Arabic English French Persian

مَزْحَة لَا تُصَدَّقْ: الإسلام هو الحل!؟

مَزْحَة لَا تُصَدَّقْ: الإسلام هو الحل!؟

عبد الرحمان النوضة

  

أعلمُ أنكم تعرفون كيف ينظر المُسلمون إلى أنفسهم. وأعلمُ أنكم تعرفون كيف ينظر العالم إلى المُسلمين. وأعلم أنكم تعرفون الهُوَّة الموجودة بين هاتين النظرتين. وأعلم أيضًا أنكم لَا تَـقِـفُون عند مثل هذه التفاصيل. بل تَنْسَوْنَهَا بسرعة، كأنها أحداثًا تافهة. لكن كاتبًا يَابَانِيًّا خَصَّصَ لها كتابا كاملًا.

كَاتِب ومترجم يَابَانِي، يُسَمَّى "نُوبُوَاكِي نُوتُوهَارَا"، متخصّص في ترجمة الأدب العربي، أَصْدَرَ كتابًا له في سنة 2003، تحت عنوان "العرب: وجهة نظر يابانية". ومِمَّا قاله "نُوبُوَاكِي" في كتابه عن المُجتمعات العربية المُسلمة: «الدِّين هو أهم ما يتمّ تعليمه، لكنه لم يمنع الفساد، وتدنِّي قيمة الاحترام».

وأضاف: «عرفتُ شخصًا لمدّة عشرين عاما، ولم يكن يقرأ إلَّا القرآن. بقي هو ذاته، ولم يتغيّر». وقال أيضًا: «العرب متديِّنون جدّا، وفاسدون جدًّا».

وكُلَّمَا طرح اليساريون في البلدان المُسلمة ضرورة محاربة الفساد، يُجِيبُ فورًا الإسلاميون الأصوليون: «لا يمكن محاربة الفساد إلَّا عبر الرجوع إلى الدِّين، وعبر الزيادة في العِبَادَة».

وحينما رفعت مثلًا "حركة 20 فبراير" بالمغرب شِعَارَات تُنَدِّد بِـ «الفساد» السياسي في سنة 2011، أصدر فورًا «المجلس العِلْمِي الأَعْلَى لِفُـقَـهَاء المغرب» (وهو مؤسّـسة رسمية تابعة لِـ "وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية") بَيَانًا رسميًّا يقول فيه: «قبل إصلاح الفساد السياسي، أو الفساد الاقتصادي، يجب إصلاح الفساد في العَـقِيدَة». وهذه الدَّعْوَة المُدْهِشَة إلى «إصلاح الفساد في العَقِيدَة»، تُؤدي عَمَلِيًّا إلى إِقَامَة "مَحَاكِم تَـفْتِيش الضَمَائِر" (les tribunaux d’inquisition)، مِثْلَمَا كانت موجودة في بلدان أوروبّا خلال القُرُون الوُسطى.

هذا هو إذن المَشْهَد العام: المسلمون هم أكثر الناس عِبَادَةً وتَعَبُّدًا في العالم، وهم في نفس الوقت أكثر الناس فسادًا في العالم.

وهذا التناقض الغريب يتكرّر في البلدان المُسلمة: من جهة أولى، اليساريون يريدون التحرّر من التخلّف والفساد، عبر الثورة المُجتمعية، والثورة الثـقافية، وعبر إقامة الديموقراطية السياسية والاقتصادية والثقافية، وتهيئ شروط الاشتراكية.

ومن جهة ثانية تَرُدُّ عليهم الحركات الإسلامية قَائِلَةً: «الحلّ يوجد فقط في الدِّين، عبر الزِيَادَة في التَدَيُّن».

فهل يمكن تصوّر سوء تفاهم أكبر من هذا؟ ورغم ذلك، يأتي بعض اليساريين ويقولون لنا: «لَا، الإسلاميون الأصوليون طَيِّبُون، يُعَارضون النظام السياسي المَخْزَنِي، ولَا يُعادون اليساريين، ويجب أن نتحالف معهم»! ولكن على أيّ أساس سنتحالف معهم؟ هل على أساس مُحاربة الفساد بالزِيَادة في العِبَادَة؟ هذه مَزْحَة لَا تُصَدَّقْ! ويَحْكُون نُكْتَـتَهم هاته دُون أن يَضْحَكُوا. بل يَحْكِيها بعضهم بالتهديد، والترهيب، والسُّيُوف، والكَلَاشْنِيكُوف، والمتفجّرات، والصواريخ! أَلَيْسَ الغَائِبُ، بل المُغَيَّب، هو العقل؟

-لِمَاذَا هذا التَهَافُت على استغلال الدِّين في السياسة؟

ما هو السِّر الذي يجعل هذه الجماعات والأحزاب الإسلامية تُصِرُّ على اسْتِغْلَال الدِّين الإسلامي في السياسة؟ يَنْـقَشِعُ هذا السِّر حينما نُدْرِكُ أن أغلبية كبيرة من سكان البلاد أُمِّيُون، أو جَاهِلُون، أو ثـقَافتهم هزيلة. وأن التعليم العُمُومي مُفْلِسٌ. وفي نفس الوقت، لَا تَسْتَطِيع هذه الأغلبية من السُكَّان أن تَصِلَ، في بِيئَتها المُجتمعية، لَا إلى تُراث ثَـقافيّ، ولَا إلى مَرْجِع فِكْرِيّ، ولَا إلى سَنَد رُوحيّ، سوى الدِّين الإسلامي.

ويكتشف هؤلاء السُكَّان في الدِّين منظومة فكرية شَامِلَة، وبسيطة جدًّا، وتُجيب عن كلّ تساؤلاتهم الوُجُودية.

بل تسمح هذه المنظومة الفكرية حتّى لِخَيَالِهِم الخُصوصي بأن يُضيفوا إلى هذا الدّين إبداعاتهم وتصوّراتهم الشخصية. فَيَتَعَلَّـقُون بهذا الدِّين عبر تَعَاطُفٍ قَوِيّ. وكلّ مَن يُظْهِرُ تَدَيُّنَه، بشكل مُشابه لهؤلاء السكّان، أو يُـبَـيُّـنُ تَمَاهِيَهُ الرُّوحِي أو المُتَحَمِّس مع هذا الدِّين الإسلامي، ولو شَكليا، يَجْلُبُ كَالمِغْنَاطِيس تَعَاطُفَ هؤلاء السُكَّان إليه، وَيَكْتَسِبُ ثِـقَتَهُم، ويَـفْتِنُ حَوَاسَّهم، ويَسْتَحْوِذُ على عُقولهم، ويصبح قادرًا على التَحَكُّم في مُيُولهم. فيصبح استغلال الدّين في السياسة كَمَثَلِ استـثمار «رَصِيد تِجَاري»(fonds de commerce)  عَتِيق، أو كَـتَوْظِيف سَهل لِـ «رأسمال مالي» فَعَّال. حيثُ يَجْلُبُ استغلالُ الدّين الشُّهْرَة الواسعة، والجَاهَ المُأَثِّر، والنُـفُوذَ القَوِي، والمَال المُتَدَفِّـق، والسُلْطَة المَاهِرَة. فكيفَ لَا يَتَهَافَتُ كلّ السياسيين، وكل الانتهازيين، على اسْتِـثْـمَار الدّين، في كلّ الميادين، وإلى آخر رَمَق؟

وتَسْتَغِلُّ هذه الأحزابُ الإسلاميةُ تعاطفَ جماهير الشعب مع الدّين الإسلامي بِهدف الاِسْتِحْوَاذِ على أصواتها في الانتخابات العامّة. ويتكوّن أكبر جزء من الناخبين، الذي يُصوّتون لصالح هذه الأحزاب الإسلامية، من النساء الأُمِّيَات، ومن المُواطنين الأَقَلُ ثَـقَافَةً، أو الأقل يُسْرًا، ومن الأفراد الأقل تكوينًا في السياسة، ومن الأشخاص الذين يغلبُ نَمَطُ العَيْشِ القَرَوِي (وليس الحَضَرِي) على حياتهم. بينما يَسْخَرُ المواطنون المُنْتَمُون إلى الفِئَات المَيْسُورة أو المُـثَـقَّـفَة من خُرافات الأحزاب الإسلامية الأصُولية. لكن عندما ينجح الإسلاميون الأصوليون في الانتخابات، وعندما يغزون أجهزة الدولة، ثم يَشْرَعُون في أَسْلَمَة المُجتمع، تتحوّل سُخْرِيَة الفئات المَيْسُورَة أو المُثَـقَّـفَة إلى كَابُوس مُرْعِب. ومجمل هذه الانتخابات والتصويتات، الممنوحة للأحزاب الإسلامية الأصولية، مَبْنِيَة على أساس خُدْعَة دِينية غير مَحْسُوسَة. ولَا تَنْخَدِعُ بهذه المَكِيدَة سوى الجماهير الشعبية الأقل ثَـقَافَةً.

وتُلَمِّحُ الأحزاب الإسلامية ضِمْنِيًّا إلى أنها هي «المُمَثِّل الشَرْعِي والوَحِيد» لِلَّه. وتتكلّم، وتَتَصَرَّفُ، كأنها هي «وَكِيلَة» الإله فوق الأرض. وتُوحِي الأحزاب الإسلامية أنها تَسْتَمِدُّ شَرعيتها من شرعية الله. ويُصَدِّقُ المواطنون المُتَدَيِّنُون أن هذه الأحزاب الإسلامية «تُطَبِّـقُ إِرَادَة الله». وتُـلَـمِّـحُ هذه الأحزاب الإسلامية إلى أنه مِن حَقِّهَا، بل من واجبها، أن تفرض بالقُوَّة، الإِيمانَ، والعبادةَ، والطُقُوس الدِّينية الأخرى، على كل المواطنين. وما تَـفْرِضُه في الواقع ليس إلَّا هَيْمَنَتَها السياسية، والاقتصادية، والفكرية. وتَدَّعِي هذه الأحزاب الإسلامية الأصولية أنها هي وحدها التي تفهم الدِّين الإسلامي بشكل صحيح. وأنها هي وحدها التي يحق لها أن تُؤَوِّل النُصُوصَ المُقَدَّسَة في الإسلام، وأن تُطبّـقها، وأن تفرض هَيْمَنَـتَـهَا. وتُوهِمُ هذه الأحزابُ الإسلاميةُ الأصوليةُ الجماهيرَ بأنها هي وحدها التي تحتكر «الأخلاق». ولا تقوم الدولة بأيّة تَدَابِير لِمَنع هذا «الاحتكار» غير الشّرعي للدِّين.

ومُجمل الحَمَلَات السياسية والدِعَائِيَة التي تَخُوضُهَا هذه الأحزاب الإسلامية الأصولية تَنْبَنِي ظاهِرِيًّا على أساس مُناصرة الدّين الإسلامي، ونشره، وتغليبه، وفرض هَيْمَـنَـتِـه. وتعمل الأحزاب الإسلامية كَـقَبِيلة عَصَبِيَة، أو كَطَائِفَة دِينِيَة، أو حتى كدولة داخل الدولة. وتُـقَسِّم الأحزاب الإسلامية الأصولية المواطنين إلى صِنْـفَين: صِنْفٌ مُـقَرَّب من الله (وهم أنصار هذه الأحزاب الإسلامية)، وصِنْفٌ ضَائع تَائِه. وتستعمل هذا التَصْنِيف كنوع جديد من العُنصرية. وتشعر الجماهير المُتَدَيِّنَة أن كلّ مُنَاصَرَة لِدِينِهَا، هي مُناصرة لَهَا. وتُحِسّ كأن كلّ تَغْلِيب للدِّين على المُجتمع، هو تَغْلِيب لِمَصالحها الفِئَوِيَة الخاصة.

ومجمل مَزَاعِم الأحزاب الإسلامية الأصولية تتنافى مع حقوق الإنسان، ومع الديموقراطية، وحتى مع القانون الجنائي. وهي مُوغِلَة في الجَهل، وفي الغُرور، وفي الرِّجعية. بل هي قِمَّة الاستبداد. وتُشكّل خطرا غَازِيًّا يُدَاهِمُ المُجتمع. ورغم كل فَظَاعَات الأحزاب الإسلامية، تُهادنها الدولة، وتَسْتَخِـفُّ بِخُطورتها، وتسمح بوجودها (كأحزاب مبنية على أساس الدِّين). بل تَنْزَلِقُ بعض الأحزاب التقدّمية، وحتى اليسارية منها، وبشكل مُرتَجَل، أو اعْتِبَاطِي، أو سَطْحِي، إلى تزكية وجود هذا النوع من الأحزاب الإسلامية الأصولية، عبر التنظير للاعتراف بشرعيتها، وحتى الدعوة إلى التقارب، أو التعاون، أو التحالف، معها. وهو أمر مُحَيِّرٌ حقًّا.

 

هل الإسلام هو الحل ؟

الباحث المغربي أحمد عصيد شعار الإسلام هو الحل خرافة وضحك على الذقون؟ و سبب تخلف العرب

أكذوبة التسامح والتعايش في الاسلام

إقرأ المزيد:

كيف تصنع قنبلة بشرية ؟

القرآن آجندة الشيطان لقتل كل البشر

مُحاكَمَة صَلعَم مُدَّعِي النَبُوة... مَطلَبٌ وَنَصرٌ للإنسانِية

أُسْرَةُ وَسِيرَةُ كَاتِبِ الْقُرْآنِ وَكَذِبِ التَّارِيخِ الْإِسْلَامِيِّ

المُسلمون يخجلون من قرآنهم المُشين

مُحمد ونكاح النساء

للكبار فقط (+18) .. لماذا ينعتني إلهي بالعاهرة ؟

للكبار فقط (+18) الشيوخ والافتاء ما بين الفخذين

تشخيص مرض محمد رسول الإسلام: “صرع الفص الصدغي

إله القرآن الكذاب أبو كل كذاب

تَوحِيد الآلِهة بِإله واحِد.. إيمانٌ أمْ تَقِية وَأطماعٌ سُلطَاوِية

ترك تعليق

تأكد من إدخال المعلومات (*) في المناطق المشار إليها.