Arabic English French Persian

ماذا فعل صحابة محمد ببعضهم البعض؟ جــ 1

ماذا فعل صحابة محمد ببعضهم البعض؟ جــ 1

ماذا فعل صحابة محمد ببعضهم البعض؟ جــ 1

طلعت رضوان

 

1- فصل الصحابة والسب :

السؤال الذى اخترته للمقال أجاب عنه الراحل الجليل أ. خليل عبد الكريم فى كتابه (الصحابة والصحابة) الصادر عن دار سينا للنشر- عام 97. وتناول فى الفصل الأول (الصحابة والسب) وفى الفصل الثانى (الصحابة والقتل) وعن كل واقعة ذكر فى الهامش المراجع من أصول كتب التراث العربى/ الإسلامى أمثال الطبرى والطبرانى والبخارى وكتاب (الاستيعاب فى معرفة الصحاب) لابن عبد البر. ومجلدات (أسد الغابة فى معرفة الصحابة) لعز الدين ابن الأثير. وتاريخ اليعقوبى و(أنساب الأشراف) للبلاذرى إلخ إلخ .

فى المقدمة كتب أ. خليل عن ((الصحاب الذين كانوا أراذل ومُستضعفين، فتربّعوا على قمة الهرم وصاروا أعيان المجتمع ونجومه. وبعد أنْ كانوا يربطون الأحجار على بطونهم من الجوع ، تحولوا إلى أثرياء يبنون القصور وينكحون العديد من (الحرائر) والإماء (العبيد) ويقتنون الجوارى الروميات وغيرهنّ ويحلوهن بالذهب، بعد أنْ كانوا يرعون الغنم)) وذكر أنّ حسان بن ثابت لم يشهد عركة واحدة، فدعته صفية عمة محمد فى وقعة الخندق لقتل أحد اليهود كان يُحوّم حول الحصن الذى وُضع فيه (حسان) مع النساء، فقال لها : يا ابنة عبد المطلب أنتِ تعرفين أننى لستُ أهلا لذلك، فشدّتْ مئزرها وأخذتْ عمودًا وقتلته. وأنّ عبد الله بن مسعود كان فى بداية حياته يعيش مما تتصدق عليه زوجته.

وضُرب بالسياط وجـُرّ من رجليه حتى أخرج من المسجد بعد أنْ كــُسِرَ له ضلعان . ثم انتقل إلى طبقة ملاك الضياع .

 

ورغم هذه الوقائع المذكورة فى كتب التراث العربى/ الإسلامى ، فإنّ الرسائل الجامعية من الماجستير والدكتوراه تتعمّد التزوير ((وهذه هى الطامة الكبرى حيث تفقد الجامعة كينونتها وتتحول إلى شىء آخر خلاف الجامعة التى يلزم أنْ تكون هى معقل البحث العلمى الحر الذى لا يخضع لأى مؤثرات ولا يعبأ بأى ضغوط)) ويرى أنّ التزوير سببه (مع افتراض حـُسن النية) العاطفة الدينية ، فى حين أنّ الصحابة لم يدّعوا القداسة. بل إنّ من أكابرهم من صرّح أنّ له شيطانـًا يركبه. وسبّ بعضهم بعضًا على أعواد المنابر)) (من 7- 19)

 

ومن أمثلة السب ما فعله خالد بن الوليد الذى وصف عمار بن ياسر بالعبد وفى حضرة محمد.

وكذلك ما فعله مروان بن الحكم الذى سبّ أسامة بن زيد بن حارثة الذى قال لمروان : إنك آذيتنى وإنك فاحش مُـتفحش .

وهو ما تكرّر مع معاوية بن أبى سفيان الذى سبّ عبادة بن الصامت . وحتى ما يُطلق عليهم (علماء) الصحابة لم يكونوا بعيدين عن الوقوع فى بعضهم ، فقد رمى عبد الله بن مسعود بتهمة (الكفر) على زيد بن ثابت ، والسبب أنّ ابن مسعود عبّر عن غضبه لأنه لم يتم اختياره ولو حتى عضوًا فى اللجنة التى كلفها الخليفة عثمان بكتابة المصحف الذى عُـرف بمصحف عثمان.

كما كان لابن مسعود مصحف خاص به كتبه بيده فأمر عثمان بإحراقه، وكذا سائر المصاحف الأخرى. ولما رفض ابن مسعود تسليم مصحفه أمر عثمان بجلده وجـُرّ من رجليْه حتى كــُسِرَ له ضلعان. وبشجاعة الباحث الحر تساءل أ. خليل ((ما الذى كان فى مصحف ابن مسعود ودفع الخليفة الثالث إلى إحراقه. وجلـْد كاتبه - وهو صحابى كبير؟))

ومن الأمثلة أيضًا ما فعله عبد الرحمن بن عوف الذى سبّ خالد بن الوليد وشكاه لمحمد فقل خالد : يا رسول الله يقعون فىّ فأرد عليهم. فقال الرسول : لا تؤذوا خالدًا فإنه سيفٌ من سيوف الله صبّه على الكفار. بل إنّ أبا بكر قال شيئــًا عن عمر بن الخطاب فغضب وشكاه لمحمد، ووفق رواية البخارى فإنّ أبا بكر ((جثا على ركبتيْه أمام محمد)) يستعطفه ويطلب عفوه، ولأنّ تفاصيل تلك الواقعة غامضة فى كتب التراث العربى/ الإسلامى فإنّ أ. خليل تساءل ((ترى ما الذى قاله أبو بكر لعمر حتى أغضبه لتلك الدرجة ووصل الأمر لمحمد؟))

 

وقال ربيعة الأسلمى أنّ الرسول منحه أرضًا ومنح أبا بكر أرضًا ثم اختلفا حول (نخلة) وكل منهما يدّعى أنها فى أرضه. وقال ربيعة ((كان بينى وبين أبى بكر كلام. وقال لى أبو بكر كلمة كرهتها . ووصل الأمر إلى الرسول فقال ((يا ربيعة مالك والصديق؟)) وحدث أنْ مرّ عمر بن الخطاب على عثمان وألقى عليه السلام فلم يرد السلام ، فلما عاتب أبو بكر عثمان أنكر، فأصرّ عمر ثم قال أبو بكر ((صدق عثمان)) وكان تعليق أ. خليل ((ابن الخطاب لا تــُـفارقه حقيقة وضعه القبلى فى قريش، فهو من عدى الأدنى رتبة من بنى هاشم وأمية وهو فى هذه الواقعة يـُـفسّر إحجام ابن عفان عن رد السلام عليه إلى انتسابه إلى بنى أمية، وعندما واتته الفرصة لتولى الخلافة أطاح بخالد بن الوليد وحوله من قائد عام إلى مجرد نفر. أما طلحة بن عبيد الله فقد عامل (عامر بن فهيره) بجفاء وقسوة فقال الرسول ((مهلا يا طلحة فإنه شهد بدرًا)) مع مراعاة أنّ ((من شهدوا بدرًا أعطاهم محمد صكـًا بالبراءة من النار، ولكن طلحة (وهو من العشرة المُبشرين بالجنة) اعتمادًا على جاهه وثرائه لم يعبأ بهذا لأنّ ابن فهيرة كان عبدًا، فكيف تسنى للصحاب المُبشرين بالجنة والحاصلين على صكوك البراءة من دخول نار جهنم أنْ يتسابوا ويتشاتموا؟

وكيف سلوا السيوف فى وجوه بعضهم البعض كما حدث بين على بن أبى طالب وطلحة والزبير؟))

 

وبعد فتح مكة بعث محمد خالد بن الوليد إلى بنى جذيمة داعيًا إلى الإسلام فقالوا: نحن مسلمون: صلينا وصدقنا بمحمد وبنينا المساجد ورفعنا الأذان، ولكن خالد بن الوليد أسرهم ووزعهم على جنوده وقال لهم: من معه أسير فليضرب عنقه.

فاعترض عدد من الصحاب وقالوا إنهم مسلمون ولا يحق قتلهم ولكنه لم يعبأ وجرتْ مذبحة من أبشع المذابح.

فلما علم محمد بما حدث قال ((اللهم إنى أبرأ إليك مما صنع خالد)) (كتاب المغازى للواقدى- ج3- ص881) ورغم ذلك فإنّ الأصوليين يُقدمون التبريرات للدفاع عما فعله خالد، بينما ذكر ابن هشام أنّ الدافع لما فعله خالد أنّ بنى جذيمة قتلوا (الفاكه بن المغيرة) عم خالد وشرعوا فى قتل عفان بن أبى العاص بن أمية (والد عثمان) وكان تعليق أ. خليل ((فانتهزها خالد فرصة وكال لبنى جذيمة الصاع صاعيْن فذبحهم ذبحًا ذريعًا وشفى صدره من قتل عمه)) وهو ما عبّر عنه عمر بن الخطاب الذى قال ((ويحك يا خالد أخذتَ بنى أمية بالذى كان من أمر الجاهلية)) وإذا كان عمر بن الخطاب على علم بما حدث من أنّ بنى جذيمة قتلوا عم خالد بن الوليد ، وهى واقعة لابد أنّ محمدًا كان على علم بها ، فلماذا أرسل خالدًا وهو يعلم طبيعة العرب المُتأثرة بداء (الثأر) ؟ والسؤال الثانى : لماذا لم يُرسل شخصًا آخر غير خالد ؟ والسؤال الثالث : لماذا أرسل حملة الغزو (أصلا) وهو يعلم أنّ بنى جذيمة آمنوا بالإسلام وصدقوا محمدًا وبنوا المساجد ورفعوا الأذان ؟ كل تلك الأسئلة عليها خطوط حمراء ، بعد الاقتراب منها . وكان تحليل أ. خليل ((الذى لا شكّ فيه أنه لو كان أولئك الأصحاب على درجة أرقى فى سلم الحضارة لما وقعتْ بينهم الحروب بتلك الصورة بالغة البشاعة))

 

وكما مزّق عمر ملابس خالد الحريرية ، فعل نفس الشىء مع الصبى الصغير ابن عبد الرحمن بن عوف . قال الأب : لقد أفزعتَ الصبى فقال عمر: تكسوهم الحرير؟ قال : أنا ألبس الحرير. ورسول الله أحله لى . قال عمر: أحله لك لأنك شكوت إليه القمل أما غيرك فلا))

 

وعمرو بن العاص الذى قيل أنه كان يصوم الدهر، ومع ذلك ((وطىء مصر بجيشه وكان يستصفى أموالها من أصحابها ويُرسلها إلى المدينة لينعم بها المهاجرون والأنصار. وفى إحدى المرات أرسل قافلة أولها فى المدينة وآخرها بفسطاط مصر محملة بخيرات مصر من عرق وجهد الفلاحين المصريين)) لم يختلف موقفه مع العرب والصحابة أمثاله، إذْ نشبَ نزاع بينه وبين ابن صحابى وأخى صحابى وأخته إحدى أمهات المؤمنين أم حبيبة بنت أبى سفيان.

وكان النزاع حول بستان (فى النص الأصلى لفظ الوهط) بالطائف التى كانت أخصب واحة فى الحجاز، لذلك رفع عمرو بن العاص سيفه ليُقاتل خصمه. لأنّ هذا (البستان) كان يدر عليه مليون درهم فى العام .

  • مرات القراءة: 705
  • آخر تعديل الجمعة, 09 حزيران/يونيو 2017 20:05

ترك تعليق

تأكد من إدخال المعلومات (*) في المناطق المشار إليها.