Arabic English French Persian

الشعراوي وجبهة علماء الأزهر أباحوا دم الكاتب الشهيد فرج فودة، وطالبوا بعدم محاسبة القاتل

الشعراوي وجبهة علماء الأزهر أباحوا دم الكاتب الشهيد  فرج فودة، وطالبوا بعدم محاسبة القاتل

بدأت الخطوات العملية للتخلص من الشهيد / فرج فودة مع ترتيب مناظرة ضمن فعاليات معرض القاهرة للكتاب فى عام 1992، والتى جاءت تحت عنوان "مصر بين الدولة الدينية والدولة المدنية"، ومثل فيها الدولة المدنية: فرج فودة ومحمد أحمد خلف الله، ومثل الدولة الدينية كل من: الدكتور محمد الغزالى الأزهرى والعضو السابق فى جماعة الإخوان، والمستشار مأمون الهضيبى المرشد العام لجماعة الإخوان الإرهابية وقتها، والدكتور الأزهري محمد عمارة المتحول من الماركسية فى الستينيات إلى الأرضية اليمنية الدينية، والمعروف بآرائه الأرهابية ومواقفه المتشدّدة بدرجة كبيرة،

وخلال المناظرة تم التحريض على فرج فودة بدرجة كبيرة، واتهامه فى دينه وأفكاره وعقيدته، وهو ما مثّل خطوة كبيرة أخرى على طريق الشحن العام ضدّ فرج فودة وأفكاره، وضد حياته أيضًا، إلى أن وقع حادث الاغتيال بعد ستّة شهور تقريبًا.

وكان موقف فودة بأنهُ يجب التعلم من سلبيات الإسلام السياسي كنموذج لعدم الأقتداء به في تولي السلطة، والتعلم من الخبرات السابقة، خلال المناظرة تم التحريض على الشهيد فرج فودة بدرجة كبيرة، واتهامه في دينه وأفكاره وعقيدته، وهو ما مثّل خطوة كبيرة أخرى على طريق الشحن العام ضدّ فرج فودة وأفكاره، وضد حياته أيضًا، إلى أن وقع حادث الاغتيال بعد ستّة أشهر تقريبًا من المناظرة، قبيل أيام من عيد الأضحى. وتحديدًا في الساعة السادسة والنصف مساء يوم 8 يونيو 1992م، انتظرا كل من:

الإرهابي عبد الشافي أحمد رمضان (26) عاماً،

الإرهابي أشرف السيد صالح، (29) عاماً، خروج "فودة" ، وهما على دراجة بخارية أمام الجمعية المصرية للتنوير بشارع أسماء فهمي بمصر الجديدة بمحافظ القاهرة، حيث مكتب فرج فودة. ،وفور مشاهدتهما له أمطراه بالرصاص من رشاش آلي، مما أسفر عن إصابته وابنه أحمد، وصديقه وحيد رأفت زكي، وانطلقا هاربين، غير أن سائق سيارة فرج فودة انطلق خلفهما وأصاب الدراجة البخارية وأسقطها قبل محاولة فرارها إلى شارع جانبي، وسقط عبد الشافي رمضان وارتطمت رأسه بالأرض وفقد وعيه فحمله السائق وأمين شرطة كان متواجدًا بالمكان إلى المستشفى حيث ألقت الشرطة القبض عليه، أما أشرف إبراهيم فقد تمكن من الهرب.

وحاول الأطباء إنقاذ حياة المفكر البارز طوال 6 ساعات، لكنه لفظ أنفاسه الأخيرة متأثراً بإصابات بالغة في الكبد والأمعاء. بينما أصاب صديقه وابنه إصابات طفيفة.

أحيل المتهمان إلى المحاكمة الجنائية، وخلال التحقيقات، أشار المتهم الأول، إلى أن سبب اغتياله للدكتور فرج فودة أثناء إحدى جلسات محاكمته: "لأنه كافر"، وبسؤاله "من أي من كتبه عرفت أنه كافر؟"، كانت المفاجأة بأن المتهم لم يقرأ أي كتاب لـ"فودة" من قبل، مؤكدا: "أنا لا أقرأ ولا أكتب".

فكان الصادم هو بيان الأزهر الذي كان من ضمن الموقعين علي البيان "الشيخ محمد متولي الشعراوي"، وكان ملخصه اباحه دم فرج فودة، وعدم محاسبه الفاعل.

حيث أصدرت جبهة علماء الأزهر بيان بتكفيره منسوباً للشيخ الأزهري "محمود المزروعى" نائب رئيس جبهة علماء الأزهر، وقد شن هجومًا حادًا ضده، وأصدرت بيانًا بتكفيره ومن ثم إجازة قتله باعتباره كافر، وقد كان بالفعل عقب صدور البيان بأشهر قليلة، وكان الشيخ محمد متولي الشعراوي والدكتور الأزهري محمد عمارة أشهر الموقعين على بيان اغتيال الدكتور فرج فودة.

جدير بالذكر أن الشيخ محمد متولي الشعرواي والشيخ الغزالي ومحمد عمارة أشهر الموقعين على بيان اغتياله في 3 يونيو 1992، التى نشرت بجريدة (النور) الإسلامية، والتي كان بينها وبين فرج فودة قضية قذف بعد اتهامه بأنه يعرض أفلامًا إباحية ويدير حفلات للجنس الجماعي في جمعية "تضامن المرأة العربية".

ونشرت الجريدة بيانًا من ندوة علماء الأزهر يكفر فرج فودة بتوقيع الشيخ الشعراوي ومحمد عمارة والشيخ الغزالي.  

جدير بالذكر أن الدكتور فرج فودة كان وقتها يقوم على تأسيس حزب سياسى تحت اسم “حزب المستقبل”، والذى جاءت مبادئه وأفكاره على أرضية تنويرية عقلانية، وفى الوقت الذى تقدّم فيه بأوراق تأسيس الحزب وكان فى انتظار قرار لجنة شؤون الأحزاب، كان يواجه حملة شرسة من "جبهة علماء الأزهر"، التى كانت تحارب فرج فودة بعنف، وتدعو لجنة شؤون الأحزاب بشكل متواصل إلى عدم الترخيص لحزبه الجديد، ووصل الأمر إلى إصدارها بيانًا، نشرته مجلة النور فى العام 1992 – وقبل اغتيال فرج فودة بأسابيع – كفّرت فيه “فودة” وأعلنت وجوب قتله، وحرّضت على عملية القتل.

جدير بالذكر أيضاً أن قاتل فرج فودة قال في تحقيقات النيابة، أنه قتل فودة بناءً على فتوى الدكتور عمر عبد الرحمن مفتي الجماعة الإسلامية بقتل المرتد، ولما سؤل من أي كتبه عرف أنه مرتد، أجاب بأنه لا يقرأ ولا يكتب، ولما سؤل لماذا اختار موعد الاغتيال قبيل عيد الأضحى، أجاب: لنحرق قلب أهله عليه أكثر.  

عقب اغتيال فرج فودة وبيان الاعتراف بالعملية من جانب الجماعة الإسلامية المشهورة بعملياتها الإرهابية، وبعد التعرف على القاتل وبدء مسار المحاكمة الجنائية، تطوع الشيخ محمد الغزالى، الأزهرى الذى يصفه كثيرون من الناس بالوسطية والموضوعية، بالتوجه إلى النيابة للشهادة دون طلب أو استدعاء، ودون أن يكون طرفًاً مباشرًا فى القضية، وبمنطق أقرب إلى الحسب والوصاية والكهنوت الدينى، وخلال الشهادة التى سجلها الغزالى أمام النيابة، قال نصًّا: “إنهم قتلوا شخصًا مباح الدم ومرتدًّا، وهو مستحق للقتل، وقد أسقطوا الإثم الشرعى عن كاهل الأمة، وتجاوزهم الوحيد هو الافتئات على الحاكم، ولا توجد عقوبة فى الإسلام للافتئات على الحاكم، إن بقاء المرتد فى المجتمع يكون بمثابة جرثومة تنفث سمومها بحض الناس على ترك الإسلام، فيجب على الحاكم أن يقتله، وإن لم يفعل يكون ذلك من واجب آحاد الناس.

الشيخ الغزالي علق على اغتيال فرج فودة: حكم المرتد معروف كما توجه الغزالي للإدلاء بأقواله أمام المحكمة دون أن يطلب منه أو أن يكون طرفًا في القضية، قائلاً بأنه مرتد وحكم المرتد معروف.

كما قال الشيخ الغزالي، تعليقًا على اغتياله في حوار تلفزيوني له آنذاك: أن فودة في حكم المرتد وعقوبة الارتداد معروفة.  

مضيفًا: أنا أقبل لو إن واحد يقول أنا ما بحبش الإسلام، طيب خليك في بيتك أو خليك في نفسك، وما تجيش يم الإسلام، وما تهاجمش تعاليم الإسلام، وافضل كافر لوحدك، مالناش صلة بك، ما لناش عليك سبيل، لكن إذا جئت عند المسجد وقلت إيه الأذان الصاعد ده؟ دعوا هذه الصيحات المجنونة. لا لزوم لها. لا خير فيها. لا لا لا. أنظر إليك نظرة أخرى.

مشددًا: أنا في خلاف شديد مع جميع المفكرين الذين يرفضون الإسلام وليس فرج فودة فقط، أنا رجل مسلم أعرف ربي وأحبه وأحب دينه وأدافع عن هذا الدين كلمة كلمة وحديثًا حديثًا.

الأزهر والإخوان عقب اغتيال فودة يشيدان: فودة هو من قتل فودة عقب اغتيال فرج فودة أعلن المستشار مأمون الهضيبي المرشد العام للإخوان آنذاك عن ترحيبه وتبريره لاغتيال فرج فودة،

وبعد أسابيع من الاغتيال، ألّف الدكتور عبد الغفار عزيز، رئيس ندوة علماء الأزهر كتابًا أسماه "من قتل فرج فودة؟". ختمه بقوله:

"إن فرج فودة هو الذي قتل فرج فودة، وإن الدولة قد سهلت له عملية الانتحار، وشجعه عليها المشرفون على مجلة أكتوبر وجريدة الأحرار، وساعده أيضًا من نفخ فيه، وقال له أنت أجرأ الكتاب وأقدرهم على التنوير والإصلاح".

رغم هذه الشهادة الكارثية التى تفتى باستباحة الدماء والأرواح، لم يكتف الشيخ محمد الغزالى بهذا الأمر، بل كتب ونشر بيانًا مساندًا والذى دعا بشكل صريح إلى قتل فرج فودة – قبل أن يهرب المزروعى إلى السعودية بعد عملية الاغتيال بشهرين تقريبًا – وقد وقّع على بيان الدعم والتأييد لقاتل فرج فودة، إلى جانب محمد الغزالى، كل من: الشيخ محمد متولى الشعراوى، ومحمد عمارة، وآخرون من أعضاء جماعة الإخوان الإرهابية، وأعضاء الجماعة الإسلامية، ومن جبهة علماء الأزهر.

 

مناظرة فرج فودة التي أغتيل بسببها كاملة

 

الغزالى والحركات التى تدعو للعنف وفرج فودة ونجيب محفوظ

 

أخر كلمات دكتور فرج فودة قبل إغتياله في المناظرة التي تسببت في عملية الإغتيال

للمزيد:

أسما شريف منير تسأل الجمهور عن أفضل الدعاة.. ورأيها في الشعراوي

"حكاية سيدة مجهولة" وعصمة الشيخ محمد متولي الشعراوي

هشام حتاتة .. رحل الشعراوي ولكن محاكمته مازالت واجب وطني

الشعراوي في سطور

الشيخ الشعراوي يفسر آيات القتال في القرأن وكأنه زعيم داعش !

المُسلم شِيزوفرَينك بالضرورة

شيخ الأزهر يدعو لتجريم ضرب المرأة بعد أيام من إجازته تعنيفها

كيف تصنع قنبلة بشرية ؟

القرآن آجندة الشيطان لقتل كل البشر

لماذا تنصًّرت؟ لماذا اعتنقت المسيحية؟

  • مرات القراءة: 1510
  • آخر تعديل الخميس, 07 تشرين2/نوفمبر 2019 03:17

ترك تعليق

تأكد من إدخال المعلومات (*) في المناطق المشار إليها.