Arabic English French Persian

الشيخ راشد الغنوشي والصلعومي الغاضب

الشيخ راشد الغنوشي والصلعومي الغاضب

 

ياسين المصري

الشيخ راشد الغنوشي الذي يتبنَّى التيار الإسلاموي الحقيقي في تونس، ويجتهد في رعايته وتغذيتة بكل ما أتي من عنفوان، فيخلطه بالسياسة ويخلط السياسة به، وقد اختير أخيرًا لرئاسة البرلمان هناك ليتم الخلط بشكل رسمي، يقول:

"لا نستطيع تكفير داعش وهي تمثل الإسلام في حالة غضب"..

                   

 

 

وهو بذلك يخطو خطوة أبعد من مؤسسة الأزهر في مصر والتي لم تكفر تنظيم الدولة الإسلامية - الدواعش لمجرد أنهم متأسلمون فقط!، مع أن المتأسلمين أنفسهم لم يسلموا من ألسنتهم وقنابلهم وتدميرهم وسلب ونهب ممتلكاتهم وسبي نسائهم واغتصاب بناتهم.

إذن ما هي حكاية الإسلاموية في حالة غضب هذه التي يمثلها القتلة والمجرمين من الدواعش وغيرهم ممن لا يستطيع الأزهر أو الغنوشي تكفيرهم؟

في البداية نقرأ في قاموس المعاني على الإنترنت (بعد استبعاد التكرار) أن مرادفات كلمة غَضَب هي:

إِحْتِدام، إِضْطِراب، إِمْتِعَاض، إِنْفِعَال، إِهْتِيَاج، بَغْضَاء، حَفِيظَة، حَنَق، حِقْد، سُخْط، غَيْظ، كَمَد، كَيْد، مَوْجِدَة، هِيَاج، وَغْر، اِحْتِداد، اِشْتِداد، أَحِيح، اِقْطِرَار، أَوَب، بَرْح، بَرْطَمَة، إِغْضَاب، تَمَقُّطَ، اِغْتِيَاظ، حَدَّة، نَشَاط، قُوّة، حَنْق، زُكَّة، حُزْن، سُخْط، نَقْمَة.

بينما نجد أضدادها هي:

الرَّضى، إِطْمِئْنانٌ، ارتياحٌ، انشراحٌ، تَهَلُّلٌ، حُبٌّ، حِلْمٌ، رَضًى، رِضَى، سكينةٌ، سُكُونٌ، طَرَبٌ، قُبول، قُبولٌ، مصافاةٌ، مَحَبَّةٌ، هُدوءٌ، هُمُودٌ، وُدٌّ.

https://www.almaany.com/ar/thes/ar-ar/غضب/

وهكذا تكون مرادفات الغضب في لغة العربان أكثر من مضاداته، وكأنه سمة مميزة لهم لا يعرفون مضاداته إلا قليلا، بحيث يمكن تسميتهم ”الشعوب الغاضبة“!

ولكن،

هل نفهم من كلام الشيخ الغنوشي أن هناك من يمثلون الإسلاموية في حالة غضب واحتدام واضطراب وامتعاض … إلخ، وآخرون يمثلونها في حالة رِضى واطمئنان وارتياح وانشراح.. إلخ، أم ماذا؟

وهل الذين يمثلونها في حالة غضب مثل الدواعش وغيرهم لديهم مسوِّغ أو تصريح مفتوح لكي يقتلوا الأبرياء وينهبوا ويسرقوا ممتلكاتهم ويسبوا ويغتصبوا نساءهم وبناتهم وهم في أقصى حالات الارتياح والانشراح، صارخين ”الله أكبر“؟،

ومن أعطاهم هذا التصريح؟

وإذا كان لهم في نبيهم الكريم أسوة حسنة، وهم لهم فيه بلا أدنى شك هذه الأسوة، فهل نبيهم الكريم كان في حالة غضب وحِقْد وسُخْط عندما سبقهم في فعل ذلك؟

دعونا نتجاهل أرواح الأبرياء الذين أزهقها غضب النبي الكريم وخلفائه الراشدين ورجال الدين وقطاع الطرق المتأسلمين من جماعة الدواعش وغيرها من الجماعات الإرهابية التي لا تعد ولا تحصى، فمن طبيعة كل إنسان أن يغضب، طالما الغضب من شيمة الكائنات الحية، ولكن إلى أي مدى يصل الغضب عند الإنسان، وهل من حقه أن يتجه لتبرير غضبه والتسليم بعواقبه المدمَّرة، بدلًا من مواجهته بالعقل والحكمة؟

يقول علم النفس إن الغضب عبارة عن انفعال ينبع من داخل الإنسان، نتيجة لتعرضه لموقف لم يتقبله وعمل على إثارة مشاعر الغضب لديه، فهو من الانفعالات السلبية التي يمرّ بها الإنسان، وفي حالة الغضب يفقد الإنسان السيطرة على تصرفاته وكلماته وأحاديثه مع الآخرين، لذلك يجب التخلص من هذه العادة السيئة، لما لها من أضرار تعود على هذا الشخص من جميع الجوانب.

لذلك جبل البشر - قديمًا وحديثًا - على الصراع مع مشاعر الغضب وكيفية التعامل معها. لأنها يمكن أن تكسر التواصل وتقطع العلاقات بينهم وتقضي على سعادة الكثيرين، إنَّ لم تعمل على إبادتهم.

ولكن مشكلة الغضب لدي الإنسان تحتد وتشتد ويصعب التامل معها بعقل وحكمة عندما يسيطر عليه ”الغضب المقدس“ الذي يبرر غضبه، ويقلل من أهمية عواقبه مهما كانت قاتلة أو مدمِّرة.

الأديان الإبراهيمية الثلاث تحدثت جميعها عن الغضب الشخصي والغضب الإله، فجاء في الكتاب المقدس لدي اليهود والمسيحيين ان الانسان الغضوب يؤذي نفسه وغيره ايضاً. (امثال 22:29). ويكون غضبه خطأ اذا لم يُضبَط او لم يكن له مبرِّر، لذلك يعتبرون الغضب ليس خطية دائماً، بل هو طاقة معطاة من الله لمساعدتنا في حل مشاكلنا، عندما يتوافق مع كلمة. فالله نفسه يغضب (مزمور 7: 11؛ مرقس 3: 5)؛ ويوصى المؤمنين بأن يغضبوا (أفسس 4: 26). وغضب الرب بشأن تدنيس بعض اليهود للعبادة في هيكل الله في أورشليم (يوحنا 2: 13-18)، إلا ان غضب الله بحسب الديانتين ليس صفة غالبة في شخصيته، وغضبه مبرَّر ومضبوط دائما وبشكل مطلق. (خروج 34:6؛ اشعيا 48:9).

كذلك الأنبياء يغضبون على بعضهم البعض، فبولس الرسول غضب في مواجهته لبطرس الرسول بسبب القدوة السيئة في غلاطية 2: 11-14؛ وغضب داود عند سماعة ناثان النبي يتكلم عن الظلم (صموئيل الثاني 12)؛. كذلك الرجل الامين نحميا ‹غضب جدا› عندما علم ان البعض من خدام الله يتعرَّضون للظلم. (نحميا 5:6). ولكن المسيح قال: {مَن يستسلم دائما ‹لنوبات الغضب› لن ينال الخلاص}. (غلاطية 19:5-21).

وخطيئة الغضب في عدم ضبطه أو تبريره لدي البشر الناقصين. مثلما: «احتدم جدًّا غضب قايين (= قابيل عند العربان)» حين رفض الله ذبيحته، ممَّا دفعه الى قتل اخيه (هابيل). (تكوين 4:3-8)، وهكذا فإن « سخط الانسان [الناقص] لا يُنتِج بر الله».(يعقوب 1:20)، كذلك «احتدم [النبي يونان] غضباً» عندما ترأَّف الله على اهل نينوى. فقوَّم الله تفكيره، وقال له انه ليس محقًّا في غضبه وإن عليه اظهار الرحمة لهؤلاء الخطاة التائبين. ( يونان 3:10–4:1، 4،11). من الملاحظ أن هذه الأمثلة للغضب لم تكن بدافع الانتقام أو دفاعاً عن النفس، بل كانت دفاعًا عن آخرين او عن مبدأ.

ولكن الكتاب المقدس من ناحية أخرى، حرص على أن يتجنب أتباعه الغضب، فطلب منهم أن يطرحوا عنهم الغضب والسخط والخبث والتجديف والكلام القبيح من أفواههم (كولوسي 3: 8). وأنَّ يكف المؤمن عن الغضب ويترك السخط ولا يغتر لفعل الشر (مزمور 37: 8). لأن الحقد والغضب كِلاهما رجسٌ، والرجل الخاطئ متمسك بهما. (يشوع 27: 33). فلا تسرع بروحك إلى الغضب، لأن الغضب يستقر في حضن الجهَّال (الجامعة 7: 9). وكل من يغضب على أخيه باطلا يكون مستوجب الحكم، ومن قال لأخيه: رقا (= أصبح عبدًا)، يكون مستوجب المجمع، ومن قال: أحمق، يكون مستوجب نار جهنم (متى 5: 22).

وفي قرآن المتأسلمين ذكرت كلمة الغضب ومشتقاتها في 24 آية، منها 21 آية تتحدث عن غضب الله، وواحدة عن موسى الذي رجع إلى قومه غضبان [طه 86]، وذو النون الذي ذهب غاضبًا على قومه [الأنبياء 87]، وواحدة عن المؤمنين الذين إذا غضبوا يغفرون [الشورى 37]، وغضب الله أو رضاه على عبادة في الإسلاموية، مرتبط دائمًا بطاعة المتأسلمين أو عدم طاعتهم لله ولرسوله وألي الأمر منهم، وأنه لا يُنزِل السَّكِينة والرضى والارتياح إلا في قلوبِ المؤمِنينَ دون غيرهم لا لهدف إلَّا لِيزدادوا إِيمانا مع إيمَانهم بحسب الآية 4 من سورة الفتح، وفيما عدا ذلك من أمور، لا تعنيه في شيء. وهكذا أصبح الغضب ”الداعشي“ الناجم عن الإحساس بزيادة الإيمان، متفشيّا كالوباء ولكن بدرجات متفاوتة بين المتأسلمين، بمن فيهم الطيبين، تحت الأمر الإلهي الصريح: " قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ" (التوبة 29)..

ومع ذلك لا يكف رجال الدين المتأسلمون عن القول بأن ديانتهم تحثهم على التحلي بالصبر والحلم، عند التعرض لأي مشكلة تؤدي إلى الانفعال، ويقينهم بأن الغضب والانفعال رجس من عمل الشيطان، لذلك يجب على المتأسلم أن يتحكم في مشاعره، وتجنب سيطرة هذا الغضب والانفعال عليه، فقوة الإيمان الموجودة داخل قلب الإنسان، تعمل على تجنب هذه الصفات السيئة، واستبدالها بصفات حميدة وإيجابية تعود عليه وعلى الأشخاص المحيطين به بالنفع.

https://mawdoo3.com/كيف_عالج_الإسلام_مشكلة_الغضب_عند_الإنسان

بغض النظر عن هذا الكلام الفارغ أو الساذج لقوة الإيمان أو زيادته المزعومة، فإن الكارثة التي حلت بالمتأسلم ورسخت في وجدانه دون أن يدري، هي ”انتهاك حرمات الله ومعاداة الله ورسوله“. لقد ركزت جميع كتب السيرة والسنة المحمدية وهي تفوق في أهميتها أهمية القرآن لدي المتأسلمين، على هذه الحرمات الإلهية السائلة والخاضعة دائمًا لأهواء رجال الدين والفقهاء، ومن ثم تؤثر على سلوك المتأسلم اليومي بالكامل، فهي تقول له من يحب ومن يكره، وممَّن يغضب ومتى يغضب ولماذا يغضب، وإذا غضب ماذا يفعل، عليه أن يتأسى بنبيه الكريم الذي كان يغضب ليس لنفسه ولا ينتقم لها، بل كان غضبه فقط عندما تنتهك حرمات الله. بحسب رواية زوجته عائشة، التي أقسمت بالله أنه ما انتقم لنفسه في شيء يؤتى إليه قط حتى تنتهك حرمات الله، فينتقم لله!، فلم يكن غضبه كغضب الناس الذين إذا غضبوا أفسدوا، أي أن غضبه لا يحمله على مجاوزة الحق. وتذكر له كتب السيرة مواقف عديدة لا ينتصر فيها لنفسه، ولا يغضب إلَّا إذا انتهكت محارم الله، أما في حقه الشخصي، فقد كان عفوًّا حليمًا رحيمًا.

https://www.alittihad.ae/article/25094/2016/-النبي--لا-ينتقم-ولا-يغضب-لنفسه--إلا-لحرمات-الله

إن حرمات الله أمر هلامي سائل، فقد تم ضعها من قبل الفقهاء ورجال الدين، وتخضع للإضافة والحذف تبعًا لأهوائهم الضالة ونفوسهم المعتلة وميولهم الشاذة واحتياجاتهم الدنيوية، وأن الادعاء بانتهاكها هو الذي يفرز من حين إلى آخر جماعات داعشية إرهابية مجرمة من الخوارج حتى حزب الله مرورًا بالقرامطة والحشاشين والعشرات بل المئات غيرهم، وجميعهم يكفرون المجتمعات المتأسلمة ويتهمون حكامها العجزة الفاشلين بانتهاك حرمات الله.

النبي الكريم كان يغضب ولكن لم يكن غضبه كغضب الناس الذين إذا غضبوا أفسدوا، وكان ينتقم من خصومة الأبرياء أشد الإنتقام، ولم تأخذه رحمة بهم أو بنسائهم وبناتهم وأولادهم، إنتقامًا لله، لأن الله هو ”المنتقم“ بيد نبيه وبأيدي من لهم في نبيهم أسوة حسنة. لكذلك ينعتونه بالحليم!، أليس الحليم هو من لا تثيره إساءة الآخرين له، ولا يرغب في الانتقام منهم؟.

ومن شدة الغطرسة والاستكبار والصلف يتشدق دائمًا رجال الدين المتأسلمون برحمة نبيهم الكريم وتسامحه مع خصومه وتلوك ألسنتهم في ذلك قصة اسطورية واحدة ووحيدة مع جاره اليهودي الذي دأب على مضايقته ولكنه برحمته البالغة معه استطاع إقناع ذلك اليهودي بالتأسلم.

https://islamqa.info/ar/answers/154589/هل-تصح-قصة-الجار-اليهودي-الذي-كان-النبي-صلى-الله-عليه-وسلم-يحسن-اليه

ويتشدقون كذلك بحديث واحد ووحيد (ليس له إسناد ثابت) رواه شخص مجهول إسمه ابن إسحاق، وأخذه عنه ابن هشام في سيرته ( 412/2) التي كتبها بعد 200 عام على موت النبي، ويطلبون منا أن نصدقه، يقول ابن هشام - الذي حَدَّثَه بعضُ أهلِ العِلمِ - أنَّ رسول الله صلعم قام على بابِ الكعبةِ، فقال: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، صَدَقَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ ... إلى أن قال: يا مَعْشر قريشٍ، مَا تروْن أنِّي فاعل فيكم؟ قالوا: خيرًا، أخٌ كريمٌ، وابنُ أخٍ كريم، قال: اذهبوا فأنتم الطُّلقاءُ .

https://islamqa.info/ar/answers/290672/حديث-اذهبوا-فانتم-الطلقاء

ومع ذلك نجد في نفس الوقت وفي نفس المصادر التراثية الكثير من الحوادث الإجرامية لهذا النبي الكريم الذي ما أرسِل إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (الأنبياء 107)، وقد وضعته دون مواربة على مستوى أعتى القتلة المجرمين في العالم، وتدل بوضوح شديد أنه كان يفتقد إلى أدنى درجات الرحمة بأعدائه أو معارضيه (الذين سمَّاهم بالمنافقين)، خاصة بعد لجوئه السياسي الى يثرب حيث اشتد عنفوانه واحتد غضبه، نجِد مثلًا:

1. أنه أرسل زيد بن حارثة إلى العجوز أم قرفة التي كانت من بني فزارة أعداء النبي، فربط رجليها بحبل بين جملين ثم دفع الجملين كل في اتجاه حتى شق جسدها نصفين. وأسر بنتها وكانت جميلة. وقدم ، فقرع باب النبي، فقام النبي إليه وهو يجر ثوبه حتى عانقه وقبَّله وسأله فأخبره بما ظفر به!

2. وعندما أنشدت عصماء بنت مروان شعرا في هجائه، قال لأصحابه: "ألا آخذٌ لي من ابنة مروان" فتسلل إليها عمير بن عديّ في بيتها، وقتلها بينما هي نائمة ترضع طفلها، فأزاح الطفل عنها، وأنفذ سيفه في صدرها حتى نفذ من ظهرها. ولما سأل عديّ النبي (الكريم) عما إذا كان قد أخطأ بفعلته تلك، قال له (الكريم) لاينتطح فيها عنزان! أنظر كتاب : الصارم المسلول على شاتم الرسول لابن تيمية، على الإنترنت:

http://islamport.com/w/tym/Web/3211/69.htm

3. وأرسل عيد الله بن العتيك ضمن سرية إلى أبي رافع بن أبي الحقيق والذي قالت عنه الروايات انه كان ممّن حزب الأحزاب على النبي، فقتله وهو نائم.

4. وأنه أمر الزبير بن العوام بتعذيب كنانة بن الربيع (زوج السيدة صفية بنت حييّ) والذي كان من يهود بني النضير ورفض أن يدلّ المسلمين على كنوز قومه لكي يسلبوها، ولما أصر على عدم الاعتراف وخيانة قومه دفع به الرسول إلى محمد بن مسلمة فقطع عنقه ثم بعد ذلك قام عليه السلام بسبى إمرأته صفية بنت حييّ، بعدما قتل أباها حيّ ابن احطب، وقتل أخاها، واقتلع بالسيف أعناق كل ذويها وأهلها حتى الأطفال لم ينجوا من رحمته فوزعهم وفرقهم مع المواشي على المتأسلمين، ولما صاحت وصكت وجهها (أي صرخت ولطمت وجهها) وحثت التراب على رأسها، واعتلاها (تزوجها) في نفس اليوم، في مقابل إطلاق سراحها. أنظر: تاريخ الطبري ج3 باب غزوة خيبر.

5. وأنه لما علم بأن خالد بن سفيان بن نبيح الهذلي يعد العدة لغزو المتأسلمين، أرسل إليه عبد الله بن أنيس فقتله.

6. كما أرسل طلحة بن عبيد الله لمنزل سويلم اليهودي فأحرقه على من فيه من المجتمعين المعارضين لقيامه بغزوة تبوك.

وحتى لو افترضنا أنهم كانوا أعداء، وأن شدته وعدم رحمته بهم يمكن تبريرها، فلا يجب الزعم بأنه كان نبيَّ الرحمة، هذا إن كان المجرم القاتل يمكن أن يكون نبيًّا!

ولكن ما بالنا بعدم رحمته بأتباعه من المتأسلمين، بالرغم من حديثه العنصري بامتياز، والقائل: المتأسلم من سلم المتأسلمون من لسانه ويده؟ (رواه عبد الله بن عمرو عن النبي، وورد في صحيحي البخاريستاني، رقم 10، ومسلم النيسابوري، رقم 40.

  1. 1.نقرأ في صحيح الشيخ البخاريستاني: "أن ناسًا كان بِهِم سقَمٌ، قالوا يا رسول الله آونا وأطعمنا فلما صحوا قالوا إن المدينة وخمة، فأنزلهم الحرة في ذود له فقال اشربوا ألبانها فلما صحوا قتلوا راعي النبي صلعم، واستاقوا ذوده فبعث في آثارهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمر أعينهم فرأيت الرجل منهم يكدم الأرض بلسانه حتى يموت".

(فتح الباري بشرح صحيح البخاري، ج 10 ، كتاب الطب، ص 148).

  1. 2.ونقرأ للشيخ مسلم النيسابوري في صحيحه: أن السيدة عائشة قالت: "دخل على رسول الله (ص) رجلان، فكلماه بشيء لا أدري ما هو، فأغضباه فلعنهما وسبهما، فلما خرجا قلت يا رسول الله من أصاب من الخير شيئا ما أصابه هذان قال وما ذاك قالت قلت لعنتهما وسببتهما، قال: أو ما علمت ما شارطت عليه ربي قلت اللهم إنما أنا بشر فأي المسلمين لعنته أو سببته فاجعله له زكاة وأجرا".

(كتاب البر والصلة والآداب، باب من لعنه النبي (ص) أو لعنه أو دعا عليه وليس هو أهلا لذلك، كان له زكاة، ج 1، ص 2009، رقم الحديث 2602).

ولا يجب أن ننسى الكثير من الجرائم الأخرى، مثل ذبحه لجميع رجال بني قريظة وسبي نسائهم وأطفالهم، أو حادث قتله للنضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط، حين أسرهما في بدر، لعداوتهما لله ورسوله، ولم يقتل من أسارى بدر غيرهما، أو موقفه مع العبد "مابور" وكان شيخًا كبيرًا جاء من مصر مع مارية القبطية (سريرة محمد) و(ظن) محمد أنه على علاقة بمارية وأنّه قد يكون أبًا لإبنه إبراهيم منها، فبعث علي بن أبي طالب ليقتله، ولكن عليّ اكتشف أن الرجل مجبوب (مخصي) ولايستطيع أن يقيم علاقة جنسية.

ألا يجعل كل هذا وغيره الكثير من نبيهم الكريم بشرًا ناقصًا، لا يُنتِج بر الله، بحسب الكتاب المقدس. ومع ذلك يتحتم علينا أن تصدق على رحمته وتسامحه مع خصومه، وأنّه ما كان ليفعل ذلك إلَّا لأنهم انتهكوا حرمات الله وأضمروا العداء لله ولرسوله وهو الأهم من الله!

هل لهذا الكرم الزائد في الجرائم النبوية وغيرها وبحسب فضيلة الشيخ الغنوشي وغيره الكثيرين نفهم أن نبيهم الكريم كان في حالة غضب له ما يبرره، فقتل وسلب ونهب وسبى واغتصب، ولذلك يكون جميع القتلة والمجرمون من أتباعه المتأسلمين في حالة غضب، ولا يستطع الشيخ أو غيره تكفيرهم!؟

ولكنه هذا الشيخ وغيره على أتم استعداد لتكفير العزَّل من المفكرين والمؤرخين وأساتذة العلم والتنويريين، ويحكم على الكثيرين منهم بالنفي أو القتل المعنوي أو الجسدي لأنهم تجرأوا وقالوا الحقيقة التي يخفيها هو وأمثاله عمدًا ومع سبق الإصرار عن العوام والمخدرين عقليًا والمسلوبين فكريًا وعلميًا؟.

يا فضيلة الشيخ إن الحياة تعلمنا أن التسامح حكيم والغضب أحمق، وأن ثقافتنا الدينية منذ نشأتها وهي في حالة غضب، إنها هي الغضب ذاته، وقد أغضبت العالم أجمع بغضبها، ولا أحد يدري متى وكيف يتم تخليصها من الغضب. وأنتم بلا شك تعرفون ذلك، والجميع يعرفون إنكم بعدم تكفير القتلة والمجرمين تساهمون في زيادة حالة غضبها، وتقدمونها لهم بكاملها ومعها أتباعها من الناس الطيبين، ضحايا على طبق من ذهب!

شيخ الأزهر: "لا أستطيع تكفير داعش لأنهم يؤمنون بالله"

 

 


مواطنون تعليقًا على عدم تكفير داعش: الأزهر له الكلمة الأولى والأخيرة

 

 

الشيخ "أحمد كريمة" يكشف سبب عدم تكفير داعش حتى بعد واقعة مسجد الروضة !

 

للمزيد:

مُحاكَمَة صَلعَم مُدَّعِي النَبُوة... مَطلَبٌ وَنَصرٌ للإنسانِية

حكايات الإحتلال العربي لمصر وتصحيح بعض المفاهيم جـ 2

إله القرآن الكذاب أبو كل كذاب

الإسلام عقيدة أيدولوجية أخطر من النازية والفاشية وعلى الجميع كشفها ومحاربتها - المقدمة

الإسلام سَلامٌ وَرَحْمَة.. وَلَنا فِي الوَلاءِ وَالبَراءِ عِبْرِةٌ

الفَاشية أمس و اليوم

البارانويا والإسلاموية

عنصرية النصوص القرآنية .. ونهجه في أستعباد العباد

ما السر.. اوربا تكافح النازية.. وتدعم الاسلام

بالفيديو "إبراهيم عيسى" من أين يأتي الإرهاب وكيف يتم تصنيع العقلية الإرهابية ؟

كيف تصنع قنبلة بشرية ؟

القرآن آجندة الشيطان لقتل كل البشر

إِلْهَاً وَحْشِيًّا يَلدْ أُمْة من اَلْقَتَلة

أبجدية الإرهاب الإسلامي

  • مرات القراءة: 482
  • آخر تعديل الخميس, 28 تشرين2/نوفمبر 2019 23:49

ترك تعليق

تأكد من إدخال المعلومات (*) في المناطق المشار إليها.