Arabic English French Persian

النبي المنسي "أُميّة بن أبي الصلَّت" عليه السلام

النبي المنسي "أُميّة بن أبي الصلَّت" عليه السلام

النبي المنسي "أُميّة بن أبي الصلَّت" عليه السلام

محمد عبد الرزاق محمد

1 - اسمه ونسبه:

هو أمية بن أبي الصلت بن عوف بن عقدة بن عنزة بن قسيّ ؛ وأبو الصلت هو عبد الله بن أبي ربيعة ؛ وقيل ربيعة بن وهب بن علاج بن أبي سلمة . وقسِي هو ثقيف بن منّبه بن بكر بن هوازن ، بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان . وكنية أُمية ((ابو عثمان)) وكذلك ((ابو الحكم )) وكذلك ((ابو القاسم)).

ووالدته هي رقيَّة بنت عبد شمس بن عبد مناف . وزوجته هي أم حبيب بنت أبي العاصي ، أولاده الذكور أربعة : القاسم ، ووهب ، وعمرو ، وربيعة ، وله إبنتان. وأخته الفارعة التي (( قدمت على محمد (ص) بعد فتح الطائف ، وكانت ذات لب وعفاف وجمال ، وكان محمد (ص) معجب بها ، وقال لها يوما : هل تحفظين من شعر أخيك شيئاً ؟ فأخبرته خبره ، ومارأت منه ، وقصت عليه قصته في شق جوفه ، وإخراج قلبه ، ثم إرجاعه مكانه مكانه، وهو نائم)) راجع الاستيعاب ص 1889. وهي نفس قصة شق صدر محمد !.

2 – ثقافته:

كان أمية بن أبي الصلت علامة عصره علماً وكتابةً ، وشعراً ، وروايةً. قال الجاحظ : ((كان داهية من من دواهي ثقيف ، وثقيف من دهاة العرب ، وقد بلغ من اقتداره في نفسه أنه قد كان هم بادعاء النبوة ، وهو يعلم كيف الخصال التي يكون بها الرجل نبيا ، او متنبيا إذا اجتمعت له . نعم ، حتى ترشح لذلك بطلب الروايات ودرس الكتب . وقد بان عند العرب علاَّمة ، ومعروفاً في البلاد راويةً )) . راجع الحيوان 2-320.

وقال أبو عبيدة :(( اتفقت العرب على أن اشعر أهل المدن أهل يثرب ، ثم عبد القيس ، ثم ثقيف ، وأن أشعر ثقيف أمية بن أبي الصلت )) . وقال الكميت الأسدي ((أمية اشعر الناس ، قال كما قلنا ، ولم نقل كما قال )) راجع الأغاني 4-129.

وقال الحجاج بن يوسف الثقفي :((ذهب قوم يعرفون شعر أمية ، وكذلك إندراس الكلام)) . راجع الأغاني 4-130.

ذكر صاحب الأغاني والمسعودي وغيرهما ، بأن أمية أول من علم أهل مكة قولهم ((باسمك اللهم)) في اوائل كتبهم .

3 – ديانته:

إختلف الباحثون في ديانة أمية بن أبي الصلت اختلافا كبيرا ، فمنهم من قال انه نصراني ، ومنهم من قال بأنه يهودي ، ومنهم من قال إنه من الحنفاء . قيل أن أمية أكثر من إتصاله بالقسسة الرهبان حتى قيل إنه تبع أهل الكتاب . وأورد الأب لويس شيخو جملة من الأدلة على نصرانيته ، فقال ((أما أمية بن أبي الصلت ، وهو من ثقيف بها يرتقي الى إياد ، فيمكننا بيان نصرانيته بالأدلة الأتية :

1-كونه من إياد التي أثبتنا نصرانيتها ، وافتخاره بمعارف قومه لا سيما الكتابة . وفن الكتابة تعلمه العرب من النصارى .

2-كان أمية من الحنفاء ، والحنيفية في الجاهلية يراد بها النصرانية ، او شيعة من شيعها .

3-إطلاعه على الأسفار المقدسة والإنجيل ودرسه لها .

4-دخوله كنائس النصارى واجتماعه برهبانها.

5-معرفته اللغة السريانية ، لغه نصارى العراق .

6-((في شعره إقتباسات الكتب المقدسة ماتفرد به كعدي بن زيد ، فإن له اوصاف عديدة للأحداث الكتابية والعقائد الدينية كوصفه الجميل للعزة الإلهية ، والملائكة ، والدينونة ، والجحيم ، وبشارة العذراء .......)) راجع كتاب النصرانية وآدابها بين عرب الجاهلية 2-426.

وكما احتج البعض على ماقاله الأب لويس شيخو بأن أمية كان نصرانيا وبعضهم يقول حنيفيا ، فلا يوجد فرق فيما سرده الأب لويس وماسرده غيره فالحنيفية التي كانت سائدة في بعض مناطق الجزيرة العربية ، ماهي إلا مزيج من المسيحية واليهودية ، وأريد أن أدعم ماقاله الأب لويس شيخو ، بدليل يدل على تنصر أمية ذكرُه الكثير للملائكة ، وتمييزه بين طبقاتهم ورتبهم كالكاروبيم ، والحراس ، وجبرائيل ، وميخائيل. التي لم تكن معروفة أنذاك ، إلا عند النصارى واليهود ، قال ودعا . ميخائيل ميكالا ، والكروبيم كروبية ، وجبرائيل جبريل فتبعه محمد على ماقال في القرآن ، وكان إنما ذكر ذلك للضرورة الشعرية فقال بعد إن وصف العزة الالهية اجمل وصف :

أمين لوحي القدس جبريل فيهم ،

وميكال ذو الروح القوي المسدد

وحراس أبواب السماوات دونهم

قيـــام عليها بالمقاليد ، رصّــدُ ،

ملائــــكة لايفتـــرون عبــــــادة

كروبيّةُ مــنهم ركـــوع وسُــجدُ

فساجدهم لايرفع الدهر رأســه

يعـــظم رباً فــــوقه ، ويمــــجد،

وراكعهم يحنو له الدهر خاشعا

يـــردد آلاءَ الإلـــه ، ويـــحمــدُ!.

وكذلك كونه من إياد ، وهي القبيلة المعروفة بنصرانيتها ، لدى جميع الكتاب العرب ، فهي القبيلة التي إبتنت أديرة كثيرة في ديارها ، كدير قرّة ، ودير السوّا ، وغيرهما . والثابت ومالم يختلف عليه الباحثون ، والثابت في اقوالهم أن أمية:

1-كان على دين الحنيفية والدليل قوله :

كل دين يوم القيامة عندالله ، إلا ديـن الحنيفة زور .

2-كان يكثر من التردد على الكنائس ، ويقرأ الكتب .

3-لم يكن وثنياً ، على الرغم أنه رثى قتلى بدر .

4-لم يُسلِم بدليل قول محمد(( إن كاد أمية ليسلم)) وفي حديث اخر يذكر بان محمد (ص) قال : ((آمن شعر أمية ، ولم يؤمن قلبه)) ، أما قصيدته التي قيل بأنه مدح فيها رسول الإسلام ، فأغلب الظن أنها منحولة عليه . بدليل أن احمد بن يحيى ثعلبا قال: ((سمعت في خبر أمية بن أبي الصلت حين بعث النبي (ص) أنه اخذ بنتيه وهرب بهما إلى اقصى اليمن )) راجع الاغاني 4-139.

5-أكثر في شعره من ذكر الأخرة ، ووصف العزة الإلهية .

6-كان يحلم بالنبوة وذكر في الاغاني أن أميه نظر في الكتب وقرأها ، ولبس المسوح تعبدا ، وكان ممن ذكر إبراهيم وإسماعيل والحنيفية ، وحرم الخمر ، وشك في الأوثان ، وكان محققا ، والتمس الدين وطمع في النبوة ، لأنه قرأ في الكتب أن نبيا يبعث من العرب ، فكان يرجو ان يكونه . فلما بعث النبي محمد (ص) ، قيل له هذا الذي كنت تستريث وتقول فيه ، فحسده عدو الله ، وقال إنما كنت ارجو أن أكونه فانزل الله فيه (واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها ....)سورة الاعراف الأية 175 إنتهى كلامه ..

7-تشابه القرآن مع شعر أمية تشابه كبير ، بل نسخة طبق الأصل ، فهنالك أوصاف كثيرة مثل أوصاف الأخرة ، وأوصاف الجنة ، وأوصاف النار ، ووصف العزة الإلهية ...الخ

8-حادثة شق الصدر مذكورة بالإجماع في كتب التراث الإسلامي .وتشبه ماحصل لمحمد !!.

9-الاعتراف بفصاحة وعبقرية أمية وبأنه ، إستخدام الفاضاً لم تستخدمها العرب قط .

10-معرفته باللغة السريانية ، معرفة تامة ثقافة ، وترجمة ، ونقلا ، ورواية ، فقد كان واسع الإطلاع غزير الشعر جميل الوصف، عميق المعنى.

4 - شعره والقرآن:

زعم غير واحد من كتاب العرب الأقدمين. والمتعصبين ، الذين لايبحثون عن الحقيقة ، إن أمية استقى كثيرا من شعره وأفكاره من القرآن ، ونسج على منواله. ولكن إذا بحثنا واعملنا الرويّة ، وجدنا أن أمية قد سبق النبي بزمن كثير في تعليمه ، وفلسفته الدينية ، وأنه حين قضى لم يكن القرآن قد إنتشر الانتشار الكافي ، ولم يكن قد اثر وقتئذ في العقول والأفكار ، يدلنا على ذلك شواهد كثيرة نراها بين طيات الأغاني ، وغيره من الكتب تثبت لنا جليا أن العرب حتى بعد الهجرة بكثير وفتوحهم الشام ، لم يكونوا قد تخلوا عن عاداتهم ونزعوا افكارهم في الجاهلية ، بل قضوا كثيرا من الزمن متأثرين بما كانت عليه أجدادهم . وإذا علمنا أن نبي الإسلام كان عارفا بكثير من شعر أمية ، وتعاليمه وملما بكل أشعاره ، أتم إلمام ، فلم لا يكون قد استمد هو تلك الأفكار التي نراها في القرآن من شعر أمية؟! ولماذا لا تكون تعاليم أمية المنبع الذي إستقى منه ، والروض الذي إقتطف منه. أجمل وروده . مع العلم بالإجماع بأن أمية لم يسلم ؟ أليس هذا هو أقرب للعقل وأدنى إلى الصواب ؟ فإذن لايأخذنا العجب ، ولا يجنح بنا العقل ، فنشط عن معقل الحق إذا ماعثرنا في طريقنا على شبائه بين أفكار أمية والقرآن !!نترككم مع نماذج بسيطة من شعر أمية ، فقط هي ماوصلنا وماتم تأكيده من شعر هذا الشاعر الجليل فلا تتعجبوا من كثرة التشابه واستخدموا العقل فقط .

في حديث عكرمه عن ابن عباس قال أن النبي (ص) انشد قول أمية :

زُحَلٌ وثور تحت رجل يمينه

والنسر للأخرى وليث يرصد

فقال :((صدق هكذا صفة حملة العرش ))

وقال:

والشمــسُ تغـربُ كلّ آخـرِ ليلة

في عين ذِي خُلُبٍ وثأطٍ حرمدِ

وقال:

عبادُك يخطأون وأنت ربُ

بكَفّيـــك المنايا لا تــموتُ

وقال :

الحـــمد لله الــــذي لـم يــــتخذ

ولـــدا وقــــدر خـــلقه تـــقديرا

وعــــنا له وجهي وخلقي كــــله

فـــي الخاشعين لوجهه مشكورا

وأعــــوذ بـــالله العـــلي مــــكانه

ذي العرش لم اعلم سواه مجيرا

مـــن حــر نار لا يفـــتر عـــــنهم

وهنـــا أُعِـــدت للظــلوم مصـيرا

فيهاالسلاسل والعذاب لمن طغى

يــدعون فــيها حســرة وثبـــورا

لا يـــسمعن حـــسيـسها ياربــنا

يــوما تعيـــط شهــقة وزفــيرا

قد يأمرون القسط في أعمالهم

لا يظلمون لدى الحساب نقيرا

فأغــــفر لي اللهــــم ذنبي كــله

إمـــا أبيتك يـــوم ذاك فقــــيرا

وقال:

لك الحمد والنعماء والمُلْك ربنا

فلا شيء أعلى منك جَدًّا وأَمْجَدُ

مليكٌ على عرش السماء مهيمنٌ

لعـــزّته تَعْـــنُو الجباه وتســـجدُ

مليك السماوات الشِّدَاد وأرضها

ولــــيس بشيء فوقــــنا يتأودُ

تسبِّحه الطير الكوامن في الخفا

وإذ هــي في جو السماء تَصَعَّدُ

ومن خوف ربي سبّح الرعدُ حمده

وسبّحه الأشجار والوحش أُبَّدُ

من الحقد نيران العداوة بيننا

لأن قال ربي للملائكة: اسجدوا

لآدم لمـــــــّا كـــمّل الله خــــلقه

فخَرُّوا له طوعًا سجودا وكدّدوا

وقــــال عَــدُوُّ الله للكِبْر والشَّقا:

لطينٍ على نار السموم فسوَّدوا

فأَخْرَجَه العصيان من خير منزلٍ

فذاك الذي في سالف الدهر يحقد

وقال

ويومَ موعدهم أن يُحْشَروا زُمَرًا

يــوم التغابن إذ لاينفع الـــحَذَرُ

مستوسقين مع الداعي كأنهمُ

رِجْل الجراد زفتْه الريح تنتشرُ

وأُبْرِزوا بصـــعيدٍ مستوٍ جـــُرُزٍ

وأُنـْزِل العرش والميزان والزُّبُرُ

وحوسبوا بالذي لم يُحْصِه أحدٌ

منهم وفي مثل ذاك اليوم مُعْتبَرُ

فــمنهمُ فـــَرِحُ راضٍ بــمبعــــثه

وآخرون عَصَوْا مأواهم السَّقَرُ

يقول خُزّانها ما كان عندكم؟

ألم يكن جاءكم من ربكم نُذُرُ؟

قالوا :بلى، فأطعنا سادةً بَطِروا

وغرَّنا طولُ هذا العيشِ والعُمُرُ

قالوا امكثوافي عذاب الله،ما لكم

إلا السلاسل والأغلال والسُّعُرُ

فذاك محبسهم لايبرحون به طول

المقام، وإن ضــجّوا وإن صبروا

وآخرون على الأعراف قد طمعوا

بجـــنةٍ حفّها الرُّمّـــان والخُضَرُ

يُســـْقَوْن فيـــها بكأسٍ لذةٍ أُنُفٍ

صفراء لا ترقبٌ فيها ولا سُكر

مِــزاجها سلسبيلُ مــاؤها غَدِقٌ

عذب المذاقة لا مِلْحٌ ولا كدرُ

منهم رجال على الرحمن رزقهم

مكفر عنهم الأخباث والوزرُ

إن الأنام رعايا الله كلهم

هوالسَّلطِيطُ فوق الأرض مقتدر

وليس ذو العلم بالتقوى كجاهلها

ولا البصير كأعمى ما له بَصَرُ

فاسْتَخْبِرِ الناسَ عما أنت جاهلهُ

إذا عَمِيتَ، فقد يجلو العمى الخبرُ

كأَيِّنْ خلتْ فيهمُ من أمـّةٍ ظَلَمَتْ

قد كان جاءهم من قبلهم نُذُرُ

فــصــدِّقوا بــلقاء الله ربــــِّكمُ

ولا يصُدَّنَّكم عن ذكره البَطَرُ

وقال:

وَفي دينِكُم مِن رَبٍ مَريمَ آيةٌ

مُنَبِّئَةٌ بِالعَبدِ عِيسى اِبنِ مَريمِ

اَنابَت لِوَجهِ اللَهِ ثُمَّ تَبتَّلَت

فَسَّبَحَ عَنها لَومةَ المُتَلَوِّمِ

فَلا هِيَ هَّمَت بالنِكاحِ وَلا دَنَت

إِلى بَشرٍ مِنها بِفَرجٍ وَلا فَمِ

ولَطَّت حِجابَ البَيتِ مِن دُونِ أَهلِها

تغَيَّبُ عَنهُم في صَحاريِّ رِمرِمِ

يَحارُ بِها السارِي إِذا جَنَّ لَيلُهُ

ولَيسَ وإِن كانَ النَهارُ بِمُعلَمِ

تَدّلى عَليها بَعدَ ما نَامَ أَهلُها

رَسولٌ فَلم يَحصَر ولَم يَتَرَمرَمِ

فَقالَ أَلا لا تَجزَعي وتُكذِّبي

مَلائِكَةً مِن رَبِ عادٍ وجُرهُمِ

أَنيبي وأَعطي ما سُئِلتِ فاِنَّني

رَسولٌ مِن الرَحمنِ يَأتِيكِ بابنَمِ

فَقالت لَهُ أَنّى يَكونُ ولَم أَكُن

بَغيّاً ولا حُبلى ولا ذاتَ قَيّمِ

أَأُحرَجُ بالرَحمنِ إِن كُنتَ مُسلِماً

كَلامِيَ فاقعُد ما بَدا لَكَ أَو قُمِ

فَسَبَّحَ ثُمَّ اغتَرَّها فالتَقَت بِهِ

غُلاماً سَوِيَّ الخَلقِ لَيسَ بِتَوأَمِ

بِنَفخَتِهِ في الصَدرِ مِن جَيبِ دِرعها

وما يَصرِمِ الرَحمَنُ مِلأَمرِ يُصرَمِ

فَلمّا أَتَمَتَّهُ وجاءَت لِوضعِهِ

فآوى لَهُم مِن لَومِهم والتَنَدُّمِ

وَقالَ لَها مَن حَولَها جِئتِ مُنكَراً

فَحَقٌّ بأَن تُلحَي عَلَيهِ وتُرجَمي

فَأَدرَكَها مِن ربّها ثُمَّ رَحمَةً

بِصِدقِ حَديثٍ مِن نَبيٍّ مُكَلَّمِ

أَنيبي وأَعطي ما سُئِلتِ فاِنَّني

رَسولٌ مِن الرَحمنِ يَأتِيكِ بابنَمِ

وأُرسِلتُ لَم أُرسَل غَويّاً ولَم أَكُن

شَقيّاً ولَم أُبعَث بِفُحشٍ وَمَأثَمِ

وقال:

إلهُ العالمينَ وكلَّ أرض

وربُّ الرّاسيات من الجبالِ

بناها وابتنى سبعاً شداداً

بلا عمدٍ يرين ولا رجالِ

و سوّاها وزيّنها بنور

من الشمسِ المضيئةِ والهلالِ

ومن شهب تلألأ في دُجاها

مراميها أشدّ من النصال

وشق الأرض فانبجست عُيوناً

وأنهاراً من العذب الزلالِ

وبارك في نواحيها وزكّى

بها ماكان من حرث ومالِ

فكل مُعمرٍ لا بُد يوماً

وذي دنيا يصيرُ إلى زوالِ

ويفنى بعد جدّته ويبلى سوى

الباقي المقدس ذي الجلالِ

وقال:

إذا قيل من رب هذي السماء

فليـــس ســواه له يضطرب

ولـــو قـــيل رب ســوى ربنا

لقـــال العــــباد جميعا كذِب

وقال:

إلى الله أُ هدي مِدحتي وثنائيا

وقولا رصينا لايني الدهر باقيا

إلىالملك الأعلىالذي ليس فوقه

إلــــه ولا رب يكــــون مُــــدانيا

وأشــهدُ أن الله لا شـــيءَ فوقهُ

عـــليا وأمــسى ذكره متـــعاليا

وقال:

يانفس مالك دون الله من واقي

وما على حدثان الدهرِ من باقي

وقال:

كـــانت مـــنازلهم إذ ذاك ظـاهرة

فيها الفراديس والفومان والبصل.

وقال:

يدعون بالويل فيها لاخلال لهم

إلا الـــسرابيل من قطرٍ وأغلال

وقال:

وقــــال لإبليس رب العــــباد

أنِ اخرج دحيراً لعينا ذؤوما

وقال:

تحول شرب شاربها شبابا

وماء الزنجبيل بها زَنيمُ

وقال:

في قصيدة طويلة في وصف الجنة نختصر منها بعض الأبيات لتعم الفائدة .

فـــذا عسل وذا لبن وخمر

وقمح في منابته صــريم

وحور لا يرين الشمس فيها

على صور الدمى فيها سهوم

نواعم في الأرائك قاصرات

فهن عقائل وهــم قــروم

وتحتهم نمارق من دِمَقس

ولا أحد يرى فيها سئيم

فذاك جزاء ماعملوا قديم

وكــلُ بعد ذلكم يـــدوم

وقال:

الخيط الأبيض ضؤ الصبح منفلق

والخيط الأسود ضوء الليل مكموم

وقال:

جـــــهنم تلك لا تبقي بغـــيا

وعــــدن لا يـــطالعها رجيم

إذا شبــــت جهنم ثم فــــارت

وأعرض عن قوانسها الجحيم

وقال:

تجري سفينةُ نوحٍ في جوانبه

بكل موج من الامواج تقتحم

وقال:

أيا ياويحهم من حر نار

كصرخةِ اربعين لها وزيمُ

وقال:

ولا يتنازعون عنان شرك

ولا اقوات اهلهم العسوم

ولاقرد يقزز من طـــعام

ولا نصب ولا مولى عديم

وقال:

الا كــل شي هالك غير ربنا

ولله ميراث الذي كان فانيا

وقال:

وقــــد تـــدرك الإنسان رحـــمة ربه

ولو كان تحت الأرض سبعين واديا

وقال:

عند ذي العرش يعرضون عليه

يعلم الجهر والكلام الخفيا

يوم تأتيه وهو رب رحيم

إنـــه كان وعده مأتـــيا

يوم نأتيه مثل ماقال فردا

لم يذر فيه راشدا وغويا

أسعيد سعادة انا أرجـو

ام مهان بما كسبت شقيا

رب إن تعف فالمعافاة ظني

او تعاقب فلم تعاقب بريا

إن أواخذ بما اجترمت فإني

سوف القى من العذاب فريا

وقال:

لا أرى الموت يسبق الموت شيئ

نغــــص الموت الغـــني والفقيرا

وقال:

أرَبَّــا واحداً ام الف ربِّ

أدين اذا تقسمت الأمورُ

ولكن أعبد الرحمن ربي

ليغفر ذنبي الرب الغفور

وقال:

إن آيـــات ربنـــا بيــنات

مايماري فيهن إلا الكفور

وقال:

من سبأ الحاضرين مأرب إذ

يبنون من دون سيله العرِما

وقال:

الحــــمد لله لاشريك لــه

من لم يقلها فنفسهُ ظلما

وقال:

الخالق الباري المصور في ال

أرحام ماء حتـى يصيرَ دما

وقال:

الحمد لله ممسانا ومصبحنا

بالخير صبحنا ربي ومــسانا

رب الحنيفةِ لم تنفد خزائنها

مملؤة طبق الأفــاق سلطانا

أخيراً – إستنتاج:

قال الدكتور طه حسين في كتابه "الشعر الجاهلي" الذي صدر سنة (1933) بمصر:

"الإختيار واحد من إثنين، أما أن نقول إن هناك شعراً جاهلياً، أو نقول إنه لا يوجد قرآن"، فأتهمه الأزهر بالكفر والإلحاد، ولكن الحقيقة لها نورها الساطع الذي يجذب القلوب ويقنع العقول، ذلك إذا علمنا أن بعض الآيات القرآنية مقتبسة من القصائد الشعرية المنتشرة والمتداولة بين القرشيين قبل نبي الإسلام محمد ، فتارة يأخذ من شعر أمية ، وتارة من شعر إمرؤ القيس ، وتارة يأتي على شكل سجع ، ضعيف وركيك.

من یمعن النظر في الأبیات الشعرية السابقة لأمية بن الصلت ، ویکلف نفسه‌ بالتشبيه‌ بینها و بین بعض الآیات القرآنية ، یتوصل إلی الإستنتاج ، بأن تلك الأبیات مصدر من مصادر القرآن . و بعبارة أخری ان القرآن في بعض أجزائه ‌، مسروق من الشاعر المذکور. وإلا لا یعقل أن یکون القرآن منزل علی الشاعر أمية بن الصلت قبل نزوله‌ علی محمد.

فكل ماذكرنا يعد قطرة في بحر شعر أمية ، ولا أستطيع حتى أن أقارنه بما يقابله في كتاب القرآن المزعوم من عند الله لفظاً ومعنى ، والله عزوجل بريء من مثل هذه الخرافات .......

  • مرات القراءة: 235
  • آخر تعديل الخميس, 21 كانون1/ديسمبر 2017 18:13

ترك تعليق

تأكد من إدخال المعلومات (*) في المناطق المشار إليها.