Arabic English French Persian

الذبح العظيم.. وفديناه بذبحٍ عظيم

الذبح العظيم.. وفديناه بذبحٍ عظيم

الذبح العظيم.. وفديناه بذبحٍ عظيم

هل الفداء وتقديم الذبيحة للكفارة عن الخطية، من تعاليم الله الأساسية أم أنها من الأفكار الوثنية التي دخلت الى الديانات الإبراهيمية (اليهودية، المسيحية، الإسلام)؟

هل الفداء والكفارة ضرورة وحتمية لغفران الخطايا؟

لماذا لا يستطيع الله أن يغفر الخطايا بمجرد كلمة من فمه، أليس هو الرحمن الرحيم؟

أحتفل المسلمون في جميع أنحاء العالم بعيد الأضحى بشعور عظيم، ففيه يتذكرون الذبيحة التي قدمها أبينا إبراهيم.

فكل مسلم يعلم أن الله وضع ابراهيم في اختيار طالباً منه أن يضحي بابنه ولكن في وقت التقدمة أعطاه خروفا ليقدمه عوضًا عنه.

فالمسلم يؤمن أن كان اسماعيل،

لكن القرآن لم يذكر من منهم، أما الكتاب المقدس يذكر في (الإصحاح 22 من سفر التكوين) بأنه إسحاق.

هل كان الله مسبقًا يشير إلى ذبح عظيم في المستقبل؟

لم تدوّن هذه الوقائع في القرآن بالتفصيل لكنها مدونة كاملة في الكتاب المقدس من بدايتها إلى نهايتها. بدراستنا للكتاب المقدس نستطيع ان نعرف طبيعة اختبار ابراهيم وماهية عظمة الذبيحة التي إفتدى بها الله ليس ابراهيم فقط ولكن أيضاً كل شخص مؤمن مثله.

ان الكتاب المقدس يؤكد ايماننا بأن مسيح الله "يسوع المسيح" (عيسى) هو الذي أصبح الذبيحة لفداء العالم أجمع.

يوحنا المعمدان (النبي يحيى) قال عن يسوع: "هذا هو حمل الله الذي يرفع خطية العالم" (انجيل يوحنا 1: 29).

فيوحنا أعطى ليسوع هذا اللقب ليؤكد على دوره كذبيحة، كالحمل.

وفي (انجيل متى 20 : 28) يقول المسيح عن نفسه: "كما أن إبن الإنسان لم يأتي ليُخدم بل ليَخدم وليبذل نفسه عن كثيرين".

حينما خلق الله آدم وحواء أوصاهما أن يأكلا من كل شجر الجنة، فيما عدا شجرة واحدة هي (شجرة معرفة الخير والشر) وكأنها كانت العلامة على طاعة آدم وحواء وموافقة منهما على تبعية الله بارادتهما الخاصة، فهما غير مجبوران على الحياة في طاعة الله، ولكن لهما ان يطيعا أو أن يتركا الله وعلامة ذلك الطاعة من عدم الأكل من الشجرة أو اعلان العصيان بكسر هذه الوصية الوحيدة "واوصى الرب الاله آدم قائلا من جميع شجر الجنة تأكل اكلا.

واما شجرة معرفة الخير والشر فلا تأكل منها.لانك يوم تأكل منها موتا تموت" (تكوين 2: 16 – 17). وأختار آدم وحواء ان يصدقا كذبة الشيطان في أنهما بأكلهما من الشجرة سوف يصيران مثل الله، ولاقت هذه الكذبة صدى في نفس الانسان، انه لا يريد ان يكون خاضعا لله، فأكل من الشجرة، وحقت عليه العقوبة التي كان يعرفها قبل الأكل من الشجرة، (موتا تموت)، وفصلت الخطية بين الانسان الساقط الخاطىء وبين الله القدوس، وندم الانسان، بعد ان انكشفت له الخدعة، فهو لم يصبح مثل الله، بل صار حاله الى الأسوأ وفقد مكانته الاولى. (تكوين 3: 1-7).

وبانفصال الانسان عن الله مصدر الحياة وأبو الارواح، انفصلت روح الانسان عن الله بالطرد من أمام محضر الله، مات الإنسان روحيًا في نفس يوم أكله من الشجرة، وبدأت الشيخوخة تدب في جسده، حتى انتهت حياته بالموت الجسدي، وهو انفصال روح الانسان عن جسده. ولأن الله كليّ الصفات، لم يرجع آدم بكلمة الى الجنة، فهذا لا يتوافق مع قداسة الله وعدالته، ولكن في ترتيب الفداء، تحققت قداسته وعدالته ومحبته في غير تعارض ولا تناقض، لكي لا يموت الانسان بالخطية، الخطية كانت نتيجتها تعرية آدم وحواء، فلم تصلح أوراق الشجر للتغطية (أو التكفير)، فصنع الله لآدم وحواء أول ذبيحة حيوانية، في اشارة الى أن الفداء يستلزم موت بديل بريء، وصنع من هذه الذبيحة اقمصة من جلد "وصنع الرب الاله لآدم وامرأته أقمصة من جلد والبسهما" (تكوين 3: 21)، ثم أعلمهما الله بأول نبؤة عن الفادي انه سوف يكون من نسل المرأة (تكوين 3: 14 – 15).

استمر تعليم الله للإنسان عن ضرورة الكفارة في الجيل الثاني مباشرة، فقد قدم أحد اولاد آدم (قايين) من أجود أثمار الارض (في علامة ورمز الى مجهود الانسان الذاتي أو الأعمال الصالحة) وقدم (هابيل) ذبيحة حيوانية كتعليم الله، فكانت ذبيحته مقبولة وذبيحة قايين مرفوضة، وطلب منه الله أن يحسن تقديم الذبيحة المقبولة بحسب الشروط (تكوين 4: 1 – 7).

ومن هنا خرجت عقيدة الفداء الى العالم أجمع، فآدم تعلمه من الله ونقله الى ابنائه، ومنهم انتقل الى الناس سواء عرفوا الله وتبعوه واطاعوه، او لم يعرفوه وتجاهلوه، إلا ان تقديم الذبائح خرج وأنتشر من المؤمنين إلى غيرهم، وفي هذا اجابة الى البعض الذي يقول بأن تقديم الذبيحة دخلت من الافكار الوثنية. بعد ذلك طلب الله من نوح أن يأخذ معه في الفلك عددًا من الحيوانات الطاهرة التي يقدم منها الذبائح ( تكوين 7: 2) الى أن جاء الدرس العملي في امتحان إيمان ابراهيم بتقديم ابنه ذبيحة الى الله كما ذكرنا قبلا، في مكان يحدده له الله بنفسه.

نجد النبوة التي دونها أشعياء قبل مجئ المسيح بـ 700 سنة:

13 هُوَذَا عَبْدِي يَعْقِلُ، يَتَعَالَى وَيَرْتَقِي وَيَتَسَامَى جِدًّا.

14 كَمَا انْدَهَشَ مِنْكَ كَثِيرُونَ. كَانَ مَنْظَرُهُ كَذَا مُفْسَدًا أَكْثَرَ مِنَ الرَّجُلِ، وَصُورَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ بَنِي آدَمَ.

15 هكَذَا يَنْضِحُ أُمَمًا كَثِيرِينَ. مِنْ أَجْلِهِ يَسُدُّ مُلُوكٌ أَفْوَاهَهُمْ، لأَنَّهُمْ قَدْ أَبْصَرُوا مَا لَمْ يُخْبَرُوا بِهِ، وَمَا لَمْ يَسْمَعُوهُ فَهِمُوهُ.

1 مَنْ صَدَّقَ خَبَرَنَا، وَلِمَنِ اسْتُعْلِنَتْ ذِرَاعُ الرَّبِّ؟

2 نَبَتَ قُدَّامَهُ كَفَرْخٍ وَكَعِرْق مِنْ أَرْضٍ يَابِسَةٍ، لاَ صُورَةَ لَهُ وَلاَ جَمَالَ فَنَنْظُرَ إِلَيْهِ، وَلاَ مَنْظَرَ فَنَشْتَهِيَهُ.

3 مُحْتَقَرٌ وَمَخْذُولٌ مِنَ النَّاسِ، رَجُلُ أَوْجَاعٍ وَمُخْتَبِرُ الْحَزَنِ، وَكَمُسَتَّرٍ عَنْهُ وُجُوهُنَا، مُحْتَقَرٌ فَلَمْ نَعْتَدَّ بِهِ.

4 لكِنَّ أَحْزَانَنَا حَمَلَهَا، وَأَوْجَاعَنَا تَحَمَّلَهَا. وَنَحْنُ حَسِبْنَاهُ مُصَابًا مَضْرُوبًا مِنَ اللهِ وَمَذْلُولاً.

5 وَهُوَ مَجْرُوحٌ لأَجْلِ مَعَاصِينَا، مَسْحُوقٌ لأَجْلِ آثَامِنَا. تَأْدِيبُ سَلاَمِنَا عَلَيْهِ، وَبِحُبُرِهِ شُفِينَا.

6 كُلُّنَا كَغَنَمٍ ضَلَلْنَا. مِلْنَا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى طَرِيقِهِ، وَالرَّبُّ وَضَعَ عَلَيْهِ إِثْمَ جَمِيعِنَا.

7 ظُلِمَ أَمَّا هُوَ فَتَذَلَّلَ وَلَمْ يَفْتَحْ فَاهُ. كَشَاةٍ تُسَاقُ إِلَى الذَّبْحِ، وَكَنَعْجَةٍ صَامِتَةٍ أَمَامَ جَازِّيهَا فَلَمْ يَفْتَحْ فَاهُ.

8 مِنَ الضُّغْطَةِ وَمِنَ الدَّيْنُونَةِ أُخِذَ. وَفِي جِيلِهِ مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنَّهُ قُطِعَ مِنْ أَرْضِ الأَحْيَاءِ، أَنَّهُ ضُرِبَ مِنْ أَجْلِ ذَنْبِ شَعْبِي؟

9 وَجُعِلَ مَعَ الأَشْرَارِ قَبْرُهُ، وَمَعَ غَنِيٍّ عِنْدَ مَوْتِهِ. عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ ظُلْمًا، وَلَمْ يَكُنْ فِي فَمِهِ غِشٌّ.

10 أَمَّا الرَّبُّ فَسُرَّ بِأَنْ يَسْحَقَهُ بِالْحَزَنِ. إِنْ جَعَلَ نَفْسَهُ ذَبِيحَةَ إِثْمٍ يَرَى نَسْلاً تَطُولُ أَيَّامُهُ، وَمَسَرَّةُ الرَّبِّ بِيَدِهِ تَنْجَحُ.

11 مِنْ تَعَبِ نَفْسِهِ يَرَى وَيَشْبَعُ، وَعَبْدِي الْبَارُّ بِمَعْرِفَتِهِ يُبَرِّرُ كَثِيرِينَ، وَآثَامُهُمْ هُوَ يَحْمِلُهَا.

12 لِذلِكَ أَقْسِمُ لَهُ بَيْنَ الأَعِزَّاءِ وَمَعَ الْعُظَمَاءِ يَقْسِمُ غَنِيمَةً، مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ سَكَبَ لِلْمَوْتِ نَفْسَهُ وَأُحْصِيَ مَعَ أَثَمَةٍ، وَهُوَ حَمَلَ خَطِيَّةَ كَثِيرِينَ وَشَفَعَ فِي الْمُذْنِبِينَ. (أشعياء من 52 : 13 الى 53 : 12).

فما "الذبح العظيم" إلا رمز لعمل المسيح الكفاري على جبل الجلجثة، ذلك الكبش لم يكن كبشًا عاديا كبقية الكباش التي كانت تقدم يوميا للكفارة.

بل كان كبشاً فريداً، كان عطية السماء لإبراهيم ليكفر عن ابنه الذي كان تحت حكم الموت.

كما أن الله أراد تعليمنا أن ما حدث على جبل المريا لم يكن إلا رمزا لما حدث على نفس الجبل (الجلجثة)،

أولا، لحالة الإنسان وخطاياه التي جلبت عليه حكم موت أبدي محتوم في نار جهنم.

وثانيا، لمحبة الله إذ أرسل عطية السماء يسوع المسيح الذي هو "حمل الله الذي يرفع خطية العالم" (يوحنا1: 29) وقد مات المسيح على نفس البقعة التي قدم فيها إبراهيم الكبش فداء لابنه الذي هو رمز لموت المسيح لفداء بني البشر ولمغفرة خطايا كل من يؤمن به: "وانما حيث تكون مغفرة لهذه لا يكون بعد قربان عن الخطية" (عبرانيين 18:10) ولأن المسيح هو كلمة الله المتجسد، لذلك لم يستطع الموت ان يمسكه ويبقيه في القبر "الذي اقامه الله ناقضا اوجاع الموت اذ لم يكن ممكنا ان يمُسك منه" (اعمال 2: 24)، وهكذا قام في اليوم الثالث من بين الأموات بمجد عظيم ليؤكد قبول الذبيحة السماوية كفارة لخطايانا، لكل من يؤمن "لان غاية الناموس هي المسيح للبر لكل من يؤمن" (رومية 10: 4).

 

  • مرات القراءة: 341
المزيد في هذا القسم: « النفاق الإسلامي !!

ترك تعليق

تأكد من إدخال المعلومات (*) في المناطق المشار إليها.