ،

وَلَهُ الْحِكْمَةُ الْبَالِغَةُ ، وَالْحُجَّةُ الدَّامِغَةُ ;

وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى ::إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا..

*أنظر - تفسير ابن كثير- تفسير القرآن العظيم - إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي - دار طيبة - سنة النشر: 1422هـ / 2002م - تفسير سورة الإنسان - تفسير قوله تعالى " إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا " جـ 8 – ص 294 - دار طيبة - سنة النشر: 1422هـ / 2002م

http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=49&surano=76&ayano=29#docu

  • ·وأكد كاتب القرآن إن إله الإسلام خلق الضالين بضلالتهم وأن أهتدوا فمسيرهم إلى جهنم فقال فى ( سورة الأعراف 7 : 30 ) :

" فَرِيقًا هَدَى

وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ

إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ

وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ ".

قال القرطبي فى تفسير للنص :

وَقَالَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّفِي قَوْلِهِ تَعَالَىفَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُقَالَ :

مَنِ ابْتَدَأَ اللَّهُ خَلْقَهُ لِلضَّلَالَةِ صَيَّرَهُ إِلَى الضَّلَالَةِ ،

وَإِنْ عَمِلَ بِأَعْمَالِ الْهُدَى .

وَمَنِ ابْتَدَأَ اللَّهَ خَلْقَهُ عَلَى الْهُدَى صَيَّرَهُ إِلَى الْهُدَى ،

وَإِنْ عَمِلَ بِأَعْمَالِ الضَّلَالَةِ .

ابْتَدَأَ اللَّهُ خَلْقَ إِبْلِيسَ عَلَى الضَّلَالَةِ ،

وَعَمِلَ بِأَعْمَالِ السَّعَادَةِ مَعَ الْمَلَائِكَةِ ،

ثُمَّ رَدَّهُ اللَّهُ إِلَى مَا ابْتَدَأَ عَلَيْهِ خَلْقَهُ .

قَالَ : وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ

وَفِي هَذَا رَدٌّ وَاضِحٌ عَلَى الْقَدَرِيَّةِ وَمَنْ تَابِعْهُمْ .

وَقِيلَ : فَرِيقًا نُصِبَ بِ هَدَى وَفَرِيقًا الثَّانِي نُصِبَ بِإِضْمَارِ فِعْلٍ ; أَيْ وَأَضَلَّ فَرِيقًا .

*تفسير القرطبي - محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي - دار الفكر – الجزء السابع – ص169

http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=48&ID=&idfrom=1385&idto=1518&bookid=48&startno=20

 

وقال بن كثير فى تفسيره للنص :

"وَقَالَ وِقَاءُ بْنُ إِيَاسٍ أَبُو يَزِيدَ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُون

قَالَ : يُبْعَثُ الْمُسْلِمُ مُسْلِمًا ، وَالْكَافِرُ كَافِرًا
وَقَالَ
مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّفِي قَوْلِهِ تَعَالَى :

كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ

مَنِ ابْتَدَأَ اللَّهُ خَلْقَهُ عَلَى الشَّقَاوَةِ صَارَ إِلَى مَا ابْتُدِئَ عَلَيْهِ خَلْقُهُ ،

وَإِنْ عَمِلَ بِأَعْمَالِ أَهْلِ السَّعَادَةِ ،

كَمَا أَنَّ إِبْلِيسَ عَمِلَ بِأَعْمَالِ أَهْلِ السَّعَادَةِ ،

ثُمَّ صَارَ إِلَى مَا ابْتُدِئَ عَلَيْهِ خَلْقُهُ .

وَمَنِ ابْتُدِئَ خَلْقُهُ عَلَى السَّعَادَةِ ،

صَارَ إِلَى مَا ابْتُدِئَ خَلْقُهُ عَلَيْهِ ،

وَإِنْ عَمِلَ بِأَعْمَالِ أَهَّلِ الشَّقَاءِ ،

كَمَا أَنَّ السَّحَرَةَ عَمِلَتْ بِأَعْمَالِ أَهْلِ الشَّقَاءِ ،

ثُمَّ صَارُوا إِلَى مَا ابْتُدِئُوا عَلَيْهِ

وَقَالَالسُّدِّيُّكَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ

يَقُولُ :

كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ كَمَا خَلَقْنَاكُمْ ،

فَرِيقٌ مُهْتَدُونَ وَفَرِيقٌ ضُلَّالٌ ،

كَذَلِكَ تَعُودُونَ وَتُخْرَجُونَ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ

وَقَالَ
 عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ :

كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ قَالَ :

إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَدَأَ خَلْقَ ابْنِ آدَمَ مُؤْمِنًا وَكَافِرًا ،

كَمَا قَالَ تَعَالَى": هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ" (سورة التَّغَابُنِ 64 : 2 )

ثُمَّ يُعِيدُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَا بَدَأَهُمْ مُؤْمِنًا وَكَافِرًا . 

قُلْتُ : وَيَتَأَيَّدُ هَذَا الْقَوْلُ بِحَدِيثِ
 ابْنِ مَسْعُودٍ فِي صَحِيحِالْبُخَارِيِّ"

 فَوَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ ، إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا بَاعٌ - أَوْ : ذِرَاعٌ - فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ ، فَيَدْخُلُهَا ،

وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لِيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ ، حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا بَاعٌ - أَوْ : ذِرَاعٌ - فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ " 

وَقَالَ
 أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

ِنَّ الْعَبْدَ لِيَعْمَلُ - فِيمَا يَرَى النَّاسُ - بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَإِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ . وَإِنَّهُ لِيَعْمَلُ - فِيمَا يَرَى النَّاسُ - بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ ، وَإِنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَإِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالْخَوَاتِيمِ " 

هَذَا قِطْعَةٌ مِنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ
الْبُخَارِيُّمِنْ حَدِيثِ أَبِي غَسَّانَ مُحَمَّدِ بْنِ مُطَرَّفٍ الْمَدَنِيِّ ، فِي قِصَّةِ " قُزْمَانَ " يَوْمَ أُحُدٍ"  .  .

*أنظر - تفسير ابن كثير-تفسير القرآن العظيم - إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي - دار طيبة - سنة النشر: 1422هـ / 2002م - تفسير سورة الأعراف         - تفسير قوله تعالى " وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا "الجزء الثالث – ص 403 .

http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=49&surano=7&ayano=29

  • ·وقال كاتب القرآن أيضاً فى(سورة التكوير 81 : 28 – 29 ) :

" لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ

وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ " ...

وقال بن كثير فى تفسيره بالنص :

"وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ "أَيْ لَيْسَتِ الْمَشِيئَةُ مَوْكُولَةً إِلَيْكُمْ

فَمَنْ شَاءَ اهْتَدَى وَمَنْ شَاءَ ضَلَّ

بَلْ ذَلِكَ كُلُّهُ تَابِعٌ لِمَشِيئَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ رَبِّ الْعَالَمِينَ .

قَالَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّعَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْسُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَىلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ (لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ) قَالَ أَبُو جَهْلٍ الْأَمْرُ إِلَيْنَا إِنْ شِئْنَا اسْتَقَمْنَا وَإِنْ شِئْنَا لَمْ نَسْتَقِمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ (وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ( .

*أنظر - تفسير ابن كثير- تفسير القرآن العظيم - إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي - دار طيبة - سنة النشر: 1422هـ / 2002م -تفسير سورة التكوير- تفسير قوله تعالى " فلا أقسم بالخنس " - الجزء الثامن – ص 337 .

http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=49&surano=81&ayano=28

  • ·وقال كاتب القرآن فى (سورة الأنفال 8 : 67 ) :

" تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا

وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ".

وذكر الإمام شمس الدين أبي عبد الله ابن القيم الجوزية فى كتابه " زاد المعاد" :

" نَهْيُ مُحَمْد عَنْ قَوْلِ الْقَائِلِ بَعْدَ فَوَاتِ الْأَمْرِ :

( لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا ،

وَقَالَ : إِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ ) وَأَرْشَدَهُ إِلَى مَا هُوَ أَنْفَعُ لَهُ مِنْ هَذِهِ الْكَلِمَةِ ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ : (قَدَّرَ اللَّهُ وَمَا شَاءَ فَعَلَ ( وَذَلِكَ لِأَنَّ قَوْلَهُ لَوْ كُنْتُ فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا ، لَمْ يَفُتْنِي مَا فَاتَنِي ، أَوْ لَمْ أَقَعْ فِيمَا وَقَعْتُ فِيهِ ، كَلَامٌ لَا يُجْدِي عَلَيْهِ فَائِدَةً الْبَتَّةَ ، فَإِنَّهُ غَيْرُ مُسْتَقْبِلٍ لِمَا اسْتَدْبَرَ مِنْ أَمْرِهِ ، وَغَيْرُ مُسْتَقِيلٍ عَثْرَتَهُ بِ " لَوْ " وَفِي ضِمْنِ " لَوِ " ادِّعَاءُ أَنَّ الْأَمْرَ لَوْ كَانَ كَمَا قَدَّرَهُ فِي نَفْسِهِ لَكَانَ غَيْرَ مَا قَضَاهُ اللَّهُ وَقَدَّرَهُ وَشَاءَهُ ، فَإِنَّ مَا وَقَعَ مِمَّا يَتَمَنَّى خِلَافَهُ ، إِنَّمَا وَقَعَ بِقَضَاءِ اللَّهِ وَقَدَرِهِ وَمَشِيئَتِهِ ، فَإِذَا قَالَ : لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَذَا ، لَكَانَ خِلَافَ مَا وَقَعَ فَهُوَ مُحَالٌ ، إِذْ خِلَافُ الْمُقَدَّرِ الْمَقْضِيِّ مُحَالٌ ، فَقَدْ تَضَمَّنَ كَلَامُهُ كَذِبًا وَجَهْلًا وَمُحَالًا ، وَإِنْ سَلِمَ مِنَ التَّكْذِيبِ بِالْقَدَرِ ، لَمْ يَسْلَمْ مِنْ مُعَارَضَتِهِ بِقَوْلِهِ : لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَذَا ، لَدَفَعْتُ مَا قَدَّرَ اللَّهُ عَلَيَّ ." 

*أنظر - كتاب - زاد المعاد في هدي خير العباد - للإمام شمس الدين أبي عبد الله ابن القيم الجوزية - مؤسسة الرسالة - سنة النشر: 1418هـ / 1998- فصول في هديه صلى الله عليه وسلم في العبادات – ص 325 .

http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=127&ID=57&idfrom=55&idto=372&bookid=127&startno=255

 

أذاً ليس على المُسلم إلا أن يقول فى كل أحواله :

" قَدَّرَ اللَّهُ وَمَا شَاءَ فَعَلَ ، يتعزى بقدر الله " .

  • ·أذ هو مُسير وليس مخير وهذا ماأكده كاتب القرآن أيضاً بالنص القرآني الوارد فى ( سورة الأحزاب 33 : 36 ) :

" وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ

إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا

أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ

وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ

فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا " .

  • ·الغريب أن إله الإسلام يختار من شاء ممن خلق ليدخلهم الجنة دون غيرهم فقد قال فى ( سورة القصص 28 : 67 - 68) :

" فَأَمَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا

فَعَسَى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ (67)

وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ

وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ

سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (68) " .

  • ·هذا ما أكده كاتب القرآن عندما لام المؤمنين الذين حاولوا هداية الضالين الذى أضلهم الله نفسه من المنافقين ... فقال لهم فى ( سورة النساء 4 : 88 ) :

" فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ

وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا

أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ

وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا " .

  • ·وأيضاً قال كاتب القرآن فى ( سورة النساء 4 : 143 ) :

" وَمَنْ يُضْلِلْ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا ".

  • ·وأيضاً قال كاتب القرآن فى ( سورة الاسراء 17 : 97 ) :

"وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي

وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِهِ

وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وَجُوهِهِمْ

عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ

كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا " .

  • ·أكد كاتب القرآن القدرية فى من يضله إله الإسلام فما له من هاد، فقال فى (سورة الزمر 39 :22 - 23) :

" أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ

فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ

فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ

أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (22)

اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ

كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ

تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ

ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ

ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ

وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (23)

  • ·أكد كاتب القرآن قدرية إله الإسلام فى أضلال العباد فقال فى (سورة غافر 40 : 74) :

" مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا

بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِنْ قَبْلُ شَيْئًا

كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ " ،

قال القرطبي فى تفسيره للنص:

" إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ " ( سورة هود 11 : 34 ) أي يضلكم .

وهذا مما يدل على بطلان مذهب المعتزلة والقدرية ومن وافقهما؛

إذ زعموا أن الله تعالى لا يريد أن يعصي العاصي، ولا يكفر الكافر، ولا يغوي الغاوي؛ وأن يفعل ذلك، والله لا يريد ذلك؛ فرد الله عليهم بقوله: {إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ} .

* أنظر - كتاب - الجامع لأحكام القرآن - تفسير القرطبي - لمحمد بن أحمد الأنصاري القرطبي - دار الفكر- سورة هود عليه السلام - قوله تعالى قالوا يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا - الجزء التاسع .

http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=48&surano=11&ayano=34

 أهم الصفات التي قدرها إله القرآن للانسان


1 ـ الكفر:

وهي أبرز الصفات الإنسانية، التى وردت خبراً عن الإنسان في ستة مواضع، وجاءت جميعها في صيغة المبالغة (كفور ـ كفار)، للدلالة على أن طبع الكُفر قدر متأصل في الإنسان حتى إن خالقه تعجب من إمعانه في الكفر .. فقال كاتب القرآن فى (سورة عبس 80 : 17) :
" قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ " .

وفى (سورة هود 11 : 9) قال كاتب القرآن :

" وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً

ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ ".

وفى (سورة الإسراء 17 : 67) قال كاتب القرآن :

- " وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ

ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ

فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ

وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا ".

وفى (سورة الحج 22 : 66) قال كاتب القرآن :

" وَهُوَ الَّذِي أَحْيَاكُمْ

ثُمَّ يُمِيتُكُمْ

ثُمَّ يُحْيِيكُمْ

إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ " .

وفى (سورة الشورى 42 : 48) يقول كاتب القرآن :

" فَإِنْ أَعْرَضُوا

فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا

إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ

وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا

وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ

فَإِنَّ الْإِنْسَانَ كَفُورٌ " .

وفي (سورة الزخرف 43 : 15) يقول كاتب القرآن :

" وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا

إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ " .

وفى (سورة التغابن 64 : 2)يقول كاتب القرآن :

" هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ

فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ

وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ".


2 ـ الجحود والنكران :

حيث وسم كاتب القرآن الانسان بصفة الكنود وهي من جنس صفة الكفر، معناها الجحود والعصيان فقال (سورة العاديات 100 : 6) :
" إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ " .

3 ـ الفُجُور :

حيث يقول كاتب القرأن فى (سورة القيامة 75 : 5) :
" بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ {أمام الله} ".

 

وفى (سورة الشمس 91 : 7 – 8) يقول كاتب القرأن :

" وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7)

فَأَلْهَمَهَا {الله هو ملهم الفجور للانسان} فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8)".

 

وفى(سورة نوح 71 : 27)يقول كاتب القرآن :

" إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ

وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا ".

 

وفى (سوؤة عبس 80 : 42) يقول كاتب القرآن :

" أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ " .


4 ـ الطُغْيان :
حيث قال كاتب القرآن فى (سورة العلق 96 : 6) :

" كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى " .

 

وفى (سورة الإسراء 17 : 60)قال كاتب القرآن :

" ... وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا " .

5 ـ العَجَلة {التسرع} :
حيث قال كاتب القرآن فى (سورة الإسراء 17 : 11) :

" وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا " .

 

وفى (سورة يونس 10 : 37)يقول كاتب القرآن :

" خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آَيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ " .

 

وفى (سورة يونس 10 : 50 – 51 ) يقول كاتب القرآن :

" قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتًا أَوْ نَهَارًا

مَاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ (50)

أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آَمَنْتُمْ بِهِ آَلْآَنَ

وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ (51)".    


6 ـ الهَلع :
حيث أدعى كاتب القرآن أن الله قد قدر للانسان الهلع من المجهول والمستتر صفة لازمة في الإنسان فى
(سورة المعارج 70 : 19) :

"  إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا ".

7 ـ الضعف:
حيث أدعى كاتب القرآن أن الله خُلق الإنسان من مواد ضعيفة كالصلصال والعلقة والمضغة ليكون ضعيفاً عبداً ذليلاً فقال فى (سورة النساء 4 : 28):

" وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا " .

8 ـ التقتير والبخل :
حيث أدعى كاتب القرآن
أن الله قدر للانسان الحرص على التقتير في إنفاق المال حيث أصل هذه الصفة في الناس، لأن الله لا يحب المسرفين .. فقال فى (سورة النساء 4 : 100):

"  وَكَانَ الْإِنْسَانُ قَتُورًا " .

9 - ظلوماً جهولاً :

حيث أدعى كاتب القرآن أن الله قدر للانسان الجهل ليظلم نفسه .. فقال فى (سورة الآحزاب 33 : 72):

" عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ

فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا

وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا " .

 

وفي (سورة إبراهيم 14 : 34) يقول كاتب القرآن :

" إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ " .


ملحوظة :

حين قبل الإنسان التكليف بخلافة الله في الأرض ظلم نفسه ودل على جهله بخطورة التكليف، لذلك وقع في (حيص بيص)، ولو أنه اعتذر كما اعتذرت الجبال والسموات والأرض لعاش عيشة هانئة .


10 ـ الجدل واللجاجة :
حيث يقول كاتب القرآن فى
(سورة الكهف 18 : 54) :

" وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا " .


الإنسان وبخاصة من نال شيئا من التعليم والتثقيف بطبعه يكثر من الجدل والمحاججة بالحق والباطل فيما يفهمه ولا يفهمه .


11 ـ الخسران :
حيث أدعى كاتب القرآن أن الله
قدر للإنسان الخسران المبين ، فهو أكثر مخلوقات الله خسارة .. فقال فى(سورة العصر 103 : 2) :

" إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ" .

                                                                                                                 

 
12 ـ التملق :
وردت صفة الإنسان المتملق الذي يداري الله في السراء ويجحده ويتنكر له في الضراء في تسع (9) مواضع من القرآن الكريم ، نذكر منها موضعين على سبيل المثال لا الحصر :
حيث قال كاتب القرآن فى (سورة الزمر 39 : 8) :

" وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ

ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ

وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ

قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ ".


وفى ( سورة الفجر 89 : 15 – 16) يقول كاتب القرآن :

" فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ

فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ

فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ (15)

وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ

فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ

فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ (16) " .

والإنسان لكونه ضعيفا يتملق من هو أقوى منه . 

لكم مني جزيل الشكر وفائق الأحترام ..

وإلى اللقاء فى المقال القادم، حيث سنبحث فيه إدعاء كاتب القرآن بأن الله مضل ويضل العباد وأن مشيئته أضلال البشر !!