Arabic English French Persian
فكر الله مختلف

" لأَنَّهُ كَمَا عَلَتِ السّمَاوَاتُ عَنِ الأَرْضِ، هكَذَا عَلَتْ طُرُقِي عَنْ طُرُقِكُمْ وَأَفْكَارِي عَنْ أَفْكَارِكُمْ." (أشعياء 9:55).

        يُعلن لنا الكتاب المقدس بوضوح أن الله لا يُفكر كالإنسان. فمثلاً، كيف غير اسم رجل عجوز وعقيم من إبرام، والذي يعني "الأب المفترَض" إلي إبراهيم، والذي يعني "أب للكثيرين" حتى عندما لم يكن للرجل طفل، ووفقاً للظروف الطبيعية لا يُمكن أن يكون له. وفى أيامه ظن الكثيرون أنه من السخف أن يُطلق على نفسه اسم إبراهيم، وإعتبروه كمختل.

         ويذكر الكتاب المقدس أيضاً في تكوين 26 قصة مُلفتة عن كيف أنه، في وقت مجاعة شديدة في أرض جرار، أمر الله إسحاق أن يظل في الأرض. ويُسجل الكتاب المقدس أنه "زَرَعَ إِسْحَاقُ فِي تِلْكَ الأَرْضِ فَأَصَابَ فِي تِلْكَ السَّنَةِ مِئَةَ ضِعْفٍ، وَبَارَكَهُ الرَّبُّ. فَتَعَاظَمَ الرَّجُلُ وَكَانَ يَتَزَايَدُ فِي التَّعَاظُمِ حَتَّى صَارَ عَظِيمًا جِدًّا. فَكَانَ لَهُ مَوَاشٍ مِنَ الْغَنَمِ وَمَوَاشٍ مِنَ الْبَقَرِ وَعَبِيدٌ كَثِيرُونَ. وحسده الْفِلِسْطِينِيُّونَ..." (تكوين 12:26- 14). هذا ما حدث في وقت المجاعة؛ لقد تعاظم إسحاق جداً، وتقدم وإزدهر، فقط بسبب إتباعه لأوامر الله.

         إن الله لا يرى ولا يسمع كما يرى الإنسان ويسمع فهو يُفكر بطريقة مختلفة. وقد تكون كلمته أو أوامره غير مقبولة لحواسك الطبيعية، ولكن هذا بسبب أنه لا يتعامل من المجال الطبيعي. وقد تجد نفسك كإسحاق، في مكان الجفاف والإحتياج؛ أي الإنهيار الإقتصادي، وعائدك المادي ينحدر. الله يُريدك أن تعرف أنه مازال بإمكانك أن تزدهر وأنت في مكانك. أو قد تكون في صراع مع مرضٍ في جسدك، ولكن تفكيره هو أنك قد شُفيت ولستَ مريضاً. إقبل هذا الحق وإستمر في الإقرار بشفاك بإيمان.

        ربما، مثل إبراهيم، إختبرت صعوبات عديدة للحصول على أولاد؛ وقد قال لك الأطباء أنه من المستحيل! إن فكر الله ورأيه هو ما يجب أن تأخذه في الإعتبار بأنك لستَ عقيماً: "لاَ تَكُونُ مُسْقِطَةٌ وَلاَ عَاقِرٌ فِي أَرْضِكَ..." (خروج 26:23). إلهج بهذا الحق، وكإبراهيم، آمن بالله الذي يُقيم الموتى، وإبدأ أن تدعو تلك الأشياء الغير موجودة كأنها موجودة.

         إجعل تفكيرك في تناغم مع طريقة الله في التفكير؛ فليس هناك مستحيلات أو محدوديات مع الله. وهذا هو نفس طريقة التفكير التى يُريدك أن تحصل عليها اليوم، وكل يوم.

إقرار إيمان

أنا أملك طريقة التفكير التي في كلمة الله. وأرفض أن أرى المحدوديات أو المستحيلات. لأن كلمة الله قد ألهمتني بالإيمان في داخلي لأكون مُدركاً لما هو ممكن، وأُفكر مثل الله! فأنا أفهم سريعاً ولا أحكم بما أراه ولا أثق بما أسمعه بأذناي.

دراسة اخرى

1كورنثوس 27:1 – 29؛ أشعياء 3:11

12 - حينما يضرب إله الإسلام أمثاله لا يضربها إلا ليضل بها الفاسقين !

الثاني عشر: حينما يضرب إله الإسلام أمثاله لا يضربها إلا ليضل بها الفاسقين !

مجدي تاد

تحدثنا فى المقال السابق عن إدعاء كاتب القرآن بأن إله الإسلام مسئول عن ضلال أعمال العباد وأحباطها وكأنه أعد لهم أعمال شريرة لكي يسلكوا فيها لأضلالهم ، وفى هذه المقالة سوف نبحث فى إدعاء كاتب القرآن بأن إله الإسلامحينما يضرب أمثاله لا يضربها إلا ليضل بها الفاسقين :

  • حيث أقر كاتب القرآن بأن إله الإسلام يضرب الأمثال ليضل بها الفاسقين فقال فى (سورة البقرة 2 : 26) :

" إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا

بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا

فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ

وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ

مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا

يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا

وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ "  .

 

قال بن كثير فى تفسيره للنص :

" قَالَ السُّدِّيُّ فِي تَفْسِيرِهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - وَعَنْ مُرَّةَ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَعَنْ نَاسٍ مِنَ الصَّحَابَةِ :

يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا يَعْنِي : الْمُنَافِقِينَ ،

وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا  يَعْنِي الْمُؤْمِنِينَ ،

فَيَزِيدُ هَؤُلَاءِ ضَلَالَةً إِلَى ضَلَالِهِمْ

لِتَكْذِيبِهِمْ بِمَا قَدْ عَلِمُوهُ حَقًّا يَقِينًا ،

مِنَ الْمَثَلِ الَّذِي ضَرَبَهُ اللَّهُ بِمَا ضَرَبَهُ لَهُمْ ،

وَأَنَّهُ لِمَا ضَرَبَهُ لَهُ مُوَافِقٌ ،

فَذَلِكَ إِضْلَالُ اللَّهِ إِيَّاهُمْ بِهِ وَيَهْدِي بِهِ

 يَعْنِي بِالْمَثَلِ كَثِيرًا مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ وَالتَّصْدِيقِ ،

فَيَزِيدُهُمْ هُدًى إِلَى هُدَاهُمْ وَإِيمَانًا إِلَى إِيمَانِهِمْ ،

لِتَصْدِيقِهِمْ بِمَا قَدْ عَلِمُوهُ حَقًّا يَقِينًا

أَنَّهُ مُوَافِقٌ مَا ضَرَبَهُ اللَّهُ لَهُ مَثَلًا وَإِقْرَارِهِمْ بِهِ ،

وَذَلِكَ هِدَايَةٌ مِنَ اللَّهِ لَهُمْ بِهِ

وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ 

 قَالَ : هُمُ الْمُنَافِقُونَ . " 

 

*أنظر تفسير ابن كثير- تفسير القرآن العظيم - إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي - دار طيبة - سنة النشر: 1422هـ / 2002م -  تفسير سورة البقرة - تفسير قوله تعالى إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا -  الجزء الأول .

 

http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=49&surano=2&ayano=26

 

وعن هذه الأمثال قال القرطبي فى تفسيره :

" قَوْلُهُ تَعَالَى : إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةِ أَبِي صَالِحٍ :

لَمَّا ضَرَبَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ هَذَيْنَ الْمَثَلَيْنِ لِلْمُنَافِقِينَ :

يَعْنِي مَثَلَهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا

وَقَوْلَهُ : أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ

قَالُوا : اللَّهُ أَجَلُّ وَأَعْلَى مِنْ أَنْ يَضْرِبَ الْأَمْثَالَ ،

فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ .

وَفِي رِوَايَةِ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ :

لَمَّا ذَكَرَ اللَّهُ آلِهَةَ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ :

وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ

وَذَكَرَ كَيْدَ الْآلِهَةِ فَجَعَلَهُ كَبَيْتِ الْعَنْكَبُوتِ ،

قَالُوا : أَرَأَيْتَ حَيْثُ ذَكَرَ اللَّهُ الذُّبَابَ وَالْعَنْكَبُوتَ فِيمَا أَنْزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلَى مُحَمَّدٍ ،

أَيَّ شَيْءٍ يَصْنَعُ ؟

فَأَنْزَلَ اللَّهُ الْآيَةَ . وَقَالَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ :

لَمَّا ذَكَرَ اللَّهُ الذُّبَابَ وَالْعَنْكَبُوتَ فِي كِتَابِهِ وَضَرَبَ لِلْمُشْرِكِينَ بِهِ الْمَثَلَ ،

ضَحِكَتِ الْيَهُودُ وَقَالُوا :

مَا يُشْبِهُ هَذَا كَلَامَ اللَّهِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ الْآيَةَ .

وَ " يَسْتَحْيِي " أَصْلُهُ يَسْتَحْيِيُ ، عَيْنُهُ وَلَامُهُ حَرْفَا عِلَّةٍ ، أُعِلَّتِ اللَّامُ مِنْهُ بِأَنَ اسْتُثْقِلَتِ الضَّمَّةُ عَلَى الْيَاءِ فَسَكَنَتْ .

وَاسْمُ الْفَاعِلِ عَلَى هَذَا : مُسْتَحْيٍ ، وَالْجَمْعُ مُسْتَحْيُونَ وَمُسْتَحْيِينَ .

وَقَرَأَ ابْنُ مُحَيْصِنٍ " يَسْتَحِي " بِكَسْرِ الْحَاءِ وَيَاءٍ وَاحِدَةٍ سَاكِنَةٍ{أى قراءة مختلفة} ،

وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ ، وَهِيَ لُغَةُ تَمِيمٍ وَبَكْرِ بْنِ وَائِلٍ ، نُقِلَتْ فِيهَا حَرَكَةُ الْيَاءِ الْأُولَى إِلَى الْحَاءِ فَسَكَنَتْ ، ثُمَّ اسْتُثْقِلَتِ الضَّمَّةُ عَلَى الثَّانِيَةِ فَسَكَنَتْ ، فَحُذِفَتْ إِحْدَاهُمَا لِلِالْتِقَاءِ ،

وَاسْمُ الْفَاعِلِ مُسْتَحٍ ، وَالْجَمْعُ مُسْتَحُونَ وَمُسْتَحِينَ .

قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ . وَاخْتَلَفَ الْمُتَأَوِّلُونَ فِي مَعْنَى يَسْتَحْيِي فِي هَذِهِ الْآيَةِ فَقِيلَ : لَا يَخْشَى ، وَرَجَّحَهُ الطَّبَرِيُّ ،

وَفِي التَّنْزِيلِ : وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ بِمَعْنَى تَسْتَحِي .

وَقَالَ غَيْرُهُ : لَا يَتْرُكُ .

وَقِيلَ : لَا يَمْتَنِعُ . وَأَصْلُ الِاسْتِحْيَاءِ الِانْقِبَاضُ عَنِ الشَّيْءِ وَالِامْتِنَاعُ مِنْهُ خَوْفًا مِنْ مُوَاقَعَةِ الْقَبِيحِ ، وَهَذَا مُحَالٌ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى .

وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ .

الْمَعْنَى لَا يَأْمُرُ بِالْحَيَاءِ فِيهِ ، وَلَا يَمْتَنِعُ مِنْ ذِكْرِهِ .

 

أنظر الجامع لأحكام القرآن - تفسير القرطبي - محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي - سورة البقرة - قَوْلُهُ تَعَالَى : إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا – الجزء الأول – ص: 231 – طبعة دار الفكر .

http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=48&surano=2&ayano=26

لكم منا جزيل الشكر وفائق الأحترام ..

وإلى اللقاء فى المقال القادم، حيث سنبحث فى إدعاء كاتب القرآن بأن من أتبع هدى إله الإسلام فلا يشقى  !!

 

مجدي تاد