Arabic English French Persian

حروف المحبة لا حروف الدم

حروف المحبة لا حروف الدم

حروف المحبة لا حروف الدم

خالد الوحيمد

هل السعادة تكمن في الانتصار على الضعفاء أم للشقي كُتبَّ له الشقاء ولا ملجأ ولا دواء لهذا الداء أم هي حكاياتٌ تطويها صفحاتٌ من التاريخ خُطتْ أُحرفها بأسماء الشهداء وهل سُيذكر الكِتابُ يوماً أن للبطولاتِ شرفاء وهل غادر الجبناء من متردمِ، أم هل عرفتَ الأبطال بعد توهمِ، يا دار موطني هبي للعاصفة أجنحتكِ وطيري فوق سمائكِ كطير الحرِ في الأفقِ ولا تلتفتي لسهامِ الغدرِ إن الغدرَ من شيم الجبنِ.


هكذا أكتب وهكذا أسطر أحياناً وتختلي بي ألف ذكرى وذكرى بدءاً من إرهاصات الحرب العراقية الإيرانية مروراً بكارثة الكويت وغزوها إلى أن تجشم الإرهاب بين إخواننا وأصحابنا وحتى شوارعنا لم تسلم من ضجيج همساتهم وسكناتهم الخبيثة ففي كلِ حيٍّ نجد نصيبا تركه التشدد والتطرف.

إذا التشدد سكن جوارحنا وقلوبنا فلا نتحمل أدنى كلمة مهما صغر شأنها أو كبر، حينها سنكون في تعاسة وشقاء دائمين، فقبل أن نعالج أدبيات الإرهاب علينا أن نعزز قيم التسامح والتعايش والحوار الهادئ، وأن نزرع حروف المحبة بين قلوب الناس؛ صغيرهم قبل كبيرهم، وإن كان هذا ولا بد أن يكون كوسيلة بألا تزداد الكراهية عنفاً وأن تكون طبيعية في اعتدالها، لأن قوة الشر لا تكمن إلا حين تنبثق حدة الكراهية ويعلو صوت التطرف أعلى درجاته الموجية، وحينها تكون البيئة الاجتماعية متهيئة تماماً لأي عملية إجرامية يرى فيها صاحبها شرعية وبل تطهيرية على من يخالفه في أدنى (كلمة) نعم هي كلمة، هذا هو الاختلاف يا سادة حروف وكلمات وأفكار توالدت مع الدهر وتفاعلت مع الفصول الأربعة وتفاعلت حتى مع المدارات الإهليجية الشمسية.

لأن بعض الدراسات أوضحت أن التفاعلات والتغيرات في الطبيعة لها تأثير قوي على دماغ الإنسان في تفكيره ونفسيته وحتى أدائه لعمله، ولكن هذا لا يعني أني أتصرف وفق إرادة الطبيعة بشكلٍ مباشر أو الجريان حول كل متغير فيها، فالإنسان العاقل الفطن هو من يقف بوجه المتغيرات السلبية كالإرهاب والحروب والزلازل والكوارث.. إلخ، حيث أن ما سبق ذكره يعتبر من سلبيات الحياة وسبباً من أسباب استمرار الحياة بنفس الفترة، بعض منها أحدثتها الطبيعة مباشرة لا دخل للإنسان لها كالبراكين مثلاً.

والآخر منها من صنع الإنسان من كلتا يديه أو بالأدق من فكره المتراكم مع شحنات كونية لها الأثر النفسي في التفاعل.

ولكن حين ندقق أكثر نجد لها سيكولوجية خاصة بها أي أن هناك تبايناً وامتزاجاً نفسياً وروحياً بين تلك الفصائل المتباعدة في الجغرافيا والمتقاربة إلكترونياً والمتفاعلة في الجوهر الفكري، ينتج من هذه المنهجيات حمل السلاح وقتل الأرواح بلا إحساس أو عاطفة، ومن حسن حظ المجتمعات أن تلك الإشكاليات السلبية تقربهم إلى بعضهم وتوحد صفوفهم من جديد وأن تكون لديهم بديهة وإحساس بأن هناك خللاً في التركيبة السوسيولوجية التي اتضحت فيما بعد في الجيل الناشئ الجديد.

هو ليس فقط ابتعاد اجتماعي أو روحي وإنما بسبب أيضاً مظاهر التكنولوجيا الحديثة والماديات الزائدة عن حاجة المجتمع لها، لو كان المجتمع يتعامل مع الحداثة المادية بقوانينها الطبيعية أو الحاجة الضرورية منها؛ لما حدث كل هذا الانفعال والضجيج.

حيث نجد اليوم الكل منشغلاً مع هاتفه الخلوي أو مرتكناً في زاويته مع حاسوبه الصغير في غرفة مؤصدة الأبواب؛ لا أب يسأل ولا أم تشعر وهم في شغلٍ شاغلون، قد تكون أعمالاً مهمة أو شأناً خاصاً، ومؤسف أن أغلب الآباء منشغلون بأمور جوفاء كالتحمس الرياضي ومتابعة كل فريق عالمي والمكوث في الاستراحات طيلة أيام الأسبوع بغير هدف واضح وترك الحبل على الغارب!

إذا دائماً المؤسسة الاجتماعية جذورها تبدأ من الأسرة وتكوينها كذلك، فإن صَلح الأساس صلحت الفروع.

حروف المحبة لا حروف الدم1

الكاتب خالد الوحيمد

 

  • مرات القراءة: 969
  • آخر تعديل الأربعاء, 07 تشرين1/أكتوير 2015 21:43

ترك تعليق

تأكد من إدخال المعلومات (*) في المناطق المشار إليها.