Arabic English French Persian

فَسَوْفَ تَرَانِي

فَسَوْفَ تَرَانِي

 

«فَسَوْفَ تَرَانِي..».

(سورة الاعراف 7 : 143) .

 

قال الكتاب فى (إنجيل يوحنا ١٤:١) :

"وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَدًا وَحَلَّ بَيْنَنَا، وَرَأَيْنَا مَجْدَهُ، مَجْدًا كَمَا لِوَحِيدٍ مِنَ الآبِ، مَمْلُوءًا نِعْمَةً وَحَقًّا".

وقال معلمنا بولس فى ( 1 تيمو 3 : 16 ) :

" ١٦ وَبِالإِجْمَاعِ عَظِيمٌ هُوَ سِرُّ التَّقْوَى: اللهُ ظَهَرَ فِي الْجَسَدِ، ... " .

القرآن لم ينكر ظهور الله :

1 - فَسَوْفَ تَرَانِي

فى سنة 1526 ق.م وقف نبي الله موسى أمام الله جل جلاله خاشعاً متضرعاً قائلاً :

" رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ "

فقال له الله جل جلاله:

" لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي"،

ويكمل القرآن فى (سورة الاعراف 7 : 142 144):

" فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ (143)

قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاَتِي وَبِكَلاَمِي وَكُن مِّنَ الشَّاكِرِينَ (144) "..

ويقول القرطبي فى تفسيره لنص:

" قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ سَأَلَ النَّظَرَ إِلَيْهِ; وَاشْتَاقَ إِلَى رُؤْيَتِهِ لَمَّا أَسْمَعَهُ كَلَامَهُ..

وَلَا يَجُوزُ الْحَمْلُ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ: أَرِنِي آيَةً عَظِيمَةً لِأَنْظُرَ إِلَى قُدْرَتِكَ; لِأَنَّهُ قَالَ إِلَيْكَ وَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَوْ سَأَلَ آيَةً لَأَعْطَاهُ اللَّهُ مَا سَأَلَ، كَمَا أَعْطَاهُ سَائِرَ الْآيَاتِ ..

وَقَدْ كَانَ لِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فِيهَا مَقْنَعٌ عَنْ طَلَبِ آيَةٍ أُخْرَى; فَبَطَلَ هَذَا التَّأْوِيلُ..

وَتَجَلَّى مَعْنَاهُ ظَهَرَ; مِنْ قَوْلِكَ: جَلَوْتُ الْعَرُوسَ أَيْ أَبْرَزْتُهَا. وَجَلَوْتُ السَّيْفَ أَبْرَزْتُهُ مِنَ الصَّدَأِ; وَتَجَلَّى الشَّيْءُ انْكَشَفَ .

فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ أَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّ هَذِهِ التَّوْبَةَ مَا كَانَتْ عَنْ مَعْصِيَةٍ; فَإِنَّ الْأَنْبِيَاءَ مَعْصُومُونَ.

وَأَيْضًا عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ الرُّؤْيَةُ جَائِزَةٌ ..

قَالَ عَلِيُّ بْنُ مَهْدِيٍّ الطَّبَرِيّ:لَوْ كَانَ سُؤَالُ مُوسَى مُسْتَحِيلًا مَا أَقْدَمَ عَلَيْهِ مَعَ مَعْرِفَتِهِ بِاللَّهِ..." أهـ .

*أنظر تفسير القرطبي - الجامع لأحكام القرآن -محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي - الجزء السابع – ص: 252 - سورة الأعراف - قَوْلُهُ تَعَالَى وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا - دار الفكر .

http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=48&surano=7&ayano=143

ومما سبق نستدل بالأتي :

أ - موسى سأل الرؤية ولو امتنع كونه الله مرئياً لما سأل، لأنه حينئذ إما أن يعلم امتناعها أو يجهله، فإن علمه فالعاقل لا يطلب المحال الممتنع لأنه عبث ينزه الأنبياء عنه، وإن جهله فالجاهل بما لا يجوز على الله ويمتنع لا يكون نبيا كليماً، وقد وصفه الله بذلك حينما قال له :

"قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاَتِي وَبِكَلاَمِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُن مِّنَ الشَّاكِرِينَ (144)"،فالسؤال دل على عدم الامتناع وكونه رسولاً مصطفى مختاراً يمنع عليه الجهل بمن أرسله واصطفاه ..

ب – أن الله لم ينهه ولا أيأسه لما طلب الرؤية، ولو كانت محالة لأنكر عليه.. كما أن الله أجابه بقوله لَن تَرَانِي وهذا دليل على الجواز، فلو كانت الرؤية مستحيلة عليه لقال له : لا تراني، أو لست بمرئي، أو لا تجوز رؤيتي، ففي قوله في الجواب لَن تَرَانِي دليل على أن الله يرى ..

جـ - أن الله علق الرؤية على أمر جائز، وهو استقرار الجبل والمعلق على الجائز جائز،..

فتجلي الله للجبل وهذا التجلي هو الظهور .

د - القول بأن التجلي إظهار القدرة هذا تأويل بخلاف تأويل جمهور المفسرين .

هـ - معنى التجلي في اللغة الظهور الحقيقي والعدول عنه عدول عن الحق، فموسى طلب رؤية الذات لا القدرة وقد سبق هذا رؤية الكثير من قدرته تعالى لموسى كالمعجزات التي أيده الله بها وكل ذلك رؤية لآثار القدرة.

و - أن من جاز عليه التكلم والتكليم وأن يسمع مخاطبة كلامه بغير وساطة فرؤيته أولى بالجواز ، وكليم الله وأعرف الناس به في زمانه لما سمع كلامه ومناجاته له من غير وساطة اشتاقت نفسه إلى رؤيته لعلمه عدم التفريق بين الرؤية والكلام، لهذا فلا يتم إنكار الرؤية إلا بإنكار التكليم.

ز - استنبط بعض العلماء دليلاً على جواز رؤية الله تعالى مطلقاً من قوله لموسى بعدما منعه الرؤية حيث قال فى (سورة الأعراف 7 : 144):

"قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاَتِي وَبِكَلاَمِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُن مِّنَ الشَّاكِرِينَ "..

يقول أهل التأويل فى تفسير النص:

فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ يعني ما ركبت فيك استعداده، واصطفيتك به من الرسالة والمكالمة وَكُن مِّنَ الشَّاكِرِينَ فإن الشكر يبلغك إلى ما سألت من الرؤية لأن الشكر يستدعي الزيادة لقوله فى (سورة إبراهيم 14 : 7): ".. لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ".

والزيادة هي الرؤية لقوله فى (سورة يونس 10 : 26): " لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ " ..

*أنظر تفسير القرطبي - الجامع لأحكام القرآن -محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي - الجزء الثامن – ص: 242 - 243 - سورة يونس » قوله تعالى للذين أحسنوا الحسنى وزيادة - دار الفكر .

http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=48&surano=10&ayano=26

رجاء الرجوع لهذا الكليب بعنوان "ابن تيمية والتجسيد" للشيخ حسن السقاف :

https://www.youtube.com/watch?v=-UD_q97wNDU

2 - حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً:

وقد يقول البعض.. ولكن الرؤيا قد تجوز للإنبياء والأصفياء فقط أما باقى البشر فلا يجوز ؟

يقول القرآن مخاطباً بني اسرائيل فى (سورة البقرة 2 : 55 - 57):

"وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (55) ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (56) وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (57)"..

قال القرطبي فى تفسيره للنص:

"حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً قِيلَ هُمُ السَّبْعُونَ الَّذِينَ اخْتَارَهُمْ مُوسَى، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمَّا أَسْمَعَهُمْ كَلَامَ اللَّهِ تَعَالَى قَالُوا لَهُ بَعْدَ ذَلِكَلَنْ نُؤْمِنَ لَكَ .

قَالَ ابْنُ فُورَكَ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ مُعَاقَبَتُهُمْ لِإِخْرَاجِهِمْ طَلَبَ الرُّؤْيَةِ عَنْ طَرِيقِهِ بِقَوْلِهِمْ لِمُوسَىأَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ مَقْدُورِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ {أى أن الغلط فى أن يُطلب من موسى رؤية الله}.

وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي جَوَازِ رُؤْيَةِ اللَّهِ تَعَالَى فَأَكْثَرُ الْمُبْتَدِعَةِ {أى أهل البدع} عَلَى إِنْكَارِهَا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَهْلُ السُّنَّةِ وَالسَّلَفِ عَلَى جَوَازِهَا فِيهِمَا {أى فى الدنيا والأخرة} وَوُقُوعِهَا فِي الْآخِرَةِ .. فَعَلَىهَذَا لَمْ يَطْلُبُوا مِنَ الرُّؤْيَةِ مُحَالًا". أهـ

أنظر تفسير القرطبي - محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي - الجامع لأحكام القرآن - سورة البقرة - قوله تعالى وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة – الجزء الاول - [ص : 379 ] – طبعة دار الفكر.

http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=48&surano=2&ayano=55

ملحوظة :

ابن فُورَك هو محمد بن الحسن بن فورك الأنصاري الأصبهاني، أبو بكر- تاريخ الوفاة 406 هـ - 1015 م - كان أوحد عصره في علم الكلام وأصول الفقه والفقه والتفسير وغيرها من العلوم سمع مسند أبي داود الطيالسي من عبد الله بن جعفر بن فارس ومن ابن خرزاد الأهوازي وأكثر سماعه في البصرة وبغداد واعظ عالم بالأصول والكلام، من فقهاء الشافعية. سمع بالبصرة وبغداد. وحدث بنيسابور، وبنى فيها مدرسة. وتوفي على مقربة منها، فنقل اٍليها. وفي النجوم الزاهرة: قتله محمود بن سبكتِكين بالسم، لقوله: كان رسول الله صلّى الله عليه وسلم رسولا في حياته فقط، واٍن روحه قد بطل وتلاشى.

قال ابن كثير فى تفسيره للنص:

"قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ(وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً )قَالَ: عَلَانِيَةً..

وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَال:(لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً )أَيْ عَلَانِيَةً، أَيْ حَتَّى نَرَى اللَّهَ ..

وَقَالَ قَتَادَةُ، وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ: (حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً)أَيْ عِيَانًا،قَالَ: فَسَمِعُوا صَوْتًا فَصُعِقُوا، يَقُولُ: مَاتُوا .{صوت من؟؟؟!!}..

وَقَالَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ، فِيمَا خَطَبَ بِهِ عَلَى مِنْبَرِ مَكَّةَ:الصَّاعِقَةُ:صَيْحَةٌ مِنَ السَّمَاءِ..

وَقَالَ السُّدِّيُّ فِي قَوْلِهِ:(فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ)الصَّاعِقَةُ: نَارٌ.
وَقَالَ عُرْوَةُ بْنُ رُوَيْمٍ فِي قَوْلِهِ: (وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ )قَالَ : فَصُعِقَ بَعْضُهُمْ وَبَعْضٌ يَنْظُرُونَ ، ثُمَّ بُعِثَ هَؤُلَاءِ وَصُعِقَ هَؤُلَاءِ . {تنطرون من؟؟؟ !!!} ..

وَقَالَ السُّدِّيُّ : (فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ )فَمَاتُوا، فَقَامَ مُوسَى يَبْكِي وَيَدْعُو اللَّهَ، وَيَقُولُ : رَبِّ ، مَاذَا أَقُولُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِذَا أَتَيْتُهُمْ وَقَدْ أَهْلَكْتَ خِيَارَهُمْ(لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا ){الْأَعْرَافِ 7 : 155 ] . فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى أَنَّ هَؤُلَاءِ السَّبْعِينَ مِمَّنِ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ {ثم يقول لموسى الحقيقة.. أنهم من عبدة العجل}، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ أَحْيَاهُمْ فَقَامُوا وَعَاشُوا رَجُلٌ رَجُلٌ ، يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ : كَيْفَ يَحْيَوْنَ ؟ قَالَ : فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : (ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ: كَانَ مَوْتُهُمْ عُقُوبَةً لَهُمْ، فَبُعِثُوا مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لِيَسْتَوْفُوا آجَالَهُمْ{ماهو "لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ" .. كم يقول فى (سورة الرعد 13 : 38)}. وَكَذَا قَالَ قَتَادَةُ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ:حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، قَالَ : لَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ فَرَأَى مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ عِبَادَةِ الْعِجْلِ، وَقَالَ لِأَخِيهِ وَلِلسَّامِرِيِّ مَا قَالَ، وَحَرَّقَ الْعِجْلَ وَذَرَّاهُ فِي الْيَمِّ، اخْتَارَ مُوسَى مِنْهُمْ سَبْعِينَ رَجُلًا الْخَيِّرَ فَالْخَيِّرَ، وَقَالَ : انْطَلِقُوا إِلَى اللَّهِ {واخدهم يصالحوا الله} وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ مِمَّا صَنَعْتُمْ وَسَلُوهُ التَّوْبَةَ عَلَى مَنْ تَرَكْتُمْ وَرَاءَكُمْ مِنْ قَوْمِكُمْ، صُومُوا وَتَطَهَّرُوا وَطَهِّرُوا ثِيَابَكُمْ . فَخَرَجَ بِهِمْ إِلَى طُورِ سَيْنَاءَ لِمِيقَاتٍ وَقَّتَهُلَهُ رَبُّهُ {موعد ربنا حدده له للمقابلة}، وَكَانَ لَا يَأْتِيهِ إِلَّا بِإِذْنٍ مِنْهُ وَعِلْمٍ {طبعاً علشان مايدخلش على ربنا فجأة}، فَقَالَ لَهُ السَّبْعُونَ - فِيمَا ذُكِرَ لِي - حِينَ صَنَعُوا مَا أُمِرُوا بِهِ وَخَرَجُوا لِلِقَاءِ اللَّهِ ، قَالُوا : يَا مُوسَى، اطْلُبْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ {أقرع على الباب يموسى}نَسْمَعْ كَلَامَ رَبِّنَا، فَقَالَ : أَفْعَلُ .

فَلَمَّا دَنَا مُوسَى مِنَ الْجَبَلِ،

وَقَعَ عَلَيْهِ الْغَمَامُ حَتَّى تَغَشَّى الْجَبَلَ كُلَّهُ،

وَدَنَا مُوسَى فَدَخَلَ فِيهِ، وَقَالَ لِلْقَوْمِ : ادْنُوا .

وَكَانَ مُوسَى إِذَا كَلَّمَهُ اللَّهُ وَقَعَ عَلَى جَبْهَتِهِ نُورٌ سَاطِعٌ،لَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ مِنْ بَنِي آدَمَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ، فَضُرِبَ دُونَهُ بِالْحِجَابِ ، وَدَنَا الْقَوْمُ حَتَّى إِذَا دَخَلُوا فِي الْغَمَامِ وَقَعُوا سُجُودًا فَسَمِعُوهُ وَهُوَ يُكَلِّمُ مُوسَى يَأْمُرُهُ وَيَنْهَاهُ : افْعَلْ وَلَا تَفْعَلْ .

فَلَمَّا فَرَغَ إِلَيْهِ مِنْ أَمْرِهِ انْكَشَفَ عَنْ مُوسَى الْغَمَامُ، فَأَقْبَلَ إِلَيْهِمْ، فَقَالُوا لِمُوسَى:(لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً ) فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ، وَهِيَ الصَّاعِقَةُ، فَمَاتُوا جَمِيعًا .

وَقَامَ مُوسَى يُنَاشِدُ رَبَّهُ وَيَدْعُوهُ وَيَرْغَبُ إِلَيْهِ ، وَيَقُولُ : (رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ [ وَإِيَّايَ])[الْأَعْرَافِ 7 : 155 ] قَدْ سَفِهُوا، أَفَتُهْلِكُ مَنْ وَرَائِي مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا يَفْعَلُ السُّفَهَاءُ مِنَّا ؟ أَيْ : إِنَّ هَذَا لَهُمْ هَلَاكٌ .

اخْتَرْتُ مِنْهُمْ سَبْعِينَ رَجُلًا الْخَيِّرَ فَالْخَيِّرَ ، أَرْجِعُ إِلَيْهِمْ وَلَيْسَ مَعِي مِنْهُمْ رَجُلٌ وَاحِدٌ! فَمَا الَّذِي يُصَدِّقُونِي بِهِ وَيَأْمَنُونِي عَلَيْهِ بَعْدَ هَذَا ؟(إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ )[الْأَعْرَافِ : 156 ] فَلَمْ يَزَلْ مُوسَى يُنَاشِدُ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَيَطْلُبُ إِلَيْهِ حَتَّى رَدَّ إِلَيْهِمْ أَرْوَاحَهُمْ، وَطَلَبَ إِلَيْهِ التَّوْبَةَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ عِبَادَةِ الْعِجْلِ ، فَقَالَ : لَا ؛ إِلَّا أَنْ يَقْتُلُوا أَنْفُسَهُمْ". أهـ

أنظر تفسير ابن كثير - إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي - القرآن العظيم - تفسير تفسير سورة البقرة » تفسير قوله تعالى وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة " - الجزء الأول - [ ص: 265 ] – طبعة دار طيبة - سنة النشر: 1422هـ / 2002م .

http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=49&surano=2&ayano=55

وقد وردت نفس الحادثة السابقة فى (سورة النساء 4 : 153) :

"يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَمِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ فَعَفَوْنَا عَنْ ذَلِكَ وَآتَيْنَا مُوسَى سُلْطَانًا مُبِينًا (153) " .

وهذا تناقض نصي واضح فى القرآن عندما سرد نفس الحدث .. فهل كان حادث أتخاذ العجل قبل الصاعقة كما ورد فى تفسير (سورة البقرة 2 : 55 - 57) أم بعده ؟؟؟ أى أن الصاعقة كانت قبل العجل ولا بعد العجل؟ ..

وقد شهد القرآن فى (سورة النساء 4 : 82)على نفسه أنه ليس من عند الله :

" أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ".

3 - إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ :

ورد فى (سورة القيامة 75 : 22-24):

" وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ (24)"..

قال القرطبي فى تفسيره للنص :

"إِلَى رَبِّهَا إِلَى خَالِقِهَا وَمَالِكِهَا نَاظِرَةٌ أَيْ تَنْظُرُ إِلَى رَبِّهَا; عَلَى هَذَا جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ.

وَفِي الْبَابِ حَدِيثُ صُهَيْبٍ خَرَّجَهُ مُسْلِمٌ وَقَدْ مَضَى فِي (يُونُسَ) عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ. وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ:أَكْرَمُ أَهْلِ الْجَنَّةِ عَلَى اللَّهِ مَنْ يَنْظُرُ إِلَى وَجْهِهِ غُدْوَةً وَعَشِيَّةً; ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ وَرَوَى يَزِيدُ النَّحْوِيُّ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ : تَنْظُرُ إِلَى رَبِّهَا نَظَرًا .

وَكَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ : نُضِّرَتْ وُجُوهُهُمْ وَنَظَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ ". أهـ

أنظر تفسير القرطبي - محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي - الجامع لأحكام القرآن - سورة القيامة » قوله تعالى وجوه يومئذ ناضرة – الجزء التاسع عشر - [ص :97] – طبعة دار الفكر.

http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=48&surano=75&ayano=22

4 - إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ:

روى البخاري في صحيحه قائلاً:

".. عَنْ جَرِيرٍ قَالَ كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ نَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِقَالَ إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ لَا تُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ فَإِنْ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا تُغْلَبُوا عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَصَلَاةٍ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَافْعَلُوا ".

أنظر صحيح البخاري - محمد بن إسماعيل البخاري الجعفي - كتاب التوحيد - بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ – الحديث رقم 6997 – طبعة دار ابن كثير - سنة النشر: 1414هـ / 1993م .

http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=0&bookhad=6997

5 – بعض النصوص القرآنية عن تكلم الله لموسى النبي:

ورد فى (سورة طه 20 : 9 - 12):

"وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (9) إِذْ رَأَى نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى(10) فَلَمَّا أَتَاهَا{أى أتى الشجرة المشتعلة بالنور الألهي}نُودِيَ يَا مُوسَى(11)إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى(12)" ..

وردت نفس الحادثة فى (سورة النمل 27 : 8 -9):

"فَلَمَّا جَاءَهَا {أى أتى الشجرة المشتعلة بالنور الألهي}نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ(8) يَا مُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ(9)" .

وأيضاً فى (سورة القصص 28 : 29 – 30):

"فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ(29)فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ {أى أن الله تكلم من داخل الشجرة}أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ(30)".

تعريف الصوت:

هو طاقة وهو عبارة عن مجموعة من الذبذبات المركبة وهذه الذبذبات هي نتيجة للتغييرات التي تحدث في الضغط الجوي إبتداء من مصدر الصوت{أى من جسم مادي}حتي تصل إلى ما يسمي بالرق أو طبلة الآذن.. عندما يتحدث الإنسان{أو يعزف علي آلته الموسيقية}تهتز كمية الهواء الملاصقة للفم أو لمصدر الصوت اهتزازات تحدث تغيراً في الضغط الجوي، الذي ينتقل بالتالي {عن طريق التضاغط والتخلخل}إلي مكان استقبال هذه الاهتزازات سواء كان ميكروفون المسجل أو أذن المستمع..

6 – المفاجئة :

أن أهل السنة والجماعة ذهبوا إلى أن رؤية الله تعالى جائزة عقلاً وواقعة فعلاً في الآخرة، واستدلوا على ذلك بالنقل والعقل ..

فقد قال الغزالي فى كتابه (الأقتصاد فى الأعتقاد) [ص: 33]:

"ومهما دل الشرع على وقوعه فقد دل على جوازه" .

لكن كيف والقرآن يقول فى (سورة الأنعام 6 : 103):

" لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ".

قال القرطبي فى تفسيره للنص:

"قَوْلُهُ تَعَالَى: لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ بَيَّنَ سُبْحَانَهُ أَنَّهُ مُنَزَّهٌ عَنْ سِمَاتِ الْحُدُوثِ، وَمِنْهَا الْإِدْرَاكُ بِمَعْنَى الْإِحَاطَةِ وَالتَّحْدِيدِ، كَمَا تُدْرَكُ سَائِرُ الْمَخْلُوقَاتِ،وَالرُّؤْيَةُ ثَابِتَةٌ ..

فَقَالَ الزَّجَّاجُ : أَيْ لَا يُبْلَغُ كُنْهُ حَقِيقَتِهِ; كَمَا تَقُولُ : أَدْرَكْتُ كَذَا وَكَذَا ; لِأَنَّهُ قَدْ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَحَادِيثُ فِي الرُّؤْيَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ". أهـ

أنظر تفسير القرطبي - محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي - الجامع لأحكام القرآن - سورة الأنعام » قوله تعالى لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار – الجزء السابع - [ص :51] – طبعة دار الفكر.

http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=48&surano=6&ayano=103

وقال الإمام فخر الدين الرازي في تفسيره للنص :

"احْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِهَذِهِ الْآيَةِ عَلَى أَنَّهُ تَعَالَى تَجُوزُ رُؤْيَتُهُ وَالْمُؤْمِنِينَ يَرَوْنَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ وُجُوهٍ :
هَذِهِ الْآيَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ تَعَالَى تَجُوزُ رُؤْيَتُهُ..وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا وَجَبَ الْقَطْعُ بِأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَرَوْنَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ .. لَوْ لَمْ يَكُنْ تَعَالَى جَائِزَ الرُّؤْيَةِ لَمَا حَصَلَ التَّمَدُّحُ بِقَوْلِه:(لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ){أى التمدح بأن الله أكبر وأعظم من أن تدركه وتحيط به بعينيك}.. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى:(لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ)يُفِيدُ كَوْنَهُ تَعَالَى جَائِزَ الرُّؤْيَةِ،..". أهـ

أنظر التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب - الإمام فخر الدين الرازي أبو عبد الله محمد بن عمر بن حسين القرشي الطبرستاني الأصل - سورة الأنعام - قوله تعالى لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير - [ ص: 103 ] - دار الكتب العلمية ببيروت - سنة النشر : 2004م – 1425هـ .

http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=132&surano=6&ayano=103

7 - الرسالة الختامية:

لقد تكلم الله مع موسي من الشجرة المباركة وتجلي له على الجبل وسوف تراه أنت عياناً فى الجنة،

فلماذا لا يتجلي الله جل جلاله فى صورة الْإِنْسَانَ الذى خلقه فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ؟

لقد شهد الجميع أن المسيح هو الصورة الجميلة لله على الأرض وكما قالت عنه الآية فى (سورة مريم 19 : 34):

" ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ"..

وفى (سورة الزخرف 43 : 84):

"وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ"..

وفى (سورة النساء 4 : 172):

"لَنْ يَسْتَنْكِفَ{يتكبر}الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ{أى فى صورة العبد لله}

لقد عمل كل أعمال الله الخاصة كالخلق وعلم الغيب وأحياء العظام وهي رميم ..

لقد ظهر غير المحدود {الله} فى صورة المحدود {الانسان} مع إستبقاء طبيعته اللاهوتية الغير محدوده تحكم وتضبُط الكل .. في التجسد Incarnation، لم يتحول الله من اللامحدود إلى المحدود؛ وإنما بقى غير المحدود غير محدود ولم ينقص، مع أنه أثناء الحمل به صار محدوداً، أى كان في بطن العذراء مريم كما يقول النص فى (سورة النساء 4 : 171) :

"وَكَلِمَتُهُ {الكلمة تُلقى دون أن تنفصل عن ملقيها} أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ"، إلا أنه كان في نفس الوقت مالئ السموات والأرض، فلم ينقص غير المحدود {اللاهوت} عندما يصبح محدود ولم يزد المحدود {انسان} ليصبح غير المحدود، ظل غير المحدود غير محدود {اللاهوت} وظل المحدود محدود {الناسوت} دون أمتزاج ولا تغير، لم يفارق {ينفصل} غير المحدود {اللاهوت} المحدود {الناسوت} لحظة واحدة ولا طرفة عين، فأذا حدث وتحول غير المحدود لمحدود فهذا تشويه للاهوت {الإلهية} وهذا لم تقوله المسيحية، وأذا حدث وتحول المحدود لغير المحدود فهذا تشويه للناسوت {التجسد}، فالناسوت يبقى ناسوت بكل خصائصه كمحدود واللاهوت يبقى لاهوت بكل خصائصة وقدراته كغير محدود .

وويقول القرآن فى (سورة التوبة 9 : 40):

"لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا .."،

فهل وجوده معنا في حجرة مغلقة، يمنع وجودة في كل مكان آخر، في السموات والأرض؟!

هكذا كان الله في أثناء تجسده وظهوره على الأرض .. حينما كلَّم موسى النبي من الشجرة كان ذلك في البقعة المقدسة، بينما هو يملأ السماوات والأرض ..

لقد ظهر الله فى المسيح ليعطيك الحياة ويرد لك صورة الرحمن (*) التى جبلك عليها ..

هو يدعوك لكى تأخذ هذه الصورة الأن..

أرفع قلبك لله شكراً لأنه قادر أن يصل إليك بالمسيح ويظهر لك ذاته لترى مجده وتتلذذ بالودود الذى يحبك لانه الله محبة وأنت محبوبه .. ادْعُوهُ وَهُوَ قَرِيبٌ.

_______________________________

(*) لمعرفة المزيد حول خلقة الإنسان على صورة الرحمن يمكنك الرجوع لكتاب :

" عقيدة أهل الإيمان فى خلق آدم على صورة الرحمن " تأليف حمود بن عبدالله بن حمود التويجري – الطبعة الثانية 1989 – المملكة العربية السعودية الرياض تحت رقم 11461 – دار اللواء – ولتحميل الكتاب من على النت :

http://www.almeshkat.net/vb/showthread.php?t=63934#gsc.tab=0

وقد أكد هذا الكتاب أن من قال " أن آدم خلق على صورة آدم فهو جهمي " .

والجهمية : طائفة من الخوارج من المراجئة نسبوا إلى جهم ابن صفوان .

والمجد لله دائماً أمين

  • مرات القراءة: 921
  • آخر تعديل الجمعة, 30 كانون1/ديسمبر 2016 01:44

ترك تعليق

تأكد من إدخال المعلومات (*) في المناطق المشار إليها.