Arabic English French Persian

قصة "ضرب الصخرة – الحجر" التى ذكرها القرآن كانت رمز نبوي لصلب المسيح

قصة "ضرب الصخرة – الحجر" التى ذكرها القرآن كانت رمز نبوي لصلب المسيح

قصة "ضرب الصخرة – الحجر" التى ذكرها القرآن كانت رمز نبوي لصلب المسيح

 

 

مجدي تادروس

 

 

الرب هو صَخْرَ الدُّهُورِ

ورد فى (سفر التثنية 32 : 3 -4 و 18):

" ٣إِنِّي بِاسْمِ الرَّبِّ أُنَادِي. أَعْطُوا عَظَمَةً لإِلهِنَا. ٤ هُوَ الصَّخْرُ الْكَامِلُ صَنِيعُهُ. إِنَّ جَمِيعَ سُبُلِهِ عَدْلٌ. إِلهُ أَمَانَةٍ لاَ جَوْرَ فِيهِ. صِدِّيقٌ وَعَادِلٌ هُوَ.... ١٨ الصَّخْرُ الَّذِي وَلَدَكَ {أي الإله القدير الواقي الأزلي الذي أنشأك} تَرَكْتَهُ، وَنَسِيتَ اللهَ الَّذِي أَبْدَأَكَ.".

هُوَ ٱلصَّخْرُ أي القوي المنيع وهذا التشبيه من المختصات بالعهد القديم في الأصل العبراني وكثيراً ما يُستعار لله ولم يُستعر فيه لإنسان. وقد اعتاد العرب أن يشبهوا القوي الثابت بصخرة الوادي وعليه قول أبو الطيّب المتنبي (915م - 965م) فى قصيدته "أمن ازديارك في الدجى الرقباء":

أنا صَخْرَةُ الوادي إذا ما زُوحمَتْ

وإذا نَطَقْتُ فإنّني الجَــــــــــــوْزاءُ

وإذا خَفِيتُ على الغَبيّ فَعَـــــــــاذِرٌ

أنْ لا تَراني مُقْلَةٌ عَمْيَـــــــــــــــاءُ

والصَّخْرُ من أسماء الله فى الكتاب المقدس وعلى ذلك ترجم في الترجمة السبعينية بثاوس أي الله. ولكنها ترجمت الصخرة (بترا لا الصخر بتروس) بمعناها الأصلي. وأول ذكر الكلمة العبرانية المترجمة بالصخر هنا وهو «صور» («צור») ورد في (سفر الخروج 17: 6) حين ضرب موسى الصخرة في حوريب «وتلك الصخرة كانت المسيح» ومن ذلك الوقت نرى بعض أسماء القواد من بني إسرائيل يتمضن هذا المعنى (اليصور أي إلهي صخرة) و(صور يشداي أي القدير صخرتي) و(فدهصور أي فداه الصخر أو مفدي بالصخرة) (انظر سفر العدد 1: 5 و6 و10). وهذا يحملني على اليقين أن المقصود بالصخرة (بترا) كما ورد في (إنجيل متّى 16: 18).. وهذا مايؤكده الوحي فى (سفر إشعياء ٤:٢٦):

"تَوَكَّلُوا عَلَى الرَّبِّ إِلَى الأَبَدِ، لأَنَّ فِي يَاهَ الرَّبِّ {ياه يهوه. اسم مزدوج. ياه «الله» الأزلى الأبدى السرمدى القدير. و«يهوه» إله العهد} صَخْرَ الدُّهُورِ.".

وفى (سفر إشعياء ١:٥١):

«اِسْمَعُوا لِي أَيُّهَا التَّابِعُونَ الْبِرَّ الطَّالِبُونَ الرَّبَّ: انْظُرُوا إِلَى الصَّخْرِ الَّذِي مِنْهُ قُطِعْتُمْ، وَإِلَى نُقْرَةِ الْجُبِّ الَّتِي مِنْهَا حُفِرْتُمُ.".

وهذا ما أكده القديس بولس الرسول فى (رسالته الأولى لأهل كورنثوس ٤:١٠):

"وَجَمِيعَهُمْ شَرِبُوا شَرَابًا وَاحِدًا رُوحِيًّا، لأَنَّهُمْ كَانُوا يَشْرَبُونَ مِنْ صَخْرَةٍ رُوحِيَّةٍ تَابِعَتِهِمْ، وَالصَّخْرَةُ كَانَتِ الْمَسِيحَ.".

 

 

قصص ضرب الصخرة فى الكتاب المقدس

القصص الحقيقة حول الصخرة التى ضربها موسى النبي بحسب نصوص الكتاب المقدس هى كالتالي:

* الحادثة الأولى {مَسَّةَ وَمَرِيبَةَ} وكانت رمزاً للصليب بحسب فكر الرب وقد وردت فى (سفر الخروج 17 : 1 – 7):

" ١ثُمَّ ارْتَحَلَ كُلُّ جَمَاعَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَرِّيَّةِ سِينٍ بِحَسَبِ مَرَاحِلِهِمْ عَلَى مُوجِبِ أَمْرِ الرَّبِّ، وَنَزَلُوا فِي رَفِيدِيمَ. وَلَمْ يَكُنْ مَاءٌ لِيَشْرَبَ الشَّعْبُ.٢فَخَاصَمَ الشَّعْبُ مُوسَى وَقَالُوا: «أَعْطُونَا مَاءً لِنَشْرَبَ.» فَقَالَ لَهُمْ مُوسَى: «لِمَاذَا تُخَاصِمُونَنِي؟ لِمَاذَا تُجَرِّبُونَ الرَّبَّ؟»٣وَعَطِشَ هُنَاكَ الشَّعْبُ إِلَى الْمَاءِ، وَتَذَمَّرَ الشَّعْبُ عَلَى مُوسَى وَقَالُوا: «لِمَاذَا أَصْعَدْتَنَا مِنْ مِصْرَ لِتُمِيتَنَا وَأَوْلاَدَنَا وَمَوَاشِيَنَا بِالْعَطَشِ؟»٤فَصَرَخَ مُوسَى إِلَى الرَّبِّ قَائِلاً: «مَاذَا أَفْعَلُ بِهذَا الشَّعْبِ؟ بَعْدَ قَلِيل يَرْجُمُونَنِي».٥فَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: «مُرَّ قُدَّامَ الشَّعْبِ، وَخُذْ مَعَكَ مِنْ شُيُوخِ إِسْرَائِيلَ. وَعَصَاكَ الَّتِي ضَرَبْتَ بِهَا النَّهْرَ خُذْهَا فِي يَدِكَ وَاذْهَبْ.٦هَا أَنَا أَقِفُ أَمَامَكَ هُنَاكَ عَلَى الصَّخْرَةِ فِي حُورِيبَ، فَتَضْرِبُ الصَّخْرَةَ فَيَخْرُجُ مِنْهَا مَاءٌ لِيَشْرَبَ الشَّعْبُ». فَفَعَلَ مُوسَى هكَذَا أَمَامَ عُيُونِ شُيُوخِ إِسْرَائِيلَ.٧ وَدَعَا اسْمَ الْمَوْضِعِ «مَسَّةَ وَمَرِيبَةَ» مِنْ أَجْلِ مُخَاصَمَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَمِنْ أَجْلِ تَجْرِبَتِهِمْ لِلرَّبِّ قَائِلِينَ: «أَفِي وَسْطِنَا الرَّبُّ أَمْ لاَ؟».".

وعن هذه الحادثة يقول (سفر نحميا 9 : 15):
" ١٥ وَأَعْطَيْتَهُمْ خُبْزًا مِنَ السَّمَاءِ لِجُوعِهِمْ، وَأَخْرَجْتَ لَهُمْ مَاءً مِنَ الصَّخْرَةِ لِعَطَشِهِمْ، وَقُلْتَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوا وَيَرِثُوا الأَرْضَ الَّتِي رَفَعْتَ يَدَكَ {أى تعهدت} أَنْ تُعْطِيَهُمْ إِيَّاهَا.

وفى (سفر المزامير ٤١:١٠٥):

"شَقَّ الصَّخْرَةَ فَانْفَجَرَتِ الْمِيَاهُ. جَرَتْ فِي الْيَابِسَةِ نَهْرًا"..

وأيضاً فى (سفر المزامير ٨:١١٤):

"الْمُحَوِّلِ الصَّخْرَةَ إِلَى غُدْرَانِ مِيَاهٍ، الصَّوَّانَ إِلَى يَنَابِيعِ مِيَاهٍ.",

وأيضاً فى (سفر إشعياء ٢١:٤٨):

"وَلَمْ يَعْطَشُوا فِي الْقِفَارِ الَّتِي سَيَّرَهُمْ فِيهَا. أَجْرَى لَهُمْ مِنَ الصَّخْرِ مَاءً، وَشَقَّ الصَّخْرَ فَفَاضَتِ الْمِيَاهُ.".

* الحادثة الثانية { مَاءُ مَرِيبَةَ} وقد وردت فى (سفر العدد 20 : 1 - 13):

" ١ وَأَتَى بَنُو إِسْرَائِيلَ، الْجَمَاعَةُ كُلُّهَا، إِلَى بَرِّيَّةِ صِينَ فِي الشَّهْرِ الأَوَّلِ. وَأَقَامَ الشَّعْبُ فِي قَادَشَ. وَمَاتَتْ هُنَاكَ مَرْيَمُ وَدُفِنَتْ هُنَاكَ. ٢وَلَمْ يَكُنْ مَاءٌ لِلْجَمَاعَةِ فَاجْتَمَعُوا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ. ٣وَخَاصَمَ الشَّعْبُ مُوسَى وَكَلَّمُوهُ قَائِلِينَ: «لَيْتَنَا فَنِينَا فَنَاءَ إِخْوَتِنَا أَمَامَ الرَّبِّ. ٤لِمَاذَا أَتَيْتُمَا بِجَمَاعَةِ الرَّبِّ إِلَى هذِهِ الْبَرِّيَّةِ لِكَيْ نَمُوتَ فِيهَا نَحْنُ وَمَوَاشِينَا؟٥وَلِمَاذَا أَصْعَدْتُمَانَا مِنْ مِصْرَ لِتَأْتِيَا بِنَا إِلَى هذَا الْمَكَانِ الرَّدِيءِ؟ لَيْسَ هُوَ مَكَانَ زَرْعٍ وَتِينٍ وَكَرْمٍ وَرُمَّانٍ، وَلاَ فِيهِ مَاءٌ لِلشُّرْبِ! ». ٦فَأَتَى مُوسَى وَهَارُونُ مِنْ أَمَامِ الْجَمَاعَةِ إِلَى بَابِ خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ وَسَقَطَا عَلَى وَجْهَيْهِمَا، فَتَرَاءَى لَهُمَا مَجْدُ الرَّبِّ. ٧وَكَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى قَائِلاً: ٨«خُذِ الْعَصَا وَاجْمَعِ الْجَمَاعَةَ أَنْتَ وَهَارُونُ أَخُوكَ، وَكَلِّمَا الصَّخْرَةَ أَمَامَ أَعْيُنِهِمْ أَنْ تُعْطِيَ مَاءَهَا، فَتُخْرِجُ لَهُمْ مَاءً مِنَ الصَّخْرَةِ وَتَسْقِي الْجَمَاعَةَ وَمَوَاشِيَهُمْ». ٩فَأَخَذَ مُوسَى الْعَصَا {عصا هارون التى أفرخت}مِنْ أَمَامِ الرَّبِّ {من أمام تابوت عهد الرب}كَمَا أَمَرَهُ، ١٠وَجَمَعَ مُوسَى وَهَارُونُ الْجُمْهُورَ أَمَامَ الصَّخْرَةِ، فَقَالَ لَهُمُ: «اسْمَعُوا أَيُّهَا الْمَرَدَةُ، أَمِنْ هذِهِ الصَّخْرَةِ نُخْرِجُ لَكُمْ مَاءً؟». ١١وَرَفَعَ مُوسَى يَدَهُ وَضَرَبَ الصَّخْرَةَ بِعَصَاهُ مَرَّتَيْنِ، فَخَرَجَ مَاءٌ غَزِيرٌ، فَشَرِبَتِ الْجَمَاعَةُ وَمَوَاشِيهَا. ١٢فَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى وَهَارُونَ: «مِنْ أَجْلِ أَنَّكُمَا لَمْ تُؤْمِنَا بِي حَتَّى تُقَدِّسَانِي أَمَامَ أَعْيُنِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، لِذلِكَ لاَ تُدْخِلاَنِ هذِهِ الْجَمَاعَةَ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا». ١٣ هذَا مَاءُ مَرِيبَةَ، حَيْثُ خَاصَمَ بَنُو إِسْرَائِيلَ الرَّبَّ، فَتَقَدَّسَ فِيهِمْ.

وعن هذه الحادثة يقول (سفر المزامير 78 : 15 – 16):

" ١٥ شَقَّ صُخُورًا فِي الْبَرِّيَّةِ، وَسَقَاهُمْ كَأَنَّهُ مِنْ لُجَجٍ عَظِيمَةٍ. ١٦ أَخْرَجَ مَجَارِيَ مِنْ صَخْرَةٍ، وَأَجْرَى مِيَاهًا كَالأَنْهَارِ.".

وأيضاً فى (سفر المزامير 106 : 32 – 33):

" ٣٢وَأَسْخَطُوهُ عَلَى مَاءِ مَرِيبَةَ حَتَّى تَأَذَّى مُوسَى بِسَبَبِهِمْ. ٣٣ لأَنَّهُمْ أَمَرُّوا رُوحَهُ حَتَّى فَرَطَ بِشَفَتَيْهِ.".

ومن حادثتي ضرب الصخرتين السابقتين نستنتج الأتي:

* فى الحادثة الأولى طلب الشعب ماءاً في رفيديم (سفر الخروج 17: 1)، أمر الله موسى بأن يضرب الصخرة والرب واقِفُ أَمَامَه هُنَاكَ عَلَى الصَّخْرَةِ فِي حُورِيبَ، (سفر الخروج 17: 6) ليخرج منها ماء ، وهو نفس ما ورد في الوحي في الإشارة للمسيح القادم بأنه سيُضرب كما ورد فى (سفر اشعياء 53: 4 – 5 ):

" ٤ لكِنَّ أَحْزَانَنَا حَمَلَهَا، وَأَوْجَاعَنَا تَحَمَّلَهَا. وَنَحْنُ حَسِبْنَاهُ مُصَابًا مَضْرُوبًا مِنَ اللهِ وَمَذْلُولاً. ٥ وَهُوَ مَجْرُوحٌ لأَجْلِ مَعَاصِينَا، مَسْحُوقٌ لأَجْلِ آثَامِنَا. تَأْدِيبُ سَلاَمِنَا عَلَيْهِ، وَبِحُبُرِهِ شُفِينَا.".

(رسالته الأولى لأهل كورنثوس ٤:١٠):

".... وَالصَّخْرَةُ كَانَتِ الْمَسِيحَ."، فهو المضروب، المصلوب من أجل شعبه ليعطيهم ماء الحياة كما ورد فى (سفر اشعياء 55 : 1):

"١ «أَيُّهَا الْعِطَاشُ جَمِيعًا هَلُمُّوا إِلَى الْمِيَاهِ، وَالَّذِي لَيْسَ لَهُ فِضَّةٌ تَعَالَوْا اشْتَرُوا وَكُلُوا. هَلُمُّوا اشْتَرُوا بِلاَ فِضَّةٍ وَبِلاَ ثَمَنٍ خَمْرًا وَلَبَنًا.".

وفى (إنجيل يوحنا 7 : 37 - 38):

" ٣٧ وَفِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ الْعَظِيمِ مِنَ الْعِيدِ وَقَفَ يَسُوعُ وَنَادَى قِائِلاً:«إِنْ عَطِشَ أَحَدٌ فَلْيُقْبِلْ إِلَيَّ وَيَشْرَبْ. ٣٨ مَنْ آمَنَ بِي، كَمَا قَالَ الْكِتَابُ، تَجْرِي مِنْ بَطْنِهِ أَنْهَارُ مَاءٍ حَيٍّ» ٣٩ قَالَ هذَا عَنِ الرُّوحِ الَّذِي كَانَ الْمُؤْمِنُونَ بِهِ مُزْمِعِينَ أَنْ يَقْبَلُوهُ، لأَنَّ الرُّوحَ الْقُدُسَ لَمْ يَكُنْ قَدْ أُعْطِيَ بَعْدُ، لأَنَّ يَسُوعَ لَمْ يَكُنْ قَدْ مُجِّدَ {صُلب} بَعْدُ.."، بالفعل ضُرِب المسيح لأجل شعبه وبموته نبع ماء حي لكل من يؤمن به، أذاً الحادثة هي رمز لموت الرب يسوع المسيح على الصليب من أجل شعبه..

* فى الحادثة الثانية قال الرب لموسى وهارون "كلما الصخرة أمام أعينهم.." لكن موسى ضرب الصخرة مرتان بعصاه أنظر (سفر العدد 20: 8-11). وتلك هي الخطية التي لأجلها مُنِع موسى وهارون من دخول أرض الموعد أنظر (سفر العدد 20: 12).

وربما يبدو أن هذا العقاب كان قاسياً، لكن في ضوء خطة الله الخلاصية لبنى البشر على يد الرب يسوع المسيح فإن فعل موسى هذا حتى ولو كان خاطئاً فله بُعداً رمزي ونبوي، فعندما عطش الشعب مرة اخرى أمر الله موسى بأن لا يضرب الصخرة وانما فقط يكلمها، وكأن الصخرة التي ضربها موسى هي "صخرة حية" وهذا رمز لروح المسيح المُقام أى الروح القدس وهو المنسكب علينا الأن ويثبت ويفيض فينا للأبد، وهذا ما وضحه الرب يسوع المسيح فى (إنجيل متى 12 : 31 – 32):

" ٣١ لِذلِكَ أَقُولُ لَكُمْ: كُلُّ خَطِيَّةٍ وَتَجْدِيفٍ يُغْفَرُ لِلنَّاسِ، وَأَمَّا التَّجْدِيفُ عَلَى الرُّوحِ فَلَنْ يُغْفَرَ لِلنَّاسِ. ٣٢ وَمَنْ قَالَ كَلِمَةً عَلَى ابْنِ الإِنْسَانِ يُغْفَرُ لَهُ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ عَلَى الرُّوحِ الْقُدُسِ فَلَنْ يُغْفَرَ لَهُ، لاَ فِي هذَا الْعَالَمِ وَلاَ فِي الآتِي.".

فموسى لم يطيع وضرب الصخرة مرتان، وهذا ما تسبب في حرمانه من دخول الأرض لعدم طاعته في هذا الأمر، " ١٢فَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى وَهَارُونَ: «مِنْ أَجْلِ أَنَّكُمَا لَمْ تُؤْمِنَا بِي حَتَّى تُقَدِّسَانِي أَمَامَ أَعْيُنِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، لِذلِكَ لاَ تُدْخِلاَنِ هذِهِ الْجَمَاعَةَ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا».

فالمسيح الذي ضُرِب وصلب وقبر وقام مرة واحدة لأجل الشعب وفاض بالماء الحي لكل من يقبله ويؤمن به، لن يُضرب ويموت مرة أخرى. لأن خلاصه كامل وشامل لكل زمان وفى أى مكان، وعلينا أن نرتوى من سكيب روحه القدوس عندما نطلبه كما قال فى (إنجيل متى 7 : 7 ):

"٧ «اِسْأَلُوا تُعْطَوْا. اُطْلُبُوا تَجِدُوا. اِقْرَعُوا يُفْتَحْ لَكُمْ. ٨ لأَنَّ كُلَّ مَنْ يَسْأَلُ يَأْخُذُ، وَمَنْ يَطْلُبُ يَجِدُ، وَمَنْ يَقْرَعُ يُفْتَحُ لَهُ."، وكل من يؤمن به كما قال فى (إنجيل يوحنا ٣٨:٧):

" ٣٨ مَنْ آمَنَ بِي، كَمَا قَالَ الْكِتَابُ، تَجْرِي مِنْ بَطْنِهِ أَنْهَارُ مَاءٍ حَيٍّ».".

* أذاً الحادثتين فى العهد القديم لهما معنى روحي وبُعد نبوي خاص بصلب المسيح فى الذى تم فى العهد الجديد، ولكن عندما أقتبس كاتب القرآن القصة لم يفهم مخزاها ولا بعدها النبوي كنبوة عن صلب المسيح وهذا ما سنراه فى سرد ما ورد فى القرآن وكتب التفاسير للنص كما يلي:

 

 

ضرب الصخرة – الحجر فى القرآن

يقول كاتب القرآن فى (سورة البقرة 2 : 60):

" وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (60)،

 

 

يقول ابن كثير فى تفسيره للنص:

" يَقُولُ تَعَالَى : وَاذْكُرُوا نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ فِي إِجَابَتِي لِنَبِيِّكُمْ مُوسَى ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، حِينَ اسْتَسْقَانِي لَكُمْ ، وَتَيْسِيرِي لَكُمُ الْمَاءَ ، وَإِخْرَاجَهُ لَكُمْ مِنْ حَجَرٍ يُحْمَلُ مَعَكُمْ ، وَتَفْجِيرِي الْمَاءَ لَكُمْ مِنْهُ مِنْ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ عَيْنًا لِكُلِّ سِبْطٍ مِنْ أَسْبَاطِكُمُ عَيْنٌ قَدْ عَرَفُوهَا ، فَكُلُوا مِنَ الْمَنِّ وَالسَّلْوَى ، وَاشْرَبُوا مِنْ هَذَا الْمَاءِ الَّذِي أَنْبَعْتُهُ لَكُمْ بِلَا سَعْيٍ مِنْكُمْ وَلَا كَدٍّ ، وَاعْبُدُوا الَّذِي سَخَّرَ لَكُمْ ذَلِكَ . ( وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ) وَلَا تُقَابِلُوا النِّعَمَ بِالْعِصْيَانِ فَتُسْلَبُوهَا . وَقَدْ بَسَطَهُ الْمُفَسِّرُونَ فِي كَلَامِهِمْ ، كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : وَجُعِلَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ حَجَرٌ مُرَبَّعٌ وَأُمِرَ مُوسَى ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَضَرَبَهُ بِعَصَاهُ ، فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا ، فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ مِنْهُ ثَلَاثُ عُيُونٍ ، وَأَعْلَمَ كُلَّ سِبْطٍ عَيْنَهُمْ ، يَشْرَبُونَ مِنْهَا لَا يَرْتَحِلُونَ مِنْ مَنْقَلَةٍ إِلَّا وَجَدُوا ذَلِكَ مَعَهُمْ بِالْمَكَانِ الَّذِي كَانَ مِنْهُمْ بِالْمَنْزِلِ الْأَوَّلِ .

وَهَذَا قِطْعَةٌ مِنَ الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ النَّسَائِيُّ ، وَابْنُ جَرِيرٍ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، وَهُوَ حَدِيثُ الْفُتُونِ الطَّوِيلُ .

وَقَالَ عَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ : وَجُعِلَ لَهُمْ حَجَرٌ مِثْلُ رَأْسِ الثَّوْرِ يُحْمَلُ عَلَى ثَوْرٍ ، فَإِذَا نَزَلُوا مَنْزِلًا وَضَعُوهُ فَضَرَبَهُ مُوسَى بِعَصَاهُ ، فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا ، فَإِذَا سَارُوا حَمَلُوهُ عَلَى ثَوْرٍ ، فَاسْتَمْسَكَ الْمَاءُ .[ص: 279]

وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ : كَانَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ حَجَرٌ ، فَكَانَ يَضَعُهُ هَارُونُ وَيَضْرِبُهُ مُوسَى بِالْعَصَا .

وَقَالَ قَتَادَةُ : كَانَ حَجَرًا طُورِيًّا ، مِنَ الطُّورِ ، يَحْمِلُونَهُ مَعَهُمْ حَتَّى إِذَا نَزَلُوا ضَرَبَهُ مُوسَى بِعَصَاهُ .

[ وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : وَقِيلَ : كَانَ مِنْ رُخَامٍ وَكَانَ ذِرَاعًا فِي ذِرَاعٍ ،

وَقِيلَ : مِثْلَ رَأْسِ الْإِنْسَانِ ،

وَقِيلَ : كَانَ مِنْ أُسُسِ الْجَنَّةِ طُولُهُ عَشَرَةُ أَذْرُعٍ عَلَى طُولِ مُوسَى . وَلَهُ شُعْبَتَانِ تَتَّقِدَانِ فِي الظُّلْمَةِ وَكَانَ يُحْمَلُ عَلَى حِمَارٍ ،

قَالَ : وَقِيلَ : أَهْبَطَهُ آدَمُ مِنَ الْجَنَّةِ فَتَوَارَثُوهُ ، حَتَّى وَقَعَ إِلَى شُعَيْبٍ فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ مَعَ الْعَصَا ،

وَقِيلَ : هُوَ الْحَجَرُ الَّذِي وَضَعَ عَلَيْهِ ثَوْبَهُ حِينَ اغْتَسَلَ ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ : ارْفَعْ هَذَا الْحَجَرَ فَإِنَّ فِيهِ قُدْرَةً وَلَكَ فِيهِ مُعْجِزَةً ، فَحَمَلَهُ فِي مِخْلَاتِهِ .

قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ اللَّامُ لِلْجِنْسِ لَا لِلْعَهْدِ ، أَيِ اضْرِبِ الشَّيْءَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ الْحَجَرُ ، وَعَنِ الْحَسَنِ لَمْ يَأْمُرْهُ أَنْ يَضْرِبَ حَجَرًا بِعَيْنِهِ ، قَالَ : وَهَذَا أَظْهَرُ فِي الْمُعْجِزَةِ وَأَبْيَنُ فِي الْقُدْرَةِ فَكَانَ يَضْرِبُ الْحَجَرَ بِعَصَاهُ فَيَنْفَجِرُ ثُمَّ يَضْرِبُهُ فَيَيْبَسُ ، فَقَالُوا : إِنْ فَقَدَ مُوسَى هَذَا الْحَجَرَ عَطِشْنَا ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ يُكَلِّمَ الْحِجَارَةَ فَتَنْفَجِرَ وَلَا يَمَسَّهَا بِالْعَصَا لَعَلَّهُمْ يُقِرُّونَ] .

وَقَالَ يَحْيَى بْنُ النَّضْرِ : قُلْتُ لِجُوَيْبِرٍ : كَيْفَ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ ؟ قَالَ : كَانَ مُوسَى يَضَعُ الْحَجَرَ ، وَيَقُومُ مِنْ كُلِّ سِبْطٍ رَجُلٌ ، وَيَضْرِبُ مُوسَى الْحَجَرَ فَيَنْفَجِرُ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا فَيَنْضَحُ مِنْ كُلِّ عَيْنٍ عَلَى رَجُلٍ ، فَيَدْعُو ذَلِكَ الرَّجُلُ سِبْطَهُ إِلَى تِلْكَ الْعَيْنِ .

وَقَالَ الضَّحَّاكُ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَمَّا كَانَ بَنُو إِسْرَائِيلَ فِي التِّيهِ شَقَّ لَهُمْ مِنَ الْحَجَرِ أَنْهَارًا .

وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : ذَلِكَ فِي التِّيهِ ، ضَرَبَ لَهُمْ مُوسَى الْحَجَرَ فَصَارَ فِيهِ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا مِنْ مَاءٍ ، لِكُلِّ سِبْطٍ مِنْهُمْ عَيْنٌ يَشْرَبُونَ مِنْهَا .

وَقَالَ مُجَاهِدٌ نَحْوَ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ .

وَهَذِهِ الْقِصَّةُ شَبِيهَةٌ بِالْقِصَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ ، وَلَكِنَّ تِلْكَ مَكِّيَّةٌ ، فَلِذَلِكَ كَانَ الْإِخْبَارُ عَنْهُمْ بِضَمِيرِ الْغَائِبِ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُصُّ ذَلِكَ عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمَّا فَعَلَ بِهِمْ . وَأَمَّا فِي هَذِهِ السُّورَةِ ، وَهِيَ الْبَقَرَةُ فَهِيَ مَدَنِيَّةٌ ؛ فَلِهَذَا كَانَ الْخِطَابُ فِيهَا مُتَوَجِّهًا إِلَيْهِمْ . وَأَخْبَرَ هُنَاكَ بُقُولِهِ: ( فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا ) [ الْأَعْرَافِ : 160 ] وَهُوَ أَوَّلُ الِانْفِجَارِ ، وَأَخْبَرَ هَاهُنَا بِمَا آلَ إِلَيْهِ الْأَمْرُ آخِرًا وَهُوَ الِانْفِجَارُ فَنَاسَبَ ذِكْرَ الِانْفِجَارِ هَاهُنَا ، وَذَاكَ هُنَاكَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

وَبَيْنَ السِّيَاقَيْنِ تَبَايُنٌ مِنْ عَشْرَةِ أَوْجُهٍ لَفْظِيَّةٍ وَمَعْنَوِيَّةٍ قَدْ سَأَلَ عَنْهَا الرَّازِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ وَأَجَابَ عَنْهَا بِمَا عِنْدَهُ ، وَالْأَمْرُ فِي ذَلِكَ قَرِيبٌ وَاللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَعْلَمُ بِأَسْرَارِ كِتَابِهِ .[ ص: 280 ]..

https://islamweb.net/ar/library/index.php?page=bookcontents&ID=93&flag=1&bk_no=49&surano=2&ayano=60

 

 

ويقول الطبري فى تفسيره للنص:

يَعْنِي بِقَوْلِهِ : ( وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ ) ، وَإِذِ اسْتَسْقَانَا مُوسَى لِقَوْمِهِ ، أَيْ سَأَلَنَا أَنْ نَسْقِيَ قَوْمَهُ مَاءً . فَتَرَكَ ذِكْرَ الْمَسْئُولِ ذَلِكَ ، وَالْمَعْنَى الَّذِي سَأَلَ مُوسَى ، إِذْ كَانَ فِيمَا ذَكَرَ مِنَ الْكَلَامِ الظَّاهِرِ دَلَالَةٌ عَلَى مَعْنَى مَا تَرَكَ .

وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : ( فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا ) ، مِمَّا اسْتُغْنِيَ بِدَلَالَةِ الظَّاهِرِ عَلَى الْمَتْرُوكِ مِنْهُ . وَذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ : فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ ، فَضَرَبَهُ ، فَانْفَجَرَتْ . فَتُرِكَ ذِكْرُ الْخَبَرِ عَنْ ضَرْبِ مُوسَى الْحَجَرَ ، إِذْ كَانَ فِيمَا ذَكَرَ دَلَالَةً عَلَى الْمُرَادِ مِنْهُ .

1043 -حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ : ( وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ ) الْآيَةَ قَالَ ، كَانَ هَذَا إِذْ هُمْ فِي الْبَرِّيَّةِ اشْتَكَوْا إِلَى نَبِيِّهِمُ الظَّمَأَ ، فَأُمِرُوا بِحَجَرٍ طُورِيٍّ - أَيْ مِنَ الطَّوْرِ - أَنْ يَضْرِبَهُ مُوسَى بِعَصَاهُ . فَكَانُوا يَحْمِلُونَهُ مَعَهُمْ ، فَإِذَا نَزَلُوا ضَرَبَهُ مُوسَى بِعَصَاهُ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا ، لِكُلِّ سِبْطٍ عَيْنٌ مَعْلُومَةٌ مُسْتَفِيضٌ مَاؤُهَا لَهُمْ.

1044 -حَدَّثَنِي تَمِيمُ بْنُ الْمُنْتَصِرِ قَالَ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : ذَلِكَ فِي التِّيهِ ; ظَلَّلَ عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى ، وَجَعَلَ لَهُمْ ثِيَابًا لَا تَبْلَى وَلَا تَتَّسِخُ ، وَجُعِلَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمِ حَجَرٌ مُرَبَّعٌ ، وَأَمَرَ مُوسَى فَضَرَبَ بِعَصَاهُ الْحَجَرَ ، فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ مِنْهُ ثَلَاثُ عُيُونٍ ، لِكُلِّ سِبْطٍ عَيْنٌ ; وَلَا يَرْتَحِلُونَ مَنْقَلَةً إِلَّا وَجَدُوا ذَلِكَ الْحَجَرَ مَعَهُمْ بِالْمَكَانِ الَّذِي كَانَ بِهِ مَعَهُمْ فِي الْمَنْزِلِ الْأَوَّلِ.

1045 - حَدَّثَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ قَالَ ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : ذَلِكَ فِي التِّيهِ . ضَرَبَ لَهُمْ مُوسَى الْحَجَرَ ، فَصَارَ فِيهِ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا مِنْ مَاءٍ ، لِكُلِّ سِبْطٍ مِنْهُمْ عَيْنٌ يَشْرَبُونَ مِنْهَا .

1047 -حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ ، حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ [ ص: 121 ] ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلُهُ : ( وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ ) ، قَالَ : خَافُوا الظَّمَأَ فِي تِيهِهِمْ حِينَ تَاهُوا ، فَانْفَجَرَ لَهُمُ الْحَجَرُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ عَيْنًا ، ضَرْبَهُ مُوسَى . قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : " الْأَسْبَاطٌ " بَنُو يَعْقُوبَ ، كَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَلَدَ سِبْطًا ، أُمَّةً مِنَ النَّاسِ .

1048 - وَحَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ ، قَالَ ابْنُ زَيْدٍ : اسْتَسْقَى لَهُمْ مُوسَى فِي التِّيهِ ، فَسُقُوا فِي حَجَرٍ مِثْلِ رَأْسِ الشَّاةِ ، قَالَ : يُلْقُونَهُ فِي جَوَانِبِ الْجَوَالِقِ إِذَا ارْتَحَلُوا ، وَيَقْرَعُهُ مُوسَى بِالْعَصَا إِذَا نَزَلَ ، فَتَنْفَجِرُ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا ، لِكُلِّ سِبْطٍ مِنْهُمْ عَيْنٌ ، فَكَانَ بَنُو إِسْرَائِيلَ يَشْرَبُونَ مِنْهُ ، حَتَّى إِذَا كَانَ الرَّحِيلُ اسْتَمْسَكَتِ الْعُيُونُ ، وَقِيلَ بِهِ فَأُلْقِيَ فِي جَانِبِ الْجُوَالِقِ . فَإِذَا نَزَلَ رَمَى بِهِ ، فَقَرَعَهُ بِالْعَصَا ، فَتَفَجَّرَتْ عَيْنٌ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ مِثْلُ الْبَحْرِ .

https://islamweb.net/ar/library/index.php?page=bookcontents&ID=201&flag=1&bk_no=50&surano=2&ayano=60

 

 

يقول البغوي فى تفسيره للنص:

"(وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى ) طَلَبَ السُّقْيَا ( لِقَوْمِهِ ) وَذَلِكَ أَنَّهُمْ عَطِشُوا فِي التِّيهِ فَسَأَلُوا مُوسَى أَنْ يَسْتَسْقِيَ لَهُمْ فَفَعَلَ فَأَوْحَى إِلَيْهِ كَمَا قَالَ : ( فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ ) وَكَانَتْ مِنْ آسِ الْجَنَّةِ طُولُهَا عَشَرَةُ أَذْرُعٍ عَلَى طُولِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وَلَهَا شُعْبَتَانِ تَتَّقِدَانِ فِي الظُّلْمَةِ نُورًا وَاسْمُهَا عَلَّيْقٌ حَمَلَهَا آدَمُ عَلَيْهِ [ ص: 100 ] السَّلَامُ مِنَ الْجَنَّةِ فَتَوَارَثَهَا الْأَنْبِيَاءُ حَتَّى وَصَلَتْ إِلَى شُعَيْبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَأَعْطَاهَا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ .

قَالَ مُقَاتِلٌ : اسْمُ الْعَصَا بنعته قَوْلُهُ تَعَالَى ( الْحَجَرَ ) اخْتَلَفُوا فِيهِ قَالَ وَهْبٌ : لَمْ يَكُنْ حَجَرًا مُعَيَّنًا بَلْ كَانَ مُوسَى يَضْرِبُ أَيَّ حَجَرٍ كَانَ مِنْ عُرْضِ الْحِجَارَةِ فَيَنْفَجِرُ عُيُونًا لِكُلِّ سِبْطٍ عَيْنٌ وَكَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ سِبْطًا ثُمَّ تُسِيلُ كُلُّ عَيْنٍ فِي جَدْوَلٍ إِلَى السِّبْطِ الَّذِي أُمِرَ أَنْ يَسْقِيَهُمْ وَقَالَ الْآخَرُونَ كَانَ حَجَرًا مُعَيَّنًا بِدَلِيلٍ أَنَّهُ عُرِّفَ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : كَانَ حَجَرًا خَفِيفًا مُرَبَّعًا عَلَى قَدْرِ رَأْسِ الرَّجُلِ كَانَ يَضَعُهُ فِي مِخْلَاتِهِ فَإِذَا احْتَاجُوا إِلَى الْمَاءِ وَضَعَهُ وَضَرَبَهُ بِعَصَاهُ وَقَالَ عَطَاءٌ : كَانَ لِلْحَجَرِ أَرْبَعَةُ وُجُوهٍ لِكُلِّ وَجْهٍ ثَلَاثَةُ أَعْيُنٍ لِكُلِّ سِبْطٍ عَيْنٌ وَقِيلَ كَانَ الْحَجَرُ رُخَامًا ، وَقِيلَ كَانَ مِنَ الْكَذَّانِ فِيهِ اثْنَتَا عَشْرَةَ حُفْرَةً يَنْبُعُ مِنْ كُلِّ حُفْرَةٍ عَيْنُ مَاءٍ عَذْبٍ فَإِذَا فَرَغُوا وَأَرَادَ مُوسَى حَمْلَهُ ضَرَبَهُ بِعَصَاهُ فَيَذْهَبُ الْمَاءُ وَكَانَ يَسْقِي كُلَّ يَوْمٍ سِتَّمِائَةِ أَلْفٍ

وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ : هُوَ الْحَجَرُ الَّذِي وَضَعَ مُوسَى ثَوْبَهُ عَلَيْهِ لِيَغْتَسِلَ فَفَرَّ بِثَوْبِهِ وَمَرَّ بِهِ عَلَى مَلَأٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ حِينَ رَمَوْهُ بِالْأُدْرَةِ فَلَمَّا وَقَفَ أَتَاهُ جِبْرَائِيلُ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ ارْفَعْ هَذَا الْحَجَرَ فَلِي فِيهِ قُدْرَةٌ وَلَكَ فِيهِ مُعْجِزَةٌ فَرَفَعَهُ وَوَضَعُهُ فِي مِخْلَاتِهِ

قَالَ عَطَاءٌ : كَانَ يَضْرِبُهُ مُوسَى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ ضَرْبَةً فَيَظْهَرُ عَلَى مَوْضِعِ كُلِّ ضَرْبَةٍ مِثْلُ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ فَيَعْرَقُ ثُمَّ يَتَفَجَّرُ الْأَنْهَارُ ثُمَّ تَسِيلُ .

وَأَكْثَرُ أَهْلِ التَّفْسِيرِ يَقُولُونَ انْبَجَسَتْ وَانْفَجَرَتْ وَاحِدٌ وَقَالَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ : انْبَجَسَتْ عَرِقَتْ وَانْفَجَرَتْ أَيْ : سَالَتْ فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى

( فَانْفَجَرَتْ ) أَيْ فَضَرَبَ فَانْفَجَرَتْ أَيْ سَالَتْ مِنْهُ ( اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا ) عَلَى عَدَدِ الْأَسْبَاطِ ( قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ ) مَوْضِعَ شُرْبِهِمْ لَا يُدْخِلُ سِبْطٌ عَلَى غَيْرِهِ فِي شُرْبِهِ ( كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ ) أَيْ وَقُلْنَا لَهُمْ كُلُوا مِنَ الْمَنِّ وَالسَّلْوَى وَاشْرَبُوا مِنَ الْمَاءِ فَهَذَا كُلُّهُ مِنْ رِزْقِ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَا مَشَقَّةٍ ( وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ) وَالْعَيْثُ أَشَدُّ الْفَسَادِ يُقَالُ عَثَى يَعْثِي عَيْثًا وَعَثَا يَعْثُو عَثْوًا وَعَاثَ يَعِيثُ عَيْثًا.

https://islamweb.net/ar/library/index.php?page=bookcontents&idfrom=30&idto=30&bk_no=51&ID=29

 

 

ويقول البيضاوي فى تفسيره اانص:

" فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ اللَّامُ فِيهِ لِلْعَهْدِ عَلَى مَا رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ حَجَرًا طُورِيًّا. مُكَعَّبًا حَمَلَهُ مَعَهُ، وَكَانَتْ تَنْبُعُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ثَلَاثُ أَعْيُنٍ، تَسِيلُ كُلُّ عَيْنٍ فِي جَدْوَلٍ إِلَى سِبْطٍ، وَكَانُوا سِتَّمِائَةِ أَلْفٍ وَسَعَةُ الْمُعَسْكَرِ اثْنَا عَشَرَ مِيلًا، أَوْ حَجَرًا أَهْبَطَهُ آدَمُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَوَقَعَ إِلَى شُعَيْبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَأَعْطَاهُ لِمُوسَى مَعَ الْعَصَا،

أَوِ الْحَجَرَ الَّذِي فَرَّ بِثَوْبِهِ لَمَّا وَضَعَهُ عَلَيْهِ لِيَغْتَسِلَ وَبَرَّأَهُ اللَّهُ بِهِ عَمَّا رَمَوْهُ بِهِ مِنَ الْأُدْرَةِ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِحَمْلِهِ، أَوْ لِلْجِنْسِ وَهَذَا أَظْهَرُ فِي الْحُجَّةِ. قِيلَ لَمْ يَأْمُرْهُ بِأَنْ يَضْرِبَ حَجَرًا بِعَيْنِهِ، وَلَكِنْ لَمَّا قَالُوا: كَيْفَ بِنَا لَوْ أَفْضَيْنَا إِلَى أَرْضٍ لَا حِجَارَةَ بِهَا؟ حَمَلَ حَجَرًا فِي مِخْلَاتِهِ، وَكَانَ يَضْرِبُهُ بِعَصَاهُ إِذَا نَزَلَ فَيَنْفَجِرُ، وَيَضْرِبُهُ بِهَا إِذَا ارْتَحَلَ فَيَيْبَسُ، فَقَالُوا: إِنْ فَقَدَ مُوسَى عَصَاهُ مُتْنَا عَطَشًا، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ لَا تَقْرَعِ الْحَجَرَ وَكَلِّمْهُ يُطِعْكَ لَعَلَّهُمْ يَعْتَبِرُونَ. وَقِيلَ كَانَ الْحَجَرُ مِنْ رُخَامٍ وَكَانَ ذِرَاعًا فِي ذِرَاعٍ، وَالْعَصَا عَشَرَةَ أَذْرُعٍ عَلَى طُولِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ آسِ الْجَنَّةِ وَلَهَا شُعْبَتَانِ تَتَّقِدَانِ فِي الظُّلْمَةِ.

فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: فَإِنْ ضَرَبْتَ فَقَدِ انْفَجَرَتْ، أَوْ فَضَرَبَ فَانْفَجَرَتْ، كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَتَابَ عَلَيْكُمْ . وَقُرِئَ « عَشَرَةَ » بِكَسْرِ الشِّينِ وَفَتْحِهَا وَهُمَا لُغَتَانِ فِيهِ.

https://islamweb.net/ar/library/index.php?page=bookcontents&ID=68&flag=1&bk_no=205&surano=2&ayano=6

 

0

وفى (سورة الأعراف 7 : 160):

" وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (160)،

 

 

يقول البغوي فى تفسيره للنص:

"قَوْلُهُ تَعَالَى : ( وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ ) فِي التِّيهِ ، ( أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ ) انْفَجَرَتْ .

وَقَالَ أَبُو عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ : عَرِقَتْ وَهُوَ الِانْبِجَاسُ ، ثُمَّ انْفَجَرَتْ ، ( مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا ) لِكُلِّ سِبْطٍ عَيْنٌ ( قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ ) كُلُّ سِبْطٍ ، ( مَشْرَبَهُمْ ) وَكُلُّ سِبْطٍ بَنُو أَبٍ وَاحِدٍ .".

https://islamweb.net/ar/library/index.php?page=bookcontents&ID=559&flag=1&bk_no=51&surano=7&ayano=160

 

 

وفى تفسير الدر المصون للنص يقول:

قَوْلُهُ: أَنِ اضْرِبْ يَجُوزُ فِي "أَنْ" أَنْ تَكُونَ الْمُفَسِّرَةَ لِلْإِيحَاءِ، وَأَنْ تَكُونَ الْمَصْدَرِيَّةَ.

وَقَوْلُهُ: "فَانْبَجَسَتْ" كَقَوْلِهِ: فَانْفَجَرَتْ إِعْرَابًا وَتَقْدِيرًا وَمَعْنَىً، وَقَدْ تَقَدَّمَ جَمِيعُ ذَلِكَ فِي الْبَقَرَةِ. وَقِيلَ: الِانْبِجَاسُ: الْعَرَقُ. قَالَ [ ص: 488 ] أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ:

"انْبَجَسَتْ: عَرِقَتْ، وَانْفَجَرَتْ: سَالَتْ"، فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِمَا ذُكِرَ، وَفِي التَّفْسِيرِ أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ إِذَا ضَرَبَ الْحَجَرَ ظَهَرَ عَلَيْهِ مِثْلُ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ فَيَعْرَقُ ثُمَّ يَسِيلُ، وَهُمَا قَرِيبَانِ مِنَ الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ فِي النَّضْخِ وَالنَّضْحِ.

وَقَالَ الرَّاغِبُ: يُقَالُ: بَجَسَ الْمَاءُ وَانْبَجَسَ انْفَجَرَ، لَكِنَّ الِانْبِجَاسَ أَكْثَرُ مَا يُقَالُ فِيمَا يَخْرُجُ مِنْ شَيْءٍ ضَيِّقٍ، وَالِانْفِجَارُ يُسْتَعْمَلُ فِيهِ وَفِيمَا يَخْرُجُ مِنْ شَيْءٍ وَاسِعٍ، وَلِذَلِكَ قَالَ تَعَالَى: فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا ، وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ فَانْفَجَرَتْ ، فَاسْتُعْمِلَ حَيْثُ ضَاقَ الْمَخْرَجُ اللَّفْظَتَانِ، يَعْنِي فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِالْعُمُومِ وَالْخُصُوصِ، فَكُلُّ انْبِجَاسٍ انْفِجَارٌ مِنْ غَيْرِ عَكْسٍ.

وَقَالَ الْهَرَوِيُّ: يُقَالُ: انْبَجَسَ وَتَبَجَّسَ وَتَفَجَّرَ وَتَفَتَّقَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ: "مَا مِنَّا إِلَّا رَجُلٌ لَهُ آمَّةٌ يَبْجُسُهَا الظُّفُرُ غَيْرَ رَجُلَيْنِ"، يَعْنِي عُمَرَ وَعَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمُ.

الْآمَّةُ: الشَّجَّةُ تَبْلُغُ أُمَّ الرَّأْسِ، وَهَذَا مَثَلٌ يَعْنِي أَنَّ الْآمَّةَ مِنَّا قَدِ امْتَلَأَتْ صَدِيدًا بِحَيْثُ إِنَّهُ يُقْدَرُ عَلَى اسْتِخْرَاجِ مَا فِيهَا بِالظَّفَرِ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إِلَى آلَةِ حَدِيدٍ كَالْمِبْضَعِ فَعَبَّرَ عَنْ ذَلِكَ الْإِنْسَانِ بِذَلِكَ، وَأَنَّهُ تَفَاقَمَ إِلَى أَنْ صَارَ يُشْبِهُ شَجَّةً هَذِهِ صِفَتُهَا.

https://islamweb.net/ar/library/index.php?page=bookcontents&ID=1015&flag=1&bk_no=215&surano=7&ayano=160

 

 

ومما سبق من نصوص القرآنية وتفسيرها نستنتج أن الحجر:

1-    حَجَرٌ مِثْلُ رَأْسِ الثَّوْرِ يُحْمَلُ عَلَى ثَوْرٍ.

2-    كَانَ مِنْ رُخَامٍ وَكَانَ ذِرَاعًا فِي ذِرَاعٍ ،

3-    مِثْلَ رَأْسِ الْإِنْسَانِ،

4-    حَجَرٍ مِثْلِ رَأْسِ الشَّاةِ أى مثل رأس الخروف أى الذبح العظيم!!

5-    كَانَ مِنْ أُسُسِ الْجَنَّةِ طُولُهُ عَشَرَةُ أَذْرُعٍ عَلَى طُولِ مُوسَى . وَلَهُ شُعْبَتَانِ تَتَّقِدَانِ فِي الظُّلْمَةِ وَكَانَ يُحْمَلُ عَلَى حِمَارٍ ،

6-    عصا موسى وَكَانَتْ مِنْ آسِ الْجَنَّةِ طُولُهَا عَشَرَةُ أَذْرُعٍ عَلَى طُولِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وَلَهَا شُعْبَتَانِ تَتَّقِدَانِ فِي الظُّلْمَةِ نُورًا وَاسْمُهَا عَلَّيْقٌ حَمَلَهَا آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنَ الْجَنَّةِ فَتَوَارَثَهَا الْأَنْبِيَاءُ!!!!!

7-    وَقِيلَ كَانَ الْحَجَرُ مِنْ رُخَامٍ وَكَانَ ذِرَاعًا فِي ذِرَاعٍ، وَالْعَصَا عَشَرَةَ أَذْرُعٍ عَلَى طُولِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ آسِ الْجَنَّةِ وَلَهَا شُعْبَتَانِ تَتَّقِدَانِ فِي الظُّلْمَةِ.

8-    أَهْبَطَهُ آدَمُ مِنَ الْجَنَّةِ فَتَوَارَثُوهُ ، حَتَّى وَقَعَ إِلَى شُعَيْبٍ فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ مَعَ الْعَصَا ،أى إلى موسى.

9-    يَشْرَبُونَ مِنْهَا لَا يَرْتَحِلُونَ مِنْ مَنْقَلَةٍ إِلَّا وَجَدُوا ذَلِكَ مَعَهُمْ بِالْمَكَانِ الَّذِي كَانَ مِنْهُمْ بِالْمَنْزِلِ الْأَوَّلِ، أى أن الحجر كان يتبعهم حيث يسيرون!!!

10-                       لَمَّا كَانَ بَنُو إِسْرَائِيلَ فِي التِّيهِ شَقَّ لَهُمْ مِنَ الْحَجَرِ أَنْهَارًا .

11-                       خاف بني إسرائيل فقالوا: إِنْ فَقَدَ مُوسَى هَذَا الْحَجَرَ عَطِشْنَا ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ يُكَلِّمَ الْحِجَارَةَ فَتَنْفَجِرَ وَلَا يَمَسَّهَا بِالْعَصَا لَعَلَّهُمْ يُقِرُّونَ.

12-                       حَجَرٌ مُرَبَّعٌ ، وَأَمَرَ مُوسَى فَضَرَبَ بِعَصَاهُ الْحَجَرَ ، فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ مِنْهُ ثَلَاثُ عُيُونٍ ، لِكُلِّ سِبْطٍ عَيْنٌ.

13-                       وَقِيلَ كَانَ مِنَ الْكَذَّانِ فِيهِ اثْنَتَا عَشْرَةَ حُفْرَةً يَنْبُعُ مِنْ كُلِّ حُفْرَةٍ عَيْنُ مَاءٍ عَذْبٍ فَإِذَا فَرَغُوا وَأَرَادَ مُوسَى حَمْلَهُ ضَرَبَهُ بِعَصَاهُ فَيَذْهَبُ الْمَاءُ وَكَانَ يَسْقِي كُلَّ يَوْمٍ سِتَّمِائَةِ أَلْفٍ.

14-                       فَيَظْهَرُ عَلَى مَوْضِعِ كُلِّ ضَرْبَةٍ مِثْلُ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ فَيَعْرَقُ ثُمَّ يَتَفَجَّرُ الْأَنْهَارُ ثُمَّ تَسِيلُ .

 

15-                       سرد القصة فى القرآن تؤكد أن محمد كان ناقل للقصة دون معرفة القصد الإلهي لأستخدامها فى العهد القديم كرموز نبوية تحققت فى العهد الجديد بصلب يسوع المسيح.

 

 

 

وأخيراً:

أن أردت معرفة حقيقة صلب المسيح فى القرآن نشير عليك بقراءة هذه المقالات الهامة حتى تكمل الصورة أمامك

عصا موسى.. الخشبة التى تنقذ من الموت

الصليب هو "شهادة الوفاة" التى تجعلك وارثاً للحياة الأبدية

القرآن يؤكد أن المسيح الرب لم يتكبر أن يكون عبداً لله

 

 

عزيزي أن أردت أن تشرب من الماء الحي النابع من صخر الدهور يسوع المسيح وتقبل التحول من حياة العطش لحياة الأرتواء، وكما قال المسيح للسامرية على بئر سوخار فى (إنجيل يوحنا 4 : 13 - 14):

" ١٣ أَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهاَ:«كُلُّ مَنْ يَشْرَبُ مِنْ هذَا الْمَاءِ {العالم} يَعْطَشُ أَيْضًا.١٤ وَلكِنْ مَنْ يَشْرَبُ مِنَ الْمَاءِ الَّذِي أُعْطِيهِ أَنَا فَلَنْ يَعْطَشَ إِلَى الأَبَدِ، بَلِ الْمَاءُ الَّذِي أُعْطِيهِ يَصِيرُ فِيهِ يَنْبُوعَ مَاءٍ يَنْبَعُ إِلَى حَيَاةٍ أَبَدِيَّةٍ».. أطلب الأن وكلم صخر الدهور وقل له من كل قلبك قائلاً:

يا رب، أقبلك الأن فأنت ماء الحياة..

فأروي عطشي من ينبوع محبتك، الماء الحي..

بابا أعطيك قلبي ومحبتي..

أقبل الصليب، الصخرة المضروبة لأجلي، خطتك لخلاصي ونوال الحياة الأبدية..

وأفتخر بصليبك لأنه إعلام الوراثة الذى يجعلني وارثاً لكل شيء فى اسم الرب يسوع المسيح طلبت،

أشكرك أنك قبلتني لأكون أبنك، أمين.

 

 

أرحب بأى أسئلة حول هذا الموضوع..

 

 

موسى الصخرة المضروبة

 

 

 

 

(( المرفوع )) Lifted Up

 

 

 

 

الصليب

 

 

 

 

الفداء في أبسط تعريفاته

 

 

 

 

القبر الفارغ

 

 

 

 

المـــــــــــــــــزيد:

فسوف تراني.. فهل رأى موسى النبي الله؟

Did the Prophet Moses see God? .. You will see me

الصليب هو "شهادة الوفاة" التى تجعلك وارثاً للحياة الأبدية

فلك نوح رمزاً للمسيح الذى أجتاز بنا طوفان الهلاك الأبدي ليهب لنا الحياة والخلود

الله لا يسمح بالشر.. فمن أين أتت علينا عقيدة السماح الإلهي؟

بإعتراف القرآن .. المسيح هو إله السماء الارض

كاتب القرآن يؤكد أن المسيح هو خالق كل البشر

كاتب القرآن يقر ويعترف بألوهية محمد فى القرآن

كاتب القرآن يقر بأن "المسيح هو الله" والآحاديث تؤكد!

أشهد ألّا إله إلّا الله وأنّ يسوع المسيح صورة الله – ج2 من 2

أشهد ألّا إله إلّا الله وأنّ يسوع المسيح صورة الله – ج1 من 2

تضارب أقوال كاتب القرآن حول مولد المسيح عيسى ابن مريم

أولئك هم الوارثون

نعم الله فى الإسلام يصلي لذلك صلى يسوع المسيح !!

زكريا ومريم فى المحراب بنصوص الإنجيل والقرآن

الأزل والزمان يلتقيان فى مولد المسيح

ميلاد الرب يسوع المسيح المعجزي العذراوي

التجسد الإلهي في الأديان

طبيعة المسيح .. علي لسان صلاح جاهين الصريح

ماذا لو تجلى الله وصار انساناً؟ جـ 1

ماذا لو تجلى الله وصار انساناً؟ جـ 2

ماذا لو تجلى الله وصار انساناً؟ جـ 3

هل ورث المسيح خطية آدم من بطن العذراء؟

-وحدانية الثالوث في المسيحيّة والإسلام

-وحدانية الثالوث في المسيحيّة والإسلام

لماذا تحدث الله عن نفسه بصيغة الجمع؟

لماذا أعفى شيخ الأزهر الدكتور محمد محمد الفحام {عبد المسيح الفحام} من منصبة ؟

القديس المُتنصر.. المُعز لدين الله بن منصور الخليفة الفَاطمي

القديس عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشِ بْنِ رِئَابِ اَلْأَسَدِيِ

تَوحِيد الآلِهة بِإله واحِد.. إيمانٌ أمْ تَقِية وَأطماعٌ سُلطَاوِية

قصة حياة العالم الأزهري المتنصر الشيخ محمد بن محمد بن منصور المتنصر بأسم الشيخ ميخائيل منصور

يا سائحا نحو السماء تشددا

التوحيد والتثليث للشيخ محمد محمد منصور

من هو الحيوان عيسى ابن مريم وأمه الذى يتكلم عنهما القرآن؟

طهَ حُسين وعبوره من الظلمة لنور المسيح

ترك تعليق

تأكد من إدخال المعلومات (*) في المناطق المشار إليها.