Arabic English French Persian

نحن والقرآن

نحن والقرآن

نحن والقرآن

نشأت عبد السميع زارع

 

لقد طالبت مؤتمرالقمة الاسلامى باعتماد تفسير للقرآنمعاصر يتناسب مع القرن ال 21 ويتعايش مع الانسانية ولايصدمنا مع الاخرين لان هناك تفاسير لبعض آيات ياخذها المتطرفون الإرهابيون سبب فى الاعتداء عليهم ففى تفسير سورة الفاتحة ان غير المغضوب عليهم والضالين انهم اليهود والنصارى وهذا تفسير عنصري، فلماذا لايكون مجرمين القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية "داعش" والدمويين الذين يعتدون على الكنائس والمساجد وجنودنا ضالين ومغضوب عليهم ومجرمين وسفاحين لماذا لايكون القتلة والتكفيريين من اى ديانة ضالين ومجرمين ومغضوب عليهم.

 

وهناك الكثير من العبوات المفخخة الناسفة فى عقول المتطرفين عن النسخ فى القرآن انه تم نسخ آيات الرحمة فى القرآن واصبحت آيات العذاب والسيف والقتل بدلاً منها وبهذا الفهم الآعوج يقتلون الاخرين ولذلك قال الشيخ محمد الغزالى فى كتابه كيف نتعامل مع القران انه لانسخ فى القران وكذلك الشيخ محمد ابو زهرة ايضاً لابد ان نفهم ايات القتال فى سياقها الزمنى والتاريخى وانها خاصة لذلك الوقت فحينما تقول اية (اقتلوا المشركين كافة) هل معنى ذلك ان نقتلهم الان ولا هذه اية خاصة بايات القتال فى زمنها ومكانها فقط .

 

المشكلة ان فهم القران سلاح ذو حدين هتفهمه بفهم انسانى عقلانى هتفيد وهتستفيد هتفهمه بفهم عدوانى كما فهمه الخوارج والمتطرفون والجماعات الارهابية الان هنشوف حممات من الدماء .

 

ان اولى اولويات التعامل مع القران هو الفكران التفكير فريضة اسلامية وليس سنة او مستحب وانما فرض مثل الصلاة لانريد للناس ان تقرأ القران مثل شريط التسجيل وانما بعقل وقلب ووعى فاعمال العقل فريضة والتدبر فريضة والله يقول ( افلايتدبرون القران ام على قلوب اقفالها).

 

ويقول القران انما يخشي الله من عباده العلماء فالعلماء هنا ليس المقصود بهم علماء الدين فقط وانما كل عالم ينفع البشرية بعلمه ويتفكر فى اسرار الكون.

 

يقولون أن الغرب هو الذى طبق القرآن فهو الذى ارسل السفن الفضائية إلى الكواكب الاخرى لاكتشاف كل جديد وهو الذى بحث فى اسرار الكون ونفع الانسانية وهو الذى حول العالم الى قرية صغيرة بفضل ثورة الاتصالات وهو الذى اكتشف العلاج للامراض وصنع الدواء ونحن استفادنا منه.

 

ونحن فينا من يستخدمه فى غير مكانه فى الدجل مثل اخراج الجن وعلى المرضى الذين يحتاجون الطب والعلاج فيتسبب فى معاناتهم اكثر!!!

 

ويدعون أن القران شفاء وليس علاج وهناك فرقاً بين العلاج والشفاء العلاج علاج مادى للجسد والشفاء معنوى لان القران ليس كتاب طب ولا فيزياء ولا كيمياء وانما كتاب هداية..

 

مريض الكبد له علاج مثلا السوفالدى وليس اية من القران مريض السكر له الانسولين مريض الضغط له علاج مادى يصفه الاطباء.

 

اما القران فهو شفاء معنوى من الهم والحزن والنفس والروح وليس علاج.

 

ان المفسرين للقرآن اجتهدوا لزمانهم ولم تكن وسائل العلم ميسرة لهم ففسروا القرآن حسب البيئة والزمن والامكانيات البسيطة التى فى عصرهم فهم مشكورين ومعذورين اما نحن اليوم فلاعذر لنا وسائل البحث والعلم والتقنية الحديثة تساعدنا الان على تفسيرات تتناسب مع القرن ال21.

 

ربنا وعدنا وقال (ولقد كتبنا فى الزبور من بعد الذكر ان الارض يرثها عبادى الصالحون) ولايشترط ان يكون العباد الصالحون مسلمون اصلا بل العباد الصالحون الذين اصلحوا الارض وعمروها واكتشفوا اسرارها ونفعوا الانسانية بذلك فهل نحن ملكنا الارض ولنا كلمة مسموعة فى العالم بالطبع لا اذن لاتنطبق علينا الاية حتى نغير ثقافتنا وافكارنا .

 

ثم لابد ان ننظر إلى العالم الان نظرة معاصرة واقعية نحن نعلم ان العالم فى الماضى كان البقاء فيه للاقوى حدث حروب اهلية فى كل مكان فى اوربا حربين عالميتين راح فيهما ما يقرب من 80 مليون قتيل وقبلها حروب الصليبين والتتار وحروب العرب الاهلية..

 

لكن واقع اليوم ان اغلب سكان العالم تناسوا العداء والقتال واصبحوا يتعايشون مع بعض عباد البقر فى الهند اصبحوا يتعايشون مع بعضهم فى سلام وامان عندهم 1000 اله ومع ذلك يتعايشون بقانون واحد ..

اوربا توحدت.. اما نحن مازالت العداوت التى مر عليها 12 قرن و13 قرن يسفك دماء من اجلها العدوات المذهبية والطائفية حتى الان يقتل ابرياء بسببها لا ذنب لهم فيها ومنها صراعات سياسية..

 

يسألوا شاب يابانى عن العداوة القديمة بين امريكا واليابان فقال لهم هذا كان عداء قديم بين اجدادنا لاعلاقة لنا به الان..اما نحن فهناك مازال من يستعدى العدوات والصراعات السياسية التى مر عليها عشرات القرون مثل قضية السنة والشيعة..

 

واقول اما ان نتعلم العيش معا كاخوة او الموت معا كأغبياء مهما اختلفنا مع بعض فى كل شيء

المشكلة ان هناك انطاع ينظرون الى انفسهم انهم وكلاء عن الله فى الارض يحاسبون الناس على عقائدهم وافكارهم ويقولون نحن نريد اسلمة العالم..

 

ولو ظلوا الى يوم القيامة فلن يفهموا ان ذلك مخالف لسنن الله ونواميسه فهو الذى خلقنا ويعلم اننا سوف نكون مختلفين فى كل شيء وامرنا ان نتعايش مع بعض رغم هذا الاختلاف قال تعالى ( ولو شاء ربك لجعل الناس امة واحدة ولايزالون مختلفين الا من رحم ربك ولذلك خلقهم) .

 

ان اعظم جهاد اليوم هو الجهاد لكى يفهم المتطرفون نسخة انسانية بعيدة عن العنف الذى يستقر فى عقولهم المريضة ويقتلون به الابرياء..

  • مرات القراءة: 255
  • آخر تعديل الإثنين, 08 كانون2/يناير 2018 06:01

ترك تعليق

تأكد من إدخال المعلومات (*) في المناطق المشار إليها.