Arabic English French Persian

هل تكلم الكتاب عن نبي بعد المسيح؟

هل تكلم الكتاب عن نبي بعد المسيح؟

باسم ادرنلي

الكثير من النقاد بتحليلهم لنص إنجيل يوحنا، الإصحاح الأول 19- 22

"وهذه شهادة يوحنا حين أرسل اليهود من أورشليم بعض الكهنة واللاويين يسألونه: "من أنت؟"فاعترف ولم ينكر، بل أكد قائلاً: "لست أنا المسيح"، فسألوه: ماذا إذن؟ هل أنت إيليا؟ قال: لست إياه، أوَ "النبي أنت؟" فأجاب: "لا"، فقالوا: "فمن أنت لنحمل الجواب إلى الذين أرسلونا؟ ماذا تقول عن نفسك؟".

يستنتجون من النص السابق أنه يبين أن اليهود كانوا ينتظرون ثلاثة أعيان، وهم المسيح ثم إيليا ثم "النبي"؟؟

المسيح أتى وإيليا أتى وهو يوحنا المعمدان، ولكن أين ذلك النبي الذي ذكر في النص؟؟؟

فعدد من النقاد يتبنون هذه الآية للدلالة على أنبياء يؤمنون بهم أتوا بديانات بعد المسيح، مثل الإسلام والمورمونية، وغيرهم.

الجواب:

أولا: من المؤكد أن المسيح هو ليس مجرد "نبي" كموسى كما نعلم؛ لكن هذا الوعد أتى من موسى للشعب، في وقت لم يعرف الشعب فيه آنذاك مفهوم "المسيح"، أو أي مفهوم آخر سوى "النبي"؛ لذلك استخدم موسى تلك الكناية ليفهم الشعب فحوى الوعد.

ثانيًا: إن قسم من اليهود الذين سألوا يوحنا: "هل أنت إيليا؟ قال: لست إياه، أوَ "النبي أنت؟"، لم يعرفوا أن المسيح، و"النبي" هما نفس الشخصية. وهذا المفهوم آت مما قاله موسى للشعب في خطابه الأخير: "يُقِيمُ لَكَ الرَّبُّ إِلهُكَ نَبِيًّا مِنْ وَسَطِكَ مِنْ إِخْوَتِكَ مِثْلِي. لَهُ تَسْمَعُونَ" (تثنية 18: 15).

أما قسم آخر من اليهود القريبين من الله، مثل الأسينيين؛ عرفوا أن المسيح هو النبي الذي تكلم عنه موسى. وعندنا دليل من كتاباتهم في مخطوطات قمران، تفسر نص تثنية 18، بأن ان النبي الذي تكلم عنه موسى سيكون المسيح(Testimonia, 4Q175، أي المغارة الرابعة، مخطوطة رقم 175).

ثالثًا: أيضًا هذا ما فهمه تلاميذ المسيح ذاتهم من البداية: فِيلُبُّسُ وَجَدَ نَثَنَائِيلَ وَقَالَ لَهُ: «وَجَدْنَا الَّذِي كَتَبَ عَنْهُ مُوسَى فِي النَّامُوسِ وَالأَنْبِيَاءُ يَسُوعَ ابْنَ يُوسُفَ الَّذِي مِنَ النَّاصِرَةِ "(يوحنا 1: 45).

وهذا ما تعلمه بطرس من المسيح، بخصوص على ما قاله موسى في تثنية 18، وأعلنه بالروح القدس: "فَإِنَّ مُوسَى قَالَ لِلآبَاءِ: إِنَّ نَبِيًّا مِثْلِي سَيُقِيمُ لَكُمُ الرَّبُّ إِلهُكُمْ مِنْ إِخْوَتِكُمْ. لَهُ تَسْمَعُونَ فِي كُلِّ مَا يُكَلِّمُكُمْ بِهِ..... إِلَيْكُمْ أَوَّلاً، إِذْ أَقَامَ اللهُ فَتَاهُ يَسُوعَ، أَرْسَلَهُ يُبَارِكُكُمْ بِرَدِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ عَنْ شُرُورِهِ" (أعمال 3: 22- 26).

رابعًا: أيضًا هذا ما فهمه الكثير من الناس عن المسيح عندما سمعوا أقواله ورأوا مجده ومعجزاته: " فَكَثِيرُونَ مِنَ الْجَمْعِ لَمَّا سَمِعُوا هَذَا الْكلاَمَ قَالُوا: هَذَا بِالْحَقِيقَةِ هُوَ النَّبِيُّ." (يوحنا 7: 40).

إذا لاحظنا هنا في الآية السابقة، أنهم يقولون أن المسيح هو "النبي"، مع "ألـ" التعريف؛ وأراد الوحي إبراز حقيقة أنهم فهموا من أعماله وأقواله أنه هو النبي الذي تكلم عنه موسى.

خامسًا: أيضًا المسيح نفسه شهد أنه هو النبي الذي تكلَّم عنه موسى قائلاً: "أَنَّكُمْ لَوْ كُنْتُمْ تُصَدِّقُونَ مُوسَى لَكُنْتُمْ تُصَدِّقُونَنِي، لأَنَّهُ هُوَ كَتَبَ عَنِّي." (يوحنا 5: 46)، ونحن نعرف أن موسى لم يتنبأ عن المسيح بأي نص، سوى تثنية 18: 15. "ثُمَّ ابْتَدَأَ (يسوع) مِنْ مُوسَى وَمِنْ جَمِيعِ الأَنْبِيَاءِ يُفَسِّرُ لَهُمَا الأُمُورَ الْمُخْتَصَّةَ بِهِ فِي جَمِيعِ الْكُتُبِ." (لوقا 24: 27).

"وَقَالَ لَهُمْ: هذَا هُوَ الْكَلاَمُ الَّذِي كَلَّمْتُكُمْ بِهِ وَأَنَا بَعْدُ مَعَكُمْ: أَنَّهُ لاَ بُدَّ أَنْ يَتِمَّ جَمِيعُ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ عَنِّي فِي نَامُوسِ مُوسَى وَالأَنْبِيَاءِ وَالْمَزَامِيرِ." (لوقا 24: 44).

سادسًا: المسيح بذاته يؤكد أمرين من جهة زمن الأنبياء:

  1. 1)أن حقبة الأنبياء انتهت بيوحنا المعمدان: "لأَنَّ جَمِيعَ الأَنْبِيَاءِ وَالنَّامُوسَ إِلَى يُوحَنَّا تَنَبَّأُوا" (متى 11: 13). فنلاحظ من عبارتي "جميع الأنبياء" و "إلى يوحنا"، أن جميع الأنبياء أتو، وجميع الأنبياء انتهت حقبتهم بقدوم يوحنا المعمدان، الذي هو خاتمة الأنبياء.
  1. 2)أن الأنبياء الذين سيأتون بعد المسيح سيكونون أنبياء كذبة: "وَيَقُومُ أَنْبِيَاءُ كَذَبَةٌ كَثِيرُونَ وَيُضِلُّونَ كَثِيرِينَ" (متى 24: 11).

فكيف يمكن أن يأت اي نبي بعد المسيح إذاً؟؟

إذا نرى من النصوص السابقة دون أي أدنى شك، أن ذلك النبي الذي تكلم عنه موسى، هو المسيح؛ وذلك بشهادة الوحي ذاته.. وأنه جميع الأنبياء قد أتوا وأتموا عملهم، وانتهت حقبتهم بيوحنا المعمدان.

  • مرات القراءة: 136
  • آخر تعديل الأربعاء, 05 كانون1/ديسمبر 2018 17:49

ترك تعليق

تأكد من إدخال المعلومات (*) في المناطق المشار إليها.